جمهورية الجبل الأسود، الأفيون الأفغاني، أسماك العراق   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 8:16 (مكة المكرمة)، 5:16 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

محمد البوريني

تاريخ الحلقة:

19/10/2002

- أوضاع المسلمين في جمهورية الجبل الأسود
- عودة زراعة الأفيون في أفغانستان

- الأسباب الغامضة وراء نفوق سمك الكارب في العراق

محمد خير البوريني: أهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من (مراسلو الجزيرة).

نشاهد في هذه الحلقة تقريراً من (مونتنيجرو) أو جمهورية الجبل الأسود الصغيرة وهي الأخيرة التي تسعى للانفصال عن يوغسلافيا بعد انفراط العقد اليوغسلافي واستقلال الجمهوريات التي كان يتكون منها بدعم غربي وأميركي كبير وذلك للقضاء على دولة اشتراكية كانت إحدى دعائم الاتحاد السوفيتي السابق ونرى حال المسلمين في هذه الجمهورية الصغيرة.

ومن أفغانستان نلقي الضوء على عودة ازدهار زراعة الأفيون المخدر القاتل بعد سقوط حركة طالبان التي حظرته لسنوات الأفيون الأفغاني الذي طالما اشتكى منه الغرب والولايات المتحدة والكثير من دول العالم التي كان يُهرب إليها من خلال طرق ووسائل مختلفة برية وبحرية وجوية.

ومن العراق نعرض لكم موضوعاً يتناول كارثة نفوق أعداد ضخمة من أسماك (الكارب) بسبب مرض مجهول حتى الآن الأسماك التي تُعد مصدراً من مصادر الغذاء الرئيسي بالنسبة لكثيرين من العراقيين قبل وفي ظل حصار خانق أدى إلى انخفاض نسبة غذاء مجمل المواطنين إلى العشر، ونرى كيف يشير معنيون من أبناء الشعب العراقي بأصابع الشك والاتهام إلى جهات خارجية في تسميم الأسماك ويقولون إنها تفعل ذلك بعد أن قامت بتسميم الهواء والتربة بمواد مشعة مسرطنة خطيرة، ألحقت أفدح الأذى في مختلف جوانب الحياة.

أهلاً ومرحباً بكم معنا إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

أوضاع المسلمين في جمهورية الجبل الأسود

الجبل الأسود 14 كيلو مترا فقط هي ما تبقى من أنقاض من الاتحاد اليوغسلافي الذي تفتت منذ انهيار المنظومة الاشتراكية في بداية أعوام التسعينيات من القرن الماضي بدعم غربي وأميركي كبير، وذلك للقضاء على آثار الاتحاد السوفيتي وما يمت بصلة إليه، الاتحاد السوفيتي الذي كان لعقود من الزمن شوكة في حلق الدول الرأسمالية بطروحاته الاشتراكية الفكرية والاقتصادية.

يشكل المسلمون في الجبل الأسود ما يزيد على 20% من عدد السكان، لكنهم يعيشون حالة مزمنة من الفوضى، كيف يعيش هؤلاء في الجبل الأسود؟ وكيف عانى كثيرون منهم خلال القرون الماضية ظروفاً غاية في الخطورة والصعوبة وصلت إلى ارتكاب المجازر الجماعية بحقهم من قبل الصرب في القرن السابع عشر، التقرير التالي الذي أعده سمير حسن يغطي جانباً من صورة المسلمين في الجبل الأسود وأين وصل احتمال انفصال هذه الجمهورية عن يوغسلافيا، التي هي الوحيدة المتبقية من عقد الاتحاد اليوغسلافي الذي انفرطت حباته حبة حبة.

جمهورية الجبل الأسود
تقرير/ سمير حسن: رغم أن المسلمين في جمهورية الجبل الأسود يمثلون 21% من السكان حسب الإحصاء الحكومي إلا أنهم غير راضين عن وضعهم السياسي.

هداية كالاتش (وزير سابق): نحن لا نتمتع بحقوق المعاملة الدستورية، وهذا يرجع إلى أن حزب العمل الديمقراطي وقَّع مع الحزب الحاكم اتفاق عام 97، لحصولنا على الحد الأدنى من المبادئ الديمقراطية، ولكن هذا جعل الحكومة تعتبرنا أقلية وليس مجموعة عرقية تشكل خمس السكان.

سمير حسن: انعدام العمل المؤسسي المنظم لمسلمي الجبل الأسود على المستوى الجماعي ربما يكون سبب ضعفه على الصعيد الفردي.

إمام مسجد بودجوريتسا: المشكلة الأساسية فينا نحن منذ أيام علمت بوفاة مسلمة كل عائلتها من المسلمين، ومع ذلك لم يطلبوا من الإمام الحضور للقيام بواجب الجنازة كمسلمة، ليست المشكلة في اندماجنا في مجتمع الجبل الأسود، المشكلة في اندماجنا نحن فيما بيننا.

سمير حسن: ومع أن التحول الديمقراطي الذي تعيشه جمهورية الجبل الأسود في ظل رئيسها الحالي (ميلو جوكانوفيتش) سمح للمسلمين بالمشاركة في الحكومة والبرلمان إلا أن طموحات المسلمين لم تتحقق بعد.

هداية كالاتش: هناك تقدم ملحوظ، لكننا لسنا راضين، لأننا لم ننجح في تشكيل مؤسسة كأقلية، والمشكلة الحقيقية في آلية الحقوق، لأن هذه الحقوق موجودة على المستوى الفردي وليس على المستوى الجماعي.

سمير حسن: أم المشاكل هي قلة التمويل على الرغم من أن المكافأة الشهرية التي تمنحها حكومة الجبل الأسود لموظفي المشيخة الإسلامية لم تتوقف منذ عهد الرئيس اليوغسلافي المعزول السابق (سلوبودان ميلوشوفيتش).

إسلام ذاكيري (إمام مسجد توزي): مشيختنا عند الصفر، ورئاسة المشيخة مقصرة، الأئمة يتلقون القليل من المشيخة، والدولة لا تستطيع مساعدتنا، فهي فقيرة بما فيه الكفاية، وهناك وعود بالحصول على بعض المساعدات من الدول العربية، لكنه لم تتحقق لحد الآن.

سمير حسن: الصورة ليست دائماً قاتمة، فالمشيخة الإسلامية في الجبل الأسود وعلى عكس نظيراتها في جمهوريات أخرى مجاورة تمكنت من بيع جزء من الأوقاف التي تملكها وقامت ببناء مسجد، كما اشترت محلات تجارية تقوم من خلال تأجيرها بتمويل نشاط المشيخة.

إسلام ذاكيري : في الفترة الأخيرة بدأ الشباب يقبلون على المسجد، لكنهم يشعرون بالوحدة لا يوجد من يساعدهم، لا معنوياً ولا مادياً، نحن نعلم أن الدول الإسلامية ركزت مساعدتها للبوسنة ومقدونيا، لكن ربما المشكلة ترجع إلى خطأنا نحن لأننا لم نوضح مشاكلنا للمسلمين.

سمير حسن: استقلال الجبل الأسود عن صربيا هو الهاجس الأكبر الذي يخيم على جميع الطوائف الدينية والقومية في الجمهورية الأصغر المتبقية من يوغسلافيا الاتحادية، رغم التوصل إلى اتفاق بين صربيا وهذه الجمهورية بوساطة أوروبية للإبقاء على الجمهوريتين في إطار دولة واحدة حتى عام 2005، الأمر الذي جعل باب استقلال الجبل الأسود موارباً أمام رئيسها (جوكانوفيتش) والحزب الليبرالي، كما هدأ ذلك من ثورة المؤيدين لبقاء (بودجوريتسا) في قفص الزوجية مع (بلجراد) بالإكراه.

فويسلاف شيشل (زعيم الحزب الراديكالي في يوغسلافيا السابقة): بلدنا في خطر بسبب الحملة الأميركية المعادية للصرب. الأميركان هدفهم تدمير وحدة بلدنا، وهذه الحملة تجد آذاناً صاغية من قبل الحكومة الحالية.

ميلان بوبوفيتش (أستاذ في الحقوق – جامعة بودوجريتسا): عانت الجبل الأسود في العشر سنوات ماضية من عدة مشاكل، إلى جانب مشاكل التحول الديمقراطي التي عانتها الدول الاشتراكية الأخرى، وأهم هذه المشاكل هو نظام الرئيس السابق (ميلوشوفيتش) وما خلَّفه من حروب أفرزت تباغضاً قومياً وتناحراً عرقياً، بالإضافة إلى المشاكل الداخلية الخاصة بالجبل الأسود، والناتجة عن نظام ميلوسوفيتش أيضاً.

سمير حسن: وإن كانت جميع المؤشرات على أرض الواقع وسياسات الرئيس (ميلو جوكانوفيتش) تدل على استقلال جمهوريته، فما هو موقف المسلمين في الجبل الأسود من هذا الاستقلال؟

هداية كالاتش: إذا استقلت الجبل الأسود فسينتج عن ذلك تقسيم مسلمي إقليم (السنجر) إلى جزء في صربيا وجزء في الجبل الأسود، وهذا ما حدث مع تفكك جمهوريات الاتحاد اليوغسلافي. لم يسألنا أحد إذا كنتم ترغبون في ذلك أم لا.

إسلام ذاكيري: الأفضل لنا كمسلمين أن نعيش في الجبل الأسود كدولة ديمقراطية، لأننا تائهون بالمقارنة مع الأقلية الصربية هنا. وليكن في النهاية ما يتمناه الشعب ويرغبه.

سمير حسن: وجود شريحة ألبانية كبيرة تتمركز في جنوب وشمال شرق الجبل الأسود وضع المسلمين فيها أمام شبهة احتمال تكرار ما حدث في جنوب صربيا ومقدونيا، بل وجعل الرئيس (ميلو جوكانوفيتش) نفسه في مهب الانتقادات من معارضيه الذين لم يتوانوا عن نعته "بميلو التركي"، إلا أن سياسة جوكانوفيتش لم تعارض مشاركة الألبان في الحياة السياسية، مما قطع الطريق على أية محاولة انفصالية.

شاكر إسماعيلي (إمام مسجد بودوجريتسا): لم يشهد التاريخ أي صدام من أي نوع بين الألبان وسكان الجبل الأسود، ولن يقع أي صدام بين الألبان المسلمين والأغلبية هنا في المستقبل، بغض النظر استقلت الجبل الأسود أم لا.

سمير حسن: ومهما يقال عن موقف الحكومة في الجبل الأسود من المسلمين فإنها تعتبر الأفضل في تاريخ المسلمين الذين عانوا من تاريخ أسود من جبال (مونتنيجرو) وبقيت بعض آثاره عالقة في ذكريات عائلة (أبريشفيتش) في بلدة (توزي) التي تبعد عشرة كيلو مترات من (بودوجريتسا) عاصمة الجبل الأسود.

أبريشفيتش: لقد قتلوا أبي، قتلوه لأنه رفض إعطاءهم أرضاً لبناء كنيسة في توزي، أبي لم يسمح لهم بذلك كمحافظ للبلدة، لكنهم بنوا الكنيسة بعد أن قتلوه.

سمير حسن: محاولات التطهير العرقي والمذابح بدأت على يد الأمير (دانيللو) الذي ذبح في ليلة عيد الميلاد عام 1702 جميع الأتراك في الجبل الأسود.

د. جاد أبريشفيتش: 95% من العائلات المسلمة القديمة هنا غير موجودين حالياً، هاجروا إلى تركيا، وهناك حوالي 500 شخص من توزي هاجروا إلى القاهرة في مصر.

سمير حسن: وقد كان المسلمون هدفاً للمتطرفين، بدعم من الرئيس السابق للجبل الأسود (مومير بوناتوفيتش) الذي كان رجل (سلوبودان ميلوشوفيتش) في الجبل الأسود.

إمام مسجد بودجوريتسا: هناك معلومات تقول إن المسلمين في القرن التاسع جاءوا إلى مدن الجبل الأسود الساحلي على البحر الإدرياتيكي، وسيطروا عليها مؤقتاً، وهم في طريقهم إلى إيطاليا، ومن هنا سُمع الأذان، رغم أن الأتراك لم يسطروا على الجبل الأسود بكامله.

سمير حسن: اسم الجبل الأسود ظهر لأول مرة كمصطلح جيوسياسي في القرن الخامس عشر، وكانت تسمى (دوكليا) في عهد الامبراطورية الرومانية، كما عرفت باسم (زيتَّا) في القرن الحادي عشر.

ويُرجع المؤرخون عدم تمكن الأتراك من السيطرة على الجبل الأسود إلى وعورة جبالها التي يغلب عليها اللون الرمادي، ومنها جاءت تسمية الجبل الأسود، وشواهد قبور جنود الجيش العثماني في بلدة (توزي) دليل على ذلك. كما حظيت الجبل الأسود التي يجمعها بروسيا المذهب الأرثوذكسي بحماية الإمبراطور الروسي (بطرس الأكبر) منذ أن انحصرت السلطة الدينية والملكية في يد رئيس الأساقفة في الجبل الأسود. سماها الإيطاليون (مونتنيجرو)، وسماها الصرب (سرناجورا)، أما (بودجوريتسا) العاصمة فتعني "سفح الجبل"، ورغم أنها كانت إمارة مستقلة على مدى خمسة قرون، إلا أنها حصلت على أول اعتراف دولي بموجب معاهدة برلين عام 1878، وأصبحت مملكة سنة 1910 على يد الملك (نيكولا الأول)، وبعد ثماني سنوات انضمت مع الصرب والكروات والسلوفينيين إلى مملكة يوغسلافيا.

إنها أصغر جمهوريات الاتحاد اليوغسلافي السابق، حيث لا تزيد مساحتها عن أربعة عشر كيلو متراً مربعاً، بينما يبلغ عدد سكانها ستمائة وخمسة وثلاثين ألف نسمة، ومع صغر المساحة وعدد السكان فإن لمسلمي مونتينجرو تطلعات مهمة ومتواضعة كبناء المساجد ومدرسة إسلامية، هي الأولى من نوعها في الجبل الأسود، حيث يعتمدون على جهودهم الذاتية في تحقيق ذلك، وقد يكون الجهد الذاتي هو سر قدرة المسلمين على البقاء في هذه الجمهورية.

ويأمل مسلمو الجبل الأسود أن يعرف العالم الإسلامي بوجودهم ويؤيدهم معنوياً ومادياً بطريقة لا تستفز الأغلبية الأرثوذكسية الحاكمة، فهل من مجيب؟!

سمير حسن –مراسلو الجزيرة- بودجوريتسا.

[فاصل إعلاني]

عودة زراعة الأفيون في أفغانستان

محمد خير البوريني: بعد أن اندثرت أو كادت تندثر عادت نبتة الأفيون إلى حقول أفغانستان من جديد، أسباب عديدة يراها أفغانيون كافية لدفع المزارعين الأفغان لزراعة هذه النبتة القاتلة المخدرة بعد سقوط حركة طالبان التي حظرتها لعدة سنوات.

وضاح خنفر حاول طرح هذه القضية من أرض الواقع، القضية التي طالما أقلقت الولايات المتحدة ودول الغرب.

زراعة الأفيون في أفغانستان
تقرير/ وضاح خنفر: سنابل خير تخفي وراءها نذر شر، أزهار نبتة الأفيون تعطي للوهلة الأولى انطباعاً بالبراءة والطهر، غير أنها مصدر أشد السموم فتكاً وأكثرها رواجاً في أوساط المدمنين على المخدرات.. الهيروين.

إحصاءات الأمم المتحدة تشير إلى أن حقول الأفيون بأفغانستان مصدر 70% من المسحوق القاتل، سكان قرية (مشالي كمار) بشرقي أفغانستان لديهم ما يحجبون عن أعين الفضوليين والمخبرين وكل ما لا يعرفون، لاسيما بعد أن أعلنت السلطات الأفغانية أنها عازمة على تدمير حقول الأفيون، تحدث لنا مختار القرية مؤكداً أن زراعة النبتة القاتلة شر لابد منه.

حنيف الله مختار: ليس لدينا أي مصدر للرزق سوى زراعة الأفيون، لدينا أيتام وأرامل، مَنْ سيعيلهم؟ نضطر لزراعة الأفيون لشراء ملابس لأطفالنا ومداواة مرضانا.

وضاح خنفر: حقول القمح التي زرعت حول مزارع الأفيون لحجبها عن أعين الناظرين لا تجتذب المزارعين فأرباح فدان واحدٍ من الأفيون مقارنة بالقمح تربو على ثلاثين ضعفاً ولا تستلزم عناية أضافية.

ميراغا (مزارع): زراعة الأفيون مربحة أكثر بكثير من القمح، هنا في أفغانستان، ليس لدينا مصادر أخرى للرزق، كلنا فقراء، وإذا زرعنا القمح فقط لن نتمكن من إطعام أبنائنا وعائلاتنا.

وضاح خنفر: الأرباح التي يجنيها (محمد غل) من أرضه ضرورية في نظره لإعاشة 20 فرداً هم مجموع من يعيل، والضرورات تبيح المحظورات.

محمد غل (مزارع أفيون): بإمكان الحكومة أن تفعل ما تشاء، ولكن إذا أرادت أن تقضي على حقولنا، فمن الأحسن أولاً أن تقتل أولادنا، لأننا لا نقدر على إطعامهم.

وضاح خنفر: محاولات السلطات الأفغانية بالتعاون مع المنظمات الدولية القضاء على هذه المزارع وتعويض المزارعين تلقى رفضاً قاطعاً.

ميراغا: الحكومة الحالية لم تساعدنا، إنهم يفضلون أهالي الشمال علينا، كل المساعدات التي تأتي إلى أفغانستان يعطونها للطاجيك، أما نحن البشتون فلا يصلنا أي شيء.

وضاح خنفر: آخرون قالوا أن الحكومة لن تدمر محاصيلنا إلا على أجسادنا، ويبدو أنهم يعنون فعلاً ما يقولون.

زراعة الأفيون كانت قد أوقفت في نهاية عهد طالبان بشهادة المنظمات الدولية، أما اليوم فيأمل المزارعون أن يعود عليهم موسم هذا العام بأفضل مما كان عليه الحال في العهود السابقة، وتقدر بعض الدراسات حصاد هذا العام بـ 2700 طن من المسحوق الوردي الذي يجفف بعد استخلاصه من رؤوس نبتة الخشخاش ثم يباع لتجار الجملة بـ 800 دولار للكيلو جرام الواحد، وبعد أن يُصنع في المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان يوزع في الغرب بسعر يبلغ 160 ألف دولار للكيلو جرام الواحد من الهيروين.

حنيف الله مختار: نبيع محصولنا من الأفيون للتجار من قبيلة بني شومار، في العام الماضي اشترت طالبان كل الكمية منا، والآن سنبيعها للتجار، فإذا أرادوا منعها فليذهبوا إلى التجار ويمنعوهم.

وضاح خنفر: ويتساءل كثيرون حول المستفيد من الفرق الهائل بين سعر المادة الخام في الحقل والسعر الهائل للهيروين المصنع، ويتخوف البعض من أن الطبيعة المركبة للتجارة تحتاج إلى غطاء سياسي وأمني.

ارتباط تجارة المخدرات بالأوضاع السياسية الأفغانية جلي حتى من إجابات المزارعين أنفسهم، حدثنا بعض المزارعين عن قادة محليين يصرون على نصيب معلوم لقاء حماية المزارعين وتوفير الغطاء لحركة المحصول وصولاً إلى أماكن التصنيع، فزراعة الأفيون تتم في بعض المناطق بشكل علني ولا تبعد عن الطرق الرئيسية سوى رمية حجر، ويتخوف المراقبون من أن اللقاء في المصالح بين المزارعين وتجار المخدرات وبعض المسؤولين يعطي النبتة حصانة ليس من السهل القضاء عليها.

القضاء على هذه النبتة كانت إحدى المبررات الإضافية التي ساقتها الإدارة الأميركية في تبرير حملتها العسكرية بأفغانستان، واليوم تستوي هذه الأزهار على سوقها على الرغم من المحاولات الكثيرة للقضاء عليها.

وضاح خنفر -لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- محافظة لغمان شرقي – أفغانستان.

محمد خير البوريني: وإلى محطة الردود على رسائلكم، البداية برسالة وصلت من المشاهد الجزائري عبد الرؤوف بليله يطلب فيها تقريراً حول ضحايا الإرهاب في الجزائر وما آلت إليه الأوضاع اليوم من صراع بين من يعانون من الفقر المدقع وأصحاب الغنى الفاحش حسب تعبير المشاهد، الذي يطلب تقريراً آخر حول مشكلة المياه في العالم العربي، وهي المشكلة التي يقول إنها تشكل كارثة، ويرتبط ذلك بتداعيات أو علاقة ذلك بالصراع مع إسرائيل، ويطلب المشاهد موضوعاً ثالثاً حول الهوة السحيقة بين الشمال والجنوب أي بين التقدم والتخلف وما يتمخض عن ذلك من نتائج.

بالنسبة لضحايا الإرهاب في الجزائر فسوف نحاول إعداد تقرير مفصل إذا ما أتيح لنا ذلك، وإذا ما وجدنا تعاوناً مناسباً من قِبل الجهات المعنية، أما مشكلة المياه في العالم العربي فقد كانت (الجزيرة) قد سلطت الضوء على هذا الموضوع مرات عدة من خلال برامج متخصصة ومن خلال تغطياتها المختلفة، ولكننا سوف نحاول طرح المزيد حول هذا الأمر الذي يتعلق بمئات الملايين من الناس، وكذلك ما يتعلق بالهوة بين الشمال والجنوب.

من المملكة المتحدة وصلتنا رسالة عرَّف مرسلها على نفسه بأنه مسلم بريطاني دون ذكر اسمه، لكون الرسالة غير مطبوعة ومكتوبة بخط اليد العادي و للأسف لم نتمكن من قراءة كل ما ورد في الرسالة لهذا السبب، ولكننا فهمنا منها أنه يريد أن يقول أن (الجزيرة) مستهدفة لأنها قناة حرة، إذا كان للمشاهد من أسئلة أو استفسارات محددة تتعلق بالبرنامج فنرجو الكتابة إلينا بخط واضح أو مطبوع حتى لو كانت الكتابة بلغة الإنجليزية، وهناك عنوان البرنامج الإلكتروني بالإضافة إلى البريد العادي والفاكس.

وهذه أمل عبد الله من جامعة (سبها) في الجماهيرية الليبية، تطلب أمل موضوعات تتعلق بالتاريخ الذي لا يمكن لنا تصويره اليوم أو لا يمكن لنا عرضه في برنامج (مراسلو الجزيرة) إذ أن لمثل ذلك أو لمثل تلك الموضوعات برامج متخصصة، أو أنها يمكن أن تكون قد عُرضت في أفلام سينمائية، ولكنها تطلب أيضاً موضوعاً حول الألغام الأرضية وآخر عن المرأة الليبية في المجالات العسكرية والاقتصادية والسياسية.

نقول: سبق وعرضنا قصة عن الألغام الأرضية التي خلفها الاستعمار الإيطالي في ليبيا، كما وأننا بصدد إنجاز موضوع حول المرأة الليبية في المجال العسكري، وسوف تشاهد أو نشاهد لاحقاً موضوعات أخرى تتعلق بدور المرأة الليبية في السياسة والاقتصاد.

ومن السعودية هذا ياسر جعفر السيلاني اليافعي، يطلب ياسر تسليط الضوء على الصحراء الغربية والصراع الحاصل بين المغرب وجبهة البوليساريو وهو الصراع الذي تتدخل فيه عدة أطراف، يريد المشاهد أن يعرف كيف يعيش الناس في الصحراء الغربية من النواحي الدينية والاجتماعية والعادات والتقاليد، وما هي أهم مصادر الحياة بالنسبة إليهم.

نجيب المشاهد بأننا عرضنا موضوعات عدة في هذا البرنامج تتعلق بالصحراء الغربية والصراع الحاصل، كما كانت (الجزيرة) قد عرضت برنامجاً موسعاً أعده الزميل أسعد طه من هناك، على أي حال سوف نواصل البحث عن إمكانيات طرح المزيد حول هذا الموضوع وموضوعات أخرى من الصحراء الغربية، وسوف تشاهد ذلك في حلقات مقبلة.

عبد الله جميل حسين، من البحرين، بعث برسالة يطلب فيها موضوعات حول ما تتعرض له الجاليات العربية والمسلمة في الولايات المتحدة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، كما يطلب موضوعات حول أعمال العنف الطائفية في باكستان بين الشيعة والسنة مع التطرق إلى أسباب ذلك، ويقترح أيضاً موضوعاً حول منظمة (إيتا) الانفصالية في إسبانيا.

شكراً للمشاهد على رسالته، ونقول: إننا كنا قد عرضنا موضوعات عدة حول تداعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما تعرض ويتعرض له المسلمون في عدة دول غربية وسوف نعرض المزيد حول ذلك في حلقاتنا المقبلة، أما بالنسبة لمنظمة إيتا الباسكية الانفصالية فإننا نعتذر حتى الآن عن تنفيذ مثل هذا الموضوع لأنك تعرف ويعرف السادة المشاهدين أن هذه المنظمة تعمل في ظروف سرية للغاية، ولا يمكن لنا حتى الآن أن نقوم بتصوير أعضائها أو أماكن وجودهم حيث بدون ذلك لا نتمكن من إنجاز موضوع بأي شكل من الأشكال، إن عملنا يتطلب عرض صورة وصوت عن كل ما نتحدث عنه، مهما يكن فإننا سوف نبقى نحاول ونحاول.

وقاسم علي شروف من حاصبية في لبنان أرسل قاسم عارضاً على البرنامج المساعدة في إنجاز موضوع من لبنان حول الطائفة الدرزية في الوطن العربي ويقول: أدعوكم لزيارة بلدة حاصبية اللبنانية لأنها تضم أكبر مدرسة دينية درزية في الوطن العربي وإذا قمتم بزيارة هذه البلدة يمكنكم الاتصال بي فأنا دائماً هناك وأرحب بالتعاون معكم.

يطلب المشاهد من البرنامج موضوعات حول قبيلة بني عيسى في الجزائر وطائفة العياديون أو العباديون في جزيرة جربا التونسية، وكذلك موضوعاً حول جماعة "الوردة الصليب" في إستونيا، كما يطلب موضوعاً يتعلق بالتبت وبالزعيم الروحي (الدلاي لاما).

موضوعات عديدة طرحها المشاهد ولكنه لم يوضح شيئاً ولو بسيطاً عن أهميتها كما هو الحال بالنسبة لقبيلة بني عيسى في الجزائر حيث لم يذكر ما هو الداعي لعمل تقرير حولها، أي ما هو المميز بشأن هذه القبيلة من دون بقية القبائل الأخرى في بلد تكثر فيه القبائل، كما لم يتحدث عن العياديون أو العباديون في جزيرة جربا التونسية –كما قال- ولم يذكر لنا كذلك تفصيلات حول ما يقول إنها طائفة في تلك المنطقة.

نقول للمشاهد سوف نقوم بالبحث والتقصي وربما نتكمن من إعداد موضوعات حول القضايا التي تطرقت إليها في رسالتك في وقت قريب، في نهاية الإجابة على رسالة قاسم من لبنان نتقدم له بالشكر الجزيل على استعداده لتقديم العون والمساعدة لنا بشأن إمكانية إنجاز موضوع حول الطائفة الدرزية في الوطن العربي أو في لبنان.

مشاهدينا الكرام، نكتفي بهذا القدر حسب ما سمح به وقت البرنامج في هذه الحلقة، ونتابع معكم ما تبقى.

الأسباب الغامضة وراء نفوق سمك الكارب في العراق

مرض غامض فتك بأسماك الكارب في العراق بلاد دجلة والفرات، هذا النوع من الأسماك يشكل نسبة كبيرة من حجم الثروة الحيوانية في البلاد، ويعتمد عليه قسم كبير من العراقيين لتعويض ما فقدوه من مواد أساسية بسبب العقوبات التي لا ترحم أطفالاً أو نساءً أو شيوخاً يعانون من الفقر والأمراض ومن ضوائق يصعب وصفها أو حصرها منذ عام 90 نفوق أعداد ضخمة من هذا النوع من الأسماك أدى إلى إلحاق كارثة اقتصادية بهذا القطاع، عاملون في تربية الأسماك في العراق وشهود عيان يعتقدون أن نفوق الأسماك بدأ بعد يومين من مرور طائرة مجهولة من فوق منطقتهم وآخرون يشيرون إلى احتمال قيام جهات معينة ببث مواد سامة تقضي على هذه الأسماك في البحيرات التي تُربى فيها، وآخرون يتحدثون عن تأثير اليورانيوم المنضب الذي استخدمته الولايات المتحدة في حرب الخليج الثانية وأدى إلى إلحاق أفدح الأضرار وانتشار أمراض خطيرة لاسيما في مناطق العراق الجنوبية. تقرير فائزة العزي.

نفوق الأسماك في العراق
تقرير/ فائزة العزي: يبدو أن كاتب كلمات هذه الأغنية قد تنبأ منذ زمن بعيد بأن سمك البُني سوف لا يصاب بالمرض الذي ألمَّ بأسماك (الكارب) المرباة في الأحواض الخاصة.

إذ فتك مرض مجهول بهذه الأسماك في العراق مما سبب هلاكات كبيرة في هذا النوع، الإصابة أدت إلى موت اليرقات التي انتقلت إليها العدوي عن طريق الأمهات، الأمر الذي أدى بدوره إلى إغلاق مفقس الأسماك المركزي العائد لوزارة الزراعة العراقية.

عادل السامرائي (مدير مركز الأسماك المركزي – وزارة الزراعة العراقية): هذا النفوق أدى إلى توقف العملية الإنتاجية لهذا الموسم نتيجة انتقال العدوى إلى البيوض ويرقات الأسماك اللي ممكن أن في نهاية الإنتاج أن تسوَّق لأصحاب المزارع السمكية.

فائزة العزي: المرض مجهول ولم يحدد نوعه أو أسبابه، واستطاع الفحص التعرف فقط على أعراضه الخارجية والتشريحية.

د. ظاهر حبيب ظاهر (اختصاصي في تكاثر الأسماك): الأعراض اللي أصابت الأسماك بصورة خاصة هي انتفاخ في منطقة البطن.

ثانياً: تعفن الأغشية الخيشومية.

ثالثاً: ظهور بقع حمراء على الجسم، وثالثاً طفح دم، يعني من.. من الحراشي.. من تحت الحراشي، هذا بالنسبة للمظهر الخارجي، أما بالنسبة للمظهر التشريحي فالكبد و.. الكبد تُثقَّب والأمعاء ضامرة، والكيس الهوائي منتفخ

فائزة العزي: تغطي بحيرات تربية أسماك الكارب في العراق ثمانية آلاف هيكتار هلك منها 75%، وكانت البحيرة التي تصاب تهلك جميع أسماكها التي تطفو على الماء بعد انتفاخها.

علي حسين عيد (مربي سمك): أمتلك 10 آلاف سمكة وعدد الهلاكات 9250 وقيمة الخسارة تقدر بحوالي 18 مليون دينار عراقي.

فائزة العزي: ما بين ملقٍ باللوم على التلوث البيئي من جراء التعرض لليورانيوم المنضب الذي استخدمته الولايات المتحدة وبريطانيا خلال حرب الخليج الثانية، وبين أيدٍ خفية ألقت بهذا المرض في أحواض تربية الأسماك اختلفت الآراء عن سبب انتشار هذا المرض بهذه السرعة الجنونية من بحيرة إلى أخرى.

كامل حسين سلمان (مربي أسماك): الحقيقة فاتت طيارة المغرب، من بعد يومين بعد هذه الطيارة صارت هاي الحادثة، وإحنا هاي الحادثة ما متوقعينها ولا صايرة عندنا قبل لا عشر سنين ولا 5 سنين.

فائزة العزي: هذه في خلال كم يوم تطورت؟

كامل حسين سلمان: هذه التطورات وراء الطيارة بيومين صارت عندنا هاي الكارثة اللي ما.. ما.. ما تتصورها واحد هاي الكارثة الكبرى، حيث إن عندنا حوالي 35 بحيرة ومزرعة، فهذه جميعها هاي انتهت نهائياً ما استفدنا منها ولا واحدة، كلها مات السمك اللي بها.

فائزة العزي: حجم الخسارة التي مُني بها مربوا أسماك الكارب كانت تزداد كلما توغلنا في البحيرات، حتى أن البعض اضطر إلى تجفيف بحيراته للقضاء على الوباء مما انعكس على الأوضاع الاقتصادية لمربي الأسماك على نحو كبير.

عادل السامرائي: حسب التقديرات والمشاهدات اليومية وأصحاب المزارع السمكية اللي يراجعونا وإحنا اطلعنا ميدانياً على واقع هذا الشك كانت الخسارة 90% من.. من القطيع، يعني خسائر مادية كبيرة وجسيمة، لا يمكن أن تقدر بثمن، فهذه الخسائر إنه.. أدت إلى إنه عوائل كثيرة عايشة على هذا الرزق، فيشوف الضرر.

منذر إسماعيل (مربي أسماك): والله تأثيراتها يعني قطع الأرزاق، يعني رزقنا وعمالنا وإحنا وعوائلنا رزقنا انقطع.

فائزة العزي: الأمراض التي تصيب الأسماك معروفة أسبابها وعلاجاتها، أما هذا المرض فلا الطب تعرف عليه ولا مربو الأسماك.

موسى قاسم (عامل في تربية الأسماك): والله وضعنا كان ممتاز بالنسبة لتربية الأسماك، صار لي أنا أربي أسماك هنا كعامل 8 سنوات، ما صار عندنا هذه الحالة نهائياً، وهاي أول مرة بدت بأول حوض بالتقطع، عشر، 15، إلى وصلت 100 وبعدين ينتهي الحوض.

فائزة العزي: ولمجهولية أسباب هذا المرض ونوعيته لم يستطع أحد أن يُفتي بأن تناول الأسماك المصابة به يؤذي الإنسان أو لا يؤذيه، وقد انعكس هذا الأمر جلياً على سوق السمك في بغداد حيث قل الطلب على أسماك الكارب، ومع أن المعروض منه قليل فإن أسعاره انخفضت بصورة كبيرة.

علي جاسم (بائع سمك): سمك الكارب بأمراض ما تعرفوا شنو هي، وبعضها مرض ما ناجم من (...)، بعضها تلاقيه حتى يعني ميت ومتوقف على الشاطئ فيخوف، (فشلون) تقدر تجيب من عنده وتاكل من عنده، ما تقدر تاكل منه.

فائزة العزي: الأمر لم يتوقف على سمك الكارب وحده، انخفضت أسعار بقية أنواع السمك المعروفة لدى الناس هنا، مما أتاح للبعض شراء السمك الذي تُعد أسعاره مرتفعة نوعاً ما مقارنة بمداخيل الأفراد، ورب ضارة نافعه.

وبانتظار نتائج الفحص المختبري يبقى مربو الأسماك منشغلين بتنظيف بحيراتهم من الأسماك الهالكة.

فائزة العزي – لبرنامج (مراسلو الجزيرة) – من قضاء المدائن – جنوب بغداد.

محمد خير البوريني: من العراق نأتي -مشاهدينا الكرام- إلى نهاية حلقة هذا الأسبوع من البرنامج، بإمكان جميع المشاهدين الكرام مشاهدة تفاصيل هذه الحلقة بالصوت والصورة والنص من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت على العنوان التالي:

www.aljazeera.net

كما يمكنكم مراسلة البرنامج أيضاً عبر البريد الإلكتروني والعنوان هو:

reporters@aljazeera.net

أو من خلال العنوان البريدي على صندوق بريد رقم 23123 الدوحة – قطر، وكذلك من خلال الفاكس على رقم 009744860194، أهلاً بجميع رسائل السادة المشاهدين.

في الختام هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق البرنامج، ومني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة