خافيير سولانا .. السياسة الخارجية للإتحاد الأوروبي   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:08 (مكة المكرمة)، 3:08 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد كامل

ضيف الحلقة:

خافيير سولانا: الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي

تاريخ الحلقة:

20/09/2001

- موقف الاتحاد الأوروبي من مصطلح الحرب الصليبية الجديدة
- شروط الاتحاد الأوروبي للمشاركة في عمل عسكري محتمل ضد أفغانستان

- أهداف السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي

خافيير سولانا
أحمد كامل
أحمد كامل: أهلاً بكم. في هذا اللقاء الخاص نستضيف السيد خافيير سولانا (الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي الأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي الناتو) ومعه نستعرض جهود بناء تحالف دولي لمكافحة الإرهاب ومشاركة الأوربيين في هذا التحالف وفي أي عمل محتمل ضد دول عربية وإسلامية.

موقف الاتحاد الأوروبي من مصطلح الحرب الصليبية الجديدة

تحدث الرئيس الأميركي جورج بوش عن شن حرب صليبية، وبعض وسائل الإعلام الغربية ومسؤولون كبار يتحدثون عن صدام الحضارات وحرب بين المسلمين والمسيحيين هل توافقون على استخدام مصطلح الحرب الصليبية، وهل يريد الأوروبيون المشاركة في حملة صليبية؟

خافيير سولانا: سأكون واضحاً جداً، أنا لا أوافق على استخدام عبارة الحرب الصليبية التي تعني الكثير لنا نحن الأوروبيين ولكم كعرب، نحن لا نريد أن تُستخدم هذه العبارة، وعلى الأرجح فإن الرئيس الأميركي تفوه بها دون أن يعي النتائج التي يمكن أن تنجم عنها بالنسبة للعالم الإسلامي.

ما نريد فعله هو الكفاح ضد الإرهاب، هذا هو الشيء الوحيد الذي نريد نحن الأوروبيين العمل من أجله مع الجميع ومع الولايات المتحدة طبعاً، لأنها البلد الذي استُهدف بضربة قاسية جداً، ولكن أيضاً مع الدول العربية والإسلامية، ونحن لا نرغب في الدخول في حرب ضد دين أو ضد مجموعة من الدول، لكننا نريد محاربة أشخاص إرهابيين، والإرهابيون ينتمون إلى دول من شتى أنحاء العالم، بالتالي أريد أن يكون الأمر واضحاً جداً، نحن لن نكون طرفاً في صراع حضارات ولا في حرب بين الأديان ولا في أي مواجهة من هذا النوع، لدينا عدوٌ هو الإرهاب، وهو عدو مشترك لنا وللدول العربية أيضاً.

أحمد كامل: كيف تنظرون إلى استخدام تعابير من مثل: حملة صليبية والحرب بين الخير والشر من قبل مسؤولين على مستويات عالية وفي وسائل الإعلام الغربية وخاصة منها الأميركية؟

خافيير سولانا: قد يكون السبب في أنه ليس لدى الأميركيين المشاعر والتاريخ المشترك الذي يجمع بيننا وبينكم، قد يكون هذا هو السبب في ابتعادنا نحن الأوروبيين عن هذه التشبيهات القاسية، لكنني لا أعتقد أن الأميركيين يقصدون المعنى السلبي جداً الذي نفهمه -نحن وأنتم- من هذه العبارة، يجب النظر إلى الأمر في سياقه الثقافي، وليس بصفته إعلان عداء لدولٍ أو لدينٍ بالصيغة الفجة التي تُستشف من تعبير الحرب بين الخير والشر، دون شك الإرهاب ليس خير، إنه شر، لكننا في أوروبا وفي كفاحنا ضد الإرهاب لن نقوم بأي عمل يمكن أن يُفسر على أنه موجه ضد الإسلام أو ضد الدول العربية، هذه الدول هي دول صديقة لنا، بل صديقة جداً ويربطنا بها تعاون وثيق للغاية.

أحمد كامل: هل توافقون على مصطلح الحرب؟ هل ستقوم حرب.. حرب بمعنى الكلمة أم جهد دولي أو ماذا؟

خافيير سولانا: الكفاح ضد الإرهاب ليس بالضرورة عملاً عسكرياً فقط، وإذا شئنا الدقة لا يمكن وصفه بالحرب، تجب مناهضة الإرهاب بالوسائل الاقتصادية، المالية، البوليسية، الاستخباراتية، وربما العسكرية، لكن كل هذا مجتمعاً معاً هو الذي يسمح بكسب هذه الحرب إن شئت تسميتها كذلك، إذن حرب بمعنى عمل عسكري مجرد لا، لن يكون الأمر كذلك.

وسواء حصل عمل عسكري محدود أم لم يحصل، فإننا سنستخدم كافة الوسائل الدبلوماسية والأمنية وتبادل المعلومات الاستخباراتية وقطع التمويل المالي، وهذه الإجراءات ليست حرباً بالمعنى التقليدي.

أحمد كامل: يحضر الأميركيون لعمل عسكري كبير على الأرجح، هل لديكم فكرة حول ماهية هذا العمل، وهل دعيتم للمشاركة فيه؟

خافيير سولانا: لا، لا توجد حتى الآن عملية عسكرية محددة بشكل واضح، الأمر لم يتعدَ دعوة الولايات المتحدة للعديد من الدول -ومنها الدول العربية- للمشاركة في مكافحة الإرهاب، كيف ستتم العمليات المختلفة لهذا التحالف الواسع؟ كل يبحث دوره وما يمكن أن يقدمه، وطبعاً دور الولايات المتحدة سيكون الأبرز في بعض المجالات وخاصة المجال العسكري، ونحن الأوروبيين وأنتم العرب يجب أن نساهم بشكل رئيسي جداً ومؤثر في مجال الاستخبارات مثلاً.

أحمد كامل: إذن لن تشاركوا في عمل عسكري؟

خافيير سولانا: مشاركة أوروبية بمعنى مشاركة مؤسسات الاتحاد الأوروبي لا أتوقع ذلك، الاتحاد لم يتم بعد إنشاء قوته المسلحة الخاصة به، إنما يمكن لدول الاتحاد أن تساهم إن كان ذلك ضرورياً وإذا طُلب منها، حلف الناتو من جهته دُعي للمشاركة، إنما لم تحدد بعد كيفية مساهمته، الأمر لم يزل بعد في مرحلة تبادل الآراء والاقتراحات ودراسة الخيارات، إنما في النهاية إذا توفرت أدلة قاطعة تحدد بالضبط من هم المسؤولون، فإن الموضوع سينصب على كيفية إيجاد هؤلاء المسؤولين وكيفية تقديمهم إلى العدالة، هذا هو الهدف كما نفهمه، البحث عن المسؤولين عن الهجمات، القبض عليهم ومحاكمتهم ومعاقبتهم، هذا ما نريده.

شروط الاتحاد الأوروبي للمشاركة في عمل عسكري محتمل ضد أفغانستان

أحمد كامل: السيدة (فونتين) رئيسة البرلمان الأوروبي صرحت بأن أي عمل عسكري لا يجب أن يؤذي المدنيين الأفغان، هل تضعون شروطاً على العمل العسكري المحتمل؟

خافيير سولانا: الأمر يتوقف على نوعية العمل العسكري، يمكننا أن نتوقع عملية عسكرية تُحدث خسائر جانبية محدودة للغاية، عملية محددة الأهداف بدقة وتستهدف المسؤولين عن الهجمات في نيويورك وواشنطن والبنى التحتية التي تؤوي المسؤولين عن الإرهاب

أحمد كامل: هل تقبلون بعمل عسكري مُدمر؟

خافيير سولانا: لا لا أتوقع عملاً عسكرياً مدمراً لا..

أحمد كامل: ولست مع استخدام السلاح النووي؟

خافيير سولانا: كلا بالتأكيد دون شك.

أحمد كامل: هناك حديث عن عمل ضد العديد من الدول في العالم بآن واحد، هل توافقون على ذلك؟

خافيير سولانا: هناك الكثير من الأحاديث عن الكثير من الافتراضات، الشيء الوحيد الذي نريد نحن التركيز عليه هو وقف الإرهاب، البحث عن المسؤولين عما حصل من هجمات مرعبة، هذا هو هدفنا ولتحقيقه نوافق على قيام تحالف دولي يعمل في هذا الاتجاه.

أحمد كامل: هل أنتم مع إرسال قوات برية أوروبية؟

خافيير سولانا: حتى الآن لم تدع أو تطلب قوات برية أوروبية، هذه التكهنات مضيعة للوقت، إنني لا أعرف على أي وجه ستكون العملية العسكرية المزعومة، ولا أين ستتحرك، لكنني أعرف أن طموحنا ونظرتنا للأمور -كأوروبيين بالطبع- هي تحديد الفاعلين والقبض عليهم ومحاكمتهم

أحمد كامل: تعرفون الناتو جيداً وتعرفون معاهدته المؤسسة، ما هي المادة الخامسة وهل حان الوقت للجوء إليها؟

خافيير سولانا: المادة الخامسة تجسد التضامن بين دول حلف الناتو وهي تنص على وجوب أن تهب كل دول الحلف لمساعدة أي دولة عضو تتعرض لهجوم، هذه هي فلسفة المادة الخامسة، كيفية تقديم المساعدة للبلد المُهاجم مسألة تخضع للنقاش بين الحلفاء، باختصار: المادة الخامسة تعبير عن مبدأ التضامن الكامل إذا كان بلد يعتقد أنه قد اُعتدى عليه..

أحمد كامل: من الخارج..

خافيير سولانا: نعم من الخارج، وهو يشعر بالحاجة لتضامن ومساعدة الآخرين، فمن حيث المبدأ الآخرون مُلزمون بمساعدته.

أحمد كامل: إذا كان الحال كذلك الآن، فهل من حق دول الحلف مناقشة شكل رد هذه الدولة؟

خافيير سولانا: نعم، بدون شك في حالة اللجوء إلى المادة الخامسة، فإن الدول الأخرى الأعضاء في الحلف تساهم في تحديد أسلوب مساعدة الدولة المعتدى عليها، لكن يبقى لهذه الدولة الرأي الأول في تحديد آلية الرد وكيفية وحجم المساعدة.

أحمد كامل: هل قدمت الولايات المتحدة لكم طلبات محددة؟

خافيير سولانا: ليس بعد، حتى الآن الطلب الذي وجه للأوروبيين هو نفسه الذي وُجِّه إلى الدول الأخرى -بما فيها الدول العربية- أي تبادل المعلومات والمساهمة في تقديم المعلومات الاستخباراتية على وجه الخصوص هذا كل ما طلب منا تقديمه حتى الآن، إضافة طبعاً للعون الإنساني للضحايا والتبرع بالدم، أما في مجال الكفاح ضد الإرهاب طلب منا شيء واحد، هو المساعدة على تحديد المسؤولين عن الهجمات والبحث عنهم، وسنرى أن كانت ستكون هناك طلبات أخرى.

أحمد كامل: هل ما زال من غير الواضح حتى الآن من هم المسؤولون؟

خافيير سولانا: أعتقد أنه يوجد مرشحون لتحمل المسؤولية الرئيسية عن الهجمات، هؤلاء معروفون تماماً للجميع، لكن حتى الآن لم تقل لنا الولايات المتحدة بالضبط وبشكل نهائي من هم المسؤولون، والاتهامات تحوم حول عدة أشخاص معروفون تماماً في مجال الإرهاب، لكن أميركا لم تجزم حتى الآن بمسؤوليتهم عن الهجمات.

أحمد كامل: الكثير من الأصوات ارتفعت في جميع أنحاء العالم، وخاصة في أوروبا تطالب بتغيير جذري في السياسة الخارجية الأميركية، هل تؤيدون هذه المطالب؟

خافيير سولانا: لست متأكداً من حدوث تغيير شامل في السياسة الخارجية الأميركية، ونحن نريد أن نرى أميركا أكثر التزاماً في بعض المجالات على المسرح الدولي، ولا نريد أن تنكفئ على ذاتها أو أن تقوم بأي تجميد لسياستها الخارجية، على سبيل المثال نحن نريد انخراطاً أكبر من قبل الولايات المتحدة في عملية السلام في الشرق الأوسط، نحن نطالب أميركا بحضور أكبر في إطار الوضع الراهن في منطقة الشرق الأوسط وكاتحاد أوروبي ليس من توقعاتنا حدوث انقلاب جذري في السياسة الخارجية الأميركية.

أهداف السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي

أحمد كامل: البيان الصادر قبل أيام عن قادة الدول والحكومات الأوروبية تحدث عن التزام أكبر للاتحاد الأوروبي في السعي لحل النزاعات الدولية، ماذا يعني ذلك بالنسبة لكم؟

خافيير سولانا: هذا يعني أن السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي بصفته اتحاداً له هياكل ومؤسسات مستقلة وسياسات غير سياسات الدول الأعضاء منفردة، هذه السياسة الخارجية الأوروبية نريد لها أن تكون أكثر تأثيراً على المسرح الدولي، وأعتقد أن السنوات الأخيرة شهدت انطلاق هذه السياسة، ثم ترسخها وتميزها، نحن حاضرون في الشرق الأوسط سياسياً بعد أن كان حضورنا اقتصادياً فقط، إنني شخص أعمل منذ أسابيع وأشهر بكل جهدي ووقتي تقريباً لصالح مسيرة السلام.

أحمد كامل: اسمحوا لي بقراءة سطرين من هذا البيان: الاتحاد الأوروبي مدعو للانغماس أكثر ودون هوادة في قضايا العالم بالدفاع عن العدالة والديمقراطية ولدمج كل دول العالم في نظام عالمي قائم على الأمن والرفاه.

خافيير سولانا: هذا واضح جداً.

أحمد كامل: نعم هذا واضح جداً، ولكن هل ستكون هذه أماني ورغبات، أم أنه يوجد سبيل لترجمتها عبر عمل سياسي محدد؟

خافيير سولانا: هذه العبارات تمثل نظرتنا للعالم، وهي ليست شطحات خطابية، بل النموذج الذي نسعى لنجاحه وتجسيده في العالم، ليس لدينا الوسائل طبعاً لإنجاز كل شيء، وإنما يمكننا إنجاز الكثير من الأشياء، ما كنا نعمله سابقاً وما سنواصل عمله هو التعاون والمساهمة في بناء العالم الذي نتمنى أن يتجسد في سبيل ذلك نستخدم مثلاً الوسائل الاقتصادية، فنحن أكبر جهة مانحة للمساعدات الاقتصادية في العالم، ولنا دور سياسي، ونحن أول جهة في تقديم مساعدات التنمية، إذن لدينا وزن حقيقي على المسرح الدولي وسنواصل زيادة هذا الوزن، ليس فقط عبر الاقتصاد، وإنما عبر العمل السياسي البحت.

نحن ندخل عصر العولمة والقوة الاقتصادية لكياننا وحجمنا البشري يفرض علينا لعب دور أنشط وأكثر تأثيراً، وهذا ما نفعله وأنا شخصياً أتعهد بالقيام به.

أحمد كامل: تحدث البيان أيضاً عن الدفاع عن الديمقراطية، هل تقرون بحاجة العالم العربي والإسلامي للديمقراطية؟

خافيير سولانا: أعتقد أن الكثير من الدول تحتاج الديمقراطية..

أحمد كامل: ولديهم الحق في الحصول على الديمقراطية؟

خافيير سولانا: نعم لديهم الحق في الحصول على الديمقراطية، ونحن نؤمن بإخلاص بأنها النظام الأكثر فاعلية لقيادة الدول.

أحمد كامل: هل يجب دعم أنصار الديمقراطية في العالم العربي والإسلامي؟

خافيير سولانا: نعم يجب دعمهم، وآمل أن يحرص حكام كل الدول على تقدم بلادهم وهو ما يحتاج إلى الديمقراطية بشكلها الذي أجمع عليه كل العالم.

أحمد كامل: وددت أن أقول أنكم في الغرب دعمتم وأحياناً فرضتم قيام نظم ديمقراطية في ألمانيا بعد الحرب، ثم في دول أوروبا الشرقية وبعدها في يوغسلافيا، ولكنكم لا تفعلون الشيء ذاته في العالم العربي والإسلامي.

خافيير سولانا: لم نفرض الديمقراطية، عبارة فرض الديمقراطية فيها تناقض، ولا يمكن أن تُفرض الديمقراطية، بل هي تنبع من الشعب، يمكننا أن نساعد، يمكننا أن نكافئ ولكن لا يمكننا أن نفرض الديمقراطية.

أحمد كامل: هل يمكن أن تساعدوا هذه الشعوب بإخلاص لتحصل على الديمقراطية؟

خافيير سولانا: المساعدة للوصول إلى الديمقراطية نعم، لكن فرض الديمقراطية لا، لأنها لا تُفرض.

أحمد كامل: هل يفعل الغرب ما يكفي لمساعدة الديمقراطية وأنصارها في العالم العربي والإسلامي؟

خافيير سولانا: نحن ندعم ممثلي المجتمع المدني لهذه الدول في طريق الديمقراطية وفي تعميم تحقيقها، ندعمهم حالياً، وهو دعم أساسي ومهم ويمنحهم الإمكانية لتطوير الديمقراطية في بلادهم، هذا لا يعني أن المال وحده يمكن أن يحقق الديمقراطية، لكن ما نقدمه من دعم يسد بعض الحاجات الضرورية، بل والأساسية التي تسمح بنمو إمكانيات التقدم في طريق الديمقراطية.

أحمد كامل: هل سيناضل الأوروبيون اعتباراً من الآن بشكل أقوى وكما يقول بيان رؤسائهم من أجل نظام عالمي قائم على الأمن والرفاه للجميع؟

خافيير سولانا: نعم. دون شك، سنكافح من أجل ذلك، وكما قلت نحن المانح الأول للمساعدات في العالم، وأضيف إننا الآن بصدد بذل جهود كبيرة لتكون قوانين التجارة العالمية أكثر انفتاحاً لتحقق مصالح كل الدول وتراعي أكثر أوضاع الدول الأقل نمواً، وأؤكد لكم أن فكرة الرفاه والمساعدة على التنمية والتقدم الاقتصادي للجميع هي حجر الزاوية في استراتيجيتنا الشاملة ونظرتنا للعالم.

أحمد كامل: هل أنتم مع حق الشعوب في السيطرة على ثروات بلادها؟

خافيير سولانا: بكل تأكيد ولا أعتقد أنه خطر ببالنا قط حرمان الشعوب من ثروات بلادها وحقها في استخدامها لصالح التقدم والرفاه.

أحمد كامل: تثار هذه المسألة تجاه الأميركيين أكثر من الأوروبيين، هل يمكنكم أن تقولوا للأميركيين ووفق ما جاء في بيان القادة الأوروبيين أن العالم -وأحب أن أخص هنا بالذكر العالم العربي والإسلامي- له الحق بالديمقراطية وبالرفاه وبالعيش في سلام؟

خافيير سولانا: لاشك في ذلك، لقد ذكرت العناصر الثلاثة الرئيسية التي نريد أن يقوم عليها العالم بكل دوله وشعوبه.

أحمد كامل: هل سيحظى العراقيون والفلسطينيون قريباً بالسلام والرفاه؟

خافيير سولانا: آمل ذلك. آمل ذلك، ولقد كرست كل وقتي تقريباً في الأسابيع والأشهر الماضية وبذلت كل جهد ممكن ليحل السلام في الشرق الأوسط.

أحمد كامل: كيف تنظرون إلى التطورات الأخيرة في فلسطين؟

خافيير سولانا: أعتقد أن تصريحات الرئيس ياسر عرفات تتصف بشجاعة كبيرة وسيكون لها نتائج إيجابية للغاية على الوضع على الأرض، وكذلك على إمكانية استئناف عملية السلام، لسوء الحظ وطوال فترة من الزمن امتدت أحد عشر شهر عشنا مسيرة الصراع وليس مسيرة السلام، وآمل الآن أن يُقر اتخاذ خطوات إيجابية كي تعود الحياة إلى المسار السياسي، يعني هذا هو ما أطمح إليه وهذه هي أمنيتي.

أحمد كامل: الكثير من العرب وهم يشاهدون الضحايا الأميركيين كانوا يفكرون بمئات آلوف العراقيين الذين ماتوا بسبب الحصار الدولي، هل هم محقون في ذلك؟

خافيير سولانا: لا أعتقد أن هذا تفكير عقلاني، إنها عواطف خاطئة، لا أعتقد أنه يمكننا تعويض معاناة الناس في العالم العربي بمعاناة أناس آخرين في مكان آخر من العالم، هذا غباء وعدم فهم للأشياء، التاريخ لا يسير بهذا الأسلوب وخاصة التاريخ المعاصر، وأعتقد أن قيم التسامح والعمل المشترك على بناء العالم أهم من الانتقام.

أحمد كامل: لا يتعلق الأمر بانتقام، لكن معاناة العراقيين تتم بقرار من الساسة الأميركيين والبريطانيين.

خافيير سولانا: لا أعتقد أن الأميركيين والبريطانيين هم من يفرضوا المعاناة على العراقيين، هذه المعاناة مفروضة أيضاً من قبل النظام الحاكم الذي لا يسمح لشعبه بالتقدم.

أحمد كامل: و إذا بقي النظام لعقود أخرى قادمة، هذا يعني استمرار المعاناة لعقود قادمة؟

خافيير سولانا: لا أعتقد أنه سيبقى لعقود قادمة، وبكل حال نحن نحاول عندما يتم اتخاذ إجراءات ضد بلد ما نحاول أن يتم ذلك بطريقة لا تؤدي إلى معاناة للشعب وإنما تُوجه هذه الإجراءات إلى القيادة السياسية، فالشعب عموماً وفي مثل هذه الحالات يعاني أصلاً وبما فيه الكفاية من الحكام غير الديمقراطيين.

أحمد كامل: بالنسبة للجاليات العربية والمسلمة في أوروبا، يكثر الحديث الآن عن إجراءات أمن ورقابة وإجراءات ضد الإرهاب، هل ستوجه هذه الإجراءات ضد الأوروبيين من أصل عربي ومسلم؟

خافيير سولانا: لا لا، أعتقد أنه يمكننا أن نقول إن الجالية العربية في أوروبا، إسبانيا، إيطاليا، فرنسا أو غير ذلك، يجب أن تعتبر جالية خطرة، سيكون هنالك خطأ كبيراً، بالنسبة لي هذا خطأ كبير وعمل مخالف لكل المبادئ التي أدافع عنها.

أحمد كامل: ما هي الأشياء الواجب القيام بها لمنع تكرار ما حصل في الولايات المتحدة؟

خافيير سولانا: الكفاح ضد الإرهاب، لا يمكن أن تُحل مشاكل العالم بالإرهاب، المشاكل تُحل بالعمل السياسي، بالعمل الدبلوماسي، بالاستخدام الذكي للمصادر الاقتصادية والمالية للعالم وليس بالإرهاب.

أحمد كامل: وأن يصبح العالم أكثر عدلاً؟

خافيير سولانا: بلا شك. هذه أمنيتي.

أحمد كامل: Merci bocop

خافيير سولانا: Merci

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة