الوضع الاقتصادي العربي   
الجمعة 15/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:07 (مكة المكرمة)، 0:07 (غرينتش)
مقدم الحلقة أحمد منصور
ضيوف الحلقة - عدنان البحر، الخبير الاقتصادي -رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للمستثمر الدولي-
تاريخ الحلقة 12/05/1999









عدنان البحر
أحمد منصور
أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود). يتساءل المراقبون عما إذا كان النظام المالي والاقتصادي العالمي الراهن قد بدأ في الانهيار، وذلك جراء الأزمة التي يمر بها الاقتصاد العالمي، والتي وُصِفت بأنها أسوأ أزمة دولية تصيب العالم خلال الخمسين عاماً الأخيرة.

فرغم أثرها المباشر على دول جنوب شرقي آسيا وروسيا وأمريكا اللاتينية، فإن تأثيراتها السلبية قد شملت ثلثي الكرة الأرضية، وأدت إلى انخفاض مستويات المعيشة لدى الناس بشكل ملموس، بل تخطت ذلك إلى حالات إفلاس وانهيار لاقتصادات وعمولات دول ومؤسسات وشركات وأفراد في مناطق شتى من العالم، حتى أن الأسواق المالية في الولايات المتحدة وأوروبا لم تنجُ هي الأخرى من الإصابة بالإضرار!

فقد خسرت بورصة (وول ستريت) في (نيويورك) وحدها ثلاثة تريليونات دولار أي 3000 مليار دولار خلال الأزمة الأخيرة، كما خسرت بورصة (لندن) 70 مليار دولار، أما البورصة الألمانية فقد خسرت 33 مليار دولار، وقد حطمت هذه الخسائر المفاهيم الخاطئة لدى الولايات المتحدة -صانعة الأزمات في العالم- بأنها يمكن أن تعيش بمعزل عن أي انهيار أو اضطراب مالي يمكن أن تصنعه أو تسببه للآخرين في أي بقعة من بقاع العالم.

ولكن أين موقع العالم العربي من هذه الأزمة الاقتصادية العالمية؟! التقارير تشير إلى أن العرب الذين يودعون في الغرب حوالي 800 مليار دولار يتحملون في نفس الوقت ديوناً تبلغ قيمتها حوالي 250 مليار دولار، وهو مبلغ ليس بالهين، إذ أنه يعادل نصف الناتج الإجمالي العربي العام. ففيما ينعم الغرب بأموال العرب فإن خدمة بعض ديون الدول العربية تبلغ 121 دولاراً مقابل كل 100 دولار مقترضة، مما ينذر بكارثة ربما يؤجل وقوعها الحصول على قروض جديدة.

تساؤلات عديدة حول الوضع الاقتصادي العربي وأثر الأزمة الاقتصادية الدولية عليه أطرحها في حلقة اليوم على الخبير الاقتصادي (عدنان البحر) رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للمستثمر الدولي إحدى كبرى شركات الاستثمار في العالم العربي .. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على الأرقام التالية: 888840، 42-888841، أما رقم الفاكس فهو 885999 مع إضافة كود الدوحة 00974 للمقيمين خارجها.

أستاذ عدنان، مرحباً بك.

عدنان البحر:

مرحباً بك، أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور:

الأزمة الاقتصادية التي نالت دول النمور الآسيوية وعلى رأسها إندونيسيا وماليزيا والفليبين وتايلاند لم تقف بحدودها عند هذه الدول وإنما امتدت إلى ما يقرب من ثلثي العالم، كما أشرنا في المقدمة. بإيجاز واختصار ما هي الأسباب الحقيقية التي أدت إلى وقوع هذه الأزمة؟

عدنان البحر:

الأزمات المالية بمعنى صعود الأسواق المبالغ به أو هبوطها بعد في وقت آخر المبالغ فيه أحياناً من طبيعة السوق الحر .. فالسوق الاقتصادي الحر يستشعر نفسه وطريقه وأخطاءه في هذا الأسلوب .. الأزمات، فإن الأزمات موجودة وستتكرر، الأزمات تتفاقم إذا ما أتت مع الديون، وتتفاقم أكثر إذا ما كانت نسب الديون عالية، فكلما زادت ديون الفرد أو السوق أو النظام كلما كان أثر الأزمة أعمق. فبرأيي والأزمة تأتي عندما بسبب أساساً سواء إدارة أو بسبب عدم الثقة في قدرة اقتصاد معين .. يعني الاستمرار في النمو، أو بسبب عدم الثقة بقدرته على الوفاء بالتزاماته.

أحمد منصور:

لكن من الملاحظ أن هذه الدول –لاسيما هذه الدول الأربع على وجه الخصوص- من الدول التي دخلت في نطاق اقتصادات السوق الحر، ونجد أن دول مغلقة مثل الصين –مثلاً- استطاعت أن تنجو من هذه الأزمة، وكذلك الهند -بنسبة معينة- استطاعت أن تنجو. أما الانهيار أو شبه الانهيار الذي حدث في هذه الدول التي تتبع نظام السوق الحر، والتي ترتبط معظم عملاتها بالدولار الأمريكي كانت شبه كارثة .. فهل هذا أيضاً يعطي مؤشرات على فساد أو خلل في نظام السوق الحر الذي تسوق له الولايات المتحدة على نطاق واسع الآن؟

عدنان البحر:

والله أنا أعتقد .. أولاً: أعطيك مثال: الانغلاق لا يمنع الكوارث أو الأزمات الاقتصادية، أعطيك مثال. نحن في الكويت مغلقون اقتصادياً، بمعنى نمنع الاستثمار الأجنبي من الدخول وخلافه، لكن هذا لا يمنع من الأزمات من مناخ وخلافه وغيره وهكذا ننظر إلى السوق...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

لأ، بس أزمة المناخ أعتقد كان لها ظروف أخرى، يعني...

عدنان البحر [مقاطعاً]:

يعني أقصد مسألة، أقصد بمعنى الانغلاق داخلياً لا يمنع الأزمات، لكنه أيضاً الانغلاق يمنع النمو، فإذا أردنا أن ننظر إلى الأمر، فلننظر إلى الانفتاح للسوق العالمي، كم نمى هذه الدول الأساسية من دول ككوريا الجنوبية أو ماليزيا لنقارن 15-20 سنة مرت بدولة مثل مصر...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

ما هي كلها انهارت في عدة أشهر بسبب أيضاً هذا النظام، يعني الكل بيحمل الولايات المتحدة المسؤولية الرئيسية في عملية الانهيار التي وقعت لهذه الأسواق، وأن هذه الدول حينما أصبحت قوة منافسة لقوة الولايات المتحدة، وبدأت دول النمور تأخذ حجمها تم صناعة هذه الأزمة التي أدت إلى انهيار عملاتها إلى انهيار اقتصادها إلى الوضع الذي وصلت إليه الآن...

عدنان البحر [مقاطعاً]:

لا، ليس بصحيح..

أحمد منصور [مستأنفاً]:

حجم الديون .. حجم الديون -أستاذ عدنان- مرتفع جداً للغاية! أذكر على سبيل المثال أن هناك حوالي 300 لثلاث دول فقط من دول جنوب شرق آسيا: كوريا الجنوبية، ماليزيا، إندونيسيا، ديونها ربما تزيد عن 340 مليار دولار الآن...

عدنان البحر [مقاطعاً]:

ولذلك .. ولذلك هي أكثر الدول المتأثرة لأنها أكثر الدول مديونية، فعندما المدين بحجم كبير عندما يتأثر السوق الذي يعمل به يتأثر، ينضر بشكل أكبر.

أحمد منصور:

طيب، كيف كانت هذه الدول تمثل، أو كان يُطلق عليها دول النمور أو النمو الاقتصادية ومدينة في نفس الوقت...

عدنان البحر [مقاطعاً]:

النمور بمعنى قوة نموها، بسرعة نموها، لكنه أنا أقول لك التالي: أعطني، أعطِ دولي العربية ما أخذت دول شرق آسيا من النمو خلال ال 15 إلى العشرين سنة الماضية التي نهضت من لا شيء إلى قوة اقتصادية رئيسية، ثم أعطني بعد ذلك أزمة كالأزمة التي مروا بها، بحيث نموا بـ 100 أو 150% وإلى خلافه، ويتاخد منهم 30%، إذا ما نظرت هل دول شرق آسيا كانت مستفيد أساسي من المشاركة في سوق الاقتصاد الحر أم كانت متضرر؟ فهي مستفيد أساسي بمعنى...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

رغم النتائج التي توصلت إليها الآن...

عدنان البحر [مقاطعاً]:

رغم النتائج طبعاً .. لا شك في ذلك، يعني هي خسرت 20، 30% من آخر تطور سنتين ثلاثة، يعني أتقيس دول آسيا اليوم كما كانت عليه ال 20 السنة الماضية، وتسألهم هم أتعيدون الكَرَّة أم تعودون لما كنتم عليه؟ لعادوا للكَرَّة. هذا أمر...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

لكن النمو ده نمو عالمي بشكل عام، يعني قبل 20 سنة لا نستطيع أن نقيس على دول جنوب شرق آسيا.

عدنان البحر:

قيس دول جنوب شرق آسيا بالعالم العربي، من 20 سنة مضت مصر تساوي 3 أضعاف كوريا الشمالية، قيس العالم العربي اليوم لدول جنوب شرق آسيا .. قيس 20 سنة مضت وقس الناتج القومي للعالم العربي وقيمته، وقيس الناتج القومي لهذه الدول وقيمته، وقسها اليوم لعرفت الفرق. فإذن لولا الرأس المال العالمي الذي استطاعت هذه الدول أن تجذبه للاستثمار في بلادها ليُستَثمر في نموها تمام، لما استطاعت، ولولا فتحها لأبوابها.

لكنه أيضاً ندرك بأن الاقتصاد الحر عندما يخاف المستثمر أو هناك بوادر إشكال ينسحب فيسبب إشكال أبعد وإشكال كبير، أتعرف الأمر أقرب لماذا؟ الأمر أقرب للديمقراطية تعجبنا عندما تسير الأمور .. السوق كويس والله كويس، وعندنا حرية رأي، السوق طاح لا يا عم، ده بلد ديكتاتور عنده قرار، يعني هي -على قولتهم- مثل الديمقراطية تأخذ .. لها إيجابياتها وسلبياتها كثيرة لكن هي إيجابياتها أكثر، يعني وتريدها. فهكذا السوق الحر له إيجابيات وسلبيات إيجابياته أكثر من سلبياته...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

لكن سلبياته –عفواً- هو ربما تكون إيجابياته أفضل بالنسبة للدول التي صنعت هذا النظام، ولكن دول مثل الدول الغربية والولايات المتحدة -على وجه الخصوص- التي صنعت نظام السوق الحر ربما هذا يلائم دولها .. يلائم مناطقها حينما تأتي بنظام لا يلائم البيئة العربية، أو البيئة الآسيوية وتحاول أن تطبق هذا النظام على هذه البيئة التي لا تلائمه. أما يمكن أخذ الأشياء الإيجابية في النظام المالي وتطويرها بما يلائم البيئة والمنطقة؟

عدنان البحر:

هذا كالقول بأن حرية الرأي والتعبير تناسب الغرب ولا تناسبنا في الشرق، لكن ومع هذا كله...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

لا، أنا لا أقصد هذا، لكن ليس على إطلاق الأمر يعني، كل بيئة لها خصوصيتها أنت هنا بنسقط الخصوصيات، هل الاقتصاد أيضاً...

عدنان البحر [مقاطعاً]:

أصلاً، إذا كنا يعني خلينا نرجع لما مضى على أساس أن ندرك هل هي من خصوصيتنا أم لا؟ فإن عدنا إلى تاريخنا ووجدنا كيف كانت أسواقنا ودولنا وأنماطها لوجدنا أن الدولة الإسلامية والدال على .. في عز ازدهارها كانت دولة تعتمد على الاقتصاد الحر، وكانت دولة .. حجم الدولة والإدارة والمسؤولية العامة محدود في الأساسيات، وهذا كان سبب ازدهارها.

وإذا ما نظرنا إلى سبب تأخير بعض دولنا، قس مصر وقس غيرها، قس نمو مصر في فترة الانغلاق على الأسواق، وقس نمو مصر خلال فترة الانفتاح على الأسواق، قس الدول العربية الأخرى...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

ما هو هناك مساوئ كثيرة بتختفي وراء هذه الصورة المبهرجة وتظهر فجأة كما ظهر في جنوب شرق آسيا.

عدنان البحر:

لا .. لا أقول لك، الأزمة شيء طبيعي، لكن أقول لك شيء .. الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها لم تنمو، ولولا حرية رأس المال، ولو لم يهجر رأس المال أوروبا الغربية وإنجلترا بحد الذات، ويمول نمو القارة الجديدة التي هي الولايات المتحدة .. فالولايات المتحدة ذاتها .. وإذا ما درست تاريخ الولايات المتحدة لوجدت أنها مرت بأزمات وتسببت في خسائر، الولايات المتحدة نفسها مرت في أزمة 1920م.

أحمد منصور:

صح.

عدنان البحر:

فاللي أقوله، ومَنْ يقول إن الولايات المتحدة والسوق الأمريكي ليس قادماً إلى أزمة، وقد نتفاكر أنا وإياك بعد شهر أو شهرين أو سنة، ونقول هذه آسيا الحين استعادت نموها وبصحة والسوق الأمريكي في هذا...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

طيب، الآن طالما أن هناك الأسواق الغربية حتى الولايات المتحدة ليست بمعزل عن الأزمة .. ما هي الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى أزمة مالية مثل هذه الأزمات التي لحقت بجنوب شرق آسيا، بالبرازيل في يناير الماضي وزادت مديونيتها من 140 إلى 180 مليار دولار تقريباً؟ أيضاً التي لحقت –كما أشرنا في المقدمة- بالبورصات حتى الأمريكية والأوروبية؟ إيه الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى عملية الانهيار هذه؟

عدنان البحر:

مثلما قلت لك .. السوق الحر سوق غير موجه وإنما يستشعر، ومن طبيعة السوق الحر أنه يبالغ في اتجاهه بأن يبالغ في الصعود بأبعد من المعقول، ويصحح من الانخفاض، ويبالغ عند انخفاضه شوية أبعد من اللزوم في الفترات القصيرة. إذا ما نظرت لنفس الخريطة .. هذه الخريطة على مدة أطول ومدتها ما تشوف الانخفاضات ترى اتجاه. إذن هي من طبيعة الأمر وهي كآلية تسير في شارع .. حط لها رصيفين تضرب من هنا وتعدل، وتضرب من هنا وتعدل .. فاتت. هأعطيك مثال .. أسهل مثال كل المشاهدين يعرفون -وأنا وإياك نعرفه- هو السوق العقاري. السوق العقاري يبني .. يبني في طلب والله وفي إيجارات كويسة وكذا، ويبني يبني .. متى يقف؟ يقف عندما يبني أكثر من اللازم، بمعنى تجد شقق خالية وغير قابلة للتأجير، فإيش يحصل؟ يقف مدة كذا سنة ما يبني. لما بيرجع يستشعر السوق الحر بالفائض، يستشعر ابتعاده عن المنطقة ويعود.

أحمد منصور:

طيب، الآن فيه اتهامات موجهة للولايات المتحدة .. ما مدى مسؤولية الولايات المتحدة عن الأزمة التي لحقت بجنوب شرق آسيا على وجه الخصوص؟

عدنان البحر:

برأيي –الولايات المتحدة ليست مسؤولة عن الأزمة التي حدثت .. الولايات المتحدة كانت سوق أكبر مزود لرأس المال للعالم النامي، بمعنى أياً منا ونحن في بلد من بلدان العالم النامي. نحن بحاجة لكي نستقطب رؤوس الأموال للتنمية الاقتصادية من أكبر سوق عالمي .. أكبر سوق عالمي اليوم. الولايات المتحدة هي التي هي من المزودين الرئيسيين لرأس المال الذي بنى شرق آسيا وجنوب شرق آسيا، فالولايات المتحدة، لكنه أيضاً سوق حر، والمستثمر إذا استشعر بأن المنطقة هذه تضخمت أكثر من اللازم يتسابق للخروج، وهذا اللي بنسميه مين يلحق فلوسه قبل...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

ده .. نستطيع أن نقول إن هذا السبب الرئيسي وراء الأزمة...

عدنان البحر [مقاطعاً]:

برأيي هو هذا السبب.

أحمد منصور:

تصارع المستثمرين في الحصول على أموالهم والخروج من السوق عندما بدأ ينهار...

عدنان البحر [مقاطعاً]:

عندما أدركوا .. وهذا تعرف إيش؟ هذا زي بنك إدارته كويسة فترة وبعدين ساءت إدارته، وطلعت إشاعة وصف المودعين عاوزين يسحبوا فلوسهم، هي القضية مين اللي شاطر؟ هو اللي أول واحد سحب هو الذي دمر البنك؟ لا هو أشطر واحد يمكن انتبه وسحب، لكن هي اللي ساءت دور البنك هي الإدارة السيئة.

أحمد منصور:

طيب، أقصى شيء يمكن أن يصيب المواطن البسيط أو العادي هو أن يجد العملة سواء أكان يدخرها أو يتقاضها كراتب أو بيتعامل معها في الأسواق قد انهارت. أيضا حدثت عملية انهيار واسعة في العملات في المنطقة واتُّهِم (جورج سورش) من رئيس وزراء ماليزيا بأنه هو الذي تسبب في انهيار (الرنجت) الماليزي أو انخفاض قيمته بشكل عالي جداً. كل واحدة فينا سواء أكان ملياردير أو كان إنسان بسيط يعني أصبح لديه رعب من قضية انهيار العملة التي يملكها.

ما هي الأسباب التي أدت إلى انهيار العملات في تلك المنطقة؟ ومدى المخاطر اللي بتهدد العملات العربية التي لازالت متماسكة؟

عدنان البحر:

إذا فهمنا، قد نفهم طبيعة العملة أولاً .. ما هي العملة؟ العملة صك ورقي .. دين على هذه الدولة، بمعنى مثلما تقول زي ما تقرأ على الجنيه الإسترليني يقول لك: نحن حكومة الملكة تتعهد بدفع ما قيمته 50 جنيه في الورقة، طبعاً يوم من الأيام لما سحبوا الذهب قالوا: هاي الورقة ومتى جبتها بنعطيك 50 جنيه ذهب. بعد فترة قالوا: لا، خلي شو جزء من الذهب والباقي دين علىَّ، أنا عندي إيرادات أقدر أصرفها أو أوفي فيها.

لما تكون دولة كإنجلترا أو أمريكا ماشي الحال، لما تكون دولة عالم ثالث يجب أن تتعهد أنت تحط سعر صرف وتعلنه مثلاً أو تقبله، وتقول: والله أنا عملتي هذه مثلما جيت تصدر لي تقدر تسحب العملة الصعبة من هذه. فالعملة .. العملة الورقية دين على الدولة واجب أدائه بسعر الصرف هذا بعملة أخرى، هو المدين كالبنك أدار شؤونه بحيث يكسب الثقة فيه، ارتفعت أسهمه، الشركة اللي دارت نفسها بشكل جيد أسهمها، الدولة إذا أدارت...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

عملتها بشكل جيد.

عدنان البحر:

لا، اقتصادها بشكل جيد ومديونيتها بشكل جيد ترتفع بعملتها، وإن ما أدارتها بشكل جيد انخفضت. فأولاً: لا غنى عن الإدارة الحكيمة الجيدة للاقتصاد، ولا غنى عن الاستدانة بشكل منطقي، ودائماً الحسب .. حسبان القدرة على الوفاء .. تمام. فهذا الأمر .. إذا جنوب شرق آسيا اندفعت، وهكذا لما يكون السوق جيد إيش يصبح بالمستثمر وبالمستدين يعتقد أن الأمور المزدهرة الحلوة تستمر إلى الأبد!

جنوب شرق آسيا نمت بـ 15 سنة، وبدأ الشعور كأن هذا الحلم لن ينتهي، فبدأ التصرف الغير مسؤول، وبعدها عدم التفاكر. طب لو صارت أزمة إزاي بأسدها وبأعرفها؟ فوجدوا أنفسهم عندما حصلت أنهم -والله- بالغوا في النفقات المالية العامة، بالغوا في الاقتراض...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

يعني هنا سوء الإدارة للاقتصاد، وللمال هو الذي أدى أيضاً إلى...

عدنان البحر [مقاطعاً]:

نعم، أو المجازفة الزائدة للحصول على نمو أسرع.

أحمد منصور:

لكن فعلاً (سورش) تدخل واشترى كميات كبيرة أدت إلى انهيار العملة.

عدنان البحر:

صحيح.

أحمد منصور:

هل معنى ذلك أن ممكن (سورش) يطلع اليوم أو غداً ويعمل عملية انهيار للريال السعودي أو للدينار الكويتي أو للجنيه المصري أو لأي عملة من العملات التي في أيدينا، وهو شخص ملياردير يهودي واحد يستطيع أن يهز اقتصاد دول أو أنظمة؟

عدنان البحر:

هو للأسف هو هذا الحال، لكن أنا أقولك شغلة، هذا مثل المثال الذي أعطيتك إياه قبل شوية مثل أول واحد في صف طابور البنك، هو سبب الأزمة، هو أشطر واحد أم هو؟ اليهودي -للأسف- لكن اللي قاعد أقوله إنه كان أنبه واحد ينتبه لهذه الأزمة، لكن حجم أمواله كبير. إحنا نتكلم هنا، هل المضاربون يتسببون في هذه الأزمات...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

بالضبط، ده المقصد الرئيسي في الموضوع.

عدنان البحر:

أنا أقول كالتالي: المضارب لا غنى عنه بالسوق، لأن المضارب في السوق يخلق السيولة، خد زي عندنا بالكويت دائماً مشكلتنا، لا مضارب بسوق الأسهم و مستثمر طويل الأجل، المستثمر طويل الأجل يشتري السهم وينام عليه، المضارب هو اللي يخلق السيولة في السوق...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

بس المضارب لا يراعي الأخلاقيات أبداً في قضية عمله، وكل ما يراعيه هو الحصول على أكبر نسبة كبيرة من الربح، وهذا من عيوب النظام الرأسمالي.

عدنان البحر:

والله شوف .. لا هو -لا شك- رأسمالية .. إذا قلنا كالتالي: هل إذا اعتبرنا أن الرأسمالية هو سوق حر بدون أخلاقيات أمر .. إذا اعتبرنا خلينا نفترض، هل تسألني سؤال هل النظام الاقتصاد الحر معه أخلاقيات أفضل؟ أقول لك: أكيد.

أحمد منصور:

لا، هو معروف أن نظام الاقتصاد الحر من عيوبه الرئيسية أنه لا يلتزم بأي معايير أخلاقية...

عدنان البحر [مقاطعاً]:

لا، لا .. خليني أقول لك: السوق والنظام لا يوجد به، النظام -أفهم ها الشيء- النظام .. قواعد تعامل هذا النظام، السوق هو مكان اللعب الذي تطبق فيه قواعد التعامل هذه، والأخلاق لدى الفرد وليست لدى النظام. فالسوق...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

بس النظام الإسلامي المالي له أخلاقياته.

عدنان البحر:

بالضبط، لكن أين تكمن الأخلاقيات: في النظام أم بالفرد؟ بالفرد .. الإسلام يهذب الفرد...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

لأ، حتى في النظام المالي الإسلامي ممكن لليهودي أن يطبقه فيكون له أخلاقياته...

عدنان البحر [مقاطعاً]:

وياك أنا، بس أخلاقيات طبقتها على الفرد .. يعني أعطيك مثال: النظام الاقتصادي الإسلامي ما يقول بيع هذا أو لا تبيعها، بع اللي شئت واشترِ اللي شئت! نأخذ (سورش) كمثال .. هو كسر أي قانون؟ باع عملة .. باعها بحجم كبير، لكن هنا الأخلاقيات تكون هل أذهب لهذا البعد فيتأثر الآخر؟ هذا الطرف .. هذه الأخلاقيات .. اعرف قصدي.

لكن اللي أقوله كالتالي: الأساس -المتانة بمعنى المركز المالي المتين- لا تضره الإشاعة، قد تؤثر عليه بعض الشيء ولكن سرعان ما يستعيد وضعه. الضعيف تهلكه الإشاعة بمعنى .. عرفت قصدي كيف؟

أحمد منصور:

نعم.

عدنان البحر:

فلابد تكون أساسيات خاطئة ومبالغ في الدين أو الأسهم بحيث مضارب يقدر يضرك.

أحمد منصور:

أنا أود الآن في هذا الإطار أن أتعرف منك على أهم المخاطر التي تهدد العملات العربية، لاسيما وأن بعض العملات انهارت وأصبحت فعلاً لا تساوي قيمة الورق الذي تطبع عليه في بعض الدول العربية.

[موجز الأخبار]

أحمد منصور:

كان سؤالي عن العوامل التي يمكن أن تحفظ .. الأشياء التي تهدد العملات بالانهيار، والأشياء التي يمكن أن تحفظها من الانهيار في ظل انهيار كثير من العملات العربية ووصول بعضها -أو قيمة بعضها- أنها أصبحت لم تعد تساوي حتى قيمة ما تطبع عليه من ورق.

عدنان البحر:

كما قلت: السبيل الأساسي للحماية من انهيار العملة هو الإدارة الحكيمة الواعية للاقتصاد، وهو اقتصاد -أيضاً- اقتصاد نامي مزدهر متقدم، أي بمعنى إدارة جيدة زائد مجتمع مجتهد حابٍ للعمل وللقيام به، بخلافه أغلب الدول العربية التي ترى عملاتها مقتربة أو بالحضيض -خليني أقول- هي دول يا إما تسيء إدارة اقتصادها، ديونها ليست قادرة على الوفاء بها. والمجتمع مجتمع فيه يا عدم استقرار .. يا مشاكل داخلية، يا عدم جدية ورغبة في العمل .. لا سبيل للنمو.. العملة مدلول ثقة في دولة واقتصاد.

أحمد منصور:

يعني عندي -على سبيل المثال لا الحصر- الدولار الأمريكي كان يساوي ليرتين لبنانيتين .. الآن الدولار يساوي 1500 ليرة، كان يساوي 4 ليرات سورية، الآن 50 ليرة سورية، كان يساوي كل دينار عراقي، كان الدينار العراقي نفس قيمة الدينار الكويتي -3.3 دولار- الآن انهار إلى 1750 دينار عراقي لكل دولار واحد.

العملات التي انخفضت -على سبيل المثال- الدينار الأردني والجنيه المصري، الجنيه المصري كان يساوي 3 دولارات ربما في نهاية الستينات، الآن صار كل دولار يساوي 3.4 جنيهات، الدينار الأردني أصبح الآن كان كل دولار ونصف، الآن قيمته كان قبل ذلك يوازي 3 دولارات، الجنيه السوداني ضايع، الدينار الليبي، العملات العربية معظمها في وضع منهار وهناك مخاوف من أن العملات المتماسكة، منها العملات الخليجية على وجه الخصوص أن تتعرض لمثل ما تعرضت له العملات الأخرى.

كيف يمكن الحفاظ على قيمة العملة، أو كيف يمكن لعملة أيضاً أن تسترد قيمتها التي كانت عليها؟

عدنان البحر:

أولاً: لازم .. خذ الأمثلة اللي طرحناه، كل ها الدول، طبعاً أنت العملة سببين: يا سبب أن الاقتصاد يدار بأسلوب -أنا قلت لك العملة- عبارة عن دين في ذمة الدولة لحامل العملة، والكثير من الدول بالذات العالم النامي تصنع ما يسمى بالاحتياطي العملة الصعبة أو الذهب، بمعنى تقابل مديونيتها باحتياطي، ولكن كثير من الدول لا يوازي الاحتياطي كمية ما طبع ويوزع من عملة.

فإذن تأتيك دولة مثل العراق .. دولة مثل العراق عندك أنت، مش كانت بتطبع .. تطبع العملة، احتياطيها من العملات، احتياطيها من النفط، ممنوع تبيع نفط، ما عندها هذا. أي غطاء عندك على العملة ما فيه غطاء للعملة، فأنت يا دولة ما عندها احتياطي تقابل فيه هذه العملات تطبع. إذا الدولة تطبع كمية أكبر من عملتها تنهار العملة، هذا كله أنا أطبع ضعف المال الموجود لازم ينزل لنص السعر...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

طب، ليه الولايات المتحدة دوناً عن باقي دول العالم .. تفضل...

عدنان البحر [مقاطعاً]:

إذن هي بس إدارة مسؤولة للاقتصاد واحد من ناحية، والأمر الثاني مجتمع مستقر يعمل للازدهار، فأحياناً تكون الإدارة، ممكن إدارة جيدة لكن المجتمع فيه حرب أهلية كلبنان، لكن إن استقر المجتمع وانهارت العملة فهي إدارة سيئة للاقتصاد.

أحمد منصور:

يعني معنى ذلك أن قيمة العملة أيضاً لها علاقة مباشرة بالوضع السياسي الذي تعيشه الدولة.

عدنان البحر:

أكيد، لأن الوضع السياسي رديء يعني دولة اقتصادها تعبان، يعني عدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، هذا كما تقول لي شركة ممتازة واستراتيجيتها ممتازة وإدارتها .. لكن عندها إضراب عام لمدة سنة، هيصير إيه بأسهمها؟!

أحمد منصور:

هتنهار أو تنخفض أو تتلاشى الأسهم.

عدنان البحر:

فالاستقرار الداخلي مهم.

أحمد منصور:

طيب، الآن بالنسبة للعملات الخليجية على وجه الخصوص، هناك بعض الدول خفضت عملتها في بعض الأوقات مثل المملكة العربية السعودية، وهناك أيضاً الدينار الكويتي .. كل ما يحدث حشد عراقي على الحدود تحدث خلخلة ولا تجد دولار واحد في السوق الكويتي في كثير من الأحيان، فأيضاً هناك بعض الدول الأخرى عملاتها .. تطلع إشاعات من آن لأخر أنها ستخفض هذه العملة بما سيؤثر على الفرد نفسه البسيط الذي يعيش. فأيضاً وضع العملات الخليجية إيه؟ ومعظمها -للأسف- مرتبط بالدولار الأمريكي.

عدنان البحر:

هو الارتباط في الدولار الأمريكي ما يتطلب أسف، يعني ما فيه شيء طبيعي...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

ليه؟ ما الدول التي انهارت في جنوب شرق آسيا -للأسف- عملاتها مرتبطة بالدولار الأمريكي؟!

عدنان البحر:

أنا حأقولك: أنا عندي عملة، فأنا الحين دولة من 20 سنة تأسست، 30 سنة، 40 سنة، وجئت للعالم وقلت: أنا صدرت عملة جديدة، ماشي؟ هيقولوا لي: العملة يا بك التزام عليك تدفعه، أنت بس تقول لي صدرت عملة ما تحط لي سعر صرف أنا لما أجيك أصرفها، وأقول لك أعطني عملة أجنبية هتديني كام؟

أحمد منصور:

مين اللي بيحدد سعر الصرف مقابل العملات الدولية؟

عدنان البحر:

هي الدولة نفسها، فأنت لما أنا .. أنا قاعد أقول للناس تعاملوا بعملتي وثقوا بها، أنا ملتزم بأن أورد لكل حامل لهذه العملة 2 دولار، أهو أحدد سعر صرف فالدولة لما تربط عملتها بسعر صرف للدولار توثق، تطمن المستثمر، تطمن المتعاملين في العملة، والمستثمرين في سوقهم .. في سوقها أن تعالى واستثمر وإذا أردت أن تخرج، فأنا مدينة لك .. أنا ملتزم إذا وردت لي عملتي النقدية، أنا أعطيك 2 دولار، لو ما حطيت سعر صرف .. أنت تقول أنت لازم تعطيني، بس تديني كام؟ أنا أخاف الحين أعطيك دولارين وأدخل تعطيني نصف دولار وأنا في الطلعة.

فهذا الربط بالدولار بالنسبة لدولة ناشئة نامية بادئة أسلوب من أساليب بناء الثقة، أما أن تفقد الدولة سعر صرفها كما حددتها للدولار، فهذا دليل على أن السوق .. انخفاض مصداقيتها بقدرة هذه الدولة بالالتزام الذي وضعته لنفسها.

أحمد منصور:

طيب، الآن .. الآن هناك اتهامات للولايات المتحدة أنها تتلاعب بعملات الدول التي تربط نفسها بالدولار، ولاسيما دول الخليج على وجه الخصوص، حينما انخفض (الين) الياباني في 93- 95 إلى أدنى مستوى له مقابل الدولار، تأثرت دول الخليج جميعها وارتفعت كل أسعار السلع اليابانية من السيارات من غيرها بسبب ارتباط عملة هذه الدول بالدولار، في نفس الوقت تحملت هي هذا الفارق بسبب ارتباط عملتها بالدولار وعدم ارتباطها بشيء آخر، وقيل إن هناك مؤامرة يابانية- أمريكية بهدف ضرب عملات هذه المنطقة واستنزافها عبر ما حدث في 95...

عدنان البحر [مقاطعاً]:

إحنا -شوية العرب- نحب هذه قضية المؤامرة، لكن خلينا أقول لك .. خلينا نأخذ أساسيتها ونشوف تستاهل مؤامرة أم لا، ماشي؟ العالم العربي كله ناتجه القومي ما يساوي .. الناتج القومي الإسرائيلي أكبر منه. إحنا وإسرائيل كل المنطقة هذه مع بعضها، كل ناتجنا القومي ما يساوي الناتج القومي لإيطاليا، الحين -بالله عليك- قل لي: هل هذا الحجم يستاهل مؤامرة عالمية على الاقتصاد؟!

يعني لو أنت رئيس للولايات المتحدة الأمريكية وأمامك هذا الكون العالي اللي شغال، هتفضي من وقتك مؤامرة كاملة على أساس 2%، أنت تحط أولويات على الأساس ده، واحد. الأمر الثاني خلينا في كيف مسار المؤامرة، مسار المؤامرة هذه تقول: ينخفض الدولار ويرتفع الين تمام بحيث تصبح صادرات اليابان للسوق الخليجية .. إحنا مو هكذا نتكلم عن ارتفاع الين.

أحمد منصور:

نعم، نعم.

عدنان البحر:

أن صادرات اليابان للسوق الخليجية صعبة جداً، وتسهل صادرات الولايات المتحدة لليابان .. للخليج، لأنه يرخص الدولار .. تصير الأمريكي تكون أسهل مش كده؟ مو صحيح واحد…

أحمد منصور [مقاطعاً]:

لا، مش هتكون أسهل، ما هي العملة أصلاً مربوطة، هي القيمة هي هياها لكن...

عدنان البحر [مقاطعاً]:

لكن الياباني صعب، يعني السلع الأمريكية صارت أكثر منافسة.

أحمد منصور:

نعم.

عدنان البحر:

يا أخي هذا أيضاً يفترض أن اليابان مالها قول، ولا لها رأي، ولا لها قدرة على أن تحكم في اقتصادها

أحمد منصور:

هو فيه حد عارف يتكلم قدام أمريكا دلوقت؟!

عدنان البحر:

بس اليابان أقولك إيه؟ اليابان دلوقتي أمريكا تصرخ لها تصير لها 10سنين، واليابان بقى عندها فائض تجاري مع أمريكا. 10 سنين ما عرفت تحل مشكلتها أمريكا...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

لكن أمريكا تحاول -طول الفترة الماضية أيضاً- وضع اليابان هذا غير مريح، رغم إن اليابان دولة حليفة -بالدرجة الأولى- للولايات المتحدة، لكن أيضاً يعني أمريكا غير مرتاحة أن ترى أي قوة اقتصادية...

عدنان البحر [مقاطعاً]:

إحنا لازم ندرك شيء، هذا صحيح .. القوي له ثقل، تمام ولا شك إن أن تكون قوة عالمية ميزة، وتعطيك مرونة وقوة حركة. أعتقد الحال بالنسبة للعالم العربي أن نصبح قوة عالمية، لا أن نبقى قوة ضعيفة ونشتكي من قوى. إحنا كنا يوم من أيام العالم الإسلامي قوة منتشرة، كنا في أسبانيا وكنا بنصف أوروبا، وكنا نحكم ونخطط خرائط ونوزع دول ونفرض شروط، لكن...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

محور أن نكون قوة .. محور سوف أسألك عنه بعدما آخذ بعض مداخلات الإخوة المشاهدين. فيصل الساري من الكويت .. تفضل يا أخ فيصل.

فيصل الساري:

مساء الخير حبيبي.

أحمد منصور:

مساك الله بالخير.

فيصل الساري:

ممكن نسأل الأستاذ عدنان البحر لو سمحت؟

أحمد منصور:

تفضل يا سيدي، تفضل.

فيصل الساري:

يعطيك العافية سيد عدنان.

عدنان البحر:

الله يعافيك يا أخويا تشرفت.

فيصل الساري:

مساء الخير حبيبي.

عدنان البحر:

أهلاً، مساء النور.

فيصل الساري:

أستاذي، ممكن أسألك سؤال؟ بالنسبة للدول العربية كافة، كيف بتنمي اقتصادها، وإحنا مو عارفين اللي بيمسكوا الاقتصاد أو وزارة التجارة أو المالية؟ هل الجماعة اللي بيمسكوا عندهم خلفية عن التجارة أساساً أو عن الوضع الداخلي، كيف بده يكون بالوضع الصحيح، بحيث إنه ندعم موقفنا إحنا وننافس هذا العالم هاي المهول؟ هل ممكن أن نجيب واحد من بسطاء الشعب ونقول له: تعالى أنت امسك وزارة اقتصاد أو استلم مالية أو استلم وزارة التجارة؟ وهو ما عنده أي خلفية!

أحمد منصور:

شكراً لك يا أخ، شكراً جزيلاً. فاروق أبو جابر من الأردن.

فاروق أبو جابر:

مساء الخير.

أحمد منصور:

مساك الله بالخير.

فاروق أبو جابر:

بدي أرجو أن يفتح صدره -الأستاذ أحمد- لي لملاحظة، وهي أن يعطينا معلومات أكثر عن حضرات المتحدثين، لأننا في العالم العربي لا نعرف كثيراً عنهم. أنتم تقولون أن فلان رئيس الشركة الفلانية وكفى.

أحمد منصور:

إحنا معظم ضيوفنا من صناع القرار المعروفين والبارزين في العالم العربي، وأنا عرفت السيد عدنان البحري تعريف سريع. هو من خبراء الاقتصاد الإسلامي وعمل في بيت التمويل الكويتي، وكان من أبرز الناشطين فيه، أيضاً أسس المستثمر الدولي قبل عدة سنوات، والمستثمر الدولي تدير الآن 3 مليار دولار تقريباً، 80% منها في المنطقة العربية، وتعتبر من كبرى شركات الاستثمار الموجودة في المنطقة، هل هذا التعريف يكفي أم تود المزيد؟

فاروق أبو جابر:

أنا شاكر لك تفسيرك، ولكن أرجو من زملائك الآخرين مثل فيصل القاسم وغيره أن يزيدوا في التعريف كذلك.

أحمد منصور:

لعلهم يسمعونك يا سيدي ويحرصون على ذلك، لكن أنا أيضاً أعتقد أني أعرف ضيوفي بشكل جيد ودائم.

فاروق أبو جابر:

بارك الله فيك.

أحمد منصور:

تفضل بمداخلتك.

فاروق أبو جابر:

سؤالي للأستاذ البحر قد أشار إلى أن قوة العرب هي يجب أن تكون هناك قوة للعرب ليكون لهم مكان في العالم، فما رأيك بوجود 20 اسم لعملة عربية صغيرة وكبيرة في العالم العربي وهي 22 دولة منضمة إلى جامعة الدول العربية؟ أليس هذا من المحزن؟! وهل يوافقني على محاولة توحيد العملات العربية -اسماً وفعلاً- مما يزيد القوة للعرب، لأن المال هو الجندي الذي يدافع عن العرب؟ وأذكر في هذا السياق مجيئة (اليورو) إلى الحلبة الاقتصادية في العالم، وهذا سيصارع الدولار والإسترليني وغيرها من العملات.

أحمد منصور:

شكراً لك يا أستاذ فاروق. دكتور محسن ناصر من أبو ظبي، تفضل يا دكتور.

د. محسن ناصر:

مساكم الله بالخير يا أخي.

أحمد منصور:

مساك الله بالخير يا سيدي.

د. محسن ناصر:

حقيقة أنا سعيد أن أسمع مثل هذا النقاش في قناة الجزيرة.

أحمد منصور:

حياك الله.

د. محسن ناصر [مستأنفاً]:

ووددت أن أشارك فيما يتعلق بالأزمة في جنوب شرق آسيا، ذكر الأستاذ عدنان أن المشكلة كانت تتمثل في سوء إدارة الاقتصاد. هذا الكلام أنا أوافق الأستاذ عدنان فيه...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

اسمح لي يا دكتور، أنت متخصص في الاقتصاد؟

د. محسن ناصر:

أنا إلى حد ما، ممكن أتخصص يعني، أوافق ولكن أحب أن أضيف حتى نعرف بعض الأسباب التي أدت إلى المشكلة في جنوب شرق آسيا.

أحمد منصور:

تفضل.

د. محسن ناصر:

بالنسبة للمشكلة هي فعلاً مشكلة إدارة، لكن مسألة تدفق رؤوس الأموال يُفتَرض أن نميز بين نوعين من رؤوس الأموال: رؤوس الأموال اللي تسمى الاستثمار المباشر وتأتي من أجلThe direct investment ، وتلك التي تأتي لأجل قصير بغرض المضاربة في الأسواق. فالمشكلة عند دول جنوب شرق آسيا متعددة الأسباب حقيقة، أولاً: أنهم فتحوا الاقتصاد لكل الرساميل الغربية -طبعاً- طويلة الأجل اللي ساهمت بشكل فاعل في الاقتصاد الحقيقي، وفتحوا المجال أيضاً للرساميل التي أتت من أجل الاستثمار قصير الأجل، وبالمقابل قيدوا العملة، بمعنى أنهم ربطوها بالدولار .. معظم الدول تقريباً.

لاحظ المفارقة الكبيرة جداً أنه في الاقتصاد الحقيقي في أسواق المال بشكل عام حرية تدفق الأموال واردة. في الجانب الآخر فيه تقييد للعملة، عادة هنا يكون فيه عدم تجانس –ممكن تقول- في إدارة الاقتصاد...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

يعني أنت ترى يا دكتور إن مع اقتصادات السوق الحر لابد أن تكون العملة أيضاً حرة ومطلقة وغير مقيدة بأي عملة أخرى.

د. محسن ناصر:

بالضبط، ولأن فيه...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

ومن الأخطاء التي هم ارتكبوها والتي أدت إلى انهيار عملاتهم أنها ارتبطت بالدولار، كما أنا قلت للأستاذ عدنان وهو رفض هذه الفكرة.

د. محسن ناصر:

لا، اسمح لي خليني أكمل حتى تكون الفكرة واضحة .. في الوقت نفسه اللي هم ربطوا .. يعني تدخلوا في سوق العملات لربط عملاتهم بالدولار .. زين، لما حصل إنه فيه Over evaluation اللي يسمي بالإنجليزي بمعنى أنه العملات كانت مقومة بقيم أكبر من قيمها الحقيقة، لأن سوق العملات هذه، عملات الدول يفترض أن تكون مرآة عاكسة للاقتصاد الحقي قي. ففي الوقت اللي حصل هذا يفترض أنهم أيضاً يتدخلوا، وهناك من يجادل بأنه لو تدخلت هذه الدول بعملية devaluation يعني...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

إعادة تقييم للعملة.

د. محسن ناصر:

أيوه، يعني تخفيضها .. تخفيض العملة، أعتقد قبل 15 شهر بـ 15% بالضبط في كثير من الاقتصاديات بفترة بسيطة قبل حدوث هذه الهزة، والانهيار اللي حصل لتغلبوا، لما تعرضوا أساساً لهذه المشكلة...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

نشكرك، نحن...

د. محسن ناصر [مقاطعاً]:

خليني أكمل لك إيش؟ دور الرساميل قصيرة الأجل.

أحمد منصور:

بإيجاز لو سمحت يا دكتور.

د. محسن ناصر:

طيب، المضاربون .. نأتي لذكركم (جورج سورش) أنه هو سبب كثير من بيوت المضاربة، تدخلت يا أخي، أدركت أن العملات هذه معطاة قيم أكبر من قيمتها الحقيقية، فدخلت في السوق كبائع .. بائع لعملات هذه الدول، وممولة هذا الشراء من عملية البيع نفسه، مولته من البنوك المحلية ودخلت أيضاً البنوك المحلية بائعه العملات .. زين؟ إذن فأنت عندما تبيع عملات إيش اللي يحصل فيها؟ أو أي سلعة تعرضها للبيع بشكل كثيف جداً تنهار .. تنخفض...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

تنخفض صح..

د. محسن ناصر [مستأنفاً]:

وحصل البانيك (panic).

أحمد منصور:

واستغلت فيها المخزون الموجود في البنوك المحلية ولم تأتِ بعملة من الخارج.

د. محسن ناصر:

المشكلة الأخرى اللي ارتكبوها أنهم ظلوا يدافعون عن عملاتهم فاستنزفوا كل الاحتياطي. إذن هي المشكلة مشكلة...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

أشكرك شكراً جزيلاً.

د. محسن ناصر:

خليني أضيف لك مسألة...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

عندي آخرين يا دكتور أريد أن نمنحهم الفرصة مثلك.

د. محسن ناصر:

طيب، طيب .. حياك الله يا أخي.

أحمد منصور:

أشكرك شكراً جزيلاً على ما تفضلت به، ولو أخذنا يا أستاذ عدنان من المداخلة الأخيرة من الدكتور محسن ناصر أعتقد أنه يعني وضح الأمر –أيضاً- بشكل واسع جداً في المسألة .. هل تتفق معه؟

عدنان البحر:

اتفق معه يعني طبعاً القول بأنه -أنت فاهمني- بأن يعني أنا أتفق معه في كل ما قاله، وهناك أساليب لمحاولة تخفيض يعني إدارة الأمر بحيث تتأثر بشكل أقل. يعني مثال: هل تضع ضريبة على الأموال التي تمكث أقل من فترة معينة عند خروجها موضوعة...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

كعملية ضوابط للحفاظ على..

عدنان البحر [مستأنفاً]:

كعملية ضوابط للحفاظ على حالها ليش تسيطر على سعر الصرف؟ تنزل سعر الصرف...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

هو أشار لنقطة مهمة جداً أود أن أستوضحها منك أيضاً، وهي قضية كيف أن المستثمرين أو رجال الأعمال يستغلوا أموال البنوك التي هي أموال المودعين البسطاء في المضاربات وفي المشروعات في الوقت اللي بيحفظوا أموالهم هم من أن يدخلوا في مثل هذه المضاربات، والدكتور وضح أن ده حصل بالفعل في جنوب شرق آسيا، ويحدث الآن -على فكرة- في كثير من الدول العربية.

عدنان البحر:

اللي تعرفه إن رجال الأعمال انخدعوا .. يعني اللي بيحصل معاك أنت، هو يدخل بفلوسه، وبعدين يستلف فوقها على أساس إنه مستعجل يضم ربحها اللي بيربحه في 10 سنين يأخذه في سنتين، وهذا يكون مثل المديونية العالية تمام. هنا تأتي الخطأ، الخطأ إدارة بنك، وهنا يأتي الإشكال اللي أقول لك إنه الأزمات تأتي بعد فترة انفراج طويلة، لأن حتى إدارة البنك تبدأ تقول لك: لا السوق ما ينزل فأنا بهذا ضمان جيد، لكنه المانع هو إدارة بنك مركزي يشرف عليه إدارة جيدة للبنوك، لكن هذا اللي أشوفه في المضاربة، لكن موضوع اللي هو...

أحمد منصور ]مقاطعاً[:

العملات استغلال أموال البنوك من قبل رجال الأعمال، أموال المودعين البسطاء.

عدنان البحر:

يعني أنت لما تيجي اليوم .. تدري .. خلينا نأخذ البنوك .. البنوك اليوم تشتغل في عملين اللي يسمونها تمويل مشاريع ورجال أعمال وخلافه، وتسميها الآخر القرض الشخصي والتمويل الشخصي للفرد. فأنت اليوم البنوك الاستثمار أكبرها تستعمل .. خذ في إنجلترا وفي أمريكا، أربح البنوك اليوم ثلاثة أرباع شغلها حتى في عالمنا العربي. تعالَ خذ دولة مثل الكويت، دولة مثل الكويت أكبر نشاط للبنوك وأكثر ربحية هو تمويل الفرد مو تمويل المشاريع والشركات، مع هذا كله تيجي تقول للبنوك: والله لا، أنت مولت المستهلك أكثر وقاعد تشجع الاستهلاك، فإذن هذا أمر، لكن البنوك ترى -للعلم- تمويل الفرد لاحتياجاته بس لإيش؟ للفرد العامل في حدود معاشه أكثر ربحية من تمويل الشركات وخلافه...

أحمد منصور ]مقاطعاً[:

طيب عند فاروق أبو جابر من الأردن يسأل عن 22 دولة عربية كل دولة لها عملتها، أَمَا يعني توحيد العملة العربية...

عدنان البحر ]مقاطعاً[:

هل يسبب قوة؟ هل يأتي بقوة؟ توحيد .. أنا هأحطها بشكل ثانٍ، توحيد العملة العربية كتوحيد، بمعنى آخر يأتي تتويجاً لتوحيد السوق العربية، تمام لأن توحيد العملة -زي ما قلت لك- العملة إدارة وهذه فيها دين، مين اللي هيستلفه؟ مين الملتزم بأدائه؟ مين يطبعه؟ مين يحدد كم من العملة دي تطبع؟ إحنا مو عارفين نحاكي بعض لثلاث أيام على طاولة، هنتفق عملة واحدة مين يصدرها ومين اللي يقول كم منها نطبع؟ ومين المسؤول عن الالتزام بسداد ديونها والتزاماتها؟

لكن أقول: إنما إذا استطعنا أن نصل فهو دليل نضج ودليل قدرتنا على التفكير والعمل المشترك. وأيضاً نأخذ من التجربة الأوروبية مثال، أتت تتويجاً لمجهود مقصود استمر حوالي 20 أو أكثر سنة، لكن نمونا وقوتنا تأتي -أولاً- من بناءنا لاقتصاديات قوية، اقتصاديات قوية بمعنى .. أنا أعطيك .. أشرح لك ها الكلمة. الاقتصاد الأمريكي لا يوجد شيء مو واحد، الاقتصاد الأمريكي هو القوة الكامنة في 20 ولاية أو 50 ولاية، كل ولاية اقتصاد، بمعنى (كاليفورنيا) أكبر من نصف أوروبا.

لكن فإذن ليش ما ننمو كلنا ننفتح على بعض، نشتغل، نصدر لبعض، نعمل وننمو في اقتصادياتنا في جدية عمل، بفكر منفتح، باستقرار اجتماعي أساسي للنمو والثقة، والرجل الممارس هو قيادة وإدارة اقتصادية مالية قادرة على أن تواكب هذا العصر وتواكب احتياجاته.

أحمد منصور:

هل سيتركنا الأمريكان نفعل ذلك؟

عدنان البحر:

والله أنا ما إذا نظرت إلى التاريخ، ما أعتقد فيه قوة في العالم كانت سيطرت وحكمت سمحت لغيرها أن يأخذ مكانها، ومع ذلك لم يكن لقوة في العالم الدوام، وأولهم إحنا من كام سنة.

أحمد منصور:

عمر كوسا من سوريا، تفضل يا أخ عمر.

عمر كوسا:

مساء الخير أستاذ عدنان.

أحمد منصور:

مساك الله بالخير.

عمر كوسا:

أنا بأهنيكم على هذه الحلقة الحلوة.

أحمد منصور:

حياك الله.

عمر كوسا:

وأتمنى أن يكون معكم سعة صدر وتسمعوني أستاذ عدنان.

أحمد منصور:

سوف نسمعك يا سيدي، تفضل.

عمر كوسا:

أستاذ عدنان، لماذا الوطن العربي لا ينشئ صندوق عربي يمول في حال انهيار العملات العربية؟ مثلاً الإمارات تقول أو تدع حسب ما تستطيع من مؤنة في صندوق ما، انهارت العملة مثلاً في ليبيا يدعم هذا الانهيار، انهارت العملة في مصر ندعم هذا الانهيار، وكل دولة حسب استطاعتها، وأنا من عندي -ومن كل مواطن عربي يخاف على مصلحة وطنه- أناشد جميع القيادات العظيمة كالخليج والإمارات والكويت أن تدرس هذا.

نحن بعيدين عن إنشاء المشروع -كما قلتم قبل قليل- العملة الموحدة مثل (اليورو) وغيره، كان هناك قبل قديم نسمع عن الدينار العربي وهذا فشل، فنحن نطلب فقط إنشاء هذا الصندوق، وشكراً كثير لكم.

أحمد منصور:

شكراً جزيلاً. أخ بلال رمان من القاهرة، بلال.

بلال رمان:

مساء الخير.

أحمد منصور:

مساك الله بالخير.

بلال رمان:

يا سادة لديَّ مداخلة بسيطة.

أحمد منصور:

تفضل يا سيدي.

بلال رمان:

المداخلة تقول هنا: أن الاقتصاد سياسة والسياسة اقتصاد، وهذا لا مفر منه، إن أمريكا عندما عرفت بأن (اليورو) سيظهر على الشاشة وسيظهر على السطح سبقت أوروبا إلى الخليج واحتلته بما فيه من موارد، حتى لا تتمكن أوروبا في يوم من الأيام أن تنضم لهذا الخليج وأن تستفيد من موارده، وبدا الخليج وكأنه ساحة تسرح وتمرح أمريكا فيها كما تشاء. فإن الهروب من الكلام الذي يقول بأنه لا يوجد هنالك نظرية مؤامرة، وأن هنالك نظرية مؤامرة بالفعل .. إن هذا الهروب هو هروب من الواقع، إنه عندما تصبح القيمة الشرائية لأي دينار أو لأي عملة ورقية -كما قلت- لا تساوي قيمة الحبر الذي تطبع به إن هذه هي المأساة! المأساة هي أننا لم نصحو بعد على واقعنا الذي نعيش فيه...

أحمد منصور ]مقاطعاً[:

لكن أما تتفق يا أخ بلال، أما تتفق معنا أيضاً أن الأنظمة العربية تتحمل العبء الأكبر فيما وصلت إليه سواء عملاتها أو اقتصادها أو أي نظام؟ يعني برضه تحميل الآخرين مسؤولية ما آل إليه وضعنا، أيضاً هذا يعتبر شيء غير مقبول حتى من الناحية المنطقية يعني.

بلال رُمان:

نعم، الأنظمة العربية هي الأساس أصلاً في تحمل هذا العبء، لأن انجرارها وراء العمليات التي تحدث وانجرارها وراء الآراء الأمريكية، وانجرارها وراء كل ما تمليه عليها أمريكا من شروط، وتأتي بعدئذ بالبنك الدولي ليعطيها القروض، وتبدأ بهذه القروض بفرض شروط أخرى وتفرض عليها قرارات سياسية وتسويات سياسية، هذا هو بحد ذاته هو الكمين الذي نصب لنا ووقعنا فيه بدون أي منازعة.

هذا هو نقطة الخلاف هنا، نقطة الخلاف أننا لم نصحو بعد على واقعنا الذي هو أصلاً معروف من أين ابتدئنا وأين يجب أن ننتهي وشكراً.

أحمد منصور:

شكراً لك يا أخ بلال .. شكراً جزيلاً على هذه المداخلة. أستاذ عدنان عملية الصندوق التي يدعو لها عمر كوسا من سوريا.

عدنان البحر:

الصندوق موجود اسمه الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية مقره في أبو ظبي، وهذا من أهدافه وأدواره، لكن أنا أميز ما بين انهيار عملة .. انهيار عملة أن يحدث في سعر الصرف هذا، أن تنام اليوم تقع تلاقيها نصف.

أحمد منصور:

نعم.

عدنان البحر:

هذا انهيار عملة، الانخفاض التدريجي للعملة يعني من سنة تنزل لها 5 أو 10% هذا مو انهيار، وهذا من الصحيح مفيد للدولة، إذا أنت...

أحمد منصور ]مقاطعاً[:

بس مش مفيد للمواطن.

عدنان البحر:

لا، المفيد للدولة مفيد للمواطن .. هأقول لك إزاي، المواطن يعيش إيش من إنه ينتج ويبيع، لأن الدول النامية...

أحمد منصور ]مقاطعاً[:

معظم الناس بتأخذ رواتب.

عدنان البحر:

ماشي بس رواتبها من إيش؟ من إنتاج أحد .. من شيء تبيعه، إذا أنت التضخم في بلدك بمعنى ارتفاع قيمة السلع .. التضخم أعلى من التضخم في الولايات المتحدة الأمريكية أو من منافسك إيش هيحصل معاك؟ اللي هيحصل معاك إنه إذا عملتك ثابتة سلعتك هتبور، هترتفع، فالعملة إذا انخفضت لتعكس الفرق ما بين الـ inflationالمحلي اللي هو التضخم المحلي، والتضخم العالمي هذا جيد ومفيد، وعليه أغلب الدول النامية وهذا الذي صار بشرق آسيا .. أغلب الدول النامية من المفيد لعملاتها أن تنخفض بمستوى الفرق إذا كان التضخم بها أعلى من منافسيها .. لابد. فإذن الانخفاض التدريجي البسيط الذي يعكس...

أحمد منصور ]مقاطعاً[:

لكن حينما يستمر هذا الانخفاض إلى أن...

عدنان البحر ]مقاطعاً[:

ما فيه مشكلة.

أحمد منصور:

ما فيه مشكلة حتى يصل من ليرتين إلى 1500 ليرة؟!

عدنان البحر:

لا، لا .. أقولك إيش؟ ما هو أنت تقيسها من أي سنة لأي سنة؟

أحمد منصور:

خلال 30 سنة، 20 سنة.

عدنان البحر:

30 سنة -يا رجل– أنت لو عندك عمارة بهذه السلعة...

أحمد منصور ]مقاطعاً[:

20 سنة يعني...

عدنان البحر ]مقاطعاً[:

هو يدلك على شيء .. أقول لك إيش؟ إن الادخار بحساب توفير ما يحميك من القوة الشرائية، يديك فلوس تسحبها زي ما أنت عايز، إذا عايز تستثمر للحماية من القوة الشرائية .. يعني أقول لك إيه؟ لو أنت في الولايات المتحدة وعندك مليون من 20، 30 سنة كنت تشتري بها عمارة، اليوم ما تشتري بها الجراح اللي بالعمارة.

أحمد منصور:

يعني بشكل عام.

عدنان البحر:

هذا عام في كل حالة، إذا كنت تريد أن...

أحمد منصور ]مقاطعاً[:

معنى ذلك أن حفظ الأموال في البنوك هو شيء خطر .. أنتم كرجال أعمال فقط تستفيدون بها.

عدنان البحر:

لا، لا، بس البنوك تبيع الحين الآن أمام المستثمر الصغير محافظ، يعني اللي ما يقدر يشتري عقار .. يشتري حصة في محفظة عقارية، المقصود فيه الاستثمار بالأصول للمدى الطويل أحفظ للقوة الشرائية للمال، لكنه قد لا يوفر السيولة والضمان والعائد الثابت كالوديعة وعلى الإنسان أن يختار.

أحمد منصور:

محمد فريد رشوان من كندا يسألك: ما وجهة نظركم في الطريقة التي تم بها إغلاق مصرف الاعتماد والتجارة في أوروبا وأمريكا؟ هل الأسباب التي ذُكِرت مقنعة أم هي طريقة ملفقة لإغلاق البنك؟

عدنان البحر:

لا، لا .. البنك .. بنك أسيئت إدارته، كان عليه إدارة سيئة، البنك إدارته أساءت استخدام العمالة، وزعت عملياتها في دول مختلفة، زورت نتائجها وأخرجت أرقام غير صحيحة. فالبنك مو بس سوء إدارة، كان عملية نصب يعني هذا وحده بس .. تفضل.

أحمد منصور:

فيه الدكتور طاهر أمين من باريس يسألك: يقول إن العملة الماليزية -على سبيل المثال- فقدت 60% من قيمتها بين ليلة وضحاها، هل هذا اقتصاد السوق؟! هل هذا اقتصاد للسوق؟! يستنكر يعني .. ومن المستفيد من ذلك؟ أليس الغرب والولايات المتحدة على وجه الخصوص؟

عدنان البحر:

أنا ما أعرف إيش لون الغرب والولايات المتحدة بشكل خصوصي تستفيد من انخفاض عملات هذه...

أحمد منصور ]مقاطعاً[:

هذه مربوطة بالدولار.

عدنان البحر:

لا، لا .. شوف نتيجتها، نتيجتها إيه؟ أن الماليزي اللي كان يشتري بضاعة أمريكية ما يقدرش دلوقت .. ما يقدرش يشتري سيارة وكمبيوتر ويسافر يأخذ أجازة في أمريكا .. غالية عليه، صارت (دوبل) اللي كان بـ 100 صار بـ 200 واحد.

الأمر الثاني: السلعة الماليزية أسهل لها الآن تبيع في أمريكا صارت نصف السعر. مالياً كيف أحسن للولايات المتحدة؟ هذا واحد. الأمر الثاني المستثمر اللي طلع من السوق الياباني .. من السوق الماليزي اللي هو الأمريكي، دخل بـ 100 وطلع ب 50 .. شولون استفاد؟ فأنا اللي أقول انخفاضها يا إخوة ما منه فائدة، يعني تأثر إلا إذا كانت فيه لذة في التعذيب.

أحمد منصور:

ربما يتفق مع أشرف السعد رئيس مجموعة شركات السعد من (لندن) يقول: أريد أن أوضح أنه ليس من مصلحة الدول الصناعية الكبرى مثل الولايات المتحدة أن ترفع سعر العملة بها، لأن ذلك سوف يؤثر على صادراتها .. على تصدير منتجاتها، ونجد ذلك إذا تتبعنا أسعار الصرف العالمية، فنجد الدولار مرتفعاً أمام العملات الأخرى، ثم تجده هابطاً جداً.

فمثلاً منذ عامين كان سعر الدولار مقابل العملة الأوروبية منخفض جداً ثم ارتفع، وهذا له أسباب يطول شرحها، تتفق في وجهة النظر هذه؟ إن ليس من مصلحة الولايات المتحدة أنها ترفع أسعارها.

عدنان البحر:

مثلما شرحت لك خلينا نشوف نتائجها، نتائجها تدل على أنه ما مصلحة لهم.

أحمد منصور:

إحنا الآن، الآن بالنسبة للعرب لو حاولنا أن نتفهم الوضع أو الواقع الاقتصادي العربي، هل الدول العربية كلها يمكن أن ننظر لها ككتلة اقتصادية واحدة أم كتجمعات، أم كدول منفردة؟

عدنان البحر:

اليوم؟!

أحمد منصور:

نعم.

عدنان البحر:

دول منفردة.

أحمد منصور:

منفردة.

عدنان البحر:

عشان تشوفها...

أحمد منصور ]مقاطعاً[:

لا يوجد سند اقتصادي لأي دولة من أن تنهار من أي دولة أخرى ممكن أن تحميها أو...

عدنان البحر ]مقاطعاً[:

طبعاً، هو فيه .. نحن نعيش في منطقة وعالم واحد، بمعنى إذا واحد منا انضرر وصارت سمعته سيئة هيجر سمعة سيئة للي حواليه، وعدم استقرار سياسي في العراق يؤثر على الكويت -مثلما قلت قبل شوية- يطمبل صدام، وإحنا نعمل عملة يزعل الناس تهرب (ما كو) لكنه فيه شيء بإدارتك، فيه شيء باستقرار شعبك، وفيه شيء بحلاوة جيرانك، مثلما يقول لك: "الجار قبل الدار" فيعني لو الجيرة كلها تعمر هيعمر الجميع.

أحمد منصور:

أظن لو كان لكم ما كنتم أن تختاروا هذه الجيرة.

عدنان البحر:

ما كان، لكن اخترنا بقعة أخرى، لا والله فيه جيران حلوين، لكن المقصود في هذا الكلام وإن شاء الله أنا برأيي حتى الشعب العراقي نرجو له الاستقرار، لأن نموه واستقراره وازدهاره من نمونا واستقرارنا وازدهارنا، لأنه زي ما تقول في النهاية الجيرة، والمنطقة مؤثرة ولا يمكن لواحد فينا أن يزدهر ككيان لوحده إلى مدى طويل بأبعد من حد معين، فهكذا نتأثر كعالم عربي.

أما أن نتكلم إحنا سوق، يعني أعطيك مثال للسوق: هل تستطيع السلعة العربية أن تنتقل من سوق لآخر في العالم العربي بدون حدود، بدون جمرك؟

أحمد منصور:

للأسف لا.

عدنان البحر:

هل تستطيع القوى العاملة في العالم العربي أن تنتقل؟ لا. هل نتفق على سياسات واحدة لذلك؟ نتفق، أين تكون البداية؟ تكون البداية لما نقدر نتفق 50 واحد، خلي كل 5 يتفقون يمشون على خطة، ماشي؟ على الأقل ننزل ليش، ننزل من 50 لـ 10 ماشي، بعدين ندرس تجاربنا والله هذه تجربتنا استفدنا منها وكذا وكذا، الحين إحنا لو نقعد تانية عشان نحكي إحنا 10، لو ننزل لثلاث كمان كويس، فهي...

أحمد منصور ]مقاطعاً[:

يعني قدامنا عشرات السنين كده يا أستاذ عدنان؟!

عدنان البحر:

طبعاً، أنا لا أعتقد أمامنا عشرات السنين، وأقول لك ليش، لأنه راح يُفرَض علينا واقع، واقع السوق العالمي. الواقع هو كالتالي: أن السوق العالمي -شئنا أم أبينا- قادم إلى الجديد .. الجديد ما تحدثه (الجات) اللي هو مش هننفتح على بعضينا، هننفتح على العالم كله. فأنا أقول: أفتح على بعضينا نتدرب على بعض شوية، على المنافسة، يعني نجري مع بعض شوية لعل إذا فتحنا على أكبر نقدر نجري معاهم.

أحمد منصور:

عدنان الحمامي من سوريا، تفضل يا سيد، تفضل يا أخ عدنان.

عدنان الحمامي:

السلام عليكم.

أحمد منصور:

وعليكم السلام ورحمة الله.

عدنان الحمامي:

أخي، أنا تاجر سوري ومقيم في الخليج .. في (دبي).

أحمد منصور:

أهلاً بيك.

عدنان الحمامي:

السلام عليكم.

أحمد منصور:

وعليكم السلام.

عدنان الحمامي:

وتحياتي للأستاذ عدنان ولك.

أحمد منصور:

حياك الله يا سيدي.

عدنان الحمامي:

فيه عندي بعض الأسئلة اللي بدي أطرحها على السيد عدنان.

أحمد منصور:

تفضل يا سيدي.

عدنان الحمامي:

سمعنا خبر من الجزيرة بأنه بريطانيا عمَّالة تبيع الذهب تبعها لأنه ما عاد هو عامل قوي لتأمين العملة...

أحمد منصور ]مقاطعاً[:

ده خبر فريش اليوم فقط.

عدنان الحمامي:

نعم، فريش هذا جديد، وبناءً عليه كنا نعتقد إن إحنا ..معظم الناس في العالم تعتقد أن العملات لها رصيد ذهبي في السابق، والآن إلى رصيد من العملات الأجنبية...

أحمد منصور ]مقاطعاً[:

سلة عملات تحفظها، نعم.

عدنان الحمامي:

أي نعم، سلة عملات. فالآن السؤال للأستاذ عدنان بالنسبة لهذا السؤال: ما هو فعلاُ موضوع هذا الذهب اللي بد الدول تستغني عنه؟ ثانياً: ما حكم العملات عامة وخاصة العربية منها في حال انهيار الحكومة الأمريكية كما انهار الاتحاد السوفيتي؟

أحمد منصور:

ده سؤال جميل .. شكراً جزيلاً لك.

عدنان الحمامي:

سؤال ثالث.

أحمد منصور:

لسه ثالث؟ تفضل.

عدنان الحمامي:

أي نعم، بدك تتحملني شوية؟

أحمد منصور:

ده أنا تحت أمرك .. أأمر، تفضل.

عدنان الحمامي:

الله يخليك. بماذا ينصح الأستاذ عدنان المواطن العربي البسيط اللي معه كام قرش مخبيهم بجيبته...

أحمد منصور ]مقاطعاً[:

كام يعني كده؟

عدنان الحمامي:

يعني خلينا نقول مليون على عملات اليوم المنهارة...

أحمد منصور ]مقاطعاً[:

ده مليون ليرة أم مليون دولار أم كام؟

عدنان الحمامي:

لا، لا .. على خليك على الدروشة .. زيد على المليون ليرة .. شو بينصحه بها الدرويشة هذا الإنسان اللي مصمد له شوية بده يشتري له بيت، وعمَّال ينتظر كذا. في حال انهيار هذه العملات شو يستبدل عملته إذا ما عاد فيه مأمون للعملة الورقية؟ كيف يحطها؟ ببضاعة، بعقار، بدكان، ببيت بإيش بينصحه؟ وألف شكر لكم ولهذا البرنامج.

أحمد منصور:

أسئلتك مهمة جداً، وشكراً جزيلاً لك. دكتور محمد شمسان من بريطانيا.

د. محمد شمسان:

آلو، السلام عليكم.

أحمد منصور:

تفضل يا دكتور، وعليكم السلام.

د. محمد شمسان:

تحياتي للدكتور عدنان.

أحمد منصور:

حياك الله.

د. محمد شمسان:

عندي ثلاثة أسئلة لو سمحت.

أحمد منصور:

تفضل.

د. محمد شمسان:

الأول: الدكتور النفيسي في برنامج من البرامج على الجزيرة بيقول إن من مشكلة الوطن العربي أو بالذات في الجزيرة العربية ودول الخليج إنه تدخل بعض الرؤوس الكبيرة بالعائلات الحاكمة في عملية الاستثمار، يعني بيفرض نفسه شريك على الشركة أو على المستثمر بحوالي 50% وهو قاعد رجل على رجل في بيته، فما تعليقك على كلام الدكتور النفيسي؟

الثاني: هو أنا أعتقد أنه في العالم المتطور في العصر الحالي رجال الاقتصاد هم اللي بيديروا السياسة، يعني من وراء الكواليس، فبصفة الأخ البحر يعني رجل اقتصاد ما هو دور رجل الاقتصاد العربي أو رجال الاقتصاد العربي في تحريك .. لأني أعتقد أن السياسيين العرب وصلوا إلى درجة من الفشل لا يستطيعون أن يحسوا بالمد القومي كما حصل في أوروبا، أعتقد أن ممكن الدكتور البحر أو الأستاذ البحر يعني ليس أقل قومية ومحبة لبلاده من (هيلموت كول) و(نابليون) اللي بيتحدثوا بقومية أوروبية، فهل يعتقد أن هذا الإحساس موجود عند رجال الاقتصاد، ويستطيعوا أن يحملوا الراية بديلاً عن السياسة؟

السؤال الأخير: هناك شعرة بسيطة -شعرة معاوية- ما بين تصرفات الدولة وتدخل البنك المركزي بتطبيق شروط صندوق النقد الدولي، فإلى أي مدى هذه الشعرة تنقطع؟ يعني الموازنة بين الناحية الاجتماعية للشعب وشروط النقد الدولي ومتى ينصح في الاقتصاد الحديث بتدخل الدولة والبنك المركزي، وبقبول شروط صندوق النقد الدولي؟ وشكراً.

أحمد منصور:

شكراً يا دكتور، حياك الله يا دكتور. دكتور حسين محمد من ساحل العاج تفضل يا دكتور حياك الله.

د. حسين محمد:

نعم، السلام عليكم.

أحمد منصور:

عليكم السلام.

د. حسين محمد:

سيد عدنان البحر السلام عليكم جميعاً.

عدنان البحر:

وعليكم السلام.

د. حسين محمد:

من دواعي سرورنا أن نرى كبار المستثمرين العرب يظهرون على شاشات التليفزيون، وذلك يشجع، ويعطي، ويوضح أفكاراً، ويعطي أبواباً للمستقبل وخصوصاً في مجالات الاستثمار.

أريد أن أركز على نقطتين أساسيتين أولاً النقطة الأولى وهي نظرية المؤامرة، والثانية نقطة الحكام والمدراء، أو الذين هم قيمون على الأنظمة التي تدير الدول التي تتحكم بالسياسة، والتي تتحكم بالاقتصاد...

أحمد منصور ]مقاطعاً [:

ممكن بإيجاز يا أخ حسين لو سمحت.

د. حسين محمد:

نعم، نعم أريد أن أوصل الفكرة.

أحمد منصور:

تفضل.

د. حسين محمد:

نظرية المؤامرة، أجل هناك مؤامرة، ولكن في نفس الوقت هناك سوء إدارة، يعني إذا كان قيام اقتصاد عربي قوي منافس للاقتصاديات العالمية يضر بالاقتصاد الأمريكي، أو بالاقتصاد الأوروبي فإن هذان الاقتصادان العالميان وكذلك الاقتصاد الآسيوي في اليابان والصين، إذا كان مضراً قيام اقتصاد عربي قوي بهم، فإنهم حقاً سيقومون بتنظيم مؤامرة لتهديم هذا الاقتصاد القوي أو لإجهاضه قبل أن يُولد.

بالمقابل ماذا يمكن لهؤلاء الحكام ولهؤلاء القيمون على النظام أن يقوموا، أي اقتصاد لأن يكون مستقراً لابد أن يكون اقتصاداً منتجاً، وطالما أن اقتصاديات الدول العربية اقتصاديات مستهلكة، فإننا لن نتمكن من تحقيق استقرار السوق الاقتصادية وضمان استقرار العملات.

ثانياً: الاقتصاد المنتج بحاجة أيضاً إلى أسواق لتصريف المنتوجات والدول العربية معروفة كسوق استهلاكية ضخمة، لذلك فإن من الفائدة لجميع الحكام العرب لأن يقوموا بتحرير الحدود، وتوحيد التعريفة الجمركية فيما بينهم لمصالحهم جميعاً، ولكي يكبر حجم التبادل التجاري بين هذه الدول...

أحمد منصور ]مقاطعاً[:

أعتقد .. أعتقد أن السيد عدنان البحر قد أكد على هذه النقطة يا دكتور حسين.

د. حسين محمد:

نعم، أريد أن أكمل أيضاً.

أحمد منصور:

بإيجار لو سمحت، بإيجاز لو سمحت.

د. حسين محمد:

نعم، نعم أنا انتهيت، والسؤال الذي أريد أن أطرحه، أنا في (ساحل العاج) أعمل في شركة عاجية للنفط اسمها (الشركة العاجية للنفط). هل السيد عدنان البحر مستعد لأن يأتي إلى ساحل العاج ويستثمر في مجالات النفط؟ ونحن نعرف أن الدول العربية قائمة على احتياطي نفطي كبير، وهذا الاحتياطي النفطي يمكن أن يمثل احتياطي عملة صعبة تضمن استقرار العملات العربية، فهل بإمكانه أن يأتي ويستثمر في ساحل العاج...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

بس طبعاً الجزيرة لها نسبة 10% من هذه الصفقة التي يمكن أن تكون على الهواء

د. حسين محمد:

يعني 10% للأستاذ ... 2% للأستاذ أحمد، و10% للجزيرة.

أحمد منصور:

لا للجزيرة .. للجزيرة يا سيدي، ليس لي. شكراً جزيلاً لك على هذه المداخلة، أنا عندي كم كبير الآن من الأسئلة، مشاهدين آخرين في الانتظار، فأرجو الإيجاز بسرعة .. بريطانيا وقضية غطاء العملة.

عدنان البحر:

مثلما قلنا الغطاء الذهبي أساس، العملة الورقية بعدين، قالوا أنت خلي الذهب عندي وأعطيك ورقة، وبعدين قالوا مش ضروري نعطي كل الذهب، أنا عندي قدرة أشتري الذهب الناقص لو عايزه، الآن...

أحمد منصور ]مقاطعاً[:

أظن أمريكا هي التي ابتدعت هذا الأمر، والدولار الأمريكي و...

عدنان البحر [مقاطعاً]:

بدأ بإنجلترا، لكن مع هذا كله هو الآن في أمريكا، لكن في النهاية الآن إذا كنت اقتصاد أساسي كالولايات المتحدة أمريكا .. اقتصادك مهم وأساسي عالمياً، والمقيم على أرضك يثق في هذه العملة لا تحتاج غطاء، كما أقول زيد من الناس له دخل يساوي 10 ملايين بالسنة، يصدر سندات قيمتها 10 ملايين، لا يتوجب عليه أن يكون عنده 10 ملايين بالبنك لكي يصدرها. الدول النامية -كحالتنا إحنا- ما أحد يثق في قدرتها على التسديد، فلازم يكون عندي احتياطي .. يا ذهب يا عملة صعبة. هذا اللي قاعد يصير...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

طيب، الآن السؤال الثاني.

عدنان البحر [مقاطعاً]:

كيف يحمي المستثمر الصغير مدخراته؟

أحمد منصور:

عنده مدخرات، أنت تدير 3 مليار دولار تقريباً يعني، فبماذا تنصح المواطن البسيط اللي قعد يشتغل في الخليج 5 سنين أو 10 سنين ولديه ثروة ليست كبيرة؟

عدنان البحر:

تمام. والله الأمر كالتالي: زي ما قلت لك: الادخار الطويل الأجل المقصود فيه لتقاعدي بعد كذا سنة، أو لأولادي أو لكذا من الأفضل أن أستثمرها بأصل، والاستثمار بأصل إذا كنت أدخر لشراء بيت فمن الأفضل أن أدخر بعقار حتى أحمي القوة التضخمية للمال، وإن ما استطعت أشتري عقار أشتري صندوق عقاري فيه محافظ عقارية لأسواق معينة، أو أستثمر في الأسهم، ومع أن الأسهم متذبذبة تصاعداً ونزولاً، وشفنا شرق آسيا النتيجة، لكن إذا أنا قاعد أتكلم عن 7، 8، 10 سنين لأ، الأسهم أحسن لي...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

كعلى المدى البعيد.

عدنان البحر:

كعلى المدى البعيد، الأموال التي أعتاد أن أعود إليها في الطوارئ أسحبها، لأن ما تحطهاش وبعدين تسحبها في الوقت الخطأ تضرر.

أحمد منصور:

صح.

عدنان البحر:

لكن أموال الطوارئ تدخرها في الإيداع وفي النظم المصرفية تمام...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

بس هذه أحياناً لا تأتي بعوائد حتى تساعد على أداء الزكاة الخاصة بها.

عدنان البحر:

عشان كده ما إحنا زي نقول إيه؟ هذا زي الشركة اللي عايزة تسحب وتودع، وتسحب وتودع .. تحط حساب جاري ما تأخذ عليه شىء، فالمال الطارئ تأخذ عليه اللي تقدر تأخذ عليه بس أنت حطه احتياطي أول، احتياطي ثاني، احتياطي ثالث وهكذا، فهذه النصيحة يعني...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

طيب، في عملية انهيار العملات، أيُّ العملات توصي لو الإنسان الآن عايز يدخر أو يحفظ العملة التي معه؟ أيُّ العملات توصي بأن يدخر أو يبدل عملة بلده بها؟

عدنان البحر:

أنا أقول كالتالي: طالما إذا حصل انهيار، الاستثمار الطويل الأجل لا بأس .. أسهم أو عقار مع المدة الطويلة تعوض، لأن الانهيار في الأشكال القاسية يعد ويعوض نفسه بعد .. في ظل 5 إلى 7، 8 سنوات، لكنه .. إذن أقول: احمي نفسك من عملتك إذا أنت بالاستثمار في أصول، وإذا كانت عملة فشكل، ما فيه عملة أحسن من عملة .. كل هذا زي ما يقول لك: ما تحط بيضك في سلة واحدة.

أحمد منصور:

يعني الآن مع ظهور اليورو هل تنصح باستخدام أو الإيداع باليورو، أو استبدال العملات العربية باليورو الآن؟ هل هناك قوة تحفظ اليورو أكثر من الدولار مثلاً؟

عدنان البحر:

أكثر لا، بس قوة مواجهة مساوية للدولار، واللي أقوله كالتالي: الاستثمار باليورو كالاستثمار في أوروبا، والاستثمار بالدولار كالاستثمار في أمريكا، والاستثمار بالدينار الكويتي كالاستثمار في الكويت والتشكيل جيد، ولا شك أن اليورو والين والدولار والمارك .. لا المارك ما في الحين، والعملات الرئيسية في العالم.

أحمد منصور:

طيب، الآن يعني كثرة الاستثمار في الخارج أو في الغرب، عندنا 800 مليار دولار من أموال العرب مودعة في الخارج، لماذا الإيداع في الخارج؟ وهل أنتم من الثلاثة مليار دولار التي تقومون الآن بتوظيفها نسبة كم تودعون في الخارج، أو توظفون في الخارج مقابل الاستثمار في العالم العربي؟

عدنان البحر:

من الأموال التي نحملها نيابة عن أصحابها ولا نديرها، بل نساعدهم على إدارتها حوالي بعد .. نتيجة طبيعتنا كمؤسسة خليجية 80% منها في الخليج، ولكن هذا لا يعني بما أن ما يقوم به الآخرين، بمعنى إدارة أموال، وعندنا نحن يعني حوالي 20- 30% بالخارج ليس بصحيح. فأنا كمؤسسة مالية لست إلا قناة أأتي للمستثمر بما يرغب به تمام، وعليه الخطأ ليس خطأ القناة ولا خطأ المستثمر، هو الخطأ الذي لا يستطيع أن يجذب المستثمر للقدوم إليه، فماذا نعمل نحن لجذب هذه الأموال...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

هل هناك ضمانات للـ 800 مليار دولار؟

عدنان البحر:

لا ما في ضمانات، هو فيه ضمان أنه...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

ما فيش أي ضمانات ممكن يحدث عملية تجميد لهذه، كما حدث لإيران حينما قامت بثورتها وكما حدث للعراق وكما حدث للسودان، وكما يحدث لأي دولة تخرج عن نطاق الطوع للغرب؟

عدنان البحر:

وارد، وارد...

أحمد منصور ]مقاطعاً[:

يعني ممكن الـ 800 مليار دولار دول يروحوا على العرب؟

عدنان البحر:

ما يروحوا يتجمدوا، لكن بأقول إيه فيه ضمان أن العالم العربي ما لا يؤمم أموال المستثمر كما أممها، يعني هل العالم العربي خالي من المشاكل؟! هذه واحد.

الأمر الثاني: الأمر ليس خروج أموالنا منا، إذا كانت أموالنا تخرج منا فلننظر العيب، مثلما أمريكا مشكلة واحد.

الأمر الثاني: هل فتحنا أسواقنا لكي تأتي إلينا أموال الأمريكي الذي يرغب في تنويع استثماراته الخارجية؟ نغلق أبوابنا للاستثمار الخارجي ونمنع ونفتح أسواقنا لخروج المال!

أحمد منصور:

باقي دقيقة واحدة وسؤال الدكتور محمد شمسان حتى لا يُقال إننا تغافلناه، تدخل بعض رؤوس العائلات الحاكمة في شركات الاستثمار وفرض نفسها عليها بنسب ودون أن تدفع شيء!

عدنان البحر:

هأقول لك إحنا في عالم ثالث، هذه لازم نعرفه، لكن آجي لذلك وأقول: هل السياسيين في الأنظمة الأخرى في العالم الثالث أفضل نزاهة وتعاملاً؟! أقول مشكلتنا...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

الفساد في المجموعة الأوروبية نفسها!

عدنان البحر:

لا برضه، أيضاً السياسة بعمرها في كثير منها مو موجبة، واحد القضية...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

يعني هذا الأمر قائم وموجود؟

عدنان البحر:

القضية مو قضية أنظمة، هي قضية أسلوب الأنظمة، هي القضية قضية عالم ثالث، عالم عربي لا يزال ما نظف نفسه من الفساد، يبتدئ بالصغير، ويحوش الكبير وكلنا ننتهي. واجب علينا كلنا نجتهد وننهض من هذه الجورة اللي إحنا فيها، الحفرة .. ونطلع ونواجه كأمة، لا نعلق مشاكلنا على الآخرين لننضج ونحمل مسؤولية ونأتي نتخذ...

أحمد منصور [مقاطعاً]:

كيف ترى -بإيجاز– مستقبل الاقتصاد العربي؟

عدنان البحر:

أنا متفائل للاقتصاد العربي، أنا متفائل للاقتصاد العربي لأني أرى العرب بأوطى منطقة ممكن أن يكونوا فيها، وبرأيي لا يمكننا -العرب- أن نسير من اليوم إلا صعوداً، لأنه لا يوجد نزول أكثر من القاع.

أحمد منصور:

يعني الآن نحن في القاع؟!

عدنان البحر:

نعم، وعليه أتفاءل واستثمر بالعالم العربي.

أحمد منصور:

سيد عدنان البحر رئيس مجلس إدارة المستثمر الدولي، أشكرك شكراً جزيلاً على ما تفضلت به، وعلى ما منحتنا من وقتك، وكذلك الإخوة المشاهدين. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم.

مشاهدينا الكرام، ردود فعل واسعة النطاق أثارها برنامج شاهد على العصر سواءً في الشهادة التي أدلى بها الفريق (سعد الدين الشاذلي) وانتهت قبل عدة أسابيع، أو الشهادة التي نقدمها حالياً للشيخ (أحمد ياسين) مؤسس وزعيم حركة المقاومة الإسلامية حماس، ومع كثرة الاتصالات التي وردت للجزيرة، والكتابات التي تناولت شهادة الشيخ أحمد ياسين التي لم نقدم منها سوى 4 حلقات حتى الآن من أصل 8 فإننا سوف نسعى لتخصيص حلقة من هذا البرنامج (بلا حدود) بعد نهاية بث الحلقة الأخيرة من شهادة الشيخ أحمد ياسين، وعلى الأغلب ستكون في نهاية حزيران (يونيو) القادم، وذلك لإتاحة المجال لسماع التعليقات والردود حول هذه الشهادة، ويمكن للمشاهدين الراغبين في التعليق أو إبداء الرأي أو طرح تساؤلاتهم أن يراسلونا طوال أيام الأسبوع على فاكس البرنامج: 00974315777، أو على صندوق البريد: 23123 الدوحة– قطر.

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، كما أشكر السيد عدنان البحر مرة أخرى وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة