المخاوف الإسرائيلية من النمو السكاني الفلسطيني   
الجمعة 1427/4/20 هـ - الموافق 19/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 17:42 (مكة المكرمة)، 14:42 (غرينتش)

- حجم العقبة الديمغرافية أمام الكيان الإسرائيلي
- دور الاختلال الديمغرافي في دعم الفلسطينيين


جمانة نمور: أهلا بكم، بعد مرور نحو ستة عقود على النكبة الفلسطينية نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء المساعي الإسرائيلية المستمرة لتجنب ما تعتبره تل أبيب قنبلة ديمغرافية فلسطينية، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين؛ ما مدى مصداقية مقولة القنبلة الديمغرافية وما دورها في تغيير المعادلة السكانية في فلسطين التاريخية؟ وهل يمكن اعتبار الاختلال الديمغرافي دعامة للحقوق الفلسطينية ومأزق للوضع النهائي لدولة إسرائيل؟ بالرغم من كل المحن التي تعرض لها الفلسطينيون منذ النكبة إلى يومنا هذا فشلت إسرائيل في طمس الواقع الديمغرافي الذي يحمل الكثير من الحقائق السكانية التي قد تهب رياحها في المستقبل القريب على غير هوى السفينة الإسرائيلية التي لم تدرك مستقرها بعد في دولة واضحة الهوية والمعالم.

حجم العقبة الديمغرافية أمام الكيان الإسرائيلي

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: خلاف للماضي الذي أحيا في الوجدان الفلسطيني ذكريات النكبة الأليمة هذه الأيام أطل المستقبل عليهم بأرقام تحمل في طياتها ما قد يغير في المعادلة الراهنة التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي عليهم، أرقام أوردها جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني تؤكد أن عدد اليهود والفلسطينيين في فلسطين التاريخية سيتساوى بحلول سنة 2010، توقع يرفع من أسهم مقولة القنبلة الديمغرافية التي طالما استخدمتها إسرائيل في ترسيخ صورة اليهود المحاطين بالطوق الديمغرافي المعادي، كما يرجع المشروع الصهيوني التاريخي إلى مربعه الأول الذي مرر أهدافه منذ سنة 1948 تحت مصادرة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض، إسرائيل التي قامت كوطن قومي لليهود سعت دائما لتغيير معالم فلسطين معتمدة سياسة التهويد التي تهدف إلى تغيير الواقع الديمغرافي الضارب في التاريخ، من أهم وسائلها في ذلك تهجير سكان مناطق الثماني والأربعين، رفض حق العودة رفض باتا، عرقلة لم شمل العائلات ومنع التزاور بينها، تطبيق قانون الغائب وسلب المقدسيين وغيرهم هوياتهم، لكن وبالنظر لتجديد أولمرت هذه الأيام على أن مهمته الأساس هي المضي في الحل الأحادي لرسم حدود نهائية لإسرائيل ولضمان ركائز مستقرة لهويتها اليهودية يبدو أن الدولة العبرية تجد صعوبة في أن ترغم الأرض الفلسطينية على نكران تاريخها الديمغرافي، وفق ما جاء في الإحصاء الفلسطيني كان الفلسطينيون من سكان الخط الأخضر مائة وأربعة وخمسين ألف إبان سنة 1948 وقد أصبحوا الآن مليون ومائة وثلاثة عشرة ألف نسمة، بينما يعيش في الضفة والقطاع وفي القدس الشرقية ثلاثة ملايين وثمانية وثمانون ألف شخص وسيصبح عدد هؤلاء بعد ست سنوات قرابة الأربعة ملايين ونصف المليون ليضافوا إلى أكثر من خمسة ملايين فلسطيني يعيشون في الشتات، معطيات تشكل ملامح معضلة إسرائيلية مزمنة إذ كيف سيتثنى للدولة العبرية بملايينها الستة من اليهود أن تمسك العصا من وسطها فتستمد شرعيتها من القومية اليهودية وتكون ديمقراطية لا فرق بين مواطنيها أمام القانون.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من تل أبيب حنا سويد النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة ومن القدس موردخاي كيدار أستاذ الدراسات العربية بجامعة بارايلان ومن غزة راجي الصوراني رئيس المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ونائب رئيس الفدرالية الدولية، أهلا بكم، سيد حنا سويد الصحفي الأميركي بينجامن بارتس في مجلة أتلانتيك كتب قبل فترة بأن المشروع الصهيوني لم ينجح أبدا في التغلب على ما أسماه العقبة الديمغرافية التي تقلقه منذ تأسيسه، هل توافقه الرأي؟

حنا سويد- نائب عربي في الكنيست: إذا كان الحديث بالطبع هو عن استمرار سياسة الاحتلال وإخضاع الفلسطينيين في المناطق المحتلة في عام 1967 إلى السيطرة الإسرائيلية فبالتأكيد لن يكون هناك إمكانية.. يعني الهجرة اليهودية التي استجلبت إلى فلسطين وإلى إسرائيل ليس باستطاعتها أن توازن التزايد الطبيعي الموجود بين الفلسطينيين في هذه البلاد، فأقول إنه هناك تناقض كبير جدا ما بين الاحتلال وما بين الحسابات الديمغرافية، مازال هناك فيه احتلال فالحسابات الديمغرافية هي بالتأكيد حسابات مختلة ولا يمكن أن تنجح أبدا.

جمانة نمور: سيد موردخاي إذا هل هي فعلا قنبلة ديمغرافية تسمعون تكتكتها كما قال نفس الصحفي الأميركي؟

"
يبلغ عدد المواطنين العرب في إسرائيل حوالي 20% من مواطني الدولة
"
موردخاي كيدار
موردخاي كيدار- أستاذ الدراسات العربية بجامعة بارايلان: بالطبع لأن معدل الولادة عند اليهود أقل بكثير من معدل الولادة عند الفلسطينيين في المناطق المحتلة ولا تنسين أن عدد العرب داخل إسرائيل.. المواطنون العرب في إسرائيل هم حوالي 20% من مواطني هذه الدولة، بينما عدد اليهود في هذه الدولة هو ثلث عدد سكان القاهرة، بينما عدد اليهود في جميع أنحاء العالم هو نصف عدد سكان القاهرة، فلذلك نحن اليهود نخشى من تلاشينا في هذا المحيط العربي المحيط بنا ولذلك نحن نريد أن نحافظ على كينونتنا اليهودية وعلى دولتنا اليهودية الوحيدة في العالم.

جمانة نمور: ولكن هناك وجهتا نظر كما فهمنا في إسرائيل، البعض يحذر كثيرا من هذا التزايد الديمغرافي ولكن هناك من يشكك بحقيقة هذه الأرقام مثل يورام اتنجر.

موردخاي كيدار: هناك طرق مختلفة لتقدير عدد سكان الضفة الغربية وقطاع غزة وهناك فرق بما لا يقل عن مليون نسمة بين طرق مختلفة لتقدير هذا الرقم وهناك من يقول ثلاثة ملايين وهناك من يقول مليونين والرقم الحقيقة ربما بين هاذين الرقمين.

جمانة نمور: سيد راجي الصوراني، كيف ينظر فلسطينيا إلى الموضوع؟

راجي الصوراني- رئيس المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان: بما لا يدع مجال للشك أن إسرائيل دولة عنصرية، هذا الأمر ليس بجديد بل هو قديم جديد ومحكمة العدل العليا الإسرائيلية تاريخيا وحتى اللحظة تمارس عملها كغطاء قانوني لسياسات إسرائيلية مجرسمة بحق الشعب الفلسطيني وكان آخرها هذا القرار العنصري البغيض الذي تجاوز بكل المعايير حتى الأيام السوداء التي مورس بها الحكم في جنوب أفريقيا والذي رفضته محكمة العدل العليا في جنوب أفريقيا في العام 1980، هذا هو..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن إسرائيل تقول إن الهدف الوحيد من هذا القرار هو منع الفلسطينيين المتزوجين من عربيات إسرائيليات من شن هجمات وتستشهد بأن الشباك تحدث عن خمسة وعشرين شخص منهم قام بعمليات وصفها الشباك بالإرهابية؟

"
إسرائيل دولة لا تعمل بموجب القانون الدولي أو القانون الدولي الإنساني وتعتبر نفسها فوق كافة المعاهدات والمواثيق الدولية
"
راجي الصوراني
راجي الصوراني: إسرائيل دولة لا تعمل بموجب القانون الدولي أو القانون الدولي الإنساني وتعتبر هذه الأمور طرف لا علاقة لها به وهي بذلك دولة فوق القانون الدولي وفوق القانون الدولي الإسلامي، فوق كافة المعاهدات والمواثيق الدولية المتعلقة بهذا الأمر، لذا كل المجتمع الدولي دون استثناء.. كل منظمات حقوق الإنسان الدولية دون استثناء وحتى المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان في إسرائيل لا عن العربية منها بل واليهودية أيضا كلها تدين هذا القرار وتعتبره عنصريا ولا أريد أن أكون كاثوليكيا أكثر من البابا أهرون براك نفسه قال بأن هذا القرار مجحف وظالم وغير دستوري وهو ضمن فريق الأقلية في هذه المحكمة.

جمانة نمور: السيدة أورنا كوهين وهي تمثل عددا من العائلات المذكورة قالت بأنها ذريعة لتقليل عدد السكان العرب في إسرائيل، سيد حنا ما هي التغييرات التي يمكن أن يشكلها هذا العامل الديمغرافي في المعادلة السكانية في فلسطين التاريخية ويقلق الإسرائيليين إلى هذه الدرجة؟

حنا سويد: يعني لنضع الأمور في نصابها الصحيح، الحقيقة أنه هناك أصبح في هوس.. هوس ديمغرافي في إسرائيل، كل الحديث عن قضية المخاطر الأمنية وأنه هناك في حاجة إلى القانون المذكور.. قانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل على أنه يعني وسيلة للدفاع أو وسيلة أمنية هو كلام باطل وهذا يعني يعرفه الجميع في هذه البلاد وإذا استذكرنا على وجه الخصوص أنه الحكومة الإسرائيلية الحالية أيضا تتحدث عن ضرورة ترسيم الحدود بشكل أنها.. الحدود النهائية لإسرائيل بحيث أنها تضمن أغلبية يهودية واضحة في هذه البلاد، لا نعرف ما هي ما هو تعريف كلمة واضحة، أيضا هناك مخططات تتحدث عن التخلص من أراضي داخل حدود عام 1967 فقط لأنها يسكنها حوالي مائة وسبعين ألف مواطن عربي في منطقة المثلث ووادي عارة، فالحقيقة أنه في إسرائيل كما بدأت وقلت في هناك هوس، في هناك مشاريع كثيرة مثل مشاريع تهويد النقب والجليل، نحن نعرف أنه مثلا في الجليل في حوالي 50% من المواطنين العرب، أريد أن أقول بأنه كان في هناك سلسلة طويلة جدا من المشاريع الإسرائيلية التي كانت تريد وتتعامل مع قضية الديمغرافية في هذه البلاد، باعتقادي الهوس الديمغرافي يفكر به ويقارن عدد سكان إسرائيل بسكان القاهرة وبعد قليل يقارنه مع عدد سكان الصين هو فقط من يفكر بالحرب وبالاحتلال وبالسيطرة، باعتقادي إذا كانت النية للحياة بسلم في منطقة الشرق الأوسط فلا يجب بأي شكل من الأشكال أن يكون هذا الهوس الديمغرافي ابدأ.

جمانة نمور: وهل برأيك إذا هذه الخطوات.. أشرت إلى نية أولمرت في موضوع ترسيم الحدود النهائية، أيضا كنا شاهدنا خطوات وصفت بالانفصالية من قبل بعض أو أحادية الجانب من قبل البعض الآخر، هل هذا الهوس ما أسميته أنت بالهوس الديمغرافي هو ما وراء كل هذه الخطوات الإسرائيلية؟

حنا سويد: بالتأكيد، يعني هذا القانون كما قلت القانون الذي أصدرت محكمة العدل العليا قرارها بشأنه بالأمس هو قانون المحرك الأساسي له هو الهوس الديمغرافي، القضايا الأمنية التي ذكرت هي قضايا سخيفة جدا وإلا ما هو المبرر أن تحكم إسرائيل سيطرتها وأن تضم القدس الشرقية وتعتبرها جزء لا يتجزأ من إسرائيل وفيها مائتين وخمسين ألف فلسطيني، فإذا كانت الحقيقة هي قضية أمنية فلماذا المحافظة أو الإصرار على أن تضم القدس إلى حدود عام 1967؟

جمانة نمور: سيد موردخاي ربما أول مرة أخذت ضجة موضوع الفصل وإمكانية الفصل هو بعد دراسة البروفيسور أرنون سوفير التي نشرت عام 2000 بعنوان إسرائيل ديمغرافيا 2000 - 2020.. مخاطر وإمكانيات، حينها قال وحذر أنه من دون الفصل سيختفي كيان إسرائيل خلال سنوات، هل ما شاهدناه بعد ذلك من خطوات إسرائيلية يعني أن إسرائيل اختارت الفصل؟

موردخاي كيدار: هذا بالطبع، إذا كان شارون اليميني المتطرف من السبعينيات والثمانينيات إذا هو تخلى عن غزة هذا كان بدافع الديمغرافي فقط ولكن على أن أؤكد بأن ما قاله عضو الكنيست السيد حنا سويد، في 31 مارس 2002 فجر نفسه شخص معه جنسية إسرائيلية وهو من جنين في مطعم ماتسا في حيفا وقتل 15 إسرائيليا وجرح 40 منهم، سهيل عدوى وهو عربى..

جمانة نمور: ولكن هناك مائة ألف فلسطيني غيره لم يفجروا نفسهم سيد موردخاي، يعني إذا لم أكن مخطئة حوالي مائة ألف..

موردخاي كيدار: عزيزتي أنا أتكلم عن حادثة واحدة من تاريخ إسرائيل وقتل هذا الشخص 15 نفر إسرائيلي وجرح 40 منهم شخص اسمه سهيل عدوى وهو عربي في إسرائيل وآخر اسمه.. يهودي اسمه دوف تشيرنفغودا وهو كان نشيطا في حركات السلام الإسرائيلية، كان صديقا حميما لفيصل الحسيني المرحوم وهذا الإرهابي كانت له جنسية إسرائيلية حصل عليها بسبب الزواج أو بسبب آخر وهذا القانون الذي صدر هو لمنع هذه الأحوال بالضبط وكانت الكثير من هذه الحالات ولا يتمكن كنيست محترم مثل حنا سويد أن يتجاهل هذه الحالات وهذه الحالات هي كانت نصب أعين محكمة العدل العليا الإسرائيلية التي يعلم عنها الجميع بأنها ليست ذنبا في مؤخرة الحكومة ولا يمكن تعليق كل شيء على الهاجس الديمغرافي وهو قائم وأنا لا أخفي ولكن لولا كانت هذه العمليات الانتحارية البشعة ضد الإسرائيليين العرب واليهود على حد سواء لما كان هذا القانون ولما كانت هذه المحكمة تقر هذا القانون لأن إسرائيل تريد أن تحافظ على حياة مواطنيها أول شيء وثاني شيء عن كينونتها اليهودية.. كونها الدولة الوحيدة اليهودية في العالم.

جمانة نمور: يعني ما نناقشه اليوم هو العامل الديمغرافي ونضيف على موضوع لم الشمل ما ذكرناه في تقرير تهجير عام 1948 رفض حق العودة، قانون الغائب، أيضا ربما ما لم نذكره موضوع العراقيل في البناء ومنع البناء، على كل الهاجس الديمغرافي هل يمكن اعتباره قنبلة ديمغرافية يمكن أن تشكل أفق لبلوغ حقوق فلسطينية ومأزق الوضع النهائي لدولة إسرائيل؟ هذا التساؤل نطرحه على ضيوفنا بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.


[فاصل إعلاني]

دور الاختلال الديمغرافي في دعم الفلسطينيين

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم تبحث في المساعي الإسرائيلية لتجنب ما تعتبره قنبلة ديمغرافية فلسطينية في ضوء رفض المحكمة العليا الإسرائيلية التماسا للم شمل عائلات فلسطينية، سيد راجي الصوراني هل يمكن اعتبار الاختلال الديمغرافي أن صحت التسمية دعامة للحقوق الفلسطينية في المستقبل؟

راجي الصوراني: يعني مرفوض الحديث عن الأمور الديمغرافية عندما نتحدث بحقوق الإنسان والسياسة.. هذه ذرائع وقحة غير مبررة وغير إنسانية على الإطلاق، في العالم يتم التعامل الآن فيما يسمى بالليبراليات الديمقراطية على قاعدة المواطنة.. المواطنة هي الأول وهي الأساس وعندما يتم التمييز بهذا المستوى بين المواطنين الفلسطينيين واليهود في داخل إسرائيل فإسرائيل لم تبدع جديدا في هذا السياق بل هي تضيف إلى رصيدها العنصري الطويل ضد المواطنين الفلسطينيين في داخل دولة إسرائيل رصيدا إضافيا يسحق وينفي بالكامل كل ادعاءاتها بأنها دولة ليبرالية ديمقراطية وبأنها واحة الديمقراطية، إسرائيل لا علاقة لها بمنظومة..

جمانة نمور [مقاطعةً]: المواطنة لكن يعني سيد راجي.. المواطنة بالنسبة لبعض الإسرائيليين مثلا أفكدور ليبرمان هو يرى بأن يكون المواطن الإسرائيلي ولو كان عربيا أن يقبل بإسرائيل كدولة قومية يهودية وصهيونية، أن يكون مستعد لتلبية كل الواجبات العسكرية والمدنية أيضا في إسرائيل؟

راجي الصوراني: الليبراليات الديمقراطية لا تقوم على رأي هذا أو ذاك ولا تستند على الحجج الأمنية كما قال الأكاديمي المحترم الذي يشارك في هذا البرنامج ويبرر الأمور بالمستويات الأمنية، في الليبراليات الديمقراطية المواطنة هي الأساس، أحد لا ينظر في الديمقراطيات الغربية إلى دين أو خلفية هذا الشخص وأصله العرقي، على الإطلاق.. هناك قاعدة المواطنة هي التي تحدد الحقوق والواجبات وهي التي بموجبها يتم التعامل، أحد لا يتطرق إلى الموضوع الديني وهذا.. لهذا السبب تحديداً المؤتمر الأول ضد العنصرية المؤتمر الدولي الأول ضد العنصرية والذي عقد في دربن في صيف العام 2000.. ثلاثة آلاف وثمانمائة منظمة من كافة أنحاء العالم ليست فلسطينية وليست عربية بل إفريقية ومن أميركا اللاتينية ومن أميركا وبعض المنظمات الإسرائيلية ومن أسيا وأوروبا.. جميعهم قالوا باستثناء ست منظمات إن إسرائيل دولة عنصرية وهي نوع جديد من العنصرية فاقت بعنصريتها النظام العنصري في جنوب أفريقيا بمراحل، هذا هو نهجها منذ العام 1948، العربي الجيد هو العربي الميت.. هكذا تفهم إسرائيل تعاملها مع المواطن العربي.

جمانة نمور: سيد موردخاي تحدثنا في البداية عن الفصل بأنه هو الخطوة ربما المنظورة إسرائيلياً، هل فعلاً هذا الاتجاه الذي سيستمر الإسرائيليون في السير فيه برأيك؟ وهل هو يشكل من ناحية نظرية على الأقل اعترافا باستحالة نظريات إسرائيل الكبرى؟

موردخاي كيدار: نظريات إسرائيل الكبرى قائمة في العالم العربي، هي لم تكن يوماً واحداً في إسرائيل، ربما في فئات متطرفة يمينية لا وزن لها ولا ثقل ولذلك لا أعتقد أنها قائمة ولا يجب النظر إليها بعين الاعتبار ولكن عندما قال السيد الصوراني.. المشكلة التي تواجه إسرائيل في المستقبل هي مشكلة حق العودة لأن كثير من الفلسطينيين يريدون العودة إلى إسرائيل وأنا أتسائل عائلة الصوراني، من أين هي؟ أليست هي من مدينة صور؟ والحوراني مثلاً أليس من الحوران في سوريا؟ والشامي ليس من دمشق؟ والمصري ليس من مصر؟ هذه الأرض كان الكثير من العرب من جميع الدول العربية يتدفق إليها في بداية القرن العشرين بغرض البحث عن العمل كما يهاجرون اليوم إلى أوروبا بسبب المستعمرات التي أقيمت..

جمانة نمور [مقاطعةً]: عفوا سيد كيدار الأصل من أين؟

موردخاي كيدار [متابعاً]: ولذلك..

جمانة نمور [مقاطعةً]: عفواً سلسلنا ضيوفنا الكرام، فقط لنتعرف أيضاً على حضرتك، كيدار من أين؟

موردخاي كيدار: أنا يهودي ولدت في هذه الأرض قبل ألفين سنة، قبل أن هجرت من هذه الأرض بغير حق وكان والدي يتجولون في جميع أنحاء العالم في المغرب وفي بولندا وفي أوشفيتس وفي المغرب وفي اليمن واجتمعنا هنا في أرضنا.. أرض أجدادنا لنجدد بها دولتنا وهويتنا وشعبنا ونفسيتنا اليهودية وكل من هاجر هذه الأرض خلال السنوات الأخيرة من صور ومن الحوران ومن مصر ومن الشام فعليه أن يعود إلى أرضه، الذي هاجر إلى هذه الدولة منها..

جمانة نمور: أنتم الآن موجودون على هذه الأرض، موضوع مستقبل العلاقة مع الفلسطينيين على ضوء النقاش الذي تطرقنا إليه اليوم هذه الطريقة بتعامل الإسرائيليين.. خطوات أحادية الجانب، فصل لا فصل، ألا تؤشر إلى تخبط في النظرة إلى مستقبل هذه العلاقة مع الفلسطينيين؟

موردخاي كيدار: التخبط كان بين إقامة السلطة الفلسطينية في عام 1994 حتى عام 2000، في عام 2000 عندما نشبت الانتفاضة المشؤومة قرر الكثير من الإسرائيليين الانفصال عن الفلسطينيين وليديروا الفلسطينيين حياتهم وراء الجدر وليبحثوا على الشهادة في الجنة مع 72 من الحور العين بينما نحن اليهود نبحث عن الشهادة الأكاديمية..

جمانة نمور: إذاً عدت إلى عام 2000 سيد موردخاي وهو العام الذي أيضاً نشر فيه أرنون سوفير الدراسة التي أشرنا إليها، لنرى رأي السيد حنا سويد إذاً في الذي حدث في هذه السنوات الخمس الأخيرة وكيف سينعكس على السنوات المقبلة؟ مائة عام مثلاً تحدث عنها السفارتس.

"
القضية الديمغرافية هي مشكلة لمن يفكر بشكل عقيم وسقيم ولن يعرف كيف يخرج منها، وأؤكد أن الفلسطينيين يعيشون على أرضهم وفي وطنهم وليس لهم أي حل آخر إلا أن يستمروا في العيش على هذه الأرض
"
حنا سويد
حنا سويد: ذكر هنا اسم البروفيسور أرنون سوفير وسوفير باللغة العبرية معناها يعد وللأسف الشديد فان مهنة البروفيسور أرنون سوفير هو أن يعد العرب في هذه البلاد ويبكي على المخاطر الديمغرافية، باعتقادي أن من المهم جداً أن نقول بأنه القضية الديمغرافية هي مشكلة لمن يفكر بشكل عقيم وسقيم وكما قلت من فكر بكيف يسيطر ومن هو العدد الأكثر الإسرائيليين أو الفلسطينيين بالفعل عنده مشكلة كبيرة لا يعرف كيف يمكن أن يخرج منها إذا أمكن الخروج من هذه المشكلة، أريد أن أؤكد أيضاً أن الفلسطينيين يعيشون في هذه البلاد على أرضهم وفي وطنهم وليس لهم أي حل آخر إلا أن يستمروا في العيش على هذه الأرض وفي هذا الوطن وأي محاولة لمضايقتهم ولوضع تحديدات عليهم لن تنجح أبداً، محكمة العدل العليا في هذه البلاد بكل قضاتها بدون استثناء قالوا إن القوانين التي تسنها حكومة إسرائيل ودولة إسرائيل فيما يتعلق بالفلسطينيين هي قوانين تمس الحقوق الأساسية.. الحقوق الدستورية للمواطنين، يعني كيف يمكن أن نبرر أي قانون في العالم يمس بحق أن يعيش الإنسان حياته العائلية بحرية أو أن يختار زوجته أو زوجه، عندما ندخل إلى هذه الأمور بالحقيقة هناك مشكلة كبيرة لدى أصحاب التفكير السقيم الذين يتحدثون عن الديمغرافية، الجدار الفاصل الذي تحدث عنه البروفيسور كيدار وأنا آسف جداً للمصطلحات التي استعملها البروفيسور كيدار في حديثه حول الشهادة وغير ذلك باعتقادي هذا حديث لا يليق أبداً في مثل هذا البرنامج المحترم، قضية الجدار الفاصل.. أيضاً الجدار الفاصل هو مشروع كبير قامت به الحكومة الإسرائيلية تحت غطاء الأمن وهو في نفس الوقت أنه أقيم بناء على حسابات ديمغرافية واضحة، يتحدث البروفيسور كيدار وكأنه يعني إسرائيل قررت أن تنسحب نهائياً من المناطق المحتلة وأن تقول للفلسطينيين أنتم هناك ونحن هنا، بينما الحقيقة أن كل المشاريع المقترحة من الحكومة الإسرائيلية تتحدث عن ضم مساحات كبيرة جداً تكاد تصل إلى أكثر من 50% من مساحة الضفة الغربية وهي مناطق الاستيطان الكبرى، استمرار التفكير بهذا الشكل بالتأكيد.. استمرار الحديث عن القضايا الديمغرافية هو حديث عنصري ولا يمكن الاستمرار بالعيش بشكل ليبرالي وديمقراطي في هذه البلاد تحت هذه الشعارات.

جمانة نمور: شكراً لضيوفنا الكرام وشكراً لكم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم بإشراف نزار ضو النعيم، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة