الموسيقى القدسية، واقع اللغة العربية   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

بسام القادري

ضيوف الحلقة:

علي فهمي خشيم/ رئيس مجمع اللغة العربية في ليبيا
سيمون شاهين/ عازف وملحن
نظمي الجعبة/ عضو مجلس أمناء يبوس
سوبار مونو/ فنان إندونيسي
مصطفى علي/ نحات سوري
وآخرون

تاريخ الحلقة:

17/08/2004

- مهرجان القدس الموسيقي
- مسرحية جمهورية الشر وعودة المسرح الإندونيسي
- الملتقى العالمي للنحت في سوريا
- الثقافة الليبية في عيون فهمي خشيم

بسام القادري: مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلا وسهلا بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج أوراق ثقافية. مخترقا صيحة الموت المبحوحة بدأ مهرجان القدس للموسيقى هذا العام برعاية من مؤسسة يبوس للإنتاج الفني ليعلن وكما يرى القائمون عليه صفحة أخرى في صفحات النضال الثقافي لا تقل قيمة عن ما تقدمه من تعريف للهوية في صفحات النضال السياسي. شارك في مهرجان هذا العام بالإضافة إلى الفرق الفلسطينية فرق من فرنسا وإيطاليا وبريطانيا وأسبانيا وإيران وتركيا.

مهرجان القدس الموسيقي

شيرين أبو عاقلة: من وسط الحصار الذي يلف المدينة المقدسة جاءت انطلاقة مهرجان القدس ليكسر الحواجز التي يفرضها الاحتلال، المهرجان انطلق من قبور سلاطين مخترقا صمت تلك القبور ومعلنا بدء احتفالات عشر ليال شكلت فرصة للتلاقي بين الثقافات المختلفة والموسيقى الآتية من الغرب والشرق، مؤسسة يبوس كانت صاحبة الفكرة لإقامة المهرجان الذي أصبح حدثا ينتظره المقدسيون سنويا منذ ثمانية أعوام، تقليد يرى القائمون عليه بأنه شكلا من أشكال النضال على المستوى الثقافي ينعش المدينة ويعرف الجمهور بثقافات أخرى. افتتح المهرجان على أنغام فرقة قنطرة التي مزجت معزوفاتها بقيادة العازف والملحن سيمون شاهين بين المخزون الفني والتراثي العربي والموسيقى الغربية الجاز ما بعد الحداثية.

سيمون شاهين-عازف وملحن: نحن لا نقدم الفن فقط من أجل الفن وإنما هناك فيه أبعاد للفن، فأنا بتصور مهرجان القدس يعني هو بشكل أو بأخر يقدم الفن للجمهور الفلسطيني ولكن من جهة أخرى أيضا يرسل إشارة وفكرة إنه نحن نريد أن نعيش، نحن نريد البقاء.

شيرين أبو عاقلة: وتتكون فرقة قنطرة من مجوعة من الموسيقيين من أصول مختلفة ساعد تنوعها على إضفاء مزيج من الموسيقى لها نكهتها الخاصة لألحان آلات العود والكمان والناي والسكسفون والقانون. وتتابعت ليالي المهرجان بين الفرق القادمة من الخارج وتلك التي نشأت وانطلقت في فلسطين؛ سمير ووسام جبران ثنائي يرتجل ويعرض مقطوعته التراثية والكلاسيكية، ينتقل بين القديم ويقدموه برؤيته الإبداعية الخاصة منطلقا من معرفته العميق بأنواع المقامات العربية، الثنائي ولد لعائلة لها تراث موسيقي عريق ورث الوالد ومن ثم ابنه وسام كاثنين من صانعي الأعواد في العالم العربي واكتسب سمير شهرة نقلته إلى العالمية.

سمير جبران-عازف وملحن: مهرجان القدس 2004 بحد ذاته بحد اسمه تحدي، تحدي لكل الحصار اللي إحنا عايشين فيه، تحدي للجدار العنصري اللي إحنا عايشين فيه، تحدي للحزن مع أنه بنضحك وبنبتسم وبنستمتع بس فيه دمعة في داخلنا بس من حقنا أنه ننبسط، تحدي بكل مفهوم الكلمة لكل العالم من حقنا نعيش ومن حقنا نعمل مهرجان.

شيرين أبو عاقلة: وإلى جانب أربع فرق فلسطينية أحيت المهرجان شاركت ست فرق من فرنسا وإيطاليا وإيران وأسبانيا وبريطانيا وتركيا في لياليها؛ مجموعة ليان فرقة إيرانية مارست عزف الموسيقى الفارسية لأكثر من خمسة وعشرين عاما وسعت إلى إيصال ذلك الموروث إلى الجمهور وهو موروث يقوم على الصوفية التي ترى في الحب طريقا إلى الله.

إحدى المتابعات للمهرجان: مهرجان يبوس بالنسبة لي يعني من أهم الأحداث اللي بتحصل بالقدس نستناه من السنة إلى السنة هو رمز وجودنا بالقدس أتمنى استمراره ونجاحه وإحنا دائما بانتظاره من السنة إلى السنة.

شيرين أبو عاقلة: ولعل في مشاركة تلك الفرق الآتية من مختلف المنابع أكبر تحد للقائمين على المهرجان، فتلك المحلية القادمة من الضفة الغربية تحتاج إلى تصاريح من إسرائيل وتلك القادمة من الخارج تنتظر تأشيرات الدخول وتتغيب كالمعتاد الحان الفرق العربية.

نظمي الجعبة: دائما فيه عندنا مغامرة غير محسوبة من البداية بأنه ممكن يفشل المهرجان وممكن ينجح، عشان هيك بنقدر نشتغل على أكثر من فرقة ولأكثر من مجال عدا عن الصعوبات تمويل مثل هيك هذا النشاط اللي تكليفه عالية جدا خاصة تكاليف نقل الفرق وها المشكلة بتعاني منها غالبية المهرجانات، القضية الثالثة أنه الطاقة الاستيعابية للمكان اللي بنعقد فيه هذا المهرجان هي طاقة محدودة بالرغم من جمال الموقع وتناسقه جدا مع مثل هذا النشاط إلا أنه طاقته الاستيعابية قليلة.

شيرين أبو عاقلة: ولعل للمهرجان هيبة يفرضها تاريخ المكان، فقبور السلاطين ترجع إلى الملكة هيلين التي أتت إلى القدس عام 45 ميلادية وأمرت بحفر ضريح يدفن فيه أبنها وسلالته حتى أصبحت الأضرحة مكانا يقصده الزائرون ومن بعدها عنوانا لأولئك الذين يبحثون عن ساعات من الصفاء الروحي والغذاء الثقافي. شيرين أبو عاقلة الجزيرة لبرنامج أوراق ثقافية، القدس المحتلة.

مسرحية جمهورية الشر وعودة المسرح الإندونيسي

بسام القادري: للمسرح الإندونيسي تاريخ طويل يمتد لمئات السنين غير أنه وكباقي فنون التعبير لاقي مضايقات لأكثر من ثلاثة عقود، اليوم عاد هذا المسرح ليلعب دوره في التعبير عن قضايا وشؤون وطنه السياسية وذلك عبر مسرحية جمهورية الشر التي يحاول من خلالها المخرج التعبير عن مواضيعه عبر شخصيات متقمصة لأدوار مستوحاة من أدبيات جاوة القديمة الزميل صهيب جاسم وهذا التقرير.

[تقرير مسجل]

صهيب جاسم: جمهورية الشر أحدث المسرحيات الإندونيسية المعنية بالواقع السياسي، بدأها المخرج بأغنية ساخرة محاولا عرض حالة بلاده خلال فترة انتخابات رئاسية؛ ففي مثل هذا الوضع يستغبى الشعب وأم الملك هناك تشتكي من طغيان الحسد والنفاق وضياع الصدق والصلاح وانشغال علية القوم باللهو ناسيين وعودهم لفقراء مملكتهم. أما الأشرار فيحتفلون بحكمهم العالم إشارة للقوة الدولية ويخطط من هم وراء الكواليس للتأثير على قرارات الجمهورية، ثم النقد لمن يظهرون العلم والخبرة فيصيرون مستشارين ووزراء ويخفون رعاية مصالحهم الخاصة، فمستشار الملك يسيطر على مفاتيح الأمور لدرجة إقناع الملك بذبح ابنه إشارة إلى بيع الزعماء بلادهم رخيصة للأجانب، مرورا بشخصية سنمار الحكيم وحديثه وأبنائه بصراحة عما يعاني منه الناس بما في ذلك التندر على قادة إندونيسيين بعينهم يعرفهم المشاهدون جيدا.


المسرحية قدمت قضايا ساخنة للناس وناقدة لأوضاع المجتمع وهي صوت تنويري من الشعب يدعو للإصلاح الكلي بما فيه الإصلاح الأخلاقي

سوبار مونو

سوبار مونو: اعتقد أن المسرحية من أفضل ما قدم بإيصالها قضايا ساخنة للناس وناقدة لأوضاع المجتمع وخصوصا مواصفات القادة وهي صوت تنويري من الشعب يدعو للإصلاح الكلي بما فيه الإصلاح الأخلاقي.

صهيب جاسم: منذ أواخر التسعينيات والساحة الإندونيسية تزخر بأحاديث السياسة كان محورها الإصلاح ابتداءا ثم ما لبثت أن تحولت حرية التعبير إلى حرية ضجيج حتى ازدحمت الحياة اليومية وثقافتها بالتعليقات والتحليلات غير المنتهية ثم جاء دور المسرح لينجر إلى الحلبة ويستدرك على ما قيل وما حدث وما يفترض أن يفعل في نظر المخرج للخروج من مأزق الواقع، المسرحية التي يستمر عرضها لأربع ساعات لم تخلو من خرافات الأدب الجاوي التي تجعل من شخصيات المسرح ألغازا يصعب فكها دون فهم جذورها الفلسفية المعقدة، مع تلميح المخرج بتأثر طبقة النخبة بأسلوب الحياة والحكم الغربيين لكنه بلا شك يحمل رسالة جلية للسياسيين الإندونيسيين كان من المحرم قبل عهد الحريات أن تتناول مسرحيا.

موتيارا ساني- ناقدة فنية إندونيسية: لم يتراجع مسرحنا الإندونيسي لكن تقدمه يحتاج إلى وقت، فمنذ سنوات قليلة فقط استطعنا التحرك بحرية وفرقة كوما المسرحية هذه عرفت بنصوصها القوية والدقيقة في إطار ساخر ومضحك.

نانو ريانتيارنو- مخرج مسرحية جمهورية الشر: أهم رسالة أريد إيصالها بلغة المسرح ومن خلال تنوع ثقافتنا أنه لو كنت زعيما أو أراد الناس تنصيبك قائدا لهم أو تطلعت للزعامة فلا يكن فعلك خلافا لوعودك ولا تقل ما لا تفعل.

صهيب جاسم: لكن المسرحية تأول بنا إلى نهاية غامضة كغموض مستقبل إندونيسيا وربما صعب على البعض إدراك مرام المخرج، فمع انكشاف النفاق والفاسدين في أخر المشاهد وهو ما يعكس ترديد الإعلام الإندونيسي وجمهوره لسقطات النخبة إلا أن أغنية الختام مثلت اليأس من إمكانية أن يظهر قريبا حاكم عادل وبمشاركة كبار الفنانين في إنتاج مسرحي يمس حياة الناس وكان محظورا سابقا فإن تجاوب الجمهور كان واضحا لأداء طريف يبعد المشاهد عن ضغوط معيشته. صهيب جاسم لبرنامج أوراق ثقافية الجزيرة جاكرتا..

[فاصل إعلاني]

الملتقى العالمي للنحت في سوريا

بسام القادري: عندما تبدأ ثنائية اللون والحجر بالتكشف أمامك لا تمتلك سوي أن تنحني لموجة من الإبداع تسبح في خيال رسام أراد لها أن تكون لوحة على جدار الزمن الأتي، الملتقي العالمي للنحت في سوريا والذي أقيم لأول مرة سعي إلى تحقيق وترسيخ جمالية الإنسان والمكان في تناغمهما الحضاري من خلال مشاركة دول عربية وأجنبية بمدينة اللاذقية.

[تقرير مسجل]


وجود الفنانين من مختلف البلدان يخلق نوعا من الحوار الثقافي الحضاري، ويعد نوعا من التلاقح الفني ينتج ثقافة بصرية وفنا منسجما مع البيئة
ليلى موعد: بعد أن تسامر البحر وتجافي الطريق السريع صاعدا إلى الأعلى تجد نفسك في حضرة السيد الجبل، ثنائية اللون والحجر تبدأ بالتكشف أمامك، خليط غير متجانس سبعة عشر فنانا من خمسة عشرة دولة عربية وأجنبية حضروا إلى اللاذقية مخترقين عباب الأزرقين السماء والبحر، الملتقي العالمي للنحت كان شاهدا على حكاية وثقتها اللوحات الحجرية في تناغم حضاري أفسح المكان عريضا لآلام المعذبين وأمال الفقراء في وقت صمت فيه السلام ولعلعت آله الحرب.

مصطفي علي: وجود الفنانين ببلدنا هو بيخلق نوع من الحوار الثقافي الحضاري، نوع من التلاقح الفني بيخلق ثقافة بصرية بيخلق فن منسجم مع البيئة.

ليلى موعد: الملتقى الذي يعقد لأول مرة بتمويل خاص وبإشراف من وزارة الثقافة برزت فيه أعمال نحتية بعضها أكتمل والأخر كاد، أعمال تتراوح بين التشكيل الهندسي والتعبير الرمزي.

جورجو كازكاك- نحات صربي: عندما عرفت أننا سنعمل في الجبل فكرت بشيء له علاقة بالطيران فنفذت أجنحة نسر محلق في الجو كرمز للحرية والانطلاق.

ليلى موعد: الكثير من الأفكار المسبقة كانت لدى هؤلاء عن سوريا، خصوصا في ظل الأوضاع السياسية المتوترة في المنطقة لكن الملتقى شكل فرصة لتصحيح هذه الأفكار.

ليوناردو راكيتا-نحات فرنسي: أنا سعيد بالقدوم والبقاء هنا ومعرفة الشعب السوري وتقاليدهم والفكرة قبلا ليست مهمة ولكن في الحقيقة أن المقابلة المباشرة هي المهمة.

كارلوس مونخي-نحات مكسيكي: لقد كانت تجربتي جميلة في سوريا وفي معرفة شعب من نوع مختلف إنه شعب مميز.

ليلى موعد: وبمنظور هؤلاء يجب أن تبقى السياسة في منأي من الفنان المثقف وأن تبقى السفن مشرعة والنوافذ مفتوحة.

داني ستراتي-نحات روماني: أتيت إلى سوريا بناء على دعوة من صديق وأنا سعيد جدا هنا وإذا دعيت مرة أخرى سأتي بكل سرور.

ليلى موعد: وإذا كانت اللجنة المنظمة لملتقى النحت العالمي تطمح إلى تحقيق غايتين جماليتين سواء عبر ترسيخ إقامة متحف دائم في الهواء الطلق لهذه الأعمال أو عبر تجميل مدينة اللاذقية خلال مهرجات المحبة السنوي، فإنها تعول في الجانب الأخر على تحقيق غاية اقتصادية عبر تشغيل الأيدي العاملة وإتاحة المجال أمام الاستثمار في منطقة سياحية. وعد بملتقى أخر بعيد عن السطح في أعماق الأرض ربما لأن الإنسان أنطلق من رحمها ولأنه سيعود إليها. ليلى موعد الجزيرة لبرنامج أوراق ثقافية اللاذقية.

الثقافة الليبية في عيون فهمي خشيم

بسام القادري: الدكتور علي فهمي خشيم رئيس مجمع اللغة العربية في ليبيا أمين عام رابطة الأدباء والكتاب الليبيين كيف يرى المشهد الثقافي وما هي رؤيته للجيل الجديد أو ما يسمى بالصحافة الثقافية في ليبيا، الدكتور خشيم الذي يرى أن اللغة العربية قديمة ما هي إلا لهجات وصاحب نظرية اللاتينية العربية كان له هذا الحوار مع الزميل خالد الديب.

[تقرير مسجل]


المشهد الثقافي الليبي يمر بمرحلة تفاعل وهناك موجات جديدة في مختلف مجالات الأدب من رواية وقصة وشعر وحتى في المقالة

علي فهمي

علي فهمي خشيم: المشهد الثقافي الليبي في تصوري في هذه المرحلة بالذات يمر بمرحلة تفاعل أو تلاقح إن جاز التعبير، هناك نوع من الموجات في المجتمع الثقافي الليبي إن جاز التعبير أو البحر الثقافي الليبي موجة تتلو موجة أخرى وفي تصوري أن هناك موجات جديدة في مختلف مجال مجالات الأدب من رواية والقصة والشعر بالذات وحتى في المقالة اختلفت عن موجات الأولى السابقة، صحيح أنه ليس هناك تصارع أجيال وإنما هناك تلاقح أجيال فالجيل الجديد يأخذ من الجيل السابق ولكن برؤية مختلفة وبأيضا بعطاء مختلف نتيجة أنه أخذ من غير المصادر التي أخذ منها الجيل السابق، ربما لا أصدر حكما على الموقف الثقافي الليبي أو المشهد الثقافي الليبي كما تسميه وإنما أحلل الوضع هناك نوع مما يمكن تمكن تسميته بأنه تفاعل أو نوع من الفوران لم تتبلور الصورة يعني عن لا يزال..

خالد الديب: قصدي كيف يعني ما هو النتاج الثقافي الليبي الآن الذي يمكن أن نتحدث عنه؟

علي فهمي خشيم: هناك نتاج لا شك.. هناك نتاج ولكن كما قلت لم يتبلور بعد هناك نتاج في القصة هناك في الرواية وهناك أعلام في ليبيا تعرفون تماما وهناك بدايات للشباب يعني نوع أخر من القصة القديمة مثلا بجانب القصة وأنا سعيد بالقصة القصيرة في ليبيا بالذات ربما لست سعيدا بالمشهد الشعري من خلال رؤيتي الخاصة ولكني سعيد بالمشهد القصصي إن جاز التعبير، هناك ظروف وهذه الظروف ربما لا تؤدي في المرحلة الحالية إلا بروز هذا النتاج يجب أن نعترف بأن الكتاب الليبيين على مختلف مستوياتهم ربما أقول بكثير من الوضوح أنهم يكتبون لأنفسهم ويقرؤون أنفسهم بأنفسهم.

خالد الديب: هذا السؤال يجرنا إلى القارئ هل النتاج الثقافي الليبي مقروء الآن؟

علي فهمي خشيم: داخل ليبيا مقروء والدليل على هذا الأعداد التي تطبع من أي عمل من الأعمال، أن أعرف في بعض الأقطار العربية لا تتجاوز طبع ألفين نسخة أو ألف نسخة، في ليبيا تطبع ببساطة ثلاث آلاف نسخة من الكتب الجيدة وهو مقروء أنا في تصوري أن المجتمع الليبي مجتمع قارئ والدليل على هذا المعارض إذا أقيمت معارض الكتب تسري بسرعة جدا لكن ليس مقروءا في الخارج.

خالد الديب: ربما يأتي من باب حب اقتناء الكتب نجد كثير من المكتبات المزينة في البيوت الليبية ولكن هل تقرأ هذه الكتب فعلا؟

علي فهمي خشيم: هو لا بأس أنا ليس لدي مانع أن تزين الكتب البيوت فليكن هذا لأن الطفل إذا مثلا نشأ في بيت به الكتب زينه سوف يتعود على الكتب، أريد أن أضيف شيئا الكاتب الليبي ليس مقروءا في الخارج بسبب بسيط جدا أنه ليس لدينا توزيع... توزيع الكتاب الليبي سيئ جدا وغير قادر حتى الآن على الوصول إلى الأقطار العربية التي ألاحظ أن القراء في هذه الأقطار العربية إذا ما وجدوا كتابا ليبيا اقتنوه بسرعة وخاصة بعض الكتب وبعض الكتاب، التوزيع ربما هو الذي أساء إلى صورة الأدب الليبي هذه الإساءة الواضحة.

خالد الديب: طيب تحدثت عن القصة والشعر والثقافة بشكل عام لكنك لم تتحدث عن المسرح باعتباره أحد ركائز هذه الثقافة؟

علي فهمي خشيم: المسرح ربما يكون أكثر نشاطا في الإقليم الشرقي من ليبيا وبني غازي بالذات أستطيع أن أقول أن المجتمع في بني غازي مجتمع ممسرح، المسرح كما تعلم يا أخ خالد هو عبارة عن عملية عادة بالذهاب إلى المسرح وبالتالي ينشط هناك العروض تستمر لشهر وشهرين وثلاث أشهر وهذا طبعا شيء جميل ربما في الإقليم الغربي من ليبيا لا يوجد مسرح بالمعنى الحقيقي هناك اجتهادات مسرحية، في تصوري أن المسرح يحتاج إلى مجموعة من العوامل كي ينجح؛ أولا الدعم التشجيع، ثانيا تشجيع النصوص، ثالثا تهيئة يعني مسارح يعني لا توجد مسارح بالمعنى الحقيقي الذي نعرفه لكي تعرض عليها المسرحيات مسرح أو أثنين يعني لا يكفيان، لكن منذ أسبوعين أو ثلاثة كان هناك تظاهرة مسرحية في طرابلس وكانت هناك عروض جيدة، الملاحظ في المسرح أن ما يسمى المسرح التجريبي هو الطاغي في هذه المرحلة وأنا أحيانا كثيرا ما آخذ هذا أخذ على المسرح هذا الاتجاه، نحن بعد في ليبيا لم نرسي المسرح بمعناه القديم مثلا المسرح الدرامي أو المسرح الاجتماعي أو المسرح الضاحك، فقفز بعض الكتاب مباشرة إلى المسرح التجريبي الذي لم يترسخ بعد في الأقطار العربية ذاتها وهو حتى في أوروبا جاء بعد موجات كبيرة.

خالد الديب: في هذا الإطار أيضا ماذا تقول عن الصحافة الثقافية؟ ليس فقط الصفحات الثقافية في الصحف وإنما الصحف والمجلات الخاصة بالثقافة؟

علي فهمي خشيم: الصفحات الثقافية في كل جريدة من جرائدنا حتى في الجرائد المحلية الشعبيات وهناك اجتهادات فيه الثقافة العربية وهي مجلة طبعا لها تاريخ خصوصا في العالم العربي تصدر الآن أكثر من سبعة وعشرين سنة عن رابطة الأدباء والكتاب صدرت على الأدباء والكتاب صحيفة المشهد ولكنها تعثرت لظروف مالية لا أكثر ولا أقل كانت جريدة أسبوعية وصحيفة أسبوعية وبرزت فيها أقلام هناك حتى الآن اجتهادات لا تنسى أن الأسبوع الثقافي أول جريدة في الوطن العربي على الإطلاق جريدة صحيفة يعني وليست مجلة أدبية خالصة ثقافية صدرت سنة 1972 واستمرت إلى أواخر الثمانينات يعني.

خالد الديب: لكن الآن؟

علي فهمي خشيم: الآن ليس هناك إلا..

خالد الديب: إيه اللي بيقصد بالمشهد الثقافي؟

علي فهمي خشيم: الأسبوع الثقافي عفوا الثقافة العربية وهي مجلة شهرية والفصول الأربعة وهي مجلة فصلية كما قلت المشهد التي تصدر عن رابطة الأدباء والكتاب تعثرت لأسباب مالية لكن لا أرى أي نشاط ثقافي أخر في هذه المرحلة ربما بعد أن ظهرت إلى الوجود أمانة الثقافة ولم تكن موجودة من قبل تستطيع أن تبلور هذه الآمال والأحلام في نهضة ثقافية سواء على المستوى الصحفي أو المسرحي أو القصي أو النشر إلى أخره.

بسام القادري: هذه كانت أخر أوراقنا الثقافية لهذا الأسبوع أستأذنكم الرحيل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة