الدور الأميركي في تغذية الخلاف بين فتح وحماس   
الأحد 1429/3/2 هـ - الموافق 9/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:24 (مكة المكرمة)، 13:24 (غرينتش)

- مدى صحة مقال مجلة فانيتي فير
- أبعاد الدور الأميركي في الأزمة الفلسطينية

 

 
ليلى الشيخلي
كليتون سويشر
منذر سليمان
جوشوا مورافتشيك
ليلى الشيخلي
:
حياكم الله. نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء ما أوردته مجلة فانيتي فير الأميركية عن انقلاب عسكري قالت المجلة إن واشنطن خططت له بهدف إقصاء حركة حماس من الحكم بعد فوزها في الانتخابات التشريعية. ونطرح في الحلقة تساؤلين، ما هي حقيقة الدور الأميركي في إشعار وتغذية الخلافات بين حركتي فتح وحماس؟ وما مدى التزام إدارة بوش بتحقيق ما وعدت به من تسوية للصراع العربي الإسرائيلي؟... قالت مجلة فانيتي فير إنها حصلت على مستندات تؤكد إعداد الإدارة الأميركية خطة سرية لإشعال حرب أهلية فلسطينية، تقول المجلة إن الخطة حصلت على موافقة الرئيس الأميركي جورج بوش وتولت متابعة تطبيقها وزيرة الخارجية كوندليزا رايس ونائب مستشار الأمن القومي إليوت أبرامز. ميا بيضون تستعرض أهم ما أوردته المجلة

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: قالت مجلة فانيتي فير إنها حصلت على مستندات تؤكد إعداد الإدارة الأميركية خطة سرية لإشعال حرب أهلية فلسطينية، وتقول المجلة إن الخطة حصلت على موافقة الرئيس الأميركي جورج بوش وتولت متابعة تطبيقها وزيرة الخارجية كوندليزا رايس ونائب مستشار الأمن القومي إليوت أبرامز. وبحسب المجلة فإن الخطة تنص على دعم الأمن الوقائي الفلسطيني الذي يقوده محمد دحلان لتنفيذ انقلاب على حركة حماس بعد فوزها في الانتخابات التشريعية عام 2006، وتقول فانيتي فير إن رايس اكتشفت إن سياسة عزل حماس لم تجد نفعا فطلبت من الرئيس محمود عباس التحرك لحل حكومة هنية وإن عباس وعد بتنفيذ الطلب إلا أنه تأخر في القيام بذلك، وتضيف المجلة أن الإدارة أبلغت عباس بأنها ستدعمه في أي تحرك ضد حماس وبأنها تريد أن تضمن وجود دحلان ضمن فريقه. ووفقا للخطة فإن تلكؤ عباس في حل حكومة حماس دفع الإدارة الأميركية لبدء محادثات أمنية مباشرة مع دحلان، وفي نوفمبر 2006 اجتمع المنسق الأمني الأميركي للفلسطينيين كيث دايتون مع دحلان وقال له: يجب دعم الأجهزة الأمنية الفلسطينية من أجل إزاحة حماس. وبناء على هذا كانت الخطة الأمنية التي نصت على أن يتسلم دحلان رئاسة الأجهزة الأمنية مجتمعة بصفة مستشار للأمن القومي على أن يتولى الأميركيون توفير السلاح والتدريب. وفي نهاية 2006 وعد دايتون بتوفير مبلغ 86 مليون دولار إلا أن الكونغرس أوقف التمويل مما دعا رايس لبدء جولة جديدة من المحادثات مع أربع دول عربية لتوفير التمويل المطلوب لتنفيذ الخطة. وتقول المجلة إن الدعوة السعودية لعقد مؤتمر مكة فاجأت الأميركيين ودعتهم لوضع خطة بديلة تقوم على إلزام حكومة الوحدة الوطنية التي تمخضت عن اتفاق مكة بالاعتراف بمبادئ الرباعية وإلا فإن على عباس حل الحكومة وتشكيل حكومة طوارئ. وفي الجانب الأمني نصت الخطة على دعم قوات دحلان وزيادة عددها بحيث تكون قادرة على ردع حماس عسكريا. وأشارت المجلة إلى صحة ما سربته صحيفة المجد الأردنية ومن بعدها صحيفة هاآريتس الإسرائيلية عن هذه التحركات مبينة دورها في إشعال المعارك بين فتح وحماس وهي المعارك التي انتهت بسيطرة حماس على القطاع.

[نهاية التقرير المسجل]


 

مدى صحة مقال مجلة فانيتي فير

ليلى الشيخلي: ومعنا الآن في هذه الحلقة من واشنطن جوشوا مورافتشيك خبير السياسات الخارجية في معهد أميركان إنتربرايز، من واشنطن أيضا معنا الدكتور منذر سليمان الباحث في القضايا الإستراتيجية والمتابع للسياسات الأميركية في الشرق الأوسط، أما هنا في الأستوديو فمعنا كليتون سويشر الباحث في الشؤون الأميركية في قناة الجزيرة الناطقة بالإنجليزية. كليتون، كيف يختلف ما جاء في هذا المقال في فانيتي فير عما سرب في صحيفة المجد الأردنية وهاآريتس الإسرائيلية قبل أشهر؟

كليتون سويشر: الأمر الجديد يا ليلى، هو أنه للمرة الأولى هنا في العالم العربي هناك قدرة على النظر إلى وثائق. وقالت فانيتي فير إن ما حدث اليوم عندما صدر هذا المقال كانت الوثائق لدي وشاركتها مع زملائي في غرفة الأخبار لذلك هذه كانت المرة الأولى التي تمكن فيها الناس أن يدرسوا الوثيقة المكونة من 12 صفحة والوثائق من جيك والاس وأن يحكموا بأنفسهم عن وزن الأدلة الموجودة.

ليلى الشيخلي: ولكن في النهاية يعني فانيتي فير ليست نيوزويك وليست التايمز، ليست معروفة جدا في العالم العربي، يعني ما مدى قيمة هذا المقال وكيف نتوقع ردود الفعل عليه؟

كليتون سويشر: كشخص أمضى تسع سنوات في واشنطن ربما هذه المجلة ليست معروفة جدا في العالم العربي فهي غير متوفرة في المحلات، في واشنطن وفي الولايات المتحدة هي شائعة جدا وأعطيك مثالا أن البيت الأبيض عندما قرر دبلوماسي أميركي الذي انتقد الحرب على العراق وسرب البيت الأبيض اسم زوجته فاليري كين وعندما خرجت علنا بقصتها وكانت فانيتي فير التي أخذت الحق الحصري، عادة هذه المجلة معروفة أيضا ليس فقط للأنواع الإنسانية من المقالات وإنما حيث معلومات حصرية تقدم.

 

ليلى الشيخلي: كليتون سويشر شكرا جزيلا على هذه الإضافة، شكرا لك على وجودك معنا.

 

كليتون سويشر: عفوا جزيلا.

 

ليلى الشيخلي: الآن نتوقف مع ما قالته وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس اليوم فقط في مؤتمر صحفي في القاهرة تعليقا على ما جاء في فانيتي فير.

[شريط مسجل]

كوندليزا رايس/ وزيرة الخارجية الأميركية: أوضحت الولايات المتحدة رغبتها في المساعدة ضمن إطار جهود دولية على تحسين القدرات الأمنية للسلطة الفلسطينية، تلك السلطة التي يرأسها محمود عباس، ولما كان لمحمود عباس قادة أمنيون منحهم صلاحيات فإن الولايات المتحدة تعاملت مع هؤلاء المسؤولين. حماس استغلت الدعم الدولي، وهو لم يكن دعما أميركيا فقط للسلطة الفلسطينية، استغلته لتفعل ما تشاء وهو إشاعة الفوضى. من الواضح أن حماس تتسلح ومن الواضح أن جزءا من هذا التسلح مصدره إيران، وإذا كان الإيرانيون يسلحون حماس وما من أحد ليساعد في تحسين القدرات الأمنية للسلطة الشرعية الفلسطينية فهذا ليس بالأمر الجيد، لذا الدعم الدولي ومن ضمنه الأميركي مستمر لتأسيس قدرات أمنية فلسطينية تكون جزءا من التسوية ومن الدفاع عن الدولة الفلسطينية ومواجهة الإرهاب.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشيخلي: إذاً جوشوا مورافتشيك، رغم النفي الذي سمعناه من كوندليزا رايس البعض اعتبر أن ما جاء في كلامها هو في الواقع اعتراف ضمني بما جاء في المقال، ما تعليقك؟

جوشوا مورافتشيك: في الواقع إن هذا المقال نوع من المزحة ولا يؤخذ على محمل الجدية في الولايات المتحدة فهذه ليست مجلة جادة لو كانت قصة جادة وحقيقية لكانت الواشنطن بوست أو النيويورك تايمز. الخدعة هنا هي أن هذا المؤلف يدعي أن هناك قصة كبيرة والقصة الكبيرة التي يدعي روايتها هي أن حماس كانت بريئة عندما شنت الانقلاب وتولت الشؤون في غزة أنها كانت بريئة لأن في الواقع فتح كانت تحاول أن تهاجم أولا، لكن إن قرأت المقال، ليس لديه أي أدلة على الإطلاق على هذا، الدليل الوحيد الذي لديه هو ما قالته له حماس، لكن في مكان آخر من المقال لديه الكثير من الحقائق وهي حقائق حقيقية بأن الولايات المتحدة كانت تحاول أن تدعم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، نعم أنا واثق أن رايس تعترف بذلك لأن هذا كان علنيا، طبعا نحن ندعم رئيس السلطة الفلسطينية فليس هذا خبرا، الخبر والقصة هنا أو القصة المزعومة في هذه المجلة، وهي من المرتبة الثانية أو الثالثة والتي لا يأخذها الأميركيون على محمل الجدية فقط الناس في الشرق الأوسط الذين يحبون الإشاعات هم الذين يأخذونها على محمل الجدية، أن اللوم لا يقع على حماس وإنما على فتح ولهذا فإن المؤلف ليس لديه قطرة واحدة من الأدلة في المقال سوى أن حماس قالت له ذلك.

ليلى الشيخلي: طيب هذه وجهة نظر، لنستمع لوجهة نظر الدكتور منذر سليمان الذي يعيش أيضا في واشنطن، يعني هل فعلا هذه مبالغة ليست قائمة على أي أساس رغم الأسماء التي وردت في المقال؟

"
الولايات المتحدة ترغب في إقامة انقلاب على الإرادة الشعبية الفلسطينية التي أتت بحماس وكانت لا تتوقع مجيئها في الانتخابات خاصة في  ظل تحذيرات للإدارة بأن تؤجل الانتخابات وتؤخرها ولكنها قامت بالمغامرة بحجة دعم ونشر الديمقراطية وحمايتها
"
          منذر سليمان
منذر سليمان:
لو كان هذا الأمر افتراء فيفترض بالذين تم الافتراء عليهم أن يقاضوا الكاتب ويقاضوا المجلة خاصة وأن المجلة والكاتب يتحدث عن وجود وثائق لديه ووثائق رسمية، وبالتالي ليس عيبا أن تكون مجلة مغمورة تستطيع أن تجري تحقيقا دقيقا وصحيحا فيه الكثير من المعلومات التي وردت في السابق وليست مفاجئة، اللي كانت في محط تقديرات أحيانا بأنه في نهاية الأمر الولايات المتحدة ترغب في إقامة انقلاب على الإرادة الشعبية الفلسطينية التي أتت بحماس وكانت لا تتوقع مجيئها في الانتخابات خاصة أن هناك كان تحذيرات للإدارة بأن تؤجل الانتخابات وتؤخرها ولكن قامت بالمغامرة بحجة دعم ونشر الديمقراطية وحمى الديمقراطية في المنطقة بعد الانتخابات التي هي بمثابة إحصاء سكاني في العراق، فهي تحت هذا السعي حاولت أن تغامر ولكن أتت النتائج بما لا تقبل لذلك شددت على السلطة الفلسطينية وعلى فتح بأن لا تشارك في حكومة وحدة وطنية فلسطينية وبدأ هناك عملية مشتركة أميركية إسرائيلية لمحاولة تصفية ما يجري، إن كان بأساليب العمل العسكري والاغتيالات من جهة أو حتى في الاعتقالات، ماذا يعني اعتقال إسرائيل لغالبية في المجلس التشريعي من حماس؟ كانت محاولة إنهاء هذا الوجود، إنهاء وجود هذه المؤسسة التي يفترض أن تكون تشرف على السلطة التنفيذية وتعبر عن مصالح الشعب الفلسطيني. لذلك في تقديري بقطع النظر عن دقة كل المعلومات الواردة واضح تماما أن هناك رغبة واضحة من الولايات المتحدة بأن تلجأ إلى تبديل ما جرى وإلى تجاهل إرادة الشعب الفلسطيني والقفز عنه لأنه في نهاية الأمر السلطة الفلسطينية وأوسلو بكاملها ما هي إلا سجان فلسطيني بدل السجان الإسرائيلي يتعاقد معه لذلك كل المقاربات لهذا الأمر هي مقاربات أمنية.

ليلى الشيخلي: على العموم يعني المقال يثير كثير من الأسئلة سنحاول أن نتوقف عند بعضها ونسأل هل تلتزم فعلا واشنطن بالفعل بتحقيق حل للصراع العربي الإسرائيلي؟ أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أبعاد الدور الأميركي في الأزمة الفلسطينية

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد. حلقتنا تبحث في الدور الأميركي في الخلاف بين حركتي فتح وحماس على خلفية طبعا المقال الذي نشرته فانيتي فير. جوشوا مورافشيك، أنت تتحدث عن يعني أن العرب هم من يصدق الشائعات دائما ولكن أريد أن أتوقف عند ما قاله جون بولتن السفير الأميركي السابق للأمم المتحدة، هو أيضا يعتبر أن الاعتماد على محمد دحلان هو خطأ جوهري وقعت فيه إدارة بوش ويسميه فشل إستراتيجي، وخطأ جوهري وفشل إستراتيجي عنوانه رايس. كيف تفسر ذلك؟ هل نعيش في ورطة بسبب أخطاء أميركا في التعامل مع حماس في التعامل مع الوضع الفلسطيني؟

"
واشنطن ملتزمة كليا بحل النزاع العربي الإسرائيلي لذلك لا نريد أن نتعامل مع حماس ونريد من الفلسطينيين أن يصوتوا لإخراج حماس لأن حماس قطعا وبالمطلق ضد أي سلام مع إسرائيل
"
      جوشوا مورافتشيك
جوشوا مورافتشيك:
لا، بالطبع لا، نحن في هذه الورطة بسبب حماس، من الغريب سمعتك تقولين قبل هذه الاستراحة هل واشنطن ملتزمة كليا بحل النزاع العربي الإسرائيلي؟ المشكلة أنه بالتحديد لأن واشنطن ملتزمة بحل هذه المشكلة فإننا لا نريد أن نتعامل مع حماس ونريد من الفلسطينيين أن يصوتوا لإخراج حماس لأن حماس قطعا وبالمطلق ضد أي سلام مع إسرائيل أو في الواقع مع بقية العالم. يمكن أن تقرؤوا ذلك في تصريحاتهم في دستورهم فيقولون ليس فقط أنهم يريدون كل إنش من فلسطين التاريخية ولكنهم أيضا يريدون كل إنش من الأراضي التي كانت في أي وقت تحت الحكم الإسلامي بما في ذلك إسبانيا وفرنسا والنمسا، هذا هو برنامجهم وأجندتهم، فإذاً هؤلاء هم الأشخاص الذين كل ما يفعلونه معارض للسلام، فهم لا يؤمنون بالسلام ولا يريدونه ويريدون غزو العالم فهم لا يقولون ذلك فقط وإنما يفعلونه بأن يقوموا بكل أنواع العنف والهجمات الإرهابية والهجمات الصاروخية على إسرائيل بأن يصطفوا إلى جانب إيران وإدخال أسلحة من إيران فهم أشخاص كل معنى وجودهم هو أن يكونوا في حالة حرب. الولايات المتحدة يواجهها مهمة صعبة جدا فنحن لا نعتقد أن معظم الفلسطينيين يريدون حربا دائمة نعتقد أن أغلبية الفلسطينيين يريدون السلام وأنهم مستعدون لحل الدولتين، تماما برأيي كما هي غالبية العالم العربي كما قال إنه مستعد لقبول إسرائيل في إعلان بيروت الذي صدر عن المبادرة السعودية، الذي صدر عن جامعة الدول العربية. لكن هناك إذاً جسم كبير من الرأي في العالم العربي للدخول في سلام مع إسرائيل وفي إسرائيل أيضا للسلام مع العرب لكن لدينا يقفون بشكل كامل ضد ذلك هم حماس وإيران وحزب الله هذا المثلث من المتطرفين والمجموعات الإرهابية وهي مشكلة لنا جميعا.

ليلى الشيخلي: يعني منذر سليمان أريدك أن تعلق على هذا الكلام، يعني مورافتشيك يتحدث عن أنه يريد من الشعب الفلسطيني أن يصوت لإخراج حماس ولكن الشعب الفلسطيني صوت لإدخال حماس إلى الحكم ويبدو أن مستشار نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني السيد ديفد ويمبسر له نفس الرأي يتهم إدارة الرئيس بوش بالمشاركة في حرب قذرة، كما سماها، لإنجاح ديكتاتورية فاسدة، يتحدث عن إدارة أبو مازن. يعني في النهاية كيف فعلا يمكن أن تكون الولايات المتحدة مصداقية كوسيط في عملية السلام بعد هذا؟

منذر سليمان: أولا لم تكن في أي وقت من الأوقات وسيطا، الولايات المتحدة هي شريك حقيقي في كل المأساة التي يعاني منها الشعب الفلسطيني والشعب العراقي والشعب العربي بسبب السياسة التي تتبعها والسياسة الإرهابية هي سياسة إرسال البوارج الحربية بدون مبرر لمحاولة دعم القوى التي تشعر الولايات المتحدة أنها لا تستطيع تحمل عبء هذه السياسة وتنفذ برنامج الولايات المتحدة في المنطقة. جذر كل هذه المشكلة أنه يتم تجاهل أن القصة الأساسية هي أن هناك مشكلة شعب، قضية شعب بسبب كيان استيطاني اقتلع هذا الشعب وليست مسألة أمن إسرائيل أو حتى أمن الشعب الفلسطيني، كل ما يجري في المنطقة ليس هو عملية سلام، كل المحاولة الأميركية هي كما ذكرت وسأوضح أكثر، أنه كان هناك سجان إسرائيلي محتل هذا السجان تعب بسبب إرادة الشعب الفلسطيني التي لا يمكن أن تقهر أو تكسر، ونحن وجدناها في الأيام الأخيرة، فحاول تكليف مجموعة قبلت بأن ترتضي بأن تكون سجانا بديلا مقابل بعض المغانم والمناصب، ويتم اختبار قدرة هذا السجان الجديد بمنحه كل الوسائل العسكرية المحدودة والوسائل المالية لكي ينجح بما عجز الاحتلال الإسرائيلي عن القيام به. وهذه أول مرة في التاريخ شعب محتل وفي قضية تحرر وطني تتحول إلى مسألة أمنية فقط، لا يزال محاصر لا يزال يجوّع لا يزال يتم اغتياله يوميا ولا يحق له أن يدافع عن نفسه! هذه هي المقاربة، المقاربة الأمنية وجدنا أن الجنرال دايتون على الأرض هو الذي ينسق كل الأمور وحتى بعد أنابوليس تم اختيار جنرال أميركي أيضا ليكون منسقا أعلى بينه وبين الأطراف الأخرى. إذاً طالما هناك تجاهل أن هناك إرادة شعب وقضية شعب وقضية وطنية في الأساس، لن يكون هناك أي مقاربة تخدم عملية سلام حقيقية وجدية في المنطقة تهدف إلى تحقيق حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة والمصانة دوليا. لذلك السياسة الأميركية تتخبط والسياسة الأميركية عندما تعجز حتى بادعاءاتها حول الديمقراطية، تنقلب وتحاول أن تقيم الانقلابات العسكرية، تعيدنا إلى الانقلاب العسكري الذي بدأته ضد مصدق في طهران والآن تمارس نفس الشيء، هي أقامت عمليا احتلالا وانقلابا عسكريا على النظام في العراق والآن تحاول إقامة انقلاب عسكري وحاولته في فلسطين وتحاول في لبنان أيضا تحويل الجيش اللبناني إلى ميليشيا تابعة لها وفي نفس الوقت أيضا تحاول إحداث ما يمكن تسميته انقلاب عسكري في سوريا أو حتى في طهران. هذا هو الأسلوب الذي لا ترغب الولايات المتحدة في اعتبار الرأي الشعبي أو الإرادة الشعبية واحترامها.

ليلى الشيخلي: جوشوا مورافتشيك، يعني ألم يصبح واضحا أن حماس لن تتبخر ولن ترحل خلال أيام أو خلال الفترة على الأقل الباقية من حكم بوش، أليس هناك محاول إستراتيجية جديدة، خيار آخر أمام بوش للتعامل مع حماس بعد أن فشلت الطرق الأخرى؟ ويبدو أنه قد يبدو للبعض أن بوش دمر مشروعه بيده.

جوشوا مورافتشيك: لست أدري ما الذي تعنينه وتتحدثين عنه! بالطبع ليس هناك حل لهذه المشكلة خلال أشهر، ولن تحل خلال فترة بوش ولكن عندما أقول إن الشعب الفلسطيني سيصوت لإخراج حماس من السلطة فإنهم سيفعلون ذلك، ليس هناك انتخابات متوقعة في الأسابيع أو الأشهر القادمة وقد لا تعقد أي انتخابات خلال فترة بوش، لكن الفلسطينيين يعانون معاناة شديدة تحت هذا النظام الوحشي في غزة تحت حماس، وهم يريدون استخدام أراضيهم على أنها قاعدة لحرب دائمة، هذه سياستها الوحيدة. وقد فهمت من الاستماع إلى السيد سليمان أنه يدعم هذه السياسة وأنه يريد حربا دائمة فهو إذاً نوعا ما في معسكر حماس الذي لا يريد أي سلام حى تختفي إسرائيل وهذه معادلة لحرب دائمة ومن المدهش نوعا ما أنه يجلس هنا في واشنطن ويعبر عن دعمه لإيران ولسوريا وكل هؤلاء الأعداء الإرهابيين، أعداء أميركا ولكن هذا يبين مدى تسامح أميركا كبلد فأن يمكن لشخص أن يجلس هنا في واشنطن ويحيي أعداءنا الذين يقتلوننا والذين يحاولون قتلنا، وهدف الرئيس بوش هو أن الشرق الأوسط مكان في نفس الدرجة من التسامح..

منذر سليمان(مقاطعا): يبدو أن السيد مورافتشيك يرغب في أن.. هل أنهيت يا سيد مورافتشيك لائحة اتهامك؟

ليلى الشيخلي: طيب لنسمع رد فعل منذر سليمان على هذا الكلام، تفضل.

منذر سليمان: يبدو أن السيد مورافتشيك يرغب في أن يضع ضابطة اتهام تحول دون أن يتحدث المرء بحرية، هو من جهة مع حرية الرأي ومن جهة أخرى يرغب في من ينتقد الولايات المتحدة أن يسوقه إلى غوانتنامو ويبدو غوانتنامو وأبو غريب أصبحت هي الطريقة الوحيدة التي يعالج فيها الاختلاف بالرأي. أولا أنا لا أدعو إلى حرب دائمة، أدعو إلى احترام إرادة الشعب العربي وإرادة الشعب الفلسطيني وهو يتحدث عن أن الشعب الفلسطيني سيلفظ حماس. المسألة ليست قبول حماس، أنا من منتقدي حماس ومنتقدي كل الذين قبلوا في السلطة الفلسطينية وفي كل عملية أوسلو لأنها ليست عملية سلام، وبالتالي مقابل الدخول في هذه الخدعة التي تتنكر لإرادة الشعب الفلسطيني. الشعب الفلسطيني واضح تماما ماذا يريد والشعب العربي واضح تماما ماذا يريد وإذا لجأ إلى الأسلوب السلمي تتحول السياسة الأميركية إلى الانقلاب العسكري عليه وإذا تحرك مع المقاومة المشروعة التي تصونها كل التشريعات الدولية وكل القوانين يتم أيضا اتهامه بأنه وراء الحرب الدائمة، الذي يخوض الحرب الطويلة والحرب الدائمة هو الولايات المتحدة وهو إسرائيل. هي السبب الأساسي في إبقاء الحالة القائمة الآن في المنطقة هي السبب الأساسي في ازدياد التوتر هي التي ليس لديها مشروع سوى مشروع احتلال ومشروع تدخل عسكري وعدم الإذعان للإرادة الشعبية، وإذا تم احترام القرارات الدولية واحترام الإرادة الشعبية فلا حاجة عند ذلك لكي يلجأ الشعب الفلسطيني في معادلة صعبة لكي يقاوم ويدافع عن نفسه ويدافع عن كرامته.

ليلى الشيخلي: نختم بالمعادلة الصعبة ربما اللي بدأنا فيها، بس لأن الوقت أدركنا، شكرا جزيلا دكتور منذر سليمان الباحث في القضايا الإستراتيجية والمتابع للسياسات الأميركية في الشرق الأوسط، وشكرا لجوشوا مورافتشيك خبير السياسات الخارجية في معهد أميركان إنتربرايز من واشنطن أيضا. وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. شكرا، في أمان الله.


 





 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة