إستراتيجية بوش الجديدة وخطة أمن بغداد   
الأربعاء 1427/12/27 هـ - الموافق 17/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:50 (مكة المكرمة)، 11:50 (غرينتش)

- الاستراتيجية الجديدة وجدوى الحلول العسكرية
- سُبل إيقاف الصراع وقضية حل المليشيات

عبد العظيم محمد: لا شيء يدعو إلى التفاؤل في استراتيجية بوش الجديدة في العراق ولا شيء يدعو إلى التفاؤل في الخطة الأمني التي أطلقها المالكي مؤخرا ولا شيء يمنع من تفاؤل حتى ولو كان بسيطا بإيجاد مخرج للأزمة العراقية من نفقها المظلم، الخطة الجديدة تقول أن ما يقرب من ستين ألف جندي ثلثيهم من العراقيين والثلث الباقي من الأميركيين سينتشرون في بغداد ومحيطها لإعادة الأمن والاستقرار والحد من حالة الاقتتال الطائفي الذي بلغ مدايات مخيفة وخطيرة، إذاً الحلول المطروحة عسكرية أمنية كسابقاتها ممَن تم إعلانها خاصة خلال السنتين الأخيرتين من عمر الاحتلال، فما الذي سيميز استراتيجية بوش الجديدة في العراق وخطة أمن بغداد التي أعلنتها الحكومة العراقية؟ ما الذي سيميزهما عن سابقاتهما من الخطط التي أعلنت حتى تتمكن من إعادة الاستقرار إلى العراق عموما وبغداد خصوصا؟ وكيف يمكن إيقاف الصراع المسلح في الساحة العراقية في ضوء تشخيص الجهات التي تقف وراءه؟ هذه التساؤلات وغيرها موضوع حلقة اليوم من برنامج المشهد العراقي الذي نقدمه من العاصمة الأردنية عمّان مع ضيفينا الدكتور سلمان الجميلي الناطق باسم جبهة التوافق العراقية والدكتور جابر حبيب جابر عضو البرلمان العراقي عن الائتلاف العراقي الموحد وقبل الحوار مع ضيفينا نبدأ مع هذا التقرير الذي أعده حسام علي.

 

الإستراتيجية الجديدة وجدوى الحلول العسكرية

[تقرير مسجل]

حسام علي: الرئيس الأميركي يلعب في الوقت الضائع ولم يقدم شيئا جديدا هكذا وصفه معارضوه بعد إعلان استراتيجيته الجديدة في العراق، منتقدو الاستراتيجية الجديدة القاضية بإرسال نحو واحد وعشرين ألف جندي إضافي إلى العراق يعيبون على بوش عدم أخذه بكل توصيات لجنة بيكر هاملتون وتركه نقطتين مهمتين وإن لم تسقطا من حساباته وهي الدخول في حوار مع سوريا وإيران وتحديد جدول زمني لسحب القوات الأميركية بهدف إحراج الحكومة العراقية في أن تقدم شيئا جديدا للخروج من المأزق الأمني في البلاد، يضاف إلى ما تقدم توفير الدعم المالي للحكومة العراقية وإتاحة المجال للسُنة للمشاركة بالعملية السياسية بشكل أفضل وأخذ البعثيين السابقين بعين الاعتبار وبنود أخرى تدخل ضمن السياقات العسكرية ولم ينفك الديمقراطيون داخل الكونغرس من الضغط باتجاه وقف تمرير العمل بالاستراتيجية الجديدة فيما رأى بعض العسكريين الأميركيين ضرورة منحها فرصة قبل الحكم عليها بالفشل أو النجاح، المشكلة في العراق وبحسب التقارير الأميركية وتقارير الأمم المتحدة ليست مشكلة مالية أو اقتصادية وإنما هي مشكلة أمنية وسياسية بحتة مدعومة من أطراف خارجية على حد قول الأميركيين الذين بدأ صبرهم ينفذ أمام عجز الحكومة العراقية عن بسط سيطرتها على بغداد وإحلال الأمن فيها مما جعل الحكومة أمام مفترق طرق رسمه الأميركيون كما جاء على لسان وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس والسفير زلماي خليل زاد اللذين أجمعا على أن حكومة المالكي بدأ ينفذ منها الوقت وهذا ربما ما دعا الحكومة العراقية إلى تبني خطة أمنية جديدة في بغداد لم يكشف منها إلا بعض المعلومات الأولية منها تقسيم العاصمة إلى مناطق صغيرة تتولى قوة من الجيش العراقي مسؤولية السيطرة عليها ويكون للقائد العسكري كامل الصلاحيات في اتخاذ القرار وعدم تدخل الجيش الأميركي إلا في حالة الطوارئ، الخطة الأمنية الجديدة التي لم يكشف عن موعد إطلاقها كانت محل اعتراض من قبل بعض الكتل السياسية ومصدر تخوف لدى جهات أخرى من أن تستغل الصلاحيات الممنوحة للجيش العراقي بطريقة طائفية وغير قانونية كما أنها لم تعرض على البرلمان العراقي لمناقشتها والتصديق عليها لذلك أعتبرها رئيس البرلمان غير دستورية ولا تخضع لقانون الطوارئ الذي انتهى العمل به في الثالث من الشهر الجاري ولم يتم تجديده.

عبد العظيم محمد: بعد هذا الاستعراض الذي قدمه حسام في استراتيجية بوش الجديدة وخطة أمن بغداد نبدأ مع ضيفينا، دكتور سلمان ماذا تعني لكم استراتيجية بوش الجديدة في العراق؟

"
المراهنة على الخيار العسكري وعلى زيادة القوات خاطئ وبنفس الوقت يؤشر على فشل الحكومات المتعاقبة في أنها لم تستطع أن تطور من قدراتها سواء كانت السياسية أو الأمنية
"
سلمان الجميلي
سلمان الجميلي - الناطق باسم جبهة التوافق العراقية: يعني بالنسبة لنا أولا نعتقد أنه الولايات المتحدة الأميركية تعترف بصورة رسمية بفشلها العسكري وفشلها السياسي وبالتالي فإن اللحظة التي قال فيها الرئيس بوش أو الإدارة الأميركية بأن العمليات العسكرية انتهت هي أكذوبة كبرى يعني بعد احتلال بغداد يعني وأن العمليات العسكرية لازالت مستمرة، أعتقد المراهنة على الخيار العسكري وعلى زياد القوات هو خاطئ وبنفس الوقت يؤشر فشل الحكومات المتعاقبة في أنها لم تستطع أن تطور من قدراتها سواء كانت السياسية أو الأمنية أو من أداءها الذي يوفر رضا نسبي لدى الجمهور بحيث نبدأ نفكر جديا في تقليل أو انسحاب القوات الأميركية، هذه الزيادة بتقديري تضع اللوم على الحكومة التي فشلت لحد الآن في أن توفر الأمن لمواطنيها ومن هنا فإنني أرى في الاستراتيجية الأميركية هو استمرار في الأخطاء التي ارتكبتها الإدارة الأميركية منذ البداية ولحد الآن بغض النظر عمّا إذا كانت هذه الاستراتيجية في هذا الوقت قد تعالج شيء من الانهيار ومن الوضع الكارثي الذي يعيشه العراق.

عبد العظيم محمد: بمعنى هل تضعون أمل في التغيير في هذه الاستراتيجية في هذه الخطة الجديدة؟

سلمان الجميلي: يعني أنا أعتقد ليس ينبغي أن لا يكون الأمل معقودا على القوات الأميركية أو الاستراتيجية الأميركية بالتأكيد الأمل ينبغي أن يعقد على العراقيين عندما يبدؤون هم بحل مشاكلهم، أعتقد وكثيرين غيري من السياسيين الموجودين في سواء كانوا في الحكومة أو خارج الحكومة أن المشكل في العراق هو مشكل سياسي قبل أن يكون مشكل عسكري وبالتالي اللجوء إلى الحلول العسكرية لا يعطينا أملا كبيرا بقدر ما أن نتجه إلى إيجاد صيّغ أو حلول سياسية تعالج الإخفاقات الكبيرة في مسارات العملية السياسية التي بدأت منذ البداية ولحد الآن والتي تتركز في نقاط مهمة تتعلق بهوية العراق بوحدة العراق بالمشاركة السياسية لكل أطياف المجتمع لكل المكونات السياسية بمعالجة الحالات التي أبعدت الكثير من الناس أو جعلتهم يبتعدون عن العمل السياسي.

عبد العظيم محمد: يعني هي تطرقت استراتيجية بوش إلى قضية المشاركة السياسية ربما سنتطرق إليها لكن نريد أن نأخذ رأي الدكتور جابر، دكتور يعني بوش والإدارة الأميركية غيّرت أكثر من مرة خطتها واستراتيجيتها في العراق مؤخرا جرى هناك أكثر من تغيير في القيادة العسكرية وحتى القيادة المدنية في الإدارة المدنية في الإدارة الأميركية وهذه التغييرات تتوافق مع خطة أمن بغداد التي أعلنها المالكي، هل هناك توافق بين الحكومة والإدارة الأميركية في هذه التغييرات حتى تكون هذه الخطة فيها شيء جديد بالنسبة للواقع العراقي؟

"
الحكومة العراقية تريد أن تكون لها سلطات وأن تكون لها القدرة ونقل السلطات والسيطرة وإدارة قواتها لمعالجة أماكن الاختلال المزمنة أمنيا في العراق وتحديدا ربما في بغداد
"
جابر حبيب
جابر حبيب جابر - عضو البرلمان العراقي عن الائتلاف العراقي الموحد: بسم الله الرحمن الرحيم الحقيقة يعني رفض الخطة بالمطلق هو الاستباق بين فاشل لا أعتقد هذه المسألة موضوعية باعتبار هي تختلف عن الخطط السابقة على الأقل هي جاءت في ضوء دارسات وفي ضوء اتصالات كبيرة ومعرفة من القادة الميدانيين والعامل الأهم جداً بالتقدير هو أنها جاءت استجابة لمتغيرات سياسية أميركية داخلية لأن صعود الديمقراطيين الآن إلى السيطرة على المجلسين لأول مرة منذ ثلاثة دورات انتخابية لم يعطي الإدارة الأميركية وقت متيسر كثير لذلك يجب أن يكون هنالك متغيّر نوعي في العراق خلال هذا العام وبالتالي عندما يتم وضع في هذه الخطة الجديدة هي أيضا ربما لأول مرة تتفق مع رؤية الحكومة العراقية، الحكومة العراقية تريد أن تكون لها سلطات تريد أن تكون لها القدرة ونقل السلطات والسيطرة وإدارة قواتها لمعالجة أماكن الاختلال المزمنة أمنيا في العراق وتحديدا ربما في بغداد باعتبار.. ربما نختلف عن كل النزاعات التي عُرفت في العالم، النزاعات التي عرفت في العالم دائما تكون التمرد والخروج على الدولة يكون في الأطراف لكن عندنا الحالة هي في بغداد متركزة في بغداد وضواحي بغداد باعتبار قوة التمرد تدرك ذلك، تدرك بأنها تريد أن تنازع السلطة وتثبت بأن السلطة ضعيفة ومن جانب آخر تعرف بأن الصدى الإعلامي والنفسي بعملياتها عندما تكون في بغداد كبيرة جدا لذلك بغداد هي مفتاح أمن العراق هذا من جانب، من جانب آخر أعتقد بأن الحكومة العراقية أيضا هنالك متطلبات على الحكومة العراقية وأيضا مسألة خطيرة الآن يعني كل مَن في بغداد وفي العراق يدركها باعتبار العراق إلى حداً ما هنالك تجانس مذهبي في أغلب المحافظات العراقية وحتى في المحافظات التي ليس فيها تجانس مذهبي هنالك بنية عشائرية تحمي الإنسان فيها لكن في بغداد هي بشكل عام هو مجتمع مدني خليط طائفي وبالتالي مسألة التهجير الطائفي التي تجري في بغداد ومسألة التقتيل الطائفي مسألة خطيرة لا يمكن السكوت عنها لذلك عملية رفض خطة أمنية هو ترك الناس لكي يواجهوا مصائرهم وهذا غير مقبول من أي إنسان عراقي.

عبد العظيم محمد: طيب ما الذي سيميزها؟ يعني كيف يمكن للسياسي العراقي وحتى الشارع العراقي بشكل عام أن يثق بهذه الخطط الجديدة الأميركية والعراقية حتى يطمئن؟

جابر حبيب جابر: الحقيقة بالنسبة للخطط الأميركية أنا لا أريد من المواطن أن يثق أو لا يثق فيها لكن هي جاءت أيضا في حزمة إجراءات يعني..

عبد العظيم محمد: يعني بالاتفاق مع الحكومة العراقية؟

جابر حبيب جابر: نعم في اتفاقات وربما برؤية بلقاء السيد رئيس الوزراء العراقي مع الرئيس بوش في عمّان الذي تم مؤخرا وهذه ما انبثقت عنه الخطة، بالنسبة للخطة الأميركية هي جاءت كخطة أيضا تقول أنا يجب أن أخلق فرص عمل، يجب أن استثمر وأيضا أدخ أموال للمناطق الساخنة، يجب أن أتحرك على دول الجوار وتحديدا خصوصا فيما إذا فشل العراق فأنه سيكون فشل استراتيجي لكل المنطقة لذلك أيضا مطالبة في دول الجوار، بالنسبة للحكومة العراقية أيضا هناك تهديد مبطن من الإدارة الأميركية بأن الباب لن يعود مفتوح، أنها لن نبقى كثيرا في العراق يعني أنا بتقديري العام القادم ربما بداية العام القادم اللي هو حاسم بالنسبة للإدارة الأميركية الخيارات الرئاسة على الأقل سيشهد ترقيق للقوات انسحاب من المدن ولذلك حتى الخطة تحدثت عن نوفمبر يعني شهر 11 في هذا العام نقل السلطات الحكومة العراقية، الذي يهم بالنسبة للحكومة العراقية أنها كانت لا تمتلك إمكانية نقل القوات تسليحها أحيانا حتى أقل من إمكانات تسليح المتمردين لا تمتلك سلطة القرار لذلك الذي يهم الحكومة العراقية فيما إذا امتلكت ذلك أنا أعتقد تقديري الشخصي خلال الشهور الثلاثة أو الستة القادمة سنشهد تغيير مفصلي في الوضع الأمني في العراق.

عبد العظيم محمد: نعم أعود للدكتور سلمان دكتور من المعروف أن بوش كان من المفترض أن يعلن عن استراتيجيته في وقت سابق لكنها تأجلت بعد لقاءه خصوصا بالسيد عبد العزيز الحكيم وطارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية هل فعلا أن لقاء الهاشمي مع بوش كان له أثر في استراتيجية بوش الجديدة في العراق وبالتالي كان هناك تغييرات في داخل الخطة وكانت رؤية هناك رؤية جديدة أميركية في هذه الاستراتيجية الجديدة؟

سلمان الجميلي: يعني أنا لا أدري إن كان لها أثر أو لم يكن هنالك أثر لكن الأكيد هو إن السيد الهاشمي قدم خطة متكاملة للإصلاح السياسي ولإصلاح أجهزة الدولة وخاصة أجهزة وزارة الداخلية ووزارة الدفاع وقدم رؤى معينة قد يكون يعني استفادت منها الإدارة الأميركية في يعني رسم أو في تهديد بعض ملامح الخطة التي أجريت.

عبد العظيم محمد: يعني قناعتكم هل الإدارة الأميركية استجابت إلى الرؤية التي قدمها الهاشمي؟ يعني فيما ظهر في وسائل الإعلام أن الهاشمي أعلن أنه كان هناك عدم وضوح بالنسبة الإدارة الأميركية في كثير من الأمور تم توضيحها وسيؤخذ بها حصل على وعود أن هذه التغييرات أو هذه الأمور سيتم الأخذ بها خلال المرحلة القادمة.

سليمان الجميلي: يعني بتقديري نعم على الأقل في جوانبها السياسية بالتأكيد أن الإدارة الأميركية تعاملت مع قوى المعارضة العراقية التي هي في السلطة غالبيتها في السلطة الآن لفترة طويلة جدا، قد يكون الجهة الوحيدة التي لم يسمع صوتها أو التي لم توصل صوتها أو التي كانت قوى المعارضة تصورها للإدارة الأميركية بأنها هذه هي قوى هامشية أو لا وجود لها أو عبارة عن مجموعة من الصدَّاميين والتكفيريين، يعني الإدارة الأميركية أطلعت على أن هنالك قوى سياسية أخرى جادة في أن تتبنى مشروع سياسي وطني مشروع يصلح لكل العراقيين لها رؤية في المشاركة مع الأطراف الأخرى يعني هذه ممكن دعت إلى بعض..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: يعني الاستراتيجية الجديدة فيما تضمنته هو دفع العرب السُنة إلى المشاركة أكثر في العملية السياسية هل هذا يعني لكم أن هناك تغيّر في رؤية الإدارة الأميركية تجاه العرب السُنة؟

سليمان الجميلي: يعني أولا رغم أني أتمنى أن لا أستخدم هذا المصطلح، الحقيقة هنالك قطاعات كبيرة من الشعب العراقي لم تشارك سواء كانت سُنة أو شيعة أو أكراد يعني لم تشارك بشكل طبيعي في العملية السياسية بسبب يعني سيطرة بعض القوى السياسية في مناطقها وما إلى ذلك ولكن قد يكون العرب السُنة هم القطاع الأكبر الذي قاطع العملية السياسية أو لم تكن له مشاركة فاعلة في العملية السياسية، القوى التي تعارض العملية السياسية لها أجندات معينة وعلى رأسها هي مسألة جدولة الاحتلال ومسألة تحقيق بعض المطالب المتعلقة بالمظالم التي وقعت سواء من قوات الاحتلال أو من القوات الحكومية مسألة إعادة إعمار المدن التي دُمرت، إطلاق سراح المعتقلين، إلغاء بعض القرارات التعسفية التي أقصت قطاعات كبيرة من المجتمع العراقي عن المشاركة بالعملية السياسية، كل هذه نُقلت الحقيقة وقد يعني نرى بأن هنالك توجه سواء في الإدارة الأميركية أو في الخطاب السياسي للحكومة، يعني الخطاب فقط طبعا لحد الآن لم تتخذ إجراءات فعلية لإشراكهم أو لم تتخذ قرارات للسماح لهم بالمشاركة.

عبد العظيم محمد: نعم إذاً أنتم تنظرون تطبيق ما جاء في الخطابات، سنتحدث أكثر عن هذه الاستراتيجية وفيها الكثير من النقاط لكن بعد أن نأخذ فاصل قصير مشاهدينا الكرام أبقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.


[فاصل إعلاني]

سُبل إيقاف الصراع وقضية حل المليشيات

عبد العظيم محمد: مرحباً بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن الاستراتيجية الجديدة التي أعلنها بوش في العراق، دكتور جابر يعني الخطط الجديدة العراقية والأميركية هي عسكرية بامتياز إذاً القناعة الآن هي أن الحلول عسكرية وليس سياسية؟

"
عندما تكون الحكومة ضعيفة الكل يخرج ويتمرد عليها ويحاول أن يأخذ حصته بالقوة من السلطة، والمصالحة الوطنية مشروع إلى الآن منطلق ويحاول أن يستقطب الكثيرين
"
جابر حبيب
جابر حبيب جابر: لا بالتأكيد لكن أيضا عندما لا تكون هنالك حكومة أو دولة قوية لا تحترم حتى لا يأتي أحد ليصالحها يعني عندما تكون ضعيفة الكل يخرج يتمرد عليها ويحاول أن يأخذ حصته بالقوة من السلطة، المصالحة الوطنية مشروع إلى الآن منطلق وأيضا يحاول أن يستقطب أكثر له، لا أعني أنه بالضرورة هو مشروع صالح ومتكامل لكن يبقى الأفق السياسي هو مفتوح لمَن يريد أن ينضم إليه من جانب، من جانب ثاني أيضا ما جاءت في الخطة وأعتقد هذه مهمة جدا وهو التعجيل بالانتخابات المحلية باعتبار أن الدستور العراقي الآن ينقل كثير من السلطات بإدارة الأعمال اليومية لكل محافظة بيد أبناء المحافظة وبالتالي إذا كان هنالك اختلال في التمثيل السني أو الشيعي أو لم يأتوا الناس الحقيقة الذين يمثلون هذه الشريحة، هذا فيما إذا جرت الانتخابات المحلية عند ذلك المجالس كل محافظة تنتخب من أبناءها من يديرها وهناك تخصيصات مالية كبيرة بل تكاد كل الأمور في كل محافظة تدار من قبل مجالس المحافظات لذلك فيما إذا تم ذلك سيتم إشراك قطاعات أوسع وأكبر في العملية السياسية من جديد، لذلك هو ليس فقط التعويل على الجانب الأمني لكن أيضا الوضع الأمني بلغ من التردي لا يمكن معالجته فقط في الجانب السياسي باعتبار أنت لا تستطيع أن تجلس كحكومة أو كدولة وتدعو فقط الفرقاء، ثم أيضا هنالك مسألة أساسية جدا لا تبنى أي دولة في الإجماع بإجماع أبدا بالمطلق حتى عندما يتحدث أبن خلدون يتحدث عن عصبية غالبة، أميركا نفسها عندما بنيت ما بنيت بإجماع وإنما هنالك طرف قبل ومجموعات قبلت ومجموعات رفضت ثم بعد ذلك انضموا من ذلك أما أنت تريد أن تجمع كل الموجود في العملية السياسية وخارج العملية السياسية وكل مَن يحمل السلاح ويتفق حتى في الفقه الإسلامي يقول لك من ادعى على الإجماع فهو كاذب ما فيه إجماع فكيف تريد تحقق إجماع سياسي على الكل يجمعون على مسألة؟ لذلك أنا أعتقد يجب أن تسير بخطين متوازيين هنالك يبقى الأفق السياسي مفتوح تبقى المبادرات السياسية يبقى المصالحة الوطنية تبقى الاجتماع كل الأطراف مهما اختلفت مادامت هي تقبل بالوضع السياسي وتحتكم.

عبد العظيم محمد: دكتور الأطراف الأخرى التي يعني تشترط جدولة الانسحاب وانسحاب القوات الأميركية يعني الخطة الأمنية الجديدة ربما تتعارض أو يعني تقطع الصلة مع هذه الأطراف باعتبار أنه هناك زيادة كبيرة لعدد القوات الأميركية في العراق.

جابر حبيب جابر: أستاذ عبد العظيم في الحقيقة الآن رغم ربما الوضع العراقي لا تستطيع أن تفضل هذا الفرز الموجود به على سبيل المثال السيد عدنان الدليمي رئيس جبهة التوافق هو رحب بزيادة القوات الأميركية في بغداد بالمقابل أيضاً هنالك تيار مهم في الائتلاف العراقي والتيار الصدري الآن يرفض حتى علق انسحابه بالبرلمان وفي الحكومة العراقية لحين طرح مشروع قرار جدولة الانسحاب، الرؤية لا تكاد تكون مختلفة تماماً هنالك مَن يقول نبني القوات العراقية ثم بعد ذلك نطلب انسحاب نستفيد من الشرعية الدولية ونستفيد من التفويض الآن للحكومة العراقية تستطيع أن تطلب متى ما طلبت ذلك انسحاب القوات الأميركية لكن البعض الآخر يقول لا نضع مشروع قرار لسحب القوات الأميركية، أنا أعتقد إن الرؤية ليست متباعدة لأنك لا تستطيع أن تطلب انسحاب وتخلق فراغ بدون أن تكون هنالك قوة حكومية تملأ الفراغ الموجود وإلا بذلك تصبح سيطرت ربما جماعة القتل أو جماعة التمرد أو جماعة الميليشيات أو أي من هذه التسميات.

عبد العظيم محمد: يعني ربما الأطراف الأخرى يعني لا تقتنع بهذه النظرية أنه ملأ الفراغ ثم المطالبة بالانسحاب، يعني دكتور سلمان أنتم كيف ستقنعون الشارع السني أو الأطراف السنية الأخرى التي تريد جدولة الانسحاب بأن الإدارة الأميركية ستتغير هناك تغير باتجاه العملية السياسية باتجاه وضع العرب السُنة خصوصاً إن زيادة عشرين ألف جندي في العراق هو ليس بالعدد القليل؟

"
هناك عدم ثقة لدينا بأن الأجهزة الأمنية خاصة أجهزة وزارة الدفاع والداخلية كان بناؤها بناء غير صحيح وأصبحت أدوات غير موثوق بها وغير نزيهة
"
سلمان الجميلي
سلمان الجميلي: يعني هو الآن أعتقد الأولوية لوقف نزيف الدم الراقي يعني قبل كل شيء، الآن الذي يُهدر من الدماء هو أنهار من الدماء تسيل يومياً وبالتالي يعني ينبغي أن لا ننظر إلى العملية مجتزئة وإنما ننظر لها من جميع الزوايا، قضية زيادة القوات أم نقصانها العراق الآن لحد الآن بتقديرنا هو في وضع احتلال اللاعب الرئيسي فيه هو القوات الأميركية واللاعبين المحليين هم الجماعات سواء كانت جماعات المقاومة أو الجماعات المسلحة الإرهابية أو الميليشيات الإجرامية، بالتالي فالنظر إلى الواقع الأمني العراقي ينبغي أن يكون من جميع الزوايا هنالك خلل في الأجزاء الأمنية العراقية وهناك عدم ثقة واضح على الأقل لدينا ونصر على هذا بأن الأجهزة الأمنية وبالذات أجهزة وزارة الدفاع ووزارة الداخلية بنائها كان بناء غير صحيح وأصبحت أدوات غير موثوق بها، أدوات غير نزيهة ولدينا عشرات لا بل مئات الحالات التي نثبت بها بأن هذه الأجهزة أدائها أداء غير وطني وأحياناً يتأثر بالانتماءات الحزبية والطائفية وبالتالي فإننا نجد في هذه المرحلة من الضروري أن يتم بناء قوات أمنية أي جدولة بناء القوات الأمنية العراقية سواء كانت الجيش أو الداخلية وإصلاحها.

عبد العظيم محمد: بالذات في قضية الميليشيات أريد أن نتحدث حتى لا يتداركنا الوقت بوش في يعني في خطابة الأخير تحدث عن حل الميليشيات وقضية جيش المهدي ووعد بأنه يعني سيكون هناك حل حازم في ميليشيا جيش المهدي وكذلك رئيس الوزراء العراقي قال إنه طالب جيش المهدي بتسليم أسلحته، هل لديكم الثقة بأن هذا الأمر فعلاً سيتم اتخاذه قضية حل الميليشيات خصوصاً أن المالكي منذ جاء إلى الحكومة وهو يعد بحل الميليشيات لكن هذا لم يتحقق على الأرض؟

سلمان الجميلي: يعني هي أي دولة تحترم نفسها وأي حكومة تحترم منافسها ينبغي أن لا تجعل أي قوة هناك تنافس قوة الدولة، الميليشيات الآن أقوى مهن الدولة هذا واقع على الأرض والحكومة تقر به وتتغاضى عنه يعني أحياناً بسبب الحرج المتعلق بأن يعني وضع رئيس الوزراء باعتباره ينتمي إلى كتلة متحالفة مع التيار الصدري ويجعله في غاية الحساسية بالتعامل مع هذا الملف، أما مصداقية تعامله أو عدم تعامله مع هذه الميليشيات بتقديري أن المالكي الآن هو في اختبار على المحك أما أن ينجح في كبح جماح الميليشيات وأما أن يذهب هو وحكومته.

عبد العظيم محمد: لم يبقى كثير من الوقت دكتور في نفس القضية قضية ميليشيا جيش المهدي بوش قال إنه في العمليات السابقة بالنص حال التدخل السياسي والطائفي دون تدخل القوات الأميركية عدد من الأحياء التي كانت ملاذاً للذين يغذون العنف الطائفي وهو يقصد ميليشيا جيش المهدي ومدينة الصدر وكما قلت أن المالكي طالب جيش المهدي بتسليم أسلحته وإلا فإنه سيتم سحبها بالقوة، هل الحكومة العراقية قادرة فعلاً على الصدام مع ميليشيا جيش المهدي؟ الائتلاف العراقي هل قادر عن التخلي على الدخول في معركة مع التيار الصدري؟

جابر حبيب جابر: الحقيقة ليست بالضرورة معركة مع التيار الصدري لأن الحقيقة للأسف في الفترة الأخيرة تم تحويل الاتجاهات كأنه مصدر عنف العراق هو الميليشيات وليس الإرهاب، الميليشيات ربما حتى من جهة جاءت رد فعل ويمكن أنا لا أتفق مع مسلكها لكن الحكومة جادة في هذا الموضوع وأعتقد إنها حتى اتكلت الآن حتى على شرعية دينية عندما اتصلت بالمرجعية الدينية وأخذت موافقتها في هذه المسألة أن لا يكون السلاح إلا بيد الدولة والدولة فقط وأعتقد إن التيار الصدري هو جزء من العملية السياسية وبالتالي هو بسبب غياب الحكومة وضعفها ضعف أجهزتها وفي أماكن معينة الناس تجد ملاذاتها الطبيعية في دفاعات محلية لكن عندما تقوى الدولة وتقوى الحكومة عند ذلك لا حاجة لذلك ولذلك أعتقد بأنه يجب أن يكون هنالك تصرّف عادل تجاه كل الأطراف التي تحمل السلاح سواء كانت في هذه الكفة أو في الكفة الأخرى لكي تثبت الدولة مصداقيتها وقوتها وعدالتها ولكن تكون مقبولة من الجميع.

عبد العظيم محمد: يعني هل أو من الممكن يعني ميليشيا جيش المهدي أو التيار الصدري أن ينزع أسلحته؟

جابر حبيب جابر: جيش المهدي أنا أعتقد ليس من مسلحته ولا يعمل على تقويض الدولة وإنما يجب أن يعمل على تقويتها وأعتقد هذا ما نتفق عليه جميعاً.

عبد العظيم محمد: بهذا نختم هذه الحلقة من المشهد العراقي أشكرك جزيل الشكر دكتور جابر حبيب جابر على هذه المشاركة كما أشكرك دكتور سلمان الجميلي عضو جبهة التوافق العراقية في البرلمان العراقي كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم وإلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة الأسبوع المقبل أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة