حلقة خاصة عن توتر الوضع الداخلي الإيراني وتبعاته   
الثلاثاء 1430/7/8 هـ - الموافق 30/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:45 (مكة المكرمة)، 12:45 (غرينتش)

- أبعاد المشهد الإيراني وجوانبه الإستراتيجية
- تأثير الأزمة على وضع النظام الإيراني
- حجم الدور الغربي وأهدافه ومستقبل الحوار
- تداعيات الوضع على المنطقة والمصالح العربية

 
محمد حسنين هيكل  
 حسين عبد الغني
حسين عبد الغني:
أهلا بكم مشاهدينا في هذه الحلقة الخاصة مع الأستاذ محمد حسنين هيكل عن الوضع الراهن الخطير في إيران وتبعاته على الداخل الإيراني وعلى الإستراتيجية والتوازنات الدولية، والأهم من ذلك كله على الإقليم، على المصالح العربية والصراع العربي الإسرائيلي وعلى النظام العربي الرسمي الذي يبدو متفرجا على لعبة شطرنج دولية لا يبدو فيها مساهما بأي صورة من الصور. أستاذ هيكل أهلا وسهلا بك في هذه الحلقة الخاصة.

أبعاد المشهد الإيراني وجوانبه الإستراتيجية

محمد حسنين هيكل: أهلا.

حسين عبد الغني: في مطلع الخمسينات كتبت كتابك الشهير "إيران فوق بركان"، يبدو أن إيران فوق بركان من جديد..

محمد حسنين هيكل: أولا أنا معجب قوي بالمقدمة المدوية اللي أنت قدمت بها، عالمي ومحلي وإقليم إلى آخره يعني معجب بها جدا، الحاجة الثانية أنا مهتم بإيران وأنت لك حق لما تفكرني أنني كتبت زمان كتاب "إيران فوق بركان" واقع الأمر أن أنا اهتمامي بإيران شديد جدا واهتمامي بالثورة الإسلامية شديد جدا. اهتمامي بإيران هو جزء من اهتمامي بمصر واهتمامي بإيران هو أن إيران ومصر هما القوتان الأساسيتان في الإقليم في واقع الأمر واحدة في المشرق شمالا وواحدة في أفريقيا على حافة أفريقيا وآسيا، وأنا بأعتبر نفسي تلميذا من تلامذة مدرسة الشرق في مصر اللي كان فيها واحد زي الدكتور عزمي واحد زي علي باشا ماهر اللي كانوا كلهم بيتصوروا أن أمن مصر ومستقبل مصر مرتبط باتجاه شرقا قدام مدرسة أخرى كانت بتقول إن إحنا أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط، وبأعتقد أن هذا الاتجاه في مدرسة الشرق أيده حد زي جمال حمدان، وثقه علميا زي جمال حمدان وهو صديق عزيز جدا. لكن أظن أنه من هذا الوقت مبكرا جدا أنا لما رحت إيران رحت إيران وأنا مدرك أو على الأقل فاهم كقريب من ناس كثير فيهم الدكتور محمود عزمي عارف أن مصر لها سياسة نحو الشرق تمثلت في أن هذه المدرسة اللي كان فيها علي ماهر وهو رئيس الديوان سعت إلى تزويج أخت الملك، عقدت مصاهرة بين الأسرة المالكة المصرية بتزويج أخت الملك الأميرة فوزية لولي العهد، وهذا أنا في اعتقادي كان تعبيرا واضحا جدا وهذه هي الظروف في ثورة مصدق سنة 1951 اللي رحت فيها غطيت الثورة وكتبت أول كتاب في حياتي وهو "إيران فوق بركان" وأظن كل الناس لغاية النهارده دلوقت بيفتكروا العنوان ده وأنا ساعات بأستغربه. اهتمامي بإيران لم ينقطع ورحت شفت..

حسين عبد الغني: بالعكس حضرتك كنت معهم في كل التحولات الكبرى، في ثورة الخميني..

محمد حسنين هيكل: وغريبة قوي أنه في كل شوي كل 19 سنة، غريبة جدا، 1951 مصدق وأنا كنت فيها وبعدين 1980 خميني وما سبقها وما لحقها 19 سنة وأنا كنت فيها شفته في باريس ولحقت به في قم وغطيت بعض أحداث الثورة وقتها للصن تايمز وكتبت كتابا حتى طبع ده في يجي 29 لغة، والأميركان اختاروا له عنوان، الطبعة الأميركية اختارت له عنوان "القصة التي لم ترو" وأنا كنت مهتما بها. المرة دي هذه المرة اللي حاصل في إيران هو -لعلمك- ليس تغييرا كبيرا على مستوى مصدق ليس تغييرا كبيرا على مستوى ثورة الخميني لكننا أمام لحظة أنا بأعتقد أنها شديدة الحساسية جدا بالنسبة لإيران. بأقول لك إن أنا مهتم بإيران أولا كبلد إستراتيجيا ولصالح الإقليم وبالدرجة الأولى من منظور مصري إستراتيجي في الإقليم.

حسين عبد الغني: حضرتك إديت للحوار عمقا إستراتيجيا كبيرا لما بتقول إن الاهتمام بإيران مثل هذه اللحظة الحاسمة أو الفاصلة في تاريخها هو اهتمام بالشأن المصري والشأن العربي.

محمد حسنين هيكل: هو اهتمام بالأمن الإقليمي كما ينبغي -أو بلاش كما ينبغي لأن ينبغي كبيرة قوي- لكن كما أتصور وكما لا بد أن يناقش لأني أنا بأحس مرات في الحوارات اللي بتدور في القاهرة أن إحنا بنتكلم بأهواء أكثر مما بنتكلم بحقائق أو بمصالح. خليني أقل لك إيه اللي حصل في إيران، خليني أقل لك أولا أكمل لك نقطة أن أنا معجب ليه بالثورة الإيرانية، معجب بالثورة الإيرانية وكما كنت مع الشاه ناقدا لنظامه وأنا كنت صديقا وكنت ناقدا لنظامه وحادثني وحادثته في أسباب قلقي، فعلت نفس الشيء مع الإمام الخميني، أنا معجب بالثورة كحركة إنسانية هائلة لكني هنا في الكتاب ده وحتلاقي في مقابلاتي معه أنا مناقش معه عدة قضايا لي فيها رأي مختلف وأظن مع الأسف الشديد أن مسرى الحوادث بيوريني أنني ما كنتش غلطان قوي، أنا كنت مختلفا معه في علاقة الدين بالسياسة وهو كان بيقول لي إن هذا اصطناع وهذا وهم خلقه الغرب وأن السياسة داخلة في الدين لأن.. هو حكى لي حكاية قال لي إنه لما راحوا قالوا مرة للشاه الوالد إن في مظاهرات -الشاه الأب رضا خان- إنه في مظاهرات في قم وإنه بيصرخوا من فوق المآذن ضده قال سيبوهم يصرخوا من فوق المآذن، لكن لما نزلوا للشارع اختلف الأمر. فالخميني كان بيرى أنه لا سياسة بدون دين ولا دين بدون سياسة، أنا كنت مختلفا معه، كنت مختلفا معه في ولاية الفقيه وأنا يعني الحقيقة يعني اختلافي كان معه كبيرا جدا في ولاية الفقيه وحاول هو يقنعني بمنطق الشيعة. وعاوز أقول لك حاجة إنه أنا باستمرار مع أصدقاء أو في التقابل مع أفكار أخرى أنا بأقول رأيي لكن زي ما دائما بأقول أنا مستعد أفهم رأي الآخر وإن كنت لا أوافق عليه. لكن أيضا في موضوع أنا اختلفت فيه مع الخميني ليس عندما كنا في باريس لكن لما رحت في قم، لما رحت في قم وشفت الستات الإيرانيات -وأنا بأعرف المجتمع الإيراني- شفتهم كلهم بالشادور أنا الحقيقة يعني لازم أقول إن إيران تستحق أحسن من هذا إيران تستحق أن.. إيران لها وجه جميل جدا وينبغي المحافظة عليه وأنا بأعتقد أنها من أكثر دول المنطقة تقدما. إيه اللي حصل؟ يعني أنت عارف؟ عاوز أقول لك إيه اللي جرى في اعتقادي، أنا بأعتقد لما قلت لك إن اللي حصل ليس على مستوى..

حسين عبد الغني (مقاطعا): المهم حضرتك تصف لنا المشهد لأننا نسمع كلام هذه هي نهاية ولاية الفقيه، هذه نهاية الثيوقراطية الإسلامية..

محمد حسنين هيكل: عايز أقول لك إيه؟ إن أي حد بيتكلم هذا الكلام أنا بأعتقد أنه بيستبق الحوادث وبيستبق الواقع وبيستبق الحقائق أيضا. اللي حصل إيه؟ أنا بأعتقد ان كل دولة في الدنيا مرتكزة على مجموعة أشياء، كل نظام يستند أولا إلى قوة حقيقية لا بد أن يكون له واحد موقع رئيسي وأساسي عليه تاريخ وموجود في الإقليم، الحاجة الثانية أن تبنى على هذا الموقع الجغرافي التاريخي إمكانيات حقيقية بموارد حقيقية صناعة زراعة موارد إلى آخره، الحاجة الثالثة أن يترتب على هذا لهذا البلد نفوذ فيما حوله لأن قيمة أي بلد في هذا العصر الحديث لا تقاس بداخل حدوده لكن تقاس بما تأثيره خارج حدوده لأن هنا معيار القوة في مجتمع التنافس بين الدول وبين القوى، الحاجة الرابعة هي الهيبة التي تترتب على هذا كله. واعتقادي أن ما جرى في إيران أظنه أثر على هيبة النظام بمعنى أن قوة النظام الإقليمي قوة النظام المستمدة من وجوده في إيران موجودة، حقائق القوة الموجودة عنده موجودة، نفوذه في الإقليم أنا بأعتقد أنه موجود وإن كان قد يتأثر بعضه، لكن على وجه اليقين ما تأثر وبشدة النظام تعرض شاء أو لم يشأ لفضيحة لا لزوم لها في اعتقادي. وعلشان أبقى منصفا عايز أقول إنه مش سهل قوي حد يقول إن هذه كلها مؤامرات خارجية، الخارج لعب دورا، ومن السهل جدا أن يقول أحد إن هذه كلها أخطاء داخلية، في أخطاء داخلية لكن عايز أقول إنه دائما باستمرار..

حسين عبد الغني (مقاطعا): لكن حدث استغلال لها.

محمد حسنين هيكل: شوف، لا يمكن، لا يمكن.. شوف إيه، في قواعد أساسية نتفق عليها، أنك لا تستطيع أن تقنع إلا بما هو مقنع ولا تستطيع أن تستغل إلا ثغرة مكشوفة أمامك وهذا النظام ترك أمامه ثغرات، ثغرات كثيرة قوي، وبعدين طال -زي نظم كثير في المنطقة- طال قوي مدة الحكم بدون تغييرات أساسية وجوهرية، ثبتنا على بعض الأشياء وطول الوجود خلق ثقة متزايدة بالنفس لغاية ما فوجئوا باللي حصل واللي حصل أنا بأعتقد أنه في جزء منه هم مسؤولون عنه فخطأ قد يبدو بسيطا جدا لأنه لما جئنا في انتخابات هم أحبوا يقلدوا الأساليب الحديثة يجددوا فقالوا حيعملوا المناظرات المباشرة بين المرشحين، ده في حد ذاته كويس قوي لكن خلي بالك أن هؤلاء المرشحين كلهم من أبناء الثورة الإسلامية، الأربعة، نجاد وموسوي وخروبي..

حسين عبد الغني: رضائي.

محمد حسنين هيكل: كلهم أبناء النظام وكلهم من أبناء الثورة الإسلامية وكلهم من اختيار المرشد فإذا جلسوا لحوار فيما بينهم ما فيش قضايا يختلفوا عليها فالخلاف لا بد أن يكون شخصيا وبالتالي شفنا نجاد بيتكلم على رفسنجاني..

حسين عبد الغني: وفساد عائلته.

محمد حسنين هيكل: وفساد عائلته، ونجاد بتكلم على موسوي وموسوي بيرد على نجاد، وبالتالي نتيجة البقاء الكثير في السلطة في قضايا ومشاكل متراكمة بين أقطاب النظام وعندما جاءت لحظة أفلت الزمام فإذا الكل بيتكلم وانكشفت حقائق أكثر مما كان أظن يقصده، وبعدين لما بتقع في خطأ دائما يعني عارف إيه؟ إذا لم تكن لديك خطة لمواجهته فأنت أمام مشكلة، أنا بأعتقد أن النظام ووجه بما لم يكن يتوقعه.

حسين عبد الغني: في هذه الحالة هل نحن نتحدث هنا على أن إيران حتى في عهد الثورة الإسلامية شهدت موجات من الاحتجاجات، ما ميز هذه المرة ليس فقط طول هذه المظاهرات ولا الآلاف الكثيرة التي خرجت فيها ولا القمع الذي ربما كان مبالغا فيه وتم استخدامه في مواجهتها ولكن أنه ووجه بانقسام أو شرخ في النخبة الحاكمة بل أيضا بشرخ في مجموعة رجال الدين الأساسيين في إيران، هناك مجموعة من رجال الدين مثل منتظري انحازت إلى موسوي ورفسنجاني وهناك مجموعة انحازت إلى المرشد ونجاد.

محمد حسنين هيكل: على ظهر الحوادث على سطح الحوادث ده مظبوط صحيح لكن عايز أقول لك إن القواعد الاجتماعية الثقافية الاقتصادية القوية للنظام موجودة، عايز أقول لك إن قم متماسكة وراء المرشد، اللي هي مسألة الخلافات بين الأفراد لكن في قضايا حقيقية في التنمية وفي قضايا حقيقية في أسلوب الخطاب يعني أنا.. غريبة جدا أن إحنا موجودون في وسط هذه القضايا ونحن لا ندرك لأن ضمن ما يقوله بعض الناس، بيقولوا إيه؟ بيقولوا البعض اللي إحنا بنقوله هنا، هناك بيقولوا إيران أولا زي إحنا بنقول مصر أولا، بيقولوا إحنا بنبدد موارد كثيرة قوي على قضايا عربية والعرب لا يشعرون والعرب على أي حال في أحوالهم وإحنا لا نستطيع أن نكون عربا أكثر من العرب، ده موسوي بيقول كده. لكن عايز أقول إنه إيه؟ نظام الثورة الإيرانية في اعتقادي لا يزال حتى هذه اللحظة راسخا ولديه رواسيه على الأرض.

تأثير الأزمة على وضع النظام الإيراني

حسين عبد الغني: طيب ما الذي حدث؟ هل حدث شرخ في شرعية النظام؟

محمد حسنين هيكل: إحنا بنقول.. لا، حأقول لك حاجة، على شرعية النظام، أنت بتتكلم شرعية النظم عايز أقول لك إن نجاد انتخب بأغلبية لا شك فيها باعتقادي وبشهادة كل المراسلين وكل الناس اللي كانوا على الأرض وبشهادة كل المراقبين وحتى بشهادة الغرب وهذا يبرر أيضا سكوت أوباما لفترة طويلة على نتائج الانتخابات قبل ما يتكلم، لكن هو ما يمكن أن يكون موضع شبهة وموضع شك، أنا شفت هنا قدامي وقدامي جايبه لك معي التقرير اللي بعثه موسوي للمرشد وللجنة صيانة الدستور ولمجلس تشخيص مصلحة النظام، هو بيعدد حط تسع مخالفات أنا بأعتقد أنها ما يحدث في كل حتة في الدنيا في أميركا وإلى آخره. أنا بأعتقد أنه جرى جزء من التدخل -أشك يعني ما أقدرش أقول أعتقد- أشك أنه في تدخل بعض التدخل حدث اللي بيسموه الـ over zeal التحمس الزائد عن اللازم، بيتهيأ لي أن بعض الناس أرادوا أن يحسموا نتائج المعركة من أول لحظة من أول جولة وألا يتركوا مجالا لإعادة فهم دخلوا، يمكن حصلت بعض التدخلات لكن على وجه اليقين لا يختلف أحد في أن، واحد نجاد كان ناجحا ولا يختلف أحد في أن سلطة المرشد لا تزال ممسكة بالنظام وأن هذا معناه أنه في وضع متماسك جدا أكثر مما نحن نتصور لأن النظام فعلا له -وهذه حقيقة- النظام له إنجازات حقيقية على الأرض لا يطاح بها بمثل هذا الشكل.

حسين عبد الغني: يعني حضرتك بتدعم وجهة نظر كاتب أميركي كتب أن أخطر تمرد يواجه نظام الثورة الإسلامية بعد تقريبا ثلاثين عاما من قيامها هو تدخل حماسي زائد في انتخابات كان سيفوز بها أصلا..

محمد حسنين هيكل (مقاطعا): أنا موافق على ده وموافق عليه بدون تحفظ لأنه لم أر أحدا يشكك في فوز أحمدي نجاد، أنت بتقول لي.. جبت سيرة منتظري وأنا أعرف آية الله منتظري وأحترمه جدا، لكن أنا بأعتقد في مسألة مهمة جدا بنلاحظها وهي.. ما نعلقش عليها أهمية كبيرة جدا، بعض آيات الله بعض المفكرين في إيران أنا أظن أنهم بيتكلموا من منطق.. أنا شفت آية الله منتظري لأول مرة في باريس مع الإمام الخميني وبدا لي.. كان جاي هو من الداخل والإمام الخميني كان في الخارج وكان جايب أخبارا من الداخل وأنا فاكر أنني حاولت أتكلم معه والرجل قاعد بيتكلم، بيتكلم عربي كويس جدا جدا جدا وتقريبا بلهجة مصرية أزهرية يعني، في مشكلة مهمة جدا أنه باستمرار في وصلة نحن نحار فيها دائما بين الفكرة وبين تنفيذ الفكرة، في هذه الوصلة في السلطة، تعامل المفكر تعامل المثقف تعامل الناس اللي بيتكلموا مبادئ باستمرار مع السلطة هذه الوصلة محتاجة.. مشكلة كبيرة جدا أنا بأشوفها في خاتمي، الرئيس محمد خاتمي صديقي وأنا أعتز بصداقته جدا وبيننا حوارات طويلة جدا لكن أنا بأخذ مرات على محمد خاتمي ملاحظة أنا شفتها قبل كده مع نهرو الزعيم الهندي الشهير، هذه الملاحظة هي علاقة المفكر بالسلطة وتردده قدام أدوات السلطة بين ما يفكر فيه مثالا وبين ما يراه أمامه واقعا، وهنا المفكر والسلطة أنا بأعتقد أنها قضية كبيرة جدا.

حسين عبد الغني: يعني حضرتك بتحط انتقادات منتظري في هذا الصدد، إذا كنت فهمت حضرتك عايز أو حضرتك بتقول إنه..

محمد حسنين هيكل (مقاطعا): بأحترم أمانته جدا على فكرة.

حسين عبد الغني: آه لكن حضرتك بتقول إنه لم يحدث شرخ جوهري في شرعية النظام، لم تسقط ولاية الفقيه، نظام جمهورية الثورة الإسلامية ما زال الوقت مبكرا للقول إنه انتهى، لكن حضرتك بتقول إن ما حدث هو النيل من هيبة أو من image من صورة..

محمد حسنين هيكل (مقاطعا): أو خلي بالك إنه إيه؟ لما.. هيبة أي نظام تترتب على عوامل قوة حقيقية اللي قلناها، قيمته موقعه الجغرافي وتراثه التاريخي وإسهامه التاريخي في منطقة قوته الحقيقية نفوذه في الخارج هيبته في الآخر، فإذا تأثرت هيبته فأنت قدام حاجتين إما أن تترك المسائل تجري كما بالتداعي وبدون عقل ودون فكر فإذا بضياع الهيبة يؤثر على ضياع النفوذ يؤثر على بقية العناصر، وأنا بأعتقد أن هذا هو الاختبار القادم قدام قيادة الثورة الإيرانية، بأعتقد أنهم قدام ضياع الهيبة أو يعني مساس بالهيبة أو حصل للنظام -بوضوح من غير ما حد يقول أي حاجة أبدا وأي حد ينكرها يبقى مالوش حق- أنه حصل للنظام عملية ما يمكن أن تسميه باللغة العربية الدارجة عملية شرشحة، لأن اقطاب النظام بدوا مختلفين أقطاب النظام بدوا متنابذين قدام بعض، المرشد دخل يحاول يحل، وهذا في حد ذاته خطير جدا لأن المرشد في وظيفته أن يكون حكما بين أطراف..

حسين عبد الغني (مقاطعا): فبدا طرفا.

محمد حسنين هيكل: لا، أنا مش عايز أقول إنه كان طرفا، المرشد في رغبته في الإصلاح أنا أظن أنه في مشكلة حصلت، إذا كان أحمدي نجد وقف واتهم عائلة رفسنجاني، أنا لاحظت وأنا تابعت خطاب المرشد، وقف ودافع عن رفسنجاني، ما تكلمش على العائلة لكن دافع عن رفسنجاني، هنا أنا قدام رئيس الجمهورية قال شيئا أنا قدام المرشد قال شيئا آخر، المرشد في رغبته في محاولة لملمة المسائل أظن أنه عمل حلولا وسط ليست في وظيفته لأنه هو كمرجعية عليا هو في نهاية. هنا أنا بأتصور أنه إحنا النظام أنا بأعتقد أنه بدا فعلا بيحاول يلم نفسه لكن دائما باستمرار كل مشاكل متعلقة بالأفراد، أفراد مباشرين وبكرامتهم، بتسوق إلى أبعد مما قصدوا إليه، أنا شايفها في موقف موسوي، ما حدش يقول لي إن مير حسين موسوي ما حدش يقول لي إن ده معارضة، هذا ابن النظام وكان رئيس وزراء في عصر خامنئي أو في زمن ولاية خامنئي..

حسين عبد الغني: لما كان رئيسا..

محمد حسنين هيكل: كان رئيس الوزارة، ما حدش يقول لي إنه ده خارج من.. ده ما بيقولش معارضة، ده بيتكلم حتى في بياناته الأخرانية كلها وأنا شايفها قبل ما أجي لك هنا، آخر بياناته كلها مطلعها على موقعه في الإنترنت أنا شايفه بيتكلم على الثورة الإسلامية ومصلحة الثورة الإسلامية إلى آخره، لكن أنت هنا لما يبقى الخلافات مبدئية بيبقى في مرجعيات ممكن أو..

حسين عبد الغني: الاحتكام إليها.

محمد حسنين هيكل: أو في حدود للخلافات لكن الكارثة الكبرى لما المسائل تصل يبقى فيها العنصر الشخصي والعنصر الشخصي أكثر إيلاما ومن المحزن أنه عادة في السياسة وفي كل حاجة أكثر تأثيرا على مواقف الناس والأفراد من القضايا العامة.

حسين عبد الغني: بتحديد دقيق يا أستاذ هيكل، هذه المشكلة التي تبدو عندما تدخل الاعتبارات الشخصية في هذه الخلافات والاختيار حضرتك قلت عليه أنه مطروح الآن أمام قادة النظام الثوري في إيران، هل نحن أمام مرحلة سينفرط فيها عقد النخبة الحاكمة في إيران أم سنرى مرحلة يمكن فيها رأب الصدع بين..

محمد حسنين هيكل (مقاطعا): أنا بأعتقد أنه ممكن فيها مداواة الأمور، تجاوزها، لعدة أسباب، السبب الأول أن النظام ما زال قويا، السبب الثاني أن سلطة المرشد لا تزال محترمة والأطراف كلها بتحتكم له، الحاجة الثالثة أنه ليس هناك بديل، ما فيش حاجة ثانية، إذا أي حد.. أنا شفت ابن الشاه بيتكلم وحاجة محزنة يعني ما عندوش فرصة. من الحاجات يمكن اللي أنا بأعتقد أن نظام الثورة الإيرانية يمكن ما أخدش باله منها قوي أن إيران كان فيها برجوازية كان فيها طبقة متوسطة أو طبقة شبه أرستقراطية أنا بأعرف كثير جدا من أفراد هذه الطبقة وأعرف أن ولاءهم لإيران هائل وأعرف أن لهم وجودا مؤثرا في العالم الخارجي ثقافي وسياسي واقتصادي هائل وأنا بأشوفهم كثير قوي لكن لما ترجع تقول لي أنا بأتصور أن النظام ليس مهددا وبعدين ما فيش بدائل وبعدين أنت قدام نظام بننسى مرات أن هذا بلد أمنيا يعلم أنه معرض وأنه مكشوف وأنه يكاد يكون هذا البلد اللي فيه حكومتان وفيه جيشان، أنت عندك حكومة المرشد وحكومة الدولة، عندك جيش الثورة حرس الثورة وعندك جيش الدولة، أنت بتتكلم على نظام قوي جدا بأكثر مما تؤثر فيه هذه الهزات إلا إذا فشل تماما في معالجة أزمة طارئة وضعته بالفعل في مأزق، لكن.. وبعدين إحنا تكلمنا على اللي بيخص إيران لكن أنا بأتصور أنه إحنا علينا نبص أيضا على ما هو من الخارج لأن هذه لحظة..

حسين عبد الغني (مقاطعا): تقدير حضرتك في هذه اللحظة أن هذا النظام بوضعه الأمني القوي بعدم وجود بديل له هذا النظام يستطيع أن يتجاوز هذه الأزمة رغم أن هذه الأزمة كما ذكرت حضرتك مثلت مأزقا خطيرا بالنسبة..

محمد حسنين هيكل: لا، إذا كان خطيرا أنا.. عارف إيه؟ عاوز أقول لك إيه، عاوز أفرق بين القوة الحقيقية وبين الـ image الصورة العامة، الصورة الحقيقية في إيران لا تزال متماسكة جدا والدليل أن نجاد فاز حتى نجاد فاز والدليل أن بعد المرشد ما تكلم أنه هبط صوت المظاهرات في الشارع المظاهرات الكاسحة في الشارع وأن اللي بنشوفه عمليات skirmishes عمليات صغيرة جدا محدودة وخصوصا في شمال طهران حيث تسكن الطبقة..

حسين عبد الغني: الطبقة الوسطى.

محمد حسنين هيكل: خلي بالك أن جمهور الشعب الإيراني ما بيعرفش المظاهرات بالشموع، الشموع دي قضية محتاجة تتناقش، الست اللي ماتت وأنا حزين جدا لها و.. هذه الست دي كانت سافرة ما هياش من الثورة وهذه ست كانت رايحة للـ gymnasium ما هياش.. رايحة تلعب رياضة وأنا حزين لأنها راحت لأنها ضحية، لكن ما فيش داعي.. عاوز أقول إيه؟ إنه هنا بأعتقد أنه لا بد من فرز بين القوة الحقيقية لنظام بين المأزق الذي وقع فيه نظام وبين الانطباعات الجارية والسارية واللي ممكن تؤخذ، لكن هذا النظام متعرض لحرب بلا حدود.

حسين عبد الغني: نعم، هذه الحرب وحجم التحريض الغربي وتأثير ذلك على الإطار الدولي سنناقشه مع حضرتك في الجزء الثاني من هذه الحلقة، فاصل قصير ثم نعود لمناقشة الأستاذ هيكل في علاقة ما يحدث في إيران بالوضع الدولي ثم ننتقل أيضا إلى تأثيره على العالم العربي ومصالحه.

[فاصل إعلاني]

حجم الدور الغربي وأهدافه ومستقبل الحوار

حسين عبد الغني: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة الخاصة مع الأستاذ محمد حسنين هيكل حول الوضع الخطير الراهن في إيران. أستاذ هيكل حددت بشكل دقيق التأثير الذي حدث من التطور الحاصل في إيران وهو النيل ولو جزئيا من هيبة هذا النظام وهذا أمر يتعلق بوضع إيران وعلاقتها بالإستراتيجية الدولية. حضرتك قلت لا أحد يتقدم إلا على ثغرة مكشوفة لكن أيضا باختصار أريد أن أفيد مشاهدينا بوجود حضرتك معنا، ما هو حجم التحريض الغربي في هذه الأزمة، هل كما قال رؤوس النظام إن المتظاهرين في شوارع طهران كان يتم تحريكهم ويتم التلاعب بهم من قبل هيئة الإذاعة البريطانية والـ CIA وغيرهم؟

محمد حسنين هيكل: أولا أنا اسمح لي أعترض على كلمة أنت قلتها "باختصار" أنا عادة ما بأحبش حد يقول لي باختصار..

حسين عبد الغني: متأسف.

محمد حسنين هيكل: بأسمعها مرات في الإذاعات لكن لو حد قال "باختصار " أقول له حأقوم أمشي. طيب، شوف أنا أظن أن الموضوع أكبر كثيرا جدا من هذا، تعال نفتكر.. إحنا قصيرو الذاكرة، تأخذنا الصور ويأخذنا التلفزيون وننسى كل الخلفيات، ننسى أنه من قبل حرب العراق يعني من أول ما جاء بوش في 2002، قبل ما يخش حرب العراق أعلن محور الشر، أنه في ثلاثة دول في محور الشر، أو أربعة، حط فيها العراق وسحبوا فيها سوريا وسحبوا فيها كوريا الشمالية وأدخلوا إيران رغم أنه في عدد كبير جدا من خبراء الرئيس كان بيقول إيران ما تخشش في الموضوع لأن إيران في هذه المنطقة جائزة كبرى بسبب موقعها الإستراتيجي إلى آخره، لكن أول حاجة أن أنت أدخلت بلدا في محور الشر، من قبل كده أنت كنت عاوز تتخانق مع إيران من أول ما سقط نظام الشاه اللي أنت بتعتبره، الأميركان بيعتبروه دعامة لهم في المنطقة هو رجل أميركا في المنطقة من أول ما سقط الولايات المتحدة الأميركية بادرت هذا النظام بعداء لأنها ما كانتش عايزاه أو على الأقل تصورت أن نظام الشاه وقد انتهى ولم تعد تستطيع إنقاذه فقد تستطيع أن تجد سبيلا إلى النظام الجديد لكنها وجدت أن العداء المترسب في إيران ضد السياسة الأميركية من وقت مصدق ومن قبل، وإحنا بننسى يعني أميركا عملت إيه في إيران، أميركا وإنجلترا، بننسى عملوا إيه في إيران في ثورة مصدق، كلام لا يعقل سواء في المؤسسة الدينية في قم أو في طهران في المؤسسة السياسية في طهران، اللي عملوه الأميركان بعد الانقلاب اللي دبرته الـ CIA سنة 1953 على ثورة مصدق لا يعقل. فأنت، واحد في عداء مترسب جدا، دخلنا في أزمة الرهائن دخلنا في محاولة إنقاذ الرهائن دخلنا في عمليات حصار وتجميد أموال، دخلنا.. في تاريخ من العداء، جاء موضوع العراق فأنت قلت محور الشر وأنت تعتبر أنه تحاول تشعر القوة المحتلة في العراق أن الشيعة في العراق يستمعون على أقل تقدير للنداء الصادر من طهران فأنت كنت بتتصرف مع إيران تعتبر إيران عدوا عليك جزء سواء في محاولة الحل -في موقف العراق يعني - أو في تأمين الموقف في العراق فدخلنا في موضوع غريب قوي، إذاً العلاقات ملتبسة جدا وفي عداء واضح وصريح وحصار إلى آخره. تعال سنة 2006، في 2006 إحنا بننسى إيه اللي حصل، بننسى أنه.. أنا جايب لك معي قرار الكونغرس، قرار الكونغرس سنة 2006 يعطي اعتمادا قدره أربعمائة مليون دولار للرئيس وتكرر هذا الاعتماد -وإن لم يكن أربعمائة مليون دولار- سنوات بعد كده لغاية السنة دي، لكي يعمل عملية إرباك destabilization للأوضاع في إيران، أنت أمام خطة.. عايز أقول إيه؟ إن دي مش مؤامرة، دي خطط للدولة، دولة تريد أن تسقط نظاما تعتبره معاديا وإحنا شفناها في كل حتة في المنطقة، دولة كبرى يعني، وهي تقاتله بكل الوسائل، في حالة إيران القتال كان علنيا، بننسى مرات.. مثلا طلع قانون معاقبة العراق قانون بتغيير نظام الحكم في العراق، قرار من الكونغرس، في قانون النهارده درس بمحاسبة سوريا، حصل ولا مش حصل؟ حصل، محاسبة سوريا، في قانون طلع بـ  regime change بأفتكر أنا كنت هنا بأتكلم مع الأستاذ كريشان يوم ما انتخب أوباما وقلت في الغالب ما فيش ضربة لكن في محاولة لتغيير النظام لأن أميركا تريد الحفاظ على الشعب الإيراني والخلاص من نظام يعاديها في إيران لأنها تعتبر أن إيران بالطبيعة لا تعاديها وأميركا باستمرار كانت تنظر في أحوال العالم العربي إلى دول الحزام الشمالي المحيطة بالعالم العربي وهي تركيا وإيران وباكستان إلى حد كبير.

حسين عبد الغني: طيب هل المظاهرات بهذا المعنى صورة واضحة من صور تراكم عملية الإرباك اللي الإدارة الأميركية و..

محمد حسنين هيكل (مقاطعا): مش، يعني عايز أقول إيه؟ مش بس صورة ناجحة، أنا بأعتقد أنها استفادة كاملة من دروس الـ destabilization إرباك النظم، طبق سياسة الاحتواء اللي جربوها في أوروبا الشرقية واللي جربوها في دول في آسيا كثير قوي وهي واضحة جدا، أنت تبدأ في نظام تعتقد أنه يعاديك، لما أنت ترصد أربعمائة مليون دولار ويوافق عليها الكونغرس من أجل إرباك.. destabilize هز استقرار دولة، إحنا جربناها هنا في مصر قبل كده يعني في أوقات معينة ومعروف، أنك تبدأ بدولة فتحاول أولا أنك تركز عليها بدعاية مضادة تحاول أن تحرض عليها دولا محيطة بها تحاول أن تعزلها تحاول أن تضغط على اقتصادها تحاول تحصرها فالنخبة اللي فيها تضيق بنفسها ويتخانقوا مع بعض وبيحصل كده وتجد ثغرات وتخش فيها. إيران، تعال شوف قبل ما نتكلم في ده كله تعال شوف مجموعة قرارات الكونغرس اللي ظهرت في عصر أوباما، وأنا جايبها لك معي لأنه.. وأنا هنا ما بأتكلمش، مش عاوز.. لأن إحنا مرات نحن نتكلم مرات سواء بأهواء أو بآراء نصف مطبوخة، نية يعني متأسف أقول ده..

حسين عبد الغني (مقاطعا): أو بتحيزات أيديولوجية.

محمد حسنين هيكل: أو بتحيزات، بلاش أيديولوجية، أنا لا أظن العالم العربي في هذه اللحظة عنده أيديولوجيا، لو عنده أيديولوجيا من أي نوع تشهد موقفه متسقا سواء غلط أو صح، لكن أنت عندك تخبط في المواقف ولا أيديولوجيا ولا حاجة، يا ريت يكون في أيديولوجيا حتى لو كانت غلط! لكن أنا قدامي عدة قرارات من الكونغرس كلها صادرة، قدامي القرارات اللي صدرت في عصر أوباما، قدامي خمس قرارات صدرت من الكونغرس بإحكام الحصار حول إيران، بمنع الشركات الكبرى من التعامل معها، بالعمل على وقف كل مشروعاتها خارج حدودها زي مشروعات خطوط الأنابيب، الأربع قرارات ولا خمس قرارات، أهه يعني مليانة، وآخرها كله كله كله في شهر أبريل ومايو، شهر أبريل ومايو، وبعدين أنا..

حسين عبد الغني (مقاطعا): هل الهدف من ذلك أستاذ هيكل من هذه السياسة من هذه القرارات الخمسة أنه عندما تصل إيران إلى مائدة الحوار الذي تحدث عنه أوباما مع الأميركان تصل ضعيفة وأكثر قابلية للضغط عليها؟

محمد حسنين هيكل: ممكن، كل هذا وارد لكن هو خلي بالك أنه هو في النهاية هو يطلب تغيير النظام، هو مش عايز النظام. تعال نلاحظ حاجة غريبة قوي وهي ظاهرة أنا نفس قوي الناس تقف قدامها كثير قوي، وهي ظاهرة التويترز..

حسين عبد الغني: مظبوط.

محمد حسنين هيكل: التويتر هو، نحن بنعرف الاتصالات كنا بنعرف التأثيرات، ناس بتؤثر بالإنترنت وناس بتؤثر بالموبايل وناس بتتصل مش عارف باللوغينغ والكلام ده كله، لكن إحنا قدام ظاهرة تلفت النظر في كذا حاجة، أول حاجة التويتر هي إيه؟ التويتر هي شركة جديدة كانت طالعة بتعمل وسائل للاتصالات زي غوغل وزي الثانيين لكنها حاجة غريبة قوي سموها تويتر ده تويتر اللي في الريف عندنا طائر الوروار وهو طائر ملون حلو كده بيجي بيطلع وينزل بسرعة ويبرق وحاجات كده، قبل اللي حصل ده..

حسين عبد الغني: الاحتجاجات.

محمد حسنين هيكل: سميه انتفاض احتجاج مش عارف إيه اللي أنت عايزه، بهدلة، اللي أنت عايزه..

حسين عبد الغني: شرشحة.

محمد حسنين هيكل: شرشحة، اللي أنت عايزه. قبل ده غريبة قوي أنه بدأت عملية الطعن في نتائج الانتخابات من أول لحظة حتى من قبل ما تطلع أي نتيجة، قل لي اللوحات اللي طلعت مرة واحدة بالإنجليزي دي موجهة لمن في طهران؟ أنا عارف أن في أسباب للقلق حقيقية وشرحتها وعارف أن في جموع متضايقة وعارف أهم من ده أن في شباب كثير قوي طلع في إيران في أجيال بحالها غالبية الشباب كله طالع العصر الحديث بيشدهم ووسائله بتشدهم وما يعرفوش حاجة عن التاريخ وما لهمش دعوة والنموذج الأميركي ممكن يبقى يعني جذابا بالنسبة لهم، لكن حصل أن هذا كله استغل بوسائله. لما ألاقي أنه بدأ الطعن في نتائج الانتخابات والتحريض على النزول في الشارع من قبلها، ألاقي فجأة -وهذه ملفتة جدا- الدور الإسرائيلي، ألاقي عشرات ألوف -طبقا للتقارير كلها- عشرات ألوف من مواقع التويترز طالعة مؤسسة قبل الانتخابات بأيام وفي يوم الانتخابات بتنشط، في يوم الانتخابات نشط 18 ألف موقع تويترز. إيه التويترز أنا كنت بأحكي لك، هي وسيلة للاتصال لكن تفترق عن غيرها، ما هياش E.mail رسالة موجهة من حد لحد، لا، هذه رسالة مفتوحة يلتقطها من يشاء وهي قصيرة، والشباب كانوا عملوها زمان من بدري في ماتشات الكرة والحاجات دي كلها لأنه تتصل والحوادث تجري والحدود فيها ما تقدرش تبعث عليها أكثر من كذا.. حوالي.. أقل من مائة كلمة على أي الأحوال، تبعث لحد تشجعه مش عارف تبعث لحد إيه وهي مفتوحة المجال مفتوح. التويترز فيه 18 ألف موقع المشكلة فيها كمان أنك ما تقدرش تعرف من هو، أكتشف أن الـ 18 ألف موقعا اللي ظهروا يومها بالرصد معظمهم من إسرائيل لكن ما تقدرش تعرف من مين، "انزل المظاهرات"، "نحن الآن في مظاهرة"، "في مائة واحد ماتوا"، "في مائتي واحد ماتوا"، أنت قدام حالة استغلال للفضاء الإلكتروني اللي ناشيء قدامنا والعالم الجديد ده كله وهو يستخدم وبقسوة في -بلاش افتعال- لكن في استغلال مواقف وتأجيج نيران..

حسين عبد الغني: ومشكلات جوهرية في النظام.

محمد حسنين هيكل: وإحداث إرباك كمان أنت بتربك أنت بتضطر.. أنا واحد من الناس اللي يحزنوا جدا إذا ما اضطر نظام من النظم لحماية نفسه إلى أن يطلق رصاصا..

حسين عبد الغني: على مواطنيه.

محمد حسنين هيكل: داخل شوارع بلده، عندما يصل نظام يعمل ده مهما كانت درجة اضطراره أنا أشعر أنه دخل في مأزق لأنه إن شاء الله يكون إيه ما فيش نظام يقدر يسمح لنفسه ببساطة كده يعني أن يطلق نارا في شوارع بلده، لما يضطر أبقى أنا فاهم أنه قد يكون.. أما أشوفه وأشوف اضطر لإطلاق النار وأعرف أن في أغلبية من الناس معه فهنا في نوع من الشرعية في حفاظه على أمن البلد في نوع من الشرعية على أمن البلد لكنه اضطر إلى أن يفعل شيئا لم يكن في هواه ولا في هدفه أن يعمله، إذاً حتى في مأزق نفسي هنا. لكن المظاهرات اللي خرجت والاحتجاجات اللي خرجت، ما حدش يقول لي إن موسوي ممكن تلتف حواليه معارضة، زعيم معارضة، لأن ده النظام هذا هو نظام الثورة الإسلامية، ممكن قوي في لحظة من اللحظات تأخذ symbol لكن الـ symbol مش ممكن تأخذ symbol ما فيش حد، الـ symbol أنت بتأخذه حد من داخل النظام من قلب النظام من تجربة النظام من فكر النظام. هنا أنا قدام مشكلة شديدة التعقيد لكن أنا قدامي الأميركان داخلون بوضوح سواء لتاريخ سابق أو مستمر، قدامي خطط موجودة بقرارات بالكونغرس، ده بيقول لي الكونغرس مرات ساعات في المناقشات يقول لك الكونغرس ما بيرسمش سياسة، يا سيدي إحنا آخر بلد يقول الكلام ده لأن الكونغرس بيرسم سياسة وبيرسم سياسة، لو رحت قلت في الكونغرس مش عاوز سياسة استيطان، لو راح.. الكونغرس اللي بيطلع لي بيانا بيقول لي فيه إسقاط النظام في إيران، بيرسم سياسة، الكونغرس اللي بيوافق على كل تعيين للرئيس، الرئيس يرشح في مناصب الدولة بما فيها الوزراء والكونغرس هو اللي يؤكد conforms، إحنا في حالتنا في حالة مصر في مائتي مليون دولار اتشالت من المعونة السنوية لمصر بسبب حد قال حقوق إنسان وكلام حكايات دي كلها. لكن على أية حال أنا هنا قدام سياسة وهذه السياسة عايز أقول لك حاجة هذه السياسة عملها بوش لأن بوش هو اللي طلع التوجيه الرئاسي الشهير جدا أنه بيخول -أول ما طلع الأربعمائة مليون دولار- بيخول وكالة المخابرات المركزية أنها تتولى تعمل هذه العمليات وتتصل بعناصر في إيران وكلف أيضا الجيش الأميركي في العراق وبعدين دول.. إحنا كمان وهنا في الدول العربية إحنا كمان هيصنا، في ناس كثير.. افتكر أنه.. ودائما الإيرانيون كانوا يشتكون يقولون إحنا بلد واحد على الشاطئ الآخر للخليج لكن في الناحية الثانية في سبع دول عربية فإذا كل واحدة ساهمت في عمل أو الأميركان اتخذوها متكأ لعمل فإحنا قدام مشكلة كبيرة قوي، وده حصل.

حسين عبد الغني: طيب إحنا هنا بوضوح تام زي ما حضرتك قررت كده، هناك حضور للـ CIA هناك حضور لعملية إرباك متعمدة هناك حضور واستغلال لكل إمكانيات الفضاء الإلكتروني في إضعاف أو إرباك النظام، الهدف الطويل حضرتك زي ما قلت هو إسقاطه. هل تأثير ذلك هو أن الحوار الأميركي الإيراني انتهى إلى دون رجعة، تأجل، تغيرت شروطه؟

محمد حسنين هيكل: لا، عارف إيه، طالما بقيت.. شوف إيران أي بلد وأنا كنت بأقول لك موقعه الجغرافي والتاريخي بالدرجة الأولى، إيران في هذا الموقع، افتكر أن إيران هي الكوبري ما بين شبه الجزيرة العربية كلها والبحر الأبيض وبين الهند وشبه الجزيرة الهندية والمحيط الهندي، إيران في موقع لا يدانيه موقع آخر تقريبا إلا موقع مصر لأن إيران هذا موقع لا يمكن لأحد يستغني عنه، فإذا كان في نظام قوي واستطاع أن يحتفظ بقوته فهو يجبر الآخرين على أن يعتبروه القوة التي يمكن الكلام معها في هذا. أنا بأعتقد أن الحوار الأميركي والإيراني قادم ولكن بطريقة قد يكون قابلا للانتظار قد يكون قابلا لتبين الحقائق أكثر لكن أنا بأعتقد أنه.. أنا اللي خائف منه الحقيقة أنا خائف من هذا الحوار أنا خائف أن إحنا الآن في صراع على إيران، العالم العربي في مصلحته الحقيقية -أنا ماليش دعوة بالنظم أنا مش عاوز أتكلم عنهم عن كل الآلهة اللي بتحكم دي أنا ما ليش دعوة بها- لكن أنا بأتكلم على..

تداعيات الوضع على المنطقة والمصالح العربية

حسين عبد الغني (مقاطعا): التي شمتت في الوضع الإيراني الحالي.

محمد حسنين هيكل: نعم، لا، أنا بأتكلم عن الوضع العربي كما أتصوره وقد أكون مخطئا، في هناك صراع قادم على إيران، الأميركان حيحاولوا يوصلوا لها وقد يتصوروا أنها النهارده شروطها تبقى أخف، ويحاول الإسرائيليون - وهذا أهم- عاوز أقول لك إن أكبر خسارة وقعت لإسرائيل هي نظام الثورة الإسلامية، نظام الثورة الإسلامية أخذ من إسرائيل حليفا قويا لها وهو شاه إيران اللي إحنا بنقول إنه صديق واللي ما أعرفش عملنا إيه معه، هذا أقوى حليف لإسرائيل كان موجودا في المنطقة وإسرائيل كانت بتساعده بكل الوسائل، وإمكانيات اللي كانت موجودة لإسرائيل في إيران الشاه لا تحد. يبقى في صراع قادم، إسرائيل تريد أن تسترد موقعها في إيران وإحنا من مصلحتنا إيران نظام الثورة الإسلامية جاء وحصل حاجة غريبة قوي، نظام الثورة الإسلامية جاء الغريبة اللي أنا بأندهش له أن إحنا قعدنا نقاوم الشاه بسبب انحيازه لإسرائيل وأميركا ونشجع عناصر الثورة، إحنا كنا.. لما شافني الإمام الخميني في باريس هو اللي بدأ يحكي لي كيف ساعده نظام الثورة في مصر في ذلك الوقت وكيف بعد ثورة مصدق إحنا تكفلنا بعائلات حد زي فاطمي وزير خارجية مصدق والأسر والشهداء وإحنا عملنا دورا، وبعدين الناس اللي إحنا كنا بنساعدهم ونتمنى أن يجيئوا جاؤوا لكن لما جاؤوا إحنا كنا غيرنا اتجاهنا إحنا كنا سبناهم يعادوا إسرائيل وإحنا رحنا حاجة ثانية! وهم..

حسين عبد الغني: وهي المفارقة التاريخية أنه عندما مصر وقعت على معاهدة السلام وخرجت من الصراع كانت إيران تدخل إليه.

محمد حسنين هيكل: بس عاوز أقول لك إن إيران جاءت كمان علشان مصالحها، إيران أيضا جاءت لمصالحها لأنه.. أنا الخميني لما شفته بيقول لي الأزهر بيعاديني ليه ومصر بتعاديني ليه؟ وأنا حاولت أتكلم معه في الموضوع أنه مش عداء بالضبط، لكن هو كان في عداء..

حسين عبد الغني: يعني هل اللي إحنا شايفينه كله ده أستاذ هيكل من تأجيج للصراع بين أجنحة النظام واستثمار الاحتجاجات هل اللي إحنا شايفينه ده ليس إلا محاولة أميركية إسرائيلية لقطع الطريق على ما كانت إيران تتصور أنها ستحصل عليه من الحوار مع أميركا وهو الحصول على جائزة الاعتراف بدورها الإقليمي وإعطائها الاعتراف الدولي بأنها قوة إقليمية قائمة في المنطقة؟

محمد حسنين هيكل: شوف إيه، أي بلد في الدنيا لا يحتاج.. الاعتراف، كويس قوي أن الآخرين يعترفوا فيه لكن إذا كانت لديك مقومات دور ما مكانة ما فهذا الدور لك وهذه المكانة لك، مش اعتراف الآخرين. لكن أنا الغريبة جدا أن إسرائيل بتسعى.. تعال شوف كلام مدير المخابرات الإسرائيلية مائير داجان في جلسة مجلس لجنة الأمن والدفاع في الكنيست يوم 16 اللي فات، بيقول لهم إن اللي حاصل في إيران ده فشل، مش حينجح، والنظام موجود وإحنا لا بد أن بشكل أو آخر أن إيران المقبلة بعد المظاهرات دي تحس بأن إحنا ما إحناش أعداءها لهذه الدرجة. بينما العرب بيتورطوا باللي بيعملوه, في صراع يعني إسرائيل تحاول أن حتى تتقدم لنظام الثورة الإسلامية، وإحنا نازلين في دعايات مالهاش أول ولا آخر!

حسين عبد الغني: تمام، ما دمت حضرتك وصلت لده، هذا الانقسام المثير تقريبا يمكن يعني للأسى والشفقة في العالم العربي ما بين من يتبنى الأفكار الأميركية والإسرائيلية في الشماتة من النظام والتحريض عليه واعتقاد أنه انتهى وما بين التأييد التام له واعتباره وكأن إيران وهي تجمع أوراقها الإقليمية سواء في لبنان أو في فلسطين إنما تفعل ذلك من أجل صالح العرب أو من أجل عيون العرب.

محمد حسنين هيكل: أنا أولا لا أجد تناقضا على المستوى البعيد بيني وبين إيران ولا حتى على المستوى القريب، إيران دولة في الإقليم جارة أنا مربوط بها بروابط الثقافة وبرابط الدين والجوار الجغرافي والمصلحة والامتزاج، ما عنديش مشكلة معها أبدا و لا ينبغي وأي تناقض بيني وبينها ينبغي أن يحل. أخوانا اللي بيهاجموا أنت بتقول إنه.. أنا عاوز أقول لك أنا ما ليش مغرم قوي بأوصاف الناس أنا بأعتقد الناس بتأخذ مواقف بناء على رؤى وتصورات وربما أوهام في بعض الأحيان، أنا بأعتقد ان إحنا عندنا أوهام كثيرة جدا فيما يتعلق بإيران ونفسي جدا أنه ونحن نكتب أو ونحن نفكر ونحن نقرر ونحن نفعل أي شيء أن نضع في ذهننا جزء من التاريخ وجزء من الحاضر وجزء من الإستراتيجي وجزء من الأمن وأن نفكر جديا وبمصالحنا..

حسين عبد الغني (مقاطعا): حضرتك لمحت لنقطة معينة في الكلام، قلت حضرتك إنه قد يتأثر قليلا الدور الإقليمي لإيران بسبب الاضطراب أو الاحتجاج اللي بيحصل، هل كنت تقصد في هذا..

محمد حسنين هيكل (مقاطعا): لا، قلت يتأثر النفوذ.

حسين عبد الغني: آه في هذا النفوذ، هل يتأثر النفوذ بمعنى أن علاقتها الوثيقة مع سوريا مع حزب الله مع حماس والجهاد في فلسطين نفوذها الكبير على الوضع في العراق هل سيتراجع؟ خاصة أنها قد تنكفئ على نفسها قليلا لترأب الصدع الحادث في النخبة.

محمد حسنين هيكل: لا، أي حد ينكفئ على نفسه يتراجع، أنا بأعتقد أن النظام حيبقى أقوى وأشد في مساندته لعناصر قوته وعناصر نفوذه في الخارج وعناصر تواجده. عايز أقول لك.. وهنا في لو تلاحظ المرشد، المرشد كان في إمكانه يتراجع أو يأخذ موقفا مائلا لكنه أخذ موقفا حاسما لأنه عندما تتهدد النظم أو تُهدَد النظم وتصبح هيبتها في الميزان وما يلي الهيبة من عوامل القوة موضع شك فهي تقف وتقف بحزم وبصلابة وده اللي شفناه في موقف المرشد، الناس كلها كانت متوقعة أن يتراجع أو على الأقل يتحرص، ما أخذش قرارا وسطا لكنه وقف. إيران لن تتراجع في اعتقادي كما يتصور بعض الناس لأنها إذا بدأت التراجع ما فيش نهاية، لكن ليس أمامها إلا الوقوف قدام ما اعتقدت أنه ضروري لها بمقدار ما أنا.. يا أخي أنا عاوز العالم العربي، اركن المبادئ واركن أي حاجة ثانية، تعال بص من ناحية المصالح فقط، هل أنا لما ألاقي حد قدامي يقف معي أمام إسرائيل اللي أنا بأعتبرها التهديد الأساسي في المنطقة..

حسين عبد الغني: طبعا، العدو الرئيسي، نعم.

محمد حسنين هيكل: عال، يقف جانبي مهما كانت دواعيه، عايز يكسب جماهير، موافق، عاوز يكسب شعبية، أنا موافق، كيف يمكن أن نتصور أن أحقق مصالح مع طرف دون أن يكون لهذا الطرف حق في أن يتابع مصالح مشروعة له؟ فأنا واحد من الناس المعتقدين أولا أن العالم العربي لازم يفكر، إيران لا أظن أنها سوف تتراجع، إيران سوف تصبح أكثر إقداما لأنه أصبحت سلامة النظام نفسها مرهونة..

حسين عبد الغني: على المحك، نعم. حضرتك وصلت لنقطة تقريبا يعني بالمعنى ده إذا كان الكثيرون يرون أن إيران في النهاية في التحليل الأخير هي ظهير للمصالح العربية خاصة عندما يتعلق الأمر بالصراع العربي الإسرائيلي، هل تعتقد حضرتك أن إضعاف أو محاولة إضعاف إيران في هذه الأزمة كان لمساعدة سيناريو التسوية السياسية التي يتحدث أوباما عن أنه راغب في إتمامها خاصة على المسار الفلسطيني، ونحن نعرف أنها بمعايير القوى المختلة لصالح إسرائيل؟

محمد حسنين هيكل: أنا في ناس تخانقوا معي لأني قلت إن أوباما شخصية بديعة جدا لكن ليس هناك تغيير في السياسة الأميركية، التغييرات في السياسة الأميركية ليس هناك تغيير يحدث إلا إذا تغيرت الحقائق الموجبة للأشياء، حصل في العالم اللي إحنا شفناه ده ثلاثة تغييرات رئيسية، الحرب العالمية الثانية انتهت بأن أميركا والاتحاد السوفياتي قدامنا الاثنين، حصل تغيير، خلصت الإمبراطوريات القديمة وخلص هتلر والمحور وده ترتب عليه تغييرات سياسية. التغيير الثاني هو تغيير الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفياتي وانفراد أميركا لفترة معينة من الوقت، راح. وبعدين الإعياء الأميركي اللي هو الفترة الثالثة اللي هو جاب أوباما واللي كان فيه بوش واللي كان فيه كل حاجة. ساعات نتصور إحنا بمنطق اللي إحنا بنعرفه أن كل واحد جاي هو عهد جديد، مش صحيح، السياسات.. والدليل قدامي كل القرارات اللي طالعة في الكونغرس وكل اللي حاصل بيعملوه وبتعمله الـ CIA لغاية النهارده واللي بيعمله الجيش الأميركي في العراق قدام إيران، سياسة بوش لا تزال.. السياسة الأميركية لا تزال متمسكة..

حسين عبد الغني (مقاطعا): طيب حضرتك في هذا السياق هل تعتقد أن إيران وأصدقاءها وحلفاءها سيظلون قادرين على أن يرفضوا تسوية مجحفة بحق الفلسطينيين مثلا هل ستستمر..

محمد حسنين هيكل (مقاطعا): إيران وحلفاؤها يفرضوا تسوية مجحفة؟

حسين عبد الغني: لا، يستطيعون أن يقاوموا..

محمد حسنين هيكل: يقاوموا.

حسين عبد الغني: يعرقلوا تسوية مجحفة يمكن أن تتم في الشأن الفلسطيني تفرضها موازين القوى وهي كلها لصالح إسرائيل الآن.

محمد حسنين هيكل: أنا عايز أقول لك حاجة بقى إيه وعشان تبقى واضحة يعني، أنا واحد من الناس بأعتقد أن التسوية غير ممكنة، تسوية نهائية غير ممكنة سواء في إيران أو ما فيش إيران، بمجرد وجود الشعب الفلسطيني، تقول لي طريقة، أنا عندي في موجود فلسطينيون في فلسطين موجودون حول فلسطين موجودون في المهجر، في قضية شعب له أرض بتضيع، إيران مش إيران لن.. هذا كله لن يجد تسوية، حتيجي تلاقي محاولة فرض أشياء وحنخش في مرحلة صعبة جدا لكن أنا بأعتقد ان هذا الذي يسمونه تسوية نهائية لا يمكن أن يتحقق إلا بإبادة الشعب الفلسطيني، الشعب..

حسين عبد الغني (مقاطعا): يعني إذا ضعفت إيران ألن تضعف مقاومة حماس والجهاد وغيرها..

محمد حسنين هيكل: حتبقى خسارة طبعا خسارة فظيعة جدا جدا لكن عايز أقول لك إنه ليس هناك أي قدر من المساعدة يقدر يمنع قوة حقيقية أو رغبة حقيقية أو إرادة حقيقية أو حقيقة تاريخية موجودة وإنسانية موجودة، لا يستطيع. أنا مش معتقد، أنا واحد من الناس اللي دائما بيراهنوا على قدرة تطور على التطور في إطار التاريخ، واعمل اللي أنت عايزه، ومن غير ما يبقى قدرية من غير ما يبقى حد بيعتمد على المجهول..

حسين عبد الغني (مقاطعا): طيب هل ما نشهده أستاذ هيكل في هذا السياق -لأن الوقت يضيق للغاية- هل ما سنشهده هو صراع على الزعامة الإقليمية للشرق الأوسط بين إيران وإسرائيل ونحن كعرب نأخذ الجانب الخاطئ؟

محمد حسنين هيكل: لا، عاوز.. سيبك، انس حكاية الزعامة تماما لأن الزعامة تتعلق بالتفرد بأن أنت كان عندك في وقت من الأوقات وضع متفرد بشكل ما في المنطقة فكنت ممكن تتكلم عن ذلك، النهارده هناك فضاء في المنطقة -ومش عاوز أقول فراغ- والقوى كلها تتسابق إلى أن تكون موجودة في أكبر حيز منه كل لنفسها طبعا وكل لما تتصوره من شكل المستقبل وهذا هو الموجود لكن مش زعامة ما عادش ممكن زعامة. لكن عايز أقول لك إن الحقيقة الكبرى اللي جاية أنه إحنا علينا أن نسبق إسرائيل إلى إيران وعلينا أن نسبق أميركا إلى إيران لأن هذا عنصر مهم جدا في الميزان الإستراتيجي والإنساني والثقافي والأمني في هذه المنطقة.

حسين عبد الغني: يعني ردود الفعل الشامتة التي حدثت كانت عكس ما يجب أن يتجه إليه الإستراتيجي أو صاحب القرار العربي.

محمد حسنين هيكل: لا، لا، مش عارف أنا الإستراتيجي أو صاحب القرار العربي أنا ما أعرفش هم بيفكروا إزاي لكن على أي حال أنا بأعتقد أن أي حد بيشمت في وضع إيران أعتقد أنه دون أن يقصد -في الغالب دون أن يقصد- وضع نفسه في الجانب الخطأ.

حسين عبد الغني: أستاذ هيكل أشكرك على هذا الحوار مع قناة الجزيرة حول الوضع الراهن في إيران والحوار يطول باستمرار معك، أشكرك جزيلا على هذه المساهمة القيمة حول تحليل الوضع في إيران.

محمد حسنين هيكل: ربنا يحفظك وألف شكر.

حسين عبد الغني: أشكركم مشاهدينا على هذه المتابعة وحتى لقاء آخر هذا حسين عبد الغني يحييكم من القاهرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة