العرب وأميركا بعد أحداث سبتمبر   
الأربعاء 1426/8/11 هـ - الموافق 14/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:38 (مكة المكرمة)، 7:38 (غرينتش)

- الإصلاح والديمقراطية ومواجهة الإرهاب
- عرب أميركا بعد الحادي عشر من سبتمبر

- الجماعات الإسلامية وحوارات الإصلاح

- السياسات الأميركية وخيارات العالم العربي


غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم كلما تقدمت بالعالم السنون وهي تستحضر تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر أيلول كلما وقف الجميع، الجميع بدون استثناء في هذا العالم على ضخامة ذلك الزلزال بل وضخامة ارتدادته وربما ما يعنينا هو بالضبط ضخامة هذه الارتدادات أمنيا وسياسيا وثقافيا والأهم استراتيجيا أربع من السنين على الزلزال، الولايات المتحدة تقود العالم هذا أكيد تحدد المعالم الكبرى وأحيانا التفصيلية للخيارات كما السياسات الدولية هذا أكيد وربما أكيد أيضا أن أميركا تقود العالم قناعة من أصحاب القرار والتنظير فيها أنها باتت الأعظم إمبراطورية في التاريخ في كتابه هل تحتاج أميركا سياسة خارجية نحو دبلوماسية للقرن الحادي والعشرين يقول هنري كسينغر بعد زلزال الحادي عشر من سبتمبر تتمتع الولايات المتحدة بتفوق لم تصل إليه أعظم الإمبراطوريات في فجر التاريخ فهي تمارس سيطرة لا نظير لها في كل أنحاء العالم فالقوات العسكرية تنتشر حول العالم وتتدخل باسم حفظ السلام وباتت جزء لا يتجزأ ضمن عملية السلام في الشرق الأوسط وتعتبر نفسها مصدر المؤسسات الديمقراطية في العالم والضامنة لها وتسيطر على النظام المالي العالمي وتحدد الثقافة الشعبية الأميركية معايير للذوق في كل أنحاء العالم أميركا هي هكذا قد يكون أكيدا لكن الأكيد أيضا أن القاعدة مازالت على قيد الحياة وتنشط وتضرب بل أن قاعدة أسامة بن لادن فرّخت قواعد أو قاعدات في العراق وفي بلاد الشام وفي أوروبا وفي آسيا وغيرها أربع من السنين وتطورات وتقلبات وتحولات شهدتها منطقتنا العربية والتخطيط أو الفعل أو القرار أو التحريك أو النصح لتلك التحولات كانوا من هنا في واشنطن وهذا ما نريد أن نراجعه في حوارنا المفتوح بالضبط اليوم سائلين إدارة الرئيس جورج بوش بقواتها العسكرية على أرضنا العربية ونفوذها القوى في عواصمنا العربية تدفع باتجاه الإصلاح والديمقراطية ومواجهة الإرهاب والقضاء على الاستبداد فهل تعززت ثقة العرب بأميركا أم اهتزت وتراجعت قاعدة بن لادن والظواهري والزرقاوي مازالت تضرب ما معنى هذا أخيرا هل يتجه الإدراك العربي الأميركي المتبادل إلى التسلط والتطرف أم إلى الاعتدال نرحب من نيويورك بالسيد وليد فارس الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات وهنا بالسيد خالد صفوري الناشط والعضو في الحزب الجمهوري الأميركي ومعنا الدكتور جمال البرزنجي مدير المعهد العالي للفكر الإسلامي وطبعا كالعادة حضور كريم مرحبا بكم أيها السادة جميعا مشاهدي الكرام وقفة أولى نعود بعدها مباشرة للبدء في حوارنا المفتوح.



[فاصل إعلاني]

الإصلاح والديمقراطية ومواجهة الإرهاب

غسان بن جدو: مشاهدي الكرام أهلا بكم دكتور جمال بعد أربع سنوات هل تعززت الثقة في الولايات المتحدة الأميركية أم اهتزت؟

جمال البرزنجي: اعتقد أن أهم ما نرى أنه حصل للإدارة الأميركية بعد أحداث الحادي عشر من أيلول هو اختلال في توازن دولة عظمى قدر لها أن تدير شؤون الأرض فتنكرت لقيمها في العدالة وقيم الإنسان وكرامته وحقوقه إلى آخره.. وطريقة تسيير أمور الأرض بطريقة عادلة والابتعاد عن الظلم الذي يتكرس في مناطقنا هنا.

غسان بن جدو: لماذا؟

"
الساسة في أميركا يركزون على حماية الأمن الداخلي ولو كان على حساب القيم الدستورية والحقوق المدنية فأصبح التركيز على مكافحة الإرهاب بتعميق الظلم والتعسف بدلا من التوجه نحو قيم الحرية والديمقراطية
"
  جمال البرزنجي

جمال البرزنجي: اعتقد أن الذي حصل أن السياسة الخارجية والداخلية في البلد كلها أطرت في إطار الأمن الداخلي والأمن الداخلي أخل بهذا التوازن لدرجة كبيرة بحيث أن الساسة وقادة الساسة في أميركا أصبحوا لا يرون إلا من هذا المنظار الضيق جدا في كيف يمكن حماية الأمن الداخلي ولو كان على حساب القيم الدستورية والحقوق المدنية وقيم أميركا التي أرادت أن تبشر بها في العالم سواء كان الديمقراطية أو سواها فأصبح التركيز على مكافحة الإرهاب وللأسف الشديد استغلت هذه الدعوة من كثير من قادة العالم العربي والإسلامي تحت أسم مكافحة الإرهاب في تعميق الظلم والتعسف وبدلا من التوجه نحو قيم الحرية والديمقراطية التي تبشر بها أميركا.

غسان بن جدو: هل ترى دكتور وليد فارس من نيويورك هذه المسألة بهذا المنظار أصحيح أن التوازن الداخلي للإدارة الأميركية والولايات المتحدة الأميركية قد أختل وبالتالي أنعكس هذا اختلالا على العلاقات الدولية كما سياستها في المنطقة العربية.

وليد فارس: (عطل فني) بنفسها عندما ضرب أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة الأبراج في نيويورك والبنتاغون وبعد ذلك تفجرت حرب تقودها من ناحية الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها ومن ناحية أخرى تنظيم القاعدة والشبكات السلفية الجهادية في العالم هذا هو الواقع الجيوستراتيجي الآن نحن في منتصف هذه الحرب فالتقييم يجب أن يكون بعد أن ينتصر فريق على آخر أو على الأقل بعد أن تقوم شعوب المنطقة بالتعبير عن خياراتها الأساسية وذلك عبر انتخابات ديمقراطية فنحن عندما نتكلم عن العالم العربي أو الإسلامي أو منطقة الشرق الأوسط نتكلم عنهم من دون أن يعبروا عن أنفسهم خاصة بعد سنين طويلة من ظلم عمليا الديكتاتوريات الموجودة في المنطقة لذلك بعد انتخابات أفغانستان وانتخابات العراق والانتخابات العراقية المقبلة الانتخابات اللبنانية وغيرها قد نبدأ في فهم فعلا ما هو موقف المجتمعات المدنية في هذه المنطقة من كل الحرب على الإرهاب أو حرب مع الإرهاب وهذا سوف يأتي تدريجيا مع تعميم الديمقراطية ليست فقط الديمقراطية التي تنشد إليها إدارة الرئيس بوش ولكن الديمقراطية كما تراها شعوب هذه المنطقة وهي مشاريع غير المشاريع السياسية التي تطمح القاعدة لتطبيقها.

غسان بن جدو: سيد وليد فارس ذكرت مثالين المثال العراقي والمثال اللبناني طبعا أنت تدرك جيدا بأن الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها حريصون بشكل كبير على أن يكون العراق نموذجا بالفعل للديمقراطية والإصلاح والتطور للمنطقة العربية وكذا ربما التطورات في لبنان، أولا هل تنظر بإيجابية لما يحصل في العراق انطلاقا من السياسة الأميركية وثانيا هل أن أو هل إن التطورات التي حصلت في لبنان ترى بأن واشنطن كان لها دور كبير في أن تدفع بها في هذا الاتجاه؟

وليد فارس: يعني لأبدا من العراق طبعا إذا ما قارنا بمعادلة العراق اليوم يعني محاولات حثيثة لكل الأطراف الأساسية لكي تجد مؤسسة دستورية تجمع الجميع أو الأكثرية الساحقة من الشعب العراقي ومن أطيافه كله وما كان عليه الأمر قبل تغيير النظام في العراق يعني تحت نظام صدام حسين الفارق هائل الآن الوضع في العراق ليس ممتازا بعد لأنه يتطور ويتطور باتجاه التكثيف من العمل المؤسساتي السياسي العنف هو المشكلة في العراق والعنف يعني الذي يقوده من هم يرفضون هذا الواقع وبنوع خاص القوى الجهادية أكانت في المثلث أو ربما حلفائها في جنوب المثلث أما في لبنان يعني هنالك المجتمع المدني الذي ناضل طويلا خلال التسعينات ولكنه لم يتمكن من أن يصل إلى نتائج لأن المعادلة كانت صعبة جدا عليه أما بعد إقرار القرار 1559 من قبل مجلس الأمن وذلك بفضل نعم يجب أن نعترف المبادرة التي قامت بها واشنطن وباريس والتي عمليا قد دعمتها مجموعة الدول العربية والمجتمع المدني في لبنان فأنتجت ثورة الاستقلال مليون ونصف إنسان نزلوا إلى الشوارع وهذا كما أنتم قد عرفتم عنه لمن كنتم في بيروت نفسه من أكبر التظاهرات الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط.

غسان بن جدو: سيد وليد يعني حين إذا المحصلة برأيك هي أن بعد أربع سنوات على زلزال الحادي عشر من سبتمبر ربما الإدارة الأميركية اندفعت باتجاه مكافحة الإرهاب انطلاقا من أمنها الداخلي حماية أمنها الداخلي كما قال دكتور جمال ولكن المحصلة في منطقتنا هي محصلة إيجابية سيد خالد صفوري هل لديك تعليق في هذه المسألة دكتور جمال لأنه ستكون مداخلة مطولة مع السيد خالد صفوري إذا سمحت؟

جمال البرزنجي: اعتقد أن ما يحصل في العراق للأسف ليس فيه ما يتباهى به لا عربي أميركي ولا أميركي مسلم ولا الإدارة الأميركية إلا من باب التشويه أو التضليل للحقائق القائمة العراق ليس أكثر استقرارا ولا هو أقرب إلا أن يستقر مما كان على عهد صدام كلنا كرهنا صدام وكلنا استبشرنا بالتخلص من صدام لكن ما تلي ذلك هو مصائب متلاحقة العراق لا يتوجه نحو استقرار للأسف الشديد إلا إذا كان هذا الاستقرار هو التقسيم والتجزئة والتمزيق فيه للأسف الشديد إذا قلنا أن العراق تحول من مكان تقريبا محجوز ظلم، صدام كان يتسلط على العراقيين فقط أصبح قواعد الإرهاب في العراق تمتد إلى كل المنطقة العربية لا بل وحتى وأوروبا فمن هذه المعايير إذا كنا واقعيين وعمليين ومنطقيين وكنا في معايير متوازنة ملتزمة لا يمكن أن نتباهى بل نأسى ونحزن لما يحصل في العراق يوميا من الضحايا الكثيرة والخسائر.


عرب أميركا بعد الحادي عشر من سبتمبر

غسان بن جدو: سيد خالد صفوري نود أن نفهم باعتبارك عضوا وناشطا في الحزب الجمهوري الآن ما يحصل طبعا نذكر كلنا ما حصل في 11 سبتمبر ونذكر بأن الولايات المتحدة الأميركية بل لعل جزء كبير من العالم هب إلى جانبها انطلاقا من الدفاع عنها بعد هذه السنوات هل يوجد مخاض جدي داخل الحزب الجمهوري حول هذه السياسات؟

خالد صفوري: لا شك هو أحد أهم نتائج 11 سبتمبر أنه مجموعة صغيرة جدا أيديولوجية داخل الحزب الجمهوري وهي عمليا ليس لها علاقة فعلية بالحزب الجمهوري هي مجموعة المحافظين الجدد والذين كانوا على هامش الفكر بالحزب الجمهوري 11 سبتمبر أعطتهم فرصة سانحة في أربعة وعشرين أغسطس قبل 11 سبتمبر..

غسان بن جدو [مقاطعا]: يعني المحافظون الجدد هامشيون في الحزب الجمهوري؟

خالد صفوري [متابعا]: كانوا في الأصل مهمشون كانوا موجودين كقوة يعني بعدد..

غسان بن جدو [مقاطعا]: لكن كتلة صغيرة..

خالد صفوري [متابعا]: كتلة صغيرة..

غسان بن جدو [مقاطعا]: 11 سبتمبر عززها وقواها..

خالد صفوري [متابعا]: في أربعة وعشرين أغسطس كتب بيل كريستل وهو أحد منظرين المحافظين الجدد في صحيفة (weekly slandered) ونشرتها الواشنطن بوست دعا فيه رامسفيلد بالاستقالة وقال أنه إدارة بوش تستعملهم لأنه عندهم يعني ليس فقط موضوع التغيير في الشرق الأوسط عندهم موضوع الصين المحافظين الجدد يعتبرون العدو القادم للولايات المتحدة والخطر سيأتي من الصين باعتبارها قوة عسكريا كبيرة قوة اقتصاديا تنمو بشكل مضطرد وكذلك موضوع الصواريخ الدفاعية (missile defense system) إدارة الرئيس بوش حتى ذلك الوقت كانت تماطل وكانوا يضغطون فقال بيل كريستل في مقاله أن هذه الإدارة تستعملهم وتحاول أن تستغلهم ما حدث في 11 سبتمبر هو أعطى دفعة هائلة جدا لهذه المجموعة هذه المجموعة تحاول على سبيل المثال أن تقيم تقوم بنظرية التغيير في العراق من أجل تغيير خارطة الشرق الأوسط ولخصتها في الورقة التي قدمت سنة 1996 ونشر نداء إلى.. في ذلك الوقت في صفحة كاملة في الواشنطن بوست أتصور للرئيس كلينتون بتغيير النظام في العراق وهو جزء من خطة في تغيير الشرق الأوسط لم يكن بإمكانهم أن يقوموا بهذا التغيير لولا أحداث سبتمبر لم تحصل فهذه المجموعة موجودة داخل الحزب هنالك مجموعة من اليمين التقليدي داخل الحزب الجمهوري الذي يرفض أن تكون أميركا إمبريالية وهذه المجموعة الآن موجودة في صحيفة تسمى (American conservative magazine) هي صحيفة محافظة جدا هما يسمون نفسهم (value conservative ) المحافظون التقليديين والذين يرفضون الدور الإمبريالي للولايات المتحدة وحتى أحد شعاراتهم جمهورية وليست إمبراطورية (republic not imperial) يقولون أن الذين بنوا هذه الدولة قبل مائتين سنة كان هدفهم أن يبنوا دولة عدالة ودولة لا تلعب كشرطي للعالم أن تتدخل في كل مكان وعقيدتهم تعتمد على شيئان ولخصها ديفد كين رئيس الاتحاد المحافظون في أميركا في لقاء على محطة الـ إن بي آر قال نحن لا نؤمن بأن نجبر الشعب في نيوجيرسي بأن يعيش بطريقة معينة فكيف نريد أن نجبر الشعب العراقي أن يعيش بطريقة نحن نريدها وبالتالي في هنالك أوجه داخل أو هذه القوى تتناقض بعد أحداث سبتمبر صار نمو أو مد كاسح لهذا التيار اليميني داخل الحزب المحافظون الجدد وأصبحوا هم البوق الذي يتكلم في السياسة الخارجية أتصور أن الأمور تسير في العراق الآن بطريقة صعبة وهذه المجموعة تنحسر وقوتها على المدى البعيد خلال السنوات القادمة تعتمد على كيف ستسير الأمور بالعراق.

غسان بن جدو: لكن بصرف النظر الآن هل هم متشددون أم متطرفون محافظون جدد تمددوا لكن الآن بعد كل هذه السنوات هل تشاطر الرأي الذي يقول أن الإدارة الأميركية ونتحدث هنا عن الإدارة نتحدث عن الدولة وليس فقط عن نخبة داخل حزب تسيطر هل أن الإدارة الأميركية نجحت بالمنطقة العربية العرب بشكل عام بأن تدفعهم نحو الإصلاح والديمقراطية والضغط على بعض الحكومات من أجل فرض الانتخابات أم على العكس ربما هذا الأمر لاحظناه العام الماضي ولكن هذا الأمر بدأ ينحسر أكثر؟

خالد صفوري: أتصور أنه كان هنالك بعض النجاحات لكن بشكل عام في معظمها كان فشل ولهذا السبب نجد أن الرئيس الأميركي طلب من كرين هيوز بأن تأتي بنفسها من تكساس وتم أمس قسم وأعطي حتى إعلام اهتمام إعلامي كبير حضره الرئيس وحضرته وزيرة الخارجية.

غسان بن جدو: التي ستكون مشرفة على تحسين إذا صح التعبير صورة أميركا.

خالد صفوري: بالضبط وأعطيت سلطات كبيرة ونحن نعرف أنه كانت تلعب دور كبير في البيت الأبيض وذلك إقرار من الإدارة.

غسان بن جدو: وكانت عصب رئيسي في حملته الانتخابية الأولى.

خالد صفوري: لا شك وهي مقربة جدا من الرئيس وكانت معه عندما كان محافظ لولاية تكساس وهذا إقرار من الإدارة بأنه حتى الآن المشروع لم ينجح بطريقة فاعلة وهنالك عقبات وهنالك بعض المشاكل في التطبيق أو نجاح هذه الخطة ولهذا نجد أن كرين هيوز على سبيل المثال راحت ولأول مرة شخص بهذه الدرجة من الإدارة ذهبت إلى مؤتمر أسنا وهو أكبر مؤتمر للمسلمين في الولايات المتحدة قبل أسبوع وخاطبت المؤتمر والتقت مع قيادات المسلمين كذلك هي دعت مجموعة من الشباب المسلم للقاء قبل حوالي أسبوعين وهي في صدد اللقاء وأخذ الآراء وهي تقول أن هي مفتوحة تفتح ذهنها لأن تسمع ما هي أخطاء الولايات المتحدة حتى في أول شيء تقوله في الاجتماع أريد أن أسمع ما رأيكم في أخطاءنا التي نصححها لكن أنا أريد أن أشير إلى مشكلة كبيرة وأتصور هي العقبة الكبرى للولايات المتحدة أنه لا زالت الإدارة تنظر إلى مشاكلها في المنطقة العربية والإسلامية بأنها مشكلة علاقات عامة وليست مشكلة سياسة مع العلم أن الحقيقة مشكلة أميركا هي مشكلتين هي جزء من علاقات عامة المواطن العربي والمسلم قبل عشر سنوات كانت وجهة نظره في أميركا كانت أفضل بكثير من الآن المشكلة الثانية السياسات الأميركية في المنطقة العربية فيها عدة مساوئ وهذا ليس مسؤول عنه إدارة بوش فقط إدارات متعاقبة لمدة أربعين سنة كان دور الولايات المتحدة في المنطقة العربية دور يربطها بالديكتاتوريات في المنطقة وليس هنالك فيه كثير من العدالة.

غسان بن جدو: لنسمع رأي الأخوان هنا تفضلوا سواء فيما يتعلق بالسياسات الأميركية أو في الخارج أو في وضعكم هنا بعد أربع سنوات على الحادي عشر من سبتمبر؟

رهيد عقلة: رهيد عقلة من واشنطن نعم أميركا اليوم هي ليست أميركا قبل إحدى عشر سبتمبر، إحدى عشر سبتمبر كان زلزال كبير لأميركا والعرب الأميركيين أيضا الذين يعيشون في الولايات المتحدة الأميركية أنا أظن أن إذا كان هناك من نقطة إيجابية في هذا التغيير فهي التالي أميركا كدولة عظمى لها مصالح استراتيجية في المنطقة في الشرق الأوسط وقد حافظت على هذه المصالح عن طريق علاقات مميزة مع أنظمة ذات صبغة معينة لها علاقات خاصة مع الولايات المتحدة الأميركية.

غسان بن جدو: يعني شو ذا صبغة معينة يعني أنت في واشنطن تحدث بصراحة لو كنت في عاصمة عربية لقلت لك..

رهيد عقلة: نتحدث في عاصمة عربية أنظمة ليست ذا صبغة ديمقراطية على الأقل أنظمة ديكتاتورية إحدى عشر سبتمبر كان هو الخطوة التي الهزة التي قادت أميركا إلى أن تصل إلى نقطة أن تعلم هذه العلاقات مع هذه الأنظمة الغير ديمقراطية هي ليست أفضل طريق لتأمين مصالحها في المنطقة في الولايات المتحدة اليوم هي من مصلحتها أن يحصل هناك تغيير في المنطقة من مصلحتها أن يكون هناك تغيير نحو الديمقراطية ليس حرصا على مشاعر شعب في المنطقة العربية وإنما مصالح الولايات المتحدة الأميركية يمكن أن تؤمن أكثر عن طريق تغيير وعن طريق إحلال المجتمع المدني مكان ذلك نعم التجربة في العراق لم تكن تجربة ناصعة هذا أكيد ولكن هذا ليس معناه الأمور يجب أن تستمر بالطريقة الموجودة أنا أظن أن الولايات المتحدة قامت في العراق بعمل الصحيح بالطريقة الخطأ عدم وجود تباشير لهذه التجربة حتى الآن في العراق لا يعني أن الولايات المتحدة يجب أن لا تتدخل في المنطقة أنا يعني لا أدفع إلى التدخل للولايات المتحدة في المنطقة ولكن يجب أن نلاحظ أن الولايات المتحدة اليوم بدلا من أن تتحدث إلى حكومات كانت على علاقات تقليدية معها بدأت تتحدث مع شعوب بدأت تتحدث مع منظمات المجتمع المدني التي هي هدف الإصلاح.

غسان بن جدو: وهذا إيجابي خلينا نسمع رأي السيد هنا تفضل أحكي عن الوضع ليس بالضرورة عن هذه السياسات ولكن أنا فهمت أنت قدمت من فيرجينيا أليس كذلك نيوجيرسي (Sorry) أنت قدمت من نيوجيرسي وأنت محام بطبيعة الحال تريد أن تتحدث ربما عن واقع هنا داخل في الولايات المتحدة الأميركية سواء واقعكم فتفضل وأنت جاي من بعيد فأريد أن أعطيك الكلمة في البداية حتى لا يقطع بنا الوقت تفضل.

مشارك أول: هذا الموضوع هذا بدأت من قبل 11 سبتمبر بكثير يعني نحن عم ننسى لأنه كان فيه (Palming) عند (World trade center) من زمان وبالمنطقة بنيويورك شوفنا أنه هذه العملية (Is building on it self) يعني عم بتصير أكبر وأكبر فيعني أنت شوفنا صارت 11 سبتمبر طبعا هتصير الوضع اللي صارت وطبعا هنفوت على العراق.

غسان بن جدو: أترك العراق أنا أود أن أستفيد منك كمحامي الآن بعد أربع سنوات على 11 سبتمبر هل الدكتور قال أن الوضع الداخلي وحماية الأمن الداخلي هو له أولوية هل بعد أربع سنوات يعني الأمور أصبحت أكثر راحة أم تشددا يعني إحنا عرفنا بعد مباشرة بعد 11 سبتمبر الأمور كانت هناك تشدد كبير وثمة من قال لنعطي الإدارة الأميركية فرصة حتى تلملم جراحها بعد أربع سنوات كيف هو الوضع؟

مشارك أول: أن الوضع طبعا أمر بكثير يعني بنشوف..

غسان بن جدو: أمر؟

مشارك أول: أمر يعني بنشوف المحاكم لأنه الناس اللي الحكومة مفتكرين أن مسويين شغلة مو مظبوط بيتعكسوا عليهم بأي شغلة بيخرجوا يلاقوها فطبعا إذا بتسوي شغلة بسيطة بيسوا شغلة كبيرة علشان يسجنوهم فطبعا شوفنا هذه الشغلات أن فيه ناس كثير تركوا هذه المنطقة تركوا أميركا تركوا من نيويورك تركوا من نيوجيرسي لأنهم خائفين من هذه الشغلة وبالتالي الموضوع عم تكبر وعم تكبر بيأخذوا الناس على السجن دائما وبيلاقوا أي شغلة علشان يسجنوهم.


الجماعات الإسلامية وحوارات الإصلاح

غسان بن جدو: شكرا هل من مداخلة أخرى هنا أو نعود إليكم إذا بعد قليل سيد جمال أنت منذ البداية انتقدت السياسة الأميركية ولكن دعني أقول لك شيء على الأقل على مستوى التنظير وعلى مستوى الخطاب وعلى مستوى الشعارات لأن هذا مهم هي قد تكون هي المأط لكل هذه السياسات أنا ربما السيد خالد صفوري عاد بنا إلى سنة 1996 تلك الوثيقة الشهيرة ولكن الذين يحاولون فهم أكثر للسياسات الأميركية الحالية ينطلقون من الورقة الرئيسية التي أعدها الرئيس بوش أو أعدت له في استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة الأميركية بعد أحداث 11 سبتمبر التي كانت آخر 2002 فيقول فيها أن الأهداف الرئيسية له هي التالي الدفاع عن السلام عن طريق محاربة الإرهابيين والطغاة ثانيا المحافظة على السلام عبر بناء علاقات جيدة بين القوى العظمى ثالثا نشر السلام عبر تشجيع المجتمعات الحرة والمنفتحة على كل الحضارات إذا الهدف الأساسي هو السلام حتى وأن كان بمكافحة الإرهاب إلى آخره وتشجيع الديمقراطية وتشجيع الانفتاح لماذا هذا الانتقاد أنتم كعرب الآن أنا لا أريد أن أتحدث من واشنطن كأني أتحدث في عاصمة عربية لماذا العرب الموجودين في الولايات المتحدة الأميركية لو يحاولون الاستفادة من هذه الشعارات من هذه السياسات الكبرى من أجل أن تستفيدوا بها أنتم هنا وتفيدوا بها المنطقة العربية نحو مزيد من الإصلاح والديمقراطية والانفتاح؟

"
المسلمون والعرب في أميركا يستبشرون خيرا بتعيين كرن وهي تمثل أول تحول في البيت الأبيض مستعد للإستماع لصوت الاعتدال الإسلامي
"
  جمال البرزنجي

جمال البرزنجي– نائب رئيس المعهد العالمي للفكر الإسلامي: يعني نتحدث عن إيجابيات أولا المسلمون والعرب في أميركا مستبشرون خيرا كثيرا من تعيين كرن هيوز هي امرأة فاضلة عندها الحكمة الكثيرة والخبرة الكبيرة وهي أول يعني تحول في البيت الأبيض أنه مستعد أن يسمع صوت الاعتدال الإسلامي.

غسان بن جدو: أنتم تجزمون بوصفها بأنها معتدلة؟

جمال البرزنجي: بأنها عندها الحكمة وعندها الاستعداد أن تسمع وعندها الاستعداد أن تبدأ كما ذكر الأستاذ خالد بأن تسمع أخطأ أميركا كما نتصورها نحن وكما يتصورها العالم الإسلامي هذه الخطوة الأولى.

خالد صفوري: يعني على سبيل المثال صار هجوم عليها على لقائها عندما أعلن البيت الأبيض بأنها ستلتقي مع المسلمين صارت هجوم حتى في بعض الصحف اليمينية فرانك جافلي كتب مقال هجوم ورغم ذلك لم تهتم وذهبت إلى الاجتماع وأحد أسباب ذلك قربها إلى الرئيس بوش فهي لديها دعم الرئيس وبالتالي لن تخشى الهجوم من القوى الهامشية داخل الولايات المتحدة.

غسان بن جدو: هي صحيح يعني الذي يعود إلى شخصيتها يعرف بأنها على الأقل نحن لا نعرفه، نعرفه عبر الإنترنت ولكن هي شخصية عنيدة ومواجهة بشكل كبير.

جمال البرزنجي: عندها استقلالية هذه النقطة الأولى فهذا حول التعامل بين الإدارة الأميركية والعرب والمسلمين في أميركا من موقع التهميش والإهمال الكامل إلى موقع المساهمة في حل مشاكل أميركا في محاربة الإرهاب، الإرهاب الآن هو لم يعد القاعدة المشكلة عندنا الآن بعد أن كانت القاعدة هي زمرة قليلة في أفغانستان في مكان ما الآن أصبحت القاعدة هي مظلة لكل من يكره سياسة أميركا يحمل هذه الراية ويتبناها باعتبار أن لها سوق رائج جدا مع الأسف الشديد فالقاعدة هي تيار الآن للأسف الشديد في العالم الثالث عامة وفي العالم الإسلامي والعربي بصورة أخص فهذه المعادلة لن تكسر إلا أن تتواصل أميركا مع الاعتدال الإسلامي لأن الاعتدال الإسلامي هو الذي يعرف كيف يواجه التطرف الإسلامي في السياسات السابقة اللي تبنتها فئات سمناهم (New conservative) المحافظين الجدد والتطرف المسيحي اليميني هو الذي حرم البيت الأبيض والسياسة الأميركية من السماع إلى هذه الخبرة الهائلة المتوفرة في المسلمين الأميركان وفي معتدلي الحركات الإسلامية في العالم الإسلامي من تكون هي مصدر الوعي مصدر المشورة مصدر التعاون ورأس الحربة في حماية أميركا والعالم الإسلامي من طرف هذا لم يحصل.

غسان بن جدو: نعم سيد وليد فارس هل إن العرب الأميركيين أو الأميركيين من أصل عربي العرب الموجودين هل قصروا في الاستفادة من تداعيات الحادي عشر من سبتمبر على الأقل في إيجابيات ما حصل من أجل الدفع بشكل إيجابي في المنطقة العربية أم على العكس؟

وليد فارس: يعني أولا عندما نطرح هذا السؤال يجب أن ننظر إلى الخارطة السياسية والسوسيولوجية للأميركيين المتحضرين من أصل عربي أو شرق أوسطي مسلم وغيره كما هي بالفعل لا يمكن القول بأنه كل العرب والمسلمين في الولايات المتحدة الأميركية أو المشرقيين هم من خيار سياسي واحد وليس كلهم ضد أو مع إدارة الرئيس بوش أو مع الكونغرس أو لهم برامج استراتيجية موحدة باتجاه الشرق الأوسط لذلك أنا أقول إنه معظم المنظمات العربية والإسلامية قبل 11 أيلول معظمها وليس كلها كان ينهج سياسة دعم الحركات التي في المنطقة كانت تؤيد عقيدة القاعدة إن لم تكن التنظيم لأنه التنظيم طبعا هو تنظيم إرهابي وقد وضعت ثقلها في الولايات المتحدة الأميركية خلال عقد كامل لكي تقنع الكونغرس والإدارة السابقة حتى إدارة بوش الأب بأنه الخطر الحقيقة لا يأتي من حيث أتى فعلا وكان هذا الموضوع سبب من أسباب تردي العلاقات ما بين الكونغرس والإدارة مع هذه المنظمات ولكن هنالك ظهور اليوم لمنظمات أخرى.

غسان بن جدو: هل نستطيع سيد وليد قبل أن نأتي للحالة هل نستطيع أن نحددها هذه؟

وليد فارس: نحدد؟

غسان بن جدو: هل نستطيع أن نحددها هذه التي كانت تدافع ليس فقط بالضرورة عن التنظيم ولكن عن أفكار القاعدة هنا داخل الساحة الأميركية؟

وليد فارس: يعني فعلا تذهب إلى الإنترنت وتنظر إلى كل مواقع الإنترنت للمؤسسات العربية والإسلامية التي مثلا كانت تدعم نظام الترابي التي كانت تدعم الطالبان التي كانت تدعم الحركات في المنطقة التي تقاتل إما أنظمتها التي كانت متحالفة مع الولايات المتحدة الأميركية أو تهاجم الولايات المتحدة الأميركية مباشرة فكان عندما كانت تستشار بهذا الموضوع تقول إن هذه الحركات لا تمثل فعلا شيء في المنطقة وهذه الحركات بنهاية المطاف إذا عدلنا سياستنا الخارجية منها قد تعدل موقفها من الولايات المتحدة الأميركية وكل هذا الخطاب وهذا النقاش قد جرى قبل 11 أيلول إنما الذي كنت أريد أن أقوله إنه اليوم في بروز لحركات إسلامية وعربية أخرى.

غسان بن جدو: أعلم سيد وليد سأعود إليك صدقني ولكن سيد جمال يريد أن يناقشك في هذه النقطة تفضل سيدي؟

جمال البرزنجي: أعتقد أن هذا ينبني على جهل مطلق بالساحة الأميركية العربية الإسلامية أنا أتحدى أستاذنا وليد فارس أن يأتي بمنظمة واحدة معلنة ليست منظمات ما هو الإنترنت؟ الإنترنت يحتاج إلى شخص أو شخصين حتى يملأ أجواء (Cyber space) سميه ما تريد لكن تعالى إلى كل المنظمات الرسمية والتي لها قواعد شعبية سواء كانت مثلا كانت الاثنا التي هي أكبر منظمة إسلامية ومؤتمرات يحضرها حوالي أربعين ألف شخص أو المنظمات العربية من الأي بي سي إلى أخره كلها شجبت أحداث الحادي عشر من أيلول كلها وقفت بجانب الإدارة في المرحلة الأولى كلها تكلمت كلام صريح وواضح جدا وحاولت أن تعزل..

غسان بن جدو: وهو لم يتحدث عن شجب الحادي عشر من سبتمبر هو تحدث عن هذه التنظيمات أو التجمعات أو الجمعيات التي كانت تدافع كما قال هو نظام الترابي وكل هذه المسائل أي هذه الأفكار.

جمال البرزنجي: نعم أنا أقول لم أتحداه أن يأتي بمنظمة واحدة من هذه تابعت أو دافعت أو تبنت موقف التطرف الإسلامي نحن نقول..

غسان بن جدو: السيد خالد..

جمال البرزنجي: عفوا الذي حصل أن الإدارة هي التي حجرت هؤلاء كلهم وحجزتهم في جانب واحد واتهمتهم وطالبت منهم أن يدافعوا عن أنفسهم كمتهمين بما فيهم قادة الاعتداء الإسلامي الذين نظموا والذين خططوا لتنمية الوجود الإسلامي حتى يكون جزء من الوجود الأميركي هنا..

غسان بن جدو: سيد خالد..

خالد صفوري: حقيقة هو ممكن إنه بعض الجمعيات قامت بما قال فيه السيد وليد فارس لكن حقيقة هي جمعيات هامشية الجمعيات الرئيسية التي كانت تلتقي بالإدارة والكونغرس الأميركي حسب علمي لم تكن طرف في ذلك الأخ وليد فارس هو يعمل على شرذمة هذه الجالية وهو أتى للبيت الأبيض ولوزارة الخارجية بمؤسسات طائفية صغيرة لا تمثل خمسة أشخاص وقال أنه هذه الجمعيات هي تمثل الجالية وكتب في مقال في صحيفة في أريزونا قبل الانتخابات يقول إنه هذه الأقليات هي الأغلبية في الجالية وهذا كلام غير صحيح على الأقل هو ممكن أن يقول على الجالية العربية ويقول إنه غالبية اللبنانيين مسيحيين وبالتالي جون زغبي لا يمثل هذا الموضوع بينه وبين جون زغبي لكن عندما يأتي الموضوع للجالية المسلمة هو ليس يعرف لا يعرف الجالية المسلمة هو يريد أن يذكر على سبيل المثال كمال نعواش أو الشيخ قباني والاثنان يمثلون رأي بالجالية المسلمة ويجب أن يحترمها الجميع وتربطنا علاقة جيدة بالاثنين لكن لا يمثلوا الجالية المسلمة يمثلوا جزء صغير حتى عندما أنا عملت مع المعهد الإسلامي كنت أمثل جزء بسيط من هذه الجالية، الجالية الكبيرة حقيقة هي ممثلة في أثنا سواء شئنا أو أبينا اختلفنا معهم أم لم نختلف وأنا لا أتصور إنه أحد من هذه الجمعيات الرئيسية في يوم من الأيام قالت كلام مؤيد للطالبان على الأقل أنا لم أرى أنا حضرت اجتماع كان يقف فيها الناس الذين تعامل معهم وليد فارس ولما قلت أصلا مرتبطون بالليكود يعني حتى المؤسسة اللي هو مجلس إدارتها أنا سأؤتى يعني ممكن أرسل لك المقال في (American conservative magazine) هذه المجموعة تم تمويلها من صاحب شركات هوم ديفو في الأصل في (July) في سنة 2000 لأنها كان يعتقد إنه الانتفاضة تسيء لإسرائيل وإنه الإعلام الأميركي متحيز للفلسطينيين.

غسان بن جدو: معقول هذا الكلام سيد وليد فارس؟

خالد صفوري: هذه المجموعة التي أسسها كليفمي وأنا أعرف كيفمي شخصيا كليفمي كان هو ممثل في الحزب الجمهوري كان هو ناطق رسمي وكان يعمل رئيس الحزب الجمهوري في آنذاك الوقت وأعاق لمدة سنة اجتماع بين قيادات الجالية العربية والمسلمين مع رئيس الحزب الجمهوري سنة 1998 يعني هذه هي..

غسان بن جدو: طيب هذا الكلام يحتاج توضيح من السيد وليد فارس.

خالد صفوري: وحتى موجود وموثق وحتى كليفمي رد على صحيفة (American conservative magazine) في كلام بإنه التمويل أتى إليه فورا من حزب الليكود أو من ناس مرتبطين بحزب الليكود.

غسان بن جدو: طيب من حقك في التوضيح سيد وليد فارس.

وليد فارس: طبعا ولكن من حقي أيضا أن أقول أن النقاش في الأمور السياسية لا يذهب إلى حد البحث الإداري والمالي عن الأشخاص التي تتكلمون معهم ماذا وإلا نفتح ملف السيد الذي تكلم صفوري وأقول أنه كان مرتبط بأحد الذين اتهموا بالإرهاب، العمودي وغيره يعني ممكن أن نفتح هذه الملفات إلى ما لا نهاية وعندما سألت عن تنظيم معين وموجود على الإنترنت هو تنظيم كير مثلا هو حليف للشخصين الموجودين عندكم في الأستوديو وكان ثلاثة على الأقل من أعضاء كير قد اتهموا بمساندة الإرهاب وكير قد دخلت البيت الأبيض في العهد الماضي وحتى في العهد الحالي ولا نريد فتح هذه الملفات نريد التكلم على السياسات والآن عندما نسأل عن المؤسسة التي أنا انتمي إليها كباحث يعني فيها أشخاص من كل الاتجاهات فيها أعضاء مجلس الشيوخ من الحزب الديمقراطي وأعضاء مجلس الشيوخ من الحزب الجمهوري وهذه الولايات المتحدة الأميركية يعني المنظار العرب الراديكالي لا يطبق في الولايات المتحدة الأميركية هنا الساحة مفتوحة للأفكار هنا ليست إيران وليست السودان.


السياسات الأميركية وخيارات العالم العربي

غسان بن جدو: جميل على ذكر الأفكار عندما نتحدث أود أن توضح لنا هذه المسألة ورأيك فيها، عندما نتحدث عن هذه السياسة الأميركية وأنا أعود إلى الورقة الرئيسية لاستراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة الأميركية، الأهداف التي ذكرتها أي نشر السلام والديمقراطية أحد أدواتها الرئيسية كما موجود عندي في الورقة شن حرب كما بالحرف تقول شن حرب أفكار واللجوء إلى القوة العسكرية عبر التحرك استباقيا ماذا تفهم بهذه النقطة بالتحديد شن حرب أفكار؟

وليد فارس: طبعا عندما نأخذ من (Doctrine) من عقيدة لها صفحات وصفحات ولها تراث فكري وسياسي يمتد إلى عديد من السنوات لا يمكن تفسير مقطع إلا بما هو مكانه في النظرة الاستراتيجية العامة بالمناسبة أنا أقول إنه ما يسمى (New conservative) بالمحافظين الجدد ليسو هم الوحيدين لا في هذه الإدارة ولا في هذا الكونغرس ولا في الولايات المتحدة الأميركية الذين يدعون إلى تعزيز قدرات المجتمعات المدنية في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط من أجل إجراء التغيير بنفسهم ليست الديمقراطية الأميركية التي هي تفرض على العراق.. العراقيون أنفسهم هم الذين اختاروا النظام الذين يريدونه وليست الديمقراطية الأميركية التي تفرض على المليون ونصف لبناني الذين نزلوا إلى الشوارع هم يختارون وقد اختاروا برلمانا لهم ونفس الموضوع بالنسبة لكل شعوب المنطقة هذه الاتجاهات قد بدأت ليس تحت إدارة بوش الثاني إنها قد بدأت مع انتخابات المجلس النيابي والكونغرس الأميركي منذ منتصف التسعينات هنالك أكثرية جمهورية ديمقراطية مع متطرفين من الجهتين طبعا تدعم موضوع حرب الأفكار إن حرب الأفكار هي مساعدة عمليا المجتمعات المدنية لكي تسترجع حقوقها الديمقراطية بالضبط كما كان هو الوضع مع أفريقيا الجنوبية وبالضبط كما كان هو الوضع مع مختلف المجتمعات التي كانت رازحة تحت الاتحاد السوفيتي لكي تتحرر من نير الاستعمار السوفيتي وقتها.

غسان بن جدو: هذا هو ربما الأساس يعني السيد وليد فارس واضح يقول حرب الأفكار هي هذه يعني تريد نشر هذه القيم الأساسية إذاً بعد أربع سنوات دكتور جمال.. سيد جمال عفوا القاعدة مازالت موجودة على قيد الحياة تضرب بل فرخت يعني صار أصبح أكثر من قاعدة حتى في منطقة الشام لدينا شيء اسمه الآن القاعدة في بلاد الشام.. لماذا ما معنى هذا الأمر؟

جمال البرزنجي: أعتقد إذا أخذنا الأمور في إطارها الصحيح التاريخي والواقعي والجيوستراتيجي إلى آخره أولا نظرا لأن ظاهرة الإرهاب هي ظاهرة في التاريخ البشري عموما وهي ظاهرة ترتبط بالتداين وترتبط بالسياسة وترتبط بالأفكار إلى آخره فهناك التطرف.. إسرائيل قامت على الإرهاب كشمير فيها إرهاب أيرلندا الشمالية فيها إرهاب وبالتالي وضع هذه في إطارها الصحيح سيحجم الإرهابيين ويجعلهم ممكن..

غسان بن جدو: لا من فضلك سيدي نحن نتحدث..

جمال البرزنجي: نعم..

غسان بن جدو: ليس بالضرورة نتحدث عن الإرهاب أتحدث عن هذه القاعدة أو القاعدات القواعد..

جمال البرزنجي: القواعد..

غسان بن جدو: لماذا بعد أربع سنوات يعني لا تزال موجودة وفرخت أكثر هل هذا نتيجة نقاط قوى داخل هذا التنظيم هل هي نتيجة قوى داخل أفكارها وسياستها هل هي نتيجة ضعف الطرف الآخر الذي تواجهه، ما هو السبب برأيك؟

جمال البرزنجي: السبب الرئيسي فيها نتيجة سياسات خاطئة للسياسة الأميركية لأنها لم تتعامل مع المسلمين بل جعلتهم جميعا هم متهمون بدعم الإرهاب بدل أن تحجم بدل أن تعزل هذه الفئة وتتخذ من الاعتداء الإسلامي ومن الانفتاح في العالم الإسلامي في مواجهة هذا الخط وبالتالي كل من حصل نوع.

غسان بن جدو: يعني عفوا أنت أكثر من مرة ذكرت الاعتدال الإسلامي كأن يعني ما الذي يميز ما تسمونه بالاعتدال الإسلامي عما تصفونه بالتطرف الإسلامي ما الذي يميز في تلك الأمر بينكم وبين هؤلاء؟

جمال البرزنجي: الاعتدال الإسلامي هو الذي يمجد القيم الكبرى التي ذكرتها للوثيقة قيم الحرية والديمقراطية وكرامة الإنسان الانفتاح على الآخر احترام الآخر سواء أن كان هذا الآخر هو مختلف دينيا أم فكريا أم سياسيا وأيا كان هذه النقطة الأساسية بينما التطرف الإسلامي أو التطرف النصراني أو التطرف اليهودي ابتداء هو يرفض الآخر وهذا الذي حصل فإذا استطعنا أن نحجم هذا ونقول أنه نعم هذا مرفوض حتى من عموم التيار الإسلامي في العالم الإسلامي فإذاً لم نستعدي الأمة بكاملها السياسة الأميركية باستمرار تجعل الأمة الإسلامية بكاملها متهمة ومطالبة بأن تعتذر باستمرار ومطالبة بأن تدفع ثمن الفئة القليلة المحاصرة التي هي قامت بها أعمال إرهاب هذه فهذا الخلل في السياسة الأميركية بالإضافة إلى دعم القادة في الفساد السياسي أو في الظلم السياسي الموجود في العالم العربي والإسلامي فهذا جعل فرصة لكل من يريد متنفس أن يتبنى الراية الكبرى أو الأصوات المتعالية.

غسان بن جدو: لكن هذا كان قديما كان من قبل يعني الآن بحسب ما نفهم نحن بأن الإدارة الأميركية بالعكس هي تدفع باتجاه دعم كل من يمكن أن يتجه نحو المجتمع المدني والحريات والديمقراطية والانتخابات إلى آخره هذا ربما كان من قبل صحيح لكن حتى الإدارة الأميركية قالت نعم أنا أخطأت في السابق.

جمال البرزنجي: أنا أعتقد ما زالت.. أنا أرى الانتخابات المصرية الأخيرة نعتبر ما حصل في مصر هو تكريس لمسخ الديمقراطية وليس التأسيس للديمقراطية في قواعدها السليمة أن رضينا بما حصل وباركنا ما حصل لمبارك هو تكريس لمسخ الديمقراطية وليس دعم قوى التي تدعم للمجتمع المدني تدعو للانفتاح تدعو للحريات تدعو للقيم في المجتمع نفسه تدعو للارتباط بقيم إنسانية عليا ليس بعد..

غسان بن جدو: لكن هذا الأمر ليس حاصلا في لبنان على سبيل المثال كان يتحدث السيد وليد فارس وعدد من المتابعين للشأن هناك يقول يعني كلام السيد وليد الفارس مصيب الإدارة الأميركية تدفع باتجاه التغيير والتحولات اللي تبعت الاستخبارات إلى آخره على الأقل كما تقول فإذاً نجحت في لبنان.

جمال البرزنجي: لا شك أن ما حصل في لبنان هو نقطة إيجابية جدا بس هل نعطي الفضل فيها للسياسة الأميركية فقط أم نقول أن النضج في الشعب اللبناني بعد ما مر بحروب.. بحرب الداخلية عنده وصل بمرحلة من المراحل بأنه يستطيع أن يتبين ويحمي نفسه من العوائق الخارجية واستطاع لاشك أنه السياسة الأميركية دعمت وأيدت لكن لا ننسى أن هذا الدعم كان يقتضي أن يكون أكثر منه في مصر حتى يتقدم المسيرة الديمقراطية.

غسان بن جدو: نعم سيد خالد الصفوري لديك إضافة على ما سمعت ولكن أرجو أن تأخذ في الاعتبار هذا السؤال الآن بعد أربع سنوات إذا صح هذا الأمر هل هناك من صناعة رأي العام الآن في الولايات المتحدة الأميركية وهذه الصناعة بأي تجاه هل هي صناعة رأي عام باتجاه الحرب أم باتجاه الاعتدال أم باتجاه التقوقع الداخلي أم باتجاه الإمبراطورية أم ماذا؟

خالد صفوري: من الصعب الحكم على ذلك لأنه الرأي العام يتغير بشكل مستمر.

غسان بن جدو: لا أنا أتحدث عن الصناعة لا أتحدث عن واقع الرأي العام.

خالد صفوري: عن الصناعة.

غسان بن جدو: يعني هذه الإدارة السياسة الإدارة الأميركية كما لها سياسات مع الخارج لها سياساتها في الداخل ونحن نتحدث عن الرأي العام لأنه كما يقول كسينغر الآن الثقافة الشعبية الأميركية هي التي تحدد الذوق العام بكامله.

خالد صفوري: لا شك..

غسان بن جدو: طب هذه الثقافة الشعبية الأميركية على أي قاعدة تحدد الآن؟

خالد صفوري: إذا كان هنالك شعور داخل أميركا أنه أميركا لازالت تحت الهجوم فأتصور أنه الرأي العام سيستمر في دعمه لحروب خارج الولايات المتحدة أميركا تعتقد أنه هي في خطر عليها خطر من الهجوم أو هجوم من الخارج سيستمر الدعم أو سيكون هنالك شريحة كبيرة من الرأي العام تؤيد الحروب سواء في العراق.

غسان بن جدو: إذاً بوش نجح في خياره ومنطقه واستراتيجيته نجح حتى الآن.

خالد صفوري: لا شك ونحن نجد أنه رغم أن هنالك يعني انتخابات سنة 2004 كانت أحد الأمثلة التصويت كان على من سيحارب الإرهاب بشكل أفضل هو بوش أم كيري وبالتالي كان خيار الشعب الأميركي أن بوش هو الأقوى هو الأصلب هو الذي لديه على الأقل الخيار العسكري أمام الخيارات الأخرى فإذا كان هنالك قناعة داخل الأميركي بأنه الخطر مستمر أتصور بأنه سيستمر الشعب الأميركي في دعم هذه الآراء وفي دعم الموقف تغليب الرأي العسكري لكن أنا كان عندي تعليق فقط على موضوع الولايات المتحدة وتعاملها مع مؤسسات المجتمع المدني لأنه أحد مشاكل هذا التعامل وهذه حتى شكاوي يعني نحن نلتقي مع مسؤولين وخلال زيارتنا حتى بالسفارات الأميركية خارج الولايات المتحدة يشكون أنه محددين وأيديهم مقيدة بأن هنالك مجموعات لا يستطيعوا أن يحاوروها لأنه وزارة الخارجية لها روتين يعني هنالك خطوط حمراء لا يريدوهم أن يحاوروا جهات سياسية معينة وبالتالي تبقى أنت في تعاملك وفي دعمك هي للقوى السياسية التي أنت تحبها وتفضلها في الديمقراطيات أنت يجب أن تدعم الخيار الديمقراطي حتى لو كانت النتيجة ليست ما تحبه يعني الخيار الديمقراطي وإذا هذه الجماعات وصلت إلى الحكم وفشلت فأن الشعب سيختار غيرها ويختار الأفضل أو عليها أن تتطور وتغير من فكرها وهذه أحد المسائل.

غسان بن جدو: نعم أخيرا سيد وليد فارس ذكرنا مثالي لبنان والعراق ومصر ربما السؤال هو التالي لماذا برأيك تتدخل الولايات المتحدة الأميركية بقوى سواء أن في مجلس الأمن الدولي سواء أن على الساحة الإعلامية العالمية وسواء أن مباشرةً في لبنان وتساهم بشكل كبير في هذا التغيير وفي الوقت نفسه لا تتدخل بالشكل المطلوب بما يدفع نحو الديمقراطية في بلدان أخرى ثمة من يقوم بالتقويم لهذه المسألة فيقول إن الولايات المتحدة الأميركية هذه السياسة بدل أن تعزز ثقة العرب بها هي ستهزه أكثر لأن أميركا كأنها تريد أن تصفي حساباتها مع جزء من الشعب اللبناني ومع النظام السوري وفي الوقت نفسه تتدخل ولكنها لا تتدخل في مناطق أخرى وهذا يعني أن أميركا تقوم فقط على المصلحة والثقة بالمستقبل ستهتز ولم تتعزز، ماذا تقول؟

وليد فارس: يعني نفس السؤال أي عرب وأي مسلمين إذا سألت الأكراد والشيعة والسنة في سوريا وأهل دارفور ومنظمات نسوية كبيرة وإذا تكلمت مع الذين يعانون من الاضطهاد من قبل الأنظمة يقول لكم.. يقولون لكم وأنتم تعلمون ذلك لأنكم في بيروت أن أميركا قد تحركت فعلا متأخرة وقليلا ولماذا لم تتحرك من قبل وإذا تكلمت مع القوى العقائدية أكانت جهادية سلفية أم خمينية أم قومية عربية فتقول لك لماذا تتحرك أميركا أصلا وهذا ليس من مناطقها لكي تتدخل فيها العملية لنفهم السياسة الأميركية بشكل واضح جدا حتى نتمكن من الإجابة على هذا السؤال وبسرعة هو أن هنالك فارق كبير ما بين مجموعة العلاقات الدولية يعني في العالم العربي وأنظمته ودوله ومجتمعاته وأحزابه وحتى منها الأحزاب الإسلامية التي تؤمن بالعمل السياسي والإسلامي لها علاقات معينة مع الولايات المتحدة الأميركية يعني الحركات الوهابية كانت بحالة جيدة وممتازة عندما كانت تصارع الشيوعيين في أفغانستان وكانت متحالفة مع الـ (CIA) والولايات المتحدة الأميركية وقد تغير هذا الموضوع هذا هو العلاقات الدولية ولكن الحرب التي تتكلم عليها هي الحرب بين المنظومة الدولية وليس فقط الولايات المتحدة الأميركية وتنظيمات عقائدية لا تؤمن بالقانون الدولي تعتبر كوفي عنان مجرم لا تؤمن مثلا بإقامة الديمقراطية ويجب التمييز بين الاثنين فليس هنالك حرب أميركية على الإسلام بالعكس الأميركيون يحاولون وقال الجميع في هذا البرنامج بالقدر المستطاع أن يتحالفوا مع أكبر عدد من المسلمين لكي ينتصروا على الإرهاب مسيحيين مسلمين وغير الأديان.

غسان بن جدو: نعم شكرا كلمة أخيرة سيد جمال خاصةً في هذه النقطة بالتحديد أي عرب وأي سياسات وأي أميركا؟

جمال البرزنجي: نعم أعتقد أن أميركا يمكن أن تتجه توجه وخاصة كما قلنا البوادر الأخيرة تؤيد هذا أن تتواصل مع جماهير الأمة الإسلامية جماهير الشعب العربي بحيث فعلا تقتنع هذه الشعوب بأن أميركا تريد لها الخير تريد لها الانفتاح تريد الحرية وتريد أن تدعم بناء المجتمع المدني أمام هجمات أو تعسف الحكم.

غسان بن جدو: نعم شكرا السيد حمال البرزانجي شكرا لك سيد خالد الصفوري شكرا السيد وليد فارس شكرا للحضور الكريم شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة من مكتب الجزيرة في واشنطن نادر عابد، فرانك توني، هاني تشاك، هبة عبد الله ومفتاح السويدان وللزميلين أمال حمدان وتوني عون الذين رافقاني إلى العاصمة الأميركية ألقاكم الأسبوع المقبل من نيويورك مع تقديري لكم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة