أسياس أفورقي.. تطورات القرن الأفريقي   
الاثنين 1429/4/16 هـ - الموافق 21/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:14 (مكة المكرمة)، 12:14 (غرينتش)

- ملف إريتريا والأمم المتحدة وإثيوبيا
- الأزمات والنزاعات في القرن الأفريقي

- دور المجتمع الدولي والولايات المتحدة الأميركية

فهد ياسين
أسياس أفورقي

ملف إريتريا والأمم المتحدة وإثيوبيا

فهد ياسين: أهلا بكم مشاهدينا الكرام، ضيفنا في هذه الحلقة من برنامج لقاء خاص فخامة الرئيس الأريتيري أسياس أفورقي والذي سوف نتحدث معه حول آخر التطورات في القرن الأفريقي. أهلا بك سيادة الرئيس. سيادة الرئيس أريد أن أبدأ معك بالملف الأريتيري هناك خلاف بينكم وبين الأمم المتحدة بما يتعلق بقوات مراقبة الحدود، ما هي أسباب هذا الخلاف؟

أسياس أفورقي: أولا مواقف الأمم المتحدة لا تستند إلى أي سند قانوني لأن نشر قوات حفظ السلام تم بناء على اتفاقية الجزائر عام 2000 والاتفاقية تنص بعد قرار التحكيم أو المحكمة اللي هو قرار ملزم ونهائي تكون مهمة قوات حفظ السلام تنتهي بموجب الاتفاقية، لأنه حتى الوصف للقوة أنها مؤقتة كان يعتمد على قرار التحكيم. المحكمة تكونت وأصدرت حكمها في أبريل 13/2002، الأمم المتحدة أخفقت في أداء الواجب لتطبيق هذا القرار اللي كان ملزما ونهائيا، ملزم للأمم المتحدة، ملزم للمنظمة الأفريقية، ملزم للمجتمع الدولي، إذا كان في مجتمع دولي. المحكمة انتظرت خمس سنوات تلح وتطلب من الأمم المتحدة ومجلس الأمن التدخل في تنفيذ هذا القرار وترسيم الحدود، بعد خمس سنوات من الإخفاقات المحكمة قررت بأن ترسم الحدود بما سموه Virtual Demarcation أو ترسيم حقيقي للحدود وهذا تم بعد خمس سنوات وأصبح الملف مغلقا إطلاقا، وباعتبار أنه مافيش حدود رسمت في القارة الأفريقية بالشكل اللي رسم فيه بين أريتريا وإثيوبيا هذا الترسيم يعتبر من أنجع الترسيمات الحدودية وأنهى الملف ملف الجزائر والاتفاقيات التي وقعت بعد هذاك القرار والترسيم لا توجد هناك مبررات للحديث عن خلاف حدودي بين أريتيريا وإثيوبيا لأن القرار بعد خمس سنوات نفذ من خلال هذا الترسيم إذاً ما هو المبرر القانوني لاستمرار وجود قوات حفظ سلام في الحدود؟ ما تدعي به بعض الأطراف في الأمم المتحدة عن أنه في هناك مشكلة أو خلافات، مافيش خلاف يعني الحاسم في نهاية المطاف هو القانون.

فهد ياسين: تتحدثون الآن عن احتلال إثيوبي لأراضيكم ونرى أن هناك تغيير في اللهجة الأريتيرية حول ما يتعلق بالنزاع بينكم وبين إثيوبيا، في السابق كنتم تتحدثون في النزاع الحدودي الذي حسم قانونيا، لكن هذه الأيام تتحدثون مسألة احتلال إثيوبي لأراضي أريتيرية، هل يعني ذلك تصعيدا عسكريا قد يؤشر إلى حرب بينكم وبين إثيوبيا؟

"
قانونيا تواجد إثيوبي في أراض ذات سيادة إريترية يعتبر احتلالا، وخاصة بعد تطبيق قرار ترسيم الحدود بيننا، لذلك نتحدث عن احتلال إثيوبي لأراض إريترية
"
أسياس أفورقي
: أنا ما أود أن أتنبأ فيما يحدث لكن الواقع القانوني هو أن في أراضي محتلة. لما بدأت هذه المشكلة كان هناك حديث عن مشكلة حدود، تكونت محكمة قرار المحكمة كان ملزما ونهائيا قبل خمس أعوام، المحكمة انتظرت خمسة أعوام، تترجى مجلس الأمن والأمم المتحدة والمجتمع الدولي تطبيق هذا القرار، لجأت إلى ما ذكرته من ترسيم نهائي لهذه القضية والقضية حسمت، إذاً بعد ترسيم الحدود الوجود لقوات إثيوبية ما بعد أو ما وراء هذه الحدود المرسومة يعتبر احتلال، كنا ننتظر حتى المحكمة تنهي هذا الملف من خلال ترسيم، الترسيم تم، الآن وجب الحديث عن احتلال بشكل رسمي لأنه قانونيا تواجد إثيوبي في أراضي ذات سيادة أريتيرية يعتبر احتلال.

فهد ياسين: لكن قبل أيام صرح رئيس الوزراء الإثيوبي ميلا زيناوي عن استعداده لحل سلمي بينكم وبين إثيوبيا ودعا إلى حل سلمي للنزاع الحدودي بين إثيوبيا وأريتيريا، هل ترون مثل هذه التصريحات تصريحات تدعو إلى التفاؤل؟

أسياس أفورقي: ليخرجوا من أراضينا، لينهوا الاحتلال، وأنا لا أود أن أتحدث عن مواقف وتصريحات خرجت من هنا أو من هناك، هذه المشكلة أميركية أصلا، لا حول ولا قوة للحكومة الإثيوبية أن تتواجد في الأراضي الأريتيرية وتحتل أريتيريا دون تشجيع ودعم أميركي أو الإدارة الأميركية فهذه هي المشكلة الأساسية.

فهد ياسين: هل قمتم بالتفاوض مع الأميركيين في هذه المسألة بالذات؟

أسياس أفورقي: بالتأكيد نحن نريد أن نتفاوض لأننا نريد أن نفهم من هذه الإدارة اللي وقعت واللي رعت الاتفاقية اللي كان مفروض كعضو في مجلس الأمن أن ترعى تنفيذ هذا القرار دون تأجيل، أجلت ولا زالت المشكلة قائمة، وأنا أعتقد المشكلة ليست مع الحكومة الإثيوبية، المشكلة هي أصلا مع الإدارة الأميركية.

الأزمات والنزاعات في القرن الأفريقي

فهد ياسين: تعلمون أن هناك غزو إثيوبي على الصومال ومضى عام على سقوط المحاكم الإسلامية، كيف تقرؤون المشهد السياسي الصومالي بعد عام من التدخل الإثيوبي؟

"
الوضع السياسي الصومالي حسب وصف مسؤولي الأمم المتحدة من أسوأ حالات حقوق الإنسان، والمقاومة تزداد قوة يوما بعد يوم بسبب تجاهل المجتمع الدولي
"
أسياس أفورقي
: الوضع السياسي الصومالي حسب وصف مسؤولي الأمم المتحدة قد يكون من أسوأ حالات حقوق الإنسان، ومأساة إنسانية في العالم، هذا حسب وصفهم هم. يعني مليون صومالي لاجئ ومهجر وهذه من منطقة مقديشو وضواحي مقديشو، قتل، نهب، اغتصاب، ومأساة إنسانية، تجويع، تعتيم إعلامي، كل هذا موجود في الصومال. وأيضاً أرجع لتقارير الأمم المتحدة التي تقول أن الصومال أصبح منسيا ولا دولة في داخل مجلس الأمن مستعدة لأن تتناول هذه القضية وتوجد مشكلة، في تبريرات لأن في الصومال مافيش حركة سياسية مافيش إمكانية سياسية، وضع عام غير مستقر لذا الأمم المتحدة ومجلس الأمن لا يريدان أن يتدخلا في حل هذه المشكلة الإنسانية. مليون نازح ولاجئ، مئات الآلاف عايشين في حالة إنسانية يعني لا يمكن وصفها، اغتصاب ونهب يعني الأمم المتحدة لا تتدخل ومجلس الأمن لا يعمل شيئا في هذه العملية، الأمور تتطور لكن الواقع في الصومال هو أن المقاومة تزداد قوة يوما بعد يوم، الخسائر تشهد، قد يكون هناك كما أسلفت تعتيم إعلامي لكن الوضع متردي بصفة عامة لكن المقاومة تزداد قوة يوما بعد يوم وهذا ناتج عن تجاهل المجتمع الدولي.

فهد ياسين: لكن المجتمع الدولي بقيادة أميركا يدعم الوجود الإثيوبي ويدعم الحكومة الانتقالية، ألا ترى في ذلك رغبة دولية لدعم الحكومة الانتقالية لكي تبسط سيطرتها على كل الصومال؟

أسياس أفورقي: أولا يجب أن نفهم شيئا، الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي، المجتمع الدولي غير موجود، الآن الحديث عن المجتمع الدولي هو الإدارة الأميركية، حقيقة، يعني المكونات للمجتمع الدولي غير موجودة، الفعالية لما يسمى بالمجتمع الدولي غير موجودة، كل قرار في مجلس الأمن والأمم المتحدة يخرج بضغوطات وإرادة الإدارة الأميركية وما يحدث في الصومال هو ناتج عن الخيارات الأميركية في القرن الأفريقي، الخيارات الأميركية حسب الوثائق المعلنة من الإدارة الأميركية هي أفريقيا تقسم إلى أربع مناطق نفوذ، أربع مناطق نفوذ تحكم من خلال وكلاء ومصلحة الإدارة الأميركية تدار من خلال هذه الوكالات، هذا الواقع الموجود، خارج هذا المفهوم لا يمكن أن نستوعب ما يجري في الصومال أو غير الصومال من أزمات وتعقيدات سياسية والشعب الصومالي أصبح ضحية لهذه الإستراتيجية ضحية لما يطبق لتحقيق غايات هذه الإستراتيجية من خلال الوكلاء اللي مفروض يحكموا هذه المناطق، أما الحديث عن المجتمع الدولي في هذا الوقت بالذات أقول نخدع أنفسنا ونقول إنه في مجتمع دولي يجب أن نقول الحقيقة، مافيش مجتمع دولي، المجتمع الدولي كمصطلح يعني الإدارة الأميركية وهذا الفهم هو الفهم الصحيح لما يسمى بالمجتمع الدولي.

فهد ياسين: لكن تعلمون أن هناك خلافات في التصورات والرؤى للمعارضة الصومالية المسلحة، بحكم علاقتكم هل قمتم بدور التقارب والتصالح فيما بينهم؟

أسياس أفورقي: هذا أولا شأن صومالي وأنا ما أنزعج من هذه العملية لأن الشعوب لها خلافات وقوى سياسية ومنظمات، حركات قد تكون عندها خلافات، أشخاص في القيادات قد يكون عندهم خلافات هذا شيء طبيعي، الغير طبيعي أن هذه الخلافات تأتي كنتيجة للتدخلات، لقراءات، رشاوي وفتن داخل هذه القوى وهذا طبيعي من منظار اللي يتدخلون لإضعاف المقاومة، إضعاف المقاومة ليس بالسلاح فقط، إضعاف المقاومة من خلال تمزيق القيادات من خلال خلق فتن بين الشعوب فتن قبلية فتن عشائرية فتن بكل أنواعها.

[فاصل إعلاني]

فهد ياسين: برأيك هل هناك أمل تراه للصوماليين ولو في الأفق لعودتهم إلى الحظيرة الدولية وتجاوز المآسي الإنسانية والسياسية التي يعانونها قرابة عقدين من الزمن؟

أسياس أفورقي: بالتأكيد، بالتأكيد في حال إذا نظرنا إلى الوراء عقود وما جرى في المنطقة منطقة القرن الأفريقي وحللنا التطورات وقرأنا الواقع الموجود الآن والمستقبل من منظار الواقع والمادي بالتأكيد في أفق يلمح بأن ملامح هذه المنطقة ستتغير، القبول بالأمر الواقع والاستسلام للأمر الواقع والاستمرار في الإهانات والمشاكل والمعاناة الإنسانية ما حتستمر إطلاقا، تعقيدات القضية الصومالية والتدخلات في هذه القضية سواء كانت إقليمية ودولية تعبر عن حجم التعقيدات داخل الصومال، لو كانت القضية الصومالية صومالية بحتة كان بالإمكان حلها خلال ساعات أو أيام لكن هذه القضية أصبحت جزء من إستراتيجيات إقليمية ودولية وأصبح الشعب الصومالي يدفع هذا الثمن. إذاً التحديات مش سهلة برأيي لكن مواجهة هذه التحديات والأمل في الأفق بالتأكيد موجود وهذا قدر الشعوب وقدر المحتلين والغزاة والمستهترين بالشعوب أينما كانوا.

فهد ياسين: لكن الوجود العسكري الإثيوبي في داخل الصومال ألا يبعد المسافة مسافة الأمل لحل القضية الصومالية؟

أسياس أفورقي: بالعكس، بالعكس أنا يعني حديثي مع كثير من الخبراء فيما يجري في الصومال وخاصة هذا الاجتياح، نظام هيلاسيلاسي مع أنه كان في خلافات في الستينيات مع الصومال لم يتجاوز الحدود وجنرالات هيلاسيلاسي كانوا دائما ينصحونه أن لا يتجاوزوا، وضعهم في أوغادين مش بحالة سهلة، فما كان في، مع أنه كان في هناك توجهات ما كان في خطأ ارتكب في عهد هيلاسيلاسي. عهد منغستو 17 عام ما كان في أي تجاوز لقوات إثيوبية للحدود إلى داخل الصومال وهذا يعتبر يعني قراءة صحيحة لما جرى في هذاك الزمن. هذا النظام ارتكب خطأ إستراتيجيا، تكتيكيا ومن خلال الإعلام والترويج قد يظن أن هذه القوى موجودة حتظل موجودة لكن الخطأ الإستراتيجي اللي ارتكب والحسابات اللي أوقعت هذه الحكومة إلى هذا المستنقع بالتأكيد ما نراه يحدث داخل الصومال ومع إخفاق وفشل هذه القوى اللي كان يقال إنها حتنسحب خلال أسبوع خلال أسبوعين خلال ثلاث أسابيع الآن غرقت في المستنقع ولا شايف أي مخرج من هذا المستنقع مع ازدياد المقاومة في الصومال.

فهد ياسين: هناك توتر في العلاقة السياسية بين تشاد والسودان وهناك اتهامات متبادلة بين الدولتين، فكيف ينعكس هذا الخلاف على الدول الأخرى في المنطقة وما هو دوركم كحكومة أريتيرية في تحسين العلاقة بين البلدين؟

أسياس أفورقي: بالتأكيد الانعكاس موجود ولا ينكر أن في مؤثرات وتأثيرات لما يجري في الحدود السودانية التشادية، القضية الجوهرية هي مثلا قضية دارفور وأنا في رأيي وهذا غير ممكن في ظل الأوضاع والتطورات التي نراها في داخل تشاد وفي الحدود في دارفور التدخلات الدولية التدخلات الخارجية وخاصة الإدارة الأميركية وحلفاؤها في هذا الأمر أيضا هو جزء من التعقيدات. السودانيون والتشاديون بإمكانهم حل مشاكلهم أو خلافاتهم إذا كان في خلافات، السودانيون والتشاديون بإمكانهم أن يوجدوا حلولا لمشكلة دارفور لأنه يكون عندهم نفوذ وتأثيرات فيما يحدث في دارفور، أما إذا نظرنا إلى أحداث ثلاث أعوام أو عامين ماضيتين أنه في مشكلة هي مشكلة تدخل الخارجي، جاءت قوات حفظ السلام من الاتحاد الأفريقي، أخفقت، بالعكس عقدت المسألة هناك، فشل هذه القوة وهذه المبادرة أيضا عولج بخطأ آخر اللي هو نشر ما يسمى بالهجين في دارفور وهذا بالتأكيد حيعقد الوضع في دارفور ويعقد العلاقة التشادية السودانية.

فهد ياسين: ما يتعلق بالأحداث الأخيرة في كينيا، لا شك أنكم تابعتم الأحداث الأخيرة في كينيا ونتائج الانتخابات فجرت عنفا راح ضحيته المئات، كيف قرأتم هذه الأحداث؟

أسياس أفورقي: أنا أجد أن قراءاتي تختلف عن قراءات الإعلام، قراءات الكثيرين، يعني مشكلة كينيا هي معقدة ومعقدة أكثر مما يظهر في السطح يعني المشكلة ليست مشكلة الانتخابات المشكلة هي اقتصادية سياسية اجتماعية ثقافية، التركيبة والعملية السياسية خلال عقود داخل كينيا ما كانت ماشية باتجاه صحي في رأيي أنا وما برز هو مجرد انفجار لبركان كان نائما في كينيا، أنا أقول المشكلة اللي تصدر من الخارج لتمزيق مجتمعات من خلال وصف بعض الأمور بالديمقراطية، نحن مع الديمقراطية لكن مش الديمقراطية التي تجزئ وتمزق مجتمعات عمودية قبائل، عشائر، أديان وغيرها، هذه الأمور ليست ديمقراطية.

دور المجتمع الدولي والولايات المتحدة الأميركية

فهد ياسين: المجتمع الدولي اهتم كثيرا بإيجاد حل للقضية الكينية بينما يتجاهل في كثير من القضايا في القرن الأفريقي مثل قضية الصومال والنزاع الحدودي بينكم وبين إثيوبيا، ما السبب في ذلك؟

"
مفهوم أميركا للديمقراطية في أفريقيا هو تمزيق المجتمعات في قبائل وأديان وعشائر وقوميات يسمى خلق وضع غير مستقر وإدارة هذه الأزمات
"
أسياس أفورقي
: أميركا لها مصلحة، أميركا تعرف كيف تمرر مصالحها، بصرف النظر عن كون في ديمقراطية أو ما في ديمقراطية في بلد ما ومفهوم أميركا للديمقراطية في أفريقيا هو تمزيق المجتمعات في قبائل و أديان وعشائر وقوميات يسمى خلق وضع عدم مستقر وإدارة هذه الأزمات. يعني هذا القانون المعروف في القواميس للإدارة الأميركية وهذا ما شاهدناه في أكثر من موقع، يعني الديمقراطية مش تعبير عن غالبية المجتمع وإرادة أغلب المواطنين في أي بلد، هو خلق مناخ للأزمات، بالتأكيد هذه المجتمعات في مراحل متأخرة من التحولات الاجتماعية الثقافية الاقتصادية وفي هذه الحالة إبراز حلول غير منسجمة بحجة أنها تعبر عن الديمقراطية وتمزق المجتمع وتخلق فتنا بين المجتمع وانفجارات، هذه قد تخدم مصالح أميركا وخيارات أميركا لكن لا تخدم مصالح وخيارات الشعوب للديمقراطية وللمشاركة وللفرص في أي بلد.

فهد ياسين: مر أو تمر الذكرى الخامسة للغزو الأميركي على العراق والقيادة الأميركية لا تزال تتحدث أو تتباهى بنجاحات في العراق في حين نشاهد معاناة الشعب العراقي بصورة يومية، إذاً كيف تقرأ وتنظر مستقبل هذا البلد في ظل هذا الواقع؟

أسياس أفورقي: مافيش مستقبل لهذا البلد في نظري أنا، يمكن أكون مخطئا، مافيش مستقبل في المنظار القريب في اعتقادي أنا لأن الخيار هو أن الأوضاع تظل كما هي بصرف النظر عن التصريحات المسيئة اللي يوميا تحاول أن تقنعنا بأن الأمور تتحسن، الأمور في تحسن، الأمن يتحسن، أوضاع المعيشة لكل العراقيين تتحسن، نحن لا نتحدث عن نظام صدام وما كان قبل سقوط نظام صدام كل هذه الأمور، المأساة الإنسانية والأوضاع الأمنية في العراق لم تتغير.

فهد ياسين: من خلال هذه المقابلة فهمت أنك تختلف مع الأميركان في كل شيء، فإذاً كيف يمكن إعادة وتقويم مسار العلاقة بينكم وبين أميركا وبما أنكم تتهمونها بأنها تدعم خصمكم وهي إثيوبيا؟

أسياس أفورقي: الإرادة لتحسين العلاقة تظل مبدأ يعتمد عليه، هي مبدأ نعتمد عليه لكن بناء علاقات دون الحديث عن الواقع كما هو والحقائق كما هي بالتأكيد لا يخدم مصلحة أميركا أو مصلحتنا هنا في المنطقة. بعدين الحديث عن أميركا أنا أختلف مع الكثيرين يتحدثون عن أميركا ككون أو.. هي عملية سياسية في التاريخ، هذه الإدارة مش الشعب الأميركي أو أميركا كأميركا كبلد أو أميركا كقيم أميركا كثقافة أميركا كاقتصاد لا إطلاقا، هذه هي ظاهرة سياسية في مرحلة تاريخية معينة وحتزول، والحديث عن أميركا مش حديث عن الشعب الأميركي ومصالح الشعب الأميركي وقوة الشعب الأميركي لا إطلاقا السياسات التي نتحدث عنها سياسات لفئة معينة في أميركا وخاصة في الإدارة الأميركية، يجب أن يكون واضحا أن خلاف أي شعب أي إنسان في هذا العالم مع الإدارة يجب أن لا يفسر أنه خلاف مع أميركا مع شعب أميركا مع اقتصاد أميركا مع إنجازات الشعب الأميركي إطلاقا هذه الخلافات حتظل موجودة ما دامت هذه السياسات موجودة تفرض علينا رغم أنفنا.

فهد ياسين: في ختام هذا اللقاء لا يسعني إلا أن أشكر فخامة الرئيس الأريتيري أسياس أفورقي، شكرا لك سيادة الرئيس وشكرا لكم مشاهدينا الكرام، حتى نلتقيكم في حلقة قادمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة