جولة كريستوفر روس وتعقيدات ملف الصحراء الغربية   
الاثنين 1430/2/27 هـ - الموافق 23/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:56 (مكة المكرمة)، 11:56 (غرينتش)

- توجهات روس وفرصه في ظل مواقف الأطراف
- الحلول المطروحة والبدائل الممكنة

علي الظفيري
خطار أبو دياب
عبد الحميد صيام
علي الظفيري:
أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند الجولة الأولى للمبعوث الجديد للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية كريستوفر روس لاستطلاع مواقف الأطراف المتنازعة تمهيدا للجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة في مانهاست. في الحلقة محوران، ما الجديد الذي ستحمله مشاورات روس وهل سينجح في الدفع بالمفاوضات قدما بين المغرب والبوليساريو؟ وما هي البدائل المتاحة أمام الأمم المتحدة ومبعوثها الجديد في حال إصرار كل طرف على مواقفه؟... يواصل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة كريستوفر روس زيارته للمغرب ضمن جولة ستقوده إلى مخيمات تندوف ثم الجزائر فإسبانيا وفرنسا للبحث في إمكانية استئناف جولات جديدة من المفاوضات بين الأطراف المعنية بنزاع الصحراء الغربية، وهذه هي الزيارة الأولى لروس منذ تعيينه مطلع العام الجاري وتأتي في إطار جهود تحريك الجمود الذي يطبع ملف الصحراء منذ سنوات.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: ما الجديد في جولة المبعوث الأممي الجديد إلى الصحراء الغربية كريستوفر روس؟ سؤال حركته زيارة قيل إن الهدف منها البحث عن سبل إخراج مسار التسوية في الإقليم من الجمود الذي لم تستطع كسره جولات مانهاست المتتالية من المفاوضات برعاية الولايات المتحدة الأميركية، جمود كرسته هوة سحيقة في المواقف بين جبهة البوليساريو المتمسكة بخيار الانفصال والحكومة المغربية الطارحة لدرجة عالية من الحكم الذاتي بدلا من ذلك. ورغم كل ما قيل عن حنكة روس الدبلوماسية فإنه يدرك على الأرجح عسر المهمة التي جاء من أجلها على ضوء الفشل الذي مني به سلفاه جيمس بيكر وبيتر فان فالسن في طي هذه الأزمة المزمنة إذ لم تنجح الأمم المتحدة طيلة سنوات عديدة وبعد جولات كثيرة لمبعوثيها في إقناع طرفي النزاع بحل مقبول من كليهما، وبقيت فكرة الاستفتاء كطريقة لتمكين الصحراويين من تقرير مصيرهم حبيسة الخلاف فيمن يحق لهم التصويت. وفي غياب عصا سحرية لم يدع كريستوفر روس نفسه أنه يملكها يجد الرجل نفسه أسير معادلة صعبة فمن ناحية يحتاج لاستكشاف المواقف مجددا ومن الناحية الأخرى عليه أن يمنع عودتها إلى نقطة الصفر وهي التي لم تبتعد عنها كثيرا، لعله إن نجح في ذلك يجد صدى للقرار الأممي 1813 والذي دعا الجميع إلى الواقعية وحوار بلا شروط مسبقة، وفي غياب مؤشرات على نقلة نوعية في هذا الملف المزمن يبقى على روس أن يرفع في نهاية جولته تقريرا يتضمن على الأقل موعدا لجولة خامسة من المفاوضات وتصورا مبدئيا عن المواقف التي ستظهر فيها.

[نهاية التقرير المسجل]

توجهات روس وفرصه في ظل مواقف الأطراف

علي الظفيري: أرحب بكم مجددا مشاهدي الكرام وأرحب بضيفي في هذه الحلقة من نيويورك عبد الحميد صيام المتحدث السابق باسم بعثة المينورسو للصحراء وأستاذ العلوم السياسية بجامعة ريدغلز، ومن باريس أيضا الدكتور خطار أبو دياب الباحث في المعهد الدولي للجغرافيا السياسية في باريس، مرحبا بكما. أبدأ معك دكتور خطار أولا في باريس، ما الذي جاء يستكشفه كريستوفر روس؟ المواقف لم تتغير كل طرف معروفة مواقفه في هذه القضية.

جيمس بيكر أقرب إلى وجهة النظر الصحراوية حيث كان يشدد على حق تقرير المصير، في حين يعتبر خلفه كريستوفر روس استقلال الصحراء مسألة صعبة
خطار أبو دياب:
هناك جمود منذ أغسطس/ آب الماضي نتيجة توقف المحادثات، الآن يأتي كريستوفر روس كموفد ثالث شخصي للأمين العام للأمم المتحدة ليسعى للانطلاق من جديد لإعادة تحريك المياه الراكدة. يمكن القول إن جيمس بيكر كان أقرب إلى وجهة النظر الصحراوية عندما طرح الاستفتاء وشدد على حق تقرير المصير بينما كان المبعوث الثاني أقرب إلى وجهة النظر المغربية حول الموضوع واعتبر استقلال الصحراء مسألة صعبة في غاية الصعوبة، الآن في هذا الموضوع هناك الشرعية الدولية التي يجب أن يستند إليها وحق تقرير المصير ووحدة الأراضي لكل الدول والهواجس من هنا ومن هناك لكن يتطلب الأمر تسوية وإبداع تسوية بغض النظر عن المواقف المتباعدة جدا بين الطرفين، هذا أنا باعتقادي ما سيسعى إليه كريستوفر روس، هو معروف بالحنكة، يمكن أن ينجح إذا توافرت إرادة سياسية لم تكن حتى الآن موجودة فعليا لدى الأطراف المعنية.

علي الظفيري: أستاذ عبد الحميد في نيويورك، برأيك هل ثمة ملامح واضحة لتوجهات كريستوفر روس في هذه المسألة قياسا على المبعوثين السابقين في هذا الملف؟ هل لديه توجه يعني ربما أو أريحية ما لطرح معين في هذه القضية؟

عبد الحميد صيام: السيد كريستوفر روس يعرف المنطقة وخبير في الشؤون العربية عمل سفيرا لبلاده في سوريا وفي الجزائر ويتحدث العربية وهو مطلع على الملف جيدا لكن كعادة كل مبعوث خاص في البداية يلتزم الصمت يقوم بزيارة المنطقة يلتقي بجميع الأطراف، الشيء الجديد في زيارته أنه وسع دائرة الاتصالات، كان في الماضي فقط المبعوث الخاص يقوم بزيارة للمنطقة بما في ذلك موريتانيا أما كريستوفر روس فسيزور أيضا إسبانيا وفرنسا وهما دولتان عضوان في لجنة ما يسمى في الأمم المتحدة هنا لجنة أصدقاء الصحراء الغربية والتي تشمل أيضا بريطانيا وروسيا والولايات المتحدة الأميركية أي أنه يوسع الدائرة الآن وهو كذلك سيضع بصمته على مسار العمل السياسي في المرحلة القادمة. كل مبعوث خاص يحاول أن يترك بصمة خاصة به فجيمس بيكر كما قال الزميل المتحدث من باريس قدم مشروعا متكاملا، لم يكن هو أقرب إلى وجهة نظر واحدة هو قدم خيارات ثلاث الحقيقة، فالسون كان اتهم من قبل البوليساريو بأنه أقرب إلى المغرب عندما قال إن موضوع الاستقلال غير واقعي وهذا هو مخالف للولاية التي يمنحها مجلس الأمن، يجب أن يكون المبعوث الخاص محايدا. أعتقد أن روس سيقوم بجولة ثانية لدراسة أعمق للملف ثم يقدم مجموعة من الاقتراحات أعتقد أنها تختلف عن المبادرات السابقة التي قدمها المبعوثان الخاصان من قبل.

علي الظفيري: دكتور خطار، زيارة روس يعني إلى إسبانيا إلى فرنسا تحديدا هل تحمل مؤشرات ما إلى طريقة جديدة ربما في تحريك هذا الملف، الاعتماد على الأطراف الدولية الرئيسية والمؤثرة؟

خطار أبو دياب: نعم إنها تحمل مؤشرات لأن إسبانيا التي تركت إرثا إستعماريا ثقيلا تدفع ثمنه الآن شعوب المنطقة، في المغرب هناك مثلا البعض ممن يتساءل بعد ترك بريطانيا لماذا نترك أراض أخرى وكلنا يعلم مسألة المسيرة الخضراء والشرعية التي اكتسبتها السلطة من خلال هذا الموضوع. إسبانيا إذاً يمكن أن تلعب دورا إيجابيا في حال قدمت أيضا المساعدة في إنتاج تسوية ترضي الطرفين، فرنسا أيضا التي مالت إلى الطرف الآخر أي إلى المغرب يمكنها أيضا أن تلعب الآن دورا أكثر إيجابية، في الماضي الحرب الباردة ألقت بثقلها، الموقف أو التموضع الأميركي ألقى بثقله، الآن ضمن مجموعة أصدقاء الصحراء أعتقد بأنه أصبح هناك توجه بأن هذا النزاع طال أمده، يتوجب إنتاج تسوية، تسوية الشجعان، وفي كل تسوية هناك تنازلات من هذا الطرف أو ذاك، إن لم يكن هناك هذا المفهوم سيكون من الصعب الخروج..

علي الظفيري (مقاطعا): إذا سمحت لي دكتور خطار قبل الحديث في التسوية، الموقف الإسباني تحديدا ما هي ملامحه الرئيسية؟ الموقف الفرنسي معروف واضح هو يدعم الرؤية المغربية في هذه الأزمة، لكن الإسبان علنا يتحدثون عن واقعية الطرح المغربي، هل هذا هو الموقف الذي يمثل أساس الموقف الإسباني من القضية؟

خطار أبو دياب: أعتقد أن الموقف الإسباني تاريخيا مال لصالح جبهة البوليساريو، الآن هناك لهجة جديدة في إسبانيا سنحاول فهمها أكثر مع مهمة روس، أظن بأنه كما قلت المسألة إذا المسألة توقفت فقط على المبادئ القانونية وعلى الشرعية الدولية وعلى حق تقرير المصير من دون النظر إلى الملف بمجمله وإلى تركيبة العلاقات بين دول المغرب العربي وضرورة تغليب منطق الاندماج ومساعدة دول الجوار، هناك مصلحة برأيي لإسبانيا وفرنسا في المساعدة على إنهاء هذا النزاع.

علي الظفيري: أستاذ عبد الحميد، موقف الأمم المتحدة هناك جدل حول هذا الموقف خاصة في الإشارة للواقعية، في القرار الأخير المتعلق بالصحراء الغربية كان هناك إشارة لمسألة الواقعية وكأن الأمم المتحدة تقول إن ثمة موقف يقترب من الواقعية وثمة موقف آخر بعيد عن هذه الواقعية، في شبهة حول الموقف الأممي من موضوع الصحراء.

عبد الحميد صيام: لا، يعني هناك نعم إشارة إلى الواقعية والطلب من الأطراف أن تدخل إلى المفاوضات بجدية طبعا يعني مجرد أن تجلس المغرب مع جبهة البوليساريو فهناك اعتراف ضمني بأن هناك طرفا آخر وهذا تقدم في الموقف المغربي أعتقد. نعم هناك حقائق على الأرض لا أحد ينكرها، المغرب استثمرت بلايين الدولارات في المنطقة وأنعشتها وحولتها إلى دولة أو شبه دولة فيها كافة البنى التحتية -وأنا طبعا عندي خبرة في المنطقة وعملت بها- لكن هذا لا يعني أن هناك تجاهلا لموضوع القانون الدولي فالجمعية العامة واللجنة الرابعة ما زالت تصر كل سنة ومرارا وتكرارا على أن القرار 1514 الصادر عام 1960 عن الجمعية العامة والذي يعطي حق الشعوب والمناطق الواقعة تحت الاستعمار يعطيها الحق في تقرير المصير وتؤكد الجمعية العامة مرة تلو مرة تلو مرة وكل قرارات مجلس الأمن التي اعتمدت في هذا الملف تذكر حق تقرير مصير، لا يمكن تجاهل هذه القضية، إذاً كيف يمكن أن نمزج بين الواقعية وبين العدالة الدولية وبين القانون الدولي؟ أعتقد أن هذا ما جاء به أكثر من مندوب أو ممثل خاص للأمين العام وهو أن يجلس الطرفان معا ويتفاهما على موضوع كيف يمكن أن يخرج هذا الملف إلى حيز الحل النهائي بحيث يضمن شيئا من العدالة وشيئا من الواقعية. أعتقد أن المقترحات التي قدمها بيكر عام 2003 كانت تحمل مثل هذا المضمون أي أن تعطى المنطقة حكما ذاتيا لمدة خمس سنوات بعدها يكون هناك ثلاث خيارات وليس خيارا واحدا، الخيار الأول هو إبقاء الحكم الذاتي كما هو الحال مثلا في مقاطعة كيبيك في كندا والتي دخلت في موضوع الاستفتاء سنوات عديدة ولكن بقيت ضمن دولة كندا، الخيار الثاني هو الاستقلال إذا ما اختار الشعب هناك الصحراوي الاستقلال وهذا قد يكون مستبعدا، يعني السودان لم تخش من دعوة أهل الجنوب وهم ليسوا عربا وليسوا مسلمين حتى أن يقبلوا بفكرة الاستقلال وكل التوقعات تقول إنهم ربما يختارون الوحدة مع السودان الدولة الكبرى الفرص المتوفرة ولهذا يجب أن لا تخشى المغرب من فكرة هذا الخيار أن يكون موجودا ضمن الاستفتاء لأن الشعب الصحراوي عندما يعود من مخيمات البؤس والشقاء في تندوف ويجد بلدا يحتضنه وربما تكون فكرة الاندماج هي فكرة مغرية أكثر من الإصرار على عدم ممارسة حق تقرير المصير. يعني هناك فرص الحقيقة لكن الطرفين يجب أن يخرجا من دائرة الاتهامات المتبادلة وعدم الثقة في الطرف الآخر وأن يجلسا ضمن معادلة دولية وضمن دفع دولي ضمن وجود حقيقي لأعضاء المجلس الدائمين بحيث يقرب وجهتي النظر بين الطرفين الأساسيين.

علي الظفيري: نعم. بعد الفاصل مشاهدينا الكرام، ضيوفنا الكرام أيضا سنبحث بشكل معمق في قضية الحلول المطروحة وما هي البدائل في حال رفض أو تمسك كل طرف بموقفه السابق، المغرب وجبهة البوليساريو بمواقفهم السابقة من هذه القضية؟ تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

الحلول المطروحة والبدائل الممكنة


علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي نناقش فيها تعقيدات ملف الصحراء الغربية على ضوء الجولة الأولى للمبعوث الأممي كريستوفر روس إلى المنطقة. دكتور خطار في باريس، يعني هناك حلول الآن باتت مطروحة، حكم ذاتي، حكم ذاتي موسع، حق تقرير المصير بشكل تام يعني تصويت واستفتاء، أو حكم ذاتي فترة معينة يتم بعده التصويت على وضع أو حال الصحراء الغربية بشكل عام. إذا ما تمسك كل طرف بموقفه من القضية ما المطروح الآن؟ ما البدائل المتاحة للأمم المتحدة وللمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة؟

خطار أبو دياب: من الواضح أن جبهة البوليساريو تصر على الاستقلال الناجز بشكل أو بآخر بينما لا يرغب المغرب بمسألة الاستفتاء ويطرح الحكم الذاتي الموسع كحل لهذه المعضلة، برأيي أولا ليس هناك من مأزق دائم في أي نزاع، دائما هناك خط للعودة ودائما إذا كانت المساعي مستمرة يمكن يوما من الأيام الوصول إلى حل، أعتقد إذا بادر روس نفسه وطرح خلاصة لما يعتبره حصيلة المباحثات أو حصيلة المفاوضات حصيلة كل ما جرى من قبل أي في التراكم التاريخي في كل المحاولات السابقة يمكننا الاستنتاج بأن فكرة كما حصل في جنوب السودان أي فكرة الحكم الذاتي وبعد ذلك استفتاء على حق تقرير المصير يمكن أن تكون الأقرب في الجمع -مثلما قال الزميل من نيويورك- في الجمع ما بين الواقعية وما بين العدالة، أظن بأن تسوية الشجعان هذه ممكنة هذا الحل ممكن لكن يتطلب إيجاد الإخراج. ليس هناك من أسود أو أبيض في المفاوضات الدبلوماسية، حتى الجزائر عندما انتزعت استقلالها من فرنسا قدمت تضحيات قدمت الصحراء اللي تجري فيها فرنسا المناورات على قنبلتها النووية قدمت تسهيلات في مجال المحروقات، إذاً المغرب عليه أيضا في موضوع الصحراء أن يقدم بعض التنازلات ولو كانت حسب وجهة نظره مؤلمة، من دون شعور الشعب الصحراوي بالعدالة ولو على جزء من مطالبه لا يمكن الوصول إلى تسوية، إذا تبدلت العقليات هنا وهناك إذا لم تكن المسائل نوعا من المبارزة الإقليمية حول القيادة الإقليمية يمكن أن تسهل الأمور أكثر.

علي الظفيري: أستاذ عبد الحميد في نيويورك، إذا ما أصر المغرب على قضية الحكم الذاتي الموسع بكافة أشكاله وأصرت جبهة البوليساريو على قضية حق تقرير المصير عبر استفتاء، هل هناك بدائل حلول جديدة أم أن الأمر يعني ينحصر في قضية إجبار وإلزام طرف ما بقبول ما هو مطروح؟

دخول الدول الكبرى بثقلها في المفاوضات بين المغرب والبوليساريو قد يقرب وجهتي النظر
عبد الحميد صيام:
يعني عادة كل طرف يدخل إلى المفاوضات متمسكا بموقفه بحزم لكن عندما تبدأ المفاوضات ويكون هناك وسيط دولي ثقيل الوزن ممكن أن يقرب وجهتي النظر. أنا أذكر مثلا مفاوضات دايتون بين البوسنية والصرب عندما حاول ميليسوفيتش أن يخرج من الاجتماع وقف كريستوفر أمام الباب وقال له لن تخرج من هنا إلا بتوقيع الاتفاقية. يعني دخول الدول الكبرى في موضوع المفاوضات بوزنها وثقلها ربما يقرب وجهتي النظر. المغرب بحاجة إلى طي هذا الملف لا يوجد دولة في العالم تعترف له بضم الصحراء حتى وإن كان هناك إجماع داخل المغرب بين الأحزاب والقوى الشعبية -ونعرف ذلك- لكن لا يوجد شركة تقبل أن تستثمر في الصحراء الغربية، كل الأساطيل التي تحاول أن تعقد يعني تتوصل إلى عقود لصيد السمك تبتعد عن شواطئ الصحراء الغربية، من مصلحة المغرب أن يطوي هذا الملف من مصلحته أن يمد يدا فعلا وأن يدخل جولة المفاوضات القادمة..

علي الظفيري (مقاطعا): كيف يطوي أستاذ عبد الحميد؟ يطويه بمعنى أن يتنازل عنه مثلا؟

عبد الحميد صيام: لا، أنا لم أقل ذلك، أن يقبل بالثلاث أفكار التي طرحت من قبل وهي إعطاء حكم ذاتي فورا ولمدة خمس سنوات مثلا وبعد ذلك يتم الاستفتاء على ثلاث خيارات، الحكم الذاتي، الانضمام إلى المغرب أو الاستقلال علما أن مقترحات بيكر أجازت لكل سكان الصحراء الغربية الذين وصلوا إلى الصحراء وسجلت أسماؤهم منذ عام 1980 أن يشاركوا بالاستفتاء وهذا حجم كبير جدا من أبناء الصحراء الغربية هم من أراضي المغرب نفسها وبالتالي ليس هناك يعني في سكان الصحراء الغربية الآن هم كلهم من سكان الصحراء الغربية بل قسم كبير منهم من المغرب أي أن هناك فرصة حقيقية إذا أعطيت الفرصة لسكان الصحراء ان يمارسوا الحكم الذاتي لفترة بسيطة خمس سنوات بعدها يتم الاستفتاء على الخيارات الثلاثة، أنا من وجهة نظري ومن دراستي للموضوع ومن تجربتي أعتقد أن الاستفتاء سيكون لصالح المغرب إما حكم ذاتي موسع أو الانضمام الشامل إلى دولة المؤسسات ودولة القانون وهي المملكة المغربية..

علي الظفيري (مقاطعا): طبعا يبدو حتى المغرب، أستاذ عبد الحميد، أعتقد أنه قريب من وجهة النظر هذه. دكتور خطار، هذه الرؤية تحديدا يمكن توصيفها بأنها الأكثر واقعية ولكن هناك عقبات أمام هذا الأمر أن من يصوت من يشمله التصويت؟ ومن يتحكم في مجريات الأمور والوقائع طوال هذه الأعوام الخمسة قد يؤثر في مخرجات عملية التصويت والاستفتاء القادم، هل يمكن التغلب على مثل هذه العقبات؟

خطار أبو دياب: بالفعل كما يقول المثل الفرنسي الشيطان يدخل في التفاصيل، وفعلا في هذا الموضوع مسألة اللوائح ومسألة من يشملهم الاستفتاء كانت العقبة الكأداء التي دارت حولها عشرات الساعات من النقاشات غير المجدية. الآن أظن يتوجب إذاً برأيي وليس هناك من مخرج إلا عبر هذه الحلول ليس هناك من وصفات سحرية خارج هذه المعطيات، من أجل الوصول إلى ذلك أعتقد أن الشراكة عبر التنمية وأن وضع التنمية على جدول الأعمال وأن وضع التعاون المستقبلي على جدول الأعمال، عودة الحوار داخل الإقليم، تنظيم مؤتمر لاتحاد المغرب العربي لكي يكون حل مسألة الصحراء البند الأساسي فيه، إذا حصل ذلك وواكب ذلك الدعم الدولي عبر مجموعة أصدقاء الصحراء وتوقف التجاذب الدولي حول هذا الفريق أو ذاك نأمل بالوصول إلى مخرج، المخرج إذاً ممكن، المأزق غير مقبول وأظن أن كريستوفر روس والأطراف المعنية تعي كلها أهمية هذا المنعطف اليوم.

علي الظفيري: أستاذ عبد الحميد، هناك إشكالية تتعلق بالجزائر، هناك خلافات مغربية جزائرية وهناك موقف جزائري طبعا يعني مختلف تماما مع الطرح المغربي لدرجة أن مسؤولا مغربيا يعني قال دعوا الجزائر تحضر في اجتماعات مانهاست حتى يعني يكون هناك حضور مباشر وحوار مباشر، هل يتوقع دور جزائري ربما في المفاوضات القادمة حتى يسهم في تسهيل وإيجاد حل وتسوية عادلة للأطراف كلها؟

عبد الحميد صيام: الجزائر لم تكن غائبة أبدا عن ملف الصحراء منذ اليوم الأول وحضرت بشكل يعني مراقب في اجتماعات مانهاست هي وموريتانيا كذلك والجزائر هناك التزام أدبي بموضوع حق تقرير المصير لسكان الصحراء الغربية منذ البداية ولا تستطيع الجزائر أن تخرج من هذا المأزق، عندما يتم تقارب بين المغرب والجزائر تصبح هذه الأمور أسهل وبالتالي هناك طرف أو أطراف مؤثرة فاعلة ممكن أن تحضر الجزائر والمغرب ودول المنطقة وبما في ذلك إسبانيا التي تشعر بأنها مسؤولة مسؤولية أخلاقية عما جرى في الصحراء، ممكن في هذا الإطار مؤتمر دولي يحضره أعضاء مجلس الأمن وخاصة الولايات المتحدة بتوجهها الجديد تحت إدارة أوباما والذي يسعى إلى حل الصراعات بشكل غير عنيف كما كان سلفه بوش، هو يدفع باتجاه تسوية الأمور بطريقة سلمية، إذاً ممكن أن تكون الجزائر تلعب دورا أساسيا في إيصال هذا الملف إلى نهايته إلى الساحل الأمين من الجهة الأخرى، الجزائر لا تتدخل عادة خطابها يقول إننا ندعم ما تقبل به البوليساريو، المغرب طبعا تتهم الجزائر بأنها هي وراء الملف لكن هذا ممكن أن يتم اختباره ضمن إطار مؤتمر دولي تحضره الأطراف جميعا حتى تظهر المواقف وبشكل واضح لا لبس فيه وأعتقد أنه من مصلحة الجزائر أن تطوي هذا الملف وأن تهتم في قضية البناء والعمل الداخلي والتعاون ضمن إطار اتحاد المغرب العربي.

علي الظفيري: أشكرك شكرا جزيلا السيد عبد الحميد صيام من نيويورك المتحدث السابق باسم بعثة المينورسو للصحراء وكذلك أستاذ العلوم السياسية بجامعة ريدغرز، وكذلك أشكر الدكتور خطار أبو دياب الباحث في المعهد الدولي للجغرافيا السياسية من باريس. بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم دائما المساهمة معنا باختيار مواضيع حلقاتنا بإرسالها على عنواننا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم على طيب المتابعة، دمتم بخير وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة