تانغ جيا شوان.. الشؤون الخارجية الصينية   
السبت 1425/11/28 هـ - الموافق 8/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 9:34 (مكة المكرمة)، 6:34 (غرينتش)

- ما تحمله الصين إلى منطقة الشرق الأوسط
- نظرة الصين للقضية العراقية والملف الإيراني

- رؤية الصين لمستقبل الأمم المتحدة


عزت شحرور: أعزائي المشاهدين أهلا بكم، على الرغم من بروز الصين كقوة اقتصادية صاعدة إلا أن مواقفها تجاه القضايا الإقليمية والدولية ما تزال توصف بالغموض والضبابية ولتوضيح هذه المواقف نستضيف اليوم سيادة المستشار تانغ جيا شوان أهلا بك سيادة المستشار.

ما تحمله الصين
إلى منطقة الشرق الأوسط

غياب صيني طال عن منطقة الشرق الأوسط تأتي زيارتكم الحالية إلى فلسطين وإسرائيل على ما يبدو لتضع حدا لهذا الغياب ما الذي تحملونه إلى المنطقة ولماذا اختيار هذا الوقت بالتحديد؟

تانغ جيا شوان: في الواقع إن الصين كانت دائما تولي اهتماماً كبيراً لتطورات الوضع في الشرق الأوسط وتبذل الجهود من أجل إحلال السلام في المنطقة ولم يكن هذا الاهتمام عادياً وإنما من خلال مشاركة مباشرة وإيجابية في دعم جهود المجتمع الدولي لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، إن رحلتي إلى الشرق الأوسط وبالتحديد إلى فلسطين وإسرائيل في توقيت واحد يمكن وصفها برحلة من أجل السلام ورحلة من أجل تعميق الصداقة، أعتقد أنه مع التطورات الهائلة التي طرأت على الساحة الدولية حدثت تغيرات كبيرة أيضاً في منطقة الشرق الأوسط والمجتمع الدولي حاليا بدأ بجولة جديدة من الجهود والنشاطات الدبلوماسية لدعم السلام في المنطقة وكذلك فإن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي اتخذا عدة إجراءات وانتهزا الفرصة لدعم التنمية وتطوير العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية وفي الواقع وباختصار شديد فإن زيارتي هذه المرة جاءت للتعبير بوضوح عن موقف الحكومة الصينية المؤيد والداعم لكافة الجهود الرامية لإحلال السلام، إننا نأمل في ظل الظروف الجديدة تحسن العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية والدخول في مرحلة جديدة كما نأمل أيضا في سرعة إيجاد تسوية مبكرة وعادلة لقضية السلام في الشرق الأوسط تعود بالمنفعة على السلام والتنمية في المنطقة وفي العالم بأسره وتؤدي إلى تحسين المستوى المعيشي لشعوب المنطقة واستقرارها.

عزت شحرور: ولكن من الملاحظ سيادة المستشار أن الصين غائبة أو ربما مُغَيّّبة عن الجهود الدولية لإيجاد تسوية في الشرق الأوسط على سبيل المثال تم استبعادكم من المجموعة الرباعية، هل هذا الغياب وعدم لعب دور فعال يأتي لأن الصين هي نفسها لا تريد أن تلعب دور أم أن هناك قوى لا تريد للصين أن تقوم بأي دور في هذه المنطقة؟

"
نولي اهتماما كبيرا بالمشاركة البناءة ودعم كافة الجهود والمساعي الإيجابية للمجتمع الدولي الرامية إلى إحراز السلام في منطقة الشرق الأوسط
"
تانغ جيا شوان: في كل مرة يزور فيها المبعوث الصيني الخاص للشرق الأوسط المنطقة يقوم بعقد اجتماعات هامة مع المبعوثين الخاصين للمجموعة الرباعية لتبادل الأفكار ووجهات النظر حول كافة القضايا الرئيسية ذات الاهتمام المشترك وبشكل عام أود أن أؤكد مرة أخرى أننا نولي اهتماماً كبيراً بالمشاركة البناءة ودعمه كافة الجهود والمساعي الإيجابية للمجتمع الدولي الرامية إلى إحراز السلام في منطقة الشرق الأوسط ونحن نحافظ دائما على استمرار الاتصال والتنسيق مع الجنة الرباعية وخلال زيارتي الحالية للشرق الأوسط أوضحت للجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي موقف الحكومة الصينية إزاء قضية الشرق الأوسط وسياستنا الواضحة في التعامل مع الوضع الراهن ونحن كدولة دائمة العضوية في مجلس الأمن نسعى إلى القيام بدور إيجابي وبناء بشكل متواصل.

عزت شحرور: لكن الزيارة في هذه المرة سيادة المستشار تأتي في ظل غياب أحد قادة المنطقة وهو الذي كنتم دائما تعتبرونه هو الصديق القديم للشعب الصيني كما أسميتموه وهو الرئيس ياسر عرفات، كيف تنظر الصين إلى مستقبل المنطقة ومستقبل التسوية في ظل غياب الرئيس الفلسطيني؟

تانغ جيا شوان: عرفات كان حقاً واحداً من أصدقائنا القدامى وشعرنا بعظيم الأسى والحزن على فقدان هذا الصديق القديم وعلى كل حال نحن نؤمن بأن القيادة الفلسطينية الجديدة بعد الرئيس عرفات تتمتع بقدر عالي من المسؤولية والخبرة المهنية للقيام بالمهام المُنَاطة بها ولدينا الرغبة في زيادة التعاون معها لتطوير الصداقة التقليدية العميقة المتوصلة منذ عهد الرئيس عرفات والوصول بها إلى علاقات صداقة وديّة من طراز خاص كما أننا على ثقة تامة بأن القيادة الفلسطيني الرشيدة الحالية ستكون قادرة على إجراء انتخابات الرئاسة العامة في أوائل شهر يناير بسلاسة ونجاح وبمباركة ودعم المجتمع الدولي لاختيار قادتها الجدد.

نظرة الصين للقضية العراقية والملف الإيراني

عزت شحرور: قضية هامة أخرى في المنطقة وهي الموضوع العراقي حيث مازال عدم الاستقرار والأمن يسيطر على الوضع هناك كيف تنظر الصين إلى مستقبل المشكلة أو الأزمة العراقية؟

"
بدعم من المجتمع الدولي يمكن للعراق التغلب على محنته، والأهم في الوقت الراهن تهيئة مناخ جيد من أجل انتخاب حكومة عراقية والمحاولة بكل الطرق لإعمار العراق
"
تانغ جيا شوان: على الرغم من أن العراق يواجه بعض الصعوبات التي أشرنا إليها إلا أن العراق دولة عظيمة وشعب العراق شعب عظيم العراق ليس فقط دولة غنية بالموارد الطبيعية بل غني أيضا بالموارد البشرية، أعتقد أنه بدعم قوي من المجتمع الدولي يمكن للعراق أن يتغلب على محنته وعلى كل أشكال الصعوبات التي تواجهه وسيكون له مستقبل واعد، الشيء الأهم في الوقت الراهن هو العمل على استقرار الأوضاع استقرارا شاملا وتهيئة مناخ جيد من أجل انتخاب حكومة عراقية تتمتع بتمثيل أوسع وثانيا يجب علينا التكفير بجدية والمحاولة بكل الطرق من أجل بدأ العمل وبشكل رسمي لإعادة إعمار العراق وبتأييد كامل من المجتمع الدولي وإعادة الإعمار بدوره سيؤدي إلى استقرار الأوضاع الأمنية التي ستؤدي بدورها إلى الاستقرار السياسي هذا من ناحية ومن ناحية أخرى يجب بالضرورة تفعيل دور الأمم المتحدة بشكل أكبر في العراق بدرجة يمكنني القول بأنه يجب على الأمم المتحدة أن تلعب دوراً مركزياً في حل المسألة العراقية.

عزت شحرور: ولكن ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه الصين؟

تانغ جيا شوان: نحن دائما ندعم القضية العراقية داخل وخارج إطار الأمم المتحدة للتقدم نحو إيجاد تسوية شاملة ونحن لم نتوقف أبدا عن بذل كافة الجهود على الصعيد الدبلوماسي وكما تعلم فإن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري كان قد زار بكين مؤخرا.

عزت شحرور: كيف تنظرون إلى سعي إيران لتطوير برامجها النووية في ظل استمرار التهديدات الأميركية لطهران.

تانغ جيا شوان: نحن نعتقد أن ما يسمى بالمسألة النووية في إيران يجب أن تتم تسويتها داخل إطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية الحكومية الإيرانية لم تألو جهدا في هذا الجانب والوكالة الدولية للطاقة الذرية فعلت ما يجب فعله وأعتقد في ظل الوضع الراهن بأنه يجب عدم زيادة تعقيد المسألة وضرورة الرجوع إلى إطار المنظمة الدولية للطاقة الذرية وعلى إيران أن تأخذ بذمام المبادرة والعمل على إزالة بعض الشكوك العالقة وفي الوقت نفسه عليها مواصلة التعاون مع الاتحاد الأوروبي فكما تعلمون أن المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا باعتبارهم دول الأعضاء الثلاث الرئيسية بالاتحاد الأوروبي بذلوا من جانبهم جهودا كبيرة وتم التوصل أخيرا إلى اتفاقية بين إيران وهذه الدول الثلاث كما أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية مررت أيضا قرارا هاما بهذا النصوص وعلى أساس روح القرارين المعنيين يجب على الجانب الإيراني مواصلة الحوار مع الاتحاد الأوروبي والوكالة الدولية للطاقة الذرية لإيجاد حل نهائي وطويل الأجل للقضية.

عزت شحرور: هددتهم باستخدام حق النقد الفيتو تجاه المسألة السودانية هل إذا ما تم نقل الملف الإيراني إلى مجلس الأمن هل ستقومون باتخاذ خطوة مماثلة أو ماذا سيكون موقفكم في ذلك الحين؟

تانغ جيا شوان: لا داعي لرفع الأمر إلى مجلس الأمن فوصول الأمر إلى مجلس الأمن من شأنه تعقيد الأمور أكثر يجب محاولة الوصول إلى حل في إطار المنظمة الدولية للطاقة الذرية.

عزت شحرور: هل مازلتم تعتقدون أن الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد ما يسمى بالإرهاب تسير في الاتجاه الصحيح؟

تانغ جيا شوان: إن موقف الحكومة الصينية من مكافحة الإرهاب صارم وثابت لم يتغير نحن نعتقد بأن الإرهاب يشكل تهديدا عاما لكل شعوب الأرض ونحن نعارض كافة أشكال الإرهاب ونصر على هذه المعارضة وهناك عدة نقاط يجب التأكيد عليها في مجال مكافحة تستحق أن تُؤخذ بعين الاعتبار، أولاً يجب التمسك بمبدأ التعددية القطبية والعمل الجماعي في مكافحة الإرهاب وثانياً يجب تمكين الأمم المتحدة من لعب دور أكثر فاعلية وثالثاً يجب استئصال المشكلة من جذورها وعدم الاكتفاء بمعالجة ظاهرها فقط أي يجب معالجة المشكلات التي قد تؤدي إلى الإرهاب مثل قضايا التنمية المتعلقة بالفقر وإيجاد حلول للنزاعات الإقليمية ورابعا لا يمكن قبول مبدأ ازدواجية المعايير أو ثلاثية المعايير في التعامل مع القضايا ونحن نعارض بشدة هذا المبدأ وخامسا لا يجب مكافحة الإرهاب على أساس الساق التهم بقومية معينة أو دين أو دولة أو ضد دول بعينها وشؤون إقليمية ودينية محددة.

عزت شحرور: ولكن وسائل الإعلام الصينية خلال الفترة الأخيرة ركزت على اعتبار الهيمنة والإرهاب الدولي هما أكثر القضايا التي تؤثر على السلام والاستقرار العالمي هل هذا يعكس الموقف الرسمي للحكومة الصينية؟

تانغ جيا شوان: إنها فكرة طرحتها بعض وسائل الإعلام الصينية وبعض الأوساط الأكاديمية وهذه فكرة تبدو منطقية ولها مبرراتها فالوضع الدولي يمر بظروف غاية في التعقيد ومن الصعب أن نجزم بسهولة أي القضيتين تشكل أولوية فالوضع كما قلت يمتزج بكثير من التعقيد والتناقضات ولكن يجب علينا معارضة الاثنين معا يجب معارضة نزعة الهيمنة وكذلك يجب معارضة الإرهاب.

[فاصل إعلاني]

رؤية الصين لمستقبل الأمم المتحدة

عزت شحرور: إصلاحات الأمم المتحدة ومجلس الأمن باتت من القضايا الساخنة والتي تثير اهتماماً دولياً كبيراً، كيف تنظر الصين إلى مستقبل هذه المنظمة الدولية؟

"
للأمم المتحدة مهمتان أساسيتان هما حماية السلام الدولي ودعم التعاون والتنمية المشتركة ولهذا يجب أن يكون الإصلاح في مجال دعم التعاون والتنمية المشتركة
"
تانغ جيا شوان: الأمم المتحدة بما فيها مجلس الأمن كلاهما يحتاج إلى إصلاحات ضرورية ولكن هذا الإصلاح يجب أن يكون شاملاً في كافة المجالات هناك سقوفاً فعند التحدث عن إصلاح الأمم المتحدة يعتقد البعض أن مسألة الإصلاح مقتصرة على مجلس الأمن ولكن المسألة أكبر من ذلك، في اعتقادنا أن الأمم المتحدة تطلع بمهمتين أساسيتين هما حماية السلام الدولي ودعم التعاون والتنمية المشتركة ولهذا يجب أن يكون الإصلاح في مجال دعم التعاون والتنمية المشتركة بحيث تتمكن الأمم المتحدة من لعب دوراً أكثر فاعلية والإطلاع بمسؤولياتها ويجب أن لا يضعف الإصلاح من سلطة الأمم المتحدة بل على العكس يجب أن يقويها ويساعدها على أن تقوم بمهامها على أكمل وجه، أما حول إصلاح مجلس الأمن فيجب أن تتم إعادة هيكلته وتوسيع تمثيله خاصة بحضور الدول النامية وحقها في التعبير عن رأيها وبالطبع فإن الإصلاح هو كونه سيؤثر بشكل مباشرة على مصالح العديد من المجموعات والدول فإن استكماله لن يكون في ليلة وضحاها خلال اجتماعاً واحد أو حتى عدة مناقشات، لكن يجب التأكيد هنا على أن الديمقراطية هي عامل مهماً في الإصلاح والمفاوضات ويجب أن يفضي ذلك إلى نتائج مرضية، عندئذ سيجد الإصلاح له أساساً قويا ويسهل البدء في اتخاذ الإجراءات اللازمة.

عزت شحرور: على ذكر الدول النامية عندما استعادت الصين مقعدها الدائم في مجلس الأمن عام 1971 كان هذا بفضل أصوات الدول النامية في ذلك الحين، هل ترى الصين أنه آن الأوان لرد هذا الجميل والوقوف إلى جانب الدول النامية في حل بعض قضاياها الكثيرة التي تعاني منها؟

تانغ جيا شوان: على الرغم من أن اقتصاد الصين يشهد الآن تطورا كبيراً إلا أن الصين لا زالت دولة نامية، أساس سياستنا الخارجية هو الوقوف دائما إلى جانب الدول النامية وأحد أهم مبادئنا هو تقوية الوحدة والتعاون مع الدول النامية، نحن نقوم بأنشطتنا الدبلوماسية من أجل الدول النامية في الأمم المتحدة والمحافل الدولية وإن صوتنا دائما يعبر عن طموحات هذه الدول.

عزت شحرور: بدأت الصين بآلية ما أسميتموه دبلوماسية متعددة الأطراف مثل صيغة المحادثات السداسية لحل الأزمة النووية الكورية، هل تعتقدون أن هذه الآلية يمكن أن تكون صالحة لحل بعض القضايا الدولية والإقليمية مثل مشاكل الشرق الأوسط على سبيل المثال؟

تانغ جيا شوان: بالنظر إلى التطورات والتغيرات في الوضع الدولي برمته تتزايد بوضوح أهمية الأنشطة الدبلوماسية الدولية متعددة الأطراف ومما يُسجْل لسياسة الخارجية الصينية أن الصين تنادي بتعزيز هذا النوع من النشاطات الدبلوماسية متعددة الأطراف داخل وخارج إطار الأمم المتحدة وتجعل منها واحدة من أهم المهام والأدوار التي تقوم بها على المسرح الدبلوماسي.

عزت شحرور: شكرا على حسن المتابعة كما نتوجه بالشكر الجزيل إلى سيادة مستشار مجلس الدولة للشؤون الخارجية السيد تانغ جيا شوان شكراً جزيلاً لك سيادة المستشار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة