الدبلوماسية الأميركية وبراكين الشرق الأوسط   
السبت 1433/1/22 هـ - الموافق 17/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:54 (مكة المكرمة)، 9:54 (غرينتش)

- الرد الأميركي على أداء الأسد
- الانتخابات الأميركية والمزايدات السياسية

- إسرائيل وشيطنة الحركات الإسلامية

- أميركا والطموح الإيراني النووي

- العلاقات الأميركية والعراقية بعد الانسحاب

 
محمد العلمي
علي يونس
شبلي تلحمي
صبحي غندور

محمد العلمي: مشاهدينا من كل مكان، أهلاً بكم في حلقة اليوم من برنامج من واشنطن النفط وإسرائيل والإسلام السياسي الثالوث الذي أغرق أميركا في الشرق الأوسط تدريجياً خلال الجزء الأكبر من القرن العشرين وأخذ ذلك الوجود منحى تصاعديا وعنيفاً منذ انتهاء حرب فيتنام، لتنفق أميركا في الشرق الأوسط من أرواح أبنائها وثرواتها هم وتقتل من أبناء المنطقة أكثر مما فعلت في أي منطقة أخرى في العالم، اليوم أميركا مع خريطة متقلبة بشكل شبه يومي يأتي خصومها التقليديون إلى الحكم في أكثر من بلد عربي ويختفي عن الساحة، الديكتاتوريون الذين اعتمدت عليهم طويلاً أو من الفئة التي لم تعتمد عليهم كثيراً لكنها اطمأنت إلى سلوكهم كما كان الأمر مع العقيد الليبي السابق معمر القذافي أو الرئيس السوري بشار الأسد، ما هي خيارات أميركا في الخريطة الجديدة من خوف متزايد على حليفتها إسرائيل إلى تصعيد متشنج مع إيران إلى انسحاب من العراق وفرض سفير على دمشق، يسعدني أن أناقش هذه الأمور وغيرها مع ضيوفي السادة شبلي تلحمي من جامعة ميريلاند وكان من المفترض أن ينضم إلينا السيد صبحي غندور مدير مكتب الحوار هنا في ضواحي واشنطن لكنه بقي عالقاً في الطريق، ويسعدنا أن ينضم إلينا المحلل السياسي علي يونس، أهلاً بكما، لو بدأنا بسوريا التي قرر رئيسها إجراء مقابلة مع الصحفية الأميركية المخضرة باربرا والترز أراد من خلالها بعث رسالة إلى الحكومة الأميركية لكن الرسالة على ما يبدو أخطأت القصد وجاءت بنتائج عكسية لنستمع أولاً إلى المتحدث باسم الخارجية يعقب على أداء الرئيس السوري وادعائه بأنه لا يملك سيطرة على الجيش وأنه رئيس يتمتع بدعم وحب شعبه.

[شريط مسجل]

مارك تونر/ متحدث باسم الخارجية الأميركية: من مجريات المقابلة بدا وكأنه منفصل تماماً عن واقع ما يجري في بلاده من قمع وحشي ضد الشعب السوري فهو إما انفصال أو تجاهل أو أنه مجنون.

الرد الأميركي على أداء الأسد

محمد العلمي: أستاذ شبلي بدأت بهذا السؤال أولاً هل توافق المتحدث باسم الخارجية الأميركية أن أداء الرئيس السوري إما كان ينم عن انفصال عن الواقع أو عن جنون؟

شبلي تلحمي: لم يكن يعرف الرأي العام الدولي والأميركي في هذا الموضوع بدون شك كان المفترض أن يعترف بالكثير مما يحصل ولكن هذا لم يحدث والسياسة الخارجية الأميركية تعرفت حتى الآن بالنسبة للنظام في سوريا، المشكلة الأميركية هي أكبر من ذلك وهي من جهة تعاطف مع الشعب السوري والرأي العام الأميركي الذي يأخذ موقف ضد الحكومة السورية وفي نفس الوقت ليس هناك احتمال تدخل عسكري، أميركي أو غربي في سوريا فهذا الوضع معقد وصعب ولذلك لا تعرف بالضبط ما تفعل الإدارة في اتجاه ما يحدث في سوريا حالياً.

محمد العلمي: علي، تم اختيار باربرا والترز لأنها كانت سبق لها وأن أجرت مقابلة مع الرئيس الوالد، ويبدو أنه كان متوقعاً منها أن تبيض وجه النظام لكن هل تعتقد كما قال شبلي أنه ربما أميركا غير واضحة لدى معظم زعماء العرب لا يفهمون كيف يخاطبون الرأي العام الأميركي.

علي يونس: أنا الحقيقة واقعة تاريخية تنظر لكل زعماء العرب الذين تعرضوا في مرحلة ما لحرب من قبل أميركا وحلفائها في المنطقة أو صدامات مع أميركا منذ الرئيس الراحل صدام حسين لمعمر القذافي للرئيس السابق عبد الناصر، كل هؤلاء الزعماء العرب لم يفهموا الواقع الأميركي واعتقدوا أنه إذا طالما كان هناك علاقات شخصية أي أن يستقبل بالبيت الأبيض أو يحتفي به بالبيت الأبيض من حيث الإعلام الأميركي يعتقدون أن السياسة الأميركية تجري كما هي السياسة العربية مبنية على العلاقات الشخصية وهذا غير حقيقي وغير صحيح أيضاً، ونرى أن هناك بناء على هذا التصور الخاطئ للسياسة الأميركية وللرؤساء الأميركيين هناك أصبح كوارث عديدة في المنطقة من حروب وتدمير شامل لمقدرات الأمة العربية والتي أزهقت أرواح الكثير من الشعوب العربية، هذا التصور الخاطئ في رأيي هو مبني على تصور أيضاً طالما أنا كزعيم عربي أنفذ المصالح الأميركي في المنطقة فهذه الدولة الأميركية العظمى الوحيدة في العالم سوف تجعلني أستمر في الحكم أكثر، ورأينا من خلال الربيع العربي والثورة العربية من خلال الرئيس حسني مبارك أو الرئيس السابق معمر القذافي أو زين العابدين بن علي أنه بالرغم من أنك حليف مخلص للولايات المتحدة الأميركية لكن في نهاية الأمر الشعوب العربية هي الباقية والولايات المتحدة الأميركية هي تحسب حساب الشعوب التي سوف تبقى وسوف يزول الرؤساء.

محمد العلمي: شبلي الفيلسوف السويسري المشهور ماكس بيكار قال لن يضيع شيء من طبيعة الإنسان كما ضيعه الصمت، هل كان من المستحسن على بشار الأسد أن يصمت، لأن ما قال لم يفهمه أحد.

شبلي تلحمي: لا أعتقد أن ذلك له أثر في اتجاه أو في آخر كما يُقال القطار غادر المحطة، الرهان الأميركي أصبح أن الأسد لن يستمر في الرئاسة بعد فترة قصيرة واتُخِذ هذا الموقف وهناك طبعاً..

محمد العلمي: لكنه حصر نفسه في رواية معينة، رواية مؤامراتية، عصابات مسلحة ولا يستطيع الفكاك من هذه الرواية.

شبلي تلحمي: هذه الرواية طبعا لها بعض التأثير على بعض الأشخاص في لبنان مثلاً هناك انقسام تجاه سوريا ونرى حتى في الرأي العام العربي، خلال الاستطلاعات التي قمت بها مؤخراً، 90% من الجماهير العربية خارج لبنان وسوريا تؤيد الشعب السوري ضد الحكومة لسورية يعني الرواية غير مقبولة في الماضي كانت هذه الرواية مقبولة غير مقبولة حالياً، في سوريا طبعاً هناك انقسام نحن نعرف أن هناك من يؤيد النظام أيضاً بين الشعب السوري، الشعب السوري منقسم لا نعرف بالضبط كم من الشعب السوري أيد النظام ولكن هناك تأييد شعبي أيضاً من غير النظام، هناك تخوف غربي وتخوف عربي حتى في الرأي العام العربي عندما يؤيد الجمهور العربي الشعب السوري في موقفه حتى لا يريد تدخلا عسكريا في سوريا، يريد تدخل ربما عربي ربما في طرق أخرى ولكن حتى الآن حتى في الاستطلاع الذي قمنا به حتى بالنسبة لليبيا بعد سقوط معمر القذافي حتى الآن الذين يعارضون التدخل العسكري في ليبيا أكثر من الذين يؤيدون، فهناك بعض التناقضات في الموقف العربي وليس فقط في الموقف الأميركي وليس فقط في الموقف الدولي، العرب لا يعرفون ماذا يفعلون..

محمد العلمي: ليس هناك إجماع على موقف معين.

شبلي تلحمي: يريدون أن يأتي أحد من السماء ويحل المشكلة ولكن ليس هناك حلول واضحة ليس أمام الغرب وليس أمام العرب.

محمد العلمي: وبالنسبة للأميركيين أستاذ علي الآن يبدو أن الضغط اختزل في السفير ربما هذه سابقة في الدبلوماسية العالمية أن دولة تفرض سفيراً غير مرغوب فيه على الدولة المضيفة فقط لأنه أذن الرئيس كما قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية هل هذا هو مدى الضغط هل يمكن أن تمارسه القوة العظمى الوحيدة في العالم؟

علي يونس: في الواقع ليس هذا بالضغط الكافي ولكن في الحقيقة قضية السفير الأميركي في سوريا هو حاجة سورية سابقاً قبل هذه الأحداث وأصبح حاجة أميركية حالياً، طبعاً هذا يدل على أن إدارة الرئيس باراك أوباما ليس في مجمل حلولها لهذه المعضلة السورية الحل العسكري أو أي حل آخر، فنحن في سنة انتخابية قادمة والرئيس باراك أوباما تعهد بأنه لن يدخل في أية حروب أخرى وهو الذي بنا حملاته الانتخابية ورئاسته على الانتهاء من الحروب التي بدأها الرئيس السابق جورج بوش وأيضاً حاز على جائزة نوبل للسلام، بالرغم من أن هناك..

محمد العلمي: لكنه ضاعف عدد الجنود في أفغانستان ويصعد الهجوم على إيران سنناقش هذا الموضوع فيما بعد.

علي يونس: صحيح ولكن بنا الرئيس باراك أوباما سياسته حتى بالرغم من أن هناك يعني قضية أخلاقية للتدخل هناك تفرض التدخل لإنقاذ شعب ما ولكن لا يريد أن يضحي بسياسته ورئاسته القادمة من أجل الشعب السوري، فالرئيس باراك أوباما رئيس الشعب الأميركي ولا يريد أن يخسر رئاسة سابقة فهو رئيس تاريخي أو رئيس من أصول إفريقية سوداء أن يضحي من أجل إنقاذ الشعب السوري أو إنقاذ الشعب الفلسطيني هنا أريد أن أضيف قليلاً مما تفضل به الأستاذ شبلي أن هناك انقسام عميق في الشارع العربي وخصوصاً بين المثقفين العرب، وقد كتبت مقالا عن مأزق المثقف العربي، فنحن المثقفون العرب بشكل عام من جهة يؤيدون الحرية والديمقراطية للشعوب العربية ولكن المأزق الآخر أنه لا يستطيعون أن يأتوا بقوة غربية لإنقاذ هذا الشعب من هذا المأزق وهذه المحنة وهذا ينبع من كون أنه منذ نشأة الدولة العربية الحديثة ما بعد الحرب العالمية الأولى نشوء الشعوب العربية ككيانات ودول مستقلة الذي يفرض التاريخ أو يكتب التاريخ في المنطقة العربية هم الحكام العرب، الرجال الأقوياء الذين لديهم كاريزما كالرئيس عبد الناصر والقذافي والسادات ولم يكتب التاريخ العربي الشعوب العربية، نحن في مرحلة تاريخية نجد أن الشعوب العربية تحاول أن تكتب هذا التاريخ والمأزق هنا أن نظام الرئيس بشار الأسد بنا النظام البعثي في سوريا، وسوريا ككيان سياسي فاعل في المنطقة أنه دولة ممانعة وأنه يريد تحرير فلسطين وتحرير الجولان وأن يقف أمام إسرائيل والقوى في المنطقة هذا صحيح ولكن المأزق الآخر أنك تريد أن تفرض هذه الأمور لكن على حساب قتل الشعب السوري، على حساب الديمقراطية ضد الشعب السوري هذا هو المأزق الذي الشعوب العربي تجد نفسها في حيرة ما، كما تفضل الأستاذ شبلي هل نؤيد نظاما قمعيا ديكتاتوريا يقتل الشعب أو نؤيد الديمقراطية بتدخل غربي؟

محمد العلمي: وإشكالية غير سهلة وعلى ذكر الممانعة دعني أسأل شبلي هذا السؤال قبل أن ننتقل إلى موضوع إسرائيل هناك من يجادل بتفسير مؤامراتي مقابل للطرح السوري الرسمي هو أن أميركا لا تريد الضغط على نظام بشار الأسد والإسرائيليون يريدون ذلك لأن بعد حكم الابن والأب لم تطلق رصاصة واحدة في الجولان المحتل، حلقت طائرات إسرائيلية فوق القصر الرئاسي قصفت ما يُعتقد أنه مفاعل نووي سوري ولم تفعل سوريا شيئاً وأن ربما الخوف مما قد يأتي على شاكلة ما يقع في العواصم العربية وبالتالي يبقى هذا النظام أفضل من غيره رغم أنه يدعي الممانعة.

شبلي تلحمي: لنذكر ما حدث في مصر أكبر حليف للولايات المتحدة في الشرق الأوسط خلال العشرين سنة الماضية كان حسني مبارك بنت الولايات المتحدة سياستها الخارجية تجاه الشرق الأوسط من خلال العلاقة مع حكومة مبارك ومصر بالذات وتخلت الولايات المتحدة عن مبارك، فما هي المصالح مع سوريا التي هي أكبر من مصالح مع مصر، لا أعتقد ذلك، هناك طبعاً اختلافات داخلياً في الولايات المتحدة في الكونغرس وبالنسبة لداعمين إسرائيل بالنسبة للمصلحة..

محمد العلمي: ما قصدته شبلي هو أن ما موجود أفضل من المجهول أن نظام الممانعة جبهته هادئة مع العدو حسب نظري.

شبلي تلحمي: هناك تفهم أولاً هناك نظريات مختلفة في هذا الموضوع وبالذات بالبيت الأبيض وقلب الرئيس مع الشعوب بشكل عام، هناك مصالح أميركية مهمة يجب أن يبني عليها الرئيس ولكن ما هو المعروف، يعني هناك رهان طبعاً، هناك تفهم أن الولايات المتحدة لن تكون هي التي ستقرر ماذا يحصل في سوريا في نهاية الأمر ليس بيد الولايات المتحدة أن تقرر لذلك هناك بعض التحليلات ماذا سيحصل الرهان حالياً، هو الرهان أن القطار غادر المحطة كما قلت، أن الرئيس بشار الأسد لن يستمر لفترة طويلة وهذا هو الرهان لذلك الولايات المتحدة تتخذ موقفا من خلال هذا التحليل الوارد وأعتقد أنه هو الرابح في البيت الأبيض كما هو الرابح في وزارة الخارجية وفي الكونغرس.

محمد العلمي: نعم وما دمنا ذكرنا إسرائيل هنا في واشنطن بدأ القلق يعتري بعض المسؤولين الأميركيين من المضاعفات المحتملة سلبياً على إسرائيل في غياب سلام مع الفلسطينيين وسط البراكين التي تهز المنطقة ويبدو أن الأميركيين أكثر قلقاً من الساسة الإسرائيليين أنفسهم مثل هذا القلق جاء على لسان زير الدفاع الأميركي ليون بانيتا.

[شريط مسجل]

ليون بانيتا/ وزير الدفاع الأميركي: إن المشكلة الآن هي أننا لسنا قادرين على إحضارهم إلى طاولة المفاوضات لبحث خلافاتهم وكما تعلمون إننا جميعاً نعلم ما هي مواد الاتفاق الذي يمكن التوصل إليه، لقد تحدثنا بذلك وبحثنا الأمر ونحن نتفهم اهتمامات الإسرائيليين واهتمامات الفلسطينيين وإذا جلسوا وبحثوا تلك الاهتمامات حيث يمكن أن تكون الولايات المتحدة عاملاً مساعداً في تلك العملية عندها يمكن أن يكون لدينا عملية قد تؤدي إلى اتفاق سلام.

محمد العلمي: وجاء القلق الأميركي في خضم المزايدات الانتخابية ووسط سعي الجمهوريين لاختيار مرشحهم وقال كبيرهم نيوت غينغرش الرئيس السابق لمجلس النواب والمرشح المتقدم حالياً بأن الفلسطينيين وبكل بساطة حسب تعبيره شعب مختلق وإرهابي وتعهد بنقل السفارة الأميركية إلى القدس خلال الساعة الأولى من تأديته القسم الدستوري.

[شريط مسجل]

نيوت غينغرش/ مرشح جمهوري للرئاسة: أعتقد أن لليهود الحق في أن يكون لهم دولة وأعتقد أننا عملنا بهذا الالتزام تذكر أنه لم تكن توجد دولة تحمل اسم فلسطين لقد كانت جزءً من الإمبراطورية العثمانية، أعتقد أننا أمام شعب فلسطيني مخترع وهم من الناحية التاريخية جزءٌ من العرب وأمامهم فرصة للذهاب إلى العديد من الأماكن ولعدة دواعٍ سياسية تحملنا هذه الحرب التي يتم شنها ضد إسرائيل منذ الأربعينات إنه أمر مأساوي.

الانتخابات الأميركية والمزايدات السياسية

محمد العلمي: علي تعودنا قبل أن ننتقل إلى قلق المصادر الأميركية من غياب السلام، تعودنا في المواسم الانتخابية مثل هذه المزايدات لكن هل هذه الوقاحة غير مسبوقة في الموسم الانتخابي الأميركي؟

علي يونس: لا قيم مسبوقة من قبل نيوت غينغرش، نيوت غينغرش تكلم كثيراً في الشأن الفلسطيني وأذكر أن قال في سنوات سابقة في التسعينات أن لماذا لا يُسمح لإسرائيل بأن تنقل سفارتها في القدس فهي الدولة الوحيدة التي لا نستطيع أن نعترف بسفارتها في القدس، نسي أن طبعاً القدس هي مدينة محتلة حسب القانون الدولي وحسب الواقع أيضاً وأيضاً قال..

محمد العلمي: تعودنا على القدس يعني باردول اقترح في التسعينات لكن أن تصف شعباً بأنه إرهابي وأنه مختلق هذه لغة جديدة نسبياً.

علي يونس: طبعا لغة جديدة بالنسبة للسياسيين الأميركيين بشكل عام هو خرج عن السياق هو في الحقيقة يعكس مرآة نتنياهو في اليمين الأميركي وأيضاً هو في تلك المرحلة هناك الحملة الانتخابية التي ستكون في ولاية آيوا، آيوا طبعا تقريباً سبعين أو ثمانين في المائة هم من المحافظين المسيحيين وإسرائيل تمثل عامل أو عنصر ديني كبير ليس فقط لليمين المسيحي لكن..

محمد العلمي: يعني وجودها يعجل بنهاية العالم حسب تصريح..

علي يونس: بظهور المسيح يجب أن يدعموا الشعب الإسرائيلي بالوجود الإسرائيلي فنيوت غينغرش يحاول أن يُظهر بأنه يحافظ على هذا العامل الديني تجاه إسرائيل ويحاول لأن يكسب الأصوات الانتخابية لحملاته الانتخابية ويحاول أيضا أن يهاجم الرئيس باراك أوباما من هذه الناحية ويصوره بأنه مع الفلسطينيين وضد إسرائيل، ولكن في الحقيقة صحيح أن الرئيس أوباما ضغط على نتنياهو وحاول بكل صدق لإنجاح عملية السلام، ولكن في نفس هذا الوقت في خضم الخلافات الأميركية الإسرائيلية، العلاقة العسكرية الإستراتيجية ما بين أميركا وإسرائيل استمرت وبشكل متزايد وبشكل مفرد، فإسرائيل حصلت على أسلحة إستراتيجية كبيرة على سبيل المثال الجيل الخامس من الطائرات العسكرية F-35 وقنابل مدمرة للخنادق وأسلحة وعتاد كبير، هذا طبعاً هذا التطور الكمي والنوعي من العلاقة الإستراتيجية لا يعني أن هناك خلافات والخلافات لم تؤثر على هذا التطور النوعي إذن الرئيس أوباما هو أيضاً من المؤيدين لإسرائيل باستمرار هذه العلاقة الإستراتيجية مع إسرائيل..

محمد العلمي: وهذا بإقرار الساسة الإسرائيليين أنفسهم شبلي بالإضافة إلى مزايدات انتخابية لو عندك أي تعليق على هذه النقطة يبدو أن كوكب الجمهوريين الساعين إلى الوصول للبيت الأبيض لم تجد شيئاً أو نقطة ضعف في سياسة الأمن القومي للرئيس باراك أوباما واكتشفوا بمزدوجتين نقطة ضعفه إزاء إسرائيل رغم أنها غير صحيحة كما قال الأستاذ علي، إلى أي حد سيعقد هذا من رغبة البيت الأبيض في إيجاد انفراج؟

شبلي تلحمي: لنعرف أن هذه القضية داخلية في الحزب الجمهوري وليس حتى اتجاه إسرائيل حسب الاستطلاع الذي قمت فيه في داخل إسرائيل بين اليهود وبين العرب، بين اليهود غالبية الإسرائيليين اليهود لهم نظرة إيجابية تجاه الرئيس أوباما أكثر حتى من الولايات المتحدة، هذا يعني ليس هناك قضية هامة في هذا الموضوع، فإذا نظرنا بالنسبة إلى موقف غينغرش بالذات، الموقف الرسمي الأميركي يؤيد دولة فلسطينية الموقف الدولي في هيئة الأمم يؤيد الدولة الفلسطينية، الموقف الإسرائيلي الرسمي يؤيد دولة فلسطينية، غالبية اليهود في الولايات المتحدة يؤيدون إقامة دولة فلسطينية فهذا ليس موقف بالنسبة للناخب اليهودي وإنما أصبحت هذه القضية قضية داخلية في الحزب الجمهوري، الفئة الثقيلة في هذا الحزب هي الإنجيليين اليمنيين وموقفهم بالنسبة لإسرائيل حتى لا أقول داعم لإسرائيل لأنهم ينظرون إلى إسرائيل كوسيلة لمبادئ يريدون أن يحققونها وحتى إذا كانت حكومة إسرائيل تقول يجب أن ننسحب من الخليل مثلاً يقولون لا تنسحبوا فهو يأخذ موقفا داخليا وليس موقفا خارجيا، هذا الموقف داخلي..

محمد العلمي: ولكن ألا يساعد هذا إن صح التعبير الحكومة اليمينية في إسرائيل على أن تزداد تشدداً سواءً إزاء الفلسطينيين أو حتى إزاء الأميركيين ونذكر جهود أوباما وكيف جاء رئيس الوزراء الإسرائيلي ليخطب في الكونغرس ويقف المشرعون تصفيقاً له أكثر مما يقفون لرئيس بلدهم.

علي يونس: صحيح، هذا يعزز مكانة اليمين الإسرائيلي أيضاً ويعزز أيضاً رهانهم على أن الرئيس أوباما سوف يخسر الحملة الانتخابية القادمة، ويكون رئيس لمرة واحدة لأربع سنوات فقط ويأملوا بأن يكون أحد الجمهوريين أن يستلم الرئاسة أمام البيت الأبيض سوف تكون السياسة أكثر قرباً من إسرائيل من السياسة الديمقراطية ولكن في الحقيقة مجمل الأمور أن السياسة الخارجية الأميركية ستكون تجاه السياسة العربية بنفس المستوى لكن باختلاف في الرتوش والتفاصيل ولكن ليس بالإستراتيجية وليس في العمق بالنسبة لوجهة النظر العربية أو الفلسطينية لن يحصلوا على رئيس منفتح تجاه دولتهم كالرئيس باراك أوباما، مهما أتى من ديمقراطي أو جمهوري أو حتى من غير الحزبين، ولكن تبقى الثوابت السياسة الخارجية الأميركية تجاه إسرائيل والمنطقة هي مؤيدة لإسرائيل كون أن الداخل الأميركي مؤيد لإسرائيل، يعني الدول العربية إستراتيجياً أهم لأميركا من إسرائيل، ولكن الشعب الأميركي هناك تأييد كبير هناك 80% من الشعب الأميركي مؤيد لإسرائيل في مقابل 14 أو 15% مؤيد للشعب الفلسطيني، هذه العوامل الثابتة في الداخل الأميركي التي تجبر الرئيس كالرئيس باراك أوباما على أن يؤيد إسرائيل إستراتيجياً حتى لو اختلف معهم حتى لو تم توجيه إهانات لهم من قبل نتنياهو للرئيس باراك أوباما لجو بايدن نائب الرئيس، لهيلاري كلينتون وزيرة الخارجية، ومع ذلك كون هناك ضغط من الكونغرس ضغط من الشارع الأميركي ومن الشعب الأميركي تجاه إسرائيل هذا يعزز من مكانة إسرائيل هذا بالنسبة إلى العملية السلمية طبعاً الهدف من العملية السلمية من وجهة نظر إسرائيلية أو الحكومات اليمينية الإسرائيلية، ليس الوصول إلى دولة فلسطينية، العملية السلمية سوف تستمر إلى 20 سنة قادمة وفي هذه الأثناء لا يكون هناك دولة للتفاوض حوله أعتقد هذه هو الهدف الإستراتيجي للحكومات اليمينية الإسرائيلية.

محمد العلمي: لكن كما جاء في المقدمة، الأرض تتغير لا لأميركا ولا لإسرائيل وربما إسرائيل لن تجد رئيساً أفضل من باراك أوباما ولكنها لن تجد رئيساً عربياً مثل حسني مبارك هل تعتقد أن الأميركيين الآن بدأوا يخشون على إسرائيل أكثر مما تخشى إسرائيل على نفسها؟

شبلي تلحمي: أولاً بالنسبة للرئيس أوباما دعني أقول هناك بعض التخوف في إسرائيل في حكومة إسرائيل من الرئيس أوباما بدون شك هناك عدم ثقة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس الأميركي، وهذا عامل مهم في العلاقة، وثانياً هناك تخوف من رئيس في فترة ثانية بأن هذا الرئيس يمكن أن يعمل باستقلال أكثر وبدون تخوف على مستوى السياسة الداخلية ربما، لذلك هناك تخوفات في هذا الموضوع فهذا عامل لاشك أنه العامل السياسي واضح ربما العامل المركزي في قرارات حكومة نتنياهو تجاه أوباما أنا حسب رأيي إنهم يحبون أن يخسر الرئيس أوباما في الانتخابات هذا لا يمكن أن يكون موقفا رسميا ولكن هذا صحيح، بالنسبة للتغيير الجذري في الشرق الأوسط بدون شك ولكن هذا التغيير الجذري الذي يحصل على المدى القصير يحدث تخوفات داخلياً في إسرائيل ولذلك يقولون لماذا نأخذ قرارات حاسمة تجاه هذا وذاك، هناك طبعاً البعض يقول يجب أن تكون هناك دولة فلسطينية لأن هذا هو الحل الوحيد، ولكن على المدى القصير هناك تحليل إسرائيلي على كل المستويات بأن إسرائيل خاسرة من التغييرات الحاصلة في الشرق الأوسط وخاصةً في مصر أن هناك تغييرا إستراتيجيا ليس لمصلحة إسرائيل على مستوى الولايات المتحدة هناك تخوف، تخوف كبير لأن في الوقت الذي تريد الولايات المتحدة أن تدعم العمليات الديمقراطية في الشرق الأوسط وهذه العمليات تعبر عن رأي الشعب العام العربي، الشعب العام العربي يريد معارضة لإسرائيل أكثر من حتى الحكومات العربية فهناك بعض التناقضات وهذا التخوف في السياسة الأميركية وارد، لذلك الموقف الأميركي هو أن هذا التناقض لا يمكن أن ينتهي إلا إذا كان هناك حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي ولكن في نفس الوقت ليس هناك حلا للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، هذا الموقف الأميركي الصعب طبعاً هناك تأملات من خلال البيت الأبيض أن بعد الانتخابات يمكن الرجوع إلى طاولة المفاوضات، وربما البعض يتوقع أن بعد الانتخابات المصرية ربما يكون هناك إحياء للمشروع العربي تجاه إسرائيل ويمكن أن تكون إسرائيل منفتحة تجاه هذا المشروع أكثر من السابق لماذا، لأن في السابق كانت مصر لها علاقة مع إسرائيل ولكن حالياً إذا كان مشروع عربي جديد يطالب في إقامة دولة فلسطينية ويجدد العلاقة المصرية الإسرائيلية بالإضافة إلى العلاقات الأخرى مع العالم العربي ربما يكون هناك انفتاح إستراتيجي في إسرائيل أكثر من السابق.

إسرائيل وشيطنة الحركات الإسلامية

محمد العلمي : نعم، في ظل أو في انتظار هذا الانفتاح وكما قلت قبل قليل أستاذ علي أن العرب الآن بدأوا أخيراً يكتبون تاريخهم، وعلى ذلك ربما العلاقات مع أميركا ستتغير، العلاقات مع إسرائيل ستتغير بتغير المنطقة وحكامها لكن هناك لوحظ مؤخراً أن أصدقاء اليمين الإسرائيلي في أميركا بدأوا يشيطنون الحركات الإسلامية القادمة إلى الحكم هل تعتقد أو أن هناك قلق أن يؤثر هذا في صنع القرار الأميركي واستعداء أميركا لهذه المنظمات وهذه الأحزاب القادمة إلى الحكم فقط إرضاءً لعيون إسرائيل؟

علي يونس: في الواقع هذا صحيح سوف يحصل هذا الشيء لشيطنة هذه الأحزاب الإسلامية ولكن الفرق هنا كما قلت في بداية التقرير أن الشعوب العربية هي التي سوف تكون في موقع القيادة في هذه اللحظة، هنا المأزق مثقفو العرب الذي أشرت إليه في الأول نؤيد الرئيس الديكتاتور القمعي من أجل الممانعة أو من أجل تحرير فلسطين أو إعادة الحق للشعوب العربية، ولكن كما قلت أيضاً بأن الشعوب العربية أكثر معارضة لإسرائيل وأكثر، وتحاول أن تساهم في إنشاء الدولة الفلسطينية وحل القضية الفلسطينية من وجهة نظر أكثر من الزعماء العرب الذين في إسرائيل تخسر حلفاء وأصدقاء من الزعماء العرب يعني من مصلحة أميركا بقاء الرئيس بشار الأسد كون أن الزعماء الديكتاتوريين والزعماء الأفراد هم الذين يستطيعون وبجرة قلم وبقرار فردي واحد أن يدخلوا في حرب أو يدخلوا في سلم يدخلوا في حالة صداقة أو في حالة عداء، بينما الشعوب بينما في مرحلة ديمقراطية الشعوب العربية سوف تقرر سوف تستفتى هذه الشعوب هل ندخل في عملية سلم مع إسرائيل أو لا ندخل في عملية سلم مع إسرائيل، ففي النهاية النظام السوري هو محبذ أن يبقى في أميركا ولكن الضغط الشعب العربي السوري يريد ديمقراطية ويريد حرية هنا النظام السوري قصر في هذا الناحية كنظام لم يأخذ بعين الاعتبار أن الشعب السوري نضج ولم يعد هناك أنا شعب قاصر ويريد أن يطعمه، أيضاً هناك لاشك أن هناك مؤامرة على النظام السوري ولكن هذه المؤامرة كما تفضل الأستاذ شبلي أن 90% من الشعب تلقى تأييد خارج سورية ولبنان، هذه مؤامرة أيضاً تلقى ترحيب عربي وإجماع عربي من الجامعة العربية يعني هذه قد لا تكون سيئة من وجهة نظر الشعوب العربية وقد لا تكون سيئة من وجهة نظر الأنظمة العربية ككل أن هذا النظام يجب أن يزال وأن يتغير ليكون نظام أكثر ديمقراطي، أتصور حتى إن زال النظام السوري قد يأتي نظام قد يكون أفضل لقضية الممانعة من خلال الديمقراطية ومن خلال إعطاء الحرية للشعب السوري، فتحرير فلسطين يجب أن لا يكون من وجهة نظري الشخصية على حساب قوت الشعب السوري وعلى قتل وإعدام الشعوب العربية ككل من أجل هذا الزعيم أن يقول سوف أحرر فلسطين وسأحرر هذه الأرض أو تلك الأرض..

محمد العلمي: ربما الشعوب الحرة أكثر قدرة على تحرير أراضيها من أنظمة ديكتاتورية، بعد الفاصل ينضم إلينا السيد صبحي غندور ونناقش أيضاً التصعيد الأميركي مع إيران والانسحاب الأميركي من العراق والتعايش مع الإسلاميين فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد العلمي: مرحباً بكم مرةً أخرى إيران إما لأسبابٍ إستراتيجية أو انتخابية لوحظ تصعيدٌ أميركي كبير من واشنطن تجاه إيران وهو تصعيدٌ متضاربٌ أحياناً يركز على أن الخيارات كلها مطروحة دائماً بما فيها الخيار العسكري للتعامل مع الطموح النووي الإيراني.

[شريط مسجل]

بارك أوباما/ الرئيس الأميركي: لقد كانت هذه الإدارة الأكثر تشدداً في فرض أشد العقوبات على إيران أكثر من أي إدارةٍ أخرى، وعندما تسلمت زمام الأمور كان العالم منقسماً كانت إيران موحدة وتتقدم بسرعة في برنامجها، اليوم إيران معزولة والعالم متحد في تطبيق أشد العقوبات التي شهدتها إيران، وقد بدأت بعض النتائج تظهر في الداخل الإيراني إن إيران تدرك بأن لديها الخيار بإمكانها كسر تلك العزلة من خلال التصرف بمسؤولية والتخلي عن تطوير أسلحة نووية مع السعي للحصول على الطاقة النووية السلمية كأي دولةٍ وقعت على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، أو بإمكانها الاستمرار في التصرف بشكل يعزلها عن بقية العالم وإذا ما كانوا مستمرين في الحصول على الأسلحة النووية، فإنني قلت بوضوح إن ذلك لا يتماشى مع الأمن القومي الأميركي وأمن حلفائنا بمن فيهم إسرائيل، وسنعمل مع المجتمع الدولي لنقف في وجه المشروع الإيراني.

محمد العلمي: لكن وزير الدفاع ليون بانيتا كان أكثر تحفظاً ويخشى على ما يبدو من أن تفسر اللهجة المتشنجة ضد إيران وكأنها ضوءٌ أخضر لإسرائيل لقصف المفاعلات الإيرانية.

[شريط مسجل]

ليون بانيتا/ وزير الدفاع الأميركي: وأخيراً أعتقد أن النتيجة ستكون تصعيداً من شأنه أن لا يتناول حياة الكثيرين فحسب، بل أعتقد أنها قد تستهلك الشرق الأوسط في مواجهةٍ وصراعٍ سنندم بشأنه.

أميركا والطموح الإيراني النووي

محمد العلمي: مرحباً بك صبحي غندور، صبحي لو بدأت بك فيما يخص موضوع إيران هذا التضارب على الأقل على مستوى اللغة بين البيت الأبيض ووزارة الدفاع هل تعتقد أنه تقاسم أدوار الشرطي الجيد، الشرطي السيئ أم أن واشنطن لا تدرك أو لا تعرف ما تريده إزاء طهران؟

صبحي غندور: اسمح لي أولاً أن أعتذر عن التأخير لا أعتقد أنه كانت مؤامرة أن أصل متأخراً.

محمد العلمي : نصدقك تفضل.

صبحي غندور: في الحقيقة الموضوع الإيراني لا أراه منفصلاً عما استطعت أن ألتقطه على iphone من بعض المناقشات التي سبقت مجيئي إلى الأستوديو لا أجد أن الموضوع الإيراني منفصل الآن عن عموم ما يحدث في عموم المنطقة العربية، أنا أعتقد أن الإدارة الأميركية الحالية كما الإدارة التي قبلها تتعامل برؤيا شاملة مع المنطقة العربية ومع إيران أقصد في ذلك هنا منطقة الشرق الأوسط ككل..

محمد العلمي: ولكن حينما نسمع الخيارات كلها مطروحة بما فيها الخيار العسكري وبانيتا يحذر لا نريد إسرائيل أن تضرب إيران في الوقت الراهن؟

صبحي غندور: أنا أقول ذلك أخ محمد الآن لأني أعتبر أن التكتيك تغير الأميركي من مرحلة كانت هناك فيها من التحفظات الأميركية حتى في أيام إدارة بوش على استخدام القوى العسكرية ضد إيران كما كانت في السنوات الأخيرة التي كانت على مرحلة إدارة بوش إلى مرحلة الآن أنا أعتقد أن هناك إمكانية لاستخدام العمل العسكري ولكن ليس بواسطة الولايات المتحدة الأميركية وحتى ليس البداية من خلال إسرائيل، أعتقد السيناريو الذي ممكن أن نفكر فيه وننتبه إليه أن تصعيد الأمور في داخل سوريا هو الذي سيدفع إلى حالة صراع تركي سوري يعني الحديث عن دور تركي فيما يحدث في سوريا، تركيا كما تعرف هي عضو في حلف الناتو وبالتالي من مسؤولية وواجب حلف الناتو دعمها عسكرياً في حالة دخولها في أي عمل عسكري، وإيران ستقف حتماً مع سوريا في حالة حدوث أي عمل عسكري على سوريا، وطبعاً سوريا بحكم علاقاتها الخاصة مع المقاومة في لبنان ويمكن أن يحدث من تفاعلات على الأرض اللبنانية يعني ممكن ذلك فتح حربا إقليمية تمتد من جبهة لبنان إلى إسرائيل طبعاً مع سوريا وتركيا وإيران وأعتقد هذا الذي يمكن توقعه فيما يتعلق من عمل عسكري تجاه إيران، من الموقف الأميركي لم أجد الآن استعدادا ولا قراراً بالقيام بضربة عسكرية أميركية كما كان يتم الحديث عنها أيام إدارة بوش ولا أيضاً ستسمح الولايات المتحدة ولا يجب أن نأخذ هذا الكلام بشكل جدي وأن إسرائيل قادرة على القيام بعمل عسكري بدون قرار أميركي، ما سيحدث في تقديري الآن هو انتظار لما ستؤدي إليه تفاعلات الأوضاع في داخل سورية لكن الذي سيعطل وأختم هذا في التعليق فيها الذي سيعطل الآن إمكانية حدوث هذا السيناريو وما عطله حتى الآن هو الموقف الروسي، الموقف الروسي أعتقد بما عليه الآن من الناحية الدبلوماسية والعسكرية يعني إرسال الأسطول الروسي إلى الموانئ السورية الموقف الذي اتخذته روسيا في داخل مجلس الأمن في حد ذاته هو عملية لجم كان لتركيا نفسها التي لا تريد أن تصل لحالة التصادم مع روسيا في هذا الأمر، وأيضاً للموقف الأميركي لأن الولايات المتحدة في تقديري رغم أهمية كل ما تعول عليه من تغييرات في المنطقة وتجاه إيران أعتقد أنها تعطي الأولوية للعلاقات مع روسيا أي خلاف الآن مع روسيا هو انعكاس على قضايا دولية عديدة هو انعكاس على أفغانستان التي تعاني الولايات المتحدة من أزمتها مع باكستان فلا أعتقد أن هناك الآن قرار أميركي عسكري بالقيام بضربة ضد إيران أو أن تكون هناك عملية مبادرة إسرائيلية دون أن تكون الأمور مارة من خلال ما هو يتم الحديث عنه من توقعات لأزمة تركية سورية.

محمد العلمي: ولكن هناك في هذه التصريحات المتضاربة السفير الأميركي في إسرائيل قال إن واشنطن وتل أبيب على نفس الصفحة فيما يخص إيران هناك تنسيق تام، كارل ليفين المستشار أو عفواً عضو مجلس الشيوخ رئيس لجنة القوات المسلحة قال إن واشنطن لا تدري بالضرورة أو غير مطلعة على نوايا إسرائيل إن نقلت كلامه حرفياً إذن نسمع رسائل متضاربة، هناك من يخشى أن الحكومة اليمينية في إسرائيل قد تستغل هذا الجدل تفسر هذه اللهجة في زمن المزايدات الانتخابية لضرب إيران وأعربت عن قلقها من هذه النقطة؟

شبلي تلحمي: أنا كنت موجود عندما تكلم وزير الدفاع بانيتا في هذا المؤتمر وكان واضحاً في معهد بروكنز وكان واضحاً في تخوفاته من العمليات العسكرية ضد إيران حسب رأيي أنا شخصياً الولايات المتحدة لا تريد أن تخوض معركة عسكرية مع إيران، ولا أتوقع أن يكون إلا إذا كان هناك طبعاً هجوم إيراني، أعتقد أن الولايات المتحدة تفضل ألا تخوض إسرائيل مثل هذه الحرب، لأنها ستجر الولايات المتحدة إليها وفي نفس الوقت هناك تخوفات حقيقية لماذا، هناك حتى لو لم تعط حتى لو عارضت الولايات المتحدة عمليات إسرائيلية عسكرية ضد إيران وكان بإمكان إسرائيل أن تخوض مثل هذه العمليات، ستجد الولايات المتحدة نفسها متدخلة لصالح إسرائيل عندما تكون هذه الحرب، حتى لو كان هناك ضوء أحمر ليس حتى أصفر أحمر وخاصةً في سنة حملة انتخابية الجمهوريين يهاجمون الرئيس بأنه ضعيف بالنسبة للملف الإيراني، فلا أعتقد أن هذا يعني، فهناك لذلك إذا كنت أنا مكان رئيس الوزراء الإسرائيلي أقول هل هذا وقت جيد، هذا وقت جيد إذا قررت إسرائيل وأعتقد أن إسرائيل أن بإمكانها أن تخوض ذلك لأن في نهاية الأمر ستجر الولايات المتحدة معها، يعني هذا حسب رأيي بدون تنسيق حتى لو لم يكن هناك تنسيقا، ولكن هناك عامل سياسي حتى بالنسبة لإسرائيل أنا لا أعتقد أنه من مصلحة إسرائيل أن تخوض حربا مع إيران أنا شخصياً، هناك طبعاً تناقضات في داخل إسرائيل وأعتقد أن عاملا مهما في هذا الموضوع هو عامل السياسي الداخلي هذا الملف عندما يزيد الضغط كما قلنا حسب رأيي أن حكومة نتنياهو تفضل الجمهوريين عندما يكون هذا الملف ملفا مهما في السياسة الداخلية الأميركية يساعد الجمهوريين حتى لو لم يحصل شيئا على الملف الإيراني، هناك عامل سياسي بالإضافة إلى العامل العسكري هذا العامل السياسي مهم جداً في هذه السنة.

محمد العلمي: بالنسبة للعامل السياسي أيضاً هناك إشارات متزايدة من واشنطن محكمة في واشنطن اكتشفت فجأة أن إيران كانت ضالعة في تفجير السفارتين الأميركيتين في كينيا وفي تنزانيا فجأة، الطائرة بدون طيار الآن في حوزة الإيرانيين، الإيرانيون الآن يناورون من أجل إغلاق مضيق هرمز يعني يبدو وكأن الطرفين الآن ولأسباب مختلفة يلعبان على براميل من البارود يمكن أن تشتعل حتى بدون قصد؟

علي يونس: صحيح وهذا هو واقع السياسة الأميركية الخارجية في منطقة الشرق الأوسط وخصوصاً مع دولة كبيرة وقوية كإيران التي تسعى إلى دور كبير في منطقة الشرق الأوسط ولا تريد أن تعامل كدولة عربية صغيرة فهي بالإضافة إلى تركيا وإسرائيل هي ثالث أحد أطراف المثلث القوي في منطقة الشرق الأوسط، ولا نجد أن هناك طرفا عربيا في هذه الأطراف القوية، ولكن أريد أن أكمل ما تفضل به الأستاذ صبحي والأستاذ شبلي أن هناك بالإضافة إلى أن هناك تناغم في التوزيع في الأدوار ما بين مختلف شرائح السياسة الأميركية، أتصور أن هناك تناغما وتوزيع للأدوار ولعبة خطيرة ما بين السياسة الأميركية والسياسة الإسرائيلية فمن جهة الأميركيون يضغطون على الإسرائيليين لمنعهم من القيام بمغامرة عسكرية، وأيضاً يرسلون رسائل لإيران نحن قد لا نستطيع كبح جماح الإسرائيليين، هذا ما قاله جو بايدن قبل سنتين لأحد البرامج على ميديا برس، ومن ناحية أخرى إسرائيل تريد أن تضغط على أميركا وتوحي لها إذا لم تضربوا إيران بأنفسكم فسوف نضرب إيران ونورطكم معنا، هذا ما حصل على سبيل المثال في حرب 73 عندما أجهزة التجسس الأميركية التقطت الإشارات أن غولدا مائير أصدرت أمرا بتسليح الصواريخ النووية الإسرائيلية لضرب مصر، من هنا تدخلت الولايات المتحدة الأميركية من خلال إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون وتم إعادة تسليح من خلال الجسر الجوي الأميركي لإسرائيل، إذن الضغط متبادل ما بين واستخباراتي أيضاً وسياسي ما بين إسرائيل على أميركا وما بين أميركا على إسرائيل لتفويض عمليات استخبارية، لنضغط عليكم نمنعكم ونضغط عليكم لحثكم على تنفيذ هذه الأشياء، أيضاً من ناحية أخرى أريد أن أقول أن قضية ضرب إيران من وجهة نظر الأميركان أتصور أنها معزولة عن قضية سوريا، التدخل الأميركي في سوريا، أن هناك حربا إسرائيلية..

محمد العلمي: ولكن إمداداتها قد تصل إلى سوريا.

علي يونس: قد تصل إلى سوريا ولكن إذا تم اتخاذ قرار من قبل إدارة الرئيس باراك أوباما في ضرب إيران أتصور أنه سيكون في عام 2012 وسوف يحدده ما هو موقع الرئيس باراك أوباما تجاه خصمه الجمهوري لأن هذه السياسة الخارجية إذا كان نيوت غينغرش هناك فرق، إذا كان نيوت غينغرش ويكون هو صقر في السياسة الخارجية ويحاول أن يصور إيران بخطر وجودي ليس فقط على إسرائيل لكن على الولايات المتحدة الأميركية، فأعتقد أن الرئيس باراك أوباما والإدارة الديمقراطية ستجد نفسها مضطرة للقيام بضربة عسكرية تجاه إيران في تلك المرحلة الانتخابية كما حدث في أثناء السبعينات احتجاز الرهائن الأميركيين في طهران..

محمد العلمي: 1979 نعم.

علي يونس: 1979 كارتر، وريغان اللي قاموا بعملية عسكرية..

العلاقات الأميركية والعراقية بعد الانسحاب

محمد العلمي : فاشلة، وقبل أن يداهمنا الوقت في قضية أيضاً ساخنة كل نقطة من هذه القضية تستحق برنامجاً بكاملة لو انتقلنا للعراق، رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في واشنطن هذه الأيام لإسدال الستار على الحرب حينما سئل الرئيس باراك أوباما حول القرار الأصلي قال إن التاريخ سيحكم على ذلك لكنه يريد توظيف إنهاء الحرب في موسم انتخابي، كيف تقيم صبحي تجربة 9 سنوات وفشل البيت الأبيض في حمل رئيس الوزراء العراقي على الوقوف معه سواء في سوريا أو في إيران؟

صبحي غندور: هو أولاً في تقديري كان من الأفضل أن يقول فعلاً كما سألته المراسلة الأميركية أن يقول أنها فعلاً كانت حرب غبية لا أن يقول أن التاريخ سيحكم على ذلك.

محمد العلمي: وهذا تصريحه الأصلي أيام الانتخابات.

صبحي غندور: وهي استشهدت به، أن يقول أن التاريخ سيحكم على ذلك هو أعاد الأمور إلى ما كان قاله جورج بوش نفسه، جورج بوش استخدم ذاك التعبير التاريخ سيحكم عليه هو قال في كلمته أن الإنجاز هو الديمقراطية التي تحققت والنموذج العراقي الديمقراطي للمنطقة، وبئس النموذج الذي يقوم على تفتيت الكيان العراقي وعلى قتل مئات الألوف من العراقيين وعلى استباحة سيادة البلد، تحدث عن سيادة العراق وكأن الأمور في حالة دولة لم تكن معنية فيها الولايات المتحدة، هناك كان احتلال لتسع سنوات هو كان يخاطب الأميركيين ليقول لهم أن إنجازاً قد تحقق وهو الديمقراطية في داخل العراق دون أن يكون ملتزماً بما قاله في حملته الانتخابية عندما هذا يؤكد برأيي ما كنت أتحدث عنه في الموضوع الإيراني، الإدارات قد تختلف والأشخاص قد يختلفون لكن السياسة واحدة مستمرة أنا أعتقد اسمح لي أن أعلق ولو بنقطة سريعة..

محمد العلمي : بقي 4 دقائق..

صبحي غندور: أنا كنت معك في هذا البرنامج في وقت متأخر الحديث عن السياسة الأميركية وكأنها قطعة مبعثرة في المنطقة أنا في رأيي حديث خاطئ الموقف من سوريا والموقف من إيران والموقف من العراق والموقف مما يحدث في تقديري هو العودة الآن إلى ما كانت عليه إدارة بوش من سياسة وضعت في 2004 في مؤتمر يعرفه الجميع.

محمد العلمي: ولكن المنطقة مختلفة صبحي..

صبحي غندور: المنطقة بالعكس تزيد الآن من إمكانية تنفيذ ما وضع في ذلك الوقت كل ما أذكر ما حدث في مؤتمر جورجيا أيام إدارة بوش عام 2004 كلما أذكر ما حدث في مؤتمر إسطنبول لحلف الناتو عام2004.

محمد العلمي: مجموعة الثمانية.

صبحي غندور: نعم ولكن تحديداً اسمح لي أن أقف عند هذه النقطة حين..

محمد العلمي : ولكن باختصار، أرجوك الوقت..

صبحي غندور: حين وضعت سياسة كان هدفها في الأساس ما هو يحصل الآن أن تتم المسألة الديمقراطية في المنطقة العربية بمعزل عن قضيتي الحرية بمعنى اسمح لي أن أكمل هذه النقطة أخ محمد، نقطة مهمة جداً أن تسمعها مني بمعزل عن قضية الحرية بمعزل عن قضية المقاومة وغيرها في المنطقة الآن يتم الحديث عن الموقف داخل العراق عن الموقف من معيار الديمقراطية يتم الحديث الآن أميركياً عما يحدث في سوريا وغيرها من معيار الديمقراطية دون الانتباه أن في هذه المنطقة ليست هي قضية الديمقراطية فقط كما كان في الخمسينات قضية..

محمد العلمي: أنا مضطر أن أوقفك سيد صبحي لأن عندي جرافك عنده علاقة بما تقول لأن بعد وصول الإسلاميين إلى الحكم في تونس والمغرب ومصر وإمكانية وصولهم في معظم الدول العربية إذا ما أجريت فيها انتخابات ديمقراطية طرح إشكاليات معقدة على صانعي القرار الأميركي، واشنطن بوست انتبهت إلى إن إحدى مفارقات دعم الولايات المتحدة للتغيير الديمقراطي هو أن الأنظمة المستبدة تقليدياً أكثر تأييداً للولايات المتحدة من الديمقراطيين والآن فإن قوى الأنظمة القديمة تشعر أن واشنطن تخلت عنها في وقت تجد نفسها وهي أكثر ضعفاً، والأردن والسعودية غاضبان للغاية لأن الولايات المتحدة تخلت بشكل مفاجئ عن مبارك وتشككان بالتزام الولايات المتحدة بأمنهما يشبه عفواً على ما قاله صبحي ما قالته واشنطن بوست تفضل؟

شبلي تلحمي: على ما قاله موقف أوباما واضح، أوباما عارض الحرب يعتقد أنها كانت حرب غبية.

محمد العلمي: وساعدته انتخابيا.

شبلي تلحمي: وساعدته انتخابيا وقرر الانسحاب ودعمه الشعب الأميركي في الانسحاب ولكن هو القائد الأعلى للقوات المسلحة لا يمكن أن يقول للضحايا أن ضحاياهم كانت سخيفة أو الجيش الذي ينسحب أن عملياتهم لم تكن مهمة يعني هذا موقف واضح، بالنسبة للإسلاميين ما يحصل في الشرق الأوسط ليس بيد الولايات المتحدة وليس بيد أحد هناك واقع مطروح على المستوى الدولي يجب على الكل أن يتعامل معه، الولايات المتحدة تقيم مصالحها شخصياً ترى أن هناك بعض الإمكانيات حتى من قبل الإسلاميين ما حصل في تونس والنجاح المعتبر للمعتدلين ما بين الإسلاميين وزيارة الغنوشي لواشنطن التي كانت مقيمة إيجابياً ونجاح السلفيين في مصر، ساعد الإخوان المسلمين بأنه أصبح عملية تسويق دولية بالاعتدال لذلك هناك حتى الآن نقاش داخلي، هناك تقبل بأن من الممكن التعامل مع بعض الإسلاميين وليس مع الكل..

محمد العلمي: وعلى ذكر هذا دعني آخذ منك جواب مختصر أستاذ علي بالنسبة، هل هناك تخوف مشروع للأميركيين على شكل ثورة 79 في إيران قام بها الليبراليون واختطفها رجال الدين وبقيت في أيديهم منذ ذلك التاريخ؟

علي يونس: لا أتصور هناك تخوف حقيقي، أعتقد إنه لأول مرة في تاريخ الدول العربية الحديثة الشعوب العربية تأخذ زمام المبادرة والحركات الإسلامية والجماعات الإسلامية الفرصة الذهبية والأخيرة لإثبات ما كان يدعون لهم.

محمد العلمي : والأخيرة.

علي يونس: ويقول لهم من خلال 60 عاماً الماضية لتحقيق العدالة والرخاء الاقتصادي للشعوب العربية.

محمد العلمي: كلمة أخيرة شكراً أستاذ علي في نهاية هذه الحلقة أشكركم مشاهدينا كما أشكر ضيوفي شبلي تلحمي من جامعة ميريلاند صبحي غندور من مركز الحوار العربي والمحلل السياسي علي يونس كما أشكر جميع الزملاء الذين أسهوا في إنجاز هذه الحلقة في الدوحة وهنا في واشنطن وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة