ملف الصراع على الخليج ج4 والأخير   
الاثنين 24/11/1431 هـ - الموافق 1/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 8:18 (مكة المكرمة)، 5:18 (غرينتش)

- السعودية.. نقطة الانطلاق
- الكويت مسألة شائكة

- قطع النفط.. مناورات ومداورات

- خلاف حول الهوية.. صراع على الهيمنة


مايكل بالمر
محمد آل زلفة
خالد القاسمي
فالح حنظل
محمد المسفر

حسين شحادة: استقبلت مياه الخليج الدافئة صنوف الزائرين كافة، مياه كثيرة جرت أنهار من النفط تفجرت وتحلق الجميع حول الكعكة كل يطالب بحصته وبموطئ قدم، هكذا تحركت الأطماع. الرحلات إلى هنا تتيح العديد من التفسيرات، تذكر وثيقة أميركية تعود إلى شهر يناير من عام 1964 التفاهم الأميركي البريطاني حول أن التزام حكومة جلالتها بحماية دويلات الخليج والكويت هو دافع تمسكها بعدن، إذا زال النفوذ السياسي والعسكري البريطاني من عدن ستليه الفوضى التي تفتح الباب للتغلغل السوفياتي، من هنا كان الذعر يحرك الجميع آنذاك. اشتعلت الحرب العالمية الثانية وانطفأت، استيقظ العالم على وضع مغاير عما سبق، انشق الصف إلى معسكرين، قادت أميركا العالم الغربي الرأسمالي وانفردت موسكو بزعامة القسم الشرقي الاشتراكي، إنها الحرب الجديدة.

حسين شحادة: ساعدت الحرب على تقوية المواقع الأميركية التي أرسيت في البحرين والسعودية، أتاحت أيضا للولايات المتحدة مدخلا إلى إيران المصدر الأساس لإمداد بريطانيا بالنفط.

السعودية.. نقطة الانطلاق

حسين شحادة: جابت الرحلة أرجاء المملكة، كان السؤال كيف رسخت الولايات المتحدة أقدامها هناك؟ التاريخ يروي لنا القصة، اعترفت الولايات المتحدة بالدولة السعودية في عام 1933 وأبرمت معها معاهدة صداقة وتجارة ملاحة، رغم ذلك لم تكن هناك بعثة دائمة أميركية في السعودية إذ اكتفت واشنطن بمفوضيتها في القاهرة لرعاية مصالحها في السعودية مع إيفاد مبعوثين في مهمات خاصة عند الضرورة. تغير الحال في فبراير/ شباط عام 1940 عندما قدم بيرت فيش أوراق اعتماده في جدة إلى الملك عبد العزيز آل سعود كأول مفوض أميركي إلى السعودية. يواصل المفكر الأميركي مايكل بالمر سرد تحليلاته لأسرار العلاقة الخاصة التي نشأت بين الدولتين.

مايكل بالمر/ رئيس قسم التاريخ جامعة كارولينا- كارولينا الشمالية: اعتماد الأميركيين على نفط الخليج الذي تحدثنا ونستمر في الحديث عنه وعن حاجتنا إلى أن نكون مستقلين في الطاقة لم يكن حادثا عرضيا ولم يكن مجموعة من الإدارات الأميركية غير الواعية بل كان مخططا له من إدارة روزفلت.

حسين شحادة: زيارة جديدة إلى الأرشيف الأميركي من أجل قراءة ما فيه من وثائق حول العلاقات مع البلد الأكبر بين بلدان شبه الجزيرة العربية، تكشف إحدى الوثائق أبعادا من الحوار الأميركي البريطاني الذي دار نهاية يناير/ كانون الثاني عام 1964 في واشنطن حيث كانت ملاحظة برينشلي رئيس قسم الشرق الأوسط في الخارجية البريطانية هي أن بريطانيا ليس لها تمثيل دبلوماسي في المنطقة الشرقية على عكس أميركا مما يتيح معلومات أوفر للخارجية الأميركية فعلق روجر دافيز مسؤول الشرق الأدنى في الخارجية الأميركية بأن مساحة السعودية وتوزيع سكانها يجعل التعرف على نبض شعبها دائما عملية صعبة. لم يشر السيد دافيز في رده لا إلى المصالح النفطية الأميركية ولا إلى التواجد العسكري الأميركي في الظهران في المنطقة الشرقية وهو التواجد الذي وضعت الولايات المتحدة لبناته الأولى في عام 1945.

مايكل بالمر: كانوا يعتمدون كثيرا على الأميركيين ويخافون أن يتركوهم بعد نهاية الحرب للبريطانيين أو غيرهم، ففيما يخص الملك فكان يبحث عن وعد باستمرار الالتزام.

حسين شحادة: في 14 فبراير/ شباط عام 1945 توجه الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت إلى البحيرات المرة في مصر حيث التقى بالملك عبد العزيز آل سعود الذي انتقل من جدة إلى البحيرات على متن الطرّاد الأميركي ميرفي، كان موضوع النقاش ظاهريا هو فلسطين وليس النفط السعودي حيث أثار روزفلت موضوع اليهود اللاجئين الذين طردوا من أوطانهم في أوروبا وبطريقة دبلوماسية طلب النصيحة بشأنهم فاقترح العاهل السعودي إعادتهم إلى بلادهم الأصلية أو توطينهم في دول المحور التي اضطهدتهم، أسفر الاجتماع عن تعهد شفهي بألا يقدم روزفلت على أي تحرك معاد للعرب.

محمد آل زلفة/ أستاذ التاريخ في جامعة الملك سعود-الرياض: أهم شيء كان حرص الملك عبد العزيز في ألا يكون لليهود حق الاستيطان في فلسطين هذا كان المحور الأهم في المحادثات السعودية الأميركية من خلال اللقاء التاريخي بين الملك عبد العزيز وروزفلت، طبعا إضافة إلى تنمية العلاقات الاقتصادية بين البلدين توجت بعد ذلك بتطوير العلاقات الاقتصادية من خلال البحث عن البترول وأيضا قضايا إستراتيجية مختلفة.

مايكل بالمر: في المقابلة بين روزفلت وابن سعود تقرر التحول فهذا كان أغلب الاعتماد الأميركي وعوضا أن يستورد المستهلكون الغربيون الأوروبيون بترولا أميركيا يستهلكون بترولا أميركيا مشحونا من الخليج الفارسي.

حسين شحادة: خلال الحرب العالمية الثانية كان الأميركيون قد فازوا من دون البريطانيين بصفقة بناء قاعدة عسكرية في الظهران، ولكن بوفاة روزفلت ونهاية الحرب العالمية توقف المشروع بعد أن فقد الأميركيون حماسهم لاستكمال بناء القاعدة. يذكر المؤرخ الأميركي مايكل بالمر في كتابه كيف قام هذا الرجل بالخطوة الحاسمة، إنه السيد جوزيف غرو القائم بأعمال وزير الخارجية الأميركي، قدم نصيحته إلى الرئيس هنري ترومان في يونيو/ حزيران عام 1945 ومفادها أن موارد النفط في المملكة العربية السعودية والتي هي من بين أكبر الموارد في العالم يجب أن تظل تحت السيطرة الأميركية لكي تضاف إلى الموارد الأميركية الناقصة وتحل محلها ولمنع سقوط تلك الإمكانات الكبيرة في أيد غير صديقة، لذا يجب أن تحصل الولايات المتحدة على وضع الدولة المفضلة في المملكة في حال إذا ما أصبح إنشاء قواعد عسكرية وبحرية في المنطقة أمرا ضروريا. في 28 سبتمبر/ أيلول عام 1945 وافق الرئيس ترومان على استكمال العمل في بناء القاعدة الجوية في الظهران.

مايكل بالمر: كانوا يعلمون أن الملك يبحث عن رموز الالتزام الأميركي فأخذوا يوجهون ترومان إلى استكمال بناء القاعدة لأن ذلك سيشعر السعوديين بأننا لن نلفظهم ولا نحتاج إلى ترك أشياء كثيرة هناك ولكن إذا حدثت كارثة يكون لنا وجود هناك.

محمد آل زلفة: ولكن وضع لها شروطا أنها تحت إشراف كامل من المملكة العربية السعودية، أن كل ما يبنى عليها على هذه الأرض أنه يصبح ملكا للمملكة العربية السعودية، كل ما يخزن من أسلحة وإلى آخره أنه ملك للمملكة العربية السعودية، وحددت فترة بقاء هذه القاعدة بخمس سنوات. حينما انتهت الخمس سنوات رأى الرئيس ترومان الذي خلف الرئيس روزفلت أن يجدد هذه الاتفاقية وجددت لفترة معينة انتهت في مطلع الستينيات 1960 أو 1961 تقريبا وأصبحت القاعدة ملكا للملكة العربية السعودية كما هو الحال.

حسين شحادة: تلك القاعدة نفسها هي التي لعبت بعد 45 عاما الدور الرئيس في عملية "عاصفة الصحراء" إبان تحرير الكويت من الاجتياح العراقي عام 1991.

الكويت مسألة شائكة

حسين شحادة: كان الرد الأميركي على الاجتياح العراقي للكويت ردا قويا وحاسما، الأرشيف الأميركي يوضح تاريخ المواقف السابقة حول تلك القضية الطويلة. تحدث فرانك برينشلي رئيس قسم الشرق الأوسط في الخارجية الأميركية عن استبشار الحكومة البريطانية بالتقارب الأخير بين الكويت والعراق عقب اعتراف العراق بالكويت وقبول الكويت في الأمم المتحدة واتفاقية الحدود الكويتية العراقية ثم قال إن أمير الكويت ما زال يخشى العراق ويعتبر اتفاقية عام 1961 مع بريطانيا مفتاح الحفاظ على سلامة أراضي الكويت. دار هذا الحوار في مقر الخارجية الأميركية في واشنطن بعد نهاية الأزمة التي افتعلها عبد الكريم قاسم ومطالبته عام 1961 بضم الكويت إلى العراق، كان قاسم متهما من قبل أميركا بالشيوعية.

خالد القاسمي/مؤرخ وباحث في شؤون الخليج-الشارقة: فترة عبد الكريم قاسم كان يريد حقيقة ضم الكويت وإلحاقها بالعراق وكانت المسألة كما أراد صدام حسين في سنة التسعين، مسألة احتلال.

حسين شحادة: عام 1990 أيضا لم يعد صدام حليفا، لكن السؤال هو كيف كان الموقف مع الحكم الملكي في العراق والمعروف بولائه التام للغرب؟ من المعروف أنه بعد الوحدة المصرية السورية عام 1958 ساد القوى الغربية الذعر من محاولة جر دول أخرى إلى تلك الوحدة الناشئة ومن ثم تم تشجيع ما أطلق عليه الاتحاد العربي بين الأردن والعراق ليقف في المواجهة. زيارة جديدة للأرشيف الأميركي توضح الصورة آنذاك، يلفت الانتباه مذكرة بعنوان "سياسة بعيدة المدى نحو الاتحاد العربي" تقول "وفي الجانب الأكثر إيجابية من الممكن أن ينشط الاتحاد خلال الشهور المقبلة عن طريق محاولة ضم السعودية ومن المحتمل الكويت والبحرين".

خالد القاسمي: كانت الناس في ذلك الوقت ترى مصالحها مع هذا التجمع.

فالح حنظل/ باحث ومؤرخ متخصص في الخليج-أبو ظبي: هم كانوا يريدون يتحدوا مع العراق، يعني وقائع البرلمان الكويتي والمباحثات هم كانوا يريدون دولة عربية قوية تكون معهم.

حسين شحادة: العاصمة القطرية الدوحة، إلى هنا امتدت الرحلة كان اللقاء مع المفكر الدكتور محمد صالح المسفر ليلقي الضوء على هذه الأحداث المهمة.

محمد المسفر/ أستاذ العلوم السياسية جامعة قطر-الدوحة: كان المطلوب من هنا أنه مواجهة حوالي ثلاثين مليون مواطن في الجمهورية العربية المتحدة أن يكون هناك قوة أيضا ثقل سكاني وثقل اقتصادي إلى جانب الاتحاد الهاشمي فكان أن يكون الكويت جزء لا يتجزأ من الاتحاد الهاشمي.

قطع النفط.. مناورات ومداورات

حسين شحادة: وصلت الرحلة إلى هنا حيث جاء التحرك العربي الأول، عقدت القمة العربية الأولى في الفترة من 13 إلى 16 من يناير/ كانون الثاني عام 1964 وخصصت لبحث الرد على المشروع الإسرائيلي الخاص بتحويل مجرى نهر الأردن. كان قطع إمدادات النفط العربي هو الهاجس الأميركي الواضح.

محمد المسفر: التهديدات الأميركية هي أن تلعب على المتناقضات بين العرب وإيران والتخويف من الاتحاد السوفياتي في أن تتولى عملية إيقاف عملية التهديد باستخدام النفط كسلاح في أي معركة من معارك العرب.

حسين شحادة: زيارة الأرشيف الأميركي تلقي الضوء على الأسلوب الأميركي للمواجهة، اقترح وزير الخارجية الأميركي دين راسك على السفير الأميركي في بيروت آرمن ماير أن يقدم وجهة النظر الأميركية مقررا قدرة أميركا على الاحتمال وأن المصاعب ستنصب على أوروبا التي ستحرم من النفط وعلى الدول العربية التي ستحرم من عوائده ويقرر بوضوح أنه إذا حدث أن أصبح الشرق الأدنى مصدرا غير مستقر لتوريد النفط ووجود تهديد مستمر بقطعه لأسباب سياسية فسوف يطور الغرب المصادر البديلة بصرف النظر عن التكلفة.

خالد القاسمي: أوجدت في ذلك الوقت بدائل كثيرة ومنها مبدأ كارتر وأيضا قوة التدخل السريع في منطقة الخليج.

حسين شحادة: يبدو أن استمرار العرب في الضغط أقلق البعض، تشكل حلف من الشركة العربية الأميركية للنفط رامكو غلف أويل، سوكن، وستاندرد أويل أوف كاليفورنيا، إنها كبريات شركات النفط الأميركية، اجتمع مدراء هذه الشركات مع غافرنر هيريمان ممثل وزارة الخارجية الأميركية الذي ذهب إلى أهمية تفنيد أو مواجهة الرأي القائل بأن دول الشرق الأدنى المنتجة للنفط قادرة على السيطرة على سوق الطاقة الدولية،  من ناحية أخرى حذر مستشار غلف أويل من المبالغة في إقناع المنتجين بقلة أهمية نفطهم وقرب ظهور موارد بديلة حتى لا يسعوا إلى استدرار أقصى ربح منه قبل زوال أهميته. مع الاستمرار في التجوال في الأرشيف الأميركي وصلت الأحداث إلى فبراير من العام 1967 حيث كان عنوان المذكرة يتساءل نفط الشرق الأدنى ما أهميته؟ وتأتي التوصية باستمرار نفاذنا إلى موارد المنطقة من النفط نحن وحلفاؤنا بتكلفة معقولة في السنوات القادمة. أما بعد الحرب فقد خرجت مذكرة الخارجية الأميركية لتوصي بخفض ثقة العرب في إمكانية استغلال النفط سلاحا عن طريق توفير أكبر دعاية ممكنة للبدائل المتاحة ولكن بطريقة لا تسيء إلى العرب وتفهمهم أننا نرحب بالنفط العربي طالما عرض بشروط معقولة.

فالح حنظل: لما صارت هذه الحادثة الأميركان عملوا ما يلي، أولا رأسا شغلوا كل ما عندهم من إمكانيات أن يكتشفون النفط في ألاسكا في المناطق الثلجية المجمدة، كيف عرفوا؟ حفروا بها طلعوا نفطا رغم الكلفة الشديدة بعدين جاؤوا وهو الطاقة البديلة، فكروا بالطاقة البديلة وهي أنه يستخدمون الحجر الأسود يعيدون على الحجر الأسود وبعدين أخذوا من النفط بدون أن يشعر العرب ملؤوا خزانات أميركا بالنفط لمدة ستة شهور.

حسين شحادة: هكذا اندلعت حرب عام 1973 لتحرير الأرض، تم النصر للعرب، ازداد الدعم الأميركي لإسرائيل بصورة فجة، أشهر العرب سلاح النفط. يكشف الأرشيف الأميركي كيف ارتفعت حدة اللهجة الأميركية كما لم يحدث من قبل، عقد وزير الدفاع الأميركي شلزنجر مؤتمرا صحفيا في البنتاغون، تعرض هذه الوثيقة لتصريحه باستعداد أميركا لاستخدام القوة إذا تطلب الأمر.

محمد آل زلفة: كان الملك فيصل له موقف وكانت المملكة العربية السعودية لها موقف من هذا ولوحت وهددت بأنها ستستخدم البترول كسلاح فيما لو تطور هذا الأمر واستمرت إسرائيل في عدوانها على الأراضي العربية.

محمد المسفر: لم يستخدم النفط العربي كسلاح في أي معركة من معارك العرب من 1956 إلى 1973 إلا في 1973 ولفترة قصيرة جدا لا تتجاوز بضعة أيام أو بضعة أسابيع، وبالتالي كل التهديدات العربية كانت تصدر من الدول التي ليست منتجة للنفط وكانت الدول المنتجة للنفط وعلى رأسها المملكة العربية السعودية تتذرع بالقول إن البترول هو سلعة إستراتيجية، سلعة مستخدمة للتنمية تهم اقتصاديات العالم فبالتالي لا يجوز المساس بها.

خالد القاسمي: أزمة الخليج الأخيرة ويعني غزو العراق للكويت وما جاء من بعدها يعني الاحتلال الأميركي للخليج هو تفكير أميركي طويل المدى، يعني منذ 1973 إلى الآن لكيفية الوصول إلى المياه الإقليمية لهذه المنطقة والسيطرة عليها حتى لا يعود القرار بيد العرب وهذا حقيقة ما توصلوا إليه وهذا ما تم تنفيذه.

[فاصل إعلاني]

حسين شحادة: هنا كتب فصل جديد من فصول القصة، احتاجت ظروف الحرب العالمية الثانية تعاونا لحماية إيران بأن يحتل السوفيات الجزء الشمالي والبريطانيون الجزء الجنوبي كما نص الاتفاق على حد أقصى ستة أشهر بعد نهاية الحرب العالمية الثانية لانسحاب القوات الأجنبية كافة من إيران، قبل انقضاء المهلة بدأت جماعات انفصالية يرعاها السوفيات في أذربيجان وكردستان بالسيطرة على مناطق في شمال إيران، وعندما أرسلت الحكومة الإيرانية قوات لإعادة تأكيد السلطة المركزية أغلقت القوات السوفياتية الطريق أمامها وهددت بإطلاق النار عليها ما لم تتوقف. دارت هنا نقاشات عدة، التزمت الولايات المتحدة سياسة ضبط النفس تجاه التحركات السوفياتية في إيران ولكن هذه السياسة انتهت في بداية مارس/ آذار من عام 1946 عندما تخطى ستالين حدوده وتحركت قواته نحو تبريز متجهة صوب طهران، عن هذه التحركات كتب روبيرت روسو جينور نائب القنصل الأميركي في طهران وقتها قائلا "يستطيع المرء أن يقول بأمانة إن الحرب الباردة بدأت في 4 مارس عام 1946".

جيمس أونلي/ رئيس وحدة دراسات الخيلج-لندن: كانت إيران وساحلها الجنوبي على الخليج جزءا من تلك اللعبة الكبرى وبمجرد أن أسس الروس موطئ قدم لهم في آسيا الوسطى سعوا لإقامة خط سكك حديدية يربط بين ممتلكاتهم في آسيا الوسطى وبين منطقة الخليج، كان هدفهم إقامة الخط إلى خراسان وبندر عباس أو بوشهر حيث رغبوا في تأسيس قاعدتهم البحرية.

حسين شحادة: قوبلت التحركات السوفياتية برد فعل حاسم من جانب الإيرانيين والأميركيين والبريطانيين.

برويز مجتهد زادة/ رئيس مؤسسة البحوث الإيرانية-طهران: بعد الحرب أظهر السوفيات الكثير من المقاومة في أثناء الانسحاب من محافظات أذربيجان الإيرانية، بريطانيا ساعدوا إيران على الحفاظ على الموقف وبمساعدة أميركا تحديدا أحيلت القضية إلى الأمم المتحدة التي قررت بدورها أن السوفيات يجب أن ينسحبوا من شمال إيران في أسرع وقت.

حسين شحادة: في 24 مارس/ آذار أمر ستالين قواته بالانسحاب من إيران، مرت السنوات وتغيرت الوجوه، في مارس/ آذار عام 1951 أقدمت حكومة محمد مصدق رئيس الوزراء الإيراني على تأميم صناعة النفطة وشركة النفط الإنجليزية الإيرانية. أعد مجلس الأمن القومي الأميركي في منتصف مارس/ آذار تقريرا جرى فيه التأكيد على أن إيران موقف إستراتيجي رئيس، حاجز واق لمناطق إنتاج النفط في الشرق الأوسط وأن موارد إيران النفطية ذات أهمية عظمى لاقتصاديات المملكة المتحدة ودول غرب أوروبا وأن على الولايات المتحدة أن تواصل سياستها باتخاذ كل الخطوات العملية الملائمة لضمان عدم سقوط إيران لسيطرة الشيوعية.

مايكل بالمر: عندما أمم مصدق صناعة النفط قاطعه البريطانيون، كانوا يسيطرون على الشحن ولم يكن لديه سفن، كانوا يسيطرون على الأسواق ولم يكن لديه أسواق وكان اعتماد الدولة الإيرانية قائما بدرجة كبيرة على هذه العوائد التي قطعت وهو ما توقعناه وأن تصبح إيران في حالة فوضى.

حسين شحادة: على الفور بدأ التحرك الغربي، قام ضابط المخابرات البريطانية مونتي وودهاوس بالاشتراك مع كيرميت روزفلت ضابط الاستخبارات المركزية الأميركية بوضع وتنفيذ خطة أجاكس للإطاحة بحكومة مصدق، في 19 أغسطس/ آب عام 1953 نجح الانقلاب البريطاني الأميركي ضد مصدق واستعاد الشاه زمام السلطة بعد أن كان قد غادر إيران.

محمد آل زلفة: مما جعل الغرب في الأخير يسقطون ثورة مصدق أو حكومة مصدق ويعيدون الشاه مرة أخرى مما جعلهم يهتمون بأن يكون الشاه قوة دينية كبيرة جدا ذات سلطة أو كما أصبح يلقب نفسه أنه شرطي المنطقة.

محمد المسفر: طبعا لا بد أن يكون يعترف بالجميل لمن رده إلى الحكم، وكان ذلك هو بفعل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، وعمل وعاد إلى السلطة وبدأ هو المنفذ لكل المصالح الأميركية في المنطقة.

برويز مجتهد زادة: لا أعتقد أن البريطانيين والأميركيين قرروا ترك الشاه يفعل ما يريد بل إن عدم مواجهته لما يفعله في الخليج الفارسي كان في البداية بسبب تضارب المصالح فقد تضاربت المصالح الأميركية والبريطانية والإيرانية.

حسين شحادة: مجددا تغيرت الوجوه والسياسات، يكشف الأرشيف الأميركي بعض المحاورات التي أعقبت توصل البريطانيين إلى قرار الانسحاب من الخليج، بعث الرئيس جونسون برسالة إلى الشاه يعرب له فيها عن رغبته في مشاركته بعض الأفكار المبدئية حول الموقف هناك، بدأ جونسون رسالته التي حملها إلى الشاه السفير الأميركي في طهران آرمن ماير بأن شدد على أن الولايات المتحدة تعلق أهمية كبيرة على مستقبل أمن الخليج وعدم الرغبة في رؤية قوى خارجية تتسلل إلى المنطقة وتسعى لترويج مصالحها عن طريق خلق المتاعب وانتهى بمخاطبة الشاه قائلا "إنني أشعر بالثقة والاطمئنان حيال مستقبل الخليج يا صاحب الجلالة بفضل وجودكم أنتم وأصدقائكم السعوديين فيه، وأعرف أن قيادة جلالتكم ستظل تتجه صوب تحقيق رغبتنا المشتركة في السلام والاستقرار والتقدم".

برويز مجتهد زادة: كان هذا وقت ظهور أوبك هو الوقت الذي أصبح فيه النفط أمرا حيويا للصناعات الغربية وأصبح إمداد النفط وتأمين توريده أمرا في غاية الأهمية للغرب، وفي الوقت نفسه أصبح إنتاج وصناعة النفط والاقتصاد القائم عليه في إيران أمرا مهما للغاية وبهذا أصبح تأمين منطقة الخليج الفارسي مسألة مهمة جدا للإيرانيين وبالطبع حدث نوع من تضارب المصالح بين إيران والمملكة العربية السعودية وبقية الدول المنتجة للنفط.

مايكل بالمر: من الشائق أن ترى نظرة الأميركيين إلى محمد رضا بهلوي في الخمسينيات، في الجزء الأول من الخمسينيات ثم إذا نظرت إليه في عهد كارتر عندما كان أعظم رجال السياسة في العالم، فمن كان يوصف في نظرهم بأنه غير كفء في الخمسينيات أقنعوا أنفسهم في السبعينيات بأنه الرجل المناسب في المكان المناسب.

حسين شحادة: تروي الوثيقة أن الشاه بدأ رده على الرئيس الأميركي قائلا إنه فعل كل شيء لضمان استقرار منطقة الخليج الفارسي بالتعاون مع دول المنطقة المعنية وقطعنا شوطا بعيدا في هذا الاتجاه، ولكنه يأسف لأن الاستجابة جاءت معاكسة تماما لتوقعاته ويعد بالصبر حتى تسترد الأطراف المعنية صوابها. كان الشاه متحمسا لملء الفراغ بعد الانسحاب البريطاني وكان استرداد الأطراف المعنية وهي الدول العربية المجاورة لصوابها يعني التسليم بوجهات نظر إيران السياسية والاقتصادية وأيضا وجهات النظر الجغرافية المتعلقة في ادعاءات إيران في أراض عربية خليجية، هكذا تنبأ السيد روستو مساعد الرئيس لشؤون الأمن القومي قائلا "إن الإبحار في الخليج لن يكون هادئا فالشاه يشعر بثقة زائدة وقد يكون استعراضه لعضلاته جزءا من مشهد الخليج لبعض الوقت كما أن الشكوك والخصومات المحلية تتمتع بتاريخ طويل".

برويز مجتهد زادة: أعتقد أن إيران في هذه الفترة وأعني هنا السبعينيات لم تكن مجرد جندي مشاة من جنود الغرب كما لم تكن تتصرف بالنيابة عن الغرب أيضا بل إنها رسخت في تلك الفترة مصالحها الشخصية وزادت أهميتها كثيرا ومن ثم وسع الشاه نطاق نفوذه في المنطقة والشرق الأوسط بأكمله.

محمد المسفر: الولايات المتحدة كان بمقدورها وكذلك بريطانيا قبل الرحيل أن تحل جميع الخلافات فيما بين الدول إلا أنها ارتأت أن يكون من مصلحتها أن تظل المنطقة مشتعلة تحت إدارتها وتحت سيطرتها شرط ألا تصل إلى مرحلة كسر العظم بين هذه الأطراف المتنازعة في المنطقة.

حسين شحادة: أثبتت الأيام صدق تنبؤات السيد روستو، عندما نالت البحرين استقلالها في أغسطس/ آب عام 1971 صور الأمر إيرانيا وكأن تسامح أبداه الشاه تجاه البحرين لا بد وأن يقابل بتنازل عن الجزر العربية الثلاث أبو موسى التابعة لإمارة الشارقة وطنب الكبرى وطنب الصغرى التابعتين لإمارة رأس الخيمة، بدا الأمر وكأن صفقة بريطانية إيرانية قد تمت. كان من المقرر جلاء القوات البريطانية في اليوم الأول من ديسمبر/ كانون الثاني ولكن القوات الإيرانية احتلت الجزر في الثلاثين من نوفمبر/ تشرين الثاني وكان على بريطانيا أن تحول دون ذلك تنفيذا لحماية المعاهدة الموقعة عام 1820.

محمد بن سعد المقدم/ رئيس قسم التاريخ-جامعة السلطان قابوس-مسقط: قضايا الاتهامات هذه فيها جوانب سياسية لكن في الجانب الحقيقي التاريخي، نحن لما نتكلم عن التاريخ نريد توثيقا، هل حقا أن بريطانيا سمحت للشاه بالاستيلاء قبل انسحابها؟

محمد المسفر: بريطانيا غضت الطرف عن القوة الإيرانية وهي زاحفة عشية إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة استقلالها وتشكيل دولة الاتحاد وبالتالي نستطيع أن نقول بأن هناك تواطؤا بريطانيا أميركيا إيرانيا على التسهيل لاحتلالها الجزر.

برويز مجتهد زادة: في هذا الوقت طلبت بريطانيا من إيران الاعتراف بالاتحاد الجديد كما طلبت من قوى أخرى في المنطقة مثل السعودية والعراق أن تعترف بهذا الاتحاد، ورفضت الجهات الثلاث الاعتراف باتحاد الإمارات وكان لكل منهم أسبابه، فكان السبب بالنسبة إلى إيران هو أنها لا يمكن أن تعترف بكيان يضم بداخله أجزاء من الأراضي الإيرانية أي هذه الجزر الثلاث.

خالد القاسمي: بلا شك أن خروج بريطانيا وأيضا إلغاءها لجميع المعاهدات أنا في اعتقادي أن هذا من الناحية الأدبية ومن الناحية الأخلاقية لا يمنعها بأن تقف مع الحق وهي ترى بأن الإمارات هي صاحبة الحق وصاحبة السيادة في هذه الجزر يعني.

برويز مجتهد زادة: لطالما كانت جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى جزءا من إيران عبر التاريخ وكما شرحت تلك الإمارات من قبل، ولكنها كانت مستقلة عن إيران، إيران كانت الولاية الوحيدة في الخليج الفارسي حتى جاء البريطانيون وبدأت معاهدة عام 1820 ونتج عنها احتلال الكيان الإيراني والساحل الجنوبي على الخليج الفارسي، واحتل البريطانيون ثلاث جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى في عام 1902.

خالد القاسمي: كانت تشير أولا الخرائط كما تشير أيضا تعاقب حكام إمارتي رأس الخيمة والشارقة ورفع أعلامهم على السفن التي كانت تصل إلى طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى أضف إلى ذلك يعني الفنار التي كانت موجودة في منطقة طنب كل هذا يدل على أن جميع الوثائق التاريخية تدل على عروبة هذه الجزر وعلى سيادتها للسيادة الإماراتية.

خلاف حول الهوية.. صراع على الهيمنة

حسين شحادة: بدأ الشاه يوسع من هيمنته على الخليج في عام 1971 نجح الشاه محمد رضا بهلوي في الحصول على توصية من الأمانة العامة للأمم المتحدة باستخدام مصطلح الخليج الفارسي وهي التوصية السارية حتى اليوم في وثائق الأمم المتحدة غير العربية، اعتبر الشاه ذلك تعويضا اسميا عما فشل به والده في مؤتمر فرساي عام 1919 عندما رفض المشاركون طلبا إيرانيا باعتبار مياه الخليج مياه خاصة بها واعتبروها جزءا من المياه الدولية.

خالد القاسمي: حقيقة على مر العصور يعني كل الأقوام اللي عاشت في هذه المناطق أقوام عربية، فإضافة إلى أقوام دول الخليج المتواجدة كانت الشط الإيراني هذا كله مناطق عربية مناطق المحمرة مناطق عربستان وغيرها وبالتالي وإن أشارت الوثائق البريطانية في الكثير منها إلى مسمى الخليج الفارسي ولكن يعني بحكم الوجود العربي في هذه المنطقة يجب أن يكون أنا في اعتقادي خليج عربي.

حسين شحادة: تغلبت السياسة والمصالح على وقائع التاريخ وحقائق الجغرافيا، سقط الشاه وتغير النظام الحاكم في طهران بينما استمر التشنج الإيراني تجاه الخليج.

محمد آل زلفة: الآن إيران في ظل ثورتها تريد أن تكون أيضا شرطي الخليج لمصلحة الغرب وكأنهم يقولون إذا أردتم الحفاظ على مصالحكم في هذه المنطقة فتعاملوا معنا ونحن أقوى ونحن أقدر على أن نسهل لكم ما تستطيعون على حساب أبناء المنطقة.

حسين شحادة: في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2004 منعت إيران مجلة ناشيونال جيوغرافيك الأميركية ومحرريها من دخول أراضيها بسبب إطلاق المجلة تسمية الخليج العربي إلى جانب الخليج الفارسي وليس الخليج الفارسي وحده في إحدى خرائطها. وفي يناير/ كانون الثاني عام 2008 احتجت السفارة الإيرانية في لندن على تقرير لصحيفة التايمز البريطانية استخدمت فيه عبارة الخليج فقط من دون وصفه بالفارسي. وفي عام 2010 هددت بمنع بعض شركات الطيران من التحليق في أجوائها ما لم تلتزم في خرائطها بعبارة الخليج الفارسي. يقال تاريخيا إن الإسكندر الأكبر هو أول من أطلق بحر فارس على الخليج العربي بعد رحلة موفده أمير البحر مياركوس عام 326 قبل الميلاد، ويقال أيضا إن أسطوله عاد من الهند بمحاذاة الساحل الفارسي فلم يتعرف إلى الجانب العربي من الخليج.

فالح حنظل: العثمانيون لما جاؤوا أطلقوا عليه اسم خليج البصرة، لكن البصرة مدينة صغيرة أيضا ما واقعة على الخليج رأسا يعني واقعة على مسافات من الخليج لذلك ما شاع الاسم، المنطقة التي نحن فيها المنطقة العربية الخليج العربي بالتحديد كان الإنجليز يعني هم الذين لهم اليد الطولى، ما في رسالة إنجليزية تطلع إذا بها الخليج الفارسي، حتى الرسائل، رسائل حكامنا التي كانوا يبعثوها، الخليج الفارسي، فنحن يعني لما جئنا أو حتى قبل عصر النهضة العصر الذي قاده الشيخ زايد فابتدؤوا يعني المؤرخون العرب وابتدؤوا الكتاب العرب يكتبون الخليج العربي.

حسين شحادة: لكن المؤرخ الروماني بليني حين تحدث عن مدينة خاركس أو المحمرة ذكر أنها تقع في الطرف الأقصى من الخليج العربي، كما تورد تلك الخريطة من عام 1717 اسم خليج البصرة، أما الخريطة المعنونة التصوير الحالي والصحيح للعربية السعودية والمنشورة في أمستردام عام 1658 فقد كتب عليها بحر القطيف المعروف سابقا بالخليج العربي، أما تلك الخريطة التي رسمها أحد البرتغاليين فهي تسميه بالخليج الفارسي وخليج البصرة معا.

محمد المسفر: تسمية الخليج يعني مع الأسف الشديد يعني أستطيع أن أقول إنه لم يصبح عربيا ولم يصبح فارسيا ولم يكن له أي قوة لهذه الدول في هذه المنطقة وإنما هو أستطيع أن أقول إنه الخليج، خليج البترول أو خليج أميركا تسمية بخليج الخنازير وخليج أي شيء يسمى بأي.. بقصته وهو البترول، ولكن أنا كمواطن عربي لن أقبل ولن أتنازل عن تسمية الخليج بأي اسم آخر غير الخليج العربي.

حسين شحادة: تظهر المعطيات الجغرافية للدول الثمان التي تحيط بالخليج أن المساحة الكلية لهذه الدول هي أربعة ملايين و546 ألف كيلو متر مربع، تشكل إيران نسبة 35% منها والدول العربية نسبة 65% بينما يقدر المجموع العام لطول الساحل على الخليج بنحو 3300 كيلومتر وتبلغ حصة إيران منها نحو الثلث.

خالد القاسمي: لماذا يكون خليجا فارسيا وهناك من يتحدث اللغة العربية وهناك من القبائل العربية التي هي أبا عن جد في هذه المنطقة؟

فالح حنظل: نحن خليجنا هذا خليج عربي اسمنا عربي هو دعوا يسميه فارسي إخوان، واحد عجمي وواحد.. يعني هذه التسمية أنا لا أراها يعني مادة مثيرة إلى القلق السياسي.

محمد بن سعد المقدم: أتوقع أنه أيضا بدول الخليج وخاصة دول مجلس التعاون وفي ظل الجارة التاريخية إيران أن يكون هناك اتفاق في حسن نية وحسن جوار وبعدا عن الصراعات التي طبعا لن تؤدي إلى أي استفادة للمنطقة منها ذلك، ولذلك لا بد أن تحل هذه المشكلة، هي قضية اسمية فقط.

حسين شحادة: تتعدد المعطيات بين التاريخية والسياسية والجغرافية أو حتى العلمية بينما تظل المفارقة المؤلمة أن تلك المنطقة قد تم توحيدها بالإسلام ذلك الدين الذي ينهى عن التفاخر بالعصبيات والقوميات ويحرم دعوات الجاهلية الأولى فهل من مجيب ينهي ذلك الصراع على الخليج؟archives-history@aljazeera.net

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة