خلفيات العنصرية والتمييز العرقي وكيفية مكافحتهما   
الخميس 1425/4/15 هـ - الموافق 3/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:57 (مكة المكرمة)، 20:57 (غرينتش)
مقدم الحلقة جميل عازر
ضيوف الحلقة - ليزلي ماكلوخلين، مدير مركز الدراسات العربية المتابع لسياسة بريطانيا في الشرق الأوسط.
- أحمد رفعت، خبير في القانون الدولي
- إبراهيم دقش، الناطق الإعلامي السابق لمنظمة الوحدة الأفريقية.
تاريخ الحلقة 17/08/2001

- حقيقة العنصرية بين المفهوم الثقافي والمظهر السلوكي
- الصهيونية والمطالبة بمساواتها بالعنصرية
- مسؤولية تبعات الرق في الماضي وتعويض الشعوب
- أسباب رفض أميركا وأوروبا حضور المؤتمر
- أفضل السبل لمكافحة العنصرية

إبراهيم دقش
ليزلي ماكلوخلين
أحمد رفعت
جميل عازر
جميل عازر: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم إلى هذه الحلقة من برنامج (أكثر من رأي).
لقد أثارت (ماري روبرسون) المفوضة الدولية العليا لحقوق الإنسان الجدل بل والغضب في بعض الأوساط عندما دعت مجموعة الدول العربية وكتلة دول العالم الثالث إلى العدول عن محاولاتها لوصم إسرائيل بالعنصرية في مؤتمر الأمم المتحدة لمناهضة العنصرية، والتمييز العرقي، والخوف من الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب.

وكانت الولايات المتحدة قد هددت بمقاطعة المؤتمر ما لم يوافق العرب عن التراجع عن مسعاهم لمساواة الصهيونية بالعنصرية، وهذا موضوع ليس جديداً على المسرح الدولي فقد سبق أن ساوت الجمعية العامة للأمم المتحدة بين الصهيونية والعنصرية عام 75، وإنما عندما انقلب ظهر المجن وانهار الاتحاد السوفيتي، وهيمنت الولايات المتحدة على المسرح الدولي، عادت الجمعية نفسها لتنقض ذلك القرار قبل عشرة أعوام، وقبل العرب بالإلغاء ليكون حافزاً لحمل إسرائيل على حضور مؤتمر مدريد وبالطبع في الموقف الأميركي من كل هذا انحيازٌ لإسرائيل التي تمارس بعضاً من أبشع أنواع التمييز العرقي ضد الفلسطينيين، وإذا أضفنا إلى ذلك معارضة واشنطن أيضاً لمطالبة الدول الإفريقية ببحث حصولها على تعويضات من الدول الاستعمارية التي مارست تجارة الرق لبناء ازدهارها يتضح أن للأميركيين ومن يؤيدوهم من الدول الغربية دوافع مريبة.

ولكننا نسأل ما هي حقيقة العنصرية؟ هل هي مفهوم ثقافي أم مظهر سلوكي؟ وهل يمكن تجريد المجتمعات منها؟ وكيف؟ وهل التمييز العرقي هو الوسيلة السياسية لترجمة السلوك العنصري؟ وهل الخوف من الأجانب وعدم التسامح ظاهرتان من مضاعفات النزعات العنصرية؟
ومن يتحمل المسؤولية عن المخالفات في الماضي وعن الرق والاستعباد؟
وكيف يمكن التعويض عما لحق بالشعوب –وخاصة الإفريقية- من مآسٍ وأضرار مادية ومعنوية نتيجة لتلك التصرفات؟

هذا وغيرها من التساؤلات نبحثها معم ومع ضيوف البرنامج: هنا في الدوحة الدكتور إبراهيم دقش (الناطق الإعلامي السابق باسم منظمة الوحدة الإفريقية) وفي القاهرة الدكتور أحمد رفعت (أستاذ القانون الدولي) وفي لندن ليزلي ماكلوخلين (المحلل السياسي).
وبالطبع سيمكنكم الاتصال بنا هاتفياً –كالمعتاد- لتوجيه الأسئلة وإبداء الرأي على الرقم 4888873 والفاكس رقم 4885999، مع العلم أن رمز قطر الدولي هو 974، كما يمكنكم موافاتنا بأسئلتكم على موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية الإنترنت ولكننا نبدأ البرنامج بتقرير من مراسل الجزيرة في جنوب إفريقيا حيث سينعقد مؤتمر مناهضة العنصرية.

تقرير/ وضاح خنفر: الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة الأميركية لإسقاط البندين الخاصين بمساواة الصهيونية بالعنصرية، وتعويض الأفارقة عن الرق من جدول أعمال المؤتمر الدولي للعنصرية أثار استياءً واسعاً في الأوساط الشعبية والرسمية في جنوب إفريقيا، إذ رأي الكثيرون في تهديد الولايات المتحدة بمقاطعة المؤتمر استهتاراً بالإرادة الدولية.

من جانبها أعلنت المنظمات الشعبية والمؤسسات النقابية رفضها للموقف الأميركي مؤكدةً إدراج الموضوعين على جدول أعمال ملتقى المنظمات غير الحكومية المتزامن مع مؤتمر الحكومات والدول، وبادرت إلى التنسيق فيما بينها لإطلاق حملة احتجاجات واسعة قبل وأثناء انعقاد المؤتمر، منددة بالصهيونية وبالموقف الأميركي الداعم لإسرائيل.

تمبيسا فاكودي (منسق الملتقى الاستشاري لدعم فلسطين): إسرائيل دولة تقوم على الفصل العنصري وكان لدينا في جنوب إفريقيا نظاماً شبيهاً ونجحنا في القضاء عليه، العديد من المنظمات قررت أن تشكل هذا الملتقى لمساعدة الفلسطينيين للقضاء على النظام العنصري الذي تمارسه إسرائيل.

وضاح خنفر: الجالية المسلمة التي عرفت بمساندتها للشعب الفلسطيني بدأت حملة وطنية ضد الصهيونية من خلال العديد من التجمعات والتظاهرات، وتستعد هي الأخرى للمشاركة بمؤتمر دربان.

الشيخ إبراهيم جبريل (رئيس مجلس القضاء الإسلامي): المسلمون في جنوب إفريقيا كلهم يعني لهم موقف شديد في هذا، ونحن سنذهب من (كيب تاون) إلى دربان بآلاف من المسلمين حتى يسمع العالم صوتنا، لأننا ضد ما يقوله الأميركان.

وضاح خنفر: من جهة أخرى تستعد العديد م المنظمات المحلية والدولية لتسليط الضوء على تجارة الرقيق ودور الدول الغربية فيها، مطالبة بتعويض الأفارقة عن قرون من الرق والاستعمار.

متحدث باسم لجنة التعويضات: من منظورٍ أخلاقي وفضلاً عن مسألة الاستغلال البشعة للموارد الإفريقية لدينا العديد من الذين اضطهدوا خلال قرون من الزمن، فانتهكت حقوقهم بوحشية واغتصبت نساءٌ أفريقيات، وتم تشويه النظام التعليمي.

وضاح خنفر: ويرى الكثيرون أن ما تعانيه أفريقيا من أزمات اقتصاديةٍ وحروب أهلية يرجع في منبته إلى السياسات الاستعمارية التي مزقت القارة جغرافياً وسكانياً.
في الوقت الذي تسعى فيه القوى الدولية إلى تجنب الملفات الحساسة بإلغائها من جدول أعمال المؤتمر تصر القوى الشعبية والمنظمات غير الحكومية على أن يكون صوتها حاضراً وقوياً.

وضاح خنفر، لبرنامج أكثر من رأي (الجزيرة) جوهانسبرج.

جميل عازر: ذلك عن ردود الفعل في جنوب إفريقيا على المداولات التي تسبق.. والتحضيرات التي تسبق مؤتمر مناهضة العنصرية القادم في تلك البلاد.

[فاصل إعلاني]

حقيقة العنصرية بين المفهوم الثقافي والمظهر السلوكي

جميل عازر: أتوجه بالسؤال أولاً إلى الدكتور إبراهيم دقش، دكتور إبراهيم عندما نتحدث عن العصرية ما الذي نعنيه بالضبط؟ هل هناك وصف محدد؟

د. إبراهيم دقش: العنصرية يمكن أن نتحدث عنها في عدة إطارات، العنصرية تتعلق باللون وبالجنس وبالعرق، ونعني بالـ.. أن هنالك جهة تمارس معاملة غير لائقة أو معاملة.. معاملة دنيوية من منطلق أو من عَلِي على مستضعفين أو على ضحايا تعتبرهم إما أقلية، أو تعتبرهم لا يستحقون أن يكونوا مواطنين من الدرجة الأولى. هذا تفسير قطع لكلمة "عنصرية" أن تعامل شخص معاملة دنيا من.. وأنت في من علٍ.

جميل عازر: طيب.. أستاذ ليزلي ماكلوخلين في لندن.. ما الذي يعنيه لك تعبير العنصرية؟

ليزلي ماكلوخلين: في بريطانيا عندنا خبرة واسعة في هذا الموضوع، بالنسبة للعنصرية، الممارسة في المستعمرات البريطانية لا يخفى على أحد أن السلطات البريطانية كانت تمارس العنصرية بمعنى التمييز العنصري في ممارسة الحكم في القارة الهندية مثلاً وفي شرق آسيا، العنصرية كانت في.. في بعض المراحل من التاريخ لطيفة يعني نوعاً ما، لكن كان واضحاً أنه الذي كان يميز الحكم البريطاني، الحكم الاستعماري أن البريطانيين كانوا يشعرون بالتفوق على الشعوب التي كان.. كانوا يحكمونها، هذا بالنسبة للحكم الاستعماري. أما العنصرية في بريطانيا هذه مشكلة حاضرة في بريطانيا، وهذا أيضاً لا يخفى على أحد بسبب المشاهد التي نراها يومياً في شاشات التليفزيون بالنسبة للمشاكل في المدن الصناعية في شمال البلاد، هذه المشكلة موجودة عندنا وتتطلب الدراسة والتصرف المدروس للمشكلة.

جميل عازر: طيب.. أستاذ أحمد رفعت في القاهرة، هل في القانون الدولي ما يميز بين الانتماء العنصري، بين الانتماء العرقي، بين الانتماء القومي، أو حتى القبلي؟

د. أحمد رفعت: هو الحقيقة طبعاً لكي نكون محددين ونحن لدينا العديد من الإعلانات والاتفاقيات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة وهي تعرف التمييز العنصري، فعلى سبيل المثال هناك الاتفاقية الدولية للقضاء على أشكال التمييز العنصري، هذه الاتفاقية في مادتها الأولى عرفت التمييز العنصري بأنه "أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفضيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الإثني، ويستهدف.. أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية، أو التمتع بها، أو ممارستها، على قدم المساواة في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي، أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة". وبالطبع هذا التعريف بيوضح إنه أي تمييز بين بني البشر بسبب.. لأي سبب من الأسباب التي ذكرناها يصبح تمييزاً عنصرياً لا شك فيه.

جميل عازر: طيب.. دكتور دقش، يعني هل يمكن أن نقول إن العنصرية أو العصبية العنصرية بمعنى الانتماء إلى عنصر أو عرق، هل هذا طبيعة بشرية يعني تأتي غريزياً تقريباً؟

د. إبراهيم دقش: أنا أفتكر هي نوع من الممارسة، أنا ما أسميها ما.. ما.. ما.. لا ترقى إلى مستوى إنها تكون ثقافة في الـ.. في مجتمع، لكن ممارسة، هي نوع من الممارسة الحياتية اليومية، أنت بتمارس هذا من منطلق أنك تعيش في مجتمع بترى إنه هذه الفئة أو هذه الجماعة.. أو تعزلها أو تستثنيها من أشياء، وتفرض.. وتتصور أن لك الحق أنك تفعل هذا، وأن تعامل هذه.. فهو سلوك، أنا أفتكر هو سلوك حياة وليس ثقافة.

جميل عازر: طيب.. يعني أين ومتى تختل العلاقة العنصرية بين.. بين الشعوب؟

د. إبراهيم دقش: أول ما يختل ميزان الحقوق، أن تعتدى على حق من يستحق وأن تفرض عليه ما.. ما.. أشياء هو لا يؤمن بها، أن تطالبه بأشياء هو لا يريد أن يفعلها، كل هذه تدخل.. هذا هو الحد الفاصل، الاعتداء على الحق، المطالبة منه بأداء أشياء لا يود أن يفعلها، أو يعتقد في أشياء لا.. لا..

جميل عازر: طيب.. دكتور أحمد رفعت، يعني نظراً إلى أن العنصرية هي بمثابة انتماء إلى لون أو إلى جنس أو إلى عرق، هل يمكن بأي حال من الأحوال –في اعتقادك- تجريد القوميات الأنجلوسكسونية، القوميات الفرنسية، الجيرمانية، السلافية، العربية، من العنصرية؟

د. أحمد رفعت: هو الحقيقة إنه الحافظة على قومية معينة وإعلاء شأنها لا يعتبر نوعاً من أنواع العنصرية، وخاصة إذا كانت هذه القومية تعتز بمورثاتها الثقافية والاجتماعية والحضارية دون أن يكون في هذا الاعتزاز مساساً بحقوق الشعوب الأخرى، أو المواطنين في دول أخرى، أو ممارسة سياسات استعمارية أو استيطانية في أي مكان من العالم، إذا انقلبت هذه الروح القومية إلى ممارسات من النوع الذي ذكرناه في التعريف الذي ورد في المادة الأولى من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري،هنا قد تتحول هذه القومية إلى شكل من أشكال العنصرية. ولكن طالما كانت بعيدة عن كل نظرات الاستعلاء على الحضارات الأخرى أو على القوميات الأخرى فإنها تكون بعيدة عن أن تتهم بأنها تمارس أي نوع من أنواع العنصرية.

جميل عازر: طيب.. ليزلي ماكلوخلين في لندن، كان النضال العنصري في جنيب.. جنوب إفريقيا قائماً على الممارسات العنصرية من جانب الأقلية البيضاء ضد الأغلبية من السود والـ.. والملونين، في رأيك كيف تنظر مثلاً إلى ما يدور الآن من حرب، من معاناة في مناطق مثل رواندا وبورندي بين –مثلاً- أبناء القلبيلتين (الهوتو) و(التوتسي)؟ هل يندرج هذا في نظرتك، في رأيك ضمن النطاق العنصري؟
ليزلي ماكلوخلين: بالنسبة لتاريخ إفريقيا مرةً ثانية أقول إن الإنجليز لهم نوع من الخبرة في المناطق التي كانوا يحكمونها مثلاً في شرق إفريقيا وفي جنوب إفريقيا، وتعرفوا من أول.. من أول مرحلة من الحكم الاستعماري، تعرفوا على النظام القبلي المتأصل في هذه المناطق، هذا النظام القبلي المبني على التمييز المفروض من الداخل بين قبيلة وأخرى، ولإيجاز الموضوع من مآسي إفريقيا إن الحدود المفروضة عند إقامة الدول المستقلة، هذه الحدود تجاهلت تقريباً النظام القبلي الذي فعلاً كان مبنياً على التمييز بين قبيلة وأخرى على أساس العرق.

جميل عازر: طيب.. دكتور دقش، مثال آخر على التمييز العرقي، مثلاً في دول البلقان في الآونة الأخيرة شهدت حتى إلى ما قبل عام ونصف تقريباً في.. في.. في كوسوفو محاولات التطهير العرقي ضد الألبان كما حدث ضد البوسنيين من قبل، هل هذا يعني أن كل الأقليات دون استثناء يمكن أن تكون ضحية العنصرية في الدول التي تعيش فيها؟

د. إبراهيم دقش: أنت تتحدث عن القبلية، أنت إذا تحدثت عن بوروندي عن رواندا، أنا لا أعتبرها عنصرية، أنا أعتبرها منافسة بين قبائل، هنالك منافسة قايمة على أشياء منها المركز و السلطة وإلى آخره، لأنك لو أردت أن تطبق هذا على الأحزاب السياسية، الأحزاب السياسية.. ممكن تقول حزب كبير وحزب صغير أيضاً هذا حزب عنصري لأنه يعامل الحزب الصغير معاملة غير كريمة، أنا أفتكر دا يدخل في مبدأ.. في خانة المنافسة، فالذي يتم من تصفية عرقية في البلقان هو تسلط وتعدي على حقوق أقليات، هل هو يدخل في مرحلة التمييز العنصري، يتعدى مرحلة.. المنافسة، لأن أنت المنافسة تكون بين ندين، لكن لما يكون فيه قبيلة لها الأغلبية، وفيها المتعلمين، وعندها الثروة، وعندها المحاربين، وعندها المال ودا أهم شيء، وعندها القوة. وقبيلة تانية صغيرة ما عندها كل هذا، أنت تريد أن تلغيها من الوجود، تريد أن.. أن.. أن.. أن تنهيها وأن تسحقها سحقاً كاملاً، بينما في إمكان هذه القبيلة أن تعيش في سلام وأمان وفق ضوابط اجتماعية وسياسية معينة، فهذا نعتبره في.. الذي يحدث في البلقان هو تفرقة، وتفرقة تدخل في نقطة التعدي على حقوق الآخرين.

جميل عازر: إذن لنأخذ مثال آخر دكتور أحمد رفعت، هل يمكن القول إن اللاسامية نوع من أنواع العنصرية بقدر ما هي الصهيونية عنصرية ضد العرب وضد الفلسطينيين بوجهٍ خاص؟

د. أحمد رفعت: هو الواقع إنه ليس.. ليس مفروضاً أن يكون العالم كله يعني سامياً يعني، فإذا كنت أنا غير سامياً فليس معنى ذلك أنني عنصرياً، ولكن الغريب أن الحركة الحركة الصهيونية تحاول دائماً أن تنشر في أذهان الرأي العام العالمي أن هناك نوع من أنواع معاداة السامية، ولعل هذا واضحاً جداً في جميع وسائل الإعلام على الرغم من أنه هذا الشعور أو هذا السلوك غير موجوداً على الإطلاق، على الأقل في العالم العربي، ولكنها مجرد دعايات صهيونية..

الصهيونية والمطالبة بمساواتها بالعنصرية

[موجز الأخبار]

جميل عازر: دكتور إبراهيم يعني نحن في العالم العربي والعالم الإسلامي بوجه عام في وضع نشعر فيه بالغضب من الممارسات الإسرائيلية، ولا نحتاج إلى يعني قدرٍ كبير من الجهد لإقناعنا بأن الصهيونية يعني حركة عنصرية بكل ما في ذلك من معنى، ولكن هل في اعتقادك الصراع العربي الإسرائيلي هو صراع عنصري أم سياسي؟

د. إبراهيم دقش: هو صراع سياسي بالدرجة الأولى، يعني أنا أتفق مع الدكتور أحمد إنه ما فيه حاجة اسمها معاداة السامية، هذا وهم اخترعته إسرائيل وباعته في سوق الإعلام ومشى، لكن الذي يحدث بين العرب وإسرائيل هو نوع من المواجهة، وهو نوع من المواجهة السياسية، إسرائيل تتعدى، إسرائيل تتخطى حدودها، إسرائيل تتحدى العالم، وتتحدى الشرعية الدولية، العرب يشعرون أن هذه الدويلة التي تقوم على "بروتوكولات صهيون"، وكلها تريد أن تخلق.. أن تكون شوكة في العالم العربي.. في جنب العالم العربي والعالم الإسلامي، العرب.. المسلمين والعرب يتصدون إلى هذا، فهي مواجهة سياسية في تقديري.

جميل عازر: دكتور أحمد رفعت، هل يعني تتفق مع الدكتور إبراهيم أن المواجهة بين العرب والإسرائيليين، بين الفلسطينيين والإسرائيليين، هي مواجهة سياسة في المقام الأول وليست عنصرية؟

د. أحمد رفعت: هو الحقيقة أنا بأتفق مع الدكتور إبراهيم إنه المواجهة من جانبنا نحن هي مواجهة سياسية، ولكن قد تكون من جانب إسرائيل مواجهة أكثر من ذلك، يعني هي ليست سياسية فقط وإنما قد تكون ربما يعني عنصرية بالدرجة الأولى، دينية، لها طابع يعني متمسك بالمبادئ الصهيونية التي وضعها (تيودور هرتزل). نحن من جانبنا الصراع سياسي، نحن أصحاب حق، الأرض الفلسطينية هي أرض عربية، هناك قوة خارجية أتت وسيطرت على هذه الأرض واحتلتها وطردت سكانها، فليس هناك بيننا وبين الإسرائيليين أو بين اليهود أي صراع ديني أو أي صراع يعني أيدولوجي، ولكن صراعنا معهم صراع سياسي بيستهدف إحقاق الحق وعودة الأرض إلى أصحابها، وهذا ببساطة شديدة من جانب العرب على الأقل. أما أن يدخل في هذا بعض الإدعاءات وبعض الـ.. يعني النداءات التي تروجها الصهيونية العالمية ودولة إسرائيل فهذا شأنهم، ولكنه ليست مشكلتنا نحن، مشكلتنا نحن هي أن يعود الحق إلى أصحابه، وأن يعني تسود مبادئ حقوق الإنسان وكل المبادئ الإنسانية التي أقرتها المواثيق الدولية على أرض فلسطين وفي المنطقة العربية بشكل عام.

جميل عازر: طيب.. إذن دكتور أحمد، يعني ما هي أهمية المطالبة الآن بمساواة.. بالمساواة بين الصهيونية والعنصرية في المؤتمر القادم في دربان؟

د. أحمد رفعت: الحقيقة إنه الـ.. الصهيونية هي التي.. أو الحركة الصهيونية هي التي خلقت دولة إسرائيل، هي التي خلقت دولة إسرائيل، وعندما تقوم دولة إسرائيل التي هي ربيبة الحركة الصهيونية بمثل هذه الممارسات اللا إنسانية والتي تتعارض مع كل المواثيق الدولية والمواثيق المتعلقة بحقوق الإنسان، هنا لا نجد أمامنا إلا أن نصم هذه الحركة الصهيونية بالعنصرية، لأن إسرائيل هي مرآة الحركة الصهيونية، هي التي تعبر عن الحركة الصهيونية، وبالتالي لا أقل من أن ندمغ هذا السلوك أو هذه التصرفات بالعنصرية قد لا يكون هذا له فائدة كبيرة من الناحية العملية، ولكه بيضع النقاط فوق الحروف، والحقيقة إنه ليس الهدف الأول والهدف الأسمى للدول العربية والدول الإسلامية ودول عدم الانحياز هو أن نصل إلى صيغة تجعل الصهيونية مساوية للعنصرية، ولكن الهدف الأكبر من ذلك هو أن تكون المشكلة الفلسطينية والممارسات الإسرائيلية غير الأخلاقية التي يقومون بها في الأرض المحتلة ضد الفلسطينيين العزل، تكون على مائدة المفاوضات في المؤتمر، وتكون.. وتحتل مكانها اللائق في البيان الختامي للمؤتمر، حتى يمكن فضح هذه الممارسات وإيصال وجهة نظرنا إلى الرأي العام العالمي من خلال وثيقة دولية صادرة من مؤتمر تحت رعاية الأمم المتحدة، إذن الهدف الأساسي هو فضح هذه الممارسات، وهو أيضاً أن نوصل إلى الرأي العام العالمي ما تفعله إسرائيل داخل الأراضي العربية المحتلة من الممارسات أقل ما توصف به هو العنصرية.

جميل عازر: طيب.. دكتور إبراهيم، يعني على حساب ربما اتهامنا وكأننا نقول إن هذا الموضوع ينبغي أن لا يكون تركيز أو البؤرة التي يركز عليها الجانب العربي فقط في هذا المؤتمر؟ ما الذي حققته مساواة الصهيونية بالعنصرية طوال السنوات بين عام 75 وعام 91؟ يعني لا إسرائيل نُحيِّت أو حظر عليها أن تكون في المحافل الدولية، ولا تنسى أنه تم التوقيع على أول اتفاقية صلح بين إسرائيل ودولة عربية في تلك الفترة بالذات، يعني إذن ما معنى أن نقول الآن إننا.. نريد أن نعود إلى مساواة الصهيونية بالعنصرية؟

د. إبراهيم دقش: أنا أفتكر أن العرب يفكرون بـ.. يردون على إسرائيل بنفس طريقة تفكيرها، وبنفس طريقة التصرفات التي تقوم بها، بمعنى أن.. إسرائيل تستخدم الحرب النفسية، تستخدم الدعاية الإعلامية، نحن نريد بمساواة الصهيونية.. بالعنصرية أن نحقق شيئاً نفسياً بمعنى أن نحقق.. أن.. أن نقول: أن العنصرية شيءٌ تشمئز له النفوس، فيه اشمئزاز، ذكر العنصرية يرتبط بالاشمئزاز، أنا أريد نفسياً أن أخط.. أن أضع إسرائيل في نفس المركب بتاع العنصرية لأعطي الانطباع بأن إسرائيل تقوم بعمل تشمئز منه النفوس، هذا واحد.

الأمر الثاني: عندما أساوي بين العنصرية وبين الصهيونية أنا أحقق أيضاً كسب إعلامي أكثر منه كسب سياسي، بمعنى إنه إسرائيل مثلما تتحدث عن السامية والحامية وأنه هنالك معاداة.. وتستمر في هذا الخط، ويسمع لها، نحن نضعها في نفس المنعطف، نضعها مع.. في مساواة مع.. الصهيونية مع الـ..

جميل عازر: العنصرية.

د. إبراهيم دقش: العنصرية.. وأنا أفتكر هذا يؤدي غرض على الأقل إن لم يكن، سياسياً يؤدي نفسياً، بنفس السلاح، نحاربها بنفس سلاحها.

جميل عازر: طيب.. لنأخذ مكالمة هاتفية من السيد نبيل الرملاوي اتفضل أستاذ نبيل.

نبيل الرملاوي: شكراً أخي جميل وتحياتي لضيوفك الكرام. قبل أن أدخل في موضوع الصهيونية والعنصرية وما جرى في اللجنة التحضرية للمؤتمر.. بمؤتمر دربان أود أن أقول بأن تعقيباً على ما ذكر بأن العنصرية.. تقوم على اللون والجنس والعرق وأيضاً الفكر والأيدولوجيا، ثم هناك تعريف حديث وهو يقول: "بأن الانتهاكات الجسيمة لمبادئ القانون الدولي واتفاقيات جنيف الأربعة لعام 49 من قبل احتلال أجنبي تصبح ممارسات عنصرية" كما يحدث الآن في فلسطين ومنذ سنين الاحتلال الإسرائيلي.

طبعاً أنا أريد أن أنتقل الآن إلى موضوع قصة الصهيونية وما جرى في اللجنة التحضيرية لمؤتمر دربان في جنيف على مدار الدورة الثالثة والثانية قبلها للجنة التحضيرية.

الحقيقة أن القارات وضعت أوراق، كل قارة وضعت ورقة عمل يعني لتكون جزء من الأوراق التي تدرس من قبل اللجنة التحضيرية، وجاءت ورقة أوروبا من (ستراسبورج) تحمل العديد من كلمة (الهولوكست)، بالـ (H.H) وفي فقرات عديدة تؤكد على مذبحة الهولوكست، وهناك فقرات عديدة أيضاً كانت تحملها ورقة ستراسبورج الأوروبية، تحمل.. كانت تحمل معاداة السامية، معادات السامية وهناك فقرات جاءت أيضاً في.. في ورقة ستراسبورج تطالب دول العالم بأن تشرع العقوبات لمعاداة السامية، ولمن يرتكب هذه الجريمة في نظرهم، ضد.. اليهود بمعنى.. معاداة السامية يعني معاداة اليهود عندهم، هناك فقرات تطالب هذه الدول بالتشريعات وضع تشريعات، يعني عندما.. عندما يقر مؤتمر دربان أو لو.. لو أقر مؤتمر دربان مثل هذه الفقرات يعني أن كل دولة –بما فيها الدول العربية- في العالم عليها أن تضع هذه التشريعات وتلاحق كل من يعادي أي يهودي، بمعنى أن حتى المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل سوف تصنف بأنها معادية للسامية بناءً على هذه الفقرات التي أوردتها الورقة الأوروبية. أنا أريد أن أقول..

جميل عازر [مقاطعاً]: طيب أستاذ نبيل، أستاذ نبيل، يعني في المؤتمر القادم في دربان هل هناك مجال.. أمام الدول العربية، أمام كتلة الدول الإسلامية، للتركيز على نواحي ومن زوايا مختلفة لمعالجة القضية الفلسطينية على ضوء الممارسات البشعة التي تمارسها إسرائيل ضد الفلسطينيين؟

نبيل الرملاوي: نعم، أنا أريد أن أقول شيء في هذا المجال: أولاً: نحن لا نريد أن نطرح قضية فلسطين السياسية أمام مؤتمر دربان، لأن هذا المؤتمر ليس هو المحفل الدولي المعني ببحث المسألة سياسياً. ولكن هناك أوجه عديدة للمسألة الفلسطينية تتعلق بالممارسات الإسرائيلية العنصرية ضد الشعب الفلسطيني، هذه الممارسات القائمة على الفكر الصهيوني، وهذه الممارسات التي شرِّعت أيضاً من قبل دولة إسرائيل بقوانين عنصرية، ومن ضمنها قانون.. العودة مثلاً، ولقد أكدت منظمة العفو الدولية قبل أيام في تقريرها الأخير الصادر يوم 25/7 الماضي، يوليو الماضي بأن إسرائيل أو لدى إسرائيل قوانين عنصرية، ومن ضمنها قانون العودة.

هناك ممارسات عنصرية في إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني أكدتها محافل دولية أخرى، يعني أنا أعود أنا.. وأعود إلى ما قبل سنتين مثلاً إلى ما قاله السيد (أمادا ديان) (السكرتير العام للجنة الحقوقيين الدولية) عندما زار فلسطين والمنطقة وقال، وهو من السنغال، وقال: "إن ما أراه الآن هو نفسه الذي كان يسود في جنوب إفريقيا إبان العهد العنصري هناك" هذا واحد، إضافة إلى منظمة العفو الدولية.

قبل أيام كان هناك وقد من جنوب إفريقيا برلماني وشعبي يزور المنطقة وزار في.. وزار فلسطين، وبعد أن رأى ما رأى هناك من الممارسات قال: "إننا عانينا الأمرين من النظام العنصري و Apartheid في جنوب إفريقيا، ولكننا لم نر في جنوب إفريقيا إبان ذلك العهد العنصري ما نراه الآن من ممارسات إسرائيلية عنصرية ضد الشعب الفلسطيني".

جميل عازر: طيب.. أستاذ.

نبيل الرملاوي: أنا أريد أن أقول.. أخي جميل، الحقيقة إن نحن لم نطلب مساواة الصهيونية بالعنصرية في هذا المؤتمر، نحن نعلم أن هذا القرار صدر في الجمعية العامة عام 1975م وألغي عام 1991م بضغط سياسي أميركي، وفي ضوء التغيرات الدولية واختلال التوازن الدولي، وكما تعلمون جميعاً.

وأريد أن أقول بأنه في مقابل الورقة الأوروبية نحن أقحمنا بعض العبارات في ورقة الإعلان وفي ورقة برنامج العمل، وهذه العبارات تتعلق بالممارسات الصهيونية العنصرية ضد الشعب الفلسطيني،.. لم نطالب..

جميل عازر: طيب أستاذ.

نبيل الرملاوي: نحن لم.. لم نطالب بأكثر من هذا، ولكن.. الذي حدث هو أن.. طبعاً قامت الدنيا ولم تقعد مقابل هذه الكلمات، وإظهاراً منا لضرورة إنجاح المؤتمر، وباتصالات مع دولة جنوب إفريقيا ومع الأصدقاء من كل قارات العالم إحنا تنازلنا عن هذه الكلمة على أن يركز على الممارسات الإسرائيلية العنصرية ضد الشعب الفلسطيني وبشكلٍ واضح، وربطها بالاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية..

جميل عازر: طيب أستاذ!

نبيل الرملاوي [مستأنفاً]: طبعاً أنا أريد أن أخرج هنا بمعادلة وهي أن إسرائيل.. الممارسات الإسرائيلية وإسرائيل دولة صهيونية لم تقم إلا على أساس الفكر الصهيوني، و.. فعل من الحركة الصهيونية العالمية.

جميل عازر: طيب، أستاذ نبيل الرملاوي في جنيف، شكراً جزيلاً لهذه المداخلة.
أستاذ ليزلي ماكلوخلين، يعني بوصفك أوروبياً لماذا هذا –في اعتقادك- هذا.. التأييد وهذه المشاعر المتدفقة بالنسبة للهولوكوست وبالنسبة للسامية في المحافل الأوروبية.. معاداة السامية في المحافل الأوروبية يعني.. ويتمنع الأوروبيون والأميركيون أيضاً بالنسبة لما هو واضح أمام الجميع ممارسات عنصرية من جانب الإسرائيليين بناءً على الفكر والأيدولوجيا الصهيونية؟

ليزلي ماكلوخلين: أستاذ جميل، من ناحية الجواب على السؤال سهل جداً: التركيز الأوروبي الوارد في الورقة الأوروبية على مسألة.. المحرقة هذا التركيز يدل على ذكاء أصدقاء اليهود وأصدقاء إسرائيل في الاتصال في المحافل الدولية، كما.. نعلم من التاريخ اليهود كانوا ولا يزالون من أشطر.. من أذكى الناس في تفهم أهمية الاتصالات المركزة بأصحاب القرار، كما حصل بالنسبة لوعد بلفور مثلاً، وعد بلفور صدر بعد اتصالات مكثفة من جانب زعماء اليهود وزعماء الصهاينة قبل الحرب العالمية الأولى، يفهمون من أين تؤكل الكتف، ويفهمون أهمية إصدار أوراق ومواثيق تسجل في.. في التاريخ. وعندي تعقيب بسيط على كل ما جرى في العشر دقائق الماضية بالنسبة للمساواة، يعني المعادلة: الصهيونية تساوي العنصرية، الذي يحصل الآن في فلسطين هو تجسيد لمخاوف اليهود البريطانيين قبل إصدار وعد بلفور، من أشد المعارضين لفكرة الصهيونية كانوا اليهود البريطانيين الذي كانوا يفضلون الانسجام في المجتمع البريطاني والمجتمع الأوروبي بشكل عام، وكان يخافون من أن إقامة دولة صهيونية ستركز حقد الناس على اليهود، وهذا حاصل بعد عشر.. عشرة أشهر من انتفاضة الشعب الفلسطيني، نرى يومياً في أوروبا انقسام الرأي بين اليهود، ورأينا هذا اليوم في جريدة التايمز حواراً حاداً بين كاتب صهيوني كتب عن الشعب المختار إلى آخره وبين زعيم يهودي بريطاني قال إنه هذا الكلام لا مجال له في.. في العصر الحديث الانقسام وارد، وأريد أن أذكر نقطة ثانية: أنا جاي يعني واصل قبل يوم من أوروبا بعد جولة في فرنسا وفي ألمانيا، ورأيت بعيني –في أهم الجرائد- أهمية النقاش الجاري الآن الذي رافض لأساليب الصهاينة في فلسطين.

جميل عازر: دعونا نأخذ مكالمة أخرى من سيدي أمين نياس في دكار. اتفضل سيد نياس.

سيدي أمين نياس: شكراً الأخ جميل.
أنا أعتبر أولاً أن ما ذهب إليه الرئيس السنغالي (عبد الله واد) في هذه الأيام بأن مشكلة العنصرية يجب ألا تقابل بتعويض، باعتبار أن.. أن المشكلة العنصرية أكبر من مقابل مالي، ويجب أن يكون هناك مثلاً اعتبارها بأنها جريمة ضد الإنسانية. أنا أقول شخصياً الاثنين في نفس الحين، فإفريقيا فقيرة بسبب.. الرق الذي أتى به الغرب، هو يقول بأن هذا الرق لم يأت فقط من الغربيين، ولكنه جاء من بعض الأفارقة، وجاء أيضاً من بعض العرب، كل هذا الكلام لا.. لا ينفي أبداً مسؤولية الغرب، لأن الغرب هو الذي فتح هذا الباب بمصراعيه، ثم هو الذي كان.. يملك الآلية الكاملة.. لخلق هذا.. هذا السوق.. وهذا السوق وهذه البضاعة، إذاً اليوم المطالبة بتعويض إلى جانب اعتبارها جريمة ضد الإنسانية أعتبر بأنه واجب علينا، هذا من باب أول.

من باب ثاني: النقطة الذي كنتم تتحدثون عليها الآن، وهي اعتبار الصهيونية مقابلة للعنصرية، أنا أقول وأنا أتكلم من داكار، حيث بكل أثر في دكار -حيث أنا- حذفت كلمة العنصرية مقابل الصهيونية من المؤتمر الإسلامي، في المؤتمر الإسلامي الذي أقيم في دكار، وفي وقتها نحن قلنا بأن هذه.. هذا خطأ (فادح)، حيث ذهب المؤتمر الإسلامي إلى حذف هذه.. هذه المعادلة أو هذه المقارنة.. نعم؟

جميل عازر: طيب اتفضل..

سيدي أمين نياس: إذاً قلت بأنها كانت غلطة كبيرة، اليوم وقد وجدت الفرصة فرصة اعتبارها دولياً بأن الصهيونية بأساليبها، بما تصل إليه، بما تقوم به، بما عملت حتى الآن فهي عنصرية، هي قائمة على شعب الله المختار، قائمة على الأرض.. الموعودة..

جميل عازر: طيب سيدي.

سيدي أمين نياس: ولم تقم بها فقط في فلسطين، فهذه..

جميل عازر: سيدي نياس؟

سيدي أمين نياس: نعم.

جميل عازر: في.. في رأيك لماذا حذفت مسألة مساواة الصهيونية بالعنصرية بالعنصرية في المؤتمر الإسلامي، كما ذكرت؟

سيدي أمين نياس: أنا كنت طبعاً في داخل الكواليس وأتابع هذا كصحفي، وكنت أتأسف كثير لها، ولكن كانت من بابٍ أولى في رأيي محاولة فتح الباب للصهاينة ولإسرائيل حتى تدخل في المجال الدولي، فكانت مما وصل إليه.. ما وصلت إليه أوسلو، وما وصلت إليه كامب ديفيد، كان المؤتمر الإسلامي أيضاً خطوة من تلك الخطوات التي كانت تطرح مهزلة السلام، مهزلة السلام التي وصلنا إليها.
أعتقد أن دكار كان الأفارقة يقولون: لسنا ملكيين أكثر من الملكيين، بما أن العرب هم أنفسهم الآن أخذوا التطبيع، لماذا نترك هذه الجملة التي هي تعارض هذا التطبيع.

جميل عازر: طيب شكراً.

سيدي أمين نياس: نعم..

جميل عازر: شكراً سيدي نياس في دكار، شكراً لهذه المداخلة.
أعود إلى ليزلي ماكلوخلين، يعني إذا أخذنا موقف الدول الغربية بوجه عام.. الأميركيون والأوروبيون- من قضية العنصرية، من قضايا حقوق الإنسان، هل تعتقد أن هذه الدول وقعت في فخ نصبته للآخريين بتعيين نفسها –تقريباً- قيمة على قضايا حقوق الإنسان التي تتردد الآن في الاعتراف بها للآخريين؟

ليزلي ماكلوخلين: في الوقت الحاضر مشكلة العنصرية في أوروبا مشكلة عويصة، وتزداد الخطورة يومياً. في جولتي في فرنسا مثلاً رأيت كيف يزيد التخوف من مشاكل مدنية وأعمال شغب في المستقبل، بسبب –مثلاً- إقامة مجتمعات غير فرنسية في المدن.. الكبرى، يعني في.. في الضواحي التي هي مسكن الطبقات الفقيرة هناك خوف من..

جميل عازر: خاصة المهاجرين.. نعم، خاصة المهاجرين.

ليزلي ماكلوخلين: قصدي.. المهاجرين الذين أغلبهم من المغرب، ولابد من الإشارة إلى العامل الديني والعامل العرقي، فالحوار الجاري الآن في فرنسا حوار صريح، وهناك بعض السياسيين بتصورون أسوأ السيناريوهات في.. في المستقبل بالنسبة للتطورات من.. من.. من هذا القبيل، فالمسألة ليست مسألة نظرية، هي مسألة خطيرة جداً وواقعة في الوقت الحاضر في فرنسا، لأن.. لن أقول بلاداً واحدة، هذه المشكلة موجودة أيضاً في ألمانيا بسبب وجود جالية تركية كبيرة أصبحت –يعني- ألمانية من الدرجة الثانية تقريباً، ولكن وجود جالية تركية –يعني- مسلم. إسلامية في مدينة كبيرة مثل (هامبورج) هي مشكلة تتطلب دراسة وممارسات وتصرفات –يعني- مدروسة من قبل السلطات الألمانية. المشكلة مشكلة حية في أوروبا.

[فاصل إعلاني]

جميل عازر: أتوجه إلى الدكتور أحمد رفعت في القاهرة. دكتور أحمد، يعني أهداف المؤتمر المزمع في دربان.. تشتمل كلها على وضع توصيات لدراسة تبعات.. العنصرية، والخوف من الأجانب، وما يرافقها من.. أو ما تنطوي عليه من.. من تعصب، أو من عدم تسامح إلى آخره.
ما قيمة هذه التوصيات حتى لو تمت الموافقة عليها بالإجماع؟

د. أحمد رفعت: هو طبعاً وجود هذا العدد الضخم من الدول في مؤتمر دولي تحت رعاية الأمم المتحدة لمناقشة كافة المشاكل المتعلقة بحقوق الإنسان، وعلى وجه التحديد في مجال التمييز العنصري والتعصب الديني أو التعصب في أي مجال من المجالات الأخرى، بيحقق فائدة كبيرة، أن هذه الدول تجتمع، تناقش موضوعات عديدة، تعرض مشاكلها، تصل إلى حلول أو تسويات في بعض الأمور التي تتعرض لها مواطنيها في دول أخرى، أو مواطني دول أخرى لديها، يحصل تفاهم بين هذه الدول وبعضها، نصل في النهاية إلى توصيات متفق عليها، تحاول هذه الدول فيما بعد أن تنفذها، وأن تسير على هديها، وقد تؤدي.. هذه المؤتمرات أو هذا المؤتمر يؤدي –في النهاية- إلى التوصل إلى اتفاقية معينة تكون أو نتائج وتوصيات هذا المؤتمر هي الدافع إلى تبني هذه الاتفاقية.. فهذا النوع من المؤتمرات مهم جداً، ويجب أن تتاح في هذا المؤتمر لجميع الدول أو تعرض وجهات نظرها، وأن تعرض مشاكلها بمنتهى الصراحة.

ولذلك عندما أجد أن في مؤتمر أو البيان مشروع الوثيقة الختامية لمؤتمر دربان اللي هي بتناقش الآن في جنيف مليئة بعبارات تحذر من العداء للسامية، تحذر من أي مساس بالدين اليهودي أو بالسامية، وتذكر المحرقة.. الهولوكوست، ثم نجد أن الحاخام اليهودي المتطرف (عوفاديا يوسف) اللي هو الزعيم الروحي لليهود الشرقيين ولحركة (شاس) كانت أكبر حركة حزب في إسرائيل، يقول: أن العرب يتكاثرون كالنمل، وتمنى أن يذهب العرب جميعاً إلى الجحيم. هذه لغة خطاب رجال الدين في إسرائيل، ثم يأتي (مائير لاو) وهو الحاخام الأكبر لليهود الغربيين، ويفتي بشرعية قتل الفلسطينيين الناشطين، أي الفلسطينيين الذين يقوموا بالدفاع عن أرضهم، ويطالبوا باستقلالهم كنوع من أنواع الكفاح المسلح المشروع التي أقرته جميع المواثيق الدولية، ثم نأتي بعد ذلك لتقف الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، وتمنع مجموعة كبيرة جداً من الدول العربية والدول الآسيوية، ودول عدم الانحياز، والدول الأفريقية، وتحجر على هذه الدول، وتمارس نوع من الوصاية عليهم، لكي لا يذكروا العنصرية التي تمارسها إسرائيل ضد الفلسطينيين، ونحن نناقش في هذا البرنامج: هل العنصرية تساوي الصهيونية أم لا؟ والواقع إننا لدينا –يعني- تصرف عنصري غير عادي وهو أن الولايات المتحدة وإسرائيل بيمارسوا نوع من أنواع العنصرية حتى على أعضاء المؤتمر، بحيث إنهم بيحرموهم من ممارسة حقهم في عرض قضاياهم التي عقد هذا المؤتمر أو سيعقد هذا المؤتمر لمناقشاتها. أنا بأعتقد إن هذا نوع آخر من أنواع العنصرية وهو أن تحرم فئة كبيرة من الدول ومن الشعوب من عرض.. من حتى مجرد عرض قضاياها في على هذا المحفل الدولي الهام.

جميل عازر: طيب، لنأخذ مكالمة هاتفية من فايز رشيد في عمان. اتفضل أستاذ فايز.
فايز رشيد: مساء الخير أستاذ جميل، مساء الخير لك ولضيوفك.

جميل عازر: أهلاً وسهلاً.

فايز رشيد: مهم أن أركز –يعني- خلال هذه المداخلة بعض الرد على ما جاء في هذا الحوار، بداية لا توجد عنصرية لطيفة وأخرى غير لطيفة، العنصرية هي فهم فاشي يجب علينا جميعاً –يعني- أن نحارب هذا الفهم بكل تفصيلاته.

المسألة الثانية: هل العنصرية هي ثقافة، أم سلوك حياتي؟
العنصرية هي بالإضافة إلى أنها سلوك حياتي هي ثقافة مجتمع، بدليل أن في الداخل الإسرائيلي الآن ممكن وصف المجتمع بين قوسين (الإسرائيلي) هو يتوجه نحو الفاشية، لأن الأحزاب الدينية الإسرائيلية، ومؤسسات المجتمع المدني، والسلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية، تنحو نحو اليمين والتطرف والسلوك العنصري داخل الكيان الصهيوني، وهذه لا أقوله أنا وإنما تقوله الأرقام.

أما بالنسبة لمعاداة السامية فهناك كتابان مهمان يتعرضان لهذا المفهوم، وهو كتاب (برنارد لازار) "اللاسامية" وكتاب لـ (ويلهام ماد) وهو كاتب ألماني أيضاً ظهر في عام 1873م، وهم.. وهما يربطان بين.. أو يفرقان بين خاصية العداء لليهود في أوروبا، لأن مسألة العداء في أوروبا ليس.. لم تكن من قبل المجتمعات، وإنما لخاصية المماحكة الطائفية اليهودية آنذاك هي خلقت رد فعل عكسي بين الناس في أوروبا احتجاجاً على أن اليهود يرون أنفسهم هم شعب الله المختار إلى آخر.. ليس الآن هناك مجال للتفصيل، هو المهم.

المسألة الأخرى، ليس الجانب النفسي في.. في.. في طرح موضوعة الصهيونية كحركة عنصرية هو.. هو المهم مثلما قيل، الواقع أن مساواة الصهيونية بالعنصرية فكراً وممارسة، وهذه مسألة مهمة أرجوك، لا.. لا نواجه ممارسات عنصرية، إحنا نواجه ممارسات عنصرية مسندة بأفكار نظرية تعم أفقياً وعمودياً في المجتمع الإسرائيلي، ولدى.. ولدى الدوائر الصهيونية في مختلف أنحاء العالم.
هذه المسألة –أرجوك- مهمة للاعتبارات التالية: أنا كيف أستطيع أن أجابه عدو، كيف أستطيع أن أخوض صراع مع ناس، ولا أعرف استراتيجيتهم، ولا أعرف منطلقاتهم النظرية، ولا أعرف تكتيكاتهم السياسية؟

إذاً هذه مسألة هي تكتسب معنى استراتيجي مهم ليحدد معالم الصراع مع هذا العدو.
بأستغرب ما ذكره الأستاذ نبيل رملاوي في ألا تطلب فلسطين عدم إبراز موضوع مساواة الصهيونية بالعنصرية، دلائل كثيرة منذ.. منذ قيام إسرائيل وما قبلها وما بعدها تقول بأن المشروع الإسرائيلي لا يعتمد ولا يشكل خطراً على الفلسطينيين فحسب، وإنما يشكل خطراً على الأمة العربية.

التسوية أوسلو لعشرات.. لعشر سنوات طويلة، هذا نجني ما نجنيه الآن القرار يا أخي (3379)، والذي جاء –يعني- ليس حباً في العرب، وإنما لأن شعوب كثيرة في العالم تضررت من الصهيونية التي كانت تساند..

جميل عازر [مقاطعاً]: طيب دكتور.

فايز رشيد [مستأنفاً]: نظام (إيان سميث).. عفواً بس دقيقة واحدة، نظام (إيان سميث).. في جنوب إفريقيا والأنظمة العنصرية كـ (بينوشيه) في تشيلي إذاً ليس حباً في العرب، هذا القرار تم إلغاؤه دون ديباجة، وبدي أسأل أستاذ الحقوق الدكتور رفعت، دون ديباجة، دون أي مبررات سيقت، هذا يشكل خطراً –يعني- على.. على حقوقي أنا كفلسطيني وعربي، إذا اعتمدت هذه المسألة في إلغاء القرارات فكيف لا تستطيع –يعني- الأمم المتحدة تلغي قرارات أخرى متعلقة بالحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني.

كلمة أخيرة أود أن أقولها، أرجوك أو جملة: إذا كانت الصهيونية بريئة، إذا كانت الصهيونية في عرف الولايات المتحدة هدف منشود وعادلة، وإلى غير ذلك من هذه المبررات اللاموضوعية، لماذا تخشى الولايات المتحدة أن تطرح مثل هذه الموضوع على مؤتمر.. دربان في جنوب إفريقيا؟

جميل عازر: طيب دكتور.

فايز رشيد: يا أخي هم ينادوا بحرية الرأي، خلينا نناقش هذه المسألة.

جميل عازر: طيب دكتور.

فايز رشيد: هذا مثلاً، المسألة الأخرى أختتم إنه يعني أخشى ما أخشى إنه إلغاء قرار الأمم المتحدة.

جميل عازر: طيب دكتور فايز.

فايز رشيد: معناه.. أن الأمم المتحدة.. تعني فيما تعنيه موافقة على ما تقترفه إسرائيل حالياً. وشكراً لك.

جميل عازر: طيب شكراً دكتور فايز. دكتور أحمد رفعت، رفعت، رداً على مسألة أو السؤال الذي طرحه فايز دكتور رشيد –قبل قليل- حول مسألة حول مسألة إلغاء مساواة العنصرية والصهيونية؟

د. أحمد رفعت: هو في الحقيقة إنه عندما صدر قرار الجمعية العامة رقم (3379)، واللي صدر في عام 1975م تحت عنوان "القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري"، وقرر هذا القرار أن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري، لم يقرر هذا المعنى مباشرة، ولكنه بعد ديباجة طويلة تضمنت مرجعيات كثيرة، وإشارة إلى اتفاقات دولية، وإلى ممارسات، وإلى إعلانات دولية تتعلق بالتمييز العنصري، بعد كل هذه الإشارات والمرجعيات قررت الجمعية العامة أنه بمقارنة الصهيونية بكل هذه الممارسات السابقة تعتبر الصهيونية شكل من أشكال العنصرية.

ولكن في عام 91 عندما قررت الجمعية العامة، بعد مفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية، أملاً في دفع مسيرة التسوية السلمية للأمام، وبطلب من (إسحاق شامير) رئيس الحكومة الإسرائيلية في ذلك الوقت لحضور مؤتمر مدريد، وتسوية مشكلة.. المشكلة الفلسطينية، قامت الجمعية العامة بشطب هذا القرار، ودون أن تتعرض لهذه المرجعيات، ودون أن تذكر أنه قد زالت الأسباب التي أدت إلى اعتبار الصهيونية شكراً من أشكال العنصرية. ولذلك في تقديري أن هذا الشطب هو شطب سياسي بحت، ولكن بتبقى الأساس أو بيبقى الأساس الذي استند إليه القرار بمساواة الصهيونية بالعنصرية قائماً، لأن القرار بالشطب لم يتعرض لكل هذه المرجعيات، ولم يتناولها، ولم يذكر أن أسبابها قد زالت.

مسؤولية تبعات الرق في الماضي وتعويض الشعوب

جميل عازر: طيب دكتور إبراهيم دقش يعني المؤتمر المزمع في دربان.
يفترض أن يبحث أيضاً تبعات الرق وكيفية مكافحة الرق إلى آخره، وبالطبع هناك.. يعني نقاش حول من يتحمل المسؤولية عن تبعات الرق في الماضي هل هي مؤسسات، دول، شعوب أعراق معينة؟

د. إبراهيم دقش: قبل هذا، مؤتمر دربان في المفاوضات التي تجري أو المشاورات التي تجري في جنيف، أميركا اعتمدت على أكثر من.. اقتراح مقدم في هذا الشأن، هنالك اقتراح بأن.. في الغرب عموماً وفي أميركا الإعلام يركز على التقليل من شأن ثقافات العالم الثالث، وأن يهينه وأن.. الأجيال الجديدة شبت على هذا وأن هذا يجب أن يوقف، أميركا تعترض على هذا بحجة حرية الصحافة.

أمر ثاني أيضاً: هي الأحزاب السياسية التي تقوم على أسس عنصرية في أوروبا، زي النمسا وألمانيا وإلى آخره، أيضاً هذا أميركا اعترضت عليه بحجة أن من حق أن شخص له الحرية في أن ينشئ بما يرى.
الأمر الثالث: هو موضوع العبودية أو..

جميل عازر: الاستعباد..

د. إبراهيم دقش: أو الاسترقاق أو الاستعباد الذي حدث للأفارقة بوجه خاص، وهو ليس موضوع جديد، أميركا تعترض عليه مثلما اعترضت على طلب الأميركان الزنوج عندما طالبوا بالتعويضات، أميركا قالت هذا موضوع يخص أجيال ماضية، ولا داعي.. ولا دخل لنا به، آدي الثلاثة. أنا أفتكر موضوع الاسترقاق.. والاستبعاد الذي حدث أوروبا وأميركا قامت هذه الحضارات التي تقوم اليوم، كل الذي نراه قام على عرق ودموع ودم الأفارقة وأن الأفارقة يستحقون تعويضاً عليه، إسرائيل طالبت تعويض على.. عن المحرقة اليهودية، إسرائيل طالبت ألمانيا بدفع تعويضات للذين تمت سخرتهم في خلال الحرب العالمية الثانية، وتمت بتأييد من أميركا، وكل هذا حدث. إذن هنالك معياران، هنالك معيار عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، هنالك معيار آخر عندما يتعلق بأفريقيا وبالعالم الثالث. أنا أفتكر موضوع الاستعباد في منظمة الوحدة الأفريقية (مشهودا بيولا) المليونير النيجيري تبرع بمليون دولار لمنظمة الوحدة الأفريقية في سنة 91، على أساس أن هذا المشروع يجب أن يرى النور، يجب أن تطالب إفريقيا بحقها، وأن تعوض أفريقيا على الاسترقاق بحقها، وأن تعوض أفريقيا على الاسترقاق الذي تم بها، أنا أفتكر المسؤول عن هذا هم أحفاد الذين من قاموا به، إذا أميركا قامت بهذا أحفادهم اليوم هم الذين يدفعون الثمن، في أوروبا أحفاد الأوروبيين الذين قاموا بهذا هم الذين يدفعون الثمن سواء كانت في شكل دول أو حكومات هم الذي يدفعون.

جميل عازر: طيب ليزلي ماكلوخلين في لندن، أنت كأوروبي، كبريطاني هل أنت مستعد لتحميل المسؤولية عن المعاناة التي تسببت فيها تارة الرقيق واستخدام الرقيق في العصر الاستعماري؟

ليزلي ماكلوخلين: أستطيع أن أؤكد لكم أنه يوجد وعي متزايد.. لمسؤولية.. مسؤولية المجتمعات البريطانية والأوروبية عن الفظائع التي حصلت في تاريخ تجارة الرق، ونقل العبيد إلى أميركا وإلى جزر الهند الغربية، هناك وعي لمسؤولية..

جميل عازر [مقاطعاً]: والمستعمرات البرتغالية وغير ذلك.. نعم.

ليزلي ماكلوخلين [مستأنفاً]: نعم، فتقريباً كل الدول التجارية الكبيرة في أوروبا ازدهرت على أساس الرق ونقل العبيد إلى مستعمرات السكر مثلاً في جزر الهند الغربية، كل الدول الأوروبية التجارية ازدهرت على هذا الأساس، فهناك وعي خاص في بريطانيا لهذا الموضوع، ففي أهم المدن التجارية مثل (ليفربول) و (برويستول) يعترفون يعني –بكل صراحة –بأن أهم الثروات للتجار الكبار ناتجة عن هذه التجارة المنبوذة، ويجب ألا ننسى أن الإنجليز هم الذين أخذوا المبادرة بإلغاء التجارة في.. بالرق في أوائل القرن التاسع عشر، مع أنه كان معارضة شديدة لفكرة إلغاء هذه التجارة، ولكن المفكرين المنفتحين أصروا على تشريع إلغاء التجارة في مجلس العموم، أولاً هذا الذي حصل، وهذا أيضاً اعتراف بمسؤوليتنا عن الفظائع التي حصلت في الماضي.

جميل عازر: فقط للتاريخ هو وبلجيكا هي كانت أول دولة، يعني حظرت تجارة الرق، وكان ذلك في عام 1797م أي في أواخر القرن الثامن عشر، بينما بريطانيا تبتعها في المقام الأول وألغت الرق في عام 1807م.
فأستاذ أحمد رفعت –يعني- هل تعتقد أن الاعتذار عن ما حدث من تجاوزات، والاستعباد، ورق إلى آخره، هل هذا يشكل أساساً قانونياً مثلاً في المحاكم من أجل دفع تعويضات؟

د. أحمد رفعت: هو في الحقيقة إنه إذا أنا يعني سألتني عن رأيي يا أستاذ جميل أقدر أقول لك إنه يجب أن تتحمل أوروبا وأميركا المسؤولية عن الفترة الطويلة أو حقبة الرق والعبودية التي تم فيها استخدام مواطني القارة الإفريقية السود في إنماء وفي الثورة الصناعية، وفيما وصل إليه المجتمع الأوروبي والأميركي من ازدهار، ولكن فيما يتعلق بالصنعة القانونية، قد يكون هذا صعب للغاية أن تقبل الدول الأوروبية وتعرف بمسئووليتها الدولية عن هذه الفترة، ومن ثم تكون ملتزمة بالتعويض.

الاعتذار عما حدث في الفترة الماضية لا يعني مسؤولية الدول الأوروبية عن هذه الفترة، اللي هي فترة الرق العبودية، لأن الالتزام بالتعويضات يأتي بعد إقرار ما نسميه نحن بـ "بالمسؤولية الدولية" عن عمل قامت به دولة أو عدة دول، ولكي تنعقد المسؤولية الدولية، يجب أن يكون هناك خطأ وضرر وقع على دولة أخرى، وأن تكون هناك علاقة سببية بين هذا الخطأ والضرر، ولكي أثبت هذه المسؤولية، وهذه العناصر قد يكون هذا صعباً جداً. ولكن لكي نصل إلى ما نريد أن تصل إليه، وهو أن تقوم الدول الأوروبية وأميركا بتعويض أفريقيا عن فترة الرق والعبودية، هناك اتجاه حديث في –يعني- في العلوم السياسية الآن، وفي أيضاً القانون الدولي، وهو ألا نتعامل مع المشكلة من منطلق المسؤولية، حتى لا تترتب آثار قانونية قد ترفضها الدول، ولكن تتعامل مع المشكلة باعتبار أن هناك التزام بالتعاون بين الدول الأوروبية وهي الدول المانحة للمعونات في إطار التعاون الدولي من أجل التنمية، وتكون هناك برامج لتنمية الدول الأفريقية، وتطلب الدول الأفريقية من هذه الدول معاونتها لتنفيذ برامجها التنموية، ويكون مفهوماً بين الدولة المانحة والدولة التي تتلقى هذه المعونات أن هذا بسب موضوع الرق والعبودية، ولكن يدخل تحت إطار قانوني آخر، حتى لا تتأثر هذا الدول بمشكلة تحمل آثار المسؤولية الدولية، لأن هذا قد لا يقبل من الناحية المتعلقة بالسيادة والناحية المتعلقة بـ.. يعني وضع هذه الدول في المجتمع الدولي.

جميل عازر: طيب الحديث عن تعويض دكتور إبراهيم، والتفكير في ذلك عبثي ومهين في نظر الرئيس السنغالي، يعني.. على أي أساس، ومن أي زاوية يمكن أن نقول: إن الرئيس السنغالي كان يتحدث هذا؟ هل بالنسبة للاعتداد بالنفس، الكرامة لا تسمح له باستجداء تعويضات إلى آخره؟

[موجز الأخبار]

جميل عازر: دكتور إبراهيم، كنا قد أشرنا إلى أن الرئيس السنغالي تحدث عن التعويض لتبعات الرق والاستعمار والتفكير في ذلك، ووصف هذا بأنه ربما يكون عبثياً ومهيناً. ما هي الأسباب التي يمكن أن تكون قد دفعته إلى الإدلاء بمثل هذا الرأي؟

د. إبراهيم دقش: والله أنا أستغرب جداً أن يجيء مثل هذا التصريح أو التفكير حتى من الرئيس (عبد الله واد) الذي يطل قصر الرئاسة على جزيرة (جوري)، جزيرة (جوري) التي كاي ساق منها العبيد من أفريقيا، ويصدروا إلى أميركا، يعني هنالك أمامه عياناً بياناً شاهد يقف للحقيقة وللتاريخ لكن أتصور.. الرئيس السنغالي بيفكر بالتفكير الأفريقي كرامة الأفريقي وعزة الإفريقي أنه ما يطلب تعويض، وده يمكن يخش في خانة ما ذكره الدكتور أحمد في أن لأفريقيا في وقت من الأوقات رفضت المعونات، وقالت هذه المعونات فيها إهانة لإفريقيا وإلى آخره، وطلبت أن تعامل معاملة ندية بما أن.. معاملة الشراكة أن تكون هنالك شراكة بين الدول الأفريقية وبين أوروبا.. الدول الأوروبية وأميركا.. أنا أعتقد أن الرئيس السنغالي يفكر هذا التفكير أن ما يجب أن تدفعه أميركا أو أوروبا يجب أن يكون في شكل شراكة بين أفريقيا وبين هذه.. هذه الدول، بدل أن يكون هبة أو تعويض على شيء.. تم.

جميل عازر: طيب دكتور أحمد رفعت يعني، هل تعتقد أن مسألة شراكة بين أوروبا وأميركا من جهة وبين الدول الإفريقية، التي عانت من تجارة الرق، التي عانت من الاستعمار، التي نهبت ثرواتها لعقود من الزمن، هل من شأن هذا أن يمحو مثلاً إحساس الإفريقي بأنه كان ضحية، بأنه استغل بشكل بشع؟

د. أحمد رفعت: هو طبعاً الحقيقة أن الفترة فترة الرق والعبودية والاستعمار من الصعب جداً أن تنمحي من الذاكرة، وخصوصاً للأجيال الحالية، ولكن دعنا نفكر تفكير مستقبلي، أنا أعتقد أنه لو قامت أوروبا وأميركا بعملية تصحيح لأخطاء الماضي، وبدأت من الآن بتنفيذ برنامج من التعاون المنبني على حسن النية بين أوروبا وأميركا من ناحية، والقارة الأفريقية من ناحية أخرى، لكي تعيد لهذه القارة كرامتها، وتعوضها عما –يعني- مارسه الأوروبيون من الدول الاستعمارية الكبرى التي كانت تتواجد في هذه القارة وتسلب خيراتها، وبنت حضارتها على خيرات هذه القارة، أعتقد لو بدأت أوروبا وأميركا في برنامج من هذا النوع.. يعني طويل الأجل لإعمار أفريقيا، ولمحاولة النهوض بها يعني من الناحية الإنمائية اقتصاديا واجتماعياً وثقافياً وصناعياً، أعتقد أنه على مر الزمن يمكن أن تزول مثل هذه الصورة، وخصوصاً في ذهن الأجيال الجديدة التي لم تشاهد أو لم يعني تعايش الحقبة الاستعمارية، ولعلهم يفعلون ذلك.

أسباب رفض أميركا وأوروبا حضور المؤتمر

جميل عازر: طيب.. نعم، أتوجه إلى ليزلي ماكلوخلين، وهنا سؤال وردنا بالفاكس يقول: لماذا هددت الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا بعدم حضور ومقاطعة المؤتمر في حالة طرح مسألة المساواة بين الصهيونية العنصرية، أليس هذا الموقف هو موقف عنصري؟ ألا يعني ذلك ضعف قدرتهم على المحاججة الفكرية بخصوص فكرة المساواة بين الصهيونية والعنصرية؟ والمرسل باسم رياض.

ليزلي ماكلوخلين: أنا أريد أن أبداً بتمييز بين الموقف الأميركي دا الموقف الأوروبي بالنسبة لهذا الموضوع، من الواضح أن أميركا لا يمكن أن تقبل أي قرار أو أي موقف يعبر عن إدانة لإسرائيل لمثل هذه التصرفات المزعومة، فالمسألة يعني غير واردة أبداً، ونعرف الأسباب بسبب الاعتبارات الداخلية في.. في أميركا، وقوة النفوذ الصهيوني واليهودي والمسيحي الداعم إلى فكرة الشعب المختار، الحركة الصهيونية عرفت كيف تستغل كل هذه العناصر. أما بالنسبة لأوروبا، موقف الرئيس الأيرلندية لمنظمة الحقوق، موقفها لا يعبر عن رفض لتوجيه الانتقاد إلى إسرائيل، لأن..

جميل عازر [مقاطعاً]: عفواً أستاذ ليزلي الرئيسي الأيرلندية، أنت تقصد الرئيسية الأيرلندية السابقة (ماري روبنسون).

ليزلي ماكلوخلين: السابقة..

جميل عازر: المفوضة الدولية العليا لحقوق الإنسان.. نعم.

ليزي ماكلوخلين: نعم السيدة (روبنسون) رئيسة الجمهورية الأيرلندية السابقة، وكما قلت.. قلتم مديرة منظمة أو المفوضة العليا لمنظمة حقوق الإنسان، هي اتخذت موقف موقفها من أجل تجنب أو تحاشي إسقاط المؤتمر أو إفشال المؤتمر، وكما نعلم هذا الموقف أثار غضباً شديداً في الدول العربية والإسلامية ودول العالم الثالث، لكن دوافعها كانت تختلف جذرياً عن ما دفع أميركا إلى اتخاذ موقفها.

جميل عازر: طيب أستاذ إبراهيم، يعني لو كانت (ماري روبنسون) تنتمي إلى إفريقيا أو إلى دولة من دول العالم الثالث، هل كان يمكن أن يعني يثير موقفها مثل هذه الاحتجاجات؟

د. إبراهيم دقش: أنا أفتكر إن لو كانت إفريقية لأثارت مزيد من الاحتجاجات، وليس هذا غريباً، لأنه دلوقتي نحن نتحدث عن العنصرية والرق، وأميركا تخفي تحت كم القميص قانوناً جديداً سيبدأ تنفيذه عام 2003م، مثل إصدار عقوبات على الدول التي تمارس سياسة الرقيق، ما تسميه تجارة الرقيق، أو تمر بها تجارة الرقيق عبر أراضيها، هذا قانون تنوي أميركا أن تطبقه في 2003، وأن يكون هنالك عقوبات على الدول مثل اختراق حقوق الإنسان، ومثل الإرهاب وإلى آخره، فليس هذا غريب، فلو كانت (ماري ربنسون) أفريقية لأثارت موجة من الاحتجاجات أكبر من الاحتجاجات التي قامت اليوم عليها حالياً.

جميل عازر: طيب دكتور إبراهيم شكراً..

[فاصل إعلاني]

جميل عازر: الدكتور أحمد رفعت في القاهرة بفاكس وصلنا من دكتور عبد الله أبو عيد من نابلس، وهو أستاذ في القانون الدولي، يقول: أرجو أن أبين نقطة قانونية هامة تترتب على أي قرار دولي صادر عن الأمم المتحدة باعتبار إسرائيل أنها دولة عنصرية، وبأن نظامها السياسي هو نظام عنصري، ينشأ عن ذلك بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني -أي قانون الحرب- أن نضال الشعب الخاضع لهذا النظام العنصري -كالشعب الفلسطيني- يعتبر نضالاً مشروعاً وتنطبق عليه قواعد القانون الدولي الإنساني المتعلقة بالمنازعات المسلحة، ومن شأن ذلك أن يسهل هذا النضال وأن يضفي عليه المشروعية الدولية، وهذا ما نصت عليه الفقرة الرابعة من المادة الأولى من البروتوكول الأول الصادر سنة 77، والملحق بمعاهدات جنيف الأربع لعام 49، وصادقت على هذا البروتوكول حتى آيار 2001 –يعني من هذا العام- 158 دولة ليست إسرائيل من بينها، إلا أن هذا العدد الكبير من الدولة يضفي على البروتوكول وزناً وأهمية، بالإضافة إلى كون قواعد منع التمييز العنصري قد أصبحت قواعد عرفية دولية ملزمة لكافة أعضاء الجماعة الدولية. السؤال هنا هل نعرف شيئاً عن هذا البروتوكول دكتور؟

د. أحمد رفعت: هو الحقيقة إنه اتفاقيات جنيف الأربعة –يعني- هناك أربع اتفاقيات: اتفاقية خاصة بالحرب البحرية، واتفاقية خاصة بالحرب البرية واتفاقية ثالثة خاصة بالأسرى أو معاملة الأسرى، والاتفاقية الرابعة خاصة بالمدنيين، ثم في المؤتمر الذي عقد لتطوير القانون الخاص بـ.. أو بالقانون الدولي الإنساني ثم إبرام بروتوكولين، البروتوكول الأول بيتعرض للمنازعات الدولية، والبروتوكول الآخر يتعرض للمنازعات غير الدولية، واعتبرت المنازعات التي تنشأ بين الأطراف داخل دولة واحدة مثل.. كالنوع الذي تمارسه القوات المقاومة في فلسطين ضد المحتل الإسرائيلي هي نوع من الحرب التي تطبق عليها قواعد القانون الدولي وتسري عليها اتفاقات جنيف الأربعة، ولا تعتبر أو يمكن تحجيمها واعتبارها من قبيل الصراعات الداخلية، ومن ثم أصبحت هناك قواعد القانون الدولي الإنساني التي وردت في اتفاقيات جنيف تطبق على حركات التحرر الوطني التي تحاول أن تصل إلى الاستقلال والتحرر من المحتل وأصبحت صراعها.. صراعها مع هذا المحتل يتصف بالصفة الدولية.

أريد هنا أن أقول: أن مساواة الصهيونية بالعنصرية أو جعل الصهيونية شكل من أشكال العنصرية ليس هذا هو السند القانوني الذي أستند عليه لكي أجعل من كفاح الشعب الفلسطيني للمحتل الإسرائيلي مشروع، وإنما هناك مواثيق عديدة جداً، وهناك قرارات صادرة من الجمعية العامة وبتجعل أو بتضفي المشروعية على كفاح الشعوب من أجل تقرير المصير، وبتجعل من الكفاح المسلح أحد الحلول التي يمكن أن تلجأ إليها الشعوب للحصول على استقلالها وتقرير مصيرها إذا ما فشلت كل الوسائل الأخرى السلمية في تحقيق هذا الغرض فحق الشعب الفلسطيني في الكفاح المسلح هو حق مشروع بيستند إلى قواعد القانون الدولي، والشرعية الدولية، وقرارات الأمم المتحدة، ولا نحتاج أبداً لربط الصهيونية بالعنصرية حتى نصل إلى هذه النتيجة، فهذه نتيجة يعني.. يعني بتدعمها كثير من الأسانيد والاتفاقات والقرارات الدولية الأخرى.

أفضل السبل لمكافحة العنصرية

جميل عازر: طيب ليزلي ماكلوخلين، يعني من التجربة البريطانية الراهنة هناك قانون العلاقات العرقية في بريطانيا وهو قانون شديد –يعني- يحد من إمكانية يعني أي شخص أو فرد أنا يرتكب مخالفات حتى من قبيل الإدلاء بتصريحات أو كلمات يمكن أن تفسر بأنها تحفز على يعني مشاحنات عرقية وغير ذلك.

ما هي أفضل السبل في مناهضة العنصرية؟ هل –مثلاً- سن قوانين يمكن أن يحل المشكلة، أم المسائل الثقافية، أم.. ما هي –في رأيك- أفضل السبل لمكافحة العنصرية؟

ليزلي ماكلوخلين: كما تعلمون هناك مراقبون يقولون إن هذا التشريع الذي موجود منذ 30 سنة، هذا التشريع قد أفسد الوضع، وقد أدى إلى نتائج يعني يؤسف عليها بسبب التركيز على –مثلاً- منع إعلانات من نوع معين، أو منع كلام من نوع معين ولكن المشكلة العويصة بالنسبة للعنصرية في المجتمعات الأوروبية المشكلة العويصة هي وجود طبقات فقيرة تحاول أن تعيش حنب بعض والمشكلة إنه هذه الجماعات الفقيرة والطبقات الفقيرة لا تفهم بالضرورة أهمية التشريع، يتصرفون –يعني- حسب الأوضاع اليومية، والنتيجة أعمال الشغب التي شاهدناها في بريطانيا مؤخراً، والمشاكل الحاصلة باستمرار في فرنسا بسبب وجود –مثلاً- عاطلين عن العمل من أصول أجنبية مثلاً مغربية وجزائرية في فرنسا، تعيش في ظروف يعني ظروف الحرمان، وهذا يزيد الاحتكاك ويزيد إمكانيات انفجار الموقف.

فيعني التشريع لا يحل المشكلة، الذي.. المطلوب هو معالجة المشكلة من كل الجوانب الاجتماعية، من أجل منع الاحتكاك، من أجل ضمان التعايش السلمي، وهذا يعني يعتبر تقريباً مهمة مستحيلة، ولكن الكفاح مستمر من أجل ضمان حقوق كل.. كل الجاليات وكل المجتمعات الساكنة في بريطانيا وفي أوروبا..

جميل عازر: طيب.. ليزلي ماكلوخلين شكراً جزيلاً، وإذ أدركنا الوقت مشاهدينا الكرام، نشكر ضيوفنا في الدوحة الدكتور إبراهيم دقش، وفي القاهرة دكتور أحمد رفعت، وفي لندن ليزلي ماكلوخلين، كما نشكر حضرات المشاهدين الذي تمكنوا من الاتصال بنا، والمساهمة في الحوار بالأسئلة والمداخلات، نعتذر للذين حاولوا الاتصال، ولكن لم نتمكن من الاستماع لآرائهم بسبب ضيق الوقت.
أستودعكم الله، وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة