الوجود الإسرائيلي في العراق   
الثلاثاء 1429/9/24 هـ - الموافق 23/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:38 (مكة المكرمة)، 12:38 (غرينتش)

- خلفيات وأبعاد الوجود الإسرائيلي في كردستان
- حقيقة وآفاق العلاقات الكردية الإسرائيلية

 عبد العظيم محمد
 فرست مرعي
 فاضل الربيعي
عبد العظيم محمد
: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي، في هذه الحلقة سنحاول التعرف على حقيقة الوجود الإسرائيلي في العراق الذي كثر الحديث عنه بعد عام 2003، فما هي طموحات الإسرائيليين في العراق؟ وهل يمكن القول إن انفتاحا نحو إسرائيل بدأه بعض الساسة قد يؤسس لما بعده؟ هذه التساؤلات وغيرها سنطرحها على ضيفينا من أربيل الدكتور فرست مرعي أستاذ التاريخ في جامعة دهوك، ومن دمشق الدكتور فاضل الربيعي الباحث في المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية، وقبل الحوار نتابع هذا التقرير الذي أعده صلاح حسن.

[تقرير مسجل]

صلاح حسن: قتل ثلاثة رجال أعمال عراقيين قرب مدينة كركوك أمر ليس بالجديد ولكن صحيفة معاريف الإسرائيلية أثارت القضية بقولها إن هؤلاء ثلاثة عملاء للموساد ويتخفون بصفة رجال أعمال الأمر الذي فتح بابا كان مغلقا لعقود واستمر حتى احتلال العراق عام 2003 حين بدأت الأخبار تتحدث عن تغلغل إسرائيل في العراق بوجوه مختلفة وأغلبها جاء على صفحات الصحافة الغربية والإسرائيلية. مجلة نيويوركر نشرت تقريرا مفاده أن بعض الجنود الإسرائيليين يتخفون في العراق، أما صحيفة هاآرتس فقد كشفت عن شركات إسرائيلية تعمل داخل العراق، صحيفة يديعوت أحرونوت قالت إن جنودا إسرائيليبن يدربون عددا من الأكراد العراقيين على السلاح، وفي التقرير الذي أعدته الخارجية الأميركية ذكر أن وحدات من القوات الخاصة الإسرائيلية تعمل في الأراضي العراقية. من جانب آخر يضم فريق المستشارين الذين عينتهم الإدارة الأميركية للوزارات العراقية عددا من اليهود، وفي العراق سياسيون عراقيون لا يرون حرجا في التعامل مع إسرائيل، فها هو النائب البرلماني مثال الآلوسي يزور إسرائيل متحدثا عن اتفاقيات في المنطقة تشمل إسرائيل ورغم اعتراض بعض أعضاء البرلمان على الزيارة ورفع الحصانة عنه إلا أنه يرفض الاعتذار للبرلمان ويقول إذا دُعيت مرة أخرى لزيارة إسرائيل فسأفعل ذلك. لم تكن هذه الحادثة الأولى فقد سبقها مصافحة الرئيس العراقي جلال الطالباني إيهود باراك وزير الدفاع الإسرائيلي وقال بعدها إن المصافحة لا تنطوي على بعد سياسي، أما الإسرائيليون فلا يخفون تطلعاتهم للمستقبل وأبرزها كما قال وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق سيلفان شالوم إنه يتطلع إلى توقيع معاهدة سلام مع العراق، ويبدو أن التغيرات السياسية والاجتماعية في المنطقة قد تحقق لإسرائيل بعض أهدافها.

[نهاية التقرير المسجل]

خلفيات وأبعاد الوجود الإسرائيلي في كردستان

عبد العظيم محمد: بعد أن لخص التقرير الأحاديث التي تتكرر عن الوجود الإسرائيلي في العراق أبدأ من أربيل مع الدكتور فرست، دكتور ما حقيقة الوجود الإسرائيلي في كردستان العراق؟

كانت العلاقات الكردية اليهودية علاقات جيدة ومتينة فاليهود جزء من النسيج الاجتماعي الكردي ولم يعكر صفو هذه العلاقات إلا بعض الشذرات القليلة التي كانت تحدث بين أي فئتين في أي مجتمع

فرست مرعي:
بسم الله الرحمن الرحيم، في الحقيقة إن الوجود اليهودي في كردستان العراق وجود قديم يرجع إلى أيام السبيين الآشوري والبابلي فقد جاء سرجون الآشوري باليهود من فلسطين إلى كردستان التي كانت تسمى آنذاك بلاد ميماداي أو ميديا، وقد استقروا فيها بين الكرد وعاشوا إلى فترة، إلى سنة 1949، 1950 عندما بدأت الهجرة، عندما أسقطت عنهم الجنسية العراقية وبدؤوا بالهجرة إلى فلسطين المحتلة، كانت العلاقات الكردية اليهودية علاقات جيدة ومتينة فكان هؤلاء اليهود جزءا من النسيج الاجتماعي الكردي ولم يعكر صفو هذه العلاقات إلا بعض الشذرات القليلة التي كانت تحدث بين أي فئتين في أي مجتمع، نعم في هذا الوقت، ولكن بعد قيام الثورة الكردية ثورة أيلول 1961 التي قادها المرحوم الملا مصطفى البرزاني بدأت تظهر في الأفق تدخل إسرائيلي في الشأن الكردي وهذا مرده إلى أن الشعب الكردي كان بحاجة إلى دعم خارجي فعندما بخل الأشقاء العرب عن دعم الكرد المظلومين في وجه آلة الجيش العراقي الرهيبة في سنوات الستينات بدأت تظهر في الأفق تدخل وجود إسرائيلي نعم لمساندة المقاتلين الأكراد من أجل حريتهم وكان الملا مصطفى البرزاني يبغي من الوساطة الإسرائيلية الوصول إلى أميركا حتى لأنه كان يعرف بأن أوراق الحل هي بيد أميركا لأنه عاش في الاتحاد السوفياتي سنوات عديدة ولم يفد الاتحاد السوفياتي في شيء..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): والآن دكتور بعد 1991 يقال إن الدائرة اتسعت، هناك شركات أمنية، هناك شركات ووجود إسرائيلي مكثف في كردستان العراق كما نقلت الصحافة الإسرائيلية.

فرست مرعي: بعد انتفاضات آذار عام 1991 دخلت منظمات أجنبية عديدة بحجة مساعدة الشعب الكردي خاصة بعد الهجرة المليونية الشهيرة إلى تركيا وإيران، هذه المنظمات كانت منظمات أميركية وأوروبية وبعضها منظمات إسلامية كالإغاثة الإسلامية والرابطة الإسلامية الكردية والندوة، كانت منظمات عديدة إسلامية مسيحية غربية قد تكون، قد يوجد يهود أو إسرائيليون من ضمن هذه المنظمات ولم يكن للجانب الكردي علم بهذه المنظمات فهذه المنظمات كانت تبغي خدمة الشعب الكردي كانت هذه الأهداف في الحقيقة أما في الباطن فهناك أشياء أخرى قد يتواجد إسرائيليون أو يهود من جنسية إسرائيلية وبجنسيات دول أوروبية بين هذه المنظمات ولكن لم تكن هناك علاقات سياسية بحتة بين القيادة الكردية أو بين إقليم كردستان و بين الدولة العبرية لم تكن هناك علاقات سياسية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): سأعود إلى هذه النقطة ولكن أريد أن آخذ رأي الدكتور فاضل الرباعي، دكتور فاضل لماذا كردستان العراق، ماذا تريد إسرائيل من كردستان؟

فاضل الربيعي: نعم، يعني دعني أولا أبدي تعجبي من العرض التاريخي الخاطئ والسيء الذي قدمه أستاذ للتاريخ كما يفترض، هو يعرف أن التاريخ لا يورد في الحقيقة مثل هذه الوقائع التي أوردها، هناك التباس فظيع حتى في المفاهيم التي طرحها أنت سألته عن الوجود الإسرائيلي والنشاط الإسرائيلي هو تحدث عن الوجود اليهودي وقال إن هذا وجود قديم يرتبط بالإمبراطورية الآشورية والبابلية والسبي البابلي إلى آخره، وهذا عرض خاطئ في الحقيقة يعني اليهود تاريخيا في المنطقة لأن اليهودية ديانة عربية ولا علاقة لها بالوجود الإسرائيلي وهو وجود حديث..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور لو تجاوزنا الحقبة التاريخية حتى لا تأخذ الوقت منا، ماذا تريد إسرائيل من كردستان العراق، لماذا تكثف وجودها في كردستان؟

فاضل الربيعي: نعم، يعني أولا أريد أن أؤكد هنا أن الهدف الإسرائيلي المباشر في الحقيقة وهو هدف قديم لا يرتبط بالتطورات الراهنة ولا بالأحداث التي وقعت من التاسع من نيسان حتى اليوم بل هو اهتمام قديم يتعلق بالإستراتيجية الكبرى التي رسمتها إسرائيل لنفسها في المنطقة، تعتقد إسرائيل أن وجود نفوذ لها أو قواعد أو مراكز تجسس أو نشاط اقتصادي وثقافي في هذا الجزء من العراق سيمكنها من الإطلالة في الحقيقة ليس على تركيا فقط وإنما على كل آسيا الوسطى السوفياتية سابقا وهذا منفذ في الحقيقة يمكن أن يوصل إسرائيل إلى حلمها القديم، بالمناسبة إسرائيل تحلم منذ وقت طويل بأن تتمكن من اختراق الجدار الفاصل مع آسيا الوسطى السوفياتية وهو جدار ممتد من تركيا حتى شمال العراق هذا جدار ثقافي وسياسي واقتصادي وجغرافي لذلك في الحقيقة اهتمام إسرائيل القديم والمتواصل بمنطقة كردستان يتصل اتصالا وثيقا بالدور المنوط بها بما أن آسيا الوسطى السوفياتية سابقا هي معقل أو مركز الثروات الكبرى في العالم، كما نعلم هناك احتياطات هائلة من النفط وهناك كميات هائلة من الغاز، إسرائيل في المدى المنظور وفي المدى البعيد تريد أن تحدث اختراقا اقتصاديا وسياسيا وثقافيا في هذا الجزء من الجغرافيا السياسية في المنطقة وكردستان هي في صلب اهتمامات الإسرائيليين منذ وقت طويل يعود في الحقيقة إلى أيام المرحوم مصطفى البرزاني..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): ذكر هذا الأستاذ الدكتور فرست مرعي، أريد أن أسأله دكتور فرست يعني بالإضافة إلى ما قاله الدكتور فاضل الوضع الكردي يخدم الرغبة الإسرائيلية كما يقول بعض المحللين باعتبار أن إقليم كردستان يمكن أن يكون أداة لخلط الأوراق في المنطقة بالنسبة لإيران بالنسبة لتركيا بالنسبة لسوريا بالنسبة للدولة العراقية.

فرست مرعي: أستاذ عبد العظيم قبل أن أرد، الأستاذ فاضل الربيعي قال إن اليهودية ديانة عربية، اليهودية ليست ديانة عربية فاليهود ينتهي نسبهم إلى يعقوب بن إسحاق والعرب ينتهي نسبهم إلى إسماعيل فهناك فرق بين الديانة اليهودية والعرب، الديانة اليهودية ليست ديانة عربية هذه نقطة حتى.. أنا لم أخلط الأوراق هذه حقيقة متفق عليها عالميا..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يمكن اعتبارهما كلاهما ينتمي إلى العرق السامي.

فرست مرعي: نعم، الحقوق القومية للأكراد، الأكراد شرعوا في المطالبة بحقوقهم قبل إنشاء الدولة العبرية بسنوات عديدة في منتصف القرن التاسع عشر قامت ثورات كردية عديدة، ثورة بدر خان باشا، ثورات بدر النهري، ثورة عبد السلام البرزاني قبل إنشاء الدولة العربية بأكثر من 150 سنة، فمطالبة الحقوق الكردية قد تتفق مع طموحات إسرائيل وهذا شيء آخر، نعم، الغايات قد تتفق إسرائيل تريد العراق دولة ضعيفة نعم أنا أتفق مع هذا، بس الأكراد مطالبين بحقوقهم قبل هذا الشيء نعم، إسرائيل دخلت على الخط لإضعاف العراق هذا شيء آخر. بالنسبة للثروات الآن إسرائيل قد دخلت في جورجيا ودخلت في تركيا لماذا لا يوجد هناك إعلام عربي حول وجود إسرائيلي وإنشاء قواعد وعلاقات إستراتيجية بين الجيشين التركي والإسرائيلي؟ فقط الإعلام العربي صب غضبه وإشاعاته كلها على الجانب الكردي لغرض في نفس يعقوب. الثروات نعم موجودة هناك وإسرائيل متواجدون في كل مكان في آسيا الوسطى وفي جورجيا، الأزمة الأخيرة التي حدثت بين أميركا وروسيا حول جورجيا كان هناك طائرات إسرائيلية استطلاع موجودة في مطار جورجيا والروس حصلوا عليها، فكيف يقول الأستاذ من دمشق بأن هناك نعم تواجد إسرائيلي، لا وجود لإسرائيل بتاتا في الأرض، في أرض كردستان..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور ما ذكرته جدير بالاهتمام والتساؤل، نريد أن نأخذ رد الدكتور فاضل، دكتور لماذا التركيز على إقليم كردستان علما من أن الأخبار تتحدث عن أن صحيفة معاريف ذكرت أنه ما بين 70 إلى 100 شركة تصدر المنتجات إلى مختلف مناطق العراق، لماذا تركيز الحديث على إقليم كردستان؟

فاضل الربيعي: يعني قبل أن أتحدث بشيء من التفصيل عن طبيعة الوجود الإسرائيلي في كردستان العراق، شركات التصدير أو التوريدات الغذائية والسلعية إلى كردستان ليست سوى تفصيل صغير في اهتمام أكبر في الحقيقة، ما تقوم به الشركات، هناك شركات استثمارية، بل هناك بنوك قروض في كردستان تديرها شركات إسرائيلية ويديرها مستثمرون أكراد وهذا أمر صار معروفا يعني الاهتمام الإسرائيلي بكردستان يتعدى نطاق التوريدات الغذائية أو السلع كما قلنا الاهتمام الإسرائيلي القديم بكردستان له أهداف متراكبة، بالدرجة الرئيسية إسرائيل تعتقد أن وجودها في كردستان العراق من شأنه في الحقيقة أن يؤمن لها اقترابا دقيقا ومحسوبا بدقة من كركوك، كركوك لنتذكر أن البريطانيين الذين احتلوا العراق وضعوا علامات على طول الخط الممتد من كركوك حتى غرب العراق، علامات لم تكن معروفة آنذاك H1,H2,H3,H4 والآن فقط بدأت تتضح دلالات هذا الترقيم، H1، هو حيفا واحد، حيفا اثنين، حيفا أربعة، خط كركوك حيفا هو الذي كانت إسرائيل أنظارها تصبو إليه باستمرار ولا يمكن لها أن تصل إلى هذا الجزء من العراق من وجوب..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني دكتور أفهم من كلامك أن الرغبة الإسرائيلية تتركز بالذات على مناطق إقليم كردستان دون مناطق باقي العراق؟

النشاط الإسرائيلي يغطي كل أرض العراق اليوم وهناك تغلغل هائل للشركات الإسرائيلية من شركات البناء والسلع والاستثمارات، العراق كله الآن أصبح ساحة للعب الموساد

فاضل الربيعي:
لا، لا هو النشاط الإسرائيلي في الحقيقة يغطي كل أرض العراق اليوم، هناك تغلغل هائل للشركات الإسرائيلية من شركات البناء والتوريدات والسلع والاتصالات والاستثمارات والشركات العقارية، العراق كله الآن أصبح ساحة للعب الموساد وبالمناسبة ما ذكرته معاريف عن مصرع ثلاثة من الموساد في شمال العراق بالأمس فقط يعني قبل أيام..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): في كركوك نعم.

فاضل الربيعي: في كركوك، يدلل على نوع وطبيعة هذا التغلغل الهائل الذي يمتد على كل أرض العراق، ولكن فيما يتصل في كردستان العراق وشمال العراق أود أن أشير هنا إلى القضية الرئيسية لنتذكر أن كركوك هي البنزين خانة كما يقال بالعامية العراقية، هي البنزين خانة التي يحلم بها الإسرائيليون..

عبد العظيم محمد: محطة الوقود.

فاضل الربيعي: نعم محطة الوقود، إذا ما نضب البترول وهو أمر متوقع وصار أمر متوقعا بصورة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور سنكمل الحديث أكثر في هذه النقطة وغيرها ولكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدنا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن حقيقة الوجود الإسرائيلي في العراق. فقد مرت العلاقة بين الدولة العراقية وإسرائيل بعدة محطات تميزت بالعداء في معظمها حيث بقي العراق وباستمرار فاعلا في الجبهة المقابلة لإسرائيل ومشاركا في معظم الحروب التي خاضها العرب ضدها. نقف على أبرز محطات هذه العلاقة من خلال المعلومات التالية:

[معلومات مكتوبة]

محطات في علاقة العراق باليهود وإسرائيل:

_ هاجر اليهود من العراق إلى إسرائيل خلال عامي 1948، 1949 في عملية سميت عملية عزرة ونحميا.

_ عشرة آلاف يهودي بقوا في العراق من أصل نحو 115 ألف نسمة عام 1948.

_ في عام 1969 أعدم حزب البعث الحاكم آنذاك عددا من التجار اليهود بتهمة التجسس لإسرائيل.

_ شارك الجيش العراقي في كل الحروب العربية ضد إسرائيل.

_ السابع من حزيران عام 1981 أغارت الطائرات الإسرائيلية على مفاعل تموز النووي العراقي فدمرته وتبدد حلم العرب بتصنيع القنبلة النووية.

_ في حرب الخليج الثانية أطلق العراق عددا من صواريخ سكود على إسرائيل وأصابت تل أبيب.


[نهاية المعلومات المكتوبة]

حقيقة وآفاق العلاقات الكردية الإسرائيلية

عبد العظيم محمد: دكتور فرست من أربيل، قبل قليل ذكرت أن هناك تقاطع مصالح بين إسرائيل والقيادات الكردية، هل نفهم من ذلك أنه إذا اقتضت المصالح إقامة علاقات وتطبيع مع إسرائيل أن هذا لن يمنع القيادات الكردية من إقامة هذه العلاقات؟

فرست مرعي: العلاقات مرهونة بإذا أقام العراق علاقات مع إسرائيل فإن الجانب الكردي مرهون بالجانب العراقي لأن الكرد في العراق هم جزء من الدولة العراقية والأكراد نعم تجنبوا الخطأ الذي وقعوا فيه في الستينات عندما أقاموا علاقات مع الدولة العبرية، فرئيس إقليم كردستان وهو نجل البرزاني، مسعود البرزاني صرح بأن الأكراد أخطؤوا عندما أقاموا علاقات في الستينات مع الدولة العبرية وأنهم الآن يتجنبون مثل هذه العلاقات بتاتا لأنها لا تخدم المصلحة الكردية فالشعب الكردي حصل على حقوقه في الفيدرالية ضمن الدستور العراقي ولا حاجة للكرد لإسرائيل لإقامة كيان سياسي..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني ربما البعض يقول إن مطلب إسرائيل أو رغبة إسرائيل هي تقسيم العراق وهذه الرغبة ربما تلتقي مع بعض القيادات الكردية مع رغبة بعض القيادات الكردية.

فرست مرعي: هذا إذا كانت الرغبة الإسرائيلية ظهرت في منتصف الثمانينات أثناء الحرب العراقية الإيرانية، نعم إسرائيل أو الدولة العبرية تريد أن تكون الدول العربية المحيطة بها دول ضعيفة تكون مثل أمثال إسرائيل يعني كانتوتات صغيرة ولكن إذا حصل الأكراد على حقوقهم كاملة في العراق فإنهم ليسوا بحاجة إلى مطلب إسرائيلي لأن الشعب الكردي في العراق يريد أن يبقى مع العراق القيادات الكردية تريد أن تبقى مع العراق، إنشاء دولة كردية هذا حلم كردي نعم ولكنه صعب المنال لأسباب دولية وإقليمية وحتى أسباب جيوبوليتيكية لأن هناك شعوب كبيرة تعيش على جانب الكرد ومن الصعب بمكان اقتطاع أجزاء من تركيا ومن إيران..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): طيب دكتور ذكرت قبل قليل أن هناك تركيز الإعلام العربي على إقليم كردستان وعلى الوجود الإسرائيلي بينما هناك وجود إسرائيلي في مختلف مناطق العراق، برأيك لماذا تركيز الحديث على منطقة إقليم كردستان؟

فرست مرعي: نعم، هناك ذكر الأستاذ الربيعي بأن هناك بضائع، البضائع الإسرائيلية تأتي عن طريق الأردن إلى العراق، لا وجود لبضائع إسرائيلية في أسواق كردستان البضائع التركية والإيرانية والصينية تغطي أسواق كردستان بتاتا لا وجود لبضائع إسرائيلية بتاتا، إذا كانت موجودة في الوسط أو في الجنوب فهذا بحث آخر يخص شأن العراقيين الآخرين. التركيز نعم، هناك علاقات عربية إسرائيلية علاقات أمنية علاقات مع القادة مكاتب تجارية الآن قرأت اليوم في الشرق الأوسط السعودية بأن إحدى دول الخليج طلبت من رأسمالي يهودي يملك شركات في سويسرا تأمين الحماية للآبار النفطية، الكرد ليس لهم علاقات ولكن الإعلام العربي يجعل من الحبة قبة، عم يحاول تنظيم هذه العلاقة نعم يريد إفشال التجربة الكردية، حتى بشأن كركوك كركوك مدينة كردستانية مدينة كردية يحاول هؤلاء إيجاد علاقة بين الموساد وبين كركوك وبين أنبياء اليهود المزعومين في كركوك..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): على العموم هذه المعلومات بخصوص وجود عملاء للموساد ذكرتها صحيفة معاريف الإسرائيلية قبل ثلاثة أيام. أسأل الدكتور فاضل الربيعي، دكتور فاضل، سيمور هيرش الكاتب الأميركي المعروف قال بحديثه عن الخطة باء إن الوجود الإسرائيلي المكثف في شمال العراق قرار اتخذه شارون بهدف خفض الأضرار الناتجة عن عدم نجاح الحرب في العراق.

فاضل الربيعي: يعني لا أعرف بالضبط على أي أساس بنى هيرش يعني هذا التقدير وهو على أي حال تقدير يعني يتصف بشيء من الموضوعية إجمالا يعني من الممكن أن يكون شارون اتخذ قرارا من هذا النوع ولكنني أزعم أن مسألة النفوذ الإسرائيلي في العراق تتجاوز وتتخطى إلى حد بعيد يعني وجود شارون في سدة الحكم أو وجود غولدا مائير أو سواها، الأمر يتصل في الحقيقة يعني بولادة إسرائيل كدولة في هذه المنطقة، إسرائيل ولدت في هذه المنطقة وقد رسم لها قدرها الجغرافي والسياسي، يعني مسألة تقسيم العراق وامتداد النفوذ الإسرائيلي إلى كل هذه الأجزاء المتوزعة على امتداد الوطن العربي بما فيها شمال العراق هي في صلب الوظيفة التاريخية لإسرائيل، إسرائيل لا تستطيع البقاء على قيد الحياة حتى في المائة عام القادمة من دون أن..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): طيب دكتور مسألة تطبيع العلاقات مع إسرائيل باعتبار الوجود الأميركي الآن في العراق هل نتوقع أن هذه المسألة هي مسألة وقت؟

فاضل الربيعي: أنا أعتقد أن التغلغل الإسرائيلي أصبح عميقا وسرطانيا ومن الصعب استئصاله، هناك في الحقيقة نخب وشركات وركائز وأدوات من الصعب ربما من المستحيل في وقت قصير قادم يعني التخلص من مخاطرها، الوجود الإسرائيلي الآن تغلغل بشكل مهول في شمال العراق. بالمناسبة إذا رسمنا إطارا تاريخيا للنفوذ الإسرائيلي في شمال العراق فسنكتشف أن إسرائيل أقامت في الحقيقة علاقات وثيقة مع الحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني وهذه العلاقات..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): على العموم كما ذكر، هم تراجعوا عنها، مصطفى البرزاني تراجع عن.. مسعود البرزاني تراجع عن الخطوة التي اتخذها الملا مصطفى البرزاني. أسألك سؤالا أخيرا دكتور فاضل، يعني ما قراءتك للتصويت ضد مثال الآلوسي وحديث مثال آلوسي أن الأمر مرتبط بحديثه عن إيران؟

فاضل الربيعي: يعني في الحقيقة ما جرى مع مثال الآلوسي هو مسرحية تافهة وسخيفة تريد كل النخب السياسية والمتورطين في العملية السياسية التلطي وراء موقف يبدو وطنيا من الناحية الشكلية أنهم يعارضون زيارة الآلوسي إلى إسرائيل ولكن الآلوسي في 1985 في الحقيقة هرب من ألمانيا وهربته المخابرات الألمانية بعد صدور حكم جنائي عليه بتهمة المخدرات وذهب إلى تل أبيب وبالمناسبة الآلوسي كان يدير متجرا لبيع ثياب الراقصات الشرقيات في هامبورغ..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): سؤال أخير للدكتور فرست لو سمحت دكتور، دكتور فرست لماذا صوت التحالف الكردستاني لرفع الحصانة عن مثال الآلوسي؟

فرست مرعي: التحالف الكردستاني متفق مع بقية أطياف البرلمان العراقي حول يعني ذهاب آلوسي إلى إسرائيل وقيامه بالتهجم نعم يعني ذهاب الالوسي إلى إسرائيل خرق للاتفاقات الدولية لأن العراق دولة لا زالت في حالة حرب مع إسرائيل لم توقع اتفاقية هدنة فذهاب الآلوسي نعم ضرب في الصميم. لو كان الأكراد لديهم علاقات مع الجانب الإسرائيلي كما ذكر الربيعي وغيره لكان الأكراد قد وقفوا مع الآلوسي في هذا التصويت لأن الأكراد لو كانوا أصدقاء للدولة العبرية فكان من الأجدر الوقوف إلى جانب الآلوسي..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أشكرك دكتور جزيل الشكر هذا ما سمح به وقت البرنامج، دكتور فرست مرعي أستاذ التاريخ في جامعة دهوك أشكرك على هذه المشاركة معنا كما أشكر الدكتور فاضل الربيعي الباحث في المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية على مشاركته أيضا معنا.

في موضوع آخر قتل أربعة صحفيين يعملون في قناة الشرقية العراقية الأسبوع الماضي في منطقة الزنجيلي داخل مدينة الموصل أثناء عملهم الصحفي على يد مسلحين مجهولين، الصحفيون الأربعة وزملاؤهم الآخرون كانوا يعدون لبرنامجهم الرمضاني لكن يد الجاني كانت أسرع منهم دون أن تميز بين عمل مهني وإنساني وآخر عدائي لأنها تضع الجميع في بوتقة واحدة.

[شريط مسجل]

مقدمة برنامج "فطوركم علينا" تتحدث عن ظروف مقتل الصحفيين الذين كانوا برفقتها: إحنا كنا عراقيين كلياتنا يعني كل كادر الشرقية إحنا خدم لكل العراقيين، ببغداد، مثل ما شفتوا رحنا مدينة الصدر، رحنا الرحمانية، رحنا للأعظمية، رحنا لكرادة مريم، بالبصرة يعني ماكو فد، يعني ما حسينا بمشكلة ما حسينا بغربة بس ما أعرف ليش يعني ليش هم دول الأربعة؟ يعني مصعب، الله يرحمه أحمد سالم، إيهاب، السائق قيدار يعني هم أرواحهم فدوها يعني ما أعرف ليش؟ يعني شنو اللي ساووه؟

[نهاية الشريط المسجل]

عبد العظيم محمد: نسأل لهؤلاء المغدورين في هذا الشهر الفضيل الرحمة والغفران ولذويهم الصبر والسلوان. في الختام أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة ولكم مني أطيب التحيات ومن مخرج الحلقة عبد الهادي العبيدلي، ألتقي بكم إن شاء الله الأسبوع المقبل والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة