عامر محمد رشيد .. ارتفاع أسعار النفط وموقف أوبك   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 5:37 (مكة المكرمة)، 2:37 (غرينتش)

مقدم الحلقة

محمد كريشان

ضيف الحلقة

عامر محمد رشيد، وزير النفط العراقي

تاريخ الحلقة

09/10/2000





وزير النفط العراقي عامر محمد رشيد
محمد كريشان
محمد كريشان:

مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله، وأهلاً بكم في (لقاء اليوم) الذي نستضيف فيه وزير النفط العراقي (عامر محمد رشيد) للحديث عن الجدل الدائر حاليًا حول أسعار النفط، وما الذي يمكن أن تقوم به منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) سواء في اجتماعها الوزاري في (فيينا) أو قمة زعماء الدول في (كراكاس) أواخر هذا الشهر، وهي الأولى لأوبك منذ خمسة وعشرين عامًا.

السيد الوزير.. كيف تفسرون هذا الارتفاع المستمر لأسعار النفط رغم كل الحديث عن زيادة قريبة للإنتاج؟

الوزير عامر محمد رشيد:

أخ محمد.. كما معلوم أن السوق النفطية تحكمها اقتصاديات.. أساسيات في الاقتصاد النفطي، أهم فقرة هو موضوع العرض والطلب، وربما عامل آخر الخزين النفطي، إحنا لا نرى هناك –دول أوبك جميعًا- لا ترى هناك مشكلة في العرض والطلب، الآن العرض يزيد على الطلب في حدود مليونين برميل في اليوم، فنرى أنه ما يثار الآن من زيادة مفتعلة في الأسعار بسبب المضاربات وبسبب موقف سياسي من الإدارة الأمريكية عامل الانتخابات وزائد موضوع الموازنة وعجز الموازنة في ميزان المدفوعات الأمريكي.

محمد كريشان:

يعني مليونان من البرميل يوميًّا زيادة ومع ذلك الأسعار مستمرة، إذن في هذه الحالة بنفس المنطق أي زيادة قريبة سواء كانت خمسمائة ألف برميل يوميًّا أو غيرها كما يطالب البعض قد لا تغير شيئًا في المعادلة؟

الوزير عامر محمد رشيد:

لذلك فعلاً إحنا في منظمة أوبك، عندما اجتمعوا خبراء قبل فترة قصيرة، يعني كان ربما هناك بعض الفروقات في الأرقام بس في حدود مليونين زيادة، والسبب لهذه الزيادة والطفرة بالأسعار هو ليس بسبب العرض والطلب وإنما مضاربات، وإذا لاحظت حضرتك والمشاهدين الكرام دومًا قبل المؤتمر الوزاري بفترة أسبوعين وحتى شهر، دومًا تحدث مثل هذه المضاربات، وتحدث ضغوط من الإدارة الأمريكية بهذا الاتجاه بحيث يصعد الأسعار بشكل مفاجئ خمسة إلى ستة دولار عن الأسعار المقبولة؛ بهدف ممارسة ضغط على الدول الأعضاء وزيادة الإنتاج النفطي زيادة غير معقولة، مما يسبب بالنتيجة بناء خزين نفطي عالي وكبير يسبب ضغط إضافي على منظمة أوبك واحتمال انهيار الأسعار، إحنا الآن عدد من الدول الأعضاء قلقة جدًّا إنه سيحدث انهيار في الأسعار في الربع الثاني من العام القادم بسبب هذا الوضع الغير طبيعي.

محمد كريشان:

يعني انهيار ربما مثلما حصل في عام 98م إثر اجتماع (جاكرتا)؟

الوزير عامر محمد رشيد:

إثر اجتماع جاكرتا كان هناك موقف أمريكي تآمري واضح، مع الأسف المسؤولين في السعودية مرروه في مؤتمر جاكرتا وسبب هذا الموقف، الآن الدول الأعضاء في أوبك أكثر وعيًا وأكثر حرصًا، ويعرفون المأساة اللي ممكن أن تحل بأوبك، نأمل أن لا يحدث ذلك، لذلك نلاحظ معظم دول أوبك باتصالات مع بعض الوزارات في الأيام القليلة الماضية، لاحظنا هناك حرص على عدم زيادة في الإنتاج أكثر مما يجب، يعني هناك ما يسمى بالحد الأعلى للسعر متفق عليه في الأوبك بحدود ثمانية وعشرين دولار بما أنه زاد عن هذا الحد لفترة بالإمكان زيادة نصف مليون برميل في اليوم و هذه الزيادة معقولة، ولكن المؤسف أن السعودية تحت ضغط الإدارة الأمريكية تحاول أن تزيد أكثر من هذا الرقم بكثير، بهدف –يعني- واضح أنه ضغط ولمصالح الإدارة الأمريكية.

محمد كريشان:

ولكن سيدي الوزير بالنسبة للسعودية، السعودية أبدت استعدادها لزيادة الإنتاج ولكنها لم تحدد رقمًا معينًا، والبعض يتهمها أصلاً بأنها تفوق حصتها حاليًا بستمائة ألف برميل نفط يوميًّا، ألا تعتقد بأن هذه الإشكالية ربما تكون مغلوطة على أساس أنه حتى إذا لم تقدم السعودية فائض في الإنتاج قد تلجأ الدول الصناعية إلى فائض من خارج الأوبك؟

الوزير عامر محمد رشيد:

أخ محمد، هي إذا ننظر على معادلة العرض والطلب، الطلب حوالي ستة وسبعين مليون برميل في اليوم هذا متفق عليه، العرض من خارج أوبك دومًا في الحدود القصوى، لا يوجد مجال إلا ربما مائة أو مائتين ألف برميل، العرض من خارج أوبك حوالي تسعة وأربعين مليون، إذن مطلوب من دول أوبك تجهز السوق النفطية بحوالي سبعة وعشرين مليون برميل في اليوم، هذه الأرقام تقريبًا متفق عليها مع كافة المنظمات المعنية في هذا الموضوع، الآن أوبك تنتج حوالي تسعة وعشرين مليون، يعني مليونين أكثر، فماكو [ليس هناك] سبب يدعو إلى التطيُّر في موضوع موازنة العرض والطلب، المؤسف أن السعودية حاولت قبل بضعة أشهر أن تعلن عن رغبتها في زيادة في الإنتاج، اللي حدث هي زادت الإنتاج بكمية بحدود ثلاثمائة ألف برميل في اليوم بشكل غير معلن، ولكن المؤسف جدًّا أن البارحة الأخ وزير النفط السعودي أعلن عن زيادة من قبل السعودية ستمائة ألف برميل في اليوم، وهذا تحدي صارخ لمنظمة أوبك، لدستور أوبك، للقرار اللي إحنا دومًا نتخذه بالإجماع في أوبك، شيء مؤسف أن السعودية تتخذ هذا الموقف مجرد نزولاً عند رغبة الإدارة الأمريكية، السعودية إنتاجها حوالي 8-8,5 مليون برميل في اليوم، معناه ثلاثة مليارات برميل في السنة، كل دولار نقصان في الأسعار يخسر شعبنا في السعودية ثلاثة مليار دولار، شنو [ما] مصلحة الشعب في السعودية في أن تحاول تهبط في الأسعار؟

كلنا ما نقبل هذه الطفرات في الأسعار، العراق موقفه منذ عشرات السنين ضد تذبذب الأسعار، نحن نريد أسعار مستقرة مناسبة، لا نريد مثل هذه الطفرات، كلنا ضد هذه الطفرات، ولكن لماذا ننفذ مخطط بشكل رئيسي مخطط أمريكي ونقبل أن يلعب بمصائر شعوبنا من خلال المضاربات الاقتصادية والسياسية؟

هذا اللي ندعو إليه أن ننظر إلى معادلات السوق الأساسية، هناك معادلات واضحة، خبراء أوبك اجتمعوا ويتخذوا القرار في ضوء مصلحة دول أوبك بدون أن يسبب ضرر غير طبيعي للدول المستهلكة.

محمد كريشان:

ولكن سيدي الوزير ربما تنبري السعودية للقول بأنها أدرى بمصالح شعبها، وبأنه لا يعود لمسؤول عراقي مهما كان متابع للشأن النفطي أن يحدد مصلحة أو عدم مصلحة الشعب السعودي، ومدى تأثره أو عدم تأثره بما يجري حاليًا.

الوزير عامر محمد رشيد:

والله أي مواطن عربي، أي مواطن يقول أن من مصلحة العراق أن تزيد عوائده، ومن حق أي مواطن عربي يقول: أن من مصلحة الشعب في السعودية أن تزيد العوائد النفطية، إحنا نعرف برامج التنمية في السعودية وفي كافة دول أوبك، شنو مصلحة دول أوبك في عام 98م خسرت دول أوبك ستين مليار دولار، ستين مليار دولار خسرت شعوب أوبك، وكلنا نعرف أن دول أوبك معظمها دول متخلفة أمامها مشاريع تنمية كبيرة، منو [من] ربح؟ ربح ميزان المدفوعات الأمريكي تقريبًا نفس الرقم، بسبب مَنْ؟ بسبب أن السعودية أصرت في مؤتمر جاكرتا في نوفمبر/ تشرين الثاني 97م على زيادة مليونين ونصف برميل في اليوم، الآن السعودية –أيضًا- تسعى إلى زيادة كبيرة في الإنتاج، ده يعيد التاريخ نفسه، الحمد لله الآن الدول الأعضاء أكثر وعيًا –مثلما ذكرنا- وأكثر حرصًا على الموضوع، لنناقش الموضوع من وجهة نظر اقتصادية، عرض وطلب وخزين، إحنا الآن العرض أعلى وده دعم للخزين، الدعم للخزين الآن في الربع الثالث من هذا العام هو أكثر من أي عام سبق، والمتوقع للربع الرابع –أخ محمد- الربع القادم اللي هو الشتاء راح يكون السحب من الخزين حوالي نصف مليون برميل في اليوم، في الأعوام السابقة السحب في الخزين لم يكن أقل من مليون برميل في اليوم، فوين [أين] المشكلة؟

إذا لا توجد مشكلة اقتصادية، إذن يجب أن نبحث عن هذه الأسباب الأخرى، هل ممكن أن.. أي إنسان منطقي وعنده إلمام بالاقتصاد، هل ممكن معادلات اقتصادية تتغير خلال عشرة أيام؟ خلال عشرة أيام الماضية ارتفعت حوالي خمسة دولار، لماذا ارتفعت خمسة دولار؟ هذا الارتفاع المفاجئ، معناه أكو [توجد[ عوامل تدخل في السوق النفطية وليس عوامل اقتصادية.

محمد كريشان:

ولكن السيد الوزير تركزون منذ بداية الحديث عن الدور الأمريكي والسعودي، ولكن حتى بالنسبة للتذمر من ارتفاع أسعار النفط ليست واشنطن وحدها، حتى الاتحاد الأوروبي ينادي بضرورة زيادة الإنتاج حتى يتم وقف هذا الارتفاع في الأسعار، إذن كيف تنظرون إلى هذا التلاقي الأوروبي الأمريكي؟

الوزير عامر محمد رشيد:

أخ محمد، الإرباك اللي الآن صار في السوق وراءه أمريكا –مع الأسف- وبعض من يروج لهذه السياسة داخل المنظمة وداخل منتجي النفط، الشيء المؤسف هذا الزيادة بالأسعار شيء طبيعي ربكت الوضع حتى بالنسبة للاتحاد الأوروبي، لكن إذا ننظر لموقف فرنسا والإدارة الفرنسية موقف عقلاني، خفضت الضرائب –كما علمنا البارحة- وأكيد سمعت والمشاهدين الكرام، خفضت 15%، إحنا في الاتحاد الأوروبي معدل الضرائب على برميل النفط الخام 80% زين، هل من المعقول بحدود 80%.. هل من المعقول تزداد أسعار النفط وحكومات الاتحاد الأوروبي تستمر تأخذ ضرائب أكثر، ويتحملها المستهلك بحيث في النتيجة يتذمر وتُلام دول أوبك بأنها زيدت الأسعار؟ لماذا لا تقلل دول الاتحاد الأوروبي الأخرى –أيضًا- نسبة الضرائب بحيث تحافظ على عائداتها هي؟ إذا هي تعتبر أوبك تزيد عائداتها لماذا هي ما تحافظ على عائداتها؟

حقيقةً هذا الإرباك في كل مرة يصير قبل المؤتمر الوزاري بالذات في العامين الثلاثة الماضية، وأرجوك تراقب هالموضوع وتدرسوه بشكل موضوعي، إحنا ما الموضوع ندبر لوم على الإدارة الأمريكية بس بنعرف السبب الرئيسي لا يمكن أن نسكت عن هالموضوع، وما نعرف أكو دولة مصالحها -وهي تعرف مصالحها مثل ما تفضلت- وهي تضر مصالح شعبها في سبيل تنفيذ مخطط، كيف يمكن السكوت؟ مجرد لأغراض المجاملة؟

اسأل أي اقتصادي مبتدئ هل ممكن أن المعادلات الاقتصادية في السوق النفطية في عشرة أيام تغير خمسة دولار؟ هل صارت كارثة بيئية؟ هل صار انهيار في بعض الحقول النفطية؟ ماذا حدث بالعشرة أيام الماضية اللي يسبب خمسة إلى ستة دولار؟ يعني أنا أريد جواب، الجواب هو مضاربات اقتصادية زائدًا الانتخابات الأمريكية، والمزايدات ضمن الانتخابات الأمريكية، وتسبب هذا الموقف، شيء طبيعي بالنتيجة يسبب رد فعل الاتحاد الأوروبي حقه يرتبك في هذا الموضوع، الأسعار صارت طفرات عالية.

محمد كريشان:

ولكن سيدي الوزير.. العراق الآن خارج نظام الحصص في أوبك، وهو الدولة الوحيدة من بين الدول الإحدى عشر خارج هذه الحصص، هل يعود هذا الغضب ربما على السعودية على أساس أنها هي المستفيدة أكثر من غيرها كما يقال هي والكويت من غياب الحصة العراقية؟ ربما ما يمكن أن تصفه الرياض بتحامل من قبلكم عليها هو يعود إلى أنها تأخذ هذه الحصة ليس أكثر.

الوزير عامر محمد رشيد:

أخ محمد، ضروري نذكر المشاهدين الكرام أن العراق هو أحد الدول الرئيسية المؤسسة لمنظمة أوبك في عام 1960م، وكان المؤتمر التأسيسي لمنظمة أوبك في بغداد، فالعراق دومًا يتخذ مواقف جدًّا مسؤولة مو [ليس] من مصالح قطرية ضيقة، قد واحد يسأل: إحنا ما هي مصلحتنا في هذا الموضوع مادام عندنا حرية الإنتاج كما يجب باتفاق أعضاء منظمة أوبك؟ وإحنا نقدر هذا الموقف الحقيقة من جميع الأعضاء، إحنا نتخذ هذا الموقف كموقف مسؤول، ويجب أن نبدي رأينا ونشجع الآخرين يبدون آراءهم، في لقاءاتنا الثنائية وأحاديثنا ومناقشاتنا هذه الصورة -ثق أخ محمد- واضحة للجميع، وأنا قناعتي في نفس الدوائر في السعودية الموضوع جدًّا واضح، ولكن الضغوط عليهم كبيرة، لماذا هذا الخضوع لهذه الضغوط وتمرير سياسة هدفها إضعاف منظمة أوبك؟ لماذا؟ لماذا لا نكون حريصين على منظمة أوبك على وحدة أوبك على استقلالية أوبك وفق أهدافها المتفق عليها؟ إحنا لا نأتي بجديد في هذا الموضوع.

محمد كريشان:

السيد الوزير.. أوبك لديها اجتماع في فيينا على المستوى الوزاري ثم على مستوى القمة في كراكاس نهاية هذا الشهر، وتقليديًّا –مثلما عبرتم أنتم الآن- هناك أيضًا ليبيا وفنزويلا وإيران تعارض تقليديًّا زيادات في الإنتاج، هل هناك خطر الآن يهدد أوبك لاسيما وأن هناك خلافات أخرى حول المرشحين للأمانة العامة، والعراق لديها مرشح كذلك في شخص السيد عبد الأمير الأنباري؟

الوزير عامر محمد رشيد:

أولاً: إحنا دومًا قبل المؤتمر تصير ضغوطات كبيرة، وهذه الضغوط تُمارس على جميع الأعضاء، وإحنا دومًا نقول: اللي يسود بالنتيجة هي مصلحة أوبك والدفاع عنها وتوضيح الحقائق، إحنا واثقين أن المسؤولين في السعودية عندما يأتون إلى مؤتمر أوبك، ويتلمسون مواقف الدول الأعضاء المبنية على مصلحة أوبك، أكيد هم يأخذون مصلحة شعبهم نظر الاعتبار، ونصل إلى صيغة مقبولة نسبيًّا، ونأمل ألا يحدث إشكال في هذا الموضوع.

فيما يخص الأمين العام –كما تعلم حضرتك- هناك مرشح من السعودية، مرشح من إيران، ومرشح من العراق، موقف العراق ما يلي: في هذه الظروف بالذات أصبح موضوع الأمين العام موضوع حيوي، فيجب أن يتمتع الأمين العام في هذا الظرف الحساس -هذه البضع سنوات والقادمة- بمؤهلات فنية جيدة، والأهم من كل ذلك يجب أن تكون عنده حصانة سياسية ومن دولة ذات إرادة مستقلة لا يمكن أن يمارس عليها ضغط من خارج أوبك، وبالأخص أكرر من الإدارة الأمريكية..

محمد كريشان [مقاطعًا]:

عفوًا يا سيدي الوزير هذا ممكن يكون متوفر في المرشح الإيراني ليس في العراقي بالضرورة مثلاً.

الوزير عامر محمد رشيد:

إحنا بنقول إنه يجب.. أنا باعطيك المبدأ، المبدأ نشعر المرشح العراقي لا نقدر نقول هو المرشح الوحيد المؤهل، نقول أن المرشح العرقي هو أفضل مرشح في هذه المتطلبات لمصلحة أوبك لإدارتها بشكل كفء إداريًّا وفنيًّا وقانونيًّا وسياسيًّا هذا المرشح هو الأكفأ، نحن لا نغلق الأبواب أمام مرشحين آخرين، ولكن بكل تأكيد إذا حدث وصار الأمين العام لنفرض السعودي، معنى ذلك نقرأ على استقلالية الأوبك السلام، لا يمكن بالرغم من تقديرنا لشخص المرشح السعودي، بالرغم من احترامنا لشخصه ومؤهلاته، ولكن لكونه من السعودية والعلاقات المعروفة الاستراتيجية -وهاي مصلحة السعودية إحنا ما بندخل في هذا الموضوع- ستصبح أوبك بيد أمريكا، فلذلك يمكن تمرر كل السياسات لإضعاف أوبك وإضعاف السوق النفطية، لذلك نحن نقف بحزم ضد المرشح السعودي ليس لشخصه وإنما لكونه سعودي وبوضوح، القضية قضية مبدئية مو [ليست] قضية سياسية بين العراق والسعودية بقدر ما بنتكلم على منظمة أوبك، إحنا نتأمل هذا الموضوع يحل بطريقة وأخرى لصالح أوبك، إذا لا يحل في المؤتمر الوزاري، ربما يحل في مؤتمر القمة في كراكاس –كما ذكرت حضرتك- في نهاية الشهر الحالي.

محمد كريشان:

نعم، طالما بغداد أعربت عن استعدادها للتنازل عن مرشح فنزويلا إذا ما تقدمت بمرشح، ولكن فنزويلا لم تتقدم، هل تعتقدون في النهاية بأن الحل الوسط قد يكون إيجاد أو تشجيع كراكاس على التقدم بمرشح؟

الوزير عامر محمد رشيد:

والله موقفنا –يا أخ محمد- جدًّا واضح، أي مرشح فيه المؤهلات الفنية المناسبة، ومن دولة ذات إرادة مستقلة ولو نسبيًّا، نناقش الموضوع بعقل وصدر مفتوح.

محمد كريشان:

نعم، السيد الوزير الأوبك حددت آلية للتحكم في الأسعار بين 22 و 28، بالنسبة لواشنطن تعتقد بأن السعر المناسب من وجهة نظرها هو 25، هذه الآلية التي حددت لماذا لم تتحرك؟ هل لم تجد متسعًا من الوقت حتى تتحرك بشكل ناجع؟

الوزير عامر محمد رشيد:

يا أخ محمد هذه الآلية تقول أنه لعشرين يوم عمل متتالية إذا زاد السعر عن ثمانية وعشرين دولار عند ذلك تصير زيادة مباشرة بدون الرجوع إلى أي قرار مقدارها خمسمائة ألف برميل في اليوم، إلى حد البارحة إحنا 17 يوم، يعني بعد ثلاثة أيام تقريبًا ويَّ المؤتمر الوزاري ستتحقق العشرين يوم، إذا تحققت نص مليون تزيد طوعيًّا، وكلنا موافقون على هذا الإجراء، ولا يوجد إشكال في هذا الموضوع، اللي ده يصير الضغط هو لزيادة أكثر من نصف مليون بموجب آلية السعر اللي ذكرته حضرتك، يريدون ربما مليون وحتى أكثر، هذا غير مبرر، لا تبرره العرض والطلب الموجود الآن في السوق النفطية.

محمد كريشان:

سيدي الوزير فيما تبقى من وقت البرنامج، لو نتحدث قليلاً عن الاستثمارات النفطية في مجال النفط في العراق، هناك حديث الآن عن عودة قوية للشركات الأجنبية رغم قرار التأميم العراقي المعروف، وهناك –أيضًا- حتى حديث عن عودة أمريكية وبريطانية رغم العداء السياسي ولكن عن طريق وسطاء كروسيا وإندونيسيا أو غيرها، لو تعطينا فكرة لهذا الشأن.

الوزير عامر محمد رشيد:

أخ محمد، إحنا الاحتياطي النفط العراقي كما معروف هو ثاني احتياطي نفطي في العالم 112 مليار برميل، إذن بحساب بسيط مطلوب من العراق كحد أدنى أن ينتج بحدود ستة مليون برميل في اليوم، إنتاجه الآن الطاقة المتاحة حوالي ثلاثة ونصف مليون برميل في اليوم، ما نستطيع نحقق بثلاثة ونصف بنحقق ثلاثة مليون بسبب الإعاقة لممثل الإدارة الأمريكية في ظل المقاطعة والقصة المعروفة، فإحنا يجب أن نزيد بحدود مليونين ونصف برميل في اليوم، كيف نحقق ذلك خلال بضع سنوات؟

نحقق ذلك من خلال جهود ذاتية، ومن خلال التعاون مع الشركات الأجنبية لذلك صار –مثلما وضحت- فترة طويلة عدة سنوات اتصالات مع الشركات الأجنبية لأن تدخل في استثمار مشترك، ولكن بصيغة تختلف كليًّا عن عقود المشاركة بالإنتاج اللي ربما في البداية كانت في فكر وزارة النفط، الآن إحنا غادرنا هذا الموضوع، ونتكلم بصيغة عقود تطوير حقول نفطية لا تزال مجزية للشركات الأجنبية، وفي نفس الوقت تعطي سيطرة أكثر للجانب العراقي على هذه الحقول وإكمال تطوير في فترة مناسبة، نحن متفائلين، عدد من الشركات قدمت، ونأمل عندما تتيسر الظروف توقع العقود اللازمة، موقفنا واضح، لا توقيع إلا بتنفيذ خلال فترة الحصار.

محمد كريشان:

ولكن السيد الوزير هذه العقود رغم أن بعضها مُغري، لم يتحول الآن إلى تراكم سياسي لتعديل موضوع الحصار المفروض على العراق منذ أكثر من عشر سنوات.

الوزير عامر محمد رشيد:

والله المؤشرات لدينا أن مشاريع تطوير الحقول النفطية تلعب كعامل أحد العوامل الرئيسية، العامل الحقيقي لإنهاء الحصار –أخ محمد- هو صمود الشعب العراقي وحكمة قيادته، والنوايا السيئة للعدو الأمريكي تجاه الشعب العراقي، تجاه سيادة العراق ووحدة العراق.

هذه هي العوامل الاستراتيجية، العوامل الداعمة نعم موجودة اقتصادية، ومن العوامل الرئيسية في هذا الموضوع هو تطوير الحقول النفطية بمشاركة أجنبية.

محمد كريشان:

سيدي الوزير شكرًا جزيلاً، وبهذا نصل إلى نهاية لقاء اليوم الذي كان مع وزير النفط العراقي السيد عامر محمد رشيد، حتى نلتقي في لقاء مقبل تحية طيبة، وفي أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة