أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية   
الاثنين 1432/1/15 هـ - الموافق 20/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:35 (مكة المكرمة)، 12:35 (غرينتش)

- أوضاع السجن الانفرادي وكيفية قضاء الوقت فيه
- ممارسات الاحتلال الإسرائيلي مع الأسرى
- الحالة المعنوية للأسرى ومسؤولية العرب والمسلمين
- واقع ومستقبل الأقصى والقدس ودور المجتمع المدني والرسمي

أحمد منصور
 
  رائد صلاح
أحمد منصور:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. في الوقت الذي يحتفل فيه الفلسطينيون بالذكرى الثالثة والعشرين لاندلاع الانتفاضة الأولى التي ولدت معها حركة المقاومة الإسلامية حماس لا تزال السلطات الإسرائيلية تواصل ممارساتها القائمة على طمس الهوية الفلسطينية عن مدن وقرى وآثار وتاريخ فلسطين وعلى رأسها المسجد الأقصى ومدينة القدس. وفي ظل ممارسات الاحتلال تبرز وجوه للمقاومة تسعى لإيقاظ الأمة وتذكيرها بالمقدسات والتضحية والفداء من أجلها ومن بينها الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة أو ما يطلق عليه الخط الأخضر الذي خرج يوم الأحد الماضي من سجون الاحتلال الإسرائيلي بعد خمسة أشهر قضاها بين سجونه بسبب مواقفه المدافعة عن القدس والأقصى. وفي حلقة اليوم نحاول التعرف على ما يحدث داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي في ذكرى مرور 23 عاما على انتفاضة الأقصى حيث اعتقلت إسرائيل خلال هذه السنوات ما يقرب من ثلاثمئة ألف فلسطيني لا زال ما يقرب من سبعة آلاف منهم في سجونها بينهم نساء وأطفال، كما نحاول التعرف على واقع الأقصى والقدس في ظل ممارسة التهويد التي تقوم بها إسرائيل في ظل تهاون وتواطؤ الموقفين العربي والدولي. ولد الشيخ رائد صلاح في مدينة أم الفحم عام 1958 للميلاد، حصل على البكالوريوس في الشريعة الإسلامية من جامعة الخليل، بدأ نشاطه الإسلامي مبكرا حيث اعتنق أفكار الإخوان المسلمين ونشط في مجال الدعوة الإسلامية منذ التحاقه بالمرحلة الثانوية حيث شارك في تأسيس الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة عام 1948. خاض الشيخ رائد صلاح غمار العمل السياسي من خلال ترشيح نفسه لانتخابات بلدية أم الفحم ونجح في رئاستها ثلاث مرات كان أولها عام 1989، انتخب في العام 2000 رئيسا لجمعية الأقصى لرعاية المقدسات الإسلامية التي ساهمت بشكل فاعل في الدفاع عن المساجد في كافة أراضي فلسطين ونجحت في إظهار محاولات الاحتلال المتكررة للحفر تحت المسجد الأقصى، كما استطاعت الجمعية أن تفشل المخططات الإسرائيلية الساعية لإفراغ الأقصى من عمارة المسلمين عن طريق جلب عشرات الآلاف من عرب الداخل إلى الصلاة فيه عبر مشروع مسيرة البيارق. نجح الشيخ رائد صلاح وزملاؤه في جمعية الأقصى في إعمار المصلى المرواني داخل الحرم القدسي الشريف وفتح بواباته العملاقة وإعمار الأقصى القديم وتنظيف ساحاته وإضاءتها وعملوا أيضا على إحياء دروس المصاطب التاريخية وأبرزها درس الثلاثاء من كل أسبوع، قامت الجمعية بإنشاء مشروع صندوق طفل الأقصى الذي يهتم برعاية نحو 16 ألف طفل في فلسطين المحتلة عام 1948. حاولت سلطات الاحتلال اغتياله أكثر من مرة كان آخرها على سفينة الحرية التركية، أسرته قوات الاحتلال عدة مرات كان آخرها قبل خمسة أشهر حيث أفرج عنه يوم الأحد الماضي. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة. شيخ مرحبا بك والحمد لله على السلامة.

رائد صلاح: حياك الله وبارك الله فيك وجزاك الله خيرا.

أوضاع السجن الانفرادي وكيفية قضاء الوقت فيه

أحمد منصور: ليست المرة الأولى التي تدخل فيها سجون الاحتلال، كيف كانت الفوارق في هذه المرة عن سابقاتها؟

رائد صلاح: في هذه المرة كانت فترة السجن لمدة خمسة أشهر وأؤكد أنها كانت بالنسبة لي نعمة بكل معنى الكلمة..

أحمد منصور: كيف؟

رائد صلاح: ولا أبالغ إذا قلت كأنني لم أعش في السجن إلا ليوم واحد دخلت مساء وخرجت فجرا من السجن هكذا شعرت بمدة الخمسة أشهر بحمد الله تعالى.

أحمد منصور: كيف مضت عليك الخمسة أشهر كأنها ليلة واحدة كما تقول؟

رائد صلاح: خلال مدة هذه الأشهر اجتهدت أن أستثمر كل ثانية مضت علي بين القراءة والكتابة والقيام والصيام والدعاء والتأملات ولذلك وضعت لنفسي برنامجا منذ الساعة السابعة والنصف صباحا حتى منتصف الليل، طوال هذه المدة كان كل وقتي مشغولا وبحمد الله رب العالمين نجحت أن أشعر كأنني خارج السجن إطلاقا وكأنني في حياتي الطبيعية بدون أي قيد أو شرط إطلاقا وهذا ما بقيت عليه حتى قيل لي آن الأوان أن تخرج من السجن فخرجت بكل طمأنينة بحمد الله تعالى.

أحمد منصور: شيخ هل يمكن أن تخبرني باختصار كيف كان يومك من السابعة صباحا وحتى منتصف الليل؟

رائد صلاح: في هذه الفترة رتبت وقتي وفق برنامج دقيق التزمت به حتى آخر يوم في سجني، كنت أستيقظ بحمد الله رب العالمين أصلي صلاة الضحى ثم أقرأ وردي القرآني ثم أباشر في القراءة والكتابة، بعد ذلك كنت أخرج إلى الجولة اليومية لمدة ساعة بعد ذلك كنت أعود فأمسح غرفتي وأغتسل وأغسل بعض ملابسي ثم أصلي الظهر ثم أواصل القراءة والكتابة ثم أصلي العصر ثم أعد الطعام إما إفطار لصيام أو طعام عشاء ثم أصلي خلال ذلك العصر والمغرب ثم أتناول الطعام ثم أصلي العشاء ثم أواصل القراءة والكتابة حتى منتصف الليل وكنت أحاول أن أتلمس الأحداث عبر ما تيسر من فضائيات في غرفتي ماذا يجري على الساحة الفلسطينية والعربية والإسلامية، هكذا قضيت وقتي حتى خرجت من السجن.

أحمد منصور: ماذا من منتصف الليل إلى صلاة الضحى؟

رائد صلاح: من منتصف الليل إلى صلاة الفجر الحمد لله رب العالمين كنت أستبق صلاة الفجر بساعة أو ساعة ونصف إذا كنت قد نويت الصيام كنت أتسحر ثم كنت أقوم الليل ثم كنت أقرأ أدعية واستغفارات وما تيسر من القرآن وبطبيعة الحال أصلي الفجر وآخذ قسطا من النوم حتى الساعة السابعة، السابعة والنصف صباحا وأواصل مسيرة حياتي كما شرحتها.

أحمد منصور: هل كنت في سجن انفرادي؟

رائد صلاح: منذ اللحظة الأولى التي دخلتها حتى خرجت كنت في القسم المعروف بقسم العزل في سجن الرملة، نظام هذا السجن أن يبقى السجين لوحده في غرفة يحضر له الطعام إلى غرفته يخرج إلى ساحة لوحده، كل أسبوعين أخرج إلى زيارة الأهل لوحدي، إذا جاء محامي ليتابع قضايا أخرى عندي في محاكمات قادمة كنت أقابله لوحدي، ممنوع أن أختلط مع أي سجين إطلاقا، فرصة اختلاطي مع السجين هي كلام من بعيد ليس إلا، هذا كان النظام المفروض علي طبعا ومفروض على كل أسير كان في قسم العزل لذلك طوال الخمسة أشهر لم أختلط بأي أسير إطلاقا، لوحدي بخلوتي مع الله سبحانه وتعالى.

أحمد منصور: تقول هناك قضايا أخرى ستحاكم عليها، ما هي أهم هذه القضايا؟

رائد صلاح: أهم هذه القضايا هناك ملف يعرف باسم سطح الحلواني، في شهر اثنين القادم ستكون متابعة للمحاكمات في هذه القضية وهناك قضية ثانية تعرف باسم خطبة وادي الجوز بدأت أولى جلساتها وحتى الآن أنتظر تحديد مواعيد أخرى من قبل المحاكم الإسرائيلية لمتابعة محاكماتي فيها من خلال انطباعي حول هذه المحاكمات أقرأ في عيون المؤسسة الإسرائيلية أنهم مصممون على الحكم بسجني في كلا المحكمتين.

أحمد منصور: ما هي التهم الموجهة إليك في كلا القضيتين؟

رائد صلاح: قد تستغرب ولكن هذه هي الحقيقة، أما حول ما يعرف باسم سطح الحلواني أنا تم تقديمي للمحكمة لأنني تناولت طعام عشاء مع مجموعة من أهلنا من أهل القدس وأهلنا من الداخل الفلسطيني على سطح بيت يسمى الحلواني في وادي الجوز في نظر الاحتلال الإسرائيلي تحول هذا العشاء إلى اجتماع غير قانوني مع منظمات فلسطينية غير قانونية مع حماس وغير حماس من المنظمات الفلسطينية وعلى هذا الأساس في حينه تم إطلاق أكثر من عشرة قنابل صوتية حارقة علينا في ذاك العشاء الطبيعي، تم نقل بعضنا إلى المستشفى أنا من ضمن من نقل إلى المستشفى مع آخرين وبعد أشهر تفاجأت وإذ بي أقدم للمحاكمة على هذا الاعتبار والمحاكمة لا تزال مستمرة، هذا الملف الأول.

أحمد منصور: والثاني؟

رائد صلاح: الثاني أعجب من ذلك، الثاني بعد أن بدأت جريمة هدم جزء من المسجد الأقصى عام 2007 من قبل الاحتلال الإسرائيلي بما يعرف بطريق المغاربة في حينه طبعا حاولنا أن نعترض على هذه الجريمة، اعتقلت خلال اعتقالي تم إبعادي عن المسجد الأقصى فبطبيعة الحال أدينا صلاة الجمعة في وادي الجوز بعيدا عن المسجد الأقصى وكالعادة كانت هناك خطبة الجمعة في الصلاة كما نعلم بعد أن ألقيت خطبة الجمعة بعد فترة وإذ بهم يوجهون تهمة لي على فحوى هذه الخطبة مدعين أنها تدعو إلى الثورة تدعو إلى التطرف..

أحمد منصور: هم كانوا حاضرين الخطبة؟

رائد صلاح: عفوا؟

أحمد منصور: هل حضر الإسرائيليون الخطبة؟

رائد صلاح: هي الخطبة كانت بثا مباشرا طبعا عبر أكثر من فضائية، أنت تعلم وأنا أعلم أنها لم تكن سرا ولذلك كان من السهل جدا الحصول على تسجيل مصور حتى للخطبة، أنا قلت لهم أنا لا أنكر أية جملة قلتها في الخطبة وحتى الآن لا زلت أصمم على كل كلمة قلتها في الخطبة، إذا أردتم أن تحرفوا كلامي أنتم أحرار في ذلك ولكن كلامي معناه واضح لا يقبل إلا إنصاف الحق والكشف عن الظلم في كل زمان ومكان.

أحمد منصور: شيخ تقول إنك كنت تقضي الوقت بين القراءة والكتابة، باختصار ما أهم ما قرأته وما أهم ما كتبته خلال الخمسة أشهر التي قضيتها في العزل الانفرادي في سجن الرملة في إسرائيل؟

رائد صلاح: قد تستغرب -الحمد لله رب العالمين- أنهيت قراءة كتاب البداية والنهاية لابن كثير وهو كتاب يتحدث عن كل التاريخ الإسلامي من 14 جزءا، طمعت أن أنهي قراءة تفسير الشيخ الشعراوي فقرأت حتى بداية المجلد الخامس ولكن مرت فترة انقطاع منعوا عني إدخال الكتب لمدة أكثر من شهرين فحجبوا عني هذه الكتب إلا أنني لم أستسلم فطالبت بإحضار كتب حتى من مكتبة السجن وبعد مداولات وتسويف من قبل المسؤولين عن المكتبة بدؤوا يحضرون لي كتبا مختلفة في الأدب العربي في الأدب العالمي على اختلاف هذه المسميات والمؤلفين، قرأت للأستاذ الكبير مصطفى لطفي المنفلوطي قرأت لنجيب محفوظ أحد الكتب قرأت لكتاب فلسطينيين لحنا أبو حنا قرأت للكاتب السوري حنا مينة قرأت لشاعر فرنسي قرأت لأديبة روائية غربية، طوال الوقت كنت أقرأ، أنا من الناس الذين لا يعرفون أن يمضي عليهم يوم واحد بلا قراءة وفي نفس الوقت كتبت بحمد الله رب العالمين نجحت أن أنظم ديوان شعر سميته باسم "أسطول الحرية" وسيصدر قريبا إن شاء الله تعالى، نجحت أن أؤلف كتابا عبارة عن أبحاث مختلفة في الدين والدنيا والسياسة والمجتمع سميته "تأملات في مواقف مشرقة" وهنالك كتاب ثالث حول تجربتي في السجن سميته باسم "خواطر سجين" أصف فيه تجربتي خلال الخمسة أشهر أيضا سيصدر إن شاء الله في القريب إن شاء الله تعالى.

ممارسات الاحتلال الإسرائيلي مع الأسرى

أحمد منصور: اللجنة الوطنية العليا لمناصرة الأسرى نشرت تقريرا في العاشر من ديسمبر الجاري قالت فيه إن إسرائيل قامت باعتقال 294 ألف فلسطيني منذ اندلاع الانتفاضة الأولى عام 1987 وحتى الآن، كيف تتعامل إسرائيل مع الأسرى من خلال أنك أسرت عدة مرات، هذه ليست المرة الأولى لك؟ باختصار.

رائد صلاح: باختصار أستطيع أن أقول الأسير الفلسطيني يعيش مأساة بسبب سياسة مديرية السجون الإسرائيلية..

أحمد منصور: كيف؟

رائد صلاح: أستطيع أن أقول إن الأسير الفلسطيني يعامل بناء على هذه السياسة بأكثر من 35 وسيلة قمع إما في الليل وإما في النهار..

أحمد منصور: (مقاطعا): ما أهمها، أهم ما في الـ 35 وسيلة؟ أسوأهم؟

رائد صلاح: وذلك يتجلى.. من أخطرها، الأسير الفلسطيني قد يتعرض إلى التفتيش العاري الأسير الفلسطيني قد يقتحم وهو نائم في غرفته من قبل فرق خاصة بالتفتيش أحدها تسمى ماتسادا وهي خاصة لهذه العمليات يدخلون إليه مقنعين في بعض الأحيان مع كلاب تفتيش وهو نائم يقتحمون عليه الغرفة قد يتعرض للضرب المبرح، يقلبون كل ما في غرفته من أمتعة ومن مواد طعام يخلطون كل مواد الطعام مع بعضها، قد يخرجونه من الغرفة ويبقى في العراء في الهواء البارد لساعات طويلة جدا، بالإضافة إلى ذلك هنالك أكثر من 1500 مريض من الأسرى الفلسطينيين في حالات خطيرة جدا البعض فيها محرج جدا إلى حد مرض السرطان بالإضافة إلى ذلك هناك سياسة اسمها متابعة تنقيل الأسير الفلسطيني لهدف ألا يستقر في سجن ليبقى مضطربا في حياته لا يبني نظام حياة في سجن ما يستقر فيه يبني برنامجا يوميا لحياته يبني طموحا لحياته حتى في السجن هذا يحطم بسبب مواصلة تنقيل هذا الأسير الفلسطيني ودعني أقل من خلال قراءتي خلال الخمسة أشهر التي عشتها خرجت بانطباع أن هناك أطرافا في المؤسسة الإسرائيلية التي ترسم سياسة إدارات السجون كأنهم يحلمون بالأسير الفلسطيني يحلمون كيف يضيقون عليه كيف يبتكرون أدوات قد لا تعرفها القرون الوسطى فيما مضى ولعل من آخر الابتكارات التي بدأنا نسمع عنها أن هناك محاولة لفرض قانون جديد يمنع الأسير الفلسطيني من مقابلة محاميه على الأقل لمدة ستة أشهر بعد بداية اعتقاله، بين هذه الممارسات هناك تتشعب أيضا أدوات قمع كثيرة جدا ولذلك لا نستغرب إذا قلنا حتى الآن هناك 199 شهيدا لقوا الشهادة خلال أسرهم في السجون عندما حاولوا أن يطالبوا بحقهم الإنساني في داخل جدران السجون الإسرائيلية.

أحمد منصور: شيخ رائد يعني من بين 6700 أسير الذين لا زالوا في سجون الاحتلال وبعض التقديرات تشير إلى أن العدد أكبر من ذلك هناك ثلاثمئة طفل فلسطيني، قرأت عدة تقارير عن المأساة التي يعيشها هؤلاء الأطفال داخل سجون إسرائيل، كيف تتعامل إسرائيل مع أطفال معتقلين؟

رائد صلاح: سياسة السجون الإسرائيلية تتعامل مع الطفل كأنه بالغ قد قطع من العمل ثلاثين عاما وأكثر تتعامل مع الطفل كأنه طفل بلا إنسانية قابل أن يفرض عليه أي عقوبة بداية من ضربه إلى إجباره حتى يركع أمام أقدام بعض قوات في السجون وقد يصل الأمر إلى حالات اغتصاب الأطفال، ما بين هذه المعاملات التي شرحتها يعاني كثير من الأطفال الفلسطينيين وهذا يعني أن هناك الكثير منهم من يعيش في أزمات داخلية نفسية وغيرها بسبب هذه الويلات التي يتعرض لها فتصور هذا الطفل الذي يعيش سنوات طويلة بين أربعة جدران في هذا التعذيب المتواصل محروما من لقاء أي طبيب نفسي يساعده على تخطي أزماته ماذا سيكون مصير هذا الطفل بعد أن يكبر ويصبح في سن الرشد؟ أقول لك بكل مسؤولية عندما كنت أنا في خلال تجربتي الطويلة، لا أتحدث عن الخمسة أشهر فقط بل أتحدث عن الاعتقال في عام 2003 حتى منتصف 2005 اصطدمت ببعض السجناء الذين يعيشون الآن -مع كل ألمي أقولها مضطر أن أقولها- يعيشون الآن في حالة من انفصام الشخصية يتحدثون مع أنفسهم يصرخون في نص الليل يخاصمون مصدرا وهميا في حياتهم، هذه شخصيات تعرفت عليها تألمت لها وللأسف لا تزال موجودة ومن يدري لعل مثل هذه الشخصيات سجنوا أطفالا ووصلوا إلى هذه الحالة بعد معاناة طويلة.

أحمد منصور: هناك 306 أسير مضى عليهم أكثر من 23 عاما في سجون إسرائيل، هناك أكثر من 1267 ملفا جنائيا لأطفال قاصرين أيضا اعتقلتهم السلطات الإسرائيلية وتمارس في حقهم عمليات تعذيب، لا يفتني هنا أيضا الحديث عن النساء، هناك شريط سرب في 6 أكتوبر الماضي لجندي إسرائيلي يرقص إلى جوار أسيرة فلسطينية مقيدة اليدين معصوبة العينين وهذا قليل من كثير مما يحدث للأسيرات الفلسطينيات، كيف هو وضع الأسيرات أيضا داخل السجون؟

رائد صلاح: عدد الأسيرات الفلسطينيات حتى الآن هو 36 أسيرة، أنا أقول لك جملة واضحة، كل أسيرة يصلح أن يقال عنها إنها تحمل عالما من المآسي مستقلا عن الأخرى، هل يعلم العالم أن بعض الأسيرات الفلسطينيات اعتقلت وهي حامل وأنجبت مولودها في داخل السجن وأرضعت مولودها وهو في داخل السجن وكانت مقيدة أنجبت مولودها وهي مقيدة؟! هذا مثال عن مآسي الأسيرات الفلسطينيات بالإضافة إلى ذلك ليس لأنها أسيرة قد يخفف عنها ضغط العذاب، يقع عليها من العذاب تماما كما يقع على الإخوة الأسرى من الرجال أو الشباب أو الأطفال، كل أدوات القمع التي شرحتها خلال أجوبتي حتى نستثمر الوقت جيدا أيضا قد تقع على الأسيرات أيضا قد ينتهك عرض هذه الأسيرة من خلال حالات التفتيش العاري التي قد تقع على الأسيرات من خلال التضييق والتشويش على حياتها وعلى حقوقها الدينية المختلفة وعلى حالات المرضية التي تعيشها الأسيرات كل هذا الأسيرات لسن بمنأى عنه، هن باختصار بسيط في مأساة مثل مأساة الأسرى بشكل واضح.

أحمد منصور: ما هي مسؤولية العرب والمسلمين الذين يسمعون هذه الأشياء لا سيما الحكام المتواطئين مع إسرائيل؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير مع الشيخ رائد صلاح لمتابعة الحوار حول أوضاع الأسرى الفلسطينيين حيث خرج من سجن الرملة الإسرائيلي يوم الأحد الماضي فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الحالة المعنوية للأسرى ومسؤولية العرب والمسلمين

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نتناول فيها أوضاع الأسرى والأسيرات الفلسطينيات والأطفال في سجون الاحتلال الإسرائيلي مع الشيخ رائد صلاح زعيم الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة عام 1948 والذي خرج للتو من سجون الاحتلال الإسرائيلي. شيخ ما هي مسؤولية العرب والمسلمين لا سيما حكامهم؟

رائد صلاح: أنا أعتبر أن المسؤولية سيكون لها الأثر المجدي يوم أن يقوم الحكام بمؤازرة الشعوب إن شاء الله تعالى بتعريف السليم لقضية الأسرى في داخل السجون الإسرائيلية سيما وأنا عندما أتحدث عن الأسرى أريد أن أقول إن هناك أسرى فلسطينيون نعم ولكن هناك أسرى من العالم العربي هناك أسرى من دول مسلمة هناك أسرى من الجولان المحتل كذلك، كلهم اجتمعوا في السجون الإسرائيلية على خلفية الصراع العربي الإسرائيلي الفلسطيني الإسرائيلي ولذلك لا بد من تعريف سليم لهؤلاء الأسرى، آن الأوان أن نخاطب أنفسنا أولا وأن نخاطب العالم ثانيا مؤكدين أن هؤلاء ليسوا مجرد أسرى لأنه حكم عليهم بالقضاء الإسرائيلي لمدة سنوات أو مؤبدات، هؤلاء في الحقيقة أسرى حرب بسبب الحرب الدائرة التي كانت والتي لا تزال على الصعيد العربي الإسرائيلي أو الفلسطيني الإسرائيلي وكل مواثيق الدنيا تحدد طبيعة التعامل مع أسرى الحرب، حروب كثيرة تجري الآن كما جرت في الماضي وقع فيها أسرى ولا يزال يقع أسرى حتى الآن، كيف يعاملون؟ قسم من الأسرى يتم إطلاق سراحه حتى خلال الحروب وقسم منهم يتم إطلاق سراحه عند انتهاء الحروب، في تصوري يجب أن يكون مطلبنا الأساس بهذه الرؤية، لأنهم أسرى حرب على خلفية هذا الصراع العربي الإسرائيلي الفلسطيني الإسرائيلي يجب أن يعاملوا نفس المعاملة يجب أن يطلق سراحهم بعيدا عن المنة من أميركا أو بعيدا عن منة من الطرف الإسرائيلي خلال مفاوضات أو غيرها في تلك الأحداث التي شهدناها في الماضي، هذا الأساس الذي يجب أن نعامل من خلاله أسرى الحرب في السجون الإسرائيلية وإلا أقول جملة أخيرة إذا لم يكن هناك عملية وضع إستراتيجية قوية مؤثرة في مستقبل هؤلاء الأسرى أخشى ما أخشاه أن يموت الآلاف منهم في جدران السجون الإسرائيلية.

أحمد منصور: ما هي الحالة النفسية للأسرى في داخل السجون؟

رائد صلاح: هذا سؤال ممتاز أشكرك جدا على هذا السؤال، لسبب بسيط لأنك قد تستغرب مني الجواب، مع كل المعاناة التي شرحتها أنا قد يتوهم الإنسان البعيد الذي يسمع حديثي أن الأسير محطم، على العكس تماما أسرانا يتمتعون بمعنويات عالية جدا، لا يخل الأمر من بعض الذين وقعوا في أزمات نفسية هذا لا أنكره ولكن بشكل عام يتمتعون بمعنويات نفسية عالية جدا أسرى وأسيرات شعورهم الدائم أنهم في كل يوم قد يخرجون من السجون شعورهم الدائم بأنهم يؤدون دورا نيابة ليس عن الشعب الفلسطيني فقط وإنما عن الأمة الإسلامية والعالم العربي والشعب الفلسطيني تحديدا يوم أن يتطرقوا بحديثهم إلى قضية القدس والمسجد الأقصى كقضية إسلامية عربية فلسطينية ولذلك هم في الوقت الذي يتمتعون بهذه المعنويات حقيقة لا يزالون يطمعون ألا يتحولوا إلى عالم منسيين في داخل السجون الإسرائيلية، لا يزالون يطمعون أن يسمعوا الصوت الذي يتحدث عن آلامهم والذي يجسد طموحهم بالخروج من ظلمة السجون إلى شمس الحرية إن شاء الله تعالى.

أحمد منصور: دحام الحسن من سوريا سؤالك.

دحام الحسن/ سوريا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ممكن أسأل الأخ الشيخ رائد وأسلم عليه؟

أحمد منصور: تفضل سؤالك؟

دحام الحسن: السلام عليكم شيخ رائد.

رائد صلاح: وعليكم السلام ورحمة الله.

دحام الحسن: الحمد لله على سلامتك أولا.

رائد صلاح: حياك الله جزاك الله خيرا.

دحام الحسن: أريد أسألك سؤالا، أنا خائف وإحنا كشعب خائفون أن يكون هالأقصى تكون هالقدس العرب باعوها، أنا خائف أن الحكام يكونوا باعوها، هذا خوفنا، والله قسما بالله العظيم لو يسمح لنا حفر أنفاق من أي مكان الواحد إحنا كشعوب لنأتيكم من تحت الأنفاق.

أحمد منصور: شكرا لك. سامح مصطفى من قطر، أرجو من الإخوة أن يسألوا بشكل مباشر دون مقدمات.

سامح مصطفى/ قطر: السلام عليكم. سؤالي عايز أعرف مستقبل المقاومة الفلسطينية داخل الضفة في ظل الملاحقات الأمنية من الأجهزة الفلسطينية، السؤال الثاني هو مصير المسجد الأقصى حاليا الوضع في المسجد الأقصى في ظل الحفريات الموجودة داخل المسجد، وتحية للشيخ صلاح.

أحمد منصور: شكرا لك. معي من السعودية عاطف النجار، سؤالك.

عاطف النجار/ السعودية: السلام عليكم يا أخ أحمد. معلش بعد إذنك بس كلمة بدي أحكيها لفضيلة الشيخ، {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ..}[الأحزاب:23] نحسبك -والله حسيبك- أن تكون كذلك. سؤالي يا فضيلة الشيخ أول شيء ربنا يعطيك الصحة ويديمها عليك يا رب ويديمها على كل المجاهدين، السؤال الله يرحم والديك وبصراحة شديدة شو موقف أسرانا في الداخل من الفرقة اللي صايرة الآن والمصائب اللي إحنا واقعين فيها كفلسطينية من الفرقة اللي بين حماس وفتح؟ وبصدق وأمانة الله يرحم والديك.

أحمد منصور: شكرا لك. شيخ أبدأ معك من السؤال الأخير.

رائد صلاح: تفضل.

أحمد منصور: موقف الأسرى من الفرقة بين فتح وحماس؟

رائد صلاح: الأسرى في داخل السجون الإسرائيلية رؤيتهم تتجسد في جملة واحدة، الطمع الدائم بأن يفرحوا في أقرب وقت لتحقق المصالحة الفلسطينية، هذا لا يختلف عليه أي أسير في داخل السجون الإسرائيلية مع كل توجهاتهم الفصائلية المعروفة ولكن أنا أود أن أقول جملة هامة جدا، واضح لي وواضح لكل مراقب بدون تعب كثير جدا أن بعض الأطراف غير الفلسطينية وغير العربية ليست معنية بالمصالحة الفلسطينية، الاحتلال الإسرائيلي ليس معنيا بالمصالحة الفلسطينية أميركا ليست معنية بالمصالحة الفلسطينية ولذلك المحاولات التي تجري الآن للمصالحة الفلسطينية تصطدم بعراقيل تمنع تحققها مع أننا الآن الآن ونحن في آخر عام 2010 وفي بداية عام 2011 عام المصائب الشديدة أنا أسميه بأمس الحاجة إلى المصالحة الفلسطينية ولذلك أنا قلتها ولا زلت أقولها الآن على الأقل إن لم يكن بالإمكان تحقق فوري للمصالحة الفلسطينية أن تكون بداية نواة تقودنا إلى المصالحة الفلسطينية بمعنى أن تكون هيئة تنسيق فلسطينية بين قطاع غزة والضفة الغربية حول أهم الثوابت الفلسطينية على أمل أن ننتهي إن شاء الله في المستقبل إلى مصالحة فلسطينية لأن البديل هو القطيعة والقطيعة لا شك هي عبارة عن إضعاف الموقف الفلسطيني في كل الاتجاهات.

واقع ومستقبل الأقصى والقدس ودور المجتمع المدني والرسمي

أحمد منصور: شيخ أنت سجنت من أجل الأقصى ومن أجل القدس، كيف تنظر إلى مستقبل الأقصى في ظل الحفريات الإسرائيلية القائمة؟

رائد صلاح: أنا أقول لك بصراحة أخي أحمد أكثر شيء يخيفني ليس الحفريات أكثر شيء يخيفني باختصار بسيط هو وجود الاحتلال الإسرائيلي أخطر شيء على القدس أخطر شيء على المسجد الأقصى هو وجود الاحتلال الإسرائيلي، ما دام في هناك احتلال إسرائيلي فهذا واضح لن يأتي منه إلا شر وويلات، حفريات وغير حفريات، الحل الجذري لمأساة القدس والمسجد الأقصى واضح جدا ليس توقيف الحفريات لا وليس توقيف الاستيطان في القدس لا هذا ليس الحل، الحل هو زوال الاحتلال عن القدس والمسجد الأقصى عندها سيزول مصدر الشر عن القدس والمسجد الأقصى، أنا أكثر ما يقلقني حقيقة أن هذا الاحتلال لا يزال مستمرا ولا يزال يحاول أن يفرض شرعيته بقوة السلاح أو تارة من خلال الابتزاز بما يسميه بالمفاوضات التي واضح لدينا الآن كلياتنا أصبحنا نعرف أنها أصبحت في ميزان أميركا وإسرائيل مفاوضات من أجل المفاوضات ليس إلا.

أحمد منصور: هبة خالد من السعودية سؤالك يا هبة.

هبة خالد/ السعودية: السلام عليكم، الحمد لله على سلامة الشيخ رائد. أتمنى من الشيخ رائد أن يشكل هيئة عالمية يشترك فيها مسلمون ويشترك فيها متعاطفون مع القضية الفلسطينية ضد دولة إسرائيل والمسيحيون المتعاطفون معها والتفاعل مع المجتمع المدني العربي يمشي يروح للأزهر يروح للمسجد الحرام هيئة كبار العلماء لا يروح للحكام الحكام فقدنا الثقة فيهم ما دامهم يتلقون أوامرهم من سفراء أميركا ويتوافقون مع إسرائيل فإن يعني ما تصدق قديش أكره حكام العرب من المحيط إلى الخليج، أنت عليك أنك تتكل على الله وتمشي للمجتمع المدني، المجتمع المدني والمجتمع الشعبي هو اللي إن شاء الله بإذن الله رح يخلص فلسطين من الاحتلال، وأنتم تستمرون في المظاهرات السلمية اليوم فإن لم ينفع هذا فما في إلا المقاومة المسلحة.

أحمد منصور: شكرا يا هبة. محمد سلامة من الإمارات.

محمد سلامة/ الإمارات: السلام عليكم، نحيي الشيخ رائد ونحيي مدينة أم الفحم الصامدة. لا قدر الله يا شيخ رائد إذا السلطة الفلسطينية أو المفاوض الفلسطيني وقع تنازلا عن الأقصى وفوجئنا من الصبح أنهم هربوا إلى أوروبا وطلبوا اللجوء إلى أوروبا، ما قانونية هذا التوقيع وما رد فعل المسلمين أو الفلسطينيين؟ شكرا.

أحمد منصور: شكرا لك، علي من الجزائر.

علي محاد/ الجزائر: السلام عليكم. إفراج مبارك لشيخنا رائد. السؤال بالنسبة لقضية يعني باخرة الحرية هل هناك شيء جديد؟

أحمد منصور: شكرا لك. شيخ، هبة تفقد الثقة في الحكام العرب وتقول عليكم بالشعوب ومنظمات المجتمع المدني.

رائد صلاح: دعني أقل كخيار مؤقت هذا قد يفيد في قضية القدس والمسجد الأقصى أن نستثمر جهود متاحة ميسرة من الشعوب ومن علماء الأمة الإسلامية هذا مفيد جدا لا شك ولكن أنا دعني أكن صريحا إن شاء الله تعالى، الفائدة التي قد نجنيها في الوضعية الحالية من الشعوب والعلماء هي تثبيت الأهل في القدس في تثبيتهم في بيوتهم تثبيتهم في أرضهم الاجتهاد للحفاظ على أحسن أوضاع معيشية لهم ولكن هذه الخطوة لا تخرجنا مرة أخرى من الخطر الأساس الذي أنا لا زلت أقول هو أساس كل الأخطار وهو أن القدس محتلة والأقصى محتل، الشعوب الآن والعلماء الآن قد تقوم بدور إغاثي في جوانب كثيرة جدا مختلفة ولكن يجب ألا نخدع أنفسنا، قضية القدس ليست قضية مأساة إنسانية ليست قضية وجود زلزال يعاني منه شعب نريد أن نساعده إنسانيا قضية القدس هناك حق ديني في خطر حق تاريخي حق حضاري..

أحمد منصور (مقاطعا): الشعوب إذا انتفضت تستطيع أن تجبر الحكام على أن تنفذ هذا لكن الحكام الآن لأن الشعوب متخاذلة فالحكام يفعلون ما يريدون.

رائد صلاح: حقيقة يا أخ أحمد أيضا أنا أود أن أقول جملة، أنا شخصيا اجتهدت أن أتحدث مع ما تيسر من عناوين واجتهدت أن أراسل عناوين كثيرة جدا رسمية في العالم الإسلامي والعربي بالإضافة إلى عناوين مؤسسات وهيئات علمية مختلفة وحتى الآن أنا لم أقطع الأمل، لن أقطع الأمل مهما كانت الظروف الحالية واهنة مفككة مفرقة للأسف، لن أقطع الأمل لسبب بسيط لأننا نحن إن كنا حكاما أو شعوبا نحن لسنا كل شيء، كان غيرنا وتغيروا والظرف الحالي بحكامه وشعوبه ستتغير ولكن الذي لن يتغير إن شاء الله هي قضية القدس، قضية القدس المحتلة لن تتغير، حقيقة أن القدس قضية متصلة على مدار التاريخ لن تتغير حقيقة أن المسجد الأقصى قضية متصلة على مدار التاريخ لن تتغير لذلك أنا اسمح لي أن أقول جملة للحكام أقول لهم مع كل التقصير الذي يبدو منكم أقول لكم نصيحة، إذا أردتم أن تنتصروا لأنفسكم وأن تسجلوا لأسمائكم مركزا لامعا في تاريخكم في الدنيا وعند لقاء الله تعالى فاستعجلوا ولتكن هناك مصالحة مع الشعوب غايتها الانتصار لقضية القدس والمسجد الأقصى.

أحمد منصور: قدور عثمان من الجزائر، سؤالك يا قدور.

قدور عثمان/ الجزائر: السلام عليكم. بودي بس نسأل الشيخ لماذا على حكام الدول العربية والمسلمة لماذا لا يجتمعون ويرسلون هم قادرون على كل شيء لماذا لا يخرجون بمعنى..

أحمد منصور (مقاطعا): هم مش قادرين على حاجة يا قدور، مش قادرين على حاجة، اللي قادر على كل شيء هو الله.

قدور عثمان: لا أسمعك جيدا.

أحمد منصور: أقول لك الحكام مش قادرين على حاجة، القادر هو الله.

قدور عثمان: سبحانه لا إله إلا هو، لأننا نحن الشعوب نحن شعوب الأبواب كلها مسدودة ولا طاقة لنا..

أحمد منصور (مقاطعا): شكرا لك. محمد أشرف من مصر.

محمد أشرف/ مصر: السلام عليكم، تحية طيبة للشيخ رائد صلاح الذي أصبح رمزا حيا للأقصى الأسير. سؤالي للشيخ صلاح بالنسبة لملف الأسرى، الأسرى في السجون الإسرائيلية هل موثقون؟ وكم أسير تركت في السجون الإسرائيلية؟ وما المدة التي قضاها أقدم أسير في السجون الإسرائيلية؟ أما فيما يخص المسجد الأقصى هل ممكن الشيخ صلاح يقول لنا بالضبط الحركة الصهيونية بتدور على إيه؟

أحمد منصور: شكرا لك. ميسرة ملص من الأردن.

ميسرة ملص/ الأردن: السلام عليكم ونحيي أسد الأقصى وشيخها الشيخ رائد صلاح ونقول له الحمد لله على السلامة. أنا سؤالي محدد بالنسبة إذا شاهد أو يطلعنا الشيخ على أوضاع الأسرى العرب وبالذات الأسرى الأردنيين إحنا في لنا 28 أسيرا أردنيا يطلعنا على أوضاعهم مع زملائهم الأسرى الفلسطينيين وشكرا وتحية له.

أحمد منصور: شكرا لك. شيخ باختصار وضع الأسرى العرب والأردنيين بينهم؟

رائد صلاح: أنا في عام 2005 ميلادي كنت في سجن يسمى كفاريونا وكنت في قسم العدل في ذاك السجن، بطبيعة الحال كنت ممنوعا من الاتصال وجها لوجه مع الأسرى السياسيين الأمنيين ولكن من طول المدة عرفت أن في ذاك القسم كان هناك أسرى من مصر أسرى من السودان أسرى من بعض الدول العربية يعانون معاناتهم هي جزء من المعاناة التي شرحتها الآن وليس هناك حاجة للعودة إليها من جديد ولكن هناك معاناة مميزة يجب أن أذكر بها علها ترتفع وهي هناك حاجة ملحة هناك حاجة ملحة أن يرتفع مطلب من قبل الدول العربية التي خرج منها هؤلاء السجناء للمطالبة بإطلاق سراحهم وعودتهم إلى بيوتهم من السجون الإسرائيلية، كل الأرض الآن تردد اسم أسير واحد اسمه شاليط لأنه يهودي، ماذا عن 6700 أسير مسلم عربي فلسطيني وأسيرات وأطفال أسرى في السجون الإسرائيلية من يردد أسماءهم؟

أحمد منصور: محمد سؤالك بالنسبة لعدد الأسرى، الشيخ قال 6700، اللي استشهدوا 199 حسب آخر الإحصاءات وهناك سامي خالد يونس معتقل من 1983 ونائل البرغوثي معتقل من 1978، حول سؤالك. شيخ السؤال الأخير كان سأله علي من الجزائر ما الذي تنوي فعله الآن والقيام به وأنت تنتظر محاكمتين وأفرج عنك للتو؟

رائد صلاح: أنا أحب أن أطمئنك يا أخ أحمد يعني ومن خلالك تسمح لي أحب أن أطمئن جميع الحضور من الأحباب وبصراحة أقولها ممن يترصدون بها لأن هذا البرنامج واضح أنه مفتوح بث مباشر قد تسمعه بعض أذرع المخابرات الإسرائيلية وهذا شيء معروف لدي ولديك طبعا، أنا أقولها بصراحة نحن الآن أمام محاولات قمعنا من قبل المؤسسة الإسرائيلية بثلاثة وسائل، جربوا معنا السجون يحاولون أن يجربوا معنا وسيلة الاغتيال ويحاولون أن يجربوا معنا وسيلة الإبعاد طردنا عن أرضنا وعن بيوتنا ولكن سلفا أقول نحن أصحاب موقف وأصحاب ثوابت طريقنا واضح غايتنا واضحة كل هذه الوسائل لن تردعنا بإذن الله رب العالمين سنواصل طريقنا للانتصار لقضية القدس والمسجد الأقصى وسنبقى نشعر أننا فاقدو الشرعية سنبقى نشعر أننا فاقدو الشرعية كأننا لم نقدم شيئا إلا بعد زوال الاحتلال الإسرائيلي عن القدس والمسجد الأقصى بإذن الله تعالى وفي نفس الوقت نحن نتبنى..

أحمد منصور (مقاطعا): شكرا، آخر جملة شيخ تفضل آخر جملة.

رائد صلاح: الجملة الأخيرة، في نفس الوقت نحن نتبنى الرباط كمجتمع فلسطيني في الداخل الفلسطيني في 48 الرباط الصمود البقاء في أرضنا في بيوتنا في مقدساتنا مع كل ما تسمعون عنه وتقرأون عنه من اقتراحات تهجيرنا شعارنا الوحيد والأوحد إما سنعيش على أرضنا سعداء أو أن ندفن فيها شهداء حتى نلقى الله سبحانه وتعالى.

أحمد منصور: شكرا جزيلا لك الشيخ رائد صلاح زعيم الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة عام 48 والذي خرج للتو من سجون إٍسرائيل كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة