هيكل.. طريق أكتوبر في دهاليز الكرملين   
الأحد 1431/8/14 هـ - الموافق 25/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:39 (مكة المكرمة)، 12:39 (غرينتش)

- استقصاء بحاجة إلى استقصاء
- تخاطب بين القادة واستنتاجات سياسية

- حكمة معبأة في زجاجات

استقصاء بحاجة إلى استقصاء

محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل:
مساء الخير. كانت اجتماعات القمة في موسكو التي عقدت يوم 30 يونيو سنة 1970 واحدة من أهم الاجتماعات في تاريخ العلاقات المصرية السوفياتية ذلك لأنها جاءت في مرحلة يتوجب فيها تدعيم العلاقات لأن هذه العلاقات على وشك أن تدخل إلى اختبار بالنيران فعلا في ظروف حرب لا أحد يعلم متى ستبدأ بالتحديد لكن جمال عبد الناصر كان قد وقع خطة العمليات غرانيت1 قبل أن يسافر إلى موسكو، وفي موسكو كانت هناك طلبات كثيرة جدا وطلبات ذات طبيعة خاصة لأنها كلها كانت مما يتصل بالطيران وبمعدات الطيران وبالدفاع الجوي وبالحرب الإلكترونية وبالتشويس وبكسر الشيفرات وإلى آخره، ويكفي ربما أن أقول أنه مع نهاية هذه الاجتماعات كان حجم ما تم الاتفاق عليه يساوي بالضبط 660 مليون روبل أي 660 مليون دولار وبأسعار اليوم تقريبا هذه صفقة كانت تقريبا في حدود ثلاثة مليون دولار كلها دفعناها ببضائع مصرية ليس بينها القطن على أي حال وجزء كبير جدا لم ندفعه وأعفينا منه في ظروف لاحقة يعني، لكن هذه اجتماعات كانت في منتهى الأهمية والظروف اللي فيها كانت في منتهى الحساسية والنتائج التي ترتبت عليها عمليا وسياسيا كان لا بد من التأكد باستمرار من أنها في طريق محدد ومتفق عليه وواضح لأن ظروف معركة قادمة يعد لها لا تحتمل أية خلافات، لكن في هذه الاجتماعات في هذه الجلسة الأولى حصلت المشكلة التي أشرت إليها في المرة السابقة وهي ما أثاره بريجنيف بشأن عمل وزارة الإرشاد التي كنت في ذلك الوقت وزيرا لها. في البداية كنا اتفقنا على يوم واحد أن يكون العمل يوم واحد، تم الاتفاق أنه حيكون في جلسة صباحية وجلسة مسائية لأن جمال عبدالناصر في اليوم التالي سوف يذهب إلى مصحة فرديقا يقوم فحوص طبية ثم أن الرئيس السوفياتي نفسه ليونيد بريجنيف كان في إجازة صحيحة وهم بيروحوا مرات عادة مصحات بيقعدوا فيها الإجازات وهو كان في إجازة صحية من هذا النوع وجاء إلى محادثات موسكو ولذلك اتفق على أن يكون يوم 30 يونيو يوم عمل مكثف وبعدين في اليوم التالي كل واحد يذهب إلى واقع الأمر المصحة اللي هو رايح فيها، لكن العمل كان مكثفا في ذلك اليوم إلى درجة حقيقي متعبة لأن الموضوعات كانت مهمة لكن المشكلة الأكبر خصوصا بالنسبة لي هي اللي أثاره بريجنيف بشأن وزارة الإرشاد لأنه فجأة -كما رويت في الأسبوع الماضي- بريجنيف قال موجها كلامه لجمال عبد الناصر أنتم تطلبون مزيدا من الخبراء وإحنا نعلم أن الشعب المصري قد لا يكون راغبا في كثرة الخبراء، وجمال عبد الناصر لما سأله فإذا ببريجنيف يشاور ناحيتي في اتجاهي وأنا قاعد على المائدة عضو فيها في وفد المفاوضات كوزير إرشاد وإذا به بيقول إنه غاسبادين هيكل سيد هيكل يعلم التفاصيل لأنها جرت في وزارته ولما استوضحه الرئيس عبد الناصر إيه الحكاية إذا ببريجنيف يقول إن وزارة الإرشاد القومي قامت بإجراء استفتاء على شريحة كبيرة من الرأي العام المصري منهم المثقفين ثم أن هذا الاستفتاء أظهر أن الشعب المصري لا يريد خبراء سوفيات وأنه طبقا للاستفتاء 75% من المثقفين في مصر لا يريدون هؤلاء الخبراء، التفت لي الرئيس جمال عبد الناصر وسألني إذا كان ده له أصل وأنا قلت له ما لوش أصل لكن استأذنت بعد الكلام ما حصل، أنا حسيت أن هذا موضوع خطير موضوع كبير يعني خصوصا فيما يتعلق بحساسية هذه المفاوضات في هذه اللحظة بالتحديد وإحنا بنطلب خبراء ونطلب زيادة تسليح وبنطلب ونحن مقبلون على معركة أنا أعلم أن القرار بشأن العملية فيها غرانيت1 وقعت تم توقيعه، فاستأذنت أن أخرج أتصل بمكتبي في القاهرة أتقصى إيه الموضوع، خرجت من قاعة الاجتماعات إلى مكتب ملاصق وحاولت الاتصال بمكتبي في القاهرة وبالفعل اتصلت بصديقي وهو في ذلك الوقت قائم على أعمال مكتبي الدكتور عبد الملك عودة وسألته إذا كان في أصل لهذا الموضوع وعبد الملك كان مفاجأ باللي أنا قلته وقال لي إنه سوف يتقصى وسوف يعاود الاتصال بي لكن يبدو أن إحنا في زحمة الموضوع أو في سخونة الموضوع ما اتفقناش هو حيكلمني إزاي ولا حيكلمني على فين. رجعت أنا الجلسة، بعد الجلسة ما انتهت ظهرا للغذاء، أنا الحقيقة ما تغدش لأنه جاءت لي ورقة من السفارة المصرية في موسكو أن مكتبي سأل علي وسوف يتصل بي الساعة 2,30 في نفس اليوم فأنا قلت للرئيس عبد الناصر قلت له أنا حأروح السفارة، حأنزل من الكرملين وحأروح السفارة حأتصل بمكتبي لأنه لا بد حيبلغوني بنتيجة شيء ما، رحت على السفارة وبالفعل يا دوب دخلت الدكتور عبد الملك عودة بيكلمني حتى قبل الساعة 2,30 وبأسمع منه الحكاية. الحكاية كانت غريبة قوي وغريبة في إيه؟ أنا كنت بأحاول أعيد تنظيم وزارة الإرشاد القومي اللي هي بقيت الإعلام فيما بعد، وكان رأيي واقع الأمر -وأنا شرحت هذا- كنت متجها إلى حل هذه الوزارة لأنها وزارة لا معنى لها، قلت الإذاعة والتلفزيون يروحوا كمؤسسة مستقلة زي على نظام البي بي سي واخترت الدكتور مصطفى خليل يكون مسؤولا عنها وتبقى تابعة لمجلس الأمة في ذلك الوقت تبقى زي ديوان المحاسبات وزي أي حاجة ثانية بتقدم تقاريرها السنوية لمجلس الأمة لكن تبقى مستقلة في كل ما تقوله. والحاجة الثانية أنني كنت شايف أن مصلحة الاستعلامات إضافة لا لزوم لها تكرار لعمل وزارات يعني يكفي أن أقول إنه كانت مصلحة الاستعلامات كان في مكاتب لمصلحة الاستعلامات في الخارج وكان في مكاتب لوكالة أنباء الشرق الأوسط في الخارج وكان في مكاتب متابعة للصحافة في السفارات أي أنه كان في ثلاثة تقارير تجيء لنا كل يوم تكرر نفسها وهي كلها متاخدة مما تنشره الصحف ليس فيها جديد ليس فيها مصادر خاصة وأنا كنت شايف أن هذا إهدار للموارد، في نفس الوقت كان في مكاتب الاستعلامات في الداخل وأنا قلت إنه عايزين نقيم عملها بالضبط لأنه أنا كنت بأشوف على سبيل المثال أن هذه مكاتب الاستعلامات مشغولة قوي تقدم لنا كل يوم في الوزارة تقريرا عن اتجاهات الرأي العام، يوميا، أنا أعتقد أنه لا يمكن أحد، ليس منطقيا ولا معقولا أن تقاس اتجاهات الرأي العام يوميا ولذلك طلبت يبقى في لجنة أو في لجان تروح تقيم عمل مكاتب الاستعلامات في الداخل، مكاتب الاستعلامات في الداخل كانت -هكذا بيقولوا يعني- عندها قوافل استعلامات قال بيعرضوا فيها أفلام بيوعوا الفلاحين مش عارف بإيه وإيه وإيه، تروح قوافل وبينشروا أشياء عن نشاط الحكومة قال في الأقاليم برضه -وأنا مش عارف إزاي!- وبعدين بيعملوا قياسات الرأي العام، فأنا كنت طلبت من مكتبي من هيئة المستشارين في مكتبي أنهم بالضبط يعملوا تقييما لهذا الموضوع قبل ما نقرر في شيء. في هذه الأزمة اللي طرأت الدكتور عبد الملك بيحكي لي في التلفون ردا على ما سألته في الحكاية دي بيقول لي إن اللي حصل يبدو أن الحكاية لها أصل لكن الأصل بيختلف اختلافا بينا عما قيل لنا وقيل لنا فين؟ قيل لنا على القمة بين الدولتين من بريجنيف في الكرملين بهذه الطريقة في حضور جمال عبد الناصر في أثناء مفاوضات السلاح في كلام حديث حرب وسلام قيل لنا إنه حصل. عبد الملك بيقول لي إنه في اثنين من هيئة المستشارين بالتحديد هما الأستاذ تحسين بشير وهو اشتهر فيما بعد كمتحدث رسمي باسم الرئيس السادات وهو من طراز الدبلوماسيين الصحفيين الممتازين وهو في ذلك الوقت شخصية مهمة، والدكتور عبد الوهاب المسيري راحوا إلى مكتب الاستعلامات في كفر الزيات وفي كفر الزيات قابلوا مدير مكتب الاستعلامات وسألوه كيف تعدون تقارير الرأي العام؟ فهو قال لهم إنهم بيعدوا تقارير الرأي العام بيبعثوا ناس -لأنه يوميا بيبعثوها، لا في استمارات ولا في قياس عينات ولا تحضير عينة، لأنه علشان حد يعمل استفتاء لاستقصاء الرأي العام لا بد أن يبقى في عينة وأسئلة محددة ومفهومة ومدروسة لأنه لا بد أن الاستفتاءات تبقى متوزعة ليلة الاستفتاء متوزعة طبقيا متوزعة على الستات والرجالة والشباب متوزعة على مستوى معيشة على مستوى تعليم، عملية قياس رأي عام وضع عينة يقاس عليها رأي عام هذه عملية في منتهى التعقيد ومفروض يبقى لها استمارات مفروض يبقى لها إجراءات كثيرة حدا، لكن ده أبدا! بيعملوا إيه؟ بيروحوا موظفو الاستعلامات يروحوا القهاوي أو يروحوا نوادي الموظفين أو يخشوا بعض مكاتب الناس في الحكومة ويدردشوا معهم ويسمعوا منهم إيه التصورات يعني. طيب بيسألهم الدكتور عبد الوهاب المسيري بيسأل مدير الاستعلامات في ذلك الوقت مكتب الاستعلامات في كفر الزيات بيقول له طيب بيتحددوا إزاي الموضوعات اللي بتسألوا فيها الناس؟ يقول له نحن نسمع الدعايات المضادة ونتصور، نسمع مثلا راديو لندن ونسمع مش عارف راديو صوت أميركا في ذلك الوقت أيضا وحاجات كده وبنسأل ونشوف إيه القضايا اللي ممكن هم أثاروها ونسأل فيها الرأي العام جانب أن في بعض المشاكل الداخلية أو القضايا الداخلية بنسألهم على توفر السلع على توفر الخدمات إلى آخره، وبعدين فهو بيقول له تحسين بشير تدخل في المناقشة طبقا لما رواه لي عبد الملك عودة بيقول له طيب مثلا بتسألوهم إيه؟ إيه الموضوعات؟ قال له إحنا سألنا في موضوع الخبراء السوفيات لأنه قبلها راديو لندن كان بيتكلم كثيرا في الموضوع ده فتصورنا أن الناس بيسألوا في الموضوع ده، طيب ولقيتم الناس بيقولوا إيه بيسألوا؟ قال له يعني مش موافقين في ناس موافقة وناس مش موافقة يعني كلام.. أنا عارف الدقة اللي بيشتغل بها الدكتور عبد الملك عودة وعارف تحسين البشير وعارف الدكتور عبد الوهاب المسيري، وطلبت أكلم.. كان معه وبيكلمني عبد الملك عودة كان إلى جواره الدكتور أسامة الباز وهو في هيئة المستشارين في ذلك الوقت وكلمت أسامة بنفسي وأنا في موسكو وكلمت عبد الوهاب المسيري لأن كلهم أحسوا بأن هذا موضوع أثير في موسكو وهم كلهم في دهشة. أنا الحقيقة فعلا لازم أقول إنني سمعت منهم واستوثقت من الناس اللي تكلموا معي. وأنا راجع في العربية راجع من السفارة إلى الكرملين المسافة بتاعة ثلث ساعة أنا الحقيقة بأفكر كيف نقل هذا الموضوع؟ أولا هذه السرعة، السرعة لأن اللقاء اللي كلموني عليه في كفر الزيات حصل أنه كان يوم 14 أو 15 يونيو أي فات 15 يوما بالضبط أسبوعان على هذا الموضوع ثم إذا به في الكرملين، كيف حدث أنه إزاي يعني إزاي يبقى معقول إنه موضوع بهذا الشكل يصور ويجسم بهذه الطريقة ثم ينتقل بهذه السرعة ثم أجده مطروحا متفجرا كلغم تقريبا في جلسة محادثات على هذا المستوى؟! أنا رجعت على الكرملين سألت على الرئيس عبد الناصر كان بيتمشى تحت ولقيته واقفا عند ثلاثة أجراس حديد كبار كده في فناء الكرملين عملهم بطرس الأكبر الإمبراطور الروسي الشهير من مدافع خصوم قاتلهم وانتصر عليهم في معارك مختلفة، وجمال عبد الناصر واقف جانب أجراس الكرملين دي وأنا رحت قلت له أنا جاي من السفارة، هو سألني لقيت حاجة عالموضوع؟ قلت له هو الموضوع كذا وكذا، هذا الموضوع الهايف بهذه الطريقة والبسيط ويكاد يكون سخيفا الحقيقة يعني كيف.. اللي حصل فيما يبدو أو ده اللي تأكدنا منه فيما بعد أن مدير المكتب تكلم مع حد في أحد وحدات الاتحاد الاشتراكي في ذلك الوقت ثم إذا بالموضوع يصل لحد في النقابات وإذا به يصل من حد في النقابات بالتنظيم برضه حكاه للملحق العمالي اللي قاله المندوب تاس، وكالة أنباء تاس لكن قالوه له إزاي؟ قاله له على أي نحو على أي طريقة بأي تعبير بأي لهجة؟ إلى آخره، أنا حتى كنت أقول للرئيس عبد الناصر أنني مندهش جدا من هذه الطريقة. جاء معاد الاجتماع كانت الجلسة الثانية حتبقى الساعة 3,30، 3,45 دخلنا على قاعة الاجتماعات وجمال عبد الناصر فتح الموضوع وطلب مني أشرح الحكاية، بريجنيف قبل ما أنا أشرح قال أنا اطلعت على هذا الموضوع في تقرير ليس للنشر من وكالة تاس وده كان متفقا مع اللي إحنا سمعناه، وطلب مني الرئيس عبد الناصر أن أحكي إيه اللي جرى وأنا حكيت يعني طبعا بمنتهى الهدوء أو حاولت بهدوء فعلا لأن الموضوع بدا لي حتى يعني أنا ملاقي أنه لا يمكن لا يعقل تضييع وقت قمة في هذا الكلام الفارغ يعني لكن في حاجة غلطة حاصلة عندنا في حاجة غلط، هنا في بذور جنينية لقضايا خلافات قد تكون موجودة محليا لكن طريقة استعمالها أنا بألاقي فيها تجاوزا، ده موضوع كبر فيما بعد جدا يعني لكن ألاقي فيها تجاوز كثير لا لزوم له في هذه الأجواء وفي هذه الظروف وفي مثل هذه القضايا. على أي حال شرحت الموضوع.

[فاصل إعلاني]

تخاطب بين القادة واستنتاجات سياسية

محمد حسنين هيكل: جمال عبد الناصر وهو بيتكلم دخل بالاماريوف اللي هو مسؤول الشؤون العقائدية وهو اللي قال إنه إحنا ركز قوي على أنه إحنا استغربنا لما جاءت المعلومات لما جاء التقرير بتاع تاس وأنه ظهر منه أن 75% من المثقفين ضد وجود الخبراء السوفيات، فجمال عبد الناصر الحقيقة بدا أنه تضايق. بريجنيف دخل قال إنه أنا والله إحنا عاوزين هذه المهمة تنتهي بكل وسيلة وأنكم تحققوا اللي عاوزينه لأنه إحنا عاوزين نطلع برجالنا ونبعد عن هذا الموضوع ومش عاوزين أبدا أي حد يتهمنا بأنه استعمار روسي، فجمال عبد الناصر بيقول له رجع ثاني بيكرر له بيقول له أنا عايز أقول لك أنت بتقول الكلام ده مرات يعني، أنا عايز أقول لك أنت تعرفني أنا إذا كنت أعتز بحاجة فأنا أعتز قبل كل شيء بأنني رجل وطني وأنا لو لقيت في استعمار لو لقيت في شبهة استعمار في اللي أنتم بتعملوه معنا فأنا أول واحد يتصدى لهذا وأنا أول واحد أقف فيه ولا أطلبه ولا أتناقش فيه، بالامريوف بيقول أصل هي المسائل فيها التباس بسبب -المترجم بيترجم- بسبب أن الأستاذ هيكل الوزير هيكل بيحب الأميركان، فجمال عبد الناصر سأله بيحب الأميركان يعني إيه؟ المترجم وهو بينقل عن بالاماريوف فبيرجع يرد علينا ثاني من كلام بالاماريوف يقول هو يريد صداقة الأميركان، فجمال عبد الناصر يقول له وأنتم تريدون صداقة الأميركان، تعالوا نحدد بالتحديد أنا عايز يبقى واضحا، أنا لست عدو الأميركان ولا هيكل عدو الأميركان ولا أنتم أعداء الأميركان، إحنا فيما يتعلق بنا نحن نقاوم حاجتين عند الأميركان ومافيش حاجة ثالثة، الحاجة الأولانية انحيازهم لإسرائيل ونتمنى ونسعى لهذا لو استطعنا أن نقنعهم بالتوازن في العلاقات وبعدين الحاجة الثانية أن إحنا راغبون في صداقة معهم بسبب كل الظروف الموجودة في العالم وفي الإقليم وفي المنطقة عندنا ولكنهم يريدون تحويل الصداقة إلى نوع من السيطرة وهاتان النقطتان هما مبعث الخلاف، أما أن هيكل بيصادق.. وبعدين بدأ يبقى في.. أنا الحقيقة يعني طبعا مش قادر أتكلم لكن بدأ بيقول على أي حال أنا عايزه يبقى واضح كده بوضوح يعني أنه إذا كان في حاجة محددة حد يقول لي، هيكل يعلم كل شيء وأنا أثق فيه.. الحقيقة أنا آسف أقول ده لأنه قدامي مكتوب، وأنا أثق به 100% وهو يعلم كل كبيرة وصغيرة، أنا حكاية يصادق الأميركان هذا كلام.. بدؤوا الحقيقة هم بدؤوا يعتذرون وبدأ جمال عبد الناصر يقول لهم أنتم أيضا ما تعرفوش المجتمع المصري، في عندنا عدة نقاط أساسية ولا بد أن تفهموها، أولا لازم تفهموا أن الغرب موجود في المنطقة مبكرا جدا وأن إحنا كلنا جيل لما ابتدأنا نتعلم في المدارس اللغة الإنجليزية كانت هي اللغة الثانية بعد اللغة العربية وبعض الأشياء كانت تدرس باللغة الإنجليزية فإحنا مصادرنا في المعرفة مفتوحة على الغرب أكثر ما هي مفتوحة على أي حد ثاني، وبعدين إحنا أنا لما كنت -هو بيقول لهم- أنا في بعض العلوم في كلية أركان حرب وأنا أدرس زي الإستراتيجي كانت بتدرس لنا باللغة الإنجليزية وأنا عندما قمت بتدريسها فيما بعد أنا درستها باللغة الإنجليزية لأنه ده الموضوع ولغاية النهارده -بيقول هو- في بعض الكليات في الجامعة تدرس موادها بالإنجليزية أو جزء كبير منها بالإنجليزية زي الطب على سبيل المثال، فأنتم ما تعرفوش أن الثقافة الغربية بشكل أو آخر وصلت إلينا وتفاعلنا معها قبل أن تصل إلى ثقافات الشرق إلى آخره، الحاجة الثانية اللي أنا خايف أنكم برضه وأنا بألح عليها وحأدي نموذجا لها أنه أنتم مش عارفين طبيعة تركيبة المجتمع المصري لأنه لا تزال العائلة هي وحدة المجتمع، وبعدين قال إيه؟ أنا حأضرب مثلا بحاجة قد تكونون عارفينها، في عائلة زي عائلة محيي الدين في مصر، وقال كفر شكر -هم مش عارفين فين كفر شكر طبعا- وهذه العائلة فيها ناس إحنا أخذنا منهم أراض وهم زعلانين مننا وفيها زكريا محيي الدين وزكريا محيي الدين كان واحدا من قادة الثورة، وفيها واحد عامل حزب شيوعي وأنتم تعرفونه وهو الحقيقة الرجل أمين لمبادئه، بريجنيف قاطع سأل قال بسرعة كده في حزب شيوعي في مصر؟ فبدؤوا يوشوشون بعض وبعدين كوسيغن عرف أنه بيتكلم على الأستاذ خالد محيي الدين، لكن هذه عائلة واحدة لكن فيها كل حالات التطور كل أحوال التطور في مصر وهذا أنتم مرات ما بتقدرهوش، والحاجة الثالثة وأساسية إحنا أرجوكم تعرفوا وضع العالم العربي، وضع العالم العربي إحنا في مصر بنتكلم باستمرار لكن الدائرة الكبرى لنا هي العالم العربي والعالم العربي مفتوح لا ولاية للدولة المصرية عليه ولا تستطيع أن تصل له لكن نستطيع أن نصل إليه بالنموذج ونستطيع أن نصل إليه بالتصرف ونستطيع أن نصل إليه بالخطاب وهذا لا بد أن يعطي لكم أهمية كبيرة جدا أن هذا لا بد من قدر كبير جدا من الانفتاح مع الزمن، أنتم يمكن في بعض الظروف والحصار حوالين الاتحاد السوفياتي وعملية الإحاطة بكم بهذه الطريقة قد تكون لها ظروف أما إحنا عندنا المشكلة أننا نخاطب القوة الأكبر من الأمة العربية وهي خارج حدودنا. المهم، قعد بيحاول شرح لكن أنا أظن أن الأمور أظن أنها اتضحت قدام بريجنيف وعلى أي حال هو رأى وقال ننتقل لجدول الأعمال ويعني ما فيش داعي نتكلم في الموضوع ده كثيرا وإحنا فاهمين وقال كلام طبعا يعني عن ثقته بكذا وكذا والنضال والكلام اللي بيقولوه ووجه كلمة رقيقة لي واعتبرنا الموضوع منتهيا. طبعا دخلنا في الطلبات، أصعب الطلبات كانت هي الطلب اللي كان بيحوم حواليه الفريق فوزي لأن الفريق فوزي كان طالب نقل كبير الخبراء يعني أنا جبت معي خطاباته من الفريق صادق لكن هو الفريق فوزي الحقيقة عملوا له يعني حاولوا في التطبيق العملي الاستجابة للطلبات، مش بس استجابوا للطلبات رتبوا له أيضا يحضر تدريبات عملية في الدفاع الجوي رتبوا له أيضا وطلبوا الفريق محمد علي فهمي قائد الدفاع الجوي أن يأتي ويحضر بعض هذه التدريبات لأن هم كانوا يعملون في الأصل تدريبات مهمة جدا يعتقدون أن إحنا قد نستفيد منها وطلبوا أن القادة المصريين يحضروا، وبالفعل كان في قدر من التعاون، أنا جبت معي أو وأنا ماشي موسكو ثاني يوم الصبحية أنا رحت فت على الرئيس عبد الناصر في جناحه، دلوقت هي خلصت المحادثات أو خلص اليوم الأول في المحادثات وهو حيروح على برفيخا وبريجنيف حيروح على المطرح اللي هو بيستشفي فيه وحيرجعوا يتقابلوا بعد عشرة أيام علشان هم يبلغونا نتيجة الاستجابة لطلباتنا نتيجة بحث طلباتنا، فأنا في عشرة أيام مش حأعمل فيها، السيد علي صبري قرر أنه حيروح طبعا مع الرئيس عبد الناصر في بربيخا لأنه هو الآخر كان عنده ظروف في القلب وعايز يعمل عملية فحص طبي والفريق فوزي حيقعد لمحادثات عاوز يعملها وتدريبات عاوز يعملها مع القادة السوفيات العسكريين، الجانب العسكري وعنده اجتماعات محددة مع غريتشكو. أنا ما عنديش حاجة أعملها والسيد محمود رياض وزير الخارجية كان عاوز يسافر يرجع القاهرة لأنه كمان كان عنده ظرف يقتضيه يعود للقاهرة، فأنا رحت للرئيس عبد الناصر الصبحية بدري رحت فطرت معه الحقيقة، هو قال لي إيه؟ أوعى تكون متضايقا يعني، قلت له لا يعني دي مسألة طبيعية ويعني خسارة قوي أنه جاء في وزارة الإرشاد لكن أنا عارف طبعا أنه.. ما أنا دائما كنت بأقول لك إن صحفيا في الوزارة بالتأكيد حيعمل مشاكل، استأذنته أنني عاوز أرجع القاهرة وجاء الفريق فوزي وأنا موجود وطلب مني أن آخذ معي مجموعة خطابات أو مجموعة ورق أسلمه للفريق صادق في القاهرة عاوز هو أن الورق ده يروح له، وكان في مراسلات بينهم فيما بعد شفتها فيما بعد والفترة اللي بقي فيه الفريق فوزي في موسكو لأن كلهم كانوا عاوزين وسيلة للخلاص من كاتيشكن كبير الخبراء السوفياتي اللي كان بيسميه الفريق فوزي أنه "البايخ" وهو تعبير غريب قوي! لكن معي كاتب جوابات وبعدين الباقي كمان شفته في القاهرة بعد ما جئت. المهم فت على الفريق صادق أنا وهو رئيس أركان حرب لأنه كان لازم جانب اللي كتبه له الفريق فوزي أن أطمئنه بأكثر مما تستطيع أن تحمله التقارير أطمئنه إلى أجواء المحادثات وإلى إيه اللي حصل لأنه فعلا في خطة ممضية في الخطة غرانيت ممضية والناس كلها منتظرة إيه اللي جرى في موسكو عاوزين حاجات كثير قوي وعاوزين طلبات لها حساسية خاصة خصوصا في التشويش وفي الإلكترونيات وإلى آخره، فأنا فت على صادق لكن الجوابات اللي كاتبها من موسكو، فوزي كتب الجواب ده الأولاني بيقول له "عزيزي الأخ الفريق محمد صادق أهديك سلامي وأبعث تحياتي لكل قادة وأفراد القوات المسلحة، بداية الرحلة والمفاوضات مشجعة للغاية وقد أنهى الرئيس جمال كل كلامه عن الناحية السياسية وعن الأوضاع في مصر والعالم العربي وبصفة خاصة ليبيا وكان الاهتمام باديا من الجانب السوفياتي والقيادة جميعا والموقف في ليبيا.."، ليبيا في ذلك الوقت كانت موضوعا لأن التغيير اللي حصل في إستراتيجية البحر الأبيض نتيجة للثورة الليبية كان عاملا كبيرا جدا في الموازين العالمية في ذلك الوقت. وبدأ يتكلم وبيحكي له على الطيران بيقول له أنا أنهيت مقابلتي مع غريتشكو وزاخاروف وباتسكي وقائد الطيران وجداييف وقد أحاول في هذه الجلسة تقديم الطلبات بأسلوب أحرج غاتيشكن كثيرا، وبعدين هو بيقول إن الطلبات كلها مقبولة في الغالب واستنتاج آخر هو بيكتب بيقول إن.. هو الفريق فوزي كان له أسلوب في عرض الموضوعات، بيقول له "فتحنا موضوع الذخيرة، استعجب بريجنيف عن موقف وقال غريتشكو كلاما بالروسي فأجابه مراد غالب بأنه شتيمة وتريقة، وعلشان كده بأقول قبل القرار إنه سوف يجيء في صالحنا" دي الاستنتاجات السياسية للفريق فوزي! ساعات كانت تبقى غريبة شوية. استنتاج آخر "علمت بعد مقابلة غريتشكو وبعد المحادثات أن الجنرال كاتيشكن يعمل لمكسب ذاتي له في بلادنا من شأنه أن يرفع قيمته في الاتحاد السوفياتي وفي القيادة السوفياتية بصفة خاصة". طبيعي، طبيعي أن كاتيشكن يبقى بيشتغل لكن هم كلهم ما كانوش عاوزين كاتيشكن بشكل أو آخر. وبعدين ألاقي كان في الفترة دي كمان وفوزي هناك، هو بيبعث للفريق فوزي حاجات مثلا في خطاب بيقول له "تحياتي لسيادة الرئيس حفظه الله لكم وسيادتكم، أخباري كالتالي.." وبيدي له تقارير لكن هو المراسلات اللي بين القيادات الحقيقة يعني أنا بألاقيها مثلا هنا ده بعدين بعد أنا ما مشيت الفريق فوزي بيبعث لصادق بيقول له "عزيزي الأخ الفريق محمد أهديك تحياتي وسلامي إلى الرجال جميعا في هذا الوقت الذي تقضونه كما أبعث بسلامي الخاص.." إلى مش عارف مين، وأرجو أن الأستاذ سامي شرف وأرجو أن تطلعه على خطاباتي إليك بصفة مستمرة، وبعدين الانتصار الذي حزتوه في إسقاط خمس طائرات فانتوم وأربعة طائرات سكاي هوك رفع صوت الرئيس جمال تماما وسند كلامه وطلباته، وإن شاء الله دائما باستمرار.. والرئيس يأسف كثيرا.. آه كان فعلا كان جاء في قائد كتيبة اسمه أظن الرائد شطا والرئيس كان قبله قابله قبل كده ويبدو أنه استشهد في عملية وأنا فاكر لما جاء الخبر للرئيس جمال عبد الناصر كان حقيقي زعلان حقيقي يعني لأنه كان شافه قبلها بفترة قليلة قوي، وبعدين بيقول له السيد الرئيس يوصيك بوضع تغطية وحماية كتائب كذا ومش عارف إيه إلى آخره، واليهود متخانقين قوي وعاوزين الأميركان.. وأوصيك بالتجميع، إلى آخره. وبعدين هنا ده الجواب اللي بيقول له "لم يظهر بعد خبر في موسكو عن موضوع نقل البايخ كاتيشكن ولكنه انكسف في القيادة هنا خصوصا بعد أن شرح السيد الرئيس لسكرتير اللجنة المركزية موقفه المخادع في مصر وتقاريره الخاطئة"، هو كان دائما كاتيشكن كان دائما عنده ملاحظات على التدريب وكان رأيه أنه.. هو كان يتصور أن عمليات التدريب لا بد أن تستمر بالليل وبالنهار، دائما باستمرار إحنا بنضيق بأي خبرة جاية وقد تكون خبرة مغرضة لكن يعني على أي حال لكن رجعنا، أنا رجعت القاهرة عندي حاجات في القاهرة تقصيت واقعة كل حكاية مكاتب الاستعلامات وثبت أن كل اللي قلناه صحيح، بعد شوية طبعا الزيارة في موسكو كلها خلصت، الجلسة الثانية اللي حصلت واللي أنا ما حضرتهاش، ما حضرهاش بريجنيف كمان لأنه كان لسه كان تعب أكثر زيادة يظهر وجاء كوسيغن وكانت جلسة تقريبا غير رسمية ولم أجد داعيا أن أذهب وأحضرها وعلى أي حال ما كانش حضوري مهما لأن هذه كانت جلسة مخصصة كلها للنواحي العسكرية وحيردوا على طلباتنا وقد ردوا وأظن ردوا بطريقة أنا أعتقد أنها كانت مرضية جدا لأنه استجيب تقريبا لـ 80% من الطلبات بما قيمته زي ما قلت 660 مليون روبل وهذا رقم مهول يعني.

[فاصل إعلاني]

حكمة معبأة في زجاجات

محمد حسنين هيكل: لما رجعنا القاهرة أنا بأقابل الرئيس جمال عبد الناصر بأروح أشوفه لأنه هو راجع القاهرة، حنقبل مبادرة روجرز وهو يحتكلم فيها في احتفال 23 يوليو حيتكلم عن قبولها ويعلن قبولنا. وأنا عندي معاد معه بعد ما رجع بأشوفه أولا بعد ما رجع بأشوف إذا أثاروا موضوع مكتب الاستعلامات ثاني لأنه أنا كنت طول الوقت رغم أنني مقتنع أن الموضوع انتهى لكن أستغرب إزاي يعني واللي قالقني فيه دلالاته في الخلل الداخلي اللي ممكن يكون موجودا عندنا إحنا مش عند حد ثاني، وكمان في أيضا موضوع إضافي وهو خاص هو حيقول إيه في 23 يوليو، وكان هو قال لي عايزين نفكر في هذا الموضوع لأنه أن يعلن موضوع قبول مبادرة روجرز، لأنه قد يبدو لأول مرة أنه مخالف مع الاتجاه العام للسياسات بمعنى أن كل سياسة في لها مواقفها لكن فيها المجرى العام اللي بتندفع فيه، المجرى العام الذي تندفع فيه وده اللي أوقع أنور السادات في مشكلة رفضه لمبادرة روجرز من غير ما يبقى عارف التفاصيل ولا عارف الاتجاه إيه ولا إيه القضية لكن قاس على المجرى العام، اتجاه المجرى العام. لكن كان في حاجة في المجرى العام، هنا في فرق بين مجرى عام والحركة في هذا المجرى العام لأنه في بعض المرات تيجي رياح أخرى تأخذ التيار إلى حتى اتجاه يبدو عكسيا لاتجاه المجرى العام، فهنا في قضية كبيرة جدا سوف تعرض على الرأي العام وحيتكلم فيها جمال عبدالناصر فهو كان طالبا أن نفكر في الموضوع لغاية هو ما يجي، وبعدين فعلا أنا رايح أقابله أولا أعرف آخر ما جرى في موسكو نتكلم في الموضوع وأقول له إنني تأكدت من صحة المعلومات اللي أنا تكلمت فيها في الكرملين وأنه وفعلا كانت ناس كثير قوي متضايقة في هيئة المستشارين مستغربين في هذا الموضوع. على أي حال رحت للرئيس جمال عبد الناصر لكنه إذا به بيفاجئني بحاجة ثانية، أنا بقيت أتكلم الحمد الله على السلامة وإلى آخره، بيقول لي إيه؟ بيقول لي أنا الحقيقة عندي عتاب عليك، أنا افتكرت متعلق بالموضوع السابق، العتاب مبعثه إيه؟ العتاب مبعثه أنه أنا وهو مسافر جاءت لي ورقة تعليمات، هم بيبعثوا عادة مكتب الرئيس لما بتيجي تعليمات منه بيبعثوا التعليمات فأنا جاي لي ورقة تعليمات من السيد سامي شرف من مكتب الرئيس يعني بيقول لي تعليمات سيادة الرئيس يوم 11 كان الرئيس في موسكو، "يكلف السيد محمد حسنين هيكل بالسفر فورا إلى طرابلس لمقابلة الرئيس القذافي ويبلغه رسالة من السيد الرئيس بأننا لا نريد أن مشاكل معهم بسبب الوحدة، كما يقوم السيد محمد حسنين هيكل بإبلاغ العقيد القذافي البرقية الملتقطة وكذلك إطلاع باقي أعضاء مجلس قيادة الثورة في الجمهورية الليبية عليها، عند عودته إلى القاهرة يمر على مصطفى الخروبي في بنغازي ليطلعه على البرقية ويتم هذا قبل وصول البعثة العراقية في طرابلس"، اللي حصل إيه؟ اللي حصل أن أجهزة الالتقاط التقطت برقية من وزارة الخارجية العراقية جاي لها من السفارة العراقية في طرابلس، البرقية بتقول "إلى السيد رئيس الجمهورية العراقية من فخري قدوري وزير الاقتصاد العراقي، أعلمني عمر المحيشي.." ده الرائد عمر المحيشي كان عضوا في مجلس قيادة الثورة "أن اجتماعات القذافي وعبد الناصر والأتاسي -اللي هي كانت أخيرا دول المواجهة- أسفرت عن لجنة من هذه الدول الثلاثة تجتمع خلال أسبوعين لبحث صيغة وكيفية إقامة وحدة بين الدول الثلاث، طلب مني عمر المحيشي إعلام الحكومة العراقية والنظر بتحديد موقفها من مشروع الوحدة هذا، فهمت أن عمر المحيشي ينادي بطرح المشروع على العراق والجزائر لتحديد موقفهما رسميا من هذه القضية وأن عبد الناصر والأتاسي أبدوا ممانعتهم من دعوة العراق لهذه الوحدة، إن السودان امتنع عن المشاركة في هذه الوحدة لأسباب داخلية، للعلم والتصرف قد يكون من المناسب إرسال وفد عراقي إلى ليبيا لعرض رغبة العراق رسميا في المشاركة في هذه الوحدة والسعي لدى الجزائر لاتخاذ موقف مماثل"، التعليمات اللي جاي لي بتقول لي إن عبد الناصر عاوزني أسافر إلى ليبيا كوزير إعلام يعني طبعا وكمبعوث منه خاص أقابل القذافي وأقول له إنه مش عاوزين مشاكل علشان الوحدة وبلاش وحدة وأوريه برقية العراقيين وأنا اعتذرت قلت إن هذا أنا لا أعتقد أن هذه مهمة ضرورية وطلبت إبلاغ الرئيس أنني رأيي أن هذه المهمة ليست ضرورية وأنا ضد القيام بها لأسباب شرحتها لكن خفت وأنا بأشرحها أن كلامي في الشرح قد لا يكون واضحا فكتبت جوابا لجمال عبد الناصر شرحت له فيه أسبابي وطلبت من مكتبه أن يبعثه له. وراح له فعلا الجواب، فأنا الجواب بأقول له فيه إيه؟ ملخص الجواب أنني تلقيت توجيهكم بشأن السفر إلى ليبيا بخصوص البرقية الملتقطة من وزير الاقتصاد العراقي وإذا أذنتم لي سيادتكم فإني أريد أن أعرض النقاط التالية على أن أناقشكم فيها تفصيليا حين عودتكم بسلامة الله إلى الوطن" أنا كان رأيي وجهة نظري أنه في مسألة مهمة جدا في علاقتنا مع كل الناس خصوصا الليبيين في ذلك الوقت، أنا رأيي أنه أفضلية التعامل عن بعد شوية بمنتهى المودة وبمنتهى التعاطف لا بد أنه إحنا نبقى مهتمين لكن ومن على مسافة بمعنى أنه ليس لنا أن نتصرف بناء على برقية ملتقطة باللاسلكي، والحاجة الثانية أنه في موضوع الوحدة أنا أفضل جدا إذا كنا عاوزين.. يعني لما يبعثوا عمر المحيشي، أنا.. عمر المحيشي بيتصرف وفي تصرفاته في علاقات ملتبسة مع معمر القذافي وبقية زملائه في مجلس قيادة الثورة لأنه كان واخد موقفا بعيدا عنهم شوية أو متباعدا عنهم شوية وواضح أنه في مشاكل بعد نجاح الثورة في مشاكل بتظهر وهذه طبيعة بشرية وأنا ضد أن ندخل في هذه المشاكل، أول حاجة أنا ضد أن نتصرف بناء على برقية ملتقطة ونروح نبلغها وأتصور أن تبليغ البرقية قد يكون شوية يعني غير مناسب، والحاجة الثانية أني أنا مش عايز أدخل في علاقات ما بينهم وبين العراقيين ويبان أننا طرف مساو للي بتتصرف به وزارة الخارجية العراقية، وبعدين أنا ما عنديش مانع يتفضلوا يتكلموا في أي وحدة والعراق تيجي تتكلم إذا كانت عايزة لكن دون أن يبدو أنني أحاول أن أصد حد عن حاجة، أنا عندي مصلحة في قومية المعركة، المهم أنا قعدت كتبت للرئيس ثلاث صفحات. الرئيس بيقول لي إيه؟ بيقول لي أنا قرأت جوابك وأنا عتبان عليك، طيب ليه يا افندم؟ هو بيقول لي القاعدة في الجيش نفذ ثم تظلم، فأنا كان رأيي أنه ما فائدة أن أتظلم بعد أن أنفذ سياسة؟ فهو بيقول لا، أنا يعني ده أنا فاهمه لكن عايز أقول لك حاجة وعاوزين تبقى واضحة، أنت هنا أنا بعثت تعليمات وأنت لك رأي في هذه التعليمات.. الحقيقة أنا بأحكي هذه الواقعة لكي أبين إلى أي مدى هذا الرجل على عكس كل ما يقال إنه كيف كان مستعدا للمناقشة والخلاف معه، ما كانش عصبيا زي ما بيقولوا إنه عاوز يأمر فيطاع وأنه يشير فيهرع كل البشر إلى تنفيذ إشارته. هو بيقول لي إيه؟ بيقول لي أنا فاهم أنت بتقول أنت ما تقدرش تنفذ ثم تتظلم لكن في قضية ثانية، في قضية أنك أنت ممكن تبدي لي كل حججك لكن تسيب لي القرار لكن أنت هنا قررت ألا تسافر وبعثت لي جوابا تشرح لي فيه أسبابك في انك أنت مش حتسافر، قلت له لك حق، الحقيقة في هذا الموضوع أنا يعني مستعد أقول إنه لك حق لكن أنا أولا فسحة الزمن، أنت جاي بعد عشرة أيام وفسحة الزمن محدودة وأنا وجدت أنه وأنا عارف أنك يعني في ثقة بيننا متبادلة فأنا كتبت لك وما كانش ممكن أن لو بعثت لك أقول لك من فضلك والرأي مفوض والرأي لكم إلى آخره وأستنى لما حترد علي أنا ما أعرفش حتبقى إيه وحتبقى موضوع لكن ومع ذلك أنا من ناحية المبدأ أنا يعني مسلم فاهم خلاص لك حق يعني، بعدين بيقول لي أنا طيب عايز أقول لك بقى فيما يتعلق بده في حاجة ثانية كمان، بيقول لي إيه؟ بيقول لي أنت غيرت رأيك في إخواننا في ليبيا؟ قلت له إطلاقا بس أنا لي رأي في التعامل معهم ولي رأي ولا أخفيه الحقيقة، قال لي أنت أنا طلبت منك بعثت لك، هو ما كانش طلب مني مباشرة، بعثت لك أنه كان جاي وأنت وزير إعلام كان في عندكم مؤتمر لوزراء الإعلام وأنا قلت تطلع تقابل في المطار وزير الإعلام الجاي الرائد الخوند الحميدي وأنت ما طلعتش، قلت له لأنه أنا كنت اتفقت مع وزراء الإعلام أننا حنحذف من برنامجنا حكاية أن كل واحد يطلع في استقبال المطارات، قلت له أنت فاكر أنني لما جئت أقبل لما معك بأمرك قبلت أبقى وزيرا أنا ترجيتك في حاجة واحدة إعفائي من الحفلات وإعفائي من حكاية الاستقبالات في المطارات ببساطة لأنها مضيعة للوقت وببساطة لأنه لا لزوم لها، ما حدش في الدنيا بيعملها، فقال لي بس أنا بعثت لك، قلت له الحقيقة أنت بعثت لي وكنا اتفقنا يعني فهو أضافها على حساب عملية العصيان، الحاجة الثانية بيقول لي إيه؟ بيقول لي أنا ما رضيتش أناقشك في موضوع أنت كلمتني فيه حصل كان وهو موضوع بعثة الشرف المرافقة للقذافي، القذافي كان جاي في زيارة رسمية للقاهرة وأنا لقيت مرة يومها السيد صلاح الشاهد رئيس التشريفات في الرئاسة بيكلمني بيقول لي إنه صدر توجيه أن معاليك -هو كان رجلا مهذبا جدا- والهانم تبقوا بعثة شرف المرافقة للرئيس القذافي والسيدة حرمه -كان متزوج جديد القذافي كان- وأنا قلت له صلاح أنا دي مهمة من المهام اللي أنا لا يمكن أعملها أبدا فشوفوا حد غيري، قال لي ده في تعليمات يعني أنا مش اجتهاد من التشريفات، قلت له طيب حأكلم سيادة الرئيس فأنا كلمت الرئيس قلت له النهارده يعني أنا حكاية بعثة الشرف وأنا الحقيقة بشكل ما بالنسبة للصحفي أنا حألاقيها صعبة قوي، قلت له أنت يومها تفهمت موقفي وقلت له أنت سيادتك يومها كلمتني بعدها بربع ساعة وقلت لي يا سيدي أنت ما رضيتش أنا كلمت الحاج حسين، يقصد حسين شافعي وحسين شافعي انسعد جدا، قلت له يعني ده كويس، قال لي أنا لما لقيت التصرفات متلاحقة كده، واحد ما رضيتش تطلع المطار لوزير الإعلام، ما قبلتش بعثة الشرف للقذافي وبعدين في جئنا في حكاية أنا بأقول لك روح علشان في حكاية المحيشي دي وأنت ما رحتش فأنا تصورت أنك.. قلت له الحقيقة هي مش مسألة غيرت رأيي ولا ما غيرتش رأيي لكن أنا عندي.. بيقول لي في حاجة يعني هل غيرت.. قلت له إطلاقا وأنا لا أزال متحمسا جدا ومن أنصار أقصى قدر ممكن من العلاقات لكن أنا الحقيقة أقلق جدا من أسلوب الاقتراب، المجاملة الزائدة عن الحد قد يبدو فيها نوع من الترجي، قلت له أنا أتصور بالمنطق كده أن هؤلاء الشباب اللي جاؤوا في ليبيا اكتشفوا أنهم أغنياء جدا وأن العالم العربي كله بيجري نحوهم وأنه يعني قد يعني.. أنا شايف العالم العربي يتصور أن الثروة أصبحت لها حكمة محصنة وأنه وحدها كافية بأن تتكلم وأن تفرض وأن تملي في بعض المرات وأنا الحقيقة ده وضع بيقلقني جدا، فهو قال لي يعني إحنا في علاقتنا معهم أنت طبعا أنت عارف كل حاجة وفي علاقتنا معهم يعني إحنا.. لأن العالم العربي كله وغير العالم العربي كله في صراع كبير جدا على ليبيا، أنا كان رأيي باستمرار وقلت له في ذلك الوقت قلت له إنه أنا شايف الصراع العالمي وشايف التسابق نحو ليبيا لكن أظن تحت أي ظرف من الظروف إحنا في هذا السباق لا بد أن يكون لنا بشكل أوآخر موقف واضح وموقف صريح أولا لأن هذا بلد على طول مجاور لنا هذا بلد على طول بقى عمق طبيعي واستراتيجي موجود معنا، هذا بلد ثروته وقوته وقيمته بدت جدا، أنا أخشى على هؤلاء الشباب، خشيتي أن هذه الثروة التي لها حكمة مصانة ومحصنة لا بد أن نعطيها فرصة لكي تجرب ولكي تكتشف بالتجربة والخطأ أنه لا نستطيع أن نمنع الآخرين أن يجروا نحوهم ولا نستطيع أن ندخل في سباق مع آخرين نحوهم لكن حلنا الطبيعي أن ندرك أن التاريخ معنا وأن حقائق الجغرافيا معنا وأنه على هذا الأساس أنا أتصور أن إحنا يعني لأنه.. وأنا فعلا كنت خائفا من الحاجات دي كثيرا قوي، طبعا بعد كده زادت المسائل مش في ليبيا بس، العالم العربي كل مواقع الثروة فيه أصبحت مراكز حكمة إلى درجة أنني في لقاء أخير مع بعض الناس قلت لهم إن أول وفد مصري من عندنا راح إلى القدس بيحضر في القدس الإسرائيليون باعوا لنا زجاجات فارغة مختومة وقالوا لنا فيها إن دي هواء معبأ من الأرض المقدسة! فأنا قلت لبعض إخوانا في الآخر قلت لهم والله أنا خائف يجي علينا يوم من كثر ما الحكمة زادت عندنا وهي نابعة عمالة تنفجر وتنهمر في كل مكان أن إحنا قد نجد مناسبا في يوم من الأيام أن إحنا نصدر نبيع للآخرين حكمة معبأة في زجاجات زي زجاجات الهواء المقدس اللي باعوه لنا الإسرائيليون! تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة