تحول موقف كوريا الشمالية إزاء برنامجها النووي   
الأحد 1428/8/27 هـ - الموافق 9/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 15:41 (مكة المكرمة)، 12:41 (غرينتش)

- أبعاد وأسباب تحول الموقف الكوري الشمالي
- دلالات الاتفاق وأثره على الأزمة الإيرانية





جمانة نمور: أهلا بكم نتوقف في حلقة اليوم عند إعلان واشنطن موافقة كوريا الشمالية على تقديم بيان شامل بجميع برامجها ومنشأتها النووية تمهيدا لتفكيكها بحلول نهاية هذا العام في إطار اتفاق مع الولايات المتحدة ونطرح في الحلقة تساؤلين رئيسين: لماذا قبلت بيونغ يانغ تفكيك برنامجها النووي وما الثمن الذي حصلت عليه في مقابل هذا التحول الدرامي؟ وما الذي يعنيه هذا الاتفاق بالنسبة لاستراتيجية بوش تجاه ما تسمى بدول محور الشر وتلك الطامحة نوويا؟

أبعاد وأسباب تحول الموقف الكوري الشمالي

جمانة نمور: تفاصيل الاتفاق الشحيحة لاسيما المتصلة بمطالب بيونغ يانغ التي لم تعلن رسميا التوصل إلى هذه الصفقة صحيحا أن مسؤولا بالخارجية الكورية لم تكشف هويته تحدث عن إجراءات لتحييد المنشآت الكورية النووية هذا العام لكنه لم يتحدث عما حصلت عليه بلاده في المقابل سوى القول إن الولايات المتحدة قررت في مقابل هذا رفع اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب غير أن واشنطن سارعت إلى نفي ذلك على لسان أكثر من مسؤول.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: ملف نووي أخر تحرص واشنطن على إغلاقه غير أنه يختلف عن ملفات نووية مماثلة بغموض يكتنفه يبتعد به عن النهج الأميركي إزاء الملفين الليبي والإيراني بكين عام 2006 وقتها استعانت واشنطن بالصين للعب دور الوسيط في المحادثات السداسية الشهيرة لإقناع كوريا الشمالية بوقف أنشطتها النووية وأثنى المجتمعون وهم إلى جانب الصين الكوريتان وروسيا واليابان والولايات المتحدة على سير المحادثات وما أسفرت عنه من لين حذر في موقف بيونغ يانغ مع بدء الحديث عن حزمة حوافز دولية إذا ما التزمت بوقف برنامجها النووي غير أن النهج الكوري الشمالي في معالجة الأزمة مع الولايات المتحدة لم يكن واحدا طوال العامين الماضيين فقد ظل الموقف بين واشنطن وبيونغ يانغ يتأرجح بين توتر وتقارب ومناوشات كلامية بين الجانبين فمرة يضع الأميركيون بيونغ يانغ على رأس قائمة دول محور الشر ومرة يرد الكوريون بالتأكيد على أنهم ماضون قدما في تصنيع سلاح نووي وباعتبارها الأب الروحي للكوريين الشماليين نجحت الصين في المرحلة الثانية في الجولة الرابعة من المحادثات السداسية أوائل هذا العام في أن تخرج على المجتمع الدولي ببيان مشترك سمي بيان بكين تضمن تفاصيل شكلت خطوة أولى على طريق بناء الثقة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة واليابان هذه التفاصيل عبارة عن إجراءات متزامنة تتخذها بيونغ يانغ إلى جانب الدول الخمس المعنية بالأزمة الكورية الأميركية خلال ستين يوما تمهد لتفكيك البرنامج الكوري النووي وإخضاعه للتفتيش الدولي ومن بكين إلى جنيف ومن جنيف إلى منغوليا يحيط المحادثات الثنائية بين طرفي الأزمة الغموض فيما يتعلق باستعداد بيونغ يانغ الفعلي لإغلاق ملفها النووي مقابل حوافز أميركية ودولية لن يعترف الأميركيين بعرضها على الكوريين حتى الآن هذه الصفقة التي تنفي واشنطن التوصل إليها مع كوريا الشمالية قد تربح من خلالها بيونغ يانغ مساعدات مادية وتطبيعا للعلاقات مع واشنطن واليابان واعترافا أميركيا بأنها لم تعد دولة راعية للإرهاب أما الولايات المتحدة فقد يمكنها إغلاق سريع لهذا الملف من تضييق دائرة الخناق على إيران عندما تقف بمفردها حاملة ملفها النووي بعد أن خرجت ليبيا وبعد خروج متوقع لكوريا الشمالية من سباق التسلح النووي لمصلحة عالم يحكمه قطب واحد.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن جوزيف سيرينسيوني مسؤول ملف السياسة النووية بالمركز الأميركي لدراسات التقدم ومن بكين عزت شحرور مدير مكتب الجزيرة هناك ومن بيروت الدكتور عبد الله الشايجي رئيس وحدة الدراسات الأميركية بجامعة الكويت أهلا بكم سيد جوزيف هل نستطيع القول بأن الملف الكوري النووي اقترب من الإغلاق؟

جوزيف سيرينسوني- المركز الأميركي للدراسات النووية: نعم إن هذا الإعلان هو اختراق في المفاوضات وهو شيء كيرستوفر هيل مساعد وزيرة الخارجية المفاوض الأميركي أراد أن يحققه قبل أشهر لكن في عطلة نهاية الأسبوع قد تم التوصل إليه وهو يحتوي جدولا زمنيا من خلاله سوف يعلن الكوريون الشماليين بشكل نهائي أن برنامجهم النهائي بكل مكوناته يعلنون عنه ويبدؤون بتفكيكه ومقابل ذلك الولايات المتحدة تبدأ بتطبيق عملية تطبيع أو اعتراف دبلوماسي بكوريا الشمالية والذي من المرجح أن يبدأ أولا بإزاحة اسم كوريا الشمالية مما يسمى بقائمة الدول الداعمة للإرهاب وربما نرى للمرة الأولى أن هناك نقطة نهاية في هذه المفاوضات.

جمانة نمور: ولكن أتى نفيه على لسان أكثر من مسؤول أميركي من أن هذا الرفع قد يكون قريب توم كيس قال إن هناك إجراءات قانونية يجب أن يمر بها الموضوع هناك موضوع الطائرة أيضا عام 1977 الكورية الجنوبية التي أسقطت وإيضاحات بشأنها موضوع المخطوفين اليابانيين كيف نفهم إذا موضوع التسريب برفع اسم كوريا الشمالية عن اللائحة؟

جوزيف سيرينسوني: الطريقة التي يمكن لنا أن نفهم هذه العملية أننا نتعامل مع عملية وكيف أن المفاوضين الكوريين الشماليين يخرجون فور الانتهاء من الاجتماع أن هناك اتفاقا مع كوريا الشمالية وهذا يعني رفع اسم كوريا الشمالية من قائمة دعم الإرهاب لا أعتقد أن الأمر يتم بهذه السرعة بل هناك خطوات يجب أن تتم على سبيل المثال حتى بعد تخلي معمر القذافي عن برنامجه النووي في ديسمبر 2003 استغرق الوقت عامين ونصف لإزاحة اسم ليبيا من القائمة بإمكاننا أن نسرع الوتيرة لكن ما يتوقع أن نراه في الأشهر القليلة القادمة هو بدايات لهذه العملية يكون الإعلان من جهة الولايات المتحدة بنيتها بعمل ذلك؟

جمانة نمور: عزت لم يعلق الكوريون الشماليين رسميا على موضوع الاتفاق بالتفاصيل التي أشار إليها السيد جوزيف برأيك لماذا؟

عزت شحرور - مدير مكتب الجزيرة في بكين: نعم هذا صحيح جمانة فدائما هذا هو السلوك الكوري النمطي الذي عودنا عليه المفاوض الكوري ليدع الآخرين يقولون ما لديهم وليحتفظ هو بما يخطط وأعتقد أنني لا أوافق السيد جوزيف في كلامه بأن هناك اختراقا كبيرا قد حصل الآن فما زال من المبكر بل من المبكر جدا الحديث عن اختراقات فما يجري الآن هو مجرد اجتماعات لجان عمل على مستوى الخبراء لا تخرج بتوصيات ولا تقرر شيء ولا تتوصل إلى اتفاقيات كل ما تقوم به هو العمل على صياغات لغوية وإجراءات فنية وعملية حول كيفية قيام كوريا الشمالية بالإعلان عن كافة برامجها ومنشآتها النووية وكيف سيتم نزعها وتفكيكها على مراحل مختلفة مقابل كل مرحلة ماذا ستحصل عليه إذا هو العمل على صياغات لغوية وكيف ستقوم الولايات المتحدة ومتى ستقوم بالإعلان عن شطب اسم كوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب فما زلنا من المبكر بل من المبكر جدا الحديث عن اختراقات جوهرية وما زال هناك الكثير من المياه التي ستجري في نهر هذه المفاوضات حتى نتمكن من القول أن الملف النووي الكوري الشمالي في مراحله الأولى من الإغلاق وكما عودتنا دائما كوريا الشمالية بأنها قادرة على أن تقلب الطاولة في اللحظة الأخيرة وتعيد ترتيبها وفق أولوياتها التي تراها هي وتفرض على الأطراف الخمس الأخرى الانصياع إلى هذه الأولويات التي وضعتها هي هناك الكثير من العوامل التي قد تؤثر على موقف كوريا الشمالية على سبيل المثال القمة الكورية الشمالية الجنوبية المرتقبة في أكتوبر القادم وماذا ستقدم كوريا الجنوبية إلى كوريا الشمالية وفيما إذا كان ذلك قد يؤثر على مجرى المفاوضات المستقبلية وهذا ما أعتقد ما سيبحثه الرئيس الأميركي جورج بوش خلال قمته مع الرئيس الكوري الجنوبي في سندي يوم الجمعة القادم حيث ستكون أعتقد القمة بين الكوريتين هي من أولويات المواضيع المطروحة على القمة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

جمانة نمور: دكتور عبد الله إذا أشار عزت إلى موضوع الأطراف الخمسة برأيك إلى أي درجة هم حاضرون في هذه الاجتماعات في جنيف أو هل يمكن أن نشهد اتفاقا أميركيا كوريا شماليا بمعزل عن الاجتماع السداسي؟

"
النموذج الكوري الشمالي يشكل أكبر تهديد للإستراتيجية الأميركية التي تهدف إلى منع الدول والمنظمات الإرهابية من حيازة أسلحة نووية
"
عبد الله الشايجي
عبد الله الشايجي - وحدة الدراسات الأميركية بجامعة الكويت: طبعا يعني هو الاجتماع المهم هو الاجتماع الأميركي الكوري الشمالي وكما ذكر مراسل الجزيرة من بكين بأن الكوريين الشماليين يعني من المبكر جدا أن نقتنع بأن كوريا ستتنازل عن برنامجها النووي وتفككه كليا خاصة أن كوريا كانت قد أعلنت في العام 2006 ذلك ثم قامت في يوم عيد الاستقلال الأميركي في العام الماضي في 4/7/2006 بتجارب صواريخ بالستية بعيدة المدى كانت يعني الأبعد المدى منها فاشلا ثم قامت في أكتوبر الماضي بتجربة نووية يقال بأنها كانت فاشلة أو كانت غير كبيرة فإذا يعني كوريا متقلبة وغير ثابتة ولكن الإدارة الأميركية تريد عبر اللجنة السداسية وعبر اللقاء اللي عقد في جنيف يوم الأحد الماضي مع كرستوفر هيل المسؤول عن الملف النووي أو عن كوريا أو عن جنوب شرق آسيا في الخارجية الأميركية يريد أن يتوصل الرئيس بوش قبل أن يغادر البيت الأبيض إلى تفكيك البرنامج النووي الكوري الشمالي لأن هذا يشكل ضربة كبيرة للاستراتيجية الأميركية التي وردت في الاستراتيجية الأميركية في 2006 بين أحد الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة الأميركية ومنع الدول والمنظمات الإرهابية من الوصول أو حيازة أسلحة دمار شامل أو أسلحة نووية والنموذج الكوري الشمالي هو الذي يشكل أكبر تهديدا لهذه الاستراتيجية الأميركية وتأتي من بعده البرنامج النووي الإيراني الذي ينظر بالكثير من الاهتمام والمتابعة والحرص على أن يرى ماذا أو كيف يتطور البرنامج النووي الكوري الشمالي وكيفية التعامل مع هذا الملف من قبل الأميركيين من قبل المجموعة السداسية من قبل منظمات الطاقة الذرية ومن قبل أيضا الدول المعنية في هذا الملف حتى يعني إيران استفادت كثيرا من التجربة النووية لكوريا الشمالية في أكتوبر الماضي ودعمتها ولم تنتقدها وتكلمت عن أنها ردا على الهيمنة أو على الإهانة الأميركية للدول في العالم والآن إذا صح الكلام وبالفعل حدث الاختراق أن كوريا الشمالية أخيرا ستفكك برنامجها النووي مقابل حوافز كبيرة ستحصل عليها مالية واستراتيجية واقتصادية وسياسية فهذا يعد يعني ضربة للبرنامج النووي الإيراني الذي يأخذ من المثال الكوري في التجربة النووية مثالا يحتذي به.

جمانة نمور: إذا وحينها يطرح السؤال هل نجح فعلا الأميركيون وبالتحديد الرئيس بوش في كل هذه الملفات مع الدول التي سميها بالطامحة نوويا ولم يبقى سوى إيران؟ على كل نتابع النقاش بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

دلالات الاتفاق وأثره على الأزمة الإيرانية

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم تبحث في الإعلان الأميركي عن موافقة كوريا الشمالية على إعلان تفاصيل برنامجها النووي كاملا وتفكيكه بنهاية السنة سيد جوزيف إذا كريستوفر هيل أكد ذلك إذا كانت فعلا كوريا الشمالية قد تعهدت في محادثات جنيف بهذا الأمر ما الذي تريده الولايات المتحدة أكثر من ذلك؟

جوزيف سيرينسوني: إن ما نتحدث عنه هنا الآن هو الكيفية التي سوف تسلسل فيها الخطوات ماذا يعنون بالتفكيك ماذا ستكون عليه إجراءات التحقق نحن لا نريد من كوريا الشمالية أن تقبل بالاتفاقية بل بتطبيقها والامتثال لها والاختراق وصفناه كذلك لأنهم وافقوا على الاتفاق وأن يلتزموا بجدول زمني أي قبل نهاية العام كما زملائي في البرنامج هم مفاوضون صعب يحاولون دائما استخلاص النتائج لصالحهم لكن هذه هي طبيعة المفاوضات المهم في الأمر أننا نتحدث عن مفاوضات لا أحد يتحدث عن غزو كوريا الشمالية أو استخدام وسائل عسكرية أخرى نتحدث عن كوريا الشمالية تتخلى عن برنامجها وتحصل على فوائد في المقابل كاعتراف دبلوماسي وفوائد أخرى هذا يستغرق وقتا لكن هذه الصفقة من أساسها أنا أرى أنها صفقة ستتحقق فالمهم هو أن نرى في عوامل الضغط بهذا الاتجاه كوريا الشمالية بلد فقير ويعاني من عزلة الرئيس بوش ضعيف الآن وقد فقد الكثير من كبار مؤيديه وموقفه ضعيف والصين في موقف قوي الآن وضاغط ومساهم بشكل فعال ففي أكتوبر ضغطوا على كوريا الشمالية لتقبل هذه الصفقة الرئيس بوش لأنه في موقف ضعيف عرض هذه الصفقة أصلا أعتقد أن المؤشرات كلها هي بالاتجاه الصحيح وربما سنحصل على اتفاق قبل نهاية العام.

جمانة نمور: عزت اليوم كوريا الشمالية أعلنت أنها قامت باعتقال جواسيس يعملون لحساب دولة أجنبية لم تعلن هوية الجواسيس ولم تعلن اسم هذه الدولة ولكن متحدث باسم الأمن القومي الكوري الشمالي رأي بأن رغم ما أسماه التحسن الظاهري أو السطحي في العلاقات مع بعض البلدان فإن هؤلاء الجواسيس هم دليل على أن هذه الدول أهدافها الأبعد هو تفكيك نظام كوريا الشمالية ويبقى التحسن إذا سطحيا هل من دلالة برأيك لتوقيت الإعلان عن الجواسيس مع ما يجري في الملف النووي.

"
بيونغ يانغ تعلم أن الإدارة الأميركية الحالية وبسبب تورطها وتخبطها في الشرق الأوسط، تريد إحراز أي انتصار في الملف الكوري الشمالي
"
عزت شحرور
عزت شحرور: نعم أعتقد هذا صحيح فإن هناك دلالات كثيرة حول هذا الموضوع أولها أن هؤلاء من سيموا بالجواسيس قد يكون قد تم اعتقالهم منذ فترة ليست بالقصيرة وتم الإعلان عن أسرهم في هذه الأوقات لاستخدامهم كورقة ضغط أخرى وقوية للحصول على أثمان أخرى في هذه المفاوضات قبل التئام الجولة القادمة من المحادثات السداسية التي ستلتئم قريبا وأعتقد أن سؤالك في البداية جمانة ماذا تريد الولايات المتحدة أكثر من هذا من كوريا الشمالية أعتقد أنه يجب التساؤل أيضا ما الذي تريده كوريا الشمالية أكثر من ذلك فمنذ بداية الأزمة لم يكن هدف الإدارة الأميركية هو نزع أو تفكيك البرنامج النووي الكوري الشمالي كانت الولايات المتحدة تعتبر كوريا الشمالية وفق تصريحات الإدارة الأميركية أنها أحد قلاع الاستبداد في العالم وهذه لغة لم نعد نسمعها في الخطاب السياسي الأميركي كانت الولايات المتحدة تطمح إلى تصدير ما تسميه الديمقراطية وتغيير النظام في كوريا الشمالية ولكن هذه اللغة في الخطاب السياسي الأميركي لم نعد نسمعها مرة أخرى الآن مقابل في البداية لم يكن لدى كوريا الشمالية برنامج نووي الآن قامت بالإعلان عن أنها قامت بتجربتها النووية ولهذا فهي ترفع من سقفها التفاوضي وأوافق السيد جوزيف بأن الرئيس الأميركي جورج بوش قدم هذه الصفقة لأنه في وضع ضعيف وبيونغ يانغ من جانبها تعلم وتستقرأ أن الإدارة الأميركية الحالية ونتيجة تورطها وتخبطها في الشرق الأوسط تريد بل وبسرعة وبأقصى سرعة إحراز أي انتصار في الملف الكوري الشمالي وهي لابد من ترفع سقف مفاوضاتها خاصة إذا علمنا أنها قطعت شوطا طويلا في علاقاتها مع الديمقراطيين إبان فترة الرئيس كلينتون وكانت مادلين أولبريت قد زارت بيونغ يانغ واتصلت هناك وأن الكوريين الشماليين لم يقطعوا اتصالاتهم مع الديمقراطيين فإذا كان لكوريا الشمالية ولابد أن تقوم بتفكيك برنامجها النووي ونزعه فلماذا تقدم هذه الصفقة إلى رئيس ضعيف وربما يغادر مكانه بدلا من تقدمه إلى رئيس قادم ربما يكون ديمقراطيا وكانت كما قلت وكما أشرت كوريا الشمالية قد قطعت شوطا طويلا ووصلت إلى صفقة أفضل من هذه الصفقة مع الديمقراطيين.

جمانة نمور: دكتور عبد الله لكن على الأقل ما يجري هو على طاولة المفاوضات وليس غزوا مثلا كما قال السيد جوزيف قبل قليل على مثلا العراق كان على لائحة الدول الطامحة نوويا العراق كوريا وإيران على لائحة الإرهاب كانت ليبيا كوريا وإيران ربما العقوبات الاقتصادية ثم التخلي الليبي طوعا أزاحها رفعها عن اللائحة نعرف كلنا ما الذي جرى كوريا الآن يقال أنها على الأقل تقترب بقيت إيران إذا بما يختلف النموذجان؟

عبد الله الشايجي: يختلفان في عدة أمور لكن اسمحي لي بشكل سريع أن أعقب على ماذا تريد أميركا أكثر وماذا تريد كوريا الشمالية أكثر ماذا تريد أميركا أكثر شيئين هو أولا خلق نموذج أو إنشاء نموذج جديد وهو أن العقوبات تنفع وهذا النموذج يستخدم ضد الدول المارقة أو ضد الدول التي تريد أن تسعى لامتلاك أسلحة دمار شامل ونووية خاصة إيران أن نموذج العقوبات والحوافز والعصا والجزرة أثمر والدليل على ذلك انظروا كوريا الشمالية لم تعد نووية الشيء الأخر الأكثر الذي تريده أميركا هو أنه لا يسجل في عهد الرئيس بوش الرئيس القوي الذي كان قويا يعني على الأقل أو الذي يريد أن يحارب الإرهاب وهو رئيس الحرب والرئيس الذي أتي من تكساس يسجل في عهده بأنه هو الرئيس الذي أصبحت كوريا الشمالية دولة نووية واقتربت إيران من أن تصبح نووية فهذين الشيئين يعني الأكثر تريدهما أميركا لهذا السبب أميركا أعلنت استعدادها لأن تقبل بهذه التنازلات ليس فقط من ضعف لكن أيضا من ناحية استراتيجية لحلفائها لكوريا الجنوبية وكذلك لليابان الآن بالنسبة إلى الفارق بين النموذج الكوري والنموذج الإيراني فارق كبير جدا يعني إيران في بداية طريقها نحو البرنامج النووي بينما كوريا انتهت منه إيران تريد أن تمتلك القدرات النووية حتى تمحي أميركا من كلامها بالتهديد بضربها لأن إيران تنظر إلى أن القدرة النووية وامتلاك القدرة النووية سيمنع أميركا وأي دولة أخرى أن تهددها بضربات عسكرية لا نسمع أي تهديد بضربات عسكرية لكوريا الشمالية تعلم كوريا الشمالية بأن قدرات أميركا محدودة جدا ولن تقتصر أكثر من عقوبات تضعفها وتخنقها أو بحوافز تمنحها نوعا من الابتزاز الذي تسعى له كوريا الشمالية بنجاح والدليل على ذلك أن كوريا الشمالية هي التي أعلنت أنها رفع اسمها من الدول الراعية للإرهاب ولم تعلن ذلك أميركا في تحد لأميركا لترى هل أميركا جادة وصادقة في نواياها تجاه تقديم الحوافز لكوريا الشمالية النقطة الأخيرة يبقى من الضلع الثلاثي المثلث محور الشر اللي قدمه الرئيس بوش في خطابه الشهير في 2002 في الكونغرس محور الشر كان يتكون من العراق إيران كوريا الشمالية الآن العراق سقط وأصبح دولة ضعيفة ومفككة وكما نرى حرب يعني طاحنة فيها كوريا الشمالية إذا نجح بوش ولهذا السبب يعول بوش كثيرا إدارته على أن تفكك كوريا الشمالية برنامجها النووي مقابل هذه الحوافز فيبقى الضلع الوحيد المتبقي هي إيران مما يفتح المجال أكثر أمام أميركا لممارسة المزيد من الضغط والمزيد من العقوبات والمزيد من الخنق على إيران أو وصولا إلى استخدام القوة العسكرية في نهاية المطاف إذا كل الأمور الأخرى قد فشلت بعد أن تهيئ الأجواء وحلفائها والرأي العام الأميركي والدولي.

جمانة نمور: أريد تعليق سريع جدا من السيد جوزيف على الموضوع الإيراني في هذا الإطار.

"
على الإيرانيين أن ينظروا إلى مفاوضات كوريا الشمالية مع أميركا باعتبارها نموذجا إيجابيا
"
جوزيف سيرينسوني
جوزيف سيرينسوني: أعتقد أن الإيرانيين يجب أن ينظروا إلى مفاوضات كوريا الشمالية باعتباره نموذجا إيجابيا زملائي يبدون منزعجين من أن أي اتفاق يتم التوصل إليه سيبدو وكأنه انتصار للولايات المتحدة ومن ثم يعارضونه هذا صحيح سيكون انتصارا للولايات المتحدة وانتصارا لكوريا الشمالية هذه هي الطريقة التي يجب أن تنتهي بها كل المفاوضات الناجحة لكي يستطيع كلا الطرفين أن يدعي أنه نجح وانتصر وهذا نموذج مختلف مع النموذج العراقي عندما قررنا استخدام القوة لغزو ذلك البلد على إيران أن تعي الدرس وترى أنه إذا ما تعاونت وباحترام متبادل هنالك احتمال للتوصل لاتفاق يكسب فيه كلا الطرفين.

جمانة نمور: شكراً للسيد جوزيف سيرينسيوني من واشنطن نشكر من بكين عزت شحرور ومن بيروت الدكتور عبد الله الشايجي وبالطبع نشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر ونذكركم أن بإمكانكم التواصل معنا عبر العنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد فإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة