الإعلام في دول الربيع العربي   
الخميس 2/12/1433 هـ - الموافق 18/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:27 (مكة المكرمة)، 11:27 (غرينتش)

- تحولات الإعلام في زمن الربيع العربي
- مشاكل الإعلام الرسمي وآلية حلها

- تنظيم ملكية وسائل الإعلام

- توجهات الإعلام ما بعد الثورات العربية


علي الظفيري
عبد الوهاب بدرخان
حسن حامد

علي الظفيري: أيها السادة يشكل الإعلام عمودا ارتكاز في أي بناء ديمقراطي ولا يمكن الحديث عن مجتمعات حرة دون الحديث عن إعلام حر ومستقل ومهني كما ينص الإعلان العالمي  لحقوق الإنسان في المادة التاسع عشرة منه على أن لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل واستقاء الإنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية وإن كان مشروع الاستبداد السياسي في المنطقة العربية قد بدأ بالسقوط أيها الإخوة فإن عملا شاقا ومهما ونوعيا ينتظر النخب الحاكمة في بلدان الربيع العربي وهو عمل لن يصح أو يستقيم دون أن تكون أساساته ومنطلقاته سليمة وشفافة، نبحث الليلة في العمق في حالة الإعلام العربي الجديد رؤيته ومنطلقاته وهويته وبناؤه وتنظيمه وتمويله أيضا، فأهلا ومرحبا بكم.

تحولات الإعلام في زمن الربيع العربي

معنا للخوص في عمق هذه القضية هنا في الدوحة عبد الوهاب بدرخان الكاتب والصحفي وعبر الأقمار الاصطناعية من القاهرة الأستاذ حسن حامد رئيس مدينة الإنتاج الإعلامي الأسبق في مصر، مرحبا بكم ضيوفنا الكرام، أستاذ عبد الوهاب مرحبا بك أولا، هل لنا أن في البداية نشخص بشكل سريع وتمهيدي على الأقل حالة الإعلام اليوم في بلدان الربيع العربي التي شهدت تحولا سياسيا بارزا؟

عبد الوهاب بدرخان: يعني ينطبق على الإعلام اليوم ما ينطبق حاليا على كل القطاعات، يعني هناك في دول الربيع العربي بحث في الدستور في إنهاض الاقتصاد في مراجعة القوانين في سلوكيات وزارات الداخلية وأجهزة الأمن، فإذن الإعلام هو جزء من هذه المنظومة عموما، ولكن يتميز الإعلام بشيء واحد وهو أنه كان له يعني ربما مش كل الإعلام في بلدان الربيع العربي، إنما هناك إعلام كان له فضل على الثورات التي حصلت كان له دور فيها، هناك إعلام واكبها، واكب بعد إذن  المراحل الانتقالية والتي لا تزال حتى الآن إنما حصل أيضا تحول في النظرة للإعلام، الناس كان احد شعاراتها الحرية وبالتالي كل الأنظمة أو بدايات الأنظمة التي نشأت على أنقاض الأنظمة السابقة تحاول أن تحقق شيء من احترام الحرية وبالأخص تسهيل توسع الإعلام وازدهاره كجزء أيضا من خدمة موضوع الحرية، لا شك أن هناك أيضا ورشة قوانين بدأت لوضع قوانين لتنظيم مهنة  الإعلام لأنها فوضوية، وهناك فوضى حاليا ما نشهده حاليا هو عمليا مشهد فوضوي للإعلام لأنه احترام الحرية جعل الحكومات الانتقالية تفلت الحبل على الغارب من دون أي ضوابط، هناك طبعا... 

علي الظفيري: من قبضة مشددة إلى انفراط..

عبد الوهاب بدرخان: إلى انفراط، ثم أن هذا الانفراط أخذ أيضا يضايق إلى حد ما الحكومات الانتقالية فلذلك نرى أن هناك مشاكل حصلت بين الإعلاميين بين مؤسسات إعلامية والحكومات، هناك شرطة تعرضت للإعلاميين في تونس، هناك حالة من التوتر بين الإعلام والحكومة الانتقالية، في مصر أيضا مشاكل في ليبيا ربما يعني  لم نسمع عن مشاكل جوهرية إنما هناك أو أيضا بدايات توسع نحو طابع مختلف، كل مدينة أصبح لها عدة قنوات تلفزيونية خاصة وطبعا إذاعات وغير ذلك، هناك يعني  الشيء اللي كان يبشر فيه الجميع وهو أنه انحسار للصحافة المكتوبة بالعكس صار في ازدهار للصحافة المكتوبة في دول الربيع العربي، هناك توسع أيضا في وسائل الإعلام السمعي والبصري وتوسع آخر في الإعلام الالكتروني، وبالتالي يعني العملية هلأ في ذروة ازدهارها وانتشارها إنما أعتقد أنه عندما تبدأ الأنظمة نفسها بعد كتابة الدستور وبعد استقرار الأنظمة نفسها لا بد أنه، ووضع القوانين، لا بد أنه يرجع المشهد يعني يتوضح أكثر وينحسر التوسع الأفقي ينحسر لكي يبقى الإعلام القادر على البقاء لأنه فيه هناك غث وسمين حاليا .

علي الظفيري: أيضا أريد أن اسأل أستاذ حسن عن هذه المسألة تحديدا تشخيص لما يجري اليوم من قلب القاهرة من قلب الحراك والتحول السياسي والإعلامي لكن قبل ذلك يأذن لي الأستاذ حسن ومشاهدينا الكرام أن نتابع هذا التقرير الذي يعرض لأبرز المعطيات في واقع البث الفضائي والصحافة اليوم في دول الربيع العربي.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: بلغ عدد القنوات الفضائيات العربية 733 قناة اغلبها مملوك لمؤسسات خاصة يبلغ نصيب دول الربيع العربي منها كالتالي: تبث في تونس 10 قنوات فضائية منها 3 قنوات حكومية ويتوقع أن تصل إلى 39 قناة قريبا، فيما يبلغ عدد الصحف فيها 125 صحيفة بين يومية وأسبوعية، أما مصر ففيها 54 قناة فضائية منها 31 قناة خاصة، في حين تبلغ عدد الصحف التي تصدر هنا 552 ما بين يومية وأسبوعية، أما ليبيا فيوجد فيها 20 قناة تلفزيونية منها 3 قنوات رسمية، أما اليمن فتبلغ عدد القنوات الفضائية فيه 14 قناة منها 4 قنوات رسمية و10 قنوات خاصة، في حين تبلغ عدد الصحف فيها 482 صحيفة ما بين يومية وأسبوعية وشهرية، ووفقا للإحصاءات يعد التلفزيون المصدر الأكثر ثقة لدى الرأي العام في دول الربيع العربي يليه الراديو فالصحف.

[نهاية التقرير]

علي الظفيري: نتحول إلى الأستاذ حسن، الأستاذ حسن رئيس مدينة الإنتاج الإعلامي الحالي ورئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون الأسبق، أستاذ حسن ماذا يجري في مصر إعلاميا في هذين العامين ماذا جرى في المشهد الإعلامي المصري، كإعلامي اليوم كيف تقيم  عملية الانتقال أو التحول الإعلامي تحديدا؟

حسن حامد: يعني بتفق مع ما قيل سابقا الأستاذ عبد الوهاب شخص الحالة إنها حالة فوضى وحالة تحول تكثر فيها الأشياء الخارجة عن السياق والخارجة عن المنطق والخارجة عن الأصول المرعية، هناك دائما في مراحل التحول مثل هذا الانفلات ولكن هنا تحول فجائي لأن الحدث الكبير الذي حدث في العالم العربي وخاصة في دول الربيع العربي جاء فجأة لم يكن هناك أي مقدمات تقول أن ما حدث بهذا الحجم وبهذه القوة، داهم الجميع داهم اشد المتفائلين بحدوث تحولات أو حدوث تغيرات لذلك نجد أن مثلما سبق وقيل أن هناك ضغط وهناك قمع لوسائل الإعلام، وسائل الإعلام التي كانت مقموعة وكانت تحت ضغوط شديدة من أنظمة الحكم انفلت عيارها وانطلقت وبالتالي حدث هذا الموقف المنفلت، ساهم في ذلك وزاد عليه أيضا أن أجهزة الإعلام ليست هي الوحيدة في الساحة،  فالإعلام الالكتروني الآن له اليد الطولى وله اليد السبق وخصوصا انه كان مساهما إسهاما مباشرا وجوهريا في عملية التحول في ثورة 25 يناير..

علي الظفيري: طيب أستاذ حسن إذا تكرمت أنا اعتذر فقط لمقاطعتك، كإعلامي اليوم أنا اليوم أمامي صحيفة الحياة في صفحة الإعلام "قنبلة الإعلام الحكومي في مصر على شفا الانفجار"، ثلاثة وأربعين ألف موظف في ماسبيرو طبعا الأرقام الديون نحو تسعة وعشرين بليون جنيه مصري، أيضا في عنوان آخر الإعلام التونسي في خطر، مشاكل الصحافة كبيرة، كإعلامي مسؤول أيضا في مصر نريد أن نشخص مشكلة الإعلام في السابق، ما هي مشاكل الإعلام المصري كمثال اليوم على مشاكل الإعلام العربي على مشاكله من حيث العلاقة مع الحكومة المشاكل التمويلية مشاكل البناء إلى آخره حتى نبدأ النقاش بعد ذلك في كيفية تصحيح هذا الوضع .

حسن حامد: المشاكل التي كانت قائمة في العهد السابق كانت تتمثل في مشكلة الحرية، حرية الإعلام لم تكن مكفولة ولم تكن قائمة فالتدخل الحكومي تدخل واضح وتدخل سافر وكان الإعلام لا يقول إلا ما يريده الحاكم، المسألة بالنسبة أيضا بالنسبة لاتحاد الإذاعة والتلفزيون على سبيل المثال زي ما حضرتك تفضلت هناك العدد الكبير جدا من الموظفين الذي يزيد على الأربعين ألف موظف حوالي ثلاثة وأربعين أربعة وأربعين ألف موظف وما يستتبع ذلك طبعا من مشاكل في التمويل، التمويل مشكلة كبيرة جدا جدا وخصوصا أنه وعلى اثر الثورة استطاعت القنوات التلفزيونية الخاصة في مصر أن تستقطب التمويل عن طرق الإعلان فأخذت حصتها وحصة اتحاد الإذاعة والتلفزيون ولم تترك له شيئا، وبالتالي أصبح العبء الكبير في الإنفاق على الموظفين من حيث الأجور وحوافز الموظفين وأجورهم الإضافية وما إلى ذلك كل ذلك يأتي من التمويل المباشر من الدولة، في نفس الوقت عدد القنوات التي تملكها الحكومة كبير جدا وهو يزيد عن عشرين قناة، فالعشرين قناة تحتاج إلى تمويل وتحتاج إلى تمويل كبير وأعتقد أيضا أن هذه المشكلة يضاعفها أيضا المديونية التي يعاني منها اتحاد الإذاعة والتلفزيون والتي تربوا على 18 مليار جنيه.

مشاكل الإعلام الرسمي وآلية حلها

علي الظفيري: ذكرت نقاط مهمة جدا أستاذ حسن أريد أن أناقشها هنا مع الأستاذ عبد الوهاب، طبعا نتذكر هنا أيضا فيما يتعلق بالإعلام الرسمي المصري تحديدا العدد الكبير وكانت حتى في إشارة للرئيس السابق مبارك حينما زار الجزيرة حينما تحدث عن الغرابة انه عدد قليل من الصحفيين يمكن أن ينشأ إعلاما أو يؤثر بطريقة أكثر من مكان آخر يكون فيه آلاف من الصحفيين، نريد أن نشخص مشاكل الإعلام الرسمي ليس في مصر إنما في كل مكان، ما هي مشاكله؟ ذكر الأستاذ حسن الحرية العلاقة مع الحكومة التمويل وما إلى ذلك، أين مكامن الخلل أستاذ هبد الوهاب؟

عبد الوهاب بدرخان: أنا اعتقد أولا أن مشكلة الحرية هي مشكلة عامة وبالتالي هي تنعكس على الإعلام بشكل خاص لأنه هو الإعلام هو في الواجهة في حين انه هناك أنواع أخرى من الحريات غير محترمة..

علي الظفيري: هو جزء منها..

عبد الوهاب بدرخان: هو جزء منها، لكن هو مضطر أن يعكس عدم حريته وعدم حرية القطاعات الأخرى يعني هو واجهة مسألة الحرية التي تهم كل الناس..

علي الظفيري: لكن أستاذ عبد الوهاب هنا النقطة، هو مستقل وغير حر بسبب التدخل أم هو أصلا لا يفترض به أن يكون حرا، إحنا كنا صحفيين نعمل في أجهزة رسمية كنا موظفين يعني الصحفي اليوم في التلفزيون أو في الإذاعة العربية هو موظف لدى الحكومة يعني حتى في جهاز الخدمة المدنية طبيعة الارتباط بالحكومة هل هي المشكلة أم التدخل المشكلة؟

عبد الوهاب بدرخان: طبيعة الارتباط بالحكومة طبعا لان الإعلام مش وظيفة ليس وظيفة هو عمل يجب أن نصفه دائما بأنه عمل مضطر  يكون فيه الإعلامي إبداعي وحتى بكل القطاعات سواء تقنية ولا صحفية مجردة، المشكل في نظرة الحكومات إلى الإعلام بأنه هو وسيلة في خدمة الدولة وبالتالي يعني الحكومات نظرت دائما إلى الإعلام على انه هو تابع لها، هو يقوم بوظيفة معينة، في معظم الدول العربية لم يكن هناك  إعلام خاص باستثناء لبنان لم يكن هناك إعلام خاص،  في لبنان كان التلفزيون إعلاما محتكرا للدولة قبل أن ...

علي الظفيري: لكن هناك إعلام آخر تملكه طبعا أحزاب ورجال أعمال وما إلى ذلك.. 

عبد الوهاب بدرخان: إعلام مكتوب فقط لم يكن هناك إذاعات خاصة يعني الحرب الأهلية هي التي فجرت المشهد الإعلامي اللبناني وصار في القنوات الخاصة..

علي الظفيري: لبنان نموذج استثنائي..

عبد الوهاب بدرخان: نعم إنما في كل الدول صارت وزارة الإعلام أولا هي المكان الأسهل فيه توظيفا كل وزارات الإعلام ..

علي الظفيري: كل هي جهة حكومية ليست جهة مستقلة..

عبد الوهاب بدرخان: وكلما ذهب نائب أو صاحب أو وجيه أو صاحب مصلحة لعند وزير أو شيء عايز يوظف واحد بقول له ابعثه على الإعلام، مهنة من لا مهنة له للأسف وهذه انتقل إلى المشكلة الأخرى التي يجب فيها أن يعترف بهذه المهنة تكون لها قوانينها أن تكون لها محدداتها الاعتراف بحرية الإعلام ليس فقط من خلال الدستور بكلمة بمادة يجب أن يكون هناك قوانين تفصل كيف تحترم حرية الإعلام وإلا يعامل الصحفي بالأحكام الجنائية كما يحصل في كثير من الدول يعني قوانين الجرائم الجنائية هي التي تطبق على يعني مخالفات الصحافة  في أي مكان أو التلفزيون هذا يجب أن يحدد أيضا، كيف يجري التعامل مع الصحافة؟ أيضا في قوانين نفسها إذا أعترف بالإعلامي كمهنة يعني لها محدداتها مثل المصرفي مثل أصحاب المهن الخاصة مثل أي شيء آخر يصبح له أيضا كيان قانوني وبالتالي تصبح الحرية جزء من حقيقته  وهويته، ولكن هنا نحن نتكلم عن إعلامي حقيقي مش إعلامي جايين وعبين ما توظف خلص صار موظف بوزارة الإعلام الكويس بالربيع العربي أنه على الأعم وعلى الأغلب أنه سيضعف استقطاب وزارات الأعلام كمركز للإعلام رسمي لتصبح مجرد إدارة تدير أعلام الدولة أو تحاول تيسير إعلام الدولة لأنه الدولة بحاجة إلى إعلام يخبر عن قوانينها عن يشرح سياساتها هذه عملية يجري التعاطي فيها مع الإعلام ككل ليس فقط أنه مش لازم يكون بالدولة ضرورة بوجود تلفزيون خاص لدولة أو أكثر من تلفزيون لشرح هذه السياسات. 

علي الظفيري: هذا اللي أريد أن اسأل سؤال أن اسأل عنه اليوم الصحف القومية مثلا في مصر التلفزيون المصري هو ملك للدولة وبالتالي تبعية مطلقة هل ترى الحالة الجديدة لمصر طرحت نقاشا حول قضية ملكية الوسائل الإعلام الرسمية اللي أتحدث عنها؟

حسن حامد: لم أسمعك بوضوح أستاذ.

تنظيم ملكية وسائل الإعلام

علي الظفيري: أعيد السؤال حول اليوم الصحف الرسمية في مصر هو ملك للدولة طبعا إحنا في اختلاط بين الدولة والسلطة هل طرح اليوم موضوع ملكية أو تنظيم ملكية وسائل الإعلام بمعنى فصلها عن الحكومات أنها  إعلاما ملكيته تعود للجميع هذا النقاش تبعية وسائل الإعلام ..

حسن حامد: طبعا تبعية وسائل الأعلام هذه قضية كبيرة جدا والحقيقة أن مصر تمثل حالة خاصة جدا من هذا المنظور أولا النظام في مصر نظام اتحاد الإذاعة والتلفزيون علاقته بوزارة الإعلام نظريا اتحاد الإذاعة والتلفزيون كيان يشبه البي بي سي البريطانية، والقانون المنظم لهذا العمل وهو قانون رقم ثلاثة عشر وضع منذ فترة طويلة وكان الوزير الإعلام في ذلك الوقت هو الكاتب الكبير الأستاذ محمد حسنين هيكل الذي وضع هذا التنظيم وجعل اتحاد الإذاعة والتلفزيون هيئة عامة وهذه الهيئة العامة لها استقلاليتها ولها مجلس أمناء هو الذي يدير هذا الكيان، لكن بعده تغيرت هذه العبارات في نفس القانون وأصبح لوزير الأعلام الدور المهيمن على سياسات اتحاد الإذاعة والتلفزيون على إدارة هذا الكيان الكبير  فمن حيث الشكل كل شيء قائم على أساس أنه جهاز عام يخدم الشعب ولا يتبع الحكومة بشكل أو بآخر، ولكن واقع الأمر وحسبما قرى عبر سنوات طويلة هناك هذه التبعية فلكي يتغير النظام الموضوع ليس يعني يمثل مشكلات كبيرة لأن الأساس موجود الأساس الذي وضعه الأستاذ  هيكل مازال قائما بالتالي يسهل جدا تحويل المؤسسة إلى مؤسسة.

علي الظفيري: هذا اليوم واجهتنا مشاكل أولا تتعلق بالأنظمة الجديدة بالأشخاص أو الأحزاب التي جاءت بعد الثورة وأيضا رغبتها الجزئية بالسيطرة على وسائل الإعلام، كذلك أداء وسائل الإعلام تجاه هذه الأحزاب أو الأشخاص الذين تولوا الحكم والأمر الغريب أو العلاقة الغريبة حقيقة والشاذة والغير مفهومة، تقرير الزميل لطفي حجي في تونس يقرب لنا الصورة ويلقي الضوء على ما تشهده الساحة التونسية اليوم من التوتر بين الصحفيين بشكل عام والحكومة التونسية وهو مثال لما يحدث لبعض أو في الكثير من دول الربيع العربي الأخرى.

[تقريرمسجل]

لطفي حجي: قرابة السنتين من الثورة في تونس لم تكف لحل أزمة الإعلام العمومي كما يسمى بعد الثورة أو الحكومي مثلما كان يسمى قبلها، صراعات متواصلة بين الإعلاميين والحكومة لم يصل خلالها إلى كلمة سواء  مما عقد الوضعية وصعد الاتهامات، فالحكومة تعتبر الإعلام العمومي منحازا لمعاديها ولا يواكب نسق التغيير ولا يبرز بما فيه الكفاية انجازات الثورة ويركز على السلبيات والنقائص فقط والإعلاميون المعنيون يتهمون الحكومة بالسعي للهيمنة  على الإعلام العمومي وبتعيين مسؤولين من بقايا النظام السابق على رأسه عدد من المؤسسات الإعلامية، لم يكن هذا الصراع بعيدا عن الحراك الشعبي فالمواطنون انقسموا بدورهم بين من اعتبر الإعلام في تونس إعلام العار كما في يحلو  للبعض تسميته، ونظموا اعتصاما احتجاجيا أمام  التلفزيون التونسي في شهر أبريل الماضي دام أكثر من خمسين يوما، في المقابل يساند مواطنون آخرون الصحفيين في  معركتهم من اجل ما يسمونه التحرير الشامل للإعلام باعتبار  أن حرية الإعلام هي احد المطالب  الرئيسية للقوى السياسية قبل الثورة وبعدها، تتعدد مطالب الإعلاميين والمختصين من أجل إصلاح الإعلام العمومي أهمها: تركيز هيئة تعديلية للإعلام السمعي  والبصري لها سلطة التنبيه لما تراه انحيازا سياسيا أو خروجا عن أخلاقيات المهنة الصحفية. لطفي حجي، الجزيرة، تونس.

[نهاية التقرير]

علي الظفيري: أستاذ عبد الوهاب يعني الجماعة اللي حكموا اليوم في تونس ولا في مصر إسلاميين أو غير إسلاميين طبعا هم لا يريدون أن يكون الإعلام تبعهم  بالكامل هذا من خلال الحديث مع بعض المسؤولين، لكن أيضا كانوا مستغربين من أنه الإعلام موجه ضدهم بالكامل وبالتالي الآن إعادة إنتاج هذه العلاقة الملكية هل هذا الإعلام من واجبه أن يمارس دورا خدميا لهذه الأنظمة الجديدة يكون موضوعيا من حقه أن ينتقدها إلى أبعد درجة هل هذا يعيد سؤال الملكية والتبعية؟

عبد الوهاب بدرخان: من دون شك إنما هو السؤال أعم وأكبر يتعلق أيضا بالجماعات كما سميتها التي تتسلم السلطة في هذه الدول لأنها أيضا لم تدخل بعد في ذهنية الحكم في ظل احترام كامل للحرية، لا هي ولا أيضا الجهاز الإعلامي التنفيذي  فيما يسمى الإعلام الرسمي يعني هذا الإعلام كل عمره لنقول بمصر يهاجم المسلمين فبالتالي هو تربى على المسألة،  بنفس الوقت الإخوان المسلمين جاءوا إلى السلطة بأعلى السلطة وبنفس الوقت هم ما عندهم أيضا خبرة الحكم وبالتالي هذه العلاقة عايزة وقت.

توجهات الإعلام ما بعد الثورات العربية

علي الظفيري: مش لدرجة أنه التلفزيون الحكومي في تونس يضع خبر تأدية القسم للرئيس التونسي المنصف المرزوقي خبر ثاني يعني أيضا هناك ليست مشكلة الجدد، الوافدين الجدد، إن مشكلة الإعلام أن يضع نصب عينيه مهاجمة أيضا هؤلاء هذه الشريحة السياسية المعبرة عن الأمة في تونس وفي مصر عبر صندوق الاقتراع.

عبد الوهاب بدرخان: تماما يعني حاليا اليوم قبل ما نبدأ نتكلم عن موضوع الملكية، في حالة من الاستقطابات في المجتمعات، مجتمعات دول الربيع العربي، وربما في المجتمعات الأخرى أيضاً، إنما هي حادة جدا هذه الاستقطابات في دول الربيع العربي لأنه حاليا في فرز، في عملية فرز، في عملية تخليق لنظام جديد وبالتالي كل طرف حالياً بحاول يحافظ على الأجندة تبعه، نيجي لموضوع الملكية حاليا إذا أخدنا مثلا تونس كل وسائل الإعلام الموجودة كلها مملوكة من قطاع خاص، الجديدة، مملوكة من قطاع خاص، السلطة إلى حتى تعمل الإعلام اللي هي راضية عنه يلزمها وقت ومن هون في نسق حتى مطبق في فرنسا أنه عندما يأتي أي رئيس حتى هذه اللحظة يعني ، عندما يأتي أي رئيس يغير كل طاقم المسؤولين عن المؤسسات الإعلامية علماً بأنها ليست معتبرة مثل الإعلام الرسمي العربي إنما هذه مؤسسات للدولة وبالتالي هو يريد على رأسها أشخاص موالين ولكن قلما يحصل نوع من تطهير في الجهاز يعني بس على رأس المؤسسة بصير فيه تغيير بشكل أنه التغيير هذا يقدر يخدم السياسة الجديدة ولكن من دون أن يضطهد الصحفيين بالمعنى الوظيفي أو حتى بالمعنى السياسي.

علي الظفيري: أستاذ حسن بالقاهرة كيف تعاملت وسائل الإعلام الحكومية في مصر الرسمية والتجارية أيضا الخاصة مع الأحزاب السياسية مع الرئيس مرسي على سبيل المثال مع حركة الإخوان المسلمين، هل تعتقد أنه التعامل كان موضوعيا أم أنه أميل إلى محاولة تشويه صورة الوافدين الجدد إلى المشهد السياسي في مصر؟

حسن حامد: والله أنا اعتقد أنه يعني التعامل تم بالنسبة للقطاع الخاص والقنوات الخاصة كانت المسألة استمرارا لما كان قائماً، بمعنى أنه كانت هناك انتقادات لنظام الحكم السابق كانت هناك الكثير من الصراحة التي تتسم بها برامج الـ Talk Show المسائية الخاصة بالقنوات الخاصة، مشكلة الجهاز الحكومي أو القطاع الحكومي في الإعلام مشكلة اكبر بكثير من القطاع الخاص، وهو كان قطاعا يعني مع النظام الحاكم ومع الحاكم مئة في المئة وبالتالي تغيره أو تحوله أصبحت المسألة جديدة عليه، مسألة تحتاج إلى ممارسة تحتاج إلى ضبط الإيقاع، فأعتقد انه حتى هذه اللحظة هناك تحسس لموقع الأقدام في الإعلام المصري، وحتى الآن لم يجد هذا الإعلام النبرة الصحيحة ولا الإيقاع المناسب له للتعامل بالذات مع نظام الحكم.

علي الظفيري: لكن أستاذ حسن في الإعلام الرسمي يمكن الأمور مفهومة قليلا بحكم أنه هذا الجهاز اعتاد على نمط أصلا يعني العمل لدى النظام السابق وطبيعة الموظفين إلى آخره مفهوم، لكن كيف تفسر أنه الإعلام التجاري في مصر يستقيل عدد من الإعلاميين مقدمي البرامج البارزة بسبب الضغط عليهم أنهم يدعموا ترشح شفيق مقابل مرسي مثلاً بسبب مواقف يعني مواقف رجال الأعمال أو مواقف الملاك تجاه القضية، قضية انتخابات الرئاسة يعني، تحديدا موقف الإعلام الخاص يمكن الحكومي قلنا مفهوم لكن كيف ترى الإعلام التجاري في مصر والدور السياسي الذي يلعبه اليوم؟

حسن حامد: الدور، هناك بعض الخلافات التي تنشأ بين الحين والآخر ما بين الصحفيين العاملين في القنوات الخاصة وبعض أصحاب هذه القنوات، فبطبيعة الحال صاحب القناة له توجهه وله مصالحه التي يحاول أن يخدمها بأكبر قدر ممكن من خلال هذه القناة، وهذا ربما يتعارض وفي كثير من الأحيان يحدث ذلك أن يتعارض توجه الصحفي مع توجه مالك القناة، وبالتالي تحدث هذه الانشقاقات تحدث الاستقالات وبالتالي طبعا تصبح المسألة إما حرية الصحفي في أن يواجه الانتقادات الواجبة أو التي يراها من وجهة نظره المهنية وإما أنه يتخلى عن هذا الدور وبالتالي يفقد نفسه ويفقد مهنيته ويفقد ثقة الجمهور فيه.

علي الظفيري: نتوقف الآن مع فاصل، بعد الفاصل سنتحدث عن التمويل، كيف يمكن أن يتوفر أو تتوفر عملية تمويل تحفظ لوسائل الإعلام بشكل عام استقلالها مهنيتها موضوعيتها، نتحدث أيضا أنه نحنا لا نريد أن نبتكر العجلة من جديد، يعني هناك نماذج من الغرب في الولايات المتحدة الأميركية في أوروبا قائمة وناجحة أيضا، هل يمكن، سنعرض هذه النماذج وهذه التجارب وهل يمكن تعميمها في الحالة العربية، تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلا بكم مشاهدينا الكرام، حلقة الليلة في العمق تحاول أن تشخص حالة الإعلام العربي، كيف يمكن أن نوجد إعلاما بالحد الأدنى إعلاما محترما أن يسمح للصحفيين يمارسون عملهم بالشكل الصحيح واللازم وأيضا أن يسمح للمجتمع أن يتلقى المعلومة وأن يعبر عن راية بالشكل المطلوب، قبل أن نستأنف النقاش مصادر التموين واحدة من العقبات وهي احد التحديات التي تواجه الإعلام في دول الربيع العربي، احمد الشلفي في اليمن، يلقي لنا الضوء على هذه الزاوية تحديدا من خلال تمويل بعض وسائل الإعلام اليمنية.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: إعلام ما بعد الثورة اليمنية يبدو مختلفا إذ تشهد الساحة الإعلامية ارتفاعا ملحوظا بنسبة الحريات الإعلامية وانتشار الفضائيات والصحف والإذاعات بمختلف توجهاتها، قنوات فضائية وصحف ومواقع الكترونية وإذاعات تعمل بعد الثورة بسقف مفتوح بما فيها الإعلام الرسمي الذي بدا بعد النظام السابق أكثر قربا من واقع التغيير والثورة بعد أن كان يدافع عن الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح ونظامه.

[شريط مسجل]

نبيل البعداني/مديرة الأخبار في الفضائية اليمنية: كان القائمون وكانت الحكومة السابقة هي حكومة ربما على مواجهة مع الثورة وقوى الثورة السلمية ولكن الآن نحن في فترة توافق وفي فترة حكومة وفاق وطني، كانت أول مرتكزات الاتفاق أن يعود هذا الإعلام إلى موقعه الطبيعي أن يكون إعلام الشعب وليس إعلام حزب أو إعلام جهة.

أحمد الشلفي: تبعية بعض القنوات ووسائل الإعلام تعود إلى الرئيس المخلوع علي صالح وحزب الإصلاح وحركة الحوثيين التي اتهمها البعض بتلقي أموال إيرانية بعد إشارة الرئيس الانتقالي عبد ربه منصور هادي إلى تمويل إيراني بما وصفه بالتخريب في اليمن.

[شريط مسجل]

عبد ربه منصور هادي/ الرئيس اليمني: عندهم أكثر من خمس قنوات تتكلم عن اليمن 24 ساعة، كفى بالقنوات، إذا لم تتخذ إجراءات، وإجراءاتنا ستكون صعبة ومرة عليهم.

أحمد الشلفي: وتبقى مسألة التمويل الشائكة المتهمة بها بعض القنوات، أحد ابرز التحديات أمام الإعلام اليمني بعد الثورة، إذ يؤثر ذلك التمويل على توجه القناة ورسالتها الإعلامية  مما قد يسهم في توتير الأجواء السياسية والاجتماعية في يمن ما بعد الثورة.

[نهاية التقرير]

علي الظفيري: هذا نموذج مشاهدينا الكرام واليمن اليوم كما ذكر الرئيس أنه إيران أيضا تمول بعض وسائل الإعلام في اليمن بغرض طبعا تحقيق مصالحها وهذا أمر يجري يعني ينسحب على دول كثيرة والخشية اليوم أنه بسبب الانفتاح يتم هذا الأمر أستاذ عبد الوهاب أنه الكل يمول وسائل الأعلام لا تعمل إلا بمال وبأموال كبيرة وكبيرة جداً ومن يدفع المال يريد أيضاً مقابل لهذا المال، كيف يمكن ضبط هذه العملية بمعنى إيجاد تمويل لوسائل الإعلام مع الحفاظ على قدر نقول عالي ليس قدراً كاملا استقلال كامل إنما قدر على الأقل متفق عليه هل من نماذج غريبة يمكن الإقتداء بها مثلاً.

عبد الوهاب بدرخان: صراحةً في العالم العربي الممولون بحاجة إلى تثقيف في هذا الموضوع يعني هو يتعامل مع الإعلام كما يتعامل مع أي سلعة تجارية وبالتالي لا تستغرب كيف يتعامل مع الإعلاميين إذا أي واحد أخطأ يعني أخطأ في نظره يعني في أدائه أو في خلاف سياسي، الأصحاب أصحاب التمويل حالياً هم الذين بحاجة إلى أن يراجعوا ثقافاتهم.

على الظفيري: من يمول في الغرب أستاذ عبد الوهاب؟

عبد الوهاب بدرخان: لأن مثلاً في الغرب تمول شركات كبيرة مثلاً أعرف في فرنسا شركة لاسو اللي هي تصنع السلاح أعرف شركات أخرى.

على الظفيري: تمول مين هذه تمول قنوات فرنسية..

عبد الوهاب بدرخان: تمول قنوات فرنسية شركة مقاولات كبيرة مثلاً تأخذ أكبر المشاريع هي التي تمول أكبر قناة تلفزيونية.

علي الظفيري: وين؟

عبد الوهاب بدرخان: Bi weak.

علي الظفيري: ديزني تمول  ACBفي شبكة ACB جنرال إلكتريك تمولNBC  شركات يعني..

عبد الوهاب بدرخان: صحيح.

علي الظفيري: كيف العلاقات بين الممولين والملاك خلينا نقول أو الممولين ووسائل .

عبد الوهاب بدرخان: في الغرب يعرف الممول أنه عليه ضوابط من القانون لأن القانون يعترف بالإعلام ويعترف بحرية الإعلام وفي مناخ حرية وإذا وسيلة الأعلام راعت أكثر من اللازم مصالح الممول فإنها تفضح وتنتقد على الملأ وتصبح يعني يصبح وضعها سيء  يعني مزيد من الضغط على الوسيلة التي تمولها يعني أن هذه الوسيلة ستخسر حصل هذا في بعض الدول العربية في إحدى الدول الخليجية أن هناك مثلاً ممول أخضع جريدته لخلاف شخصي مع شركة مع صاحب شركة أخرى وبالتالي الجريدة التي كان يمولها نزل توزيعها- لا نريد أن نسميها يعني- نزل إلى مستوى لا نريد أن نسميها يعني متدني جداً جداً يعني في بعطيك مثل آخر يعني مردوخ، روبرت مردوخ..

علي الظفيري: وهو أحد كبار الملاك.

عبد الوهاب بدرخان: أحد كبار الملاك نستطيع أن نقيّم كيف هي العلاقة من خلال مثلاً تعامله مع جريدة تايمز، جريدة تايمز لم تبادر إلى فضح قضية التنصت التي تورطت فيها جريدة أخرى لمردوخ إنما التايمز لا زالت محترمة ولا تزال النظرة إليها جريدة ذات مصداقية  لأنه مردوخ لا يتدخل في السياسة التحريرية هم يعرفون ما هي مصالحه ويحاولون مرافعتها ويحاولون، إنما عندما يكون هناك حدث وهو في قعر هذا الحدث يعني..

علي الظفيري : لا يتجاوزونه.

عبد الوهاب بدرخان: لا يتجاوزونه غطوا مسألة التنصت والتحقيقات في التنصت كما يجب أن تغطى إنما طبعاً يعني يجب أن نلاحظ أنهم لم يبادروا إلى الفضيحة لم يبادروا إلى تعميق الجرح الذي أصيب به كرجل أعمال كصاحب شركات إنما الخدمة التي يريدها القارئ الخدمة التي يريدها المشاهد يعني سكاي نيوز لم تتأثر بفضيحة مردوخ لأنه في فصل.

علي الظفيري: نتوجه إلى مصر أستاذ حسن يعني العام الماضي  تقريبا أذكر أني تابعت مبادرة من بعض الإعلاميين مبادرة لتمويل شعبي لوسائل الإعلام بمعنى أن هناك إشكالية في قضية التمويل، كيف يمكن أن يحمي المواطن المصري اليوم عبر توفير تمويل يمنع أي تدخلات سواء تجارية أو حكومية أو حتى خارجية فيما يقدم للمواطن المصري اليوم من إعلام، كيف يمكن،  ما هو الشكل المتصور لعملية التمويل تحفظ وسائل الإعلام استقلاليتها وتحفظ الممول أيضاً يعني على الأقل جزء من الأهداف التي يريد أن يحققها من خلال عملية التمويل.

حسن حامد: أستاذ علي حضرتك ذكرت أولاً أنه لن نخترع العجلة فلن نخترع العجلة لأن هناك أنظمة قائمة وكلها تقدم لنا نماذج نجاحها لوسائل التمويل بالنسبة للقنوات العامة وهذا هو النموذج الذي يجب أن تقوم عليه المؤسسة الإعلامية الرسمية في مصر المتمثلة في اتحاد الإذاعة والتلفزيون لا بد أن تمول بنفس الطريقة التي تمول بها المؤسسات العامة الكبرى مثل الـ BBC  في انجلترا  الـ NHK في طوكيو ونماذج كثيرة من هذه المؤسسات الإعلامية الرسمية الكبيرة، فالتمويل يأتي من خلال رخص التشغيل، فرخصة التشغيل التي تحصل عليها المؤسسة تأتي من الأفراد المستفيدين من أجهزة التلفزيون والذين يشاهدون خدمات هذه المؤسسة وبالتالي تضمن أن الجمهور العادي هو الذي يمول هذه المؤسسة الكبيرة، وبالتالي لا تخضع هذه المؤسسة لأي ضغوط مالية من أي جهة كانت وفي مقدمتها الجهات الحكومية فلا فضل لأي أحد سوى الجمهور.

علي الظفيري: هذا واضح هذا نموذج كما ذكرته أيضا في ألمانيا، وسائل الإعلام تنقسم إلى حكومية وخاصة الحكومية تحت ثلاث مؤسسات كبرى مؤسستان منها في الداخل تدار بشكل مستقل الخارجية  تشيفلي تدار أو ترتبط بمحددات السياسة الخارجية وتدار مثل حتى مراكز الأبحاث من قبل وزارة الخارجية الألمانية، اتفقنا علي التمويل أستاذ حسن فيما يتعلق أنه دافع الضريبة اليوم في مصر في تونس في أي مكان هو من يتولى هذه العملية، لكن الإدارة كيف يتم الإدارة هل يمكن تطبيق النماذج الغربية عبر مجالس للصحافة مستقلة منتخبة مفصولة تماماً عن الحكومة.

حسن حامد: نعم مجالس أمناء وحتى إذا كان هناك تدخل للجهات التنفيذية في اختيار أعضاء مجالس الأمناء أو المديرين التنفيذيين لهذه القنوات يمكن أيضاً الفصل بين الملكية وبين الإدارة وهذا نموذج الفصل بين الملكية والإدارة يجب أن يتبع في كل المؤسسات الصحفية والإعلامية وليس فقط في المؤسسات الرسمية يعني بمعنى أنه حتى صاحب رأس المال الذي يملك صحيفة أو يملك محطة تلفزيون أو محطة راديو يجب أن يعلم أن هذا النوع من العمل لا ينطبق عليه القواعد المعمول بها في المؤسسات التجارية الصرفة، لأن التعامل مع الفكر والتعامل مع  الجوانب الإعلامية كالأخبار وغيرها أمر يختلف تماماً عن بيع السيارات مثلاً.

علي الظفيري: مش شغل حدادة .

حسن حامد: مش شغل حدادة ولا شغل كمان وطوب وزلط .

علي الظفيري: اللي قال عنه أستاذ عبد الوهاب يا أستاذ حسن قبل قليل أنه محتجين لتثقيف أيضاً الراغبين في دخول عمليات تمويل لوسائل الإعلام أو إنشاء وسائل إعلام الإدارة عملت في وسائل الإعلام وفي مؤسسات صحفية كثيرة أستاذ عبد الوهاب وتتابع أيضاً هل يمكن تحقيق هذه المعادلة بين المالك ومن يدير التحرير بين علاقات الملكية وسياسات التحرير  يمكن الموازنة بين الأمرين.

عبد الوهاب بدرخان: يعني هو المناخ العام في كل بلد هو الذي يفرض وأقصد بالمناخ هنا ليس فقط مزاج شعبي ولا مزاج حكومي أقصد قوانين يعني عندما تكون هناك كما قلت في البداية قوانين تحترم مهنة الصحافة لا يستطيع الممول أن يذهب بعيداً في تدليل نفسه بمطالبه.

علي الظفيري: هل من حق الممول الخارجي أن يتدخل؟ بمعنى هل يحق لأحد من خارج مصر من خارج تونس من خارج اليمن مثلما فعلت إيران علي سبيل المثال.

عبد الوهاب بدرخان: يعني بإمكانك أن تضع ضوابط يعني هذا الممول الخارجي لن  لم يهبط بالبارشوت يعني سيكون له.

علي الظفيري: أدوات علي الأرض.

عبد الوهاب بدرخان: أدوات علي الأرض، هناك ارتباطات تجارية علي الأرض وبالتالي أنت عندك ضوابط تلقطه فيها مش فلتانة القصة ضوابط تجارية مؤمنة لاحظ انه دائماً الضوابط التجارية تكون مؤمنة، الضوابط السياسية تكون مؤمنة، ضوابط الحرية هي المشكلة.

علي الظفيري: هي اللي دائما فيها مشكلة.

عبد الوهاب بدرخان: وأيضاً ضوابط كيفية أداء العمل الإعلامي وتطوير الإعلاميين وتطوير الأداء الإعلامي هذا في الغرب يعتنون بالمسألة يعني دائماً في الميزانيات هناك ما هو متعلق بكيفية التطوير الدائم في حين أنه العالم العربي لا، يعمل المؤسسة وخلاص.

علي الظفيري: هل من العيب أن تمتلك الحكومات مؤسسات إعلامية؟

عبد الوهاب بدرخان: ليس من العيب  إنما مش أي حكومات يعني نحن شفنا نمط من الحكومات العربية كيف تصرفت بالإعلام هي تعتبر ليس فقط الإعلام الحكومي إنما أيضاً الإعلام الخاص هو جزء من لعبتها أي إعلام معارض في مصر خلال عهد الرئيس مبارك لم يكن قادر على الظهور.

علي الظفيري: لكن هناك من الحكومات دعمت وسائل الإعلام وكان المنتج جيداً يعني أقصد أي مثال بشكل عام أنه ممكن أن يكون الأمر في مساره الصحيح.

عبد الوهاب بدرخان: المسألة..

علي الظفيري: لا أريد أن أذكر أسماء أقصد.

عبد الوهاب بدرخان: أنا أذكر أسماء، أنا أذكر لك قناة الجزيرة يعني مش سر أنه هي ممولة كلياً من خزينة الدولة، واستطاعت أن تنتج تجربة مختلفة تماماً في الإعلام العربي هي ساهمت في تصوير الإعلام العربي إنما أيضاً هذه التجربة ككل تجربة لابد من مراجعة لها مع الوقت يعني لا بد أن تقل مونة الدولة على الجزيرة و نبدأ نحس أكثر في أنه الجزيرة تحقق استقلاليتها بنفسها بقوتها المهنية يعني.

علي الظفيري: هل يمكن أن تمول ذاتياً شبكات الإعلام الإخبارية بشكل عام الإعلام الصحفي لأنه مكلف جداً.

عبد الوهاب بدرخان: طبعا، مكلف جداً لا يمكن أن يكون التمويل ذاتي من القطاع  الخاص أو من مشاريع خاصة يجب  ويمكن للدولة أن تبقي علي نسبة معينة من التمويل لكي لا تقع المؤسسة إنما الدولة نفسها هي توجد شركاء وهذا يفسح يعني يصير فيه تهوية للجو العام للمؤسسة لا تعود فقط حكومية وبالتالي يمكن أكثر أن نقيس مسألة الحرية فيها.

علي الظفيري: يعني تطبيق النظام الضرائبي أو أنه دافع الضريبة لا ينطبق على كل الدول هناك  حالة لا ينطبق عليه إلى آخره .

عبد الوهاب بدرخان: صحيح.

علي الظفيري: أستاذ حسن في ختام هذه الحلقة أريد أن أستمع منك اليوم كإعلامي مصري لاشتراطات حالة نهضة إعلامية في مصر ويتأثر بها الآخرون ويقتدي بها، اشتراطات على شكل نقاط وباختصار إن تكرمت.

حسن حامد: هو يعني ما تحدثنا فيه طوال هذه الجلسة أعتقد أن هناك العديد من النقاط يجب مراعاتها أولاً الفصل بين الملكية والإدارة هذا شرط أساسي لقيام مؤسسات إعلامية ناجحة، الأمر الأخر هو طبعاً التدريب أنه بدون تدريب عالي للكوادر المهنية  يصبح الأمر شديد الصعوبة في بلوغ مستوى مقبول للمؤسسة الإعلامية، الأمر الآخر ليس كل شيء مرتبط بالمؤسسات ذاتها فقط ولكن هناك أمر أساسي يتعلق بحرية تدفق المعلومات بحرية الكلام وحرية انتقال الأفكار وحرية المعتقد حرية الفكر يعني ضمان الحريات هذا أمر أساسي، هناك أيضا مسألة توفير المعلومات للصحفيين يعني بدون حرية المعلومات وانتقالها وأيضاً وجود متحدثين رسميين باسم مؤسسات التنفيذية بحيث أن الإعلامي يستطيع الحصول على الخبر بسهولة ويسر مثلما يحدث في العالم الغربي..

علي الظفيري: أستاذ حسن، ذكرت النقاط الأهم، أنا اعتذر جداً لأن الإخوان قالوا، أخبروني بنهاية الوقت تماماً أنا شاكر جداً لمشاركتك أستاذ حسن حامد رئيس مدينة الإنتاج الإعلامي رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون الأسبق شكراً جزيلاً لك، الشكر موصول للأستاذ عبد الوهاب بدرخان الكاتب الصحفي ضيفنا هنا في الأستوديو أمنياتنا جميعاً بإعلام بحريات بصحافة وإعلام يليق بالمتلقي العربي أينما كان، أّذكر بمواقع وصفحات البرنامج في موقع الجزيرة نت أولاً والموقع طبعا صفحة البرنامج في موقع الفيسبوك في العمق وكذلك في موقع تويتر للتواصل الاجتماعي وبريد البرنامج الإلكتروني alomq@aljazeera.net تحيات الزملاء داود سليمان منتج البرنامج، عماد بهجت مخرج في العمق، في الأسبوع المقبل لنا لقاء بإذن الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة