إستراتيجية الأمن القومي الأميركي الجديدة   
الأحد 1431/6/17 هـ - الموافق 30/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:43 (مكة المكرمة)، 12:43 (غرينتش)

- ملامح التغيير في الإستراتجية الجديدة واختلافها عن سابقتها
- الانعكاسات على الوضع الدولي والصراع العربي الإسرائيلي


جمانة نمور
 إيفان إيلاند
 إدموند غريب

جمانة نمور: استكمالا لما كشف عنه الرئيس الأميركي باراك أوباما الأسبوع الماضي نشرت الإدارة الأميركية إستراتيجيتها الجديدة للأمن القومي التي تخلت فيها عن عبارة الحرب على الإرهاب والحرب الاستباقية والتحرك المنفرد وهي المفاهيم التي مثلت حجر الزاوية في إستراتيجية إدارة الرئيس جورج بوش، وقد استقبلت الإستراتيجية الجديدة بمواقف متباينة بين من يرون فيها تحولا حقيقيا في سياسة واشنطن الأمنية ومن لا يرون فيها أكثر من تغيرات لفظية لا تمس جوهر سياسة بوش السابقة. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوان رئيسي، ما هي التغيرات العملية التي سيشهدها العالم في مواقف وتصرفات الولايات المتحدة في ضوء إستراتيجيتها الأمنية الجديدة؟... أهلا بكم "لكي ننتصر يجب أن ننظر إلى العالم كما هو" بهذه العبارة حددت إستراتيجية الأمن القومي الجديدة منطلقها وهي تحدد معالم سياسة واشنطن الأمنية خلال الفترة المقبلة، ورغم أن الإستراتيجية عرفت الكثير من التغيرات عن سابقتها الصادرة في عام 2006 أوان الرئيس السابق جورج بوش إلا أن مدى جوهرية هذه التغيرات تظل مثار جدل بدأ الآن ولن ينتهي ربما قبل أن نرى على الأرض تطبيقات هذه الإستراتيجية الجديدة.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: حين يتعلق الأمر بإعلان إستراتيجية جديدة كالتي بصددها الإدارة الأميركية الآن فلربما أحال السياق ولو ضمنيا إلى مقارنة من نوع ما، فأين تلتقي وأين تختلف إستراتيجية الرئيس الأميركي الحالي الديمقراطي باراك أوباما وإستراتيجية سلفه الرئيس السابق الجمهوري جورج بوش؟ ولا يقل عن ذلك أهمية سؤال الشكل والجوهر في تلك المقارنة. تخلت الإستراتيجية الجديدة عن مسمى الحرب على الإرهاب الذي اعتمده بوش ولكنها عمليا أبقت على الحرب قائمة وإن حصرتها بتنظيم القاعدة، بيد أن ما تسرب قبل أيام عن قرار وقعه الجنرال باتريوس يجيز توسيع النشاط العسكري والاستخباري الأميركي في العالم للقضاء على الأعداء قد ينسف أي تمايز حقيقي بين إستراتيجية أوباما وإستراتيجية بوش لينحصر الاختلاف بينهما في هذا المحور بتضمن الإستراتيجية الجديدة بندا جديدة أسمته الإرهاب داخل الولايات المتحدة في إشارة إلى أنشطة من قبيل محاولة تفجير سيارة مفخخة في نيويورك في الأول من الشهر الجاري وقبلها محاولة تفجير طائرة ركاب مدنية في ديترويت فضلا عن حادثة إطلاق النار في قاعدة فورت هود العام الماضي. يغيب خطاب الحرب إذاً وتظل الحرب قائمة ولكن القادم منها إن حدث لن يكون استباقيا أو انفراديا كما فعل بوش بل بالتشاور مع الشركاء وبعد استنفاد المساعي الدبلوماسية وعلى نحو يوائم بين مصالح أميركا وقيمها، وخلافا لسابقتها شددت الإستراتيجية الجديدة على توظيف عوامل الاقتصاد والمساعدات والحوافز والتنمية والتكنولوجيا والتعليم لفض النزاعات العالمية والتفاهم في قضايا المناخ والطاقة وتوسيع مشهد العدالة وحقوق الإنسان كونيا وبكل معانيه، كما اعترفت بأهمية الأقطاب الجديدة الصاعدة على المسرح الدولي مثل الهند والصين تحت مسمى الشراكة الدولية خارج إطار الدول الحليفة تقليديا، لكنها كسابقتها أبقت على اعتبار إيران وكوريا الشمالية عدويين للولايات المتحدة وشددت على أن يظل الجيش الأميركي الأقوى عالميا وهو ما يجعل الشراكة المزمعة من منظور أميركي صرف وربما لا يقوض زعامة واشنطن للعالم.


[نهاية التقرير المسجل]

ملامح التغيير في الإستراتجية الجديدة واختلافها عن سابقتها

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن كل من الدكتور إيفان إيلاند الباحث في المعهد المستقل والمتخصص في السياسة الخارجية الأميركية والدكتور إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية في واشنطن، أهلا بكما. إذا ما بدأنا معك سيد إيفان هل فعلا إستراتيجية أوباما تشكل قطيعة مع إستراتيجية بوش أم أن الجوهر هو نفسه ولكن بشكل مختلف؟

إيفان إيلاند: أعتقد أنها مختلفة حيث أسقطوا العمل الأحادي والحرب الاستباقية وهي كانت سمات حرب أو سياسة بوش وضيقوا المسألة إلى الحرب على القاعدة، إلا أن هناك استمرارا في السياسة الحقيقية أكثر مما ورد في حقيقة الوثيقة، فالحرب ضد القاعدة سوف تشن في كل أرجاء العالم هذا يعني في أماكن حيث يكون للقاعدة أنصار وأحيانا هؤلاء الأنصار يكونون مجموعات محلية وبذا فالولايات المتحدة تخلق عداء مع هذه المجموعات وحلفاء القاعدة كما هو الحال مع الشباب في الصومال وطالبان باكستان والقاعدة في اليمن، وقد رأينا هجمات إرهابية تعاد إلينا نتيجة لذلك وهذه تخلق لنا أعداء نحن في غنى عنهم، إذاً يجب أن يركزوا على موضوع القاعدة ويشذبوا تعاملهم كحرب من الولايات المتحدة ضد القاعدة وقد رأينا ما جرى في العراق وأفغانستان، إذاً فالحرب على القاعدة ما زالت تتجاوز هذا إلى مكافحة طالبان في باكستان وهذا يؤتي بثمار عكسية كما رأينا في باكستان وأماكن في الصومال واليمن ولكن على الأقل الوثيقة أحرزت تقدما بشأن عدم وجود حرب على الإرهاب وهذا أمر غير معقول وحددتها وقلصتها بالحرب على القاعدة ولكن هي ما زالت بحاجة إلى تقليص أكثر.

جمانة نمور: دكتور إدموند ما دمنا نتحدث عن الإرهاب -بين هلالين- بالمفهوم الأميركي بحسب هذه الإستراتيجية هناك تركيز هذه المرة على ما سمي بالإرهاب الداخلي.

إدموند غريب: فعلا هذه هي إحدى النقاط الرئيسية وراء هذه الوثيقة إلى حد ما، فكما سمعنا يوم أمس من جون برانان المسؤول في البيت الأبيض عن مكافحة الإرهاب قال بأن هناك خطرا جديدا يواجه الولايات المتحدة ويجب الاعتراف به وهذا الخطر ينبع من داخل الولايات المتحدة حيث تقوم القاعدة أو منظمات حليفة وتعمل معها بتدريب أفراد للقيام بهجمات داخل الولايات المتحدة ويجب أن تقوم الولايات المتحدة بالرد على مثل هذه التحركات، ولكنه قال أيضا بأن هؤلاء الأشخاص حتى الآن لم يكونوا مدربين جيدا ولكن هذا لا يعني بأنهم قد لا يكونوا أفضل تدريبا في المستقبل ولكنه ركز على نقطة أخرى وأعتقد أن ما أشار إليه الدكتور إيلاند مهم جدا وهو أن هناك خطر أحيانا من القيام بعمليات قد تؤدي إلى خلق أعداء جدد بدلا من أن تحل المشكلة أو تقضي على أعداء معينين وهذا أيضا أشار إليه السيد برانان يوم أمس عندما قال بأننا قد نستطيع الوصول إلى شخص ما ولكن عندما نصل إليه وهو قد يكون أحد الأشخاص الذين نستهدفهم فإن هذا قد يؤدي إلى ردة فعل وربما خاصة إذا قتِل مدنيون وغير ذلك وهذه ستخلق لنا أعداء جدد كثيرين وبالتالي نكون قد حققنا نصرا تكتيكيا وخسرنا إستراتيجيا..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن هل حاولت هذه الإستراتيجية بنفس الوقت احتواء هذه التداعيات المحتملة عبر تركيزها على اعتماد الدبلوماسية كقوة ردع إلى جانب اعتماد القوة العسكرية؟

إدموند غريب: بالضبط، هذا على الأقل ما نسمعه بأن الإدارة الأميركية تريد التركيز أكثر وأكثر على الدبلوماسية تريد التركيز على موضوع التنمية على بناء المؤسسات الاقتصادية وتحسين أداء الحكم وذلك لمواجهة القوى الإرهابية بالإضافة إلى التحالف مع الحكومات التي تستطيع أن تساعد الولايات المتحدة، ولكن الكلام شيء والتطبيق شيء آخر فالولايات المتحدة كثيرا ما تحدثت عن هذا الموضوع ولكنها لم تنفذه بطريقة فعالة، الأمر الذي نشهده مثلا في أفغانستان وباكستان عندما نرى بأن الخسائر بين المدنيين تؤدي إلى خلق أعداء جدد للتحالف وللولايات المتحدة وللحكومات المحلية المتحالفة معها وبالتالي فإن الكلام عن تطبيق إستراتيجية جديدة شيء وفعلا تطبيق ذلك شيء آخر. الأمر الآخر الجديد والذي أعتقد من المهم الإشارة له أن هذه الوثيقة لم تشر هذه المرة إلى الإسلام أو الإسلامية أو الإسلاميين على الإطلاق بعكس ما كنا نسمعه أحيانا من بعض أعضاء الكونغرس وحتى بعض المسؤولين في الإدارة وهذا أيضا مؤشر كما قال جون برانان بأن الولايات المتحدة ليست في حرب لا مع الإسلام ولا مع المسلمين وأنها في حرب مع القاعدة ومع منظمات متطرفة مثلها وبالتالي قال يجب ألا نقوم بالتركيز على قضايا وعلى الاعتقاد يجعل هؤلاء يعتقدون أنهم قادة دينيون ويدافعون عن مقدسات.

جمانة نمور: ولكن نسأل السيد إيفان إذا كان برانان قال بأن الإستراتيجية الجديدة توضح بحسب كلامه أن الولايات المتحدة لا تعتبر نفسها في حرب مع الإسلام ولكن في الوقت نفسه استمعنا إلى تصريحات الجنرال باتريوس وهو يجيز توسيع النشاط الاستخباري والعسكري إلى تعقب من وصفهم بالخصوم والأعداء بشكل مطلق في الزمان والمكان، هل ستبقى هذه الأمكنة هي نفسها وبالتالي المستهدف هو نفسه؟

إيفان إيلاند: أعتقد أنه على الأرجح هناك توسيع للحرب في باكستان ونقطتي هي أنه هذا لا بأس به إن كان هذا يستهدف القاعدة ولكنهم أيضا يستهدفون طالبان باكستان وطالبان أفغانستان وهكذا فهم يخلقون أعداء دون أن يكون هناك حاجة لذلك، المشكلة في العمليات في الولايات المتحدة هي أن الكونغرس يجب أن يقرر الذهاب إلى الحرب ولكن إن كانت هذه العمليات سرية فقط أعضاء معينون من الكونغرس يُعلمون بذلك، إذاً فهذا يضر بنظامنا في الوطن أكثر مما يضر بنا من الحرب المعلنة إذاً فهناك آثار محلية في الولايات المتحدة ولكن هذا العمل السري سوف يقومون به بشكل واسع والأمر ذاته في العمليات العلنية وهو أنك تخلق أعداء وكما أشار الدكتور غريب بشكل محق إن قمت بقتل الكثير من المدنيين فإنك تخالف هدفك لأنه يتم هذا فقط من خلال التعاون مع الناس في المنطقة لتحقيق أهدافك ولكي يسلموا هؤلاء الأشخاص لكم.

جمانة نمور: على كل سوف نستكمل هذا النقاش حول إستراتيجة الأمن القومي الأميركي الجديدة بعد فاصل قصير فكونوا معنا.


[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على الوضع الدولي والصراع العربي الإسرائيلي

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول مدى الاختلاف في إستراتيجية الأمن القومي الجديدة وسابقتها. دكتور إدموند ما دمنا نتحدث عن نقاط الاختلاف، هذه الإستراتيجية الجديدة تدعو إلى استخدام القوات العسكرية بالتنسيق مع حلفاء وأصدقاء، هذا الجديد إلى أين سيأخذ هذه الإستراتيجية وكيف سيحدد معالم النظام العالمي مستقبلا؟

إدموند غريب: أعتقد أولا أن هذا الكلام ليس جديدا كما هو يختلف إلى حد كبير عن الكلام الذي كنا نسمع من إدارة الرئيس بوش الابن وذلك لأنه كان يركز كما سمعنا من قبل وكما ذكرتم على موضوع من ليس معي بالأحرى فهو ضدي وركز على مفاهيم الحروب الاستباقية والحروب أيضا والتدخل الوقائي، وبالتالي فإن هذه التصريحات تعود ربما إلى مواقف التزمت بها الإدارات السابقة إن كانت إدارة جورج بوش الأب أو كانت إدارة الرئيس كلينتون أو إدارة الرئيس ريغن التي ركزت على أهمية التعاون مع حلفاء الولايات المتحدة، الولايات المتحدة كما كان الوضع في ذلك الوقت وكما نسمع الآن كانت تلعب وستستمر في لعب الدور القيادي..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن هناك اختلافا -عفوا دكتور لو سمحت لي بالمقاطعة- هناك اختلاف بين أن يكون هناك عالم ونظام متعدد الأطراف بقيادة أو زعامة أميركية وبين أن تتربع الولايات المتحدة الأميركية على عرش هذا النظام وهو ما كان في السنوات السابقة، هل هناك اعتراف أميركي بأن فقدان السيطرة أو التربع على هذا العرش قد يصبح أمرا واقعا ومحاولة للتعايش مع عالم متعدد الأقطاب ولو بزعامة أميركية؟

إدموند غريب: فعلا أولا هناك تركيز على أهمية القوة الأميركية أهمية الرفاهية الأميركية أهمية وجود اقتصاد أميركي قوي لكي تستطيع الولايات المتحدة أن تلعب هذا الدور القيادي ولكن كما تفضلت وأشرت فإن هناك أيضا اعترافا بأن العالم يتغير، هذا ما أشارت إليه الوثيقة حيث قالت بأن العالم يواجه تغيرات هائلة اليوم وهذا ما أشارت إليه اليوم إذاً وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون عندما قالت لا نريد أن نعيش في عالم متعدد الأقطاب بل نريد أن نعيش في عالم متعدد الشركاء، وهذا النوع من الاعتراف بأن هناك دولا أخرى لديها أدوار لا يكون لها نفس الدور الأميركي ولكن لها أدوار هامة وأساسية ويمكنها أن تلعب هذا الدور بالشراكة مع الولايات المتحدة، والجديد فيها أنها كما أيضا تفضلت وأشرت تنظر إلى دول جديدة، هناك تركيز مهم وجديد على آسيا على العلاقة مع الصين على العلاقة مع الهند وبالتالي نوع من التحول من الاهتمام  والتركيز على أوروبا إلى التركيز على آسيا.

جمانة نمور: سيد إيلاند في تصريحات سابقة للرئيس الأميركي باراك أوباما كان قال بأننا نحن بحاجة إلى أسلوب جديد في التفكير والعمل هذا هو التحدي الذي يواجهنا، هل اتضحت ملامح هذا الأسلوب الجديد بالإستراتيجية؟

إيفان إيلاند: أعتقد أن هذه الوثائق دائما غير واضحة بلغة معممة بعموميات ولكن إن عدنا إلى التعاون مع الحلفاء فهناك سؤال وهو هل التعاون مع الحلفاء هو هدف؟ لماذا عندنا حلفاء بعد انتهاء الحرب الباردة وهل يجب أن نكون داعمين للأوروبيين ولإسرائيل ولكوريا الجنوبية ولتايوان؟ هل يجب أن نرتبط بتحالفات عسكرية وثيقة رسميا وغير رسميا عندما هناك عالم جديد؟ إذاً فنحن بحاجة إلى مرونة وهذه التحالفات زجت بدول في الحرب العالمية الأولى والثانية إذاً فهناك تحالفات عتيقة مضى عليها الزمن يجب أن نعيد فحصها وعلينا أن نعيد فحص دورنا في العالم وذلك لأن اقتصادنا ببساطة وحكوماتنا تواجه عجزا كبيرا في الدين ولذلك هذا يعتبر مشكلة كبيرة، ومعظم الإمبراطوريات إن لم تنهر بسبب الحروب فإنها ستنهار بسبب امتدادها المفرط، والولايات المتحدة مفرطة بامتدادها على وقت من الزمن بـ 40% من الإنفاقات العسكرية بينما ليس هناك توازن فيما ننفقه، إذاً فنحن في مرحلة متقدمة جدا أكثر من اللازم وقد يؤدي هذا إلى انهيار كما حدث في الاتحاد السوفياتي وأعتقد أننا إن لم نعكس هذا التوجه فيمكن للولايات المتحدة أن ترى دورها يقطع وينهار بسبب مشاكل اقتصادية في الوطن، إذاً علينا أن نعيد النظر في هذه المسألة والإستراتيجية الأمنية تظهر أن الاقتصاد هو منبع قوتنا وأعتقد أن هذا أمر صحي أن يقال ولكن علينا أن نضعه قيد العمل والتحرك وأن نقلص وجودنا في بعض المناطق خارج بلادنا.

جمانة نمور: عندما أشرت إلى موضوع التحالفات القديمة اسمح لي أن أركز على حلف محدد يهم المنطقة العربية تحديدا وهو موضوع أمن إسرائيل والعلاقة مع إسرائيل والإستراتيجية الجديدة ركزت عليه والتزمت به بالإضافة إلى موضوع السلام الإسرائيلي الفلسطيني وحل الدولتين، في تصريحات أيضا سابقة للرئيس أوباما هو كان قال بأن حل الصراع العربي الإسرائيلي بات مصلحة حيوية للأمن القومي الأميركي، هل نتوقع دبلوماسية أكثر فعالية وأكثر ضغطا في هذا الإطار؟

إيفان إيلاند: أعتقد أنه كان ودودا مع القضية الفلسطينية أكثر من جورج بوش، وجورج بوش كان مناصرا لإسرائيل، معظم الرؤساء أكانوا ديمقراطيين أم جمهوريين هذه الأيام هم متقربون من إسرائيل لأهداف محلية هنا، إذاً فأعتقد أن هذه السياسة لن تتغير على الأرجح وأعتقد أن الصراع طويل ولا أعتقد أنه من مصالح أميركا الأمنية والوطنية ولكنه قضية محلية إذاً فالولايات المتحدة تشارك في هذه المسألة ولكن كلما شاركنا تسوء الأمور على ما يبدو، إذاً أنا أتساءل إن كان علينا أن نترك لدول أخرى أن تتولى مسؤولية هذه القضية وأن تحاول أن تحلها كما حدث في أوسلو فالولايات المتحدة هناك لم تلعب دورا على الإطلاق وهكذا فإننا نشارك أكثر من اللازم في هذه العملية ولا أعتقد أنه يمكن لنا أن نكون محايدين كوسطاء فنحن دائما نميل إلى مناصرة إسرائيل في سياساتها.

جمانة نمور: دكتور إدموند ما رأيك في هذا التحليل خاصة بعد تركيز أكثر من مسؤول أميركي ومنهم من العسكريين بأن فعلا ما يجري في الشرق الأوسط وبأن قضية الصراع العربي الإسرائيلي باتت فعلا تؤثر على الأمن الأميركي وعلى حياة الجنود الأميركيين في العالم، هل تتوقع أن يكون هناك اهتمام أكبر ينعكس على الأرض، طرح جديد مثلا للتسوية؟

إدموند غريب: أعتقد أنه من المبكر جدا قول ذلك ولكن هناك تغييرا في اللغة التي يستخدمها المسؤولون الأميركيون، هناك تغيير في التركيز، ما نسمعه الآن وما أشرت إليه هو أن هناك نظرة إلى عملية السلام في الشرق الأوسط على أنها تقع ضمن المصلحة الحيوية المصلحة الأمنية الأميركية وهذا ما أشار إليه عدد من العسكريين الأميركيين وعدد أيضا من المسؤولين السياسيين الأميركيين، ولكن وأيضا هذا ما تشير إليه الوثيقة، الوثيقة تتحدث عن ضرورة دفع عملية السلام إلى الأمام على قيام دولتين متجاورتين إلى إنهاء الاحتلال وإلى قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، ولكن المشكلة هي أن الإدارة الأميركية على الرغم من هذا الكلام الطيب هذه النوايا الجيدة إلا أنه لا نسمع ولا نرى أي مؤشرات حقيقية حول استخدام النفوذ الأميركي حول استخدام رأس المال السياسي الأميركي للرئيس أوباما للضغط ولدفع مثل هذه التسوية وبالتالي فإنه يبقى هناك علامات استفهام كبيرة، ولكن إجمالا على الأقل هناك تحرك أفضل هناك محاولات من قبل الإدارة الأميركية لدفع هذه العملية أفضل بكثير مما قامت به إدارة الرئيس بوش.

جمانة نمور: شكرا لك الدكتور إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية في واشنطن، ونشكر الدكتور إيفان إيلاند الباحث في المعهد المستقل والمتخصص في السياسة الخارجية الأميركية، وبالتأكيد نشكركم مشاهدينا على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، ننتظر مساهماتكم وتعليقاتكم على موقعنا الإلكتروني، indepth@aljazeera.net أما غدا بإذن الله فقراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، نشكر متابعتكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة