استعداد المقاومة اللبنانية للمواجهة الإسرائيلية   
الأربعاء 1430/8/21 هـ - الموافق 12/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 12:42 (مكة المكرمة)، 9:42 (غرينتش)

- التهديدات الإسرائيلية واستعداد المقاومة والجيش اللبناني
- الحوار مع بريطانيا وأبعاد العلاقات الإقليمية والوضع الداخلي
- فلسفة حزب الله في إعادة إعمار الضاحية الجنوبية
- النتائج العملية لإعادة الإعمار ودور الدول المانحة

غسان بن جدو
هاشم صفي الدين
غسان بن جدو:
مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. من يدفع باتجاه الواقع لبنانيا يجد تفاؤلا بأمان، من يدفع باتجاه الواقع إسرائيليا يجد نذر مصيبة، هو أمر محير بعض الشيء هذه الأيام، من يراجع المواقف المتراكمة والتصريحات المتلاحقة لقادة تل أبيب يجد حديث التصعيد والوعيد كأنه قرع لطبول الحرب، تهديد وتحذير وما يردده تكرارا وزير الدفاع إيهود باراك دليل، فأين حزب الله؟ وماذا هو مخطط ومقرر وفاعل؟ نتمنى أن نعرف. في الأثناء تطورات إقليمية متسارعة تلامس الدراما أحيانا مرتبطة بشكل أو بآخر بحزب الله، من الأزمة الإيرانية إلى جديد التقارب السوري الأميركي ناهيك عن الجديد السعودي السوري، فكيف ينظر حزب الله؟ نتمنى أن نفهم. بين ترقب لحكومة ما بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ترقب هو ذاته بات مطوقا بدراما مغارة علي بابا على الطريقة اللبنانية، وليد جنبلاط فجر قنبلته النووية، سعد الحريري رئيس الحكومة المكلف غادر إلى جنوب فرنسا لتفادي إشعاعات النووي الجنبلاطي ولو إلى حين، والمشهد السياسي اللبناني أمام تعقيد جديد متجدد فماذا يقول حزب الله؟ نتمنى أن نفهم. وبما أننا على مشارف الذكرى السادسة لإنهاء العمليات الحربية في 14 من هذا الشهر لعدوان 2006 فالسؤال يلح أين وصل إعمار ما دمرته الحرب؟ نتمنى أن نفهم. ولأننا نريد أن نفهم نتجه إلى صاحب العلاقة مباشرة في قيادة حزب الله السيد هاشم صفي الدين أبرز قياديي حزب الله ورئيس المجلس التنفيذي، ولأننا قررنا أن نفهم ونرى بأم العين اخترنا ما تعرف بعاصمة المقاومة اللبنانية والمدينة الملعونة إسرائيليا، اخترنا بنت جبيل، نحن هنا في بنت جبيل.

التهديدات الإسرائيلية واستعداد المقاومة والجيش اللبناني

غسان بن جدو: مرحبا بكم سماحة السيد، أولا شكرا لكم على تفضلكم بهذا اللقاء نحن هنا في بنت جبيل والحقيقة أننا أيضا كنا قد تجولنا سوية في بعض أزقة ضاحية بيروت الجنوبية، هذا ما سنلاحظه في الجزء الثاني من هذا اللقاء، لكن الآن بلا شك أن تصريحات إيهود باراك والتصريحات المتلاحقة لأكثر من قائد في إسرائيل كأننا أمام وضع خطير، ماذا تقولون؟

هاشم صفي الدين: بسم الله الرحمن الرحيم. أولا أهلا بكم في بنت جبيل عاصمة المقاومة والانتصار والتحرير. ثانيا.

[صوت طائرة]

غسان بن جدو (مقاطعا): بالمناسبة الطائرة هذه ليست طائرة إسرائيلية، يعني طائرة من نوع آخر ربما.

هاشم صفي الدين: ما في مشكل. ثانيا كما عرفنا جيدا أن حرب تموز فعلت فعلها القوي في الكيان الصهيوني وتصريحات باراك في الحقيقة تعبر عن إحدى الأزمات التي أصيب بها الكيان الصهيوني نتيجة الانتصار الذي حصل في تموز سنة 2006، يعني ذلك أن المشهد الإسرائيلي الآن قياسا إلى المشهد العربي قبل عشرين عاما أو 25 عاما أو 30 أصبح مشابها تماما، الكثير من الكلام والقليل من الفعل، الكثير من التهديدات والقليل من التأثير، باراك يظن أنه ما زال في تلك الحقبة بإمكانه إذا أطلق تهديدا أن يغير وجه المنطقة، الأمور اختلفت تماما وولى ذلك الزمن الذي يكون فيه الموقف الإسرائيلي حاسما على مستوى وقائع المنطقة سياسيا وعلى مستوى المستقبل، في الحقيقة تصريحات باراك تنم عن أزمة حقيقية داخل الكيان الصهيوني وشعورهم العميق بالفشل وعدم إمكانية تدارك كل التداعيات التي حصلت من خلال الانتصار الذي حصل في تموز 2006 ولذا نحن نضع هذه التهديدات في إطار التهويل وفي إطار من يريد أن يفرض نفسه من جديد على معادلة فقد زمام المبادرة فيها، ولذا كما..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني كأنكم لا تنظرون بجدية؟

هاشم صفي الدين: ليس أننا لا ننظر بجدية، نحن ننظر بجدية إلى التهديدات الإسرائيلية القائمة والدائمة، في كلام باراك هناك معنى أن الإسرائيلي هو دائم الاستهداف للبنان يعني هذا هو المعنى الأكثر وضوحا والأكثر دلالة في كلام باراك، أن لبنان في دائرة الاستهداف الإسرائيلي بشكل دائم وفي دائرة التهديد والخطر الإسرائيلي وكلام باراك يدل عن الحالة التي يعيشها الإسرائيلي على مستوى الحقد والكراهية والاستهداف الدائم للبنان، أما على مستوى مصداقية التهديد بمعنى أن الإسرائيلي قادر على أن يقلب المنطقة رأسا على عقب هذا الأمر ليس دقيقا وليس صحيحا كما حاول أن يصور باراك إنما هو تعبير وتنفيس عن الأزمة التي تحدثت عنها قبل قليل.

غسان بن جدو: إذا أردنا أن نترجم أنكم تنظرون بجدية إلى هذه التهديدات أو هذا الوعيد حتى وإن اعتبرتموه بأنه مجرد تعبير عن أزمة داخلية كيف يترجم عمليا بالنسبة لكم كحزب الله ومقاومة؟

هاشم صفي الدين: بالنسبة إلينا الموضوع واضح تماما مع تهديدات باراك ومع عدم تهديدات باراك لأننا نعتبر الإسرائيلي في حالة عدوان دائم على لبنان، يعني حالة العدوان لم تنته إلى الآن ولذا نحن دائما في حالة جهوزية وفي حالة يقظة، نحن في حالة يقظة طوال كل الفترة الماضية والآن في حالة يقظة والتفات وانتباه إلى كل ما يمكن أن يخطر في بال القيادة العسكرية أو القيادة السياسية، وليس نحن لوحدنا، حتى هنا أستفيد من هذه المناسبة لأحيي موقف قائد الجيش اللبناني الذي تحدث من الجنوب اللبناني بالأمس عن الجهوزية الكاملة للجيش اللبناني لمواجهة أي عدوان، إذاً لبنان الآن هو لبنان القوي الجاهز بمقاومته وجيشه وشعبه وباراك يعرف قبل غيره أن التهديدات إن كانت صورية لن تنفع وإن كانت لحرب نفسية ومعنوية لن يؤثر- ونحن الآن في بنت جبيل وكل الناس بحالة من الطمأنينة العالية- وإن كان جادا فأيضا لبنان كله جاهز.

غسان بن جدو: قبل أيام أو قبل حين سُرب كلام لأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله ولكنه لم يُنف ولم يُؤكد مفاده أن هناك معادلة جديدة: تُضرب أو تُقصف الضاحية فإن المقاومة ستقصف تل أبيب، في حرب تموز كانت المعادلة بيروت تل أبيب، اليوم الضاحية تل أبيب، أكدها لنا من فضلة سماحة السيد أو انفها.

هاشم صفي الدين: حرب تموز بنتائجها أرست معادلة، هذه المعادلة الميدانية والمعادلة السياسية يفترض أن نستفيد منها ويفترض أن ننطلق منها، الآن بعد ثلاث سنوات لا يمكن أن نتحدث عن معادلة كانت قائمة قبل حرب تموز في 2006 ولا يمكن أن نتحدث عن حدود معادلة وجدت في نفس المعركة في 2006، نحن نعتقد أن الواقع بكل معطياته ونتائجه قد تغير وقد تبدل، المقاومة المنتصرة هي تعرف كيف تؤسس على هذا الانتصار وتعرف كيف تستثمر هذا الانتصار وتعرف كيف تحصن البلد والوطن من أي اعتداد تأسيسا على هذا الانتصار، إذاً المعادلة التي أرستها المقاومة أو التي انتهت إليها المقاومة بانتصارها ميدانيا وسياسيا هي تنطلق منها الآن في ظل التهديدات الإسرائيلية الدائمة، يعني ذلك انتهت المعركة وتل أبيب كانت تحت مرمى الصواريخ وهي الآن تحت مرمى الصواريخ، من حق المقاومة إذاً أن تتحدث عن مقاومة تؤمن بها من وحي قوتها وتجربتها والإسرائيلي ليس بإمكانه أن يفرض أية معادلة، وأنا أتحدث عن هذا الموضوع بشكل جازم وحاسم وقاطع، الذي يفرض المعادلة هي المقاومة بقوتها وانتصارها ووضعيتها أما الإسرائيلي فهو عاجز الآن وعلى كل حال إن سألت عن المستقبل فهذا الموضوع بشكل دقيق أتركه لكلام سماحة الأمين العام في حديث في 14 آب في احتفال الانتصار، هناك سوف يسمع كل العالم ويسمع الصهاينة بشكل واضح النتيجة التي وصلنا إليها بعد كل هذه التجربة تأسيسا على الانتصارات التي حصلنا عليها.

غسان بن جدو: إلى ذلك الحين نحن على الأقل نريد أن نفهم بعض الثنايا، أولا الآن ما فهمته أنك تؤكد من جديد بعد ثلاث سنوات من انتهاء الحرب، حرب تموز، بأن تل أبيب لا تزال في مرمى صواريخ المقاومة، هل استنتاجي دقيق؟

هاشم صفي الدين: صحيح.

غسان بن جدو: كيف ذلك؟

هاشم صفي الدين: ذلك أنه.

غسان بن جدو (مقاطعا): لأن باراك قبل حين أيضا يتحدث عن أنه أصبح الآن لديكم أكثر من أربعين ألف صاروخ.

هاشم صفي الدين: لم يعد سرا وقد تم الحديث عن هذا الموضوع مرارا أما المرة الماضية أو في حرب تموز 2006 وصلت الرماية بالصواريخ إلى حدود تل أبيب، الآن الموضوع في متناول اليد وليس أمرا جديدا يعني.

غسان بن جدو: لم يعد سرا ماذا؟ أنكم تملكون أكثر من أربعين صاروخا؟

هاشم صفي الدين: لم أتحدث عن العدد، العدد هم يتحدثون عنه، القدر المتيقن أننا نمتلك قدرة أكبر بكثير مما كانت خلال حرب تموز سنة 2006، ما هي النوعية؟ ما هو المدى؟ ما هو الحجم؟ ما هو العدد؟ عادة نحن لا نتحدث عن هذه الأمور، لم نتحدث قبل حرب تموز ولا خلال الحرب ولا بعد وليس المطلوب أن نتحدث عن هذا الموضوع في أية حالة.

غسان بن جدو: سماحة السيد بطبيعة الحال يعني أنتم قلتم الآن نحن دائما في حالة جهوزية أمام أي شيء يمكن أن تفكر فيه إسرائيل.

هاشم صفي الدين: نحن في حالة يقظة..

غسان بن جدو (مقاطعا): جهوزية بشكل عام.

هاشم صفي الدين: يقظة وانتباه والتفات لأننا..

غسان بن جدو (مقاطعا): وجهوزية، أنتم والجيش واللبناني.

هاشم صفي الدين: نحن نعتقد أن هذا الإسرائيلي الذي أصيب بضربة قاصمة في حرب تموز 2006 وأنا أدعو دائما إلى المزيد من التعمق والتحليل في النتائج والتبعيات والآثار الكبيرة والإستراتيجية التي حصلت والتي تركت آثارها وبصماتها وحفرت عميقا في العقيدة القتالية الإسرائيلية في الجيش الإسرائيلي في الخيارات السياسية الإستراتيجية للإسرائيلي، بعد كل هذه الضربة القاصمة من الطبيعي أن يفكر الإسرائيلي ولو بمنطق الثأر ولو بمنطق أن يلحق الهزيمة ولو بشكل أو بآخر بهذه المقاومة التي حققت ما لم يكن يتخيل في يوم من الأيام أن يتحقق، ولذا نحن لن نطمئن في يوم من الأيام وما كنا ندعو إليه دائما لم نطمئن إلى نوايا الإسرائيلي ودائما كنا نشكك في نوايا الإسرائيلي، لكن الذي يعطينا الطمأنينة لأهلنا ولشعبنا ولأهل الجنوب ولأهل بنت جبيل ولكل الناس أننا أقوياء، قوتنا هي التي تمنع الإسرائيلي من التفكير بأية حماقة.

غسان بن جدو: جيد. اليوم نحن الثامن من آب/ أغسطس يعني إذا إسرائيل- أنتم في جهوزية بشكل عام- لكن إذا إسرائيل اليوم اعتدت أو هاجمت لبنان فهل أنتم جاهزون للرد بشكل فوري وبلا تردد؟

هاشم صفي الدين: جاهزون للدفاع بشكل دائم، وظيفة المقاومة أساسا هي أن تدافع عن لبنان أمام أي عدوان إسرائيلي سواء كان بمقدمات أو كان بشكل مباغت، هذه هي الوظيفة الأساسية التي تحمل المقاومة على عاتقها مسؤولية القيام بها.


الحوار مع بريطانيا وأبعاد العلاقات الإقليمية والوضع الداخلي

غسان بن جدو: نعم. وزير الدولة الجديد البريطاني كان في بيروت وتحدث عن أن حزب الله، هو متأكد من أن حزب الله اخترق أو يخرق القرار 1701 وأشار عن قضية التسليح وغير ذلك، ماذا تردون وماذا تقولون في هذا الأمر؟

هاشم صفي الدين: يعني موضوع الخرق للـ 1701 إذا كان البعض سواء كان الوزير البريطاني أو غيره يفتش باهتمام عن خرق الـ 1701، فعليه أن يحدثنا أولا عن الخروقات بالآلاف منذ ثلاث سنوات وإلى الآن، لا أعتقد أن أي شخص يتحدث بهذه اللغة هو حريص على متابعة الخروقات الدائمة والمتكررة من قبل العدو الإسرائيلي وهي واضحة، يعني الطائرات الإسرائيلية الأراضي التي ما زالت محتلة إلى الآن ويكفي -وهم يتحدثون كثيرا عن الغجر- يكفي أن الغجر ما زالت إلى الآن بيد الصهاينة، هذا خرق فاضح وواضح. أعتقد أن هذا النوع من الحديث هو اللغة القديمة الجديدة التي لم تنفع وأنت شاهدت كما كل العالم شاهد الحملة التي قام بها الأميركيون وبعض الغربيين والصهاينة والإعلام الداعم لهم خلال الأسابيع الماضية في موضوع الـ 1701 لم يكن ليؤثر علينا شيئا، نحن الآن في زمن -ليكن واضحا- نحن بعد الانتصارت التي تحققت في زمن ليس بإمكان أحد أن يفرض علينا معادلة لا بالسياسة بأي فطنة أو عراقيل أو ضغوطات ولا بالضغط الإعلامي والتهويل النفسي، إذا كان المقصود بهذا الكلام هو الضغط هذا لا ينفعهم، عليهم أن يفتشوا عن أسباب المشاكل التي تحصل وهم يعالجونها.

غسان بن جدو: طيب في هذا الإطار طالما نتحدث عن بريطانيا، يعني هناك الآن ما يسمى بحوار سياسي بينكم وبين بريطانيا، في الحقيقة كل مرة نحن نسمع تصريحات لا أقول متباينة ولكن على الأقل فيها موجات، موجات خاصة من الجانب البريطاني، وكأننا نفهم بشكل دقيقة سماحة السيد بأنكم حريصون على الحوار مع بريطانيا، بل -اعذرني في هذا الوصف- إنكم تلهثون وراء الحوار مع بريطانيا بدليل أنهم يتحدثون وكأنه منّة عليكم، طيب ما الذي يحصل لكم أنتم؟

هاشم صفي الدين: أولا أخ غسان أنت تعرف جيدا أن حزب الله طوال تاريخه الذي يعتز به لم يفتش عن أي علاقة بطريقة غير مشرفة لا مع البريطانيين ولا مع غير البريطانيين، الأمور التي يجب أن تكون واضحة أن البريطانيين هم من بادر وطلب اللقاءات والحوار، هؤلاء الذين الآن يتحدثون بلغة من يريد أن يفرض شروطه على العالم أن يعرف وعلى البريطانيين وعلى الشعب البريطاني أن يعرف أن اللغة التي يتحدث بها بعض دبلوماسييه ليست صحيحة وليست واقعية، هم من طلب وهم من كان يحاول بشتى الوسائل لفتح حوار معنا، ونحن لم يكن عندنا أي مانع.

غسان بن جدو (مقاطعا): هل تقدم الآن الحوار..

هاشم صفي الدين (متابعا): وعلى البريطاني أن يعرف وعلى كل من يريد أن يحاور حزب الله أن يعرف سواء كان البريطاني أو غير البريطاني من دول غربية أو غير غربية، حزب الله كله مقاومة، هذه التفصيلات التي يتحدثون عنها لإيجاد تبريرات بلا معنى وبلا لون ولا رائحة.

غسان بن جدو (مقاطعا): بين جناح سياسي وجناح عسكري.

هاشم صفي الدين: بالنسبة إلينا حزب الله كله مقاومة نوابه مقاومة كوادره مقاومة قياداته مقاومة علماؤه مقاومة كله مقاومة فيكفي تدليسا وازدواجية في الطرح وفي العناوين، هم طلبوا ونحن تجاوبنا.

غسان بن جدو: على ماذا تتحاورون؟

هاشم صفي الدين: بالنتيجة حينما نجلس نتحدث بكل الشؤون الموجودة على المستوى السياسي اللبناني الفلسطيني، بالنسبة إلينا المواضيع الموجودة في المنطقة مواضيع مهمة وهم حريصون أن يسألوا بشكل دائم عن مواقفنا وآرائنا، بالنتيجة للحوار مادة كبيرة.

غسان بن جدو: الآن يعني أنتم في وضع يقال إن حزب الله أصبح في وضع صعب ودقيق بعض الشيء، الأزمة السياسية الأخيرة في إيران كأنها تلقي بظلال سلبية عليكم نتيجة.. كما يقول بعض المحللين وحتى بعض الأوساط السياسية والدبلوماسية الغربية وحتى منها العربية التي تذهب إلى الاعتقاد بأن إيران المقبلة ليست إيران السابقة وبالتالي لا دعمها سيبقى ولا علاقتها معكم ستبقى بتلك الطريقة، في الوقت نفسه نشهد تقاربا سوريا أميركيا على الطريقة الأميركية السورية لو صح التعبير، هل تخشون كل ما يحصل الآن إيرانيا سوريا وسعوديا سوريا؟

هاشم صفي الدين: على العكس تماما، يعني نحن نظرتنا مختلفة تماما عما تفضلت، نحن نعتقد أن وضعنا أكثر راحة من أي وضع مضى والخيالات التي يلجأ إليها بعض المحللين أو بعض السياسيين في الحقيقة تنم عن عجز وعن ضعف، هم يفتشون عن سراب هم يتخيلون دائما أن هناك ضعفا حصل في الجمهورية الإسلامية الإيرانية فهذا سيؤثر على كل مجريات المنطقة أو يتخيلون أن تغييرا حصل في السياسة السورية فهذا سيؤثر على كل مجريات المنطقة، هذا كله من صنع الخيال، الخيال الضعيف والعاجز، نحن نرى الأمور مختلفة تماما، بالنسبة إلينا المنطقة دخلت في معادلة جديدة وفي وضع جديد، هذا الوضع هو لصالح ما يسمى بخيار المقاومة والممانعة الذي فشل هي السياسة الأميركية والذي ضعف في المنطقة هو السياسة الأميركية والذي تراجع هو المشروع الأميركي الذي جاء على صهوة الحروب والقتل في تموز 2006 وفي حرب غزة، وفي كلا الأمرين فشل المشروع الأميركي فشلا ذريعا فكيف إذا حدثتك عن العراق والمشاريع الأميركية الفاشلة في العراق! إذاً المنطقة بالنسبة إلينا رؤيتنا للمنطقة رؤية مختلفة تماما، نحن نرى أن..

غسان بن جدو (مقاطعا): بس خلال الرؤية ألم تلحظوا شيئا يعني على مستوى علاقتكم بإيران، على مستوى علاقتكم بدمشق؟

هاشم صفي الدين: على الإطلاق، ليس هناك تبدل عن الذي كان بل إن الأمور تتحسن بشكل أفضل، هذا الذي نراه ونحن..

غسان بن جدو (مقاطعا): تتحسن مع من، عفوا؟

هاشم صفي الدين: تتحسن على مستوى وضعيتنا، على مستوى علاقاتنا مع حلفائنا مع الجهات الصديقة والداعمة والمؤيدة ممتازة جدا.

غسان بن جدو: مع طهران ودمشق؟

هاشم صفي الدين: ممتازة، الوضع ممتاز والوضع في أفضل حالاته.

غسان بن جدو: هذا التقارب السعودي السوري، هناك من يقول إن هناك رغبة من قبل ما تعرف بدول الاعتدال وعلى رأسها السعودية لفصل سوريا عن إيران، هل تستشعرون هاجسا سلبيا من هذا التقارب السعودي السوري، أم على العكس أيضا؟

هاشم صفي الدين: الأمور بالنسبة إلينا واضحة جدا والعلاقة القائمة مع إخواننا السوريين هي علاقة فيها الكثير من الوضوح والشفافية والالتقاء على مسائل إستراتيجية كانت وما زالت قائمة وأعتقد لو أردت أن ندخل في كل ملف من هذه الملفات لوجدنا أن التقارب على أفضل حالاته وتمامه يعني ليس هناك أي مشكلة على الإطلاق ولكن هذه العلاقات الجديدة بالنسبة إلينا هي علاقات لمصلحة سوريا ولمصلحة مشروع المقاومة والممانعة.

غسان بن جدو: يعني ترحبون بها، هذا التقارب السعودي السوري أنتم ترحبون به تنظرون إليه بإيجابية؟

هاشم صفي الدين: على مستوى النتائج التي تحصل في لبنان بلا شك أنها جيدة جدا.

غسان بن جدو: جميل، هل هذا ينعكس على.. ينحسب أيضا على تشكيل الحكومة، لأن الآن الحكومة كأنها متعثرة على الأقل لم تشكل حتى هذه اللحظة، تم اتفاق سياسي فيما بينكم ولكن لم تشكل، هل تعتقدون أولا بأن التصريحات الأخيرة للسيد وليد جنبلاط ما بات يعرف الآن بالانعطاف الإستراتيجي الكبير للسيد وليد جنبلاط هو الذي سيلقي بظلال ما يساهم في تشكيل الحكومة بطريقة أخرى ليس كما كان متفقا عليه؟

هاشم صفي الدين: دعني أتحدت عن الموضوع اللبناني الداخلي بمقاربة جديدة أو بمقاربة ليست جديدة لكن مقاربة مختلفة عما هو متداول، عادة نلاحق نحن الوقائع والأحداث الموجودة وهذا جيد لكن العمق في الموضوع هو العمق السياسي، أنا أعتقد أن المشكل السياسي في لبنان في معظم بنوده قد تم تجاوزه وذلك نتيجة فشل المشروع الكبير الذي بدأته الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة وتحديدا في لبنان، المشروع الأميركي الذي يريد أن يأخذ لبنان إلى الأولوية الإسرائيلية برأينا فشل وهو في آخر يعني أيامه وساعاته إن كان بقي له أيام وساعات، الواقع السياسي تبدل والدليل على ذلك العناوين السياسية الأساسية في لبنان أصبحت محسومة وبإمكاني الآن أن أتحدث عن أكثرية سياسية في لبنان التقت وتفاهمت ووضعت أرضية صلبة لحكومة الوفاق الوطني التي تم التحدث عنها وانتهت عناوينها السياسية..

غسان بن جدو (مقاطعا): أكثرية سياسية؟ من فيها يعني من؟

هاشم صفي الدين: الأكثرية السياسية، سأتحدث بالعناوين وأنت تعرف من هي الأكثرية السياسية.

غسان بن جدو: أريد أن أفهم، السادة المشاهدين يريدون أن يفهموا.

هاشم صفي الدين: من خلال العناوين سنصل، أولا على مستوى الإستراتيجية الدفاعية -إن تفصل- لكل طرف موقف، أغلبية المواقف الآن في لبنان تتحدث عن نقطة واحدة الإستراتيجية الدفاعية على طاولة الحوار، صح؟ على مستوى حكومة الوفاق الوطني هي نقطة خلافية كانت كبيرة ومهمة في السابق الآن أصبحت الحكومة، حكومة الوفاق الوطني هي قناعة الجميع، يعني الالتقاء والتوافق والتفاهم هو مطلب الجميع وهذه أكثرية لبنانية موجودة اليوم متوافقة على حكومة التوافق الوطني أو حكومة الوحدة الوطنية، على مستوى العلاقة مع سوريا هذه الأكثرية السياسية الآن تتحدث بلغة واحدة، العلاقات المميزة مع سوريا، وليس هناك طرف في هذه الأكثرية السياسية لا يتحدث بهذه الوقائع. موضوع العداء مع إسرائيل العداء تجاه إسرائيل أيضا الأكثرية السياسية في لبنان ولا أعتقد أن هناك طرفا حتى من هو مخالف في البنود الثلاثة الأولى ليس -في الظاهر- ليس مخالفا لموضوع العدائية مع إسرائيل، إذاً هذه العناوين الأساسية التي طرحت طوال كل السنوات الماضية أنها عنواين خلافية على المستوى السياسي حسمت فإذاً على ماذا الاختلاف؟ ولذا الوضع السياسي أنا أعتقد أنه حسم منذ مدة طويلة لكن البعض في لبنان لأغراض مذهبية لأغراض سياسية جهوية خاصة لأغراض زعاماتية لا يريد أن يقتنع أو لا يريد أن يستوعب هذه المتغيرات، نحن نعتقد في اللحظة التي فشل فيها المشروع الأميركي في المنطقة وفي لبنان تحديدا تحرر الوضع الساسي في لبنان ووصلنا إلى هذه النقاط ، نقاط التوافق التي نعول عليها كثيرا والتي هي الأساس المتين لحكومة الوحدة الوطنية والتي أعتقد أنها نقطة التوافق وقد توافقنا عليها -وأنا أتحدث بوضوح- تم التوافق عليها مع معظم الأطراف والجهات اللبنانية.

غسان بن جدو: سماحة السيد ربما يسعفنا بعض الوقت في نهاية الحلقة للعودة فقط إلى قضية وليد جنبلاط لأنها تستأهل ربما كلاما أكثر ولكن نستأذنك الآن بالدخول إلى فاصل ولكن أشير إلى السادة المشاهدين بأننا كنا والسيد هاشم صفي الدين قد جلنا بعض الشيء في بعض أزقة ضاحية بيروت الجنوبية، ملف إعمار ما دمرته الحرب ملف كبير وكبير جدا يعني مئات الآلاف من اللبنانيين تحدثنا فيه ولكن مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا، وقفة نعود بعدها لمشاهدة ما جلنا به في ضاحية بيروت الجنوبية ونختم الحلقة من جديد من بنت جبيل.


[فاصل إعلاني]

[جولة ميدانية في الضاحية الجنوبية]

فلسفة حزب الله في إعادة إعمار الضاحية الجنوبية

غسان بن جدو: سماحة السيد ربما سؤال مدخل، فلسفة إعمار ضاحية بيروت الجنوبية والجنوب بشكل عام، لأن الحرب هي دمرت في نهاية الأمر دمرت مدن دمرت.. الفلسفة على أي أساس قامت، على أساس إعماري فقط أم على أساس نفسي أم على أي قاعدة؟

هاشم صفي الدين: نحن من البداية كان واضحا عندنا أن أحد الأهداف الأساسية للعدو الإسرائيلي هو استهداف مجتمع المقاومة، يعني المجتمع بحد ذاته بتكوينه بحياته بعيشه بسكنه بعلاقاته بثقافته هو هدف، فمن الطبيعي الحرب التدميرية التي كانت بهذا الحجم وبهذا المستوى أن تواجه بما يبطل ويبحبط الهدف الإسرائيلي لأن مشهد الدمار اللي شفناه بعد الحرب كان مشهدا مذهلا جدا ومؤثرا بشكل كبير، الفكرة الأساس اعتمدت على تمتين أو تثبيت مجتمع المقاومة وإعادة المجتمع كما كان بنسيجه الثقافي والاجتماعي والعاطفي وأن يبقى في مكانه ليعطي رسالة للإسرائيلي إذا كان الهدف هو سحق مجتمع المقاومة لأنه يتحمل عبء المقاومة وينتج هذه المقاومة ويجدد حياتها وعطاءها وقوتها فمجتمع المقاومة ما زال ثابتا في أرضه ما زال متمسكا في ثقافته ما زال في مكانه ويفترض أن يقدم نصرا جديدا وإنجازا جديدا في إعادة الناس إلى نفس البيوت التي كانت فيها ونفس المناطق التي كانت موجودة فيها.

غسان بن جدو: طيب نحن لاحظ إذا أخذنا هذا النموذج نحن الآن أين؟

هاشم صفي الدين: هذه المنطقة هي منطقة عمق الضاحية يعني المناطق التي كانت أكثر استهدافا من قبل العدو، وفي الضاحية الجنوبية عموما المباني التي دمرت بحدود 260 مبنى، في هذه المنطقة يوجد حوالي يعني أكثر من مائة مبنى بهذا المربع فقط.

غسان بن جدو: ما كان يعرف بالمربع الأمني موجود هنا؟

هاشم صفي الدين: الذي كان يصطلح عليه، طبعا المربع الأمني بالمصطلح بين الناس هو أكبر من هذا أوسع من هذا، لكن هذه عمق المنطقة كان المباني التي وجدت فيها قيادة حزب الله، المراكز الأساسية لحزب الله وبيوت لكثير من الناس.

غسان بن جدو: بطبيعة الحال أنتم كما فهمنا حرصتم دائما على أن كل مبنى يدمر يقوم مكانه مبنى مماثل تقريبا في عدد الشقق في عدد كل شيء، لكن أيضا ما لاحظناه أن هناك - لا أقول نوعا من الفخامة ولكن نوعا من.. في شيء جديد، يعني المباني التي دمرت ليست كالمباني الجديدة.

هاشم صفي الدين: نحن اعتمدنا قاعدة أن الأصل أن يعود المبنى كما كان أو أفضل مما كان، المهم ألا يكون دون ما كان، هذا هو الأصل الذي عملنا عليه. في هذه المباني يوجد بعض -المباني التي دمرت- كان يوجد بعض المشاكل على مستوى المواصفات على مستوى بعض يعني الأمور غير السليمة بيئيا واجتماعيا، أفضل شيء كان ممكن أن نقدمه للناس هو أن تعيد الناس إلى نفس البيوت فعلى سبيل المثال بعض المباني التي أنجزت وعاد أهلها إليها فالطفلة الصغيرة أو الطفل الصغير يعود إلى غرفته يقول هذه غرفتي، هذا جاري، هناك كنا نجلس، وإن شاء الله حين يكتمل المشروع بإمكانك أن تلاحظ أنه من خلال المشهد المقدم أن هناك يعني نقاطا إيجابية جدا تم لحظها ولا أعتقد أن الشوارع إن شاء الله حينما ينتهي المشروع ستكون كما كانت في السابق، هي حتما أفضل وأكثر راحة ضمن الممكن، بالنتيجة الحاكم هو أن تعود البنايات إلى مكانها.

غسان بن جدو: أنا أستأذنك سماحة السيد ندخل الغرفة الأخرى لأنه في بعض الصور حابب نعلق عليها إذا سمحت، طبعا هذه كلها صور على أساس افتراضية لما ستؤول إليه ضاحية بيروت الجنوبية، كمراقب خارجي أول شيء يلفت انتباهي أنه غير يعني البنايات اللي هي تعتبر فخمة بعض الشيء أن الحركة هنا يعني كأننا لسنا في ضاحية بيروت الجنوبية التي يمكن أن تصور لنا، تعرف ضاحية بيروت الجنوبية في نهاية الأمر كأنها بؤرة خاصة من الإرهاب والانزلاق والتشدد والتطرف واللا حياة، فأنتم عم تقدموا لنا الآن صورا أولا سيارات فخمة مرتبة بعدين شوف الشوارع منظمة بعدين أنا لم ألاحظ كل هذه الصورة ولا سيدة محجبة يعني كأنكم تقدمون نموذجا آخر لضاحية ليست موجودة في تصور الكثيرين.

هاشم صفي الدين: لا، هو أولا للتوضيح هذه المشاهد وهذه الصور تقدمها الشركات المختصة، بالنتيجة تم توزيع المباني على مستوى الدراسات وعلى مستوى كل هذه المخططات لعدة شركات، كل شركة هي يعني لها الحق أن تقدم ما تشاء على مستوى نوع السيارة، نحن ما عم نعمل دعايات لسيارات خاصة ولا دعايات لنوع شجر خاص، كل شركة تقدم ما تشاء، هذا ما قدمته الشركات، هذا أولا للتوضيح على مستوى الحجاب وغير الحجاب هي من مختصات الشركات. الأمر الثاني على مستوى الحياة التي نفترضها أنها ستكون في الضاحية، في الحقيقة هو هذا المشهد الذي سيعبر أو يعبر عما ستكون عليه الضاحية واقعا سواء على مستوى المبنى والمواصفات هو نفسه سينفذ وبإمكانك أن ترى ما نفذ، الضاحية فيها أشرف الناس فيها الناس اللي يعيشون حياتهم بكل راحة بكل طمأنينة بمصالحهم التجارية والاجتماعية، الحياة العادية.

غسان بن جدو: على كل حال ربما كثر -سماحة السيد- لا يعلمون أن السيد هاشم صفي الدين كان مشرفا منذ البدء على كل ما يتعلق بإعادة إعمار ما دمرته الحرب، ورغم ظروفك الأمنية المعقدة والمركبة والتي نعرفها جميعا. ولكن مع ذلك سنستأذنك ننزل سوية إلى بعض الأزقة والشوارع في ضاحية بيروت الجنوبية.

هاشم صفي الدين: تفضل.

غسان بن جدو: هو أول سؤال سماحة السيد هنا كثر لا يعلمون ماذا كنت تعمل في حرب تموز.

هاشم صفي الدين: حرب تموز، طوال كل المدة بحسب وظيفتي يعني هو كنت أقوم بواجب كل ما يتطلب مساعدة الناس على مستوى المهجرين والمشردين طبعا من خلال أجهزة العمل الموجودة في كل مناطق لبنان، في الجنوب في الضاحية في البقاع في الشمال في سوريا أحيانا، إغاثة الناس وتأمين احتياجاتهم ومساعداتهم على المستوى الصحي فيما يتعلق بالصامدين سواء في الجنوب أو الضاحية أو البقاع أو فيما يتعلق بموضوع الجرحى والمصابين ومتابعة شؤنهم على مستوى الإسعاف والدفاع المدني على مستوى متابعة الوضع الإعلامي لوسائلنا الإعلامية لشؤون الجبهة..

غسان بن جدو (مقاطعا): آه، كنت مسؤولا إعلاميا كذلك؟

هاشم صفي الدين: مش مسؤول إعلامي كنت تابعا للإخوان على مستوى متابعة المستلزمات والمتطلبات..

غسان بن جدو: مشرف يعني على الحياة الإعلامية.

هاشم صفي الدين: طبيعي، طبيعي، فكل ما يتعلق بالشأن المدني المرتبط بناسنا وبأهلنا كنت أنا بخدمتهم من خلال طبعا أجهزة العمل الموجودة بحزب الله.

غسان بن جدو: كنت تتواصل مع السيد نصر الله؟

هاشم صفي الدين: بطبيعة الحال بشكل يومي.


النتائج العملية لإعادة الإعمار ودور الدول المانحة

غسان بن جدو: طيب فيما يتعلق بإعادة الإعمار، نحن تحدثنا سابقا عن فلسفة إعادة الإعمار، الآن عمليا ما الذي قمتم به؟ هناك آلاف الذين تضرروا.

هاشم صفي الدين: لغاية الآن إذا عدنا إلى الأرقام قليلا، البيوت التي دمرت عشرون ألف بيت، طبعا يزيد قليلا، عشرون ألف بيت، البيوت التي هدمت بشكل جزئي أيضا بحوالي 19 ألف بيت، كل من.. والبيوت التي تضررت بشكل أو بآخر تجاوزت المائة ألف بيت طبعا من أضرار بسيطة جدا إلى أضرار مهمة، كل من تضرر بشكل جزئي واحتاج بيته إلى ترميم تم الترميم من السنة الأولى إما بدفع أموال مباشرة وبمساعدات هندسية وعملية الكل عادة إلى بيته، على مستوى الهدم الجزئي أيضا تم الانتهاء من هذا الملف بشكل كامل والـ 19 ألف أيضا عادوا إلى بيوتهم، هؤلاء الأشخاص الـ 19 ألف شملهم ملف الإيواء يعني نحن أمنا لهم بدل إيجار للمسكن والأثاث الضروري الذي يمكن أن يلبي احتياجاته، هؤلاء الـ 19 ألف أصحاب الهدم الجزئي كلهم عادوا إلى بيوتهم يعني انتهت ملفات الترميم وانتهت ملفات الهدم الجزئي، بقينا أمام الهدم الكلي، الهدم الكلي يعني بناية بأكملها تدمرت..

غسان بن جدو (مقاطعا): مثل هذه.

هاشم صفي الدين: كهذه البناية أو هذه أو تلك، هذه المباني سقطت على الأرض بشكل كامل يعني محلاتها البيوت..

غسان بن جدو: حتى في هذه البناية بالمناسبة.

هاشم صفي الدين: وأيضا في هذه البناية، هذه البناية التي يصطلح عليها من اصطلاحاتنا هي بناية الشورى، شورى حزب الله قيادة حزب الله القديمة، يعني البناية القديمة لقيادة حزب الله وفيها سكان وفيها محلات تجارية، على كل حال عشرون ألفا بإمكاني أن أقول ما أصبح منجزا إلى الآن، أما معظم الذين تهدمت بيوتهم أصبحوا على طريق نهاية الحل، بعضهم تم بناء كامل البيت يعني بعض المباني انتهت وتم تسليمها لأصحابها والناس سكنوا فيها والبعض الآخر ينتظر ونحن الآن في المرحلة الأخيرة من البناء يعني ستة أشهر إلى ثمانية أشهر وحد أقصى سنة الجميع يكون قد عاد إلى بيته بشكل طبيعي وبشكل لائق ومحترم بإذن الله تعالى. طبعا هناك خسائر أخرى أيضا غير البناء، نحن نتحدث الآن عن المسكن أما الخسائر الأخرى المرتبطة بالمحلات التجارية..

غسان بن جدو: والمصانع والمصالح.

هاشم صفي الدين: المصالح الاقتصادية والمصانع، هناك أكثر من 11 ألف مؤسسة تجارية بين مؤسسة صغيرة ومؤسسة كبيرة ومتوسطة، معظم هؤلاء تمت مساعدتهم طبعا بالشكل المتيسر من قبل حزب الله ولكن للأسف إلى الآن هؤلاء لم يتقاضوا من الدولة اللبنانية أي فلس.

غسان بن جدو: أنتم يعني ذهبتم مباشرة وتوليتم الأمر أنتم بأنفسكم على الأقل في هذه المناطق، بعد الحرب هل تقدمت إليكم عروض ما لإعادة الإعمار؟

هاشم صفي الدين: طبعا في موضوع الضاحية تحديدا من المفيد أن أشير إلى أن هناك عروضات كثيرة قدمت ولربما للمرة الأولى نتحدث عنها خلال وسائل الإعلام، بعض الشركات التجارية -هلق بأهداف سياسية أو غير سياسية لا أدري- لكن جاء من قال الـ 250 بناية التي هدمت في الضاحية الجنوبية بإمكاننا أن ندفع أموالا للناس ليأخذوا بيوتا في أماكن أخرى بدل كل شقة يشتري صاحب الشقة شقة في مكان آخر وهذه المنطقة يتم الاستفادة منها في إعادة بنائها بطريقة تجارية خاصة لغرض الاستثمار، وبكل صراحة أقول قدمت عروض مغرية جدا..

غسان بن جدو (مقاطعا): ماليا؟

هاشم صفي الدين: ماليا طبعا واقتصاديا.

غسان بن جدو: كم يعني مثلا احك لنا عن رقم؟

هاشم صفي الدين: البعض تحدث أن هناك عدت مليارات من الدولارات جاهزة لإنجاز المشروع وإذا شاء حزب الله يكون معنا شريك، بهذه الصراحة، نحن قلنا الأمر ليس كذلك يعني لو أردنا أن نتحدث عن الموضوع بهذه الطريقة لكانت الأمور مختلفة تماما، الذي يهمنا نحن هو أن يعود الناس إلى بيوتهم.

غسان بن جدو: قبل أن أنتقل إلى الجانب السياسي هناك أيضا دول مانحة قدمت ودول ربما ذهبت مباشرة إلى الإعمار، هل لديكم تقويم بعد ثلاث سنوات عما قدمته هذه الدول وما استطاعت أن تفعله وتنجزه على الأرض؟

هاشم صفي الدين: طبعا الدول المانحة مشكورة قامت بجهود مهمة والدول التي ساعدت ووقفت إلى جانب لبنان لا أريد أن أعدد يعني كل الدول في الجنوب بعض الدول تبنت بشكل مباشر ونحن طبعا كنا إلى جانبها وساهمنا بشكل مباشر، القرى الأربع الأكثر تضررا تولتها دولة قطر وقامت بجهد كبير ومهم وأعتقد أن الملف في نهاياته، هناك بعض المتابعات تحتاج إلى متابعة في الأيام والأسابيع الآتية لإنهاء الملف بشكل كامل وأهل الجنوب تحديدا يحفظون هذا الجهد وهذه المساعدة، الجمهورية الإسلامية الإيرانية قامت بجهد كبير في مختلف المجالات على مستوى المساعدات والطرقات، المملكة العربية السعودية أيضا قدمت مساعدات صرفت من خلال الدولة، دولة الإمارات حتى بعض المؤسسات الخاصة التركية، دول أخرى، دولة سوريا أيضا قدمت مساهمة مهمة، الكويت كان لها حضور مهم، طبعا لا مجال لي أن أعدد الجميع حتى يعني لا يعتب علينا أحد، لكن نحن يعني بإمكاني أن أقول إن كل هذه الدول ساهمت مساهمة مشكورة، كنا نتمنى أن بعض المساهمات تتم الاستفادة منها بشكل أفضل وتكون شفافة أكثر لجهة الطمأنينة أن ما دفع يصل إلى الناس، اعتقدنا منذ البداية والبعض لامنا على ذلك والبعض اتهمنا وعاتبنا اعتقدنا منذ البداية أن الدول تأتي تعمل هي مباشرة ونحن جاهزون لأن نفتح لهم الأبواب والمساعدات من خلال المجتمع الأهلي والمحلي والبلدي، هذا أفضل، نتيجة التجارب السابقة أن ما يذهب إلى خزينة الدولة -لا أقول أنه لا يخرج- يخرج ولكن مع إن وإن وعلامات استفهام لا زالت قائمة إلى الأسف إلى اليوم، والدولة مطالبة بكثير من الأسئلة لم تتمكن أن تعطي أجوبة واضحة كيف صرف هذا المال كله وهل ما صرف بالطريقة الصحيحة أو ليس بالطريقة الصحيحة، أعتقد أن الدول التي أخذت خيار التعاطي المباشر كانت أكثر فعالية وأكثر إنتاجية.

[نهاية الجولة الميدانية]

غسان بن جدو: على كل حال سماحة السيد حتى على دم الشهداء والضحايا والجرحى هناك أيضا سمسرات وانتهازية وتجارة للأسف. شكرا لمن كان معنا في ضاحية بيروت الجنوبية الفريق التقني الذي أيضا يرافقنا لبنت جبيل أيمن المولى، عصام مواسي وماهر المر، طبعا الفريق التقني الآن معه وطبعا طوني عون وزين العابدين شمس الدين ويونس فرحات، شكرا لمن أعد الكليب بالمونتاج سهير الأمير والموسيقا لعلي الموسوي. بقيت لنا دقيقتان من فضلك سماحة السيد، أنا قبل الفاصل سألتك بأننا نريد أن نختم بفلسطين ونحن على مشارف الأرض الفلسطينية الطاهرة، ما قاله السيد وليد جنبلاط هل تنظرون إليه بأنه جدي؟

هاشم صفي الدين: بلا شك أنه جدي من وجهة نظرنا ونتعاطى معه بإيجابية ويفترض أن يتم الاستفادة منه في فتح الطرقات التي كانت مقفلة ربما في بعض الأماكن ولفتح مسار جديد على المستوى السياسي والتعاطي مع كل الشؤون السياسية والوطنية.

غسان بن جدو: نحن في هذه النقطة بالتحديد سماحة السيد في بنت جبيل ولكن على بعد أمتار قليلة تلة مارون الراس الشهيرة التي بدأت بها الحرب وبقيت خمسة أيام ولم يستطع الإسرائيليون أن يدخلوها ولكن نحن أيضا على مشارف أرض فلسطين والوضع الآن أنت كما تعرفه، سؤال مباشر فيما يتعلق بثنائية الاستيطان والتطبيع، هل أيضا تنظرون إليه بهاجس جدي وماذا تقولون؟

هاشم صفي الدين: طالما أننا نختم من بنت جبيل اسمح لي أن أوجه التحية الكبيرة لشهدائنا وأحبائنا المجاهدين الأعزاء الذين قضوا على هذه الأرض الطيبة وسطروا ملحمة تموز 2006، واسمح لي أن أوجه التحية لأهلنا وشعبنا العزيز والمعطاء والمضحي، لولاه لما كانت مقاومة ولما كان انتصار، واسمح لي من بنت جبيل أن أوجه التحية الكبيرة والغالية والعزيزة لشعبنا العزيز في فلسطين المضحي دوما والصابر والصامد والمنتصر بإرادته والذي كما ذكرت تعرض لكثير من المؤامرات، مؤامرة تلو المؤامرة من أجل أن يتخلى عن حقه وعن قدسه وعن أرضه وعن العودة، من جملة هذه المؤامرات وليس آخرها أعتقد هو أن كل خيار التسوية السياسي يقدم في نهاية المطاف اختصر في شيء اسمه الاستيطان، نسوا خارطة الطريق، نسوا أوسلو، نسوا كل النقاشات والتداعيات والاتفاقيات السابقة، هذا مؤسف، أنا بشكل واضح من خلال السؤال الذي تفضلت به أحذر من محاولة جديدة أن يقدم موضوع الاستيطان مقابل التطبيع لأن هناك كلاما جديا بدأ الحديث عنه وإدارة أوباما تسوق لإنجازها الوحيد ربما أنها ستضغط لتوقف الاستيطان مقابل التطبيع، هذا سخيف جدا وفيه كثير من الاستخفاف لعقول العرب وفيه استخفاف لنفس القضية الفلسطينية والتي ستبقى بنظرنا كمسلمين وكعرب وكمقاومين القضية الأهم والأولى والتي يجب أن نعطيها كل اهتمامنا وتوجهنا بينما في المقابل مشاريع التهويد ومصادرة الأراضي وطرد الناس من القدس والظلم والحيف ما زال على مرأى كل العرب وكل المسلمين، نحن الآن في لحظة بأمس الحاجة إلى قرار جريء حاسم عند كل العرب شعوبا وأنظمة، الشعوب أخذت خيارها والأنظمة بقيت المسؤولية عليها، فهل تلبي؟ نسأل الله تعالى ذلك.

غسان بن جدو: الله يحمي الجميع. شكرا لك سماحة السيد هاشم صفي الدين وشكر مكرر بطبيعة الحال على هذه الحلقة ليس فقط لأنك شرفتنا بهذا اللقاء ولكن رغم كل أوضاعك الأمنية المعروفة من ضاحية بيروت الجنوبية إلى بنت جبيل. مع تقديري لكم مشاهدي الكرام، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة