نذير رشيد.. مراحل من تاريخ الأردن ج1   
الأحد 1429/9/8 هـ - الموافق 7/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:15 (مكة المكرمة)، 12:15 (غرينتش)

- العائلة والنشأة وإنهاء الدراسة الثانوية
- الانتساب إلى الكلية العسكرية وحدوث هزيمة 48

- مرحلة الملك عبد الله بن الحسين وأسباب اغتياله

- وضع الجيش الأردني وفترة حكم الملك طلال

- استلام الملك حسين والفترة الأولى

أحمد منصور
نذير رشيد
أحمد منصور
: ولد نذير رشيد في مدينة السلط الأردنية في 19 يوليو/ حزيران عام 1929، أنهى دراسته الثانوية عام 1947 والتحق بالكلية العسكرية في بغداد وتخرج منها في شهر يوليو/ حزيران عام 1950، حيث التحق بعد ذلك بالجيش العربي الأردني في أكتوبر/ تشرين الأول من نفس العام، عايش اغتيال الملك عبد الله بن الحسين في المسجد الأقصى في يوليو عام 1951 ثم عايش بعدها الفترة القصرة لحكم الملك طلال بن عبد الله ثم ولاية الملك حسين بن طلال منذ بدايتها في الثاني من مايو/ أيار عام 1953 وحتى وفاة الملك في السابع من فبراير/ شباط عام 1999. انضم لتنظيم الضباط الأحرار في الأردن واتهم بالضلوع في المحاولة الانقلابية الفاشلة التي وقعت ضد الملك حسين في أبريل/ نيسان عام 1957 وحينما علم أنه مطلوب حيا أو ميتا هرب إلى سوريا، وبقي منفيا بين سوريا ولبنان ومصر حتى صدر العفو الملكي العام عن جميع المعارضين المقيمين خارج الأردن في شهر مارس/ آذار عام 1965، عاد بعد ذلك مباشرة إلى الأردن وأعيد إلى الخدمة العسكرية مرة أخرى في شهر فبراير/ شباط عام 1968 ضابطا في جهاز المخابرات الأردنية بكافة ترقياته وامتيازاته التي حرم منها خلال فترة الهروب والنفي، وعين مسؤولا عن فرع إسرائيل في جهاز المخابرات وعايش أحداث معركة الكرامة وكافة مراحل الصراع بين الفلسطينيين والدولة الأردنية وحتى اندلاع المواجهات الدامية بين الطرفين في شهر سبتمبر/ أيلول عام 1970، حيث أصبح نبيل رشيد أحد المقربين من الملك حسين وعينه رئيسا لجهاز المخابرات العامة وكان عليه العبء الأكبر في خوض المواجهة مع الفلسطينيين في الأردن منذ بدايتها إلى نهايتها، وفي شهر مارس/ آذار عام 1973 ترك رئاسة المخابرات العامة وانتقل سفيرا للأردن في المغرب وحتى مايو/ أيار عام 1974 حيث تفرغ للعمل الخاص حتى عين عضوا في مجلس الأعيان عام 1989، ثم أعاده الملك حسين وزيرا للداخلية في حكومة عبد السلام المجالي الثالثة التي شكلت في شهر أبريل/ نيسان عام 1997 وأجريت في عهده الانتخابات التشريعية في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1997، كما وقعت المواجهات الدامية في مدينة معان في شهر فبراير/ شباط عام 1998، وبقي في منصبه حتى قدمت حكومة المجالي الثالثة استقالتها في شهر سبتمبر/ أيلول عام 1998. نتابع في هذه الحلقة والحلقات القادمة شهادته على العصر. سعادة الفريق مرحبا بك.

نذير رشيد: أهلا وسهلا.

أحمد منصور: أعرف أن الحوار مع رئيس سابق لجهاز المخابرات العامة ووزير سابق للداخلية لن يكون سهلا لكنني سأحاول قدر ما أستطيع أن أستخرج ما أستطيع من إجابات حتى نقدمها للناس عن تلك المرحلة الهامة من تاريخ الأردن، ولكن دون سحل أو تعذيب كما تفعل أجهزة الأمن في الدول العربية.

نذير رشيد: الشكر على التواضع أنا الله يساعدني عليك، طبعا شوف الفكرة المأخوذة عن أجهزة الأمن العربية يعني لا أعرف مداها من الصحة ولكن أرجو أن نشير للظروف التي مرت بها الأجهزة كانت قاسية، يعني ما صدف أن مرت بظروف مريحة أن تتعامل مع الناس..

أحمد منصور (مقاطعا): عموما هذا لا يبيح التعذيب وأجهزة الأمن العربية الآن أشهر أجهزة في العالم في التعذيب حتى أن الأميركان والأوروبيين حينما يريدون تعذيب أحد يرسلونه لدولة عربية.

نذير رشيد: بس ما بيرسلوه للأردن..

أحمد منصور (مقاطعا): لا بيرسلوه للأردن ومصر وسوريا حسب التقارير.. أنا سآتي معك نحن مش حنبدأ باشتباك لسه قدامنا وقت طويل للاشتباك.

نذير رشيد: لا أنا بحكي معلومات اللي دائما..

أحمد منصور (مقاطعا): التقارير تشير إلى أن أجهزة الأمن في الأردن وفي سوريا وفي مصر وفي ليبيا وفي المغرب كلها تعاونت لا سيما مع الـ(سي.آي.أي) في تعذيب مواطنين في هذه الدول وانتزاع اعترافات تحت القهر والتعذيب منهم.

نذير رشيد: هذا أنكره إنكارا تاما وهذا غير دقيق بصراحة وبعدين بحب أن أذكرك بشغلة من أشهر نشرت هيومان رايتس ووتش خطيا ثناء على أجهزة الأمن لأنها خاصة جهاز المخابرات مبرأة أكثر من كل تهم..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا لم أقع على هذا التقرير لكن..

نذير رشيد (متابعا): أنا بجيبه، أقول لك شغلة هنا جهاز مخابرات الأمني لم يعد العصاية ماعادتش تؤثر..

أحمد منصور (مقاطعا): إزاي العصاية مش بتؤثر؟

نذير رشيد: فكرة، الضابط اللي يقعد يحقق مع حدا يكون متفوق عليه بشغلتين أولا السلطة وبعدين المعلومات اللي موجودة مع الشخص..

أحمد منصور (مقاطعا): إذا معه معلومات حيأخذ منه معلومات ليه؟

نذير رشيد: لا عنده معلومات حابب يتوسع فيها.

أحمد منصور: يعني هو أجهزة المخابرات بتنتزع المعلومات من الناس الآن عن طريق أنهم بيأكلوهم حليب ومهلبية؟

نذير رشيد: لا ياسيدي لا بيأكلوهم حليب ولا مهلبية وإنما في أصول للتحقيق، الضرب آخر شيء أنا واثق من اللي بحكيه وهذه شهادتي أنا لأجل أنا واثق منها حتى أيام زمان أنا أحكي لك يعني من ثلاثين أو أربعين سنة والله حتى من أيام أنا لا أعرف أنه أحد ضرب.

أحمد منصور: سآتي معك بالتفصيل إلى أشياء كثيرة..

نذير رشيد (مقاطعا): وإذا عندك حوادث أرجوك أخبرني عنها إذا عندك حوادث لا أقبل أن يقاس جهاز المخابرات عندنا بغيره، جهازنا يختلف إذا عندك أدلة حوادث احك لي إياها والتقرير هذاك أنا بجيب لك إياه.


العائلة والنشأة وإنهاء الدراسة الثانوية

أحمد منصور: الآن سأبدأ معك في 19 يونيو/ حزيران عام 1929 حيث ولدت في مدينة السلط لعائلة شامية الأصل حيث نزح جد أبيك من دمشق إلى السلط، كيف كانت طفولتك ونشأتك؟

نذير رشيد: بهذيك الفترة قبل الحرب العالمية الثانية كان سكان الأردن يعني 250 ألف إلى 300 ألف كان كل شيء بسيط حاجات الناس كانت محدودة على الآخر، السلط محظوظة بأنه فيها المدرسة الثانوية الوحيدة في المملكة فنحن يعني قرأنا بداية قرأت القرآن عند الكتاب وأذكر أنني وصلت إلى سورة يس وكان عمري ست سنين وشهرين قرأته للكتاب..

أحمد منصور (مقاطعا): صورة يس من عند البقرة ولا من عند قل هو الله أحد؟

نذير رشيد: لا من عند الفتح، وأخذني والدي..

أحمد منصور (مقاطعا): من عند الفاتحة من عند البقرة من الأول؟

نذير رشيد: لا من الآخر.

أحمد منصور: من عند قل أعود برب الناس.

نذير رشيد: نعم الآيات البسيطة.

أحمد منصور: ثمان أجزاء يعني.

نذير رشيد: ثمان أجزاء، وأذكر وأنا رايح يأخذني والدي وكان معنا أصدقاء اثنين بسمعه بيحكي لهم أن هذا صار عمره ست سنين وشهرين فإذا سجلوا السنة فأهلا وسهلا ما سجلوا يسجلوا السنة الجاية لأنه كانت سن الدخول سبع سنين، في المدرسة لم أكن من المتفوقين حقيقة كنت ألعب كثيرا والوالد ما كانش متعلم والوالد تعليمه قراءة وكتابة كانت كويس وإنما {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء..} [القصص، 56]..

أحمد منصور (مقاطعا): هل هناك مواقف عالقة في ذهنك من فترة الدراسة؟

نذير رشيد: إذا سمحت عايز أكمل باقي سؤالك يعني.

أحمد منصور: تفضل.

نذير رشيد: لم أكن من المتفوقين وإنما كنت دائما الدراسة يعني.. مرت فترة رفعوا علامة النجاح من خمسين إلى ستين فسوت مشكلة للطلاب الغير مجتهدين وأنا منهم فصار إضراب في مدارس المملكة الرسمية اللي وصلته أربد بعمان والكرك وبأتذكر هذاك الوقت أضربنا حوالي ثلاث أشهر..

أحمد منصور (مقاطعا): ده كان ثانوية عامة الكلام ده؟

نذير رشيد: لا كنت بالإعدادي، فأنا أخذت هذه فرصة أن هذه المدرسة سكّرت، وبعدين يعني اللي عند الحكومة عجزت تحلها فطلب الأمير عبد الله..

أحمد منصور (مقاطعا): كان طبعا وقتها كانت إمارة شرق الأردن لم تكن مملكة.

نذير رشيد: طلب مندوبين من مدارس أربعة لقصره فراح من كل مدرسة فريق..

أحمد منصور (مقاطعا): طلبة يعني؟

نذير رشيد: آه طلبة.

أحمد منصور: وأنتم في الإعداية لسه ورايحين تقابلوا الأمير علشان تناقشوا معه؟

نذير رشيد: طلب من كل مدرسة اثنين فراحوا مع أساتذتهم، المهم أول ما إجا سألهم أسئلة لبكهم مثل العادة لبكهم فيعني سيطر عليهم وبعدين وجههم كيف يعني انصرفوا للتعليم والبركة فيكم وإلى آخره، وانتهت المشكلة وبقيت علامة النجاح ستين، المشكلة الثانية اللي صادفناها بعد الثانية الثانوية ما في إلا ثانوية واحدة رسمية اللي هي اللي في السلط وأخذوا فيها أخذوا الطلاب..

أحمد منصور (مقاطعا): طبعا عمان كانت مدينة صغيرة وقتها.

نذير رشيد: صغيرة وكان نحن مدرستنا الحكومية الثاني الثانوي فقط والكرك كذلك وإربد كذلك وكانوا يأخذون الطلاب المتفوقين ولم أكن منهم، وجرى البحث عن مدرسة لأكمل التعليم فيها فوقتها أذكر أنني يعني ذهبت إلى عمان وذهبت إلى قصر الغريب الحالي، كان القصر صغير لا زال الأبنية الجديدة هذه لم تكن موجودة، فلا في حرس ولا في.. طلعنا قعدنا تحت الزرابات، الزرابات موجودات بس ننتظر قدوم الأمير..

أحمد منصور (مقاطعا): كان مين معك؟

نذير رشيد: والله لحالي.

أحمد منصور: لحالك أنت ومخلص إعدادية ورايح ثانوية؟

نذير رشيد: آه يعني ثاني ثانوي يعني ثالث ثانوي إذا ما لاقينا مدرسة..

أحمد منصور: من ثانية ثانوي إلى ثالث ثانوي نعم.

نذير رشيد: هذاك الوقت كانوا مشترين طاولة جديدة لسمو الأمير..

أحمد منصور: الأمير عبد الله.

نذير رشيد: ولم يكن هناك موظفين وإداريين لإدخال الطاولة للمكتب، فطلع أحد الحرس بره مين في مراجعين فلاقاني أنا بينهم كنا ثلاثة ففتنا ساعدنا بإدخال الطاولة للمكتب، والله حرفيا اللي صار، شرّف سمو الأمير قال شو تسوون؟ أنت يا ولد. قلت له سيدي أنا ترفعت من الثاني ثانوي للثالث ثانوي وأنا لم أكن من المتفوقين وأنا شايف نفسي بالمدرسة فبدنا نلاقي حل، أوعز للحكومة وخلي يحكوا لوزير التربية يقبلني بالثالث الثانوي.

أحمد منصور: إلى هذا الحد كانت مثل هذه المشكلات البسيطة كان أمير الدولة هو اللي يحلها.

نذير رشيد: والله يتدخل والله بساطة على الآخر بأقول لك ما في ناس يفوتوا الطاولة على المكتب.

أحمد منصور: الآن ما بيعرفوش يقابلوا مدير دائرة.

نذير رشيد: شايف. فقال لي اذهب إلى رئيس الحكومة.

أحمد منصور: كان مين رئيس الحكومة؟

نذير رشيد: كان رئيس الحكومة سمير الرفاعي وكان مرافقه ضابط رئيس اسمه راضي الهندواي.

أحمد منصور: أنت ما كانش عندك خوف أو هيبة أنك رايح تقابل الملك؟

نذير رشيد: لا نهائيا، بعدين ببساطة يعني شوف كانت الناس كلها قريبة جدا لبعض وسمو الأمير كنا نلاقيه يعني لما ينزل على الشغل نسوي له الاستعراض في السلط وهو نازل ينزل مرة وهو طالع كمان نوقف نحييه. يعني وكتبوا هذيك السنة..

أحمد منصور (مقاطعا): هو كتب لرئيس الحكومة؟

نذير رشيد: حكى معه ما بعرف ولكن أنا نزلت عند مرافق رئيس الحكومة راضي الهنداوي قال لي سيدنا حكى مع الرئيس وبيصير خير فسوى هذيك السنة رفع ثلاث ثانويات من ثاني ثانوي إلى ثالث ثانوي فأتيح المجال.

أحمد منصور: فقط كانت ثانوية السلط هي الثانوية الوحيدة في كل الأردن؟

نذير رشيد: في ذلك التاريخ طبعا في كثير ناس يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): التاريخ كم؟ أنا عندي هنا أنك أنت رحت في الصيف في عام 1945/ 1946 ذهبت ضمن رحلة كشفية لطلبة المدارس الثانوية الأربعة إلى بغداد؟

نذير رشيد: لا هي قبلها بسنتين.

أحمد منصور: قبلها بسنتين يعني نقدر نقول عام 1943 أصبح هناك أربع مدارس ثانوية عامة في الأدرن.

نذير رشيد: في الثالث الثانوي كنت على عداء شديد بمادة الجبر يعني ولا قدرت أخذ منها لا حق ولا باطل وكان أستاذ المادة برضه من اللي تركوا أثرا بنفسي الدكتور فريد سالم وبعدين صرنا زملاء في الأيام وصرنا أصدقاء. بالعطلة الصيفية ركزت عليها شوي رحت أفحص الإكمال قال لي يا نذير أنت بعدك صغير عيد الصف تتقوى أكثر قلت له لا أستاذ أنا بدي أفحص.

أحمد منصور: عايز أخلص من القصة دي.

نذير رشيد: قال لي يا رجل روح عيدها أنا بحكي لأبوك، قلت له أنا بدي أفحص، قال لي هذه ستين وانصرف.

أحمد منصور: عايز يخلص منك؟

نذير رشيد: قلت له شكرا أستاذ وانصرفت. طيب لما إجينا نقدم التوجيهي الماتريك كان وقتها كنت عارف يعني ما إلي حظ ولقيت واحد من أصدقاء أخوي كان من الأوائل لكن فقير الحال الحياة ما ساعدته يقول لي كيف همتك على التوجيه على الماتريك؟ قلت له ما أنت عارف يعني، قال لي يا أخي ادفع هالليرتين وظبطت ظبطت ما ظبطت.. يمكن آخر واحد دفع الرسم أنا قبل انتهائها بيوم.

أحمد منصور: وأنت ما كانش عندك أمل يعني؟

نذير رشيد: لا، لا، ما أنا عارف يعني ورحت على عمان وقدمت امتحان ونجحت جيت من عمان فرحان..

أحمد منصور (مقاطعا): أيوه أنت كده بتدي أمل كبير جدا للناس اللي ممكن تعتقد أنها لا يمكن أن تلعب دورا في الحياة لأن التعليم ليس كل شيء.

نذير رشيد: ليس كل شيء. المهم تجي تقنع الوالد أنه أنا اللي نجحت، يقول لي مثل شهادة أخوك؟ قلت له مثلها،شتم علي، أقسم لك بالله، كيف بيصير أنت؟ أنت ما قريت شيء، قلت له هذه هي الشهادة.


الانتساب إلى الكلية العسكرية وحدوث هزيمة 48

أحمد منصور: في عطلة الربيع حينما ذهبت في عطلة 1945/1946 ضمن رحلة كشفية إلى بغداد هل كانت هذه الرحلة دافع بالنسبة إليك أن تفكر في الدراسة العسكرية في بغداد؟

نذير رشيد: شوف نحن رحنا بعثة تعليمية ورحنا كمان من مدارس الأردن أربعة وزورونا يعني اهتموا فينا كثيرا ومن المؤسسات اللي زرناها الكلية العسكرية الملكية هذاك اليوم، بعدين أعجبت بنشاطها، خيل ورياضة وعلوم إلى آخره.

أحمد منصور: فيها لعب كثير يعني؟

نذير رشيد: فيها لعب كثير وبعدين شعرت بأهمية الرياضة يعني هي أبسط لي أتعلم عسكرية من أن أتعلم حقوق لا طب ولا هندسة ولا شو، فقلت هذه رياضة بدبر حالي فيها وتمشي الأمور، فقررت أن أدخل فيها..

أحمد منصور: من اللحظة دي.

نذير رشيد: (متابعا): شايف هذه الصدفة لما صارت بعثة كان وزير التعليم صديق والدي وكان وزير الداخلية كان صديق والدي وصديق عمي والد زوجتي فخلى البعثة تشتغل، روح..

أحمد منصور (مقاطعا): طبعا أنت خلصت الثانوية العامة عام 1947 ومنحت الحكومة العراقية أعطت منحة للطلاب الأردنيين.

نذير رشيد: مختلف التخصصات يعني هندسة طب صيدلة أنا اخترت الكلية العسكرية، مثلا دورة أحمد اللوزي قبلنا بسنة اختار الآداب، أحمد خان ويحيى الخطيب..

أحمد منصور (مقاطعا): كان عدد الطلبة الأردنيين كم تقريبا؟

نذير رشيد: في الكلية تلك السنة كنا ستة ولكن اللي تخرجوا من الكلية يعني معنا نحن وصلنا 11 واحد صار منهم رئيس أركان وصار منهم مدراء أمن عام اثنين.

أحمد منصور: إيه اللي أضافته الدراسة العسكرية لشخصيتك؟

نذير رشيد: شوف أولا أنا انبنى جسمي هناك، الشغلة الثانية..

أحمد منصور (مقاطعا): بس جسمك يعني؟ (ضحك)

نذير رشيد: انبنى جمسي هناك وبعدين الأشياء اللي كنت أحبها صرت أمارسها بشدة هناك مثل الفروسية كنت أركب خيل هون فكنت أركب هناك أتدرب عليها يومي، المجال العسكري ترى مجال واسع جدا في بعض الأمور خلينا نقول يعلموك تفكر بتنظيم مثلا لما نكون نطلع للاستطلاع للكشف في أسلوب للكشف مكتوب واحد اثنين ثلاثة أربعة خمسة يعني منظم للعقل، بعدين هذاك الوقت كانت الأمور مقبلة على مشاكل كثير خاصة بالنسبة لفلسطين.

أحمد منصور: وقعت الهزيمة هزيمة عام 1948 وأنت لا زلت هناك، ما الذي تركه هذا عليك؟

نذير رشيد: أقول لك شغلة، نحن هناك زار الملك عبد الله العراق ورحنا نزوره.

أحمد منصور: الملك عبد الله زار بغداد في عام 1949.

نذير رشيد: ورحنا نحن طلاب الكلية العسكرية نزوره وراحوا كل الطلاب الأردنيين يزوروه. وأذكر وقتها سأل كل واحد من وين أنت من أي بلد أنت من عمان من.. فكان كلمته أن اليهود عندهم طموحات كبيرة في المنطقة ونحن قاعدين منحاول نعمل موادعة..

أحمد منصور (مقاطعا): إيه مفهوم موادعة يعني؟

نذير رشيد: الموادعة هي يعني أقل من السلم وأكثر من الحرب يعني بالنص يعني أكثر من الهدنة وأقل من السلم بالنص، على أساس يكون هو رئيس الدولة ويكون اليهود جزء منها جزء من سكانها على أن لا تشمل النقب يعني بس بالشمال بمنطقة من الشمال القدس والشمال وكمان كان رايح وقتها كان طموحاته كبيرة في سوريا الكبرى، أشار..

أحمد منصور (مقاطعا): طبعا تاريخ العائلة من 1920 ومن أول الثورة العربية الكبرى وحرصهم على أن يكون بتحالفهم مع البريطانيين تحديدا ويساعدوهم على إعادة عروش تلك المناطق.

نذير رشيد: شوف في هذاك الوقت كان البريطانيون سبقها معاهدة سايكس بيكو اللي قسمت المنطقة سوريا ولبنان للفرنسيين..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني منذ هذه اللحظة منذ 1949 حينما زاركم في بغداد والملك عبد الله من البداية يرتب لعمل صلح أو مهادنة أو موادعة مع الإسرائيليين؟

نذير رشيد: لا، شوف هو كان عارف الإمكانيات عارف إمكانياتنا لا عنا أسحلة ولا عنا ذخيرة ولا عنا جيش ولا عنا مال ولا عنا إشي بينما اليهود ألوية بمشاركة الحرب العالمية الثانية ألوية كاملة شاركت إضافة إلى الخبرة إضافة إلى المال الأسلحة الدعم العالمي لهم، فكانت النتيجة محسومة حاول يقلل الخسائر أقل ما يمكن.

أحمد منصور: هل هذا ما عجل باغتياله في العشرين من يوليو عام 1951؟

نذير رشيد: يبدو هيك الناس ما فهموها يعني يا ريت نحن صفينا على الموادعة وصفت العلاقة بيننا وبينهم الجزء الشمالي من فلسطين وإلى آخره والنقب ولا في جولان ولا في سوريا ولا في سيناء، لكن ما في فائدة وهذا اللي صار.

أحمد منصور: طبعا حفيده قام باتفاق في 1996 يعني بعدما يقرب أو بعدما يزيد على 45 عاما من اغتياله، رولان دالاس في كتابه "الحسين تاريخ ملك ومملكة" في صفحة 17 يقول إن السبب السري لاغتيال الملك عبد الله أنه كان في القدس لعقد اجتماع سري للتوصل إلى شروط محتملة لاتفاق سلام بن الأردن وإسرائيل.

نذير رشيد: يا سيدي هذا غير صحيح أقول لك ليش، لأن هو راح بزيارة معلنة وقبل هذا كان في نابلس ومن نابلس اتجه إلى القدس لصلاة الجمعة وهو مو لما بده يساوي زيارات لازم يروح قدام الناس وهي أنا جاي ولاقوني ويسوي اجتماعات في الشارع، اللي بده بسوي لقاءات ما بيسويها بالـ..

أحمد منصور (مقاطعا): لا هو كان اللقاء بالليل كان سيعقد بشكل سري..

نذير رشيد: (مقاطعا): لا اللقاء اللي..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هي المشكلة وأنت قلت لي إنه كان يسعى للموادعة؟

نذير رشيد: أكمل لك يا سيدي أكمل لك هي الموادعة معروفة ولم يكن ينكرها ويا ريت صارت ها، هو راح يصلي الجمعة راح كان في نابلس معزوم وبعدين رجع على القدس يصلي وهناك اغتيل. في مراسلات كثيرة في اتصالات كثيرة كانت.. أحب أذكرك بشغلة بس نحن قبل عام 1948 كنا نروح على فلسطين يعني معظم أغراضنا نشتريها من هناك.


[فاصل إعلاني]

مرحلة الملك عبد الله بن الحسين وأسباب اغتياله

أحمد منصور: أنت كنت برتبة ملازم حينما اغتيل الملك عبد الله في القدس في 20 يوليو 1951.

نذير رشيد: هديك انتهينا منها يعني جاوبنا عليها، ولا بدك إيضاح أكثر؟

أحمد منصور: لا أنا بأتدرج معك زي ما أنتم بتعملوا في الناس.

نذير رشيد: نحن بنعمل كل خير.

أحمد منصور: أنت كنت برتبة ملازم.

نذير رشيد: إذا..

أحمد منصور (مقاطعا): لا أنا لسه سأعود إليك، عندي لدي الكثير.

نذير رشيد: الله يسلمك يا رب.

أحمد منصور: أنت كنت برتبة ملازم.

نذير رشيد: (مقاطعا): هديك ما بدنا نتجاوز، ونعتبر ما قيل..

أحمد منصور (مقاطعا): لاـ لا، أنا لسه راجع لك، عندي معلومات كويسة، لأن هنا في شيء ثاني مهم جداً، إنه عندما اغتيل الملك عبد الله ألقى رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل خطاباً تأبينياً له في مجلس الشعب جاء فيه "غادر عبد الله مكة لطرد الفرنسيين من سوريا لكننا أقنعناه بعدم اتخاذ هذه الخطوة المتهورة، عرض نفسه للخطر بهدف الحفاظ على وعده مع الذين تعاطى معهم، لقد خسر العرب بطلاً عظيماً وخسر اليهود صديقاً كان يمكن أن يتغلب على الصعوبات، ونحن خسرنا رفيقاً وحليفاً وفياً". تشرشل عمره ما حيقول كلام عن أحد ويقدمه بهذه الطريقة.

نذير رشيد: خليه يشرح لنا تشرشل شو الإمكانيات اللي كانت عند الملك عبد الله حتى يجي يطرد الفرنسيين من سوريا.

أحمد منصور (مقاطعا): هو ما بيقولش، هو كان عنده طموح، أنا في الثلاث حاجات الأخيرة..

نذير رشيد: (مقاطعا): لا يا أستاذ أحمد...

أحمد منصور (مقاطعا): لقد خسر العرب بطلاً عظيماً...

نذير رشيد (مقاطعا): لا، خلينا نبدأها من أولها.

أحمد منصور: لا ما نبدأش من الأول.

نذير رشيد: لا، نبدأها من الأول يطول عمرك. هو إجا..

أحمد منصور (مقاطعا): نحن في النقطة الأخيرة.

نذير رشيد: لا يا سيدي، نبدأها كلها، نبدأها كلها، كلها مكملة ببعض.

أحمد منصور (مقاطعا): لا مش مربوطة ببعض.

نذير رشيد: يا سيدي مربوطة، هو جاء حتى يطرد الفرنسيين من سوريا بس ما قال لنا تشرشل شو إمكانياته.

أحمد منصور: إن البريطانيين حيساندوه، زي ما عملوا له إمارة شرق الأردن وزي ما ساعدوا أخوه على أن يأخذ عرش العراق..

نذير رشيد: لو البريطانيين بدهم يساندوه.. ما.. بيساووها هم.

أحمد منصور: يا سيادة الفريق، أنت قلت سايكس بيكو، سايكس بيكو قامت على إيه؟ على أن في مساحة للبريطانيين يلعبوا فيها وفي مساحة للفرنسيين يلعبوا فيها، المساحة بتاعة سوريا كانت بتاعة الفرنسيين، البريطانيون أقنعوا الأمير عبد الله أن تبقى أنت في شرق الأردن ونعملها إمارة وحندعمك في مقابل أنك تسيب سوريا لأنها من نصيب الفرنسيين..

نذير رشيد (مقاطعا): طيب أنت بتقول جاي تطردهم، جاي تطرد الفرنسيين من سوريا.

أحمد منصور (مقاطعا): هو بيقول كده، بيقول إحنا أقنعناه أنه ما يروحش، لأن قلنا له خذ الحتة دي.

نذير رشيد: يا أستاذ أحمد، لما بده يروح على سوريا يطرد الفرنسيين، شو الإمكانيات يللي عنده؟

أحمد منصور: ما عندوش حاجة، معتمد على البريطانيين.

نذير رشيد: وكيف  يعني؟ معقول تشرشل يحكي هالحكي والله..

أحمد منصور: ما هو بيقول نحن أقنعناه بعدم اتخاذ الخطوة دي..

نذير رشيد: يعني الملك هدد إذا ما يعني بروح أطلع الفرنسيين من سوريا.. لا يا أخي..

أحمد منصور: هو علشان يخلص في النهاية لحاجة مهم جداً، إن نحن خسرنا رفيقا وحليفاً وفياً وخسر اليهود صديقاً كان يمكن أن يتغلب على الصعاب.

نذير رشيد: خليني أقول لك شغلة أستاذي، أولاً لا أدون تاريخ الأردن لكن بأحكي لك اللي صار معنا، أنا كنت ملازم ثاني ولما عرفنا باستشهاده كان يوم خميس أتذكر، فاجتمعنا، الكتيبة تجمعت في عمان، بأتذكر اجتمعنا مقابل قيادة الجيش، والله قبل بيوم كانت سوريا حاسبة حسابه وإسرائيل حاسبة حسابه والانجليز حاسبين حسابه والعراقيون حاسبين حسابه، وثاني يوم وجدنا حالنا أبداً معلقين بالهواء، أقسم لك بالله..

أحمد منصور: كيف معلقين بالهواء؟

نذير رشيد: مافي يعني اللي كان داعمنا وكان حامينا وكان قائدنا راح، شايف؟ سامعني؟ كنا ننام ملء جفوننا، والله أنه بلش الواحد يطلع حتى الضابط  يللي كان بسني، يعني وعينا بهديك الأيام على قد الحال أما شعرنا بخسارة فادحة.

أحمد منصور: يعني أنتم شعرتم أن الأردن هو الملك عبد الله.

نذير رشيد: مش الأردن، هو كان كل شيء.

أحمد منصور: هو طبعاً وقع معاهدة مع البريطانيين في سنة 1928، اعترف فيها بالانتداب البريطاني على إمارة شرق الأردن من النواحي السياسية الخارجية والمالية مقابل الحفاظ عليه من أي هجوم خارجي، البريطانيون وقعوا معه هذا الأمر، وظلت يطلق عليها إمارة شرق الأردن منذ ذلك التاريخ حتى العام 1946..

نذير رشيد (مقاطعا): الاستقلال.

أحمد منصور: بعد الحرب العالمية الثاني حولوها إلى مملكة وأصبح هو ملكا عليها، وفي 24 أبريل 1950 تم ضم الضفة الغربية إلى الضفة الشرقية وأصبح اسمها المملكة الأردنية الهاشمية.

نذير رشيد: أولا لم يكن.. أنت بتسألني أسئلة تاريخية، أنا لا أدون تاريخ الأردن.

أحمد منصور (مقاطعا): مش أنت كنت عايش في المنطقة دي؟

نذير رشيد: أنا كنت عايش، ولكن أنت تحكي عن فترات يمكن ما كنت واعيها أو ما كنتش مهتم فيها..

أحمد منصور (مقاطعا): لا أنا بأقول لك على يللي أنت فيها يعني.

نذير رشيد: خليني أكمل لك، أولا لم يكن ضما، كان في تصويت في الضفة الغربية وفي الضفة الشرقية واتفق الطرفان من خلال نواب منتخبين على الاتحاد فصارت دولة واحدة، أما لم يكن ضماً.

أحمد منصور: لا أنا بأقول على الأسماء.

نذير رشيد: خلينا نحكي عن الضم، خليني أوضح الضم، كان اتفاقا كانت دولة واحدة باتفاق الطرفين باتفاق ممثلي الطرفين في مؤتمر أريحا، مشهور يعني.


وضع الجيش الأردني وفترة حكم الملك طلال

أحمد منصور: في ناس كثر ممن يشاهدوننا الأن زي حالتي لم يعيشوا هذه الأحداث، فنحن من المهم حتى نفهم ما حدث من تتابع بعد ذلك أن نلقي نظرة تاريخية بسيطة كيف آلت الأمور وكيف نشأت إلى أن وصلت هذا الحد. كم عدد الجيش تقريباً وقت ما كنت أنت؟

كان الجيش في بداية الخمسينيات يتكون من ثلاثة ألوية بسيطة، وكتيبة مدرعات واحدة ثم صارت كتيبتي مدرعات من بقايا الحرب العالمية الثانية
نذير رشيد:
بس اتفقنا أنه لم يكن هناك ضم كان وحدة، صارت دولة باتفاق الطرفين الفلسطينيين والأردنيين. هداك الجيش وقت كان، خلينا نحكي بداية الخميسينات، ثلاثة ألوية بسيطة، كان في كتيبة مدرعات واحدة وبعدين صارت كتيبتي مدرعات، مدرعات من بقايا الحرب العالمية الثانية كنت أنا بإحداها وكان عندنا مدفعية بسيطة كمان..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت بدأت في البداية في سلاح المدرعات، اخترت أنت أم هذا الذي كان موجودا؟

نذير رشيد: أنا تخصصي في الكلية العسكرية الملكية دروع، كانت هذاك الوقت خيالة، الحرب العالمية الثانية الخيالة، وبعدين بلشت الخيالة تخف مقابل الدروع إنما نفس الواجب.

أحمد منصور: كان يطلق عليها في مصر سلاح الفرسان.

نذير رشيد: سلاح الفرسان، إلى أن إجا فترة الحقيقة صار الخيال فقط رمزا يعني..

أحمد منصور: قائد الجيش العربي الأردني، كان غلوب، كان ضابطا بريطانيا وكذلك كان قادة الأفرع الرئيسية بريطانيين.

نذير رشيد: كلام صحيح.

أحمد منصور: كيف أنتم وأنتم ضباط عرب أردنيون يقودكم ضباط بريطانيون؟ شعوركم كان إيه؟

نذير رشيد: خليني أقول لك، أولا عدد الجيش كان قليلا جدا، حتى ميزانيته كانت قليلة وكانت الحكومة..

أحمد منصور (مقاطعة): وكانت بريطانيا التي تدفع.

نذير رشيد: هي اللي كانت بتصرف عليه وبتصرف مش بس على الجيش وبتصرف على الدولة.

أحمد منصور: كيف يمكن لجيش اسمه الجيش العربي الأردني يقوده بريطانيون وتنفق عليه بريطانيا، وهي التي أسست إسرائيل، أن يقاوم الإسرائيليين؟

نذير رشيد: شو، بذل كل ما يستطيع، واستطاع بالهدنة الأولى والثانية أن يحافظ على قسم كبير من الضفة الغربية، استطاع أن يحافظ عليها بالقتال، ويحافظ على درتها القدس، القدس ظل محتفظا بها أبداً بكاملها للعام 1967، عندما صاروا..

أحمد منصور (مقاطعا): تحت قيادة البريطانيين؟

نذير رشيد: لا، لا، كانوا طالعين البريطانيون، عام 1967 كانوا طالعين، البريطانيون بالـ 1956  طلعوا، الجيش الأردني بذل بكل محل في الضفة في شهداء، في مراكز شهداء، قاتلوا بشراسة. أقول لك شغلة، في أشياء من الأشياء الغريبة ما حدا ذكرها، أنا إلي صديق منهم، حتى في 1967 في 19 واحد من الكتيبة من هنا تعاهدوا أن يقاتلوا حتى الموت في القدس فاستشهدوا جميعا، قاتلوا حتى الموت واستشهدوا كلهم، لم ينج منهم أحد ولم يتركوا طلقة..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا لا أتكلم عن تلك المرحلة، ولا أغمط المقاتلين الحقيقيين وضعهم ولكن في الفترة التي بقي فيها غلوب إلى العام 1956 قائداً للجيش العربي الأردني، كيف وأنتم ضباط عرب تخضعون لقيادة بريطانية ورواتبكم تأتي من بريطانيا وبريطانيا تنفق على الجيش كله ويطلق عليه اسم الجيش العربي؟

نذير رشيد: الجيش العربي هو حقيقة هو جيش عربي، وأثبت أنه هو جيش عربي وبقي جيشا عربيا، ببداية الخمسينات صار في تنظيم للضباط بتعرف كان إلهم إمتيازات عجيبة رغم قلتها وبساطتها لأن ميزتها مع الأيام كانت سياسات بسيطة لكن بتشعر أنه.. وبعدين مخططين كانوا يبقوا للعام 1977 أو 1978 يعني مطولين، وإنصافاً يعني التنظيم اللي نظموه والضبط العسكري اللي أدخلوه في الجيش مفخرة وبآخر أيامهم كانوا يجيبوا ضباط من ألمع ضباطهم اللي قاتلوا في الحرب العالمية الثانية، ولكن سنة الحياة والأمور وصلت إلى مرحلة لم يعد وجودهم مقبولا.

أحمد منصور: قبل أن آتي إلى نهاية فترة غلوب، الملك طلال بن عبد الله حكم الأردن بعد مقتل أبيه الملك عبد الله لمدة عام تقريبا، ولعبت زوجته الملكة زينب دوراً قوياً في مساعدته، كيف تنظر لهذا العام وكنت أنت أيضا برتبة ملازم ثاني في الجيش؟

نذير رشيد: هو شوف لا شك أنه كان مريضا، لا شك أنه كان مريضاً.

أحمد منصور: المصادر بتتكلم عن مرضه، لكن في مصادر أخرى تقول إنه كان يكره الإنجليز ولا يحبهم وكان يستعد بترتيب مع رئيس الوزراء توفيق أبو الهدى لتأسيس مملكة دستورية تحترم حقوق الإنسان وتعطي الشعب حقوقا أفضل مما هي عليه الآن وهذا من الأسباب التي عجلت بإبعاده.

نذير رشيد: لا، لا ترد أبداً على هذا قطعا، شوف أنا بعرف.. أنا شريف ناصر كان صديقي كثير، شايف ناصر كنت أنا أعزمه لدى الكلية العسكرية الملكية في العراق.

أحمد منصور: الشريف ناصر، خال الملك حسين.

نذير رشيد: شقيقها، كان يحكي لي..

أحمد منصور (مقاطعا): شقيق الملكة زينب.

نذير رشيد: (متابعا): الملكة زينب. كان يحكي لي عنه، مريض بالفعل مريض ومريض كثيرا بحيث لا يستطيع أن يحكم لا يقدر أن يحكم.

أحمد منصور: ما حدش أفصح عن طبيعة هذا المرض؟

نذير رشيد: مرضه يعني مرض بيظل من أسرار العائلة، يعني إنسان مريض وغير قادر على الحكم، وبعدين تعالج بمصر فترة، وبعدين الأردن ما كانش في عنده إمكانية  فودوه لتركيا يتعالج هناك.

أحمد منصور: هو طبعاً في 11 أغسطس آب 1952 كما يقول رولان دالاس في كتابه "تاريخ ملك ومملكة عن الملك حسين" كان رئيس الوزراء توفيق أبو الهدى قد نجح بالحصول على تقارير طبية من أطباء مصريين وأردنيين بعد ما رفض أطباء سويسريين المشاركة في هذا الموضوع، تفيد بعجز الملك طلال عن الحكم، وصوت مجلس الأمة في جلسة استثنائية على تنحية الملك طلال وتولية ولي العهد الأمير حسين.

نذير رشيد: إجراء دستوري، في تقارير طبية من أطباء مسلمين أفتوا أن هذا الملك غير صالح.. مريض ومرضه لا يمكنه من الحكم، فالدستور الأردني اللي هو الملك طلال سواه، صار في عهده 1952، الدستور الحالي هذا.

أحمد منصور: نقل هو إلى مصح في مصر ثم ذهب إلى تركيا، وبقي فيها إلى أن توفي في العام 1972.

نذير رشيد: كان مريضا، بالفعل كان مريضا.

أحمد منصور: كيف كان وقع ده عليكم أنتم في الجيش؟

نذير رشيد: كان مريضا، يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): وقع ده، الفترة دي، فترة بالنسبة أنتم اعتبرتم الملك عبد الله يعني كأن الدنيا انتهت.

نذير رشيد: انتهت..

أحمد منصور: ثم بعده طلال ولم يكمل العام.
نذير رشيد: لا، قبلها كان في محاولة، العراقيون حاولوا يضموا الأردن، جاء وفد كبير لما حضر الدفن..

أحمد منصور (مقاطعا): بعد مقتل الملك عبد الله؟

نذير رشيد: مباشرة..

أحمد منصور: على اعتبار أنهم أولاد عم.

نذير رشيد: هم أولاد عم ونحن.. ورؤساء وزراء الأردن وتوفيق أبو الهدى على رأسهم، كانوا رجالا عظام يعني، فوقفوهم هنا وحتى لما راحوا ما ودعوهم بالمطار، فطبق الدستور الأردني فانتقلت الولاية إلى أكبر أولاده، بعدما أخذوا قرارا، شوف صارت وصاية. وبعدين لما أفتي..

أحمد منصور (مقاطعا): لأنه كان الملك 17سنة.

نذير رشيد (متابعا): أه كان صغيرا فلما بلغ السن التي تؤهله على استلام الحكم، استلمه.

أحمد منصور: وخلوه 18 سنة على الهجري علشان أقل شوية من الميلادي.

نذير رشيد: على الهجري، بالدستور ما في هجري أو ميلادي فاستلمه. لا شك أن الملك طلال كان مريضا مرضا لا يمكنه من الحكم.

أحمد منصور: في 23 يوليو 1952 قام انقلاب عسكري في مصر وتحول إلى ثورة، وكان الملك طلال مريضاً وابنه الأمير عبد الله ولي العهد صبياً والملكة..

نذير رشيد: (مقاطعا): عفواً يطول عمرك أعد لي إياها دي؟

أحمد منصور: لما قامت ثورة يوليو، الملك كان مريضا وولي العهد الأمير حسين كان بيدرس بره ووضع الملك.. ألم تفكروا أنتم الضباط في ذلك الوقت بعمل ثورة وانقلاب، لا سيما أن العسكر في سوريا كانوا بيعملوا انقلابات وبمصر بدأت الانقلابات؟

نذير رشيد: لا أبدا بالعكس، كان في دعم شديد وولاء شديد للنظام ودعم شديد للملك حسين الشاب الصغير، الشاب، الدعم بدون حدود والله...

أحمد منصور: إيه منبع الدعم ده؟

نذير رشيد: دعم، بيحبوه كثيرا بأقول لك، جد صدقني.

أحمد منصور: ولا أنتم علشان رتبكم صغيرة والوضع مختلف لم تفكروا في شيء.

نذير رشيد: لا، لا أبدا ما فيش. دعمه دعم تلقائي ودعم مبين إنه مبرر، دعموه دعما شديدا يعني كل الناس مش بس الضباط، كل الدنيا كل الأردن، وبعدين كان في عندنا حكومة، حكومة رجال عظام الرؤساء اللي كانوا بالأول والله ما.. توفيق أبو الهدى، إبراهيم هاشم، سمير الفايض، دول ما بيتكرروا يعني رجال رجال بمعنى الكلمة.


استلام الملك حسين والفترة الأولى

أحمد منصور: بعد ما يقرب من عام وتحديدا في 2 مايو أيار 1953 استلم الملك حسين السلطة، ما الذي كان يتوقعه الضباط القريبون من صناعة القرار للملك الشاب في ذلك الوقت؟

نذير رشيد: شوف في ذلك الوقت كنت صديقا كثير لخاله.

أحمد منصور: الشريف ناصر. لأنك كنت زميله في دفعة واحدة في الكلية العسكرية في بغداد.

نذير رشيد: الشريف ناصر، في الكلية العسكرية، وكان شابا بسيطا يعني شاب بيضوي ضوي والله العظيم، أنا شفته أول مرة كان عمره 17 سنة  وكان كل الأمل فيه وكل الخير فيه.

أحمد منصور:  الأمل فيه والخير فيه من إيه؟ يعني واحد عمره 17 سنة ولم تر منه لا أبيضا ولا أسوداً كما يقال.

نذير رشيد: لا يا سيدي اسمح لي، الفصيح يبين اللامع يبين المؤهل يبين الموهوب يبين رأسا، وما بده يدخل معارك حتى يبين، الموهوب يبين. وبعدين هو..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني إيه الدعائم الأساسية التي كان يعتمد عليها حتى يمسك دعائم مملكة مثل هذه؟

نذير رشيد: أولاً هو بحكم الدستور، هو..

أحمد منصور: في أحد بيحترم الدساتير يا معالي الباشا؟

نذير رشيد: يا سيدي إيه نعم. معلومك شو اللي بيحكم البلاد؟ الدستور.

أحمد منصور: لا، من قال الدساتير؟ في العالم العربي لا.

الدستور له دور أساسي ودور مهم جدا وهو رأس القوانين كلها ويطاع ويحترم ولا يناقش فيه
نذير رشيد:
إيه لا يا سيدي عندنا الدستور مؤكد، دستور له دور أساسي ودور مهم جداً وهو أبو القوانين كلها ويطاع ويحترم ولا يناقش فيه لما تصير مسألة دستورية. فهو على العرش والتفوا الناس حواليه، يا رجل عنده شخصية أخاذة والله العظيم.

أحمد منصور: حتى وهو عمره 17 سنة؟

نذير رشيد: حتى والله شخصية أخاذة، شخصية مذهلة.

أحمد منصور: قل لي، أنت عملت إلى جواره بعد ذلك طبعا هو كان عمره 18 سنة، ما الذي كان أخاذاً في شخصيته حتى يلتف الناس حوله؟

نذير رشيد: والله.. أجمل من ضحكته أنا عمري ما شفت لما يضحك، والله أجمل منها أنا ما شفت.

أحمد منصور: بس ده حيحكم مش حيضحك.

نذير رشيد: وكان حكم وأبدع لما حكم، أبدع.

أحمد منصور: أول قرار كان أتخذه الملك حسين هو تعيين فوزي الملقي رئيساً للوزراء، فوزي الملقي كان سفير الأردن في لندن حينما كان الملك حسين يدرس في هارولد، هل لعبت هذه العلاقة دوراً في اختياره للملقي رئيساً للوزراء؟

نذير رشيد: يا سيدي، هو كمان كان وجود شاب صغير، الدكتور فوزي.. زلمة رجل سياسي وعنده شهادة جامعية ونظيف مؤهل وعنده أفق، يعني مؤهل يصير رئيسا للوزراء.

أحمد منصور: الشريف ناصر خال الملك حسين كان له نفوذ وله تأثير، والملك في مذكراته دائما يتحدث عن خاله وبشكل إيجابي جداً وكأنما خاله لعب دوراً رئيسيا في هذا، وخاله كان من عمرك أنت وسنك وزميلك ورفيقك، ولعب دورا في ترفيعاتك التي حصلت عليها في الجيش.

نذير رشيد: كلام سليم، إي نعم.

أحمد منصور: ما طبيعة الدور الذي لعبه الشريف ناصر إلى جوار الملك الشاب في ذلك الوقت؟

نذير رشيد: هو له دور أساسي لما كان بعده في مرحلة.. كان  مجلس وصاية كان له دور أساسي  في مجلس الوصاية، إنسان إذا بنحكي عن الرجال الشريف ناصر منهم والله العظيم، كريم النفس شجاع فهيم، يعني كل الصفات الطيبة فيه. ومن..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني حينما نتكلم عن وصي عبد الإله على عرش العراق، وفيصل ملك العراق تولى في نفس اليوم الذي تولى فيه حسين عرش الأردن، هو تولى عرش العراق، كان الوصي عبد الإله كبيرا جدا على الملك، وكان حتى ينهر الملك في بعض الأحيان ويتعامل معه، في المقابل كيف كان يتعامل الشريف ناصر مع الملك حسين؟

نذير رشيد: يا سلام، كل الاحترام وكل الولاء وكل الطاعة والله العظيم تستغرب.

أحمد منصور: يعني ما كان يتعامل معه لأن خاله هو اللي يوجهه هو...

نذير رشيد: (مقاطعا): لا يا سيدي اسمح لي هنا في ملك كل اللي حواليه الكل يعرف دوره.

أحمد منصور: يعني كان الشريف ناصر حينما يكلمه يقول له يا جلالة الملك مثلا؟

نذير رشيد: كان يقول له يا سيدي، يا سيدي وكانوا هم ضمن العائلة كانوا يخاطبون بعض يا سيدي، ولا زالوا للآن، في تراتبية، هذا ملك وبعدين بيجي وراه الناس.

أحمد منصور: الفترة دي مهمة جدا في تحديد كيف حكم الملك حسين الأردن بعد ذلك وكان من أطول الحكام العرب في التاريخ، على الأقل الحديث، ممن حكموا بلادهم، في بلد كان يموج بكثير من الاضطرابات. بعد مشكلات وانتقادات مختلفة قام الملك في شهر مايو 1954 بإقالة وزراة صديقه فوزي الملقي بعد عام تقريبا ولم يعترض أحد، هل ده كان بداية أن الملك حسين بيرسخ حاله بيقول أنا ملك موجود وأقيل وأعين؟

نذير رشيد: يعني بدك تصير مظاهرات من شان فوزي الملقي والشارع يمشي وإلى آخره، الأردن كان ذلك الوقت بسيطا كيف كان السكان في ذلك الوقت، ما كانش في ولا جامعة.

أحمد منصور: ما كملتوش مليون لسه شكلكم.

نذير رشيد: ما كانش فيها. وبعدين صلاحية الملك، الملك عنده دستور بيمشي على الدستور، الدستور هو اللي يحكم تصرفاته، يغير رئيس حقه ما يغير.. هو يعرف متى تبدأ دور رئيس ومتى تنتهي، كصلاحيات يعني.

أحمد منصور: أصل حبينا ننظر إلى تاريخ الملك حسين وإلى تاريخ المملكة تحديدا، حنلاقيها جايز أكثر من إيطاليا في تغيير الوزراء بعد الحرب العالمية الثانية، أكثر وزارة سنة سنة ونص كانت تطول وهي لا تستطيع.. نصف الأردنيين وزراء سابقين ورؤساء..

نذير رشيد: لا، لا، في كثير، الأردن صار ست ملايين، مش معقول إحنا ثلاث ملايين..

أحمد منصور: ممكن يبقى مليون واحد سابق؟ يعني حجم هائل.

نذير رشيد: يا سيدي حتى هذه من الأشياء المعروفة، وكان متفق عليه، يعني سياسة.. الملك..

أحمد منصور (مقاطعا): هل كل من كان يتولى الوزارة، منذ بداية أول وزارة عينها الملك إلى ربما الآن، كان ينظر إلى تاريخ نهاية وزارته في اليوم الذي يقوم فيه بأول يوم في العمل؟

نذير رشيد: شوف..لا، هو بيعرف أنه بيشتغل وينتج وإلى أخره وإنما هناك عين عليه، لما يشعر أن دوره انتهى يعرف أن دوره انتهى.

أحمد منصور: بعضهم كان الملك يعيدهم، خمس مرات أحيانا.

نذير رشيد: أه، وماله ممكن يكون كفؤ وشاطر وأمين. ليش ما يعيده؟

أحمد منصور: طب ليه أقاله حتى يعيده بعد ذلك؟

نذير رشيد: هو بيغير الدم ترى، حتى الناس بدها تغيير، خلينا نحكي عن أميركا..

أحمد منصور (مقاطعا): أربع سنين، خمس سنين! مش كل سنة أقلب وزارة.

نذير رشيد: (متابعاً): خلينا نحكي عن أمريكا، ثمان سنين كمان لازم مهما كان لازم نغير الحزب، العمال قديش..

أحمد منصور (مقاطعا): هو أحسن من مصر على الأقل في وزراء بقى لهم ثلاثين سنة يعني.

نذير رشيد: يا سيدي. طيب ما بدنا نحكي عن هدوليك، خلينا نحكي على حالنا، شايف التغيير بيصير والدم الجديد مطلوب دائماً يعني.

أحمد منصور: الملك أعاد توفيق أبو الهدى مرة أخرى، توفيق أبو الهدى لعب دورا كبيرا جدا في نقل السلطة من الملك عبد الله بعد مقتله إلى ابنه الملك طلال وكذلك لعب دورا كبيرا بعد ذلك حتى في نقل السلطة إلى الملك حسين بعد ذلك، حكومة أبو الهدى لم تحظ بموافقة البرلمان.

نذير رشيد: يا سيدي، هو أبو الهدى طبق الدستور، ونقل مثلما قلت باعتباره رئيس وزارة..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت بتشعرني أنه كان في احترام شديد للدستور في ذلك الوقت..

نذير رشيد: (مقاطعا): ولا زال..

أحمد منصور (متابعا): الآن الدساتير يداس عليها بالأحذية من الحاكم قبل غيره، الحكم اللي بيدوس هو اللي بيغير، هو اللي بيعمل، مش عاجبه الدستور بيغير الدستور..

نذير رشيد (مقاطعا): لا، لا، يا سيدي، أنا بأحكي لك، لازم في مراحل لتغيير الدستور في مراحل لتعديله، ما بيتغير نهائيا، في مراحل لتعديله حتى مش لتغييره.

أحمد منصور: ليس بلد زي مصر كبيرة عريقة، رئيس ينام ويحلم أنه عايز يغير الدستور الصبح، كل مجلس الشعب يقول له OK.

نذير رشيد: يا سيدي، إحنا ما بنحكي عن مصر إحنا بنحكي عن الأردن. فأبو الهدى من أشرف.. والله مات ما ببيته كرسي يا رجل، الرئيس هذا مات بمنتهى الفقر، وأحيانا كثير من الناس بيظلموه وهو من الرؤساء اللي انظلموا.

أحمد منصور: الملك حل البرلمان وأجريت انتخابات في 16 أكتوبر عام 1954، اتهم أبو الهدى بالتلاعب في نتائجها وتعرض لانتكاسة سياسية، ثم حكومة هزاع المجالي. أنتم..

نذير رشيد (مقاطعا): أرجوك، يعني اللي بتعتبره أنت، أنا إلي وجهة نظر فيه، هو اتهم..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا بأتكلم على أحداث تاريخ.

نذير رشيد (متابعا): لا أنت تقول اتهم، أنا لا أوافق أنه اتهم، وبعدين كيف أبو الهدى بده يزور الانتخابات؟ اللي بيقول عنه يزور انتخابات يقول كيف هذا؟..

أحمد منصور: أنت وزير داخلية ووزراء الداخلية محترفين في..

نذير رشيد: لا اسمح لي يا سيدي، أنا والله باتحدى، أنا بأحكي صارت الانتخابات أيامي، وباتحدى أي واحد يقول إنه أنا زورت.

أحمد منصور: ما أنا حأجي للانتخابات أيامك.

نذير رشيد:  آه نيجي، أستاذ أحمد صفي أمور هديك أنت، ما تأخذنيش بالصورة هذه الله يسعدك، صفي أمور هديك.

أحمد منصور: أنت كنت عسكري، أنتم كعسكر كان لكم دور في التصويت في الانتخابات؟

نذير رشيد: لا يا سيدي، إحنا مرة واحدة صوتنا بـ 1955 وكانت  اللعبة وانتهت وما طولت حتى، عم نحكي تاريخ.

أحمد منصور: في فبراير 1955 لما شكل حلف بغداد.

نذير رشيد (مقاطعا): أبو الهدى قطعا لا، أرد عليه يعني حرام نظلمه ونظلم تاريخه، والله من أنظف الناس من أنظف رؤساء الوزراء.

أحمد منصور: في فبراير 1955 شكل حلف بغداد بناء على اقتراح أمريكي بريطاني، شاركت فيه إضافة إلى تركيا العراق وباكستان، وكان هناك مساعي إلى ضم الأردن إلى الحلف، طبعا في مظاهرات قامت ورفض الملك أن يدخل في حلف بغداد، أنتم كان موقفكم إيه كعسكر في ذلك الوقت؟

نذير رشيد: إحنا هداك الوقت كان صوت العرب مسيطر على الدنيا..

أحمد منصور(مقاطعا): عبد الناصر.

نذير رشيد: صوت العرب، خلينا نسمع أحمد سعيد كان، ويعني كان الأردن كله ضد الحلف ومع الأسف، مع الأسف أنا بأقول لك.

أحمد منصور: أقيلت حكومة هزاع المجالي، أو قبلت حكومة هزاع المجالي الانضمام للحلف، قامت مظاهرات وأمر...

نذير رشيد (مقاطعا): وما طولوا.

أحمد منصور (متابعا): وجهت الأوامر لقيادة الجيش باعتقال المعارضين. لعبت دورا في هذا الموضوع؟

نذير رشيد: لا.

أحمد منصور: لم تشارك في أي عمليات اعتقال؟

نذير رشيد: لأن الاشياء اللي تحكيها ما مرت علي.

أحمد منصور: أيه طبيعة الدور، وأنت تكلمت عن صوت العرب اللي لعبته صوت العرب وعبد الناصر في ذلك الوقت؟

نذير رشيد: نحن صوت العرب، نحن ما كنا نسمع من عبد الناصر في صوت العرب، إحنا نسمع صوت العرب، كان مهيج الدنيا كان مسيطر على الإعلام من الشرق إلى الغرب ومع الأسف بين أنه إعلام يعني.. ما بدي أحكي عنه لكن..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، احك لنا عنه، أنت مش أحد ضحاياه؟

نذير رشيد: لا يا سيدي هو صار مثل..

أحمد منصور (مقاطعا): مش كنت بتتأثر به؟

نذير رشيد: صار مثلا للإعلام السيء، صار مثلا للإعلام السيء إعلام صوت العرب.

أحمد منصور: أجبر هزاع المجالي على تقديم استقالة حكومته في 20 أيلول سبتمبر عام 1955، وجد الملك نفسه في مأزق وقرر أن يجري انتخابات، في ذلك الوقت..

نذير رشيد (مقاطعا): مأزق كيف بس؟

أحمد منصور: مش أنت بتقول الدستور، مأزق دستوري.

نذير رشيد: لا يا سيدي، دي صلاحياته بتغيير..

أحمد منصور: ما هو حيغير.

نذير رشيد: لا مش مأزق خليني أوضح يطول عمرك أستاذ أحمد، أمش مأزق، هو راعي الدستور وهو حاميه ويستخدمه في الوقت المناسب، ولما شعر أنها حكومة غير مرغوب فيها غيرها.

أحمد منصور: الملك، حكومة هزاع المجالي أيدت حلف..

نذير رشيد (مقاطعا): يعني خليني أقول لك، الملك مش طرف، الملك حكم، الملك فوق الجميع فوق الكل.

أحمد منصور: لكن حينما كل شهرين وزارة تتغير، في مأزق سياسي هنا لا بد من الخروج منه بشكل أو بأخر.

نذير رشيد: هو طلع منه مثل الوردة، يا سلام، يا سلام.

أحمد منصور: بتحبه كثيرا.

نذير رشيد: والله أنه معجزة، الله أكبر، يا سلام، والله كنا نفديه بأعمارنا، أقسم لك بالله العظيم، والله لما مرض أول مرة بالكلى، إني ذبحت حالي أني أروح أتبرع له بكيلتي أقسم لك بالله، وعن قناعة والله العظيم، متأكد أنه كثار من الأردنيين مثلي، هو رجل فهيم، زلمة، وبعدين عنده الدستور والدستور هو أبو القوانين وهو يطبق الدستور وهو حامي الدستور.

أحمد منصور: على غرار تنظيم الضباط الأحرار في مصر الذي قاد انقلاب يوليو عام 1952 الذي سمي ثورة بعد ذلك، أسس تنظيم للضباط الأحرار في الأردن كنت أحد قادته..

نذير رشيد (مقاطعا): مش على غرار ذلك، في أسباب..

أحمد منصور (متابعا): في الحلقة القادمة أبدأ معك الحديث عن تنظيم الضباط الأحرار.

نذير رشيد: طيب كويس. مش على نفس الأسس، الأسس القديمة نحن عندنا كان في سبب..

أحمد منصور (مقاطعا): معالي الباشا شكرا جزيلا، في الحلقة القادمة نبدأ الحديث عن تنظيم الضباط الأحرار الذي كنت أحد قادته.

نذير رشيد: إي نعم حاضرين.

أحمد منصور: شكراً لك.

نذير رشيد: أهلاً فيك.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الفريق الركن نذير رشيد رئيس المخابرات العامة وزير الداخلية الأسبق، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة