سيمفونية شرق   
السبت 1427/10/20 هـ - الموافق 11/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:28 (مكة المكرمة)، 11:28 (غرينتش)

- سيرة شرق
- صرخة موسيقية


[مقطوعة موسيقية]

أحمد منصور: مارسيل مرحبا بك.

مارسيل خليفة - فنان موسيقي: مساء الخير.

أحمد منصور: هل تعلم أنك تشكل خطر داهم علي؟

مارسيل خليفة: هو أخيرا التقينا بعد ثلاث سنوات.

سيرة شرق

أحمد منصور: منذ ثلاث سنوات وحينما التقيتك للمرة الأولى جلسنا وتحدثنا عن عمل لم نقدمه بعد ولكن أخذت ألبوماتك وجدتها للأسف تأخذني من نفسي عشت في ثنايا الموسيقى التي ألفتها خلال السنوات الماضية وجدتني أسمعها طوال الوقت أثناء المذاكرة في السيارة في كل وقت لم أتعود أن يأخذني أحد من نفسي، أخذت قرار ربما يزعجك ولكن حملت كل الألبومات ووضعتها بعيدا في مكتبتي أخفيتها حتى لا أراها أحاول الانفكاك منها ومن أسرها، لكني من آن لآخر كنت استرق واحد منها ثم أعيده مكانه مرة أخرى حاولت أن أنعتق من سحر تلك الموسيقى، عدت مرة أخرى وأنا أحضر لهذه الحلقة أخذتني شرق إلى آماد وآفاق بعيدة ربما كنت أكثر مَن سمعها من الناس لأني لدي القصة أو السيرة الموسيقية هذه كاملة أحاول الإنعتاق مرة أخرى عرفت كيف تشكل خطر داهم عليّ؟

مارسيل خليفة: الحب دائما الحب في خطر وما فيه حب بدون خطر.

أحمد منصور: لم أتعود أن يسرقني أحد من نفسي موسيقاك للأسف يعني تسرقني موسيقى كلنا نسمع الموسيقى نتحدث عن الموسيقى مارسيل ما هي الموسيقى؟

مارسيل خليفة: يعني أنا بأحس الموسيقى مثل الحياة تأتي من الصمت وتذهب إلى الصمت يمكن أختصر بهذه الصورة.

أحمد منصور: هذه المقدمة التي لم أجد من الكلام ما أقدم به سيرة شرق كما تحب أن تسميها أنت وليس سيمفونية وإنما سيرة كما تحب أن تسميها أنت وتقدمها إلى الناس هذه المقدمة التي وجدتها أنا أبلغ من أي كلام يمكن أن أنسجه من ثنايا تلك الموسيقى، لمَن شرق؟

"
شرق هو هذا الشرق وليس ذلك الشرق الذي يخططون له، ليس الشرق السياسي أو الشرق الجديد هو شرقنا والشرق هو قلب الأرض الكرة الأرضية
"
مارسيل خليفة: شرق هو هذا الشرق هو شرقنا وليس ذلك الشرق اللي عم يخططوا له الشرق السياسي والشرق الجديد أو شرق جديد مش عارف إيش التسمية، هو شرقنا والشرق يعني هو قلب الأرض الكرة الأرضية فأحببت أن أذهب إلى الغرب وأنا حامل هذا الشرق.

أحمد منصور: ما هي هذه المفردات التي حملتها من هذا الشرق إلى الغرب؟

مارسيل خليفة: كثير أول شيء كثير من الإيقاعات كثير من الألوان كثير من الإشراق كثير من الشمس.. الشمس مهمة يعني أنا كل صبح عندما أفتح عيوني أطلع أشوف الشمس إذا بعدها موجودة ولا راحت أنظر فيها أحب أطلع فيها بأحب أسرق النظر منها فهذه الحرارة مهمة هذه الحرارة فقدت بالغرب بس موجودة معنا بالشرق فيك تنقلها فيك تأخذها فيك توصلها وهيك صار يعني عندما قدمنا العمل في إيطاليا في أعرق مسرح من 1804 كم سنين مرّ على هذا المسرح مستمعين ومشاهدين الناس كانوا عم يحسوا بحرارة هذا الشرق عم يحسوا بسماعهم وبتلقيهم لهذه الموسيقى وبالجمهور والفنانين المشاركين يعني العازف كان يقول مش بس النوتة المكتوبة لأنه كان عم يتحسس من وين هذه النوتة جاية.

أحمد منصور: شعرت أنهم نجحوا في أن ينقلوا أحاسيسك، مفرداتك إلى الغرب؟

مارسيل خليفة: إلى حدا ما يمكن لأنه في إيطاليا يمكن لو يكون في بلد غربي آخر كان أقل لأنه يبقى بإيطاليا قريب من عندنا.

أحمد منصور: وهذا تساؤل كثير من الناس لما شرق عزفت في الغرب وتحديدا في إيطاليا؟

مارسيل خليفة: يعني أنا أتمنى أنا عندما كنت أستمع إلى شرق للمرة الأولى في ميلانو في إيطاليا حزنت لأنه قلت إنه ليش هم؟ ما أعرف إذا كنت راح أكون قاسي إذا قلت لك إنه أحسست إنه ما عندي بلد ما عندي وطن أول شيء وطني الصغير وبعدين الوطن الكبير فكل هذه الصرخة.

أحمد منصور: حاسس إن إحنا بلا وطن؟

مارسيل خليفة: نعم.

أحمد منصور: كلنا كعرب؟

مارسيل خليفة: أتصور هيك إشارة صغيرة اليوم ما شهدناه على شاشات التلفزة من هذه المجزرة الفظيعة وطبعا هي مش المجزرة الأولى ببيت حانون ذكرتنا بكل هذه المجازر من جنين إلى بيت حانون إلى قانا إلى الجنوب إلى العراق يعني شيء مذهل ومروع يعني يمكن أنا اللي بدي أقوله هو بدي أصرخ بدي أقول لا ضد هذا الظلم ضد هذا المد الطافح بالقذارة والبؤس اللي عم نعيش فيه حاولت إذا بدك أشعل شمعة صغيرة عسى تنور كثير من الظلام اللي عايشين فيه.

أحمد منصور: مارسيل يعني لا أجد في موسيقاك فقط السلام ولكن رغم ما نعيش فيه من حروب ومآسي ومجازر ودمار أجدك حينما تتكلم كأنما يعني ينساب السلام الذي في داخلك يعني إلى نفسي دائما أشعر بأن كلامك حتى حينما نتحدث على الهاتف كأنما ينساب في نفسي أشعر بطمأنينة شديدة جدا وأنا أتحدث معك عن الألم هذا السلام الذي يملأ حنايا موسيقاك وكلامك كيف تنتزعه من هذا الألم ومن هذه المجازر ومن هذه الحروب التي تغمر الشرق؟

مارسيل خليفة: أحس أحيانا أنه بهذا الدمار العظيم اللي عم نشوفه لابد ما أنه ينبت وردة تكون شغلة عظيمة إذا قدرنا نحمي هذه الوردة، السلام يمكن يأتي من الحب كنا عم نحكي عن الحب بالأول الحب صعب وكثير يكلف.

أحمد منصور: إيه معنى الحب عندك يا مارسيل؟

مارسيل خليفة: يمكن هذه الكلمة نسيناها.. نسيناها مع أن العرب اشتهروا فيها كثيرا غنوا له كتبوا له شعر كتبوا له قصائد وأنا مرة لما رحت على الصحراء وقعدت بالصحراء شي ثلاثة أيام عملت تجربة هكذا قلت إنه مش ممكن من هذه الصحراء ما يطلع حب يعني ما يطلع قصائد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت ابن بحر قرية عمشيت على البحر والصحراء عكس البحر ما الذي أوحت به إليك الصحراء؟

مارسيل خليفة: يشبهوا بعضهم يشبهوا بعضهم هذا المدى الكبير والبعيد لما كنت بالصحراء حسيته بحر، بحر من الرمل وبقريتي عمشيت أحس أنه بحر من ماء.

أحمد منصور: ما الذي أسرك في الصحراء؟

مارسيل خليفة: الصمت اللي حكينا عنه بالأول أكثر شيء سمعت الصمت بالصحراء وأنا موسيقي مفروض الصمت أعرفه أكثر شيء وعلامة الصمت هي علامة موسيقية أيضا فأول مرة أسمع الصمت كان بالصحراء بليل الصحراء وكان شيء مذهل.

أحمد منصور: وما الذي يوحي به إليك البحر؟

مارسيل خليفة: البحر ساخط بس أحبه كثير مع إنه أخاف منه، في أي مدينة زرتها بحياتي المدينة ما فيها بحر أحس حالي بغربة بس رحت على مصر ما حسيت بغربة لأنه النيل برغم أنه ليس كبير ذكرني بالبحر كذلك الأمر لما رحت على السودان كمان لما شفت النيل الأبيض والنيل الأزرق كيف يلتقوا يعملوا بحر بس كثير من المدن إذا ما فيها بحر أحس بغربة حقيقية.

أحمد منصور: مارسيل لو عدت إلى شرق هذه الصرخة التي شاهدناها في المقدمة عن أي شيء تعبر؟ وما هي الرسالة التي تحملها؟

مارسيل خليفة: حبيت أبدأ بالعراق بالشرق..

أحمد منصور: يا سلام..

مارسيل خليفة: هذا البلد المهم والكبير والغني في الثقافة والحضارة حبيت أن تكون الصرخة تبدأ من هناك وأخذت لحن عراقي فلكلوري فقدمت يعني بدأت بالعمل من هناك من هذا المكان أنا زرت العراق مرة بحياتي رحت على بغداد..

أحمد منصور: شمالي وإلي لم يكن لأحد عماد لأن عراقي مخرجنا..

مارسيل خليفة: فحسيت أنه لازم أبدأ من هناك..

أحمد منصور: كيف تلاقت شرق مع عيد الجزيرة العاشر؟

مارسيل خليفة: قصة صغيرة مش أطول كثير مرة من المرات الصديق عارف الحجاوي مدير البرامج في الجزيرة يهدي الصديق كلهم صاروا أصدقاء من بعد الصديق وضاح..

أحمد منصور: لكني أقدمهم..

مارسيل خليفة: الصديق وضاح خنفر المدير العام يهدي أسطوانة فيها كونشرتو الأندلس وبالصدفة كان فيه رحلة في جنوب أفريقيا وكان يضع هذه الأسطوانة..

أحمد منصور: فوقع عليه ما يقع علينا جميعا..

مارسيل خليفة: أحب هذا العمل وكان فيه تفكير في عيد الجزيرة العاشر فاتصلوا في مباشرة وألتقينا فقلت لا يعني ما فيا أرجع أقدم العمل اللي أنا كاتبه نقدر نعمل عمل جديد وبدأت الفكرة هكذا وأنا بدي أقول بكل صراحة إنه طلبت إنه إذا بدي أعمل عمل بدي حرية كاملة ما بدي أحد يتعاطى معي ما بدى أحد يقول لي شيء ما بدي يقول لي أحد شو لازم أعمل يعني بدي أعمل عمل يعني مثلما أنا يحلو لي والتقت فكرة الجزيرة فكرة هذه المحطة التي تبحث عن الحرية وعن الديمقراطية وهي محطة غير المحطات بمعنى أنها يعني لا تنتمي لمؤسسة لنظام وأنا نفس الشيء أنا عندي هذه الحرية يعني ما أحب الإعلام يعني واحد يكون تحت علم يعني فالتقت الأفكار مع بعضها إن أنا أبحث عن ذلك وهم يبحثون عن ذلك وصار هذا العمل..

أحمد منصور: يعني ليس عمل مناسبة؟

مارسيل خليفة: لا بهذا الإطار ما فيه يعني..

أحمد منصور: ما هو المدى الذي تريد أن يصل إليه شرق..

مارسيل خليفة: لا يعني هي كان هذا العمل أن يقدم في عشية الاحتفال بالعيد العاشر ولكن هذا العمل غير مرتبط فقط في العيد العاشر..

أحمد منصور: يعني رسالة مزدوجة منك ومن الجزيرة إلى العالم؟

مارسيل خليفة: إذا بدك إذا بدك وهذا العمل مفروض يبقى..

أحمد منصور: ما المدى الزمني الذي تأمل يعني أن يمتد إليه؟

مارسيل خليفة: ما بأقدر أنا أحكم على هذا الموضوع لأنه بدنا نشوف إذا فيه يثبت جدارته أمام الزمن هذا الزمن بده يقول إذا يبقى أو ما يبقى أنا كتبت بأمانة وبصدق ما أحس به في هذا العمل وأتمنى أن يصل.

أحمد منصور: أراك في كل الأعمال وقفت عند صوت ليس هناك أغاني ما قيمة الصوت الآهات الكذا اللي المشاهد سيتابعها معنا في معظم السيرة الموسيقية للشرق؟

مارسيل خليفة: استعملت الصوت لأنه أنا جاي من محل الصوت كثير مهم الكلمة الغناء المواويل الصيحات فأحببت أن يكون للصوت دور أساسي في هذا العمل ما كان فيه كلام إنما كانت آهات حبيت أن يكون الصوت هو آلة موسيقية وعلى فكرة الصوت هو أجمل آلة موسيقية يعني كل..

أحمد منصور: يا سلام هل مجرد هذا؟

مارسيل خليفة: نعم..

أحمد منصور: من غير أغنية من غير شيء..

مارسيل خليفة: آه بالطبع عم أحكي عن..

أحمد منصور: أنت صوتك وأنت تحكي الآن يعني ليس آلة موسيقية وإنما يعني كونشرتو كامل يعني..

مارسيل خليفة: لا عم أحكي أنا عن عم أحكي عن الصوت..

أحمد منصور: طبعا المشاهدين يتعجبوا وأنا قاعد أتغزل في الضيف على غير العادة دائما أضرب صواريخ بس ماذا أفعل يعني؟ لا أستطيع إلا أن أفعل هذا معك..

مارسيل خليفة: شكرا.. شكرا..

أحمد منصور: القيمة الفنية للصوت هنا كيف تراها؟

مارسيل خليفة: بهذا العمل كان لها دور أساسي، دور أساسي بمعنى أن هذا العمل لا يتقدم لا أستطيع أقدمه بدون الصوت بدون الكورس المتكامل لأنه عندما كتبته.. كتبته بإحساس أن يكون للصوت دور..

أحمد منصور: كيف تجاوب الطليان معك وهو كلها يعني أصوات عربية بالدرجة الأولى أو شرقية؟

مارسيل خليفة: كثير تعرف إن بإيطاليا..

أحمد منصور: كان هناك مائة عازف ومائة منشد..

مارسيل خليفة: ومائة منشد يعني الكورال الكورس يعني كانوا أكثر شيء فرحانين بكل مقطع يعني بكل ترتيب يعني بتعرف الأصوات هي عندها ترتيب معين يعني فيه التينور فيه الباص في الألتو وفي السوبرانو إلى آخره كل صوت كان فرحان باللي عم يؤديه..

أحمد منصور: كان وجوهكم يظهر عليها بعضهن يبتسمن..

مارسيل خليفة: كانوا فرحانين وقدموا العمل بحب فائق بحب فائق وأنا أحب معلش أنوه هون ساعدني كثيرا في العلاقة مع المنشدين والأوركسترا كوني ما أعرف اللغة الإيطالية كان هناك لغة ثانية ممكن نتفاهم نحن وإياهم ولكن أكثر كان زميلكم مدير مكتب الجزيرة في بروكسل..

أحمد منصور: عماد الأطرش..

مارسيل خليفة: الصديق عماد الأطرش..

أحمد منصور: لو شفنا لأن الوقت المخرج يداهمني وأنا لدي ثماني مقطوعات اخترتها وآمل أن يسعفني الوقت في تقديمها أترك لك قبل المعزوفة حتى يعيشها المشاهد بشكل أساسي إحنا اخترناها مع بعض أن تقدم للمقطوعة الثانية الآن.

مارسيل خليفة: باختصار شديد نحن عم نسمع أن نوري الناس أعمال مقطعة يعني وإنما هو العمل متكامل ولكن كان فيه خيارات..

أحمد منصور: طبعا هو لمدة ساعة كاملة كل اللي اخترناه حوالي 14 أو 15 دقيقة ممزقة أو مقطعة..

مارسيل خليفة: ممزقة..

أحمد منصور: لكن إن شاء الله هذا سيكون في سي دي ودي في دي كامل للمشاهدين بعد ذلك..

مارسيل خليفة: لازم يصير بعد القطعة الثانية هي مش قطعة الثانية اللي اخترناها يعني أو اللي اخترتموها..

أحمد منصور: المقطع اللي اخترناه..

مارسيل خليفة: هو يروح شوي لحلب للقدود فيه هيك بإطار دافئ وفيه حس طربي كمان عم يؤدوه..

أحمد منصور: نشوف المقطوعة الثانية..

[مقطوعة موسيقية]

أحمد منصور: طبعا كان فيه أنت اخترت من مصر أكثر من حاجة كان فيه آه يا زين بس أنت فضلت أن نحن يعني نقدم قطر الندى..

مارسيل خليفة: قطر الندى أول شيء قطر الندى بأحبها كثير لأنه أنا وأنا صغير أسمعها كان جدي يغني لي إياها جدي كان صوته حلو كان يلعب على الناي فكنت دائما أنتظر جدي يجيء لعندنا على البيت وهو عم من بعيد يا حنا يا حنا يا قطر الندى وجدي بزمانه راح على إسكندرية كمان يعني يعرفهم..

أحمد منصور: عند سيد درويش يعني عند الأصل..

مارسيل خليفة: يعرف مضبوط فحبيت أركز على هذه المقطوعة ولكن أيضا بقالب أوركسترالي وصوتي..

أحمد منصور: نشوف قطر الندى..

[مقطوعة موسيقية]

أحمد منصور: أنا شايف المايسترو الإيطالي مش إحنا بس شايف الراجل يعني عايش معاك العمل أنا شوفت بعض الحاجات التحضيرية بينك وبينه وشايف فعلاً إحساسه بالعمل رغم أنه دائما عايش الموسيقى الغربية لكن كان إحساسه عالي جدا، ساعدك أيضا على أنك يعني أن يقدم ما في نفسك إلى الناس؟

مارسيل خليفة: المايسترو قائد الأوركسترا اسمه مارك مارتا هو يعني بالأصل سويسري ولكن عايش في إيطاليا منذ زمن وعنده كثير أعمال أوركسترات يلعب فيها بالحقيقة قعدت معه أكثر من جلسة عشان فكرة هذا العمل روح هذا العمل لأنه ما فيك تقرأ النوتة بس يعني النوتة هي مجرد وسيلة إنك تقول الشيء اللي أنت كاتبه بس بحاجة لروح عشان تطلع العمل يعني النوتة تبقى نوتة قدر يعني يوصل لحد كبير بهذا العمل وقدر يوصل مع الأوركسترا ومع الكورال بنفس الوقت يعني..

أحمد منصور: مارسيل صدقني يعني المقطوعات أنا سمعتها كثيرا جداً رغم أن بعضها وموسيقى إحنا نسمعها طول الوقت لكن كنت يعني أشعر كأني للمرة الأولى أعيش في كل مرة يعني حتى الآن عماد للأسف قفشني على الهواء وطلع حاجات ما كنت أود أن ترى يعني فعلا أنت تحس كأن يعني أنت تعيش روح العمل دي النقطة اللي أنت تقولها يعني هي الروح نفسها تقدر تحس بها إحساس آخر أنت لم تقف عند حد العراق عند حلب عند مصر ولكن أيضا أخذت بُعدا أبعد من الشرق تركيا..

مارسيل خليفة: تركيا في قلب الشرق..

أحمد منصور: يا سلام..

مارسيل خليفة: أحببت كثيرا اسطنبول في حياتي زرتها وأحببتها كمدينة وتراثنا ممزوج أيضا بالتراث التركي أيضا درست كثير عندما كنت صغيرا كثيرا من البشارف والسماعيات واللونجات التركية يعني معششة في داخلي أيضا فحبيت إنه أطل أيضا على هذه المنطقة يعني مجرد ما تقف هيك على..

أحمد منصور: البسفور..

مارسيل خليفة: على البسفور مثلا وترى هذا الشاطئ الجميل..

أحمد منصور: سنقف على البسفور بعد فاصل قصير نعود إليكم بعد فاصل قصير لنقف سويا على البوسفور ونرى إيحاءات مارسيل خليفة من الشرق إلى الغرب عبر السيرة الموسيقية شرق فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]


صرخة موسيقية

[مقطوعة موسيقية]

أحمد منصور: مارسيل عبر مضيق البسفور إيه؟

مارسيل خليفة: هو أنا هذه تشابك الجو الأندلسي مع الموسيقى التركية..

أحمد منصور: وده التداخل الأخير اللي باين..

مارسيل خليفة: تداخل والبداية كمان أيضا لأنه الأندلس كمان أحسها مكان جميل مكان الموسيقى العربية كان لها مكان ودور أساسي ويمكن لو بقية الموسيقى تتطور من هذا الزمن كان وصلنا لأعمال كثير عظيمة منذ زمن يعني والموسيقى بهذا الوقت كانوا ملوك أوروبا يودوا يتعلموا أولادهم هناك في الأندلس..

أحمد منصور [مقاطعاً]: في الأندلس..

مارسيل خليفة: زرياب أول مؤسس لمعهد موسيقي أول معهد موسيقي في العالم كان في الأندلس في غرناطة كان يقولوا إنه هنودي أودلانا عشان يجيبوا نور من عندكم عشان يضوي الظلام اللي عايشين فيه كانوا تصور شو صرنا..

أحمد منصور: الآخر لا نجد سوى هناك لنضيء به منه، ما مفهوم الإبداع لديك يا مارسيل؟

مارسيل خليفة: مفهوم الإبداع فيه شغلتين يعذبوني بس لاقي جملة حلوة أحس بسعادة وبس جملة ما قادر أدور عليها أحس كثير تعاسة..

أحمد منصور: كل ما كتبته قدمته إلى الناس؟

"
كثير من الأعمال موجودة لدي، ولكن من الصعب إنتاج الكثير من الموسيقي لأن صناعة الموسيقى مثل صناعة السينما
"
مارسيل خليفة: لا كثير من الأعمال موجودة عندي بالغرفة لأنه صعب كثير صعب الإنتاج الموسيقي صعب الموسيقى صناعة مثل السينما مثل..

أحمد منصور: يعني هنا نعود على صناعة الموسيقى في العالم العربي..

مارسيل خليفة: لا صناعة بمعنى إنتاج هذا العمل بدك تدخل الأستوديو بدك تطبعها على أسطوانات يعني أوعى تصدق إنه أنا يعني إنه مارسيل خليفة قادر يلاقي منتج يقدر يعمل له أعمال لا فيه منتجين كثير عم يعملوا أعمال عم نشوفهم نحن وشركات ضخمة وعملاقة ويصرفوا فلوس قد ما بدك بس هذا شيء..

أحمد منصور: على المسخرة طبعا..

مارسيل خليفة: شيء يعني أكيد ما بدهم.. لنا أكيد..

أحمد منصور: أكيد متى تبدع؟ وأين؟

مارسيل خليفة: ما فيه وقت أحيانا بالطائرة تأتيك فكرة تأتيك جملة أحيانا الصبح أنا وعم أعمل رياضتي الصباحية وأنا أركض بالصباح كل يوم تأتيني فكرة بس دائما أقعد أكتب يعني ما فيه إنه والله أنتظر بنات الأفكار ما فيه بنات الأفكار دائما أقعد أمرن حالي على الكتابة..

أحمد منصور: عشت الحرب في لبنان بتفاصيلها؟ لم تخرج إلا في بداية التسعينات من لبنان؟

مارسيل خليفة: في آخرها لما عملوا اتفاق الطائف خرجت..

أحمد منصور: عشت حرب الثلاثة وثلاثين يوم وأيضا ابنك كان في بيروت..

مارسيل خليفة: ابني كان في بيروت..

أحمد منصور:عشت تفاصيل لبنان لم تكن بعيدة عن ما قدمته نشوف القصة بس قبل ما نشوفها عايزين الناس كيف يشعروا بها؟

مارسيل خليفة: بالحقيقة هذا المقطع بالذات هو كثير مقطع يخصني هذا مقطع شخصي كثير أشوف كثير لبنان بهذا المقطع مش بس أشوف لبنان أشوف جنوب لبنان وأشوف جنوبي الجنوب أشوف فلسطين بهذا المقطع بالذات عزيز كثير عليّ وبالحقيقة فيه أصوات هلا راح نسمعها هذه هي تحية أنا عملتها بهذا العمل اللي.. الأطفال اللي سقطوا في قانا وحاولت أقول شيء مختلف..

أحمد منصور: سنرى عن ماذا قلت، عماد.

[مقطوعة موسيقية]

أحمد منصور: مارسيل الحزن والألم عميق في المقطوعة السوبرانو والتي انفردت بالصرخة في البداية أيضا أعطت إيحاءات يعني بالألم شديدة جدا قصدت انفرادها ومساحة العمق الواسعة والعميقة؟

مارسيل خليفة: يعني كان هذا المقطع الوحيد اللي فيه صوت منفرد يعني وفيه المقطع اللي هذا اللي كنت عم أقول لك إياه إنه ربما من خلال هذا الركام تنبت تلك الوردة تصورت إنه هذا الصوت مثل هذه الوردة اللي عم ما أحب أفسر الموسيقى أنا ما عم أفسر الموسيقى يعني أنا أحب إنه..

أحمد منصور: لا مش تفسير بس يعني الشعور والإحساس بها أنا يعني حينما جلست معك وبدأت أفهم كل يعني زوايا وأركان السيرة كما تحب أن تسميها سيرة شرق الموسيقية..

مارسيل خليفة: سيرة موسيقية..

أحمد منصور: إحساسي بها يعني أكيد يختلف كثير عن إني مجرد إني أنا أسمعها رغم إني يعني أدعي أني أستطيع أن أتذوق الموسيقى أنت لم تنس الفلسطينيين وهناك أيضا جزئية تريد أن تقدمها لم يعد لدي كثير من الوقت ولكن الإحساس بها؟

مارسيل خليفة: اليوم يعني كيف الواحد اليوم تطالعه الصور يشوف هذه المجزرة في بيت حانون يعني ما فيه واحد يقول شيء يعني أمام هذا الموت..

أحمد منصور: سوى الصرخة..

مارسيل خليفة: الصرخة..

أحمد منصور: قدمت صرخة في البداية ونشوف هذه الصرخة في النهاية..

مارسيل خليفة: نعم بأحب يعني تكون هذه يمكن هذه الصرخة يعني الواحد يقول للعالم يعني وينكم؟ شو عم يصير؟ لازم نقول لا، لازم نصرخ كلنا، مش لازم نتعود على هذه الصور اللي عم نشوفها بس يعني بس نشوفها لازم حدا يعمل شيء لازم، كل واحد يعمل بطريقته أنا عم أصرخ بهذا الشيء اللي سمعته هلا.

[مقطوعة موسيقية]

أحمد منصور: كانت هذه الصرخة من أفريقيا إلى الغرب يعني لم تكن الصرخة التي قصدناها..

مارسيل خليفة: هذه يعني صار فيه تبديل في المقاطع هذا يعني أنا كمان بأشوف بأفريقيا في هذه القارة يعني كمان كيف هي متروكة للجوع للألم مش من هلا منذ زمن يعني أنا حبيت..

أحمد منصور: هذه الصرخة حتى الوقت يسعفنا لكن هذه التي مضت كانت من أفريقيا.

[مقطوعة موسيقية]

أحمد منصور: الصرخة عميقة ونتمنى ونأمل إن يعني هذا التعبير يصل لتلك الآذان الصماء التي يعني لا تستجيب للصرخات التي تقول أين أنتم يا عرب وأين العالم؟ ما عادش عندي وقت كثير لكن أنت السياسة العربية باختصار كيف تراها؟ وكيف إحساسك بها من خلال ما تؤديه؟

مارسيل خليفة: إحنا الله أكثر شيء وفقنا فيه بالسياسة وبالسياسيين هذه مشكلة حقيقية يعني أنا بأشوف إنه فاضل عندنا في هذه المنطقة الثقافة يجب أن نحمي الثقافة وإذا ما حمينا الثقافة هذا آخر جدار إذا سقط هذا الجدار سقط كل شيء وعلى الدنيا السلام.

أحمد منصور: باختصار ما الذي تتمناه لهذا العمل؟

مارسيل خليفة: لهذا العمل؟

أحمد منصور: شرق.

مارسيل خليفة: أن نقدمه في عدة أماكن يعني وخاصة في مناطقنا أن نقدمه.

أحمد منصور: بقي عمل بيني وبينك هل تأمل أن نقدمه خلال عام؟

مارسيل خليفة: آه أنا مستعد.

أحمد منصور: الآن سأترككم خمس دقائق كاملة ودع بها مشاهدو هذا مارسيل خليفة في إيطاليا عدة مرات يدخل ويخرج هو والمايسترو والموسيقيين والناس واقفون خمس دقائق من التصفيق سأترككم قليلا مع بعضها وأودعكم وأتمنى أن يكون إحساسكم مثل إحساس الإيطاليين اللذين تابعوا هذه السيرة الذاتية للشرق في إيطاليا.

[مقطوعة موسيقية]

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة