حوادث غرق المهاجرين غير الشرعيين   
الثلاثاء 15/5/1429 هـ - الموافق 20/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:37 (مكة المكرمة)، 12:37 (غرينتش)

- حجم وأسباب الهجرة غير الشرعية
- أسباب فشل المعالجات في القضاء على الظاهرة

محمد كريشان
صبري الحو
ماثيو كويدر
المهدي المبروك
محمد كريشان
: السلام عليكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء حوادث غرق المهاجرين غير الشرعيين الذين يغامرون بحياتهم فيما يعرف برحلات الموت بين سواحل منطقة المغرب العربي وجنوب أوروبا. ونطرح في الحلقة تساؤلين، ما حجم ظاهرة الهجرة غير الشرعية التي تدفع طالبيها للمغامرة بحياتهم على هذا النحو؟ وما هي الأسباب التي أدت إلى استمرار هذه المشكلة رغم تعدد الحلول المطروحة لمعالجتها؟... خمسون مهاجرا أفريقيا لقوا حتفهم قبالة السواحل التونسية، حدث هذا قبل يومين فقط قبله وفي أواخر الشهر الماضي راح 28 آخرون قبالة السواحل المغربية، آخرون قبالة السواحل الجزائرية وغيرهم قبالة السواحل الليبية وفي الفترة الماضية ذاتها كثيرون من غير من ذكرنا تلقفهم الموت أيضا غرقا في رحلة اليائسين بين ضفتي المتوسط مما يشير إلى أن وراء من اختاروا هذا الطريق دوافع أقوى حتى من احتمال موت يكاد يكون في حكم مؤكد.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: هنا على سواحل المغرب العربي المطل بعضها على البحر المتوسط وبعضها الآخر على المحيط الأطلسي تبدأ رحلة من اتجاه واحد، طريق ذهاب غالبا لا تكون بعده عودة، الكل على هذه القوارب البدائية يهرب من واقع غياب الهوية الذي خلقه الافتقار إلى كثير من حقوق المواطنة ومن ثم سقوط الانتماء إلى الوطن. فقر وبطالة وواقع سياسي مرير وأمل في غد أفضل تلقفه الفساد فصار يأسا، زاد يتزود به المهاجرون غير الشرعيين في رحلتهم من الضفة الجنوبية للمتوسط باتجاه ضفته الشمالية إلى الفردوس الأوروبي، فما يتبدى لهم؟ الرحلة عبر البحر ستكون مليئة بالعثرات ذلك أن البحر الذي يبدو غير محدود سيضيق بهؤلاء لينتهي الحال بالراكبين طعاما لأسماك القرش أحيانا أو سجناء بمجرد وصولهم إلى الساحل المقابل أحيانا أخرى. الواقع بالأرقام في بلدان المغرب العربي يعكس كارثة إنسانية ضحيتها الأولى من الشباب، وهو ما أشار إليه تقرير لمنظمة العمل العربية يقول إن نسبة البطالة في العالم العربي هي الأسوأ على مستوى العالم ففي الجزائر مثلا تبلغ نسبة البطالة 30% وهي نسبة مرشحة للزيادة في السنوات المقبلة، وتفيد تقارير أخرى بأن دول المغرب العربي تحتاج إلى خلق مليون فرصة عمل سنويا في الحد من ظاهرة الفقر المتنامي والبطالة والهجرة غير الشرعية. مليون ونصف مليون مغاربي وأفريقي يتدفقون سنويا من ليبيا إلى أوروبا بشكل غير شرعي، إذاً لم يعد هذا النوع من الهجرة مجرد محاولات فردية من أجل تحسين ظروف العيش بل باتت عمليات تهريب بشري منظمة تشرف عليها عصابات تسمى عصابات الموت، تقوم هذه العصابات بتجميع المهاجرين في حافلات إلى طرابلس حيث تبدأ رحلة الموت مقابل مبالغ مالية تصل إلى ألف يورو للفرد، غير أن ما يدعو للأسف هو لجوء الحكومات إلى أسهل وأقرب الحلول لمكافحة الظاهرة الكارثية المتنامية الحل الأمني لتكتفي الحكومات بتضييق الخناق الأمني على المهاجرين واستجداء التقنيات الحديثة ومعونات مالية بحجة مكافحة الظاهرة أو حض المؤسسة الدينية على إصدار فتاوى بتحريم الهجرة غير الشرعية، وتبقى بذلك المسببات الجوهرية للكارثة من فقر وفساد وسوء إنفاق للموارد وبطالة واضطهاد سياسي معلقة دون حلول حتى إشعار آخر. يأكلني الحوت ولا يأكلني الدود هكذا حسم المهاجر غير الشرعي في جنوب المتوسط أمره رغم المخاطر المحققة.


[نهاية التقرير المسجل]

حجم وأسباب الهجرة غير الشرعية

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من الرباط صبري الحو المحامي والخبير القانوني في الهجرة الدولية، من جنيف الكاتب والمحلل الفرنسي ماثيو كويدر، وعبر الهاتف من تونس المهدي مبروك أستاذ علم اجتماع والخبير في قضايا الهجرة السرية، أهلا بضيوفنا الثلاثة. لو بدأنا من الرباط سيدي الحو، هل نحن فعلا أمام ظاهرة يمكن فعلا أن يطلق عليها اسم ظاهرة كبيرة وملفتة للنظر، الهجرة السرية؟

صبري الحو: نعم ظاهرة الهجرة السرية هي ظاهرة لا يمكن الحد منها، هي ظاهرة معقده هي ظاهرة مرتبطة بالإنسان فيزيك الإنسان في اجتياز الحدود المغلقة بعد اعتماد الدول المغاربية وبإيعاز من الدول الأوروبية عبر التعاون بين هذه البلدان ومحاولة منها لتنفيذ التزاماتها الثنائية أو المتعددة الأطراف تجاه الدول الأوروبية، يعني هؤلاء لم يجدوا من بد بعد هذه المقاربة الأمنية المتمثلة في إغلاق الحدود وإلزام التأشيرات والحواجز وإغلاق الحدود لم يجدوا من بد سوى محاولة التسلل سوى محاولة ركوب البحر وركوب أمواجه ولذلك..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن يعني عفوا هل الوضع في بلدهم من السوء بحيث يفضلون الموت على البقاء ولو عاطلين في بلدانهم إلى هذه الدرجة؟

قبل اعتماد المقاربة الأمنية المتمثلة في اعتماد التأشيرات كانت الهجرة لا تسمى غير شرعية إلا عندما يتجاوز الفرد المدة المسموح بها في البلد الذي قدم إليه
صبري الحو
: البطالة، أشرتم في التقرير إلى أن البطالة عندما لا يجد الإنسان ما يأكل عندما يكون في حالة فقر مدقع عندما لا يجد عملا عندما تكون كل الأبواب موصدة في وجهه، الإنسان يفكر بالهجرة. قبل اعتماد المقاربة الأمنية المتمثلة في اعتماد تأشيرات كانت الهجرة لا تسمى غير شرعية بحيث أنها تسمى غير شرعية عندما يتجاوز الفرد المدة المسموح بها في البلد الذي قدم إليه، ولكن الآن بعد استحالة الحصول على تأشيرة أصبح لا مفر من طالبي الهجرة سوى اعتماد الهجرة السرية وركوب البحر ومحاولة التسلل عبر حواجز الحدود.

محمد كريشان: يعني كأنك هنا، وهنا أسألك السيد ماثيو كويدر، كأنك هنا تجعل من الدول الأوروبية.. أسأل السيد كويدر، كأن الدول الأوروبية هي التي بسبب هذه القوانين هي التي أجبرت هؤلاء على هذا الأسلوب الخطر. هل هناك إحساس بذلك في أوروبا مثلا؟

ماثيو كويدر: لا طبعا وجهة النظر الأوروبية مختلفة تماما على ما قاله الأخ المغربي بما أن في أوروبا حاولوا كل شيء، يعني في الستينات نحن نعلم أن الهجرة كانت مفتوحة وهذا لم يمنع الآلاف، الملايين من المهاجرين من أن يصلوا إلى أوروبا. المشكلة اليوم وهي التي لا يطرحها الأخ المغربي هي مشكلة تجارة الهجرة، هناك تجارة وهناك نظام يعني منظم في هذه البلدان وأفكار خاطئة تساهم في جعل هذه الظاهرة تستفحل وجعلها تصير ظاهرة اجتماعية أكثر منها ظاهرة اقتصادية أو سياسية. لا بد أن نعود وأن نناقش في هذه الأفكار الخاطئة وأن نبين كيف أن هذه الأفكار الخاطئة سواء في جهة حسب الأوضاع المحلية أو الأوضاع الأوروبية هي التي تساهم اليوم بصفة كبيرة في تمويل هؤلاء التجار والمهربين الذين يستغلون هذه الأفكار لبعث الناس إلى أوروبا بصفة.. إلى الموت.

محمد كريشان: ولكن سيد كويدر ما الذي جعل أوروبا في فترة من الفترات تربح بهؤلاء وتوظفهم في علميات تنمية شهيرة في فرنسا وغيرها والآن تغلق الأبواب مما قد يبرر على الأقل ظاهريا أن يخوضوا هذه المغامرة؟

ماثيو كويدر: أولا هذه المسألة ظاهرية، شيء معروف من القديم لماذا سمحت أوروبا لبعض المهاجرين في الحضور إلى بلادها، سمحت بها في فترات اقتصادية يعني كان فيها الوضع الاقتصادي مختلفا تماما عما نعرفه اليوم فممكن أنه لا يعرف يعني سكان الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط أن مثلا لو أخذنا هذه البلدان واحدا واحدا فيها من البطالة أكثر من عدد هؤلاء البلدان، فرنسا مثلا فيها ثلاثة ملايين وخمسمائة ألف عاطل يعني ملايين العاطلين في أوروبا وهذا لا يعرفه يعني، فالوضع تغير ومع تغير الأوضاع تغيرت سياسات الهجرة في أوروبا طبعا.

محمد كريشان: أشرت إلى ما سميته تجارة الهجرة، وهنا أسأل السيد المهدي مبروك من تونس، هذه التجارة أو هذه العصابات كما يسميها البعض التي تتاجر بهؤلاء وتجعلهم يركبون المخاطر بطريقة مؤذية ومميتة، هل فعلا تتحمل مسؤولية كبيرة من وراء ما يجري؟

المهدي مبروك: أعتقد أنني أختلف بعض الشيء في تصوير المشهد على أساس أنه جزء من المتاجرة بالبشر، أعتقد أن التنظيم في بلدان المغرب العربي تنظيم الهجرة يتوزع إلى ثلاثة أنواع من التنظيمات، هناك ما أسميه تنظيم الهواة وهو مجموعة من الشباب أبناء الحي الواحد أبناء القرية الواحدة يعمدون إلى تمويل وشراء القوارب ثم يهاجرون، هؤلاء باعتقادي يمثلون تقريبا أكثر من نصف المهاجرين في المغرب العربي، أما الأسلوب الثاني فهو ما أسميه نصف المحترفين أي أنهم مجموعات صغرى تلتف عادة حول الموانئ ويقومون بتنظيم الهجرة، وأما الشبكة الثالثة التي يتحدث عنها الأخ كويدر فهي بالفعل هم التنظيمات التي تمتهن تهريب المهاجرين وهؤلاء حتى في القانون الدولي لهم وضع خاص. فجعل المسألة وكأنها مجرد تنظيم يعبر القارات بالبشر هذا أعتقد أنه يخفي جوانب أخرى من الحقيقة..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني هناك مثلما تابعنا في التقرير عندما نتحدث عن هجرة سرية من دول المغرب العربي ليسوا بالضرورة كلهم من هذه الدول، هذه الدول أصلا تعاني من قدوم أفارقة إليهم ومنها ينطلقون. ما حجم نسبة الأفارقة أو رعايا الدول المغاربية في هذه الظاهرة؟ تفضل سيد مهدي.

المهدي مبروك: تقريبا حسب الإحصائيات المتوفرة وتعلم أخ محمد معضلة الإحصائيات حول الهجرة وهي معضلة يعاني منها الباحثون، تقريبا الإحصائيات المتوفرة حاليا تؤكد تقريبا مثلا أو على سبيل المثال أنه في تونس مثلا في مدينة صفاقس خلال سنة 2006 مثلا التونسيون كان عدد من ألقت عليهم السلطات القبض 1008، الأجانب 520 تقريبا نصف وهذا تقريبا أعممه على جميع المدن التونسية أو حتى في الجزائر وفي المغرب، ولي يعني معرفة تكاد تكون دقيقة بالوضع، أن نصف المهاجرين تقريبا السريين هم من الدول الأفريقية دول ما بعد الصحراء، في حقيقة الأمر نصف المهاجرين تقريبا من الدول الأفريقية والنصف الآخر من أبناء المغرب العربي والمغرب العربي في السنوات الأخيرة تحول إلى قاعدة للهجرة نظرا لأن المغرب العربي يجاور دولا تمزقها الحروب والمجاعات، قضية دارفور قضية الحرب الأهلية في الكوت دي فوار، في النيجر في كل الحروب والمجاعات دفعت بالأجساد البشرية إلى المغرب العربي ليصبح فضاء للعبور.

محمد كريشان: هذا العبور في تونس يعني كتعبير دارج يسمى هناك الحرقان وربما يكون هذا التعبير أيضا موجودا حتى في الجزائر والمغرب، ولكن نريد أن نعرف بعد الفاصل لماذا فشلت كل المعالجات حتى الآن على الأقل في القضاء على هذه الهجرة غير الشرعية. نلتقي بعد قليل.

[فاصل إعلاني]

أسباب فشل المعالجات في القضاء على الظاهرة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد. معالجات عديدة جربتها الدول المتضررة من ظاهرة الهجرة غير الشرعية سواء كانت مرسلة أو مستقبلة ولكنها فشلت جميعا في القضاء على هذه الظاهرة على الأقل حتى الآن.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: محاولات عدة قامت بها دول أفريقية عربية وغير عربية بالتنسيق مع الدول الأوروبية المطلة على البحر المتوسط من أجل الحد من الهجرة غير الشرعية، لكن ما اتخذ من خطوات في هذا الصدد لم يكن فيما يبدو بالفاعلية المرجوة إذ أن الهجرة لا زالت مستمرة حتى يومنا هذا وبالزخم نفسه. وكانت الدول الأوروبية قامت بمحاولات أحادية كتشديد مراقبة سواحلها ومياهها الإقليمية إضافة إلى تشديد القوانين والتدابير الأمنية الداخلية، إلا أن عدم جدوى التدابير هذه دفعت الدول الأوروبية وخاصة الجنوبية منها دفعها إلى التفكير في عمل جماعي عبر الاتحاد الأوروبي عله يكون أنجع. وقد كان أبرز ما خرجت به الحلول الأوروبية الجماعية تشكيل وحدة مشتركة من خفر السواحل في البحر المتوسط لتضييق الخناق على عمليات التهريب إضافة إلى إمكانية طرد المهاجرين غير الشرعيين في إطار مؤسسات الاتحاد الأوروبي. كما بحثت الدول المعنية الخطوة التالية في إمكانية التوصل إلى حلول ثنائية مع دول المغرب العربي وأفريقيا منها تنظيم دوريات مشتركة بين الدول المجاورة لمراقبة الحدود البحرية وتنسيق التعامل الأمني على مستوى المعلومات والمعطيات لتفكيك الشبكات العاملة في هذا الإطار، كما بحث الطرفان إمكانية المساهمة في تنمية فاعلة ومستدامة قادرة على خلق فرص عمل في دول المنشأ. ورغم أن المعالجات الأمنية قد أثبتت فشلها في الحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية إلا أن هناك من لا يزال يطالب بتشديد القوانين لردع المهاجرين غير الشرعيين والشبكات التي تعمل على تهريبهم.

[نهاية التقرير المسجل]

محمد كريشان: سيد صبري الحو في الرباط رغم كل هذه الجهود التي تابعناها في التقرير لماذا لم تتوصل الدول إلى حل جذري لهذه الظاهرة؟

صبري الحو: نعم بالرغم من شدة القوانين وبالرغم من رفع العقوبات الزجرية في محاولة لردع المتسللين وفي ردع محاولي الهجرة فإن كل هذه القوانين كل هذه الترسينة كل هذه المحاولات الأمنية من ضمن حملات مشتركة بين المغرب أو بين موريتانيا أو بين دول أخرى كل هذه القوانين وكل هذه التدابير فإنها لم تفلح ولن تفلح في القضاء على الهجرة لأنه كما قال الرئيس السنغالي لا يمكن إيقاف البحر بالأيدي ما زالت الخيرات في البلدان الشمالية فإما أن تنزل الخيرات إلى البلدان الجنوبية وإما أن الإنسان سينتقل بحثا عن تلك الخيرات أينما يجد الخيرات لا بد للإنسان أن يبحث عنها، وبالتالي...

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا هذه الخيرات يمكن أن يزحف إليها البشر إن صح التعبير بطرق قانونية تقنن بين ضفتي المتوسط

صبري الحو: نعم هذه الطرق القانونية الدول الأوروبية في البداية كانت في حاجة إلى الأيدي العاملة، بمجرد ما أن وضعت الحرب الثانية أوزارها كانت بحاجة إلى الأيدي العاملة فشجعت على الهجرة ولكن منذ السبعينات والثمانينات وخاصة منذ اتفاقية شودن هناك سياسة لدعم حركية السلاح في مقابل إغلاق الحدود على المهاجرين في مقابل فتحها على دول أوروبا الشرقية فإذاً هذه الخيرات لأن أوروبا كانت تبحث عن هجرة بسمة أخرى بنمط آخر وهي الهجرة الانتقائية، تريد الهجرة تريد أدمغة الجنوب ولكن لا تريد المهاجرين غير المؤهلين وهذا هو المشكل وعمق الإشكالية. تريد أوروبا هجرة اقتصادية بأدمغة وبأيدي عاملة مؤهلة ولا تريد هجرة لمن يربك سياستها لمن يكون ينافس الأيدي العاملة غير المؤهلة في بلادها.

محمد كريشان: عفوا سيد حوب، أشرت إلى فشل المعالجات الأمنية، هنا أريد أن أسأل سيد ماثيو كويدر في باريس، فرنسا قالت بأنها ستجعل من محاربة الهجرة غير الشرعية ضمن أولوياتها بعد أن تترأس في يوليو/ تموز المقبل الاتحاد الأوروبي، برأيك ما الذي يمكن أن تقوم به أكثر مما قامت على الصعيد الأوروبي للحد من هذه الظاهرة؟

ماثيو كويدر: طبعا الحل يكمن في طريقة النظرة إلى هذا المشكل، إذا نظرنا إليه من طريقة اقتصادية أو سياسية فلن نصل إلى حل وكل الحلول كما قيل إلى حد الآن فشلت، أظن لأننا لم نطرح المشكل على ما هو، هذا المشكل ليس خارج الأشخاص هو داخل عقول الأشخاص هو داخل نفسيتهم، وما دام الشباب في جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط يعتقد في صميمه أن هناك الخيرات وأن هناك الشغل وأن كل شيء مفتوح وكل شيء ممكن في شمال البحر الأبيض المتوسط فلن نصل إلى شيء. والأخ في المغرب للأسف يساهم رغم أنه خبير في القانون يساهم في إذاعة هذه الأفكار الخاطئة فنحن نعلم أن فرنسا كما ذكرت عندها مشاكل كثيرة في البطالة وهي لم تجد حلا للعاطلين عن العمل في بلادها، لم تجد حلا وكل السياسات الفرنسية حاليا تحاول أن تحل مشكلة بطالة الفرنسيين قبل كل شيء، نفس الشيء في إسبانيا نفس الشيء في إنجلترا في ألمانيا، كل البلدان الأوروبية عندها مشكلة في البطالة. فأن نواصل وأن نقول إن العمل والخيرات في الشمال ولا بد أن تصل الخيرات إلى الجنوب فطبعا نحن نساهم في تشييع هذه الأفكار الخاطئة ولا يمكن أن نلوم شباب جنوب البحر الأبيض المتوسط الذي يعتقد هذا والأفكار الخاطئة كثيرة في هذا الميدان، العنصرية، لماذا لا نتحدث عن العنصرية؟ لماذا لا نتحدث عن شظف العيش؟ عن ما يعانيه الناس؟ وهو أكثر مما هو موجود في بلدان جنوب البحر الأبيض المتوسط، فالمشكلة عندي داخل عقول الأشخاص.

محمد كريشان: ولكن عفوا سيد كويدر يعني هناك حديث عن أن الدول الأوروبية لحد الآن لا تفعل شيئا سوى التنسيق الأمني مع الضفة الجنوبية وسوى محاولة ضخ بعض الأموال للاستثمار في هذه الدول عسى أن تحد من تدفق (الاستثمار)، فرنسا تعتبر يعني أوروبا تعتزم إصدار نظام جديد لمحاربة الهجرة غير الشرعية يجعل من إمكانية سجن هؤلاء المهاجرين تنتقل من ستة أشهر إلى سنة ونصف، هل هذه حلول يعني يمكن أن تساعد على الحد؟

المشكلة لا يمكن حلها إلا إذا نظرنا إلى السيكولوجيات وحاربنا الأفكار الخاطئة التي تروج من قبل من يروجون لهذه الأفكار الخاطئة، ولا أعتقد أن الحل الأمني سيؤدي إلى حل جذري لهذه الظاهرة المستفحلة
ماثيو كويدر:
لا هذه الحلول ليست حلولا ستحل هذه المشكلة هذه الحلول هي حلول أمنية بحتة يمكن أن تخيف البعض ولكنها لا تحل المشكلة بصفة جذرية المشكل لا يمكن أن يحل إلا إذا نظرنا إلى السيكولوجيات وإلا إذا حاربنا ليس الأفراد ليس الأشخاص وإنما الأفكار الخاطئة التي تروج من قبل تجار هذه الأفكار ومن قبل من يروجون لهذه الأفكار الخاطئة فطبعا أنا لا أعتقد أن هذا الحل الأمني سيؤدي إلى حل جذري لهذه الظاهرة المستفحلة.

محمد كريشان: نعم، على كل دول الضفة الجنوبية للمتوسط وهنا أسأل السيد مهدي مبروك، تونس تعتبر ربما من أنشط الدول التي تسعى بشكل كبير للحد من هذه الظاهرة عبر دوريات بحرية صارمة، هل تعتقد بأن لدول الجنوب في المتوسط قدرة على معالجة الأمر فقط عبر توفير وسائل أمنية لقوى الأمن في المغرب العربي؟

المهدي مبروك: نعم أعتقد أن الظاهرة ستظل متواصلة وتتفاقم ما دامت أسبابها البنيوية قائمة وأعتقد أن من يختزل الهجرة في مسألة أفكار وصور لأوروبا إنما يختزلها، الأسباب البنيوية معروفة وهي ثلاثة إخفاقات، الإخفاق الأول هو إخفاق التنمية، الإخفاق الثاني هو الإخفاق الديمقراطي والإخفاق الثالث هو الإخفاق الديموغرافي. ما يسمى بثلاثة دادات يعني Development and Democracy and Demography وكل الحلول التي تتجنب معالجة هذه المسائل البنيوية سيكون مآلها الفشل، أعطيك على سبيل المثال مثلا الحل الأمني أو الترسانة التشريعية التي تنتهك أحيانا حقوق الناس وكرامتهم البشرية ماذا أدت في تونس، أعطيك على سبيل المثال عدد العمليات سنة 2005 كانت مائتي عملية تم اكتشافها أمنيا، سنة 2006 تضاعف العدد ليصبح أربعمائة عملية، على مستوى المهاجرين سنة 2005 تم إلقاء القبض على ما يقارب تسعمائة مهاجر، سنة 2006 وصل العدد أربعة آلاف مهاجر تم إلقاء القبض عليهم، كل الحلول الأمنية تكلفتها الإنسانية باهظة وهي لم تساهم إلا في نمو الشبكات المحترفة في تهريب البشر. أعتقد أنه لا بد من البحث عن آفاق وبدائل أخرى تكون أكثر عدلا وأكثر إنسانية لتجاوز قضية أو معضلة الهجرة السرية، ما دام الأسباب البنيوية الكامنة في التهميش والبطالة قائمة الظاهرة ستتفاقم ولن تكون المعالجة الأمنية إلا وسيلة لجعل الكلفة البشرية والإنسانية باهظة وثمينة وأعتقد أن الأرقام المفزعة لعدد الجثث التي تم نقلها مثلا في المغرب الأقصى حسب الإحصائيات لمدة خمس سنوات وقع انتشال أربعة آلاف جثة وإذا ما قمنا بعملية إحصائية على أساس أن الجثة قد تكون تخفي ثلاث جثث يعني مفقودة فإن التكلفة الإنسانية في مضيق جبل طارق فقط تجعلنا أمام عشرة آلاف جثة في ظرف خمس سنوات.

محمد كريشان: شكرا لك سيد المهدي مبروك أستاذ علم الاجتماع والخبير في قضايا الهجرة السرية كان معنا من تونس، شكرا أيضا لضيفنا من الرباط صبري الحو المحامي والخبير القانوني في الهجرة الدولية، ولضيفنا من جنيف الكاتب والمحلل السياسي الفرنسي ماثيو كويدر. وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على هذا العنوان الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشة indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة