ثقافة المساءلة في العالم العربي   
الاثنين 23/2/1431 هـ - الموافق 8/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:14 (مكة المكرمة)، 13:14 (غرينتش)

- أسباب وجود ثقافة المساءلة وغياب ممارستها
- أشكال وأهداف ممارسة المساءلة عربيا وغربيا

- معوقات وسبل الشعوب في المساءلة والمحاسبة

- مصير العدالة بين ثقافة التسامح وثقافة المساءلة

منى سلمان
منى سلمان:
سبع سنوات مرت على الحرب على العراق تغيرت فيها الوجوه السياسية ولكن ذلك لم يمنع -كما شاهدتم- من تشكيل لجنة تعقد جلساتها علنا ويمثل أمامها كبار المسؤولين البريطانيين وعلى رأسهم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، وبرغم الانتقادات التي وجهت لهذه اللجنة إلا أن ذلك دفع البعض للتساؤل والمقارنة عن ثقافة المحاسبة في عالمنا العربي هل هي موجودة بالأساس أما أننا نتعامل مع بعض الأحداث بطريقة اللي فات مات؟ هل نمتلك أدوات كافية لمحاسبة المسؤولين؟ لو كان لكم الاختيار -وتذكروا أننا نتساءل هل لكم بالفعل الاختيار؟- ما هي القرارات والأحداث التي شهدتها بلادكم وتودون أن تحاسبوا المسؤولين حولها؟ مشاركاتكم نتلقاها بالنص والصوت والصورة عبر الوسائط التالية،

هاتف: 4888873 (974 +)

Youtube.com/aljazeerachannel

minbar@aljazeera.net

facebook.com/minbaraljazeera

twitter.com/minbaraljazeera

أول المشاركات التي نتلقها في هذه الحلقة من السعودية معي من هناك ياسر شعا.

أسباب وجود ثقافة المساءلة وغياب ممارستها

ياسر شعا/ السعودية: مساء الخير. موضوع الحلقة هو عن مساءلة المسؤولين في الوطن العربي، أتصور أن هذا له أسباب له جذور في التاريخ العربي والإسلامي، يعني معروف أنه للأسف لا يوجد شورى أو ديمقراطية منذ..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت أولا لا ترى أن ثقافة المحاسبة موجودة، نحن لا نحاسب المسؤولين؟

ياسر شعا: ليست موجودة في الواقع، في الواقع السياسي العربي أو في الواقع الاجتماعي لكن موجودة في الكتاب والسنة موجودة في الثقافة العربية ولكن ليست موجودة في الواقع السياسي العربي للأسف يعني وهذا له أسباب كثيرة من ضمنها أنه لا يوجد شورى أو ديمقراطية، حتى للأسف يعني حتى في الوقت الحالي مع موجة الديمقراطية التي تجتاح العالم ومع الحكم الرشيد التي تجتاح العالم أيضا لا يوجد ثقافة المساءلة والمحاسبة، يعني من شروط ثقافة المساءلة والمحاسبة أنه لا بد من وجود ديمقراطية أو على الأقل وجود حكم رشيد على سبيل المثال كسنغافورة، سنغافورة يعني ليست من الدول الديمقراطية مثل الدول الغربية ولكن دولة نستطيع أن نقوله عليها لديها حكومة رشيدة يعني وتحققت معدلات في الشفافية عالية جدا..

منى سلمان (مقاطعة): أنت إذاً يا ياسر ترى أن الثقافة موجودة ولكن الممارسة غائبة للمحاسبة في عالمنا العربي، سنرى إن كان مواطنك راشد البدري يتفق مع وجهة نظرك هذه ولماذا. انقطع الاتصال من راشد. عبد المحسن سعيد من فلسطين، عبد المحسن استمعت إلى ياسر الذي أقر أننا لا نحاسب المسؤولين في العالم العربي وأن هناك أسبابا كثيرة لم يفردها لذلك، هل تتفق معه أولا على ذلك أم أن الحديث عن الديمقراطية والمحاسبة جعلت من الممكن أن نحاسب أحد المسؤولين على قرار؟

عبد المحسن سعيد/ فلسطين: السلام عليكم. الرسول عليه الصلاة والسلام يقول "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"، ولذلك فالأمة الحية هي الأمة التي تحاسب وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر لأنها أمة ناهضة وواعية عما يحصل لها وحولها، لذلك فحكامنا ما استطاعوا أن يعمروا ويعينوا المستعمر علينا إلا بسبب عدم محاسبتهم لا من قبل الأمة ولا من قبل علمائها وبسبب الوهن الذي دب فيها، والمحاسبة عندنا في الإسلام لا بد أن تكون من قبل المسلمين على أساس الإسلام وليس على أساس القانون الوضعي، وأعظم منكر تمر به الأمة هو وجود حكام لا يحكمون بالإسلام..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يعني يا عبد المحسن من الذي عليه أو من وظيفته أن يحاسب المسؤولين، يعني أنت كما رأيت في لجنة شيلكوت وفي غيرها من البلاد المعروفة، هناك مجالس نيابية، هناك وسائل إعلام هناك أجهزة رقابية تجعل من مهمتها أن تفضح أي خطأ يقوم به المسؤول وأن تحاسبه عليه حتى لو بعد سنوات طويلة، من المسؤول عن ذلك في عالمنا العربي؟

عبد المحسن سعيد: اليوم في عالمنا العربي بسبب غياب دولة الإسلام بصراحة العبء ينتقل إلى الأفراد كأفراد وكذلك إلى الحركات والأحزاب السياسية في الأمة التي تعمل للإسلام وكذلك لعلماء الأمة، فعندما نتكلم عن أفراد الأمة يدخل فيها الإعلاميون ويدخل فيها الصحفيون ويدخل فيها جميع من عنده غيرة على أمته وقضاياها، أن يحاسب المسؤولين ضمن استطاعته، الرسول عليه الصلاة والسلام يقول "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" فالأمة الإسلامية إذا تريد أن تخرج من هذا الواقع السيء لا تخرج إلا بالمحاسبة، الحاكم..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا عبد المحسن أنت تحدثت أو أفردت الحديث عن الأمة الإسلامية فيما أن أمم كثيرة لا تتصف بهذه الصفة كما رأيت في بريطانيا تحاسب مسؤوليها، لماذا تغيب إذاً هذه الثقافة لدينا؟ أسأل سيد جودة من قطر.

سيد جودة/ قطر: مساء الخير. هو الحقيقة مسألة عدم المحاسبة أو lack of accountability هي مرتبطة بمسألة تعيين من لهم القرار الحقيقة والمسألة مرتبطة ببعضها، إذا كان التعيين بيجي بطريقة عادلة لصناع القرار فتلقائي حيبقى في مسألة محاسبة، يعني إحنا لو بصينا للعالم العربي الحقيقة الواحد يسأل نفس السؤال كم مثلا وزيرا تحاكم في العالم العربي؟ أو كم رئيس سابق تحاكم في العالم العربي؟ أو كم رئيس وزراء سابق تحاكم في العالم العربي؟ لو درستنا الخمسين سنة اللي فاتوا من حيث إن الإجابة لهذه الأسئلة كلها يا إما نادر يا إما مش موجود وبناء عليه هي المسألة مرتبطة lack of accountability ومرتبطة بوصول صناع القرار للمكان اللي بيصنعوا منه القرار.

منى سلمان: يعني هل تغيب أجهزة الرقابة في العالم العربي أم لا تفعل؟

سيد جودة: هي الحقيقة القوانين موجودة يعني ما فيش مثلا لو نزلت في بلد وجاء واحد ماشي بسيارة وجاء ضربك بها في بلد ما ما بتحسيش أنه أنت بتأخذي حقك وبتحسي يبقى هنا القانون والقانون ما بيقولش إنه اضرب السيارة ومش حيجرى لك حاجة، لا، القانون بيقول لو ضربت السيارة حتتحاسب ولكن actually  ما بيتحاسبش.

منى سلمان: يعني إذاً غياب المحاسبة حتى على أقل المستويات قد يكون مفتاحا لمحور جديد في الحوار، أشكرك سيد جودة من قطر. وأذكركم مشاهدينا أنه بالإضافة للحوار الذي يدور على الشاشة هناك حوار آخر مواز يدور على صفحاتنا التفاعلية على الـ facebook وعلى twitter. على صفحتنا على twitter تحدث البعض عن غياب ثقافة المحاسبة، بعضهم اختار أحداثا في بلاده يتمنى أن يفتح تحقيق حولها، من هذه المشاركات ما نختاره لكم لنعرضه الآن، نشاهد.

محمد الجارد: أهمية ثقافة المساءلة لبلادنا العربية كأهمية الغائب فهي غائبة ككل مقومات الحياة الكريمة الأخرى.

عمار محمد: على دولنا تطوير الأدلة الرقابية باستخدام تكنولوجيا المعلومات وأنظمة التدقيق للكشف عن مواطن الفساد.

مروان: ثقافة المساءلة؟ ما هي؟.. لم أذقها من قبل.

محمد بن عثمان: يا ريت الشباب يرجع يوما لأخبره ماذا فعل المشيب!

منى سلمان: إذاً كما شاهدتم البعض اختار أن يتحدث عن ثقافة المحاسبة بشكل عام والبعض اختار وقائع بعينها وتمنى أن تخضع أو يخضع المسؤولون عنها للمحاسبة، سنستمع إلى وجهة نظر من هولندا هذه المرة من علي تاج الدين.

علي تاج الدين/ هولندا: السلام عليكم. اسمحي لي أن أتناول موضوع المحاسبة وثقافة المحاسبة من منظور آخر، يعني موضوع المحاسبة هذا في المنظومة الليبرالية في الغرب عبارة عن دعاية سياسية رخيصة للمنظومة الليبرالية في ممارسة الحقوق والحريات والمساءلة والشفافية إذ غالبا ما تنتهي لجان التحقيق إلى لا شيء، هل سمعت بإدانة بلير من قبل تلك اللجنة أو أي صاحب قرار سياسي قبل نزوله مثلا قبل انتهاء فترة رئاسته؟ يا ستي هذه المنظومة الليبرالية داخلة تيارين سلطة ومعارضة كانوا يدركون تماما ومعهم الجيش أن السلطة التنفيذية ممثلة في بلير هي تكذب في شأن الملف النووي العراقي ومع ذلك تغاضوا عن هذه الخطوة باعتبارها تعبر عن ثقافة الهيمنة ونهب خيرات وثروات الشعوب..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت تراها تمثيلية وأنها خاضعة لتوازنات سياسية ليس أكثر من ذلك.

علي تاج الدين: ليس أكثر من ذلك، هذه عبارة عن تمثيلية، لماذا؟ لأن هذه التيارات على قدر عال من التنسيق المحكم فيما بينها بغية الترويج والتبشير لقيم الديمقراطية والحقوق والحريات الأساسية كثقافة كونية تعكس ترقي وتطور الكائن الأوروبي وإسهاماته في العطاء الحضاري..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يعني أنت استمعت يا علي إلى بعض من شارك في هذه الحلقة وقال إن هذه الثقافة ثقافة المحاسبة هي جزء أصيل من ثقافتنا الإسلامية على الأقل، لماذا غابت عن الممارسة؟ لماذا لم نسمع بمحاسبة ولو حتى شكلية -كما وصفتها- لأحد المسؤولين عن قرار ما على أي مستوى؟

علي تاج الدين: لأن الواقع العربي أو الواقع الإسلامي بشكل عام مسألة السلطات مسألة تداخل السلطات أو فصل السلطات لسه يحتاج لتطور ويحتاج لتراكم في التجربة ويحتاج لطبيعة النظم الشمولية ولكن هذا لا يتناقض مع أن الغرب هذه الممارسة التي يدعيها عبارة عن مسرحية، هي عبارة عن مسرحية لأنه لم نسمع من قبل بأن صاحب قرار في السلطة التنفيذية عندما تنتهي دورته فعلا لجان التحقيق أو المسيرات أو غيرها تنتهي فعلا لمحاسبة حقيقية وإنما غالبا ما يرقي مثلا في الاتحاد الأوروبي أو في..

أشكال وأهداف ممارسة المساءلة عربيا وغربيا

منى سلمان (مقاطعة): يعني هي مسرحية وخاضعة للحسابات السياسية، هكذا رآها علي تاج الدين الذي حدثنا من هولندا، هل هي بالفعل كذلك؟ هل مجرد إثارة النقاش العلني والإشارة إلى الأخطاء والمزايا ألا يعد هذا مكسبا للديمقراطية؟ هذا ما أطرحه على محمد الراجحي من السعودية، محمد تفضل؟ يبدو أننا فقدنا الاتصال به،من السعودية كذلك يحدثنا عمر محمد.

عمر محمد/ السعودية: السلام عليكم. أنا أتفق مع أحد الإخوة أظن اسمه عبد المحسن يعني أتفق في كثير مما قال، فنحن مشكلتنا مع هؤلاء الحكام المستبدين هؤلاء الحكام لا يمكن أبدا محاكمتهم أو مساءلتهم في وجود أميركا لأنها هي من تحميهم هي من تحمي عروشهم فهؤلاء الحكام يعني همهم الحفاظ على كراسيهم وعروشهم وتوريثها..

منى سلمان (مقاطعة): طيب أنت شخصيا كيف تفسر هذا التناقض، الغرب يحاكم مسؤوليه ويفضحهم علنا في حالة وجود أخطاء فيما يداري -بحسب ما تقول- على أخطاء الآخرين في بلادنا، كيف تفسر ذلك؟

عمر محمد: الغرب همه من الدول الإسلامية والدول العربية همه مصالحه همه أن يتدفق النفط إلى حاملات الطائرات لقتل المسلمين في كل مكان ولا بد من وضع عملاء له في هذه الدول العربية لكي يعني يلبوا له ما يريد بهؤلاء الحاكم، فهؤلاء الحكام لا يمكن محاسبتهم في ظل أميركا. والعلماء لهم دور كبير يعني يفترض أن يكون لهم دور كبير في محاسبة هؤلاء الحكام ولكن للأسف العلماء يعني من يقول الحق منهم ومن يتجرأ أن يصدع بالحق أمام حاكم جائر يرمى في السجن، ففي السعودية عندنا كثير من المشايخ قالوا كلمة الحق، أضرب لك مثلا الشيخ خالد الرائد الشيخ سليمان علوان الشيخ علي الخضير..

منى سلمان (مقاطعة): يعني دون أن تذكر أشخاصا بعينهم في وقائع قد لا يتاح لنا التأكد منها، تحدث بشكل عام.

عمر محمد: أنا من باب المثال فقط وهذه معلومة يعني ومنتشرة في عالم الإنترنت يعني كثير من المشايخ هؤلاء قالوا كلمة الحق أمام هؤلاء ولكن لا يعطونهم الفرصة يرمونهم في السجون، يعني بعض المشايخ مضى لهم يمكن عقد من الزمان داخل السجن لأنه فقط قال كلمة حق، يعني لا بد أن تجامل هذا الحاكم وتسايره وألا تنكر عليه ما يفعل.

منى سلمان: في بلادك أنت شخصيا ما هو الحدث الكبير الذي أثر في تاريخ بلادك ربما وتريد أن يخضع لتحقيق أو للجنة للاستقصاء أمام الرأي العام؟

عمر محمد: أكبر حدث هو دخول أميركا في بلاد المسلمين وعاثت في الأرض فسادا في أفغانستان وفي العراق، فهؤلاء الحكام سلموا بلدان المسلمين على طبق من ذهب لأميركا تنصر أبناءها وتفعل ما تريد..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا عمر أنت تطرح المسألة للتحقيق ولكنني أذكرك أنت لا تحقق فيها شخصيا وتصدر أحكامك. على كل حال لدينا الكثير جدا من مشاركاتكم، من المشاركات التي وصلتنا عبر البريد الإلكتروني هذه المشاركة التي وصلتنا من رياض مظهر توكل من مصر، رياض يتحدث عن ثقافة المساءلة ويقول "إنها مهمة لكل البلاد وهي موجودة لدى العرب المغضوب عليهم كما هو الحال مع توني بلير الذي يسأل الآن، فهل يا ترى سيقع عليه عقاب نتيجة هذه المساءلة تتناسب مع ما يسأل عنه؟ وما موقع جورج بوش من مثل هذه المساءلة؟ وفي العموم فهي مهمة لكل بني البشر ولكن لمن يقدر عليها سواء عندنا أم في الغرب"، محمد العطلاتي وهو صحفي من المغرب كتب يقول إنه يعتقد أن "المساءلة هي بالفعل ثقافة وهي ترتبط في الجوهر بنوعية النظم السياسية الحاكمة فكلما كانت هذه النظم ديمقراطية كلما كانت المساءلة مجالا منظما وواسعا لمشاهدة الصراع الأبدي بين الحق والباطل، وكلما كانت هذه النظم استبدادية وديكتاتورية تقلصت المساءلة بل واندثرت، فبفعل الاستبداد تصبح السلطات المعهود إليها نظريا لهذه المهمة وعلى رأسها القضاء عاجزة ومكبلة تنتظر قرار الحاكم المستبد بتفعيل المساءلة الذي لا يأتي أبدا، حتى إن أتى هذا القرار فإنه يكون دوما انتقائيا وموجها لتصفية الخصوم السياسيين للحاكم المستبد"، محمد ينقلنا إلى مستوى آخر في الحوار وهو أن المساءلة موجودة ولكنها تستخدم لأغراض سياسية ولتصفية الحسابات، أما صديقنا الذي اختار ألا يكتب اسمه فهو يقول "حين يستوعب المسؤول في مجتمعنا معنى أن يكون مسؤولا ويحترم من كفل له هذه المسؤولية تكون المساءلة، ومن المؤكد أن كلمة مثل مسؤول أو مسؤولية أو مساءلة مدلولها مغيب في مجتمعنا ولدى متخذي القرار لدينا"، حسنا إذا كان الأمر كذلك إذا كنتم توافقون على هذا الكلام وكانت ثقافة المساءلة تغيب فهل المسؤول عنها هو الحاكم أو المسؤول وحده هل عليه أن يأتي ليمنح الرأي العام هذا الحق ويقول سائلوني أم أن الرأي العام هو الذي عليه أن ينتزع هذا الحق؟ هذا ما أسأل عنه حيدر نورين من السودان.

حيدر نورين/ السودان: السلام عليكم. أختي العزيزة من أين تأتين بثقافة المحاسبة ونحن نسمع ليل نهار ومن خلال المنابر والخطباء عليكم بإطاعة الحاكم الظالم الجائر وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك وهتك عرضك، عليك بالسمع والطاعة، أمة حكمها أمثال يزيد والحجاج ورضيت بحكمه فكيف تحاكم حكامها اليوم! المشكلة في الشعوب يا أختي وليس في الحكام، عندنا مثل في السودان يقول "ينظر إلى الفيل ويطعن في ظله" الآن من يستطيع أن يتحدث عن الدولة التي نهبت 13 ترليون من أموال شبعها؟ هل يستطيع أحد أن يتجرأ على ذلك؟

منى سلمان: أنت ترى أن البعض لا يتجرأ، من الذي عليه أن يتجرأ يعني إذا كانت الشعوب لا تطالب بحقها في محاسبة مسؤوليها الذي يعتبر أمرا مفروغا منه في مجتمعات أخرى، من الذي عليه أن يطالب لهم؟

حيدر نورين: ستبقى هكذا إلى أبد الآبدين لأنه لا أحد يتجرأ من الشعب، والحكام هذا يرضيهم يعني.

منى سلمان: طيب يعني نشكرك على كل هذا التفاؤل يا حيدر ونرى إن كان المشاهدون الآخرون سيتفقون معك. من السعودية معي محمد محمود.

محمد محمود/ السعودية: أهلا. حقيقة الموضوع الخاص بثقافة المساءلة أعتقد أنه يقع على عاتق الرأي العام لا سيما في الدول العربية التي لا تختار حكامها وإن اختارتهم فستختارهم في الطرق المعروفة من تزوير صناديق الاقتراع إلى غير ذلك، أنا كمصري من الأحداث المهمة التي تحتاج إلى مساءلة ومساءلة كبيرة وعلامات استفهام ولا أقول كمصري فقط ولكن كعربي ومسلم أيضا، مثلا حادث العبارة المنكوبة وهروب صاحبها تحت سمع وبصر المسؤولين على قمة الهرم من المسؤولية، مثلا فضائح الدم قطار الصعيد وما يجري الآن من جريمة بشعة في حق شعب فلسطين من بناء الجدار العازل..

منى سلمان (مقاطعة): يعني قد يرد عليك البعض من مواطنيك ويقول لك إن هذه المسائل التي ذكرت معظمها هي أحيلت بالفعل إلى القضاء وتم التحقيق بشأنها، لماذا لا ترى أن هذه محاسبة تكفي وتطالب بمحاسبة من نوع آخر؟

محمد محمود: نعم هو تم التحقيق فيها وتم تهريب المسؤولين عنها، مثلا يعني الآن قضية تنظر يعني قضية العبارة من الذي يسمح بهروب مالك العبارة تحت سمع وبصر المسؤولين إلى خارج البلاد؟ من الذي يسمح مثلا على سبيل المثال بأحد زي الوزير الآن اللي هو سليمان..

منى سلمان (مقاطعة): دون أسماء يا سيدي أرجوك.

محمد محمود: دون أسماء، من الذي يسمح بالتغطية على هذه الجرائم؟ لماذا ننتظر حتى تحصل هذه الجرائم وتتم المحاسبة؟ الأمر الثاني يعني يا سيدتي أن هناك مثلا يعني على سبيل المثال إذا قلنا إن أعضاء مجلس الشعب مثلا هم المنوطون بمحاسب السلطة ومسؤولون عنها، هناك أصوات شريفة من المعارضة يتم حجبها..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت ترى أن المسألة أوسع من مجرد جريمة في معظم الأحداث التي ذكرتها وأن هناك مسؤولين متورطون ينبغي محاسبتهم ولكنهم لا يحاسبون.

محمد محمود: نعم. هناك مثلا على سبيل المثال لا يظهر إلا نواب الحزب الوطني أما الجلسات الخاصة بطلبات الإحاطة لنواب الإخوان المسلمين أو المعارضة الشريفة أو غيرها فإنها يتم حجبها ولا تدخل بالرأي العام أو حتى تحصل اضطرابات للإحاطة هذه، من المسؤول عن هذا الموضوع؟ المسؤول هو أن تتغير ثقافة الشعوب العربية وتتغير ثقافة الرأي العام إلى وجوب محاسبة هؤلاء المسؤولين وهو حق أصيل لهؤلاء الناس.

منى سلمان: شكرا جزيلا، إذاً على الناس أن يطالبوا بحقهم في المساءلة، هذا ينقلني إلى مشاركة أخرى وصلتني من اليمن صاحبها هو مواطن يمني اسمه على الميراني هو يرى أن بلاده هي من أكثر الدول فسادا ويشكو الجميع من الفساد وغياب المساءلة بمن فيهم رئيس الجمهورية "ورغم هذا لم أسمع طوال حياتي عن أنه تم اعتقال أحد المسؤولين الفاسدين أو محاكمتهم" الحقيقة بدا أن هناك نوعا من التناقض في كلام علي، اتصلنا به لنستمع إلى مزيد من التوضيح لوجهة نظره هذه، علي أنت تقول إن رئيس الجمهورية نفسه يشكو من الفساد ولكنك لم تسمع عن أنه تم اعتقال أحد المسؤولين الفاسدين، أين إذاً الفساد هنا ومن الذي عليه أن يبحث عنه؟

علي الميراني/ اليمن: السلام عليكم. نعم.. من الفساد، فلا أحد يعرف من أين نبدأ.

منى سلمان: علي أرجو أن تخفض صوت التلفزيون وترفع صوتك قليلا لو تكرمت، أسمعك بصعوبة.

علي الميراني/ اليمن: أنا ما أركز عليه أننا في اليمن في وضع غريب حيث يبقي الجميع بمن فيهم كبار المسؤولين يشكون من الفساد ومع ذلك لم نسمع في يوم من الأيام أنه تم محاكمة أي مسؤول أو مساءلته.

معوقات وسبل الشعوب في المساءلة والمحاسبة

منى سلمان: من الذي عليه أن يطالب، أين القصور هنا هل هو في أجهزة الرقابة أم في الرأي العام أم أين على وجه التحديد؟ في رأيك أنت بالطبع.

علي الميراني: أنا أعتقد أنه لا توجد إرادة صحيحة لمحاربة الفساد، محاربة الفساد البداية من...

منى سلمان: طيب يا علي أنا سأكتفي بهذا القدر من مكالمتك فلا أستمع بوضوح إلى ما تقوله وأرجو أن تكون قد عبرت عن الجزء الأكبر من وجهة نظرك، وأنتقل إلى وجهة نظر أخرى من مصر هذه المرة معي سراج مصطفى.

سراج مصطفى/ مصر: السلام عليكم. الموضوع باختصار هو تطبيق الديمقراطية في المنطقة العربية بالكامل لأن تطبيق الديمقراطية معناها المحاسبة والمساءلة من أكبر مسؤول في النظام إلى أصغر مسؤول في النظام والمنطقة العربية بالكامل أبعد ما يكون عن الديمقراطية وفي قمة أنظمة الدكتاتورية والظلم، وعندما تزداد الدكتاتورية والظلم ويزداد الظلام نشعر أن الفجر قريب إن شاء الله..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يعني يا سراج هذا كلام جميل يمكن للكثيرين أن يقولوه وأن يوافقوك عليه، لكن هذه الديمقراطية هل ستأتي وحدها على عجلات مثلا؟ من الذي..

سراج مصطفى (مقاطعا): الشعوب ستفرض الديمقراطية وأكبر أنظمة ديمقراطية هي -نأخذها مثل- اللي هي المنطقة المتقدمة الأوروبية كانت في يوم من الأيام ترزح تحت أنظمة حكم أفسد مما لدينا الآن، كانت تحكم بعائلات طاغية باغية وقامت الثروات وحررت الشعوب أنفسها وطبقت الديمقراطية ولمصلحة الشعوب تم اتحادها لفرض اقتصاد قوي ومعيشة كريمة لكل المقيمين في 27 دولة فيهم حرب عالمية أولى وحرب عالمية ثانية ولغات أكثر من 14 لغة وعرقيات مختلفة. رغم أن المنطقة العربية تتمتع بقيم ومبادئ واحدة ويربطها دين واحد ولغة واحدة لكن وجود أنظمة حكم تحافظ على كراسيها وتنفذ الأجندة الاستعمارية لتحقيق مصالحها لم يتحقق الحلم العربي في وجود المساءلة، والمساءلة لا تأتي إلا بالديمقراطية والديمقراطية قريبة جدا في المنطقة العربية والشعوب ستفرض الديمقراطية رغم أنف كل الأنظمة سواء جمهورية ملكية أو سواء ملكية.

منى سلمان: كيف ستأتي هذه الديمقراطية؟ وكيف يمكن تفعيل أدواتها في المحاسبة؟ هذا ما أستمع إلى المزيد من وجهات نظركم حوله بالنص والصوت والصورة بعد هذه الوقفة القصيرة.

[فاصل إعلاني]

منى سلمان: إذاً كما شاهدتم على اختلاف الآراء في المحاسبة التي تجري في الغرب واختلاف الآراء حول وجوب المحاسبة في العالم العربي، هل تكفي الأدوات الحالية أدوات المحاسبة المجتمعية من وسائل إعلام وأجهزة رقابية ومجالس تشريعية لتدعيم هذه الثقافة، ثقافة المحاسبة أم لا؟ نتلقى مشاركاتكم ونذكركم بالوسائط التي نتلقاها من خلالها بالنص والصوت والصورة.

هاتف: 4888873 (974 +)

Youtube.com/aljazeerachannel

minbar@aljazeera.net

facebook.com/minbaraljazeera

twitter.com/minbaraljazeera

من المشاركات التي وصلتنا بالصوت والصورة هذه المشاركة التي وصلتنا من بريطانيا من عبد الكريم، نستمع ونشاهد عبد الكريم.

عبد الكريم العوير/ بريطانيا: أهمية المساءلة تكمن في تحديد نقاط الضعف والقوة في الفترات السابقة بمعنى أن الحكومات والشعوب تعرف أين أصابت وأين أخطأت في المراحل السابقة في الحقب الفائتة وبالتالي تستطيع أن تستشرف رؤية مستقبلية وأن تعرف كيفية التخطيط للمستقبل، عندما تقيم ما مشى وتعرف أنها أخطأت في جانب أو في عدة جوانب فإنها في المستقبل تستطيع أن تصحح هذه الجوانب وتستطيع أن تتجنب الوقوع في نفس الخطأ مرة أخرى.

منى سلمان: إذاً عبد الكريم كما استمعتم إليه لا يحصر المساءلة والمحاسبة على الأحداث التي تحدث الآن ليس على القضايا الآنية لكنه يريد كذلك محاسبة التاريخ بغرض عدم تكرار الأخطاء، وهو بالمناسبة السبب الذي ذكرته اللجنة التي تحاسب أو تحقق في ملابسات حرب العراق في بريطانيا الآن. هل تشاركونه وجهة النظر هذه؟ هل هناك أحداث في بلادكم في خلال القرن الماضي مثلا ترون أنها لا زالت تؤثر على الأحداث السياسية وتريدون استقصاء جوانبها غير الواضحة لكم؟ هذا ما أسأل عنه عثمان أحمد من السودان.

عثمان أحمد/ السودان: السلام عليكم. الثقافة الموجودة في الدول العربية محصرة على الصفوة وعلى رؤسائنا وعلى الوزراء، وكل الشعوب أو الشعب السوداني بالذات شعب مظلوم لم يجد له أي حق ولم يعرف من يحاسبه ومن المسؤول عن..

منى سلمان (مقاطعة): ما الذي لو أنك في موقع الاختيار يا عثمان، لو أن لديك ليس فقط منبر الجزيرة لتعبر منه لكن لديك منبرا أوسع يمكنك أن تتخذ من خلاله قرارات تحيل بعض الأحداث المهمة للتحقيق والتي أثرت في تاريخ بلادك وفي قرارها السياسي، ما الذي تختاره؟ ما الحدث الذي تختاره؟

عثمان أحمد: والله أنا أختار أول الشيء العدالة واختار المنبر الواعي وأختار الوزراء وأختار الرئيس الواعي المثقف اللي بتهمه قضايا الإنسان..

منى سلمان: أنت تتحدث عن أفكار مجردة يا عثمان فيما سألتك عن حدث، عن قرار.

عثمان أحمد: القرار اللي ممكن أنا أتخذه أنه أول حاجة أحول كل السلطة إلى هؤلاء الشعب المساكين وهم الذين يقرون ماذا يعملون، الشعب المسكين الموجود في الشوارع ده المظلوم ظلما مبينا والذي يعاني كل الويلات ويعاني كل العذاب نحول له هذه السلطة ونحول له هذا المقام لكي يحكم على نفسه، لا يحكم عليه هؤلاء الطغاة هؤلاء المجرمون الذين..

منى سلمان (مقاطعة): يحكم على نفسه أم يحكم نفسه؟ أشكرك يا عثمان. وأنقل الحوار إلى مصر معي من هناك حسين حبيب وأطرح عليه نفس السؤال، لو كان لك الاختيار ما هو الحدث الغامض في وجهة نظرك وتريد تحقيقا حوله في بلادك؟

حسين حبيب/ مصر: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لم أسمع السؤال حيث إن الصوت غير واضح. عموما بالنسبة للموضوع فإن المساءلة أو المحاسبة هي المفاعلة بل هي الفرق بين دول حضارة الإنسان ودول التخلف والقطعان فبالمساءلة قُدم بلير ووصف بالوحش التابع لبوش بل بالحيوان، ومنذ يومين قامت مظاهرات ضد وزير داخلية بريطانيا وأمام منزله بلندن ومع الجثث نادوا بمحاكمته كمجرم حرب، وفي أميركا تمت محاسبة نيكسون وكلينتون وفي إسرائيل هم من صهيونية تقول لشارون يا قاتل، وها هي الأجهزة هناك تحاسب قادة إسرائيل أسرع..

منى سلمان (مقاطعة): جميل يعني أنت يمكنك أن تستطرد في تعداد العديد جدا سواء في الغرب أو حتى في إسرائيل من أشكال المحاسبة، هل ترى أنك تفتقد هذا الشكل في عالمنا العربي؟ في بلادك هل هناك حدث تود أن تطرحه للمساءلة بهذه الطريقة؟

حسين حبيب: نعم ليتك أعطيتني فرصة يا أستاذة منى ففي الوطن العربي لا يسأل أشباه الآلهة والطغيان ومن لفهم من الحاشية والمؤلفة قلوبهم والغلمان، هؤلاء جميعا لا يسألون عن الثروة والسلطة والمرأة التي يدمنون عشقها في هذا الزمان، ومع أن ديننا الحنيف هو دين مساءلة "فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني"، "ولو وجدنا فيك اعوجاجا لقومناك بسيوفنا"، إلا أن الأنظمة العربية بل والشعوب العربية لا تجد هذه الثقافة حيث لا يسألون عما يفعلون فلو كانت هناك.. أنت تسألينني عن وقائع محددة، الوقائع المحددة لو كانت هناك مساءلة ما كانت هناك هزيمة حزيران ولما كانت هناك حرب العراق وإيران ولما احتلت العراق وأفغانستان، فأين المساءلة في كل هذا؟ أما الواقعة التي تحضرني فالجزيرة تنشر عن مقتل فنانة وهذه الواقعة بالذات فيها الفساد كله وفيها عدم المساءلة بل إن الكبار لا يسألون من المغرب إلى الخليج إلى الدول العربية كلها وثقافة الشعوب العربية بنيت على عدم المساءلة اللهم إلا ذل السؤال حيث يقولون يا راعينا يا حضرة صاحب الجلالة أو الرئاسة أو الفخامة هلمَّ إلى سكن أو..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا حسين أكتفي بهذا القدر لعلك أوضحت وجهة نظرك، لكن لدي الكثير جدا من المشاركات، من السعودية معي.. قبل أن أنتقل إلى السعودية أشير أو أذكركم بالنقاش الدائر على صفحاتنا التفاعلية عبر twitter و عبر الـ facebook، من الـ facebook حيث تصلنا العديد من المشاركات برغم الصعوبة التي يجدها بعض المتابعين والتي نعدكم بالتغلب عليها قريبا، وصلتنا العديد من المشاركات منها ما يلي

رفاعي حسين: إذا كنا نريد أن نحاسب أتمنى أن نحاسب أنفسنا.. في ظل تزايد الحكام ونقص القيادات؟!

أشرف عثمان: علشان عندنا ثقافة التنظير الإعلامي والكلام الإنشائي اللي "زي الفل".


مصير العدالة بين ثقافة التسامح وثقافة المساءلة

منى سلمان: إذاً هذا هو النقاش الدائرة على صفحاتنا التفاعلية والذي لا يزال مستمرا وسيبقى مستمرا ويمكنكم جميعا المشاركة فيه حتى لو بعد نهاية الحلقة، من السعودية معي ناصر داوودي... فقدنا الاتصال مع ناصر، أنتقل إلى ألمانيا معي من هناك سعيد دودين وهو مسؤول عن أحد المؤسسات المهتمة بشؤون الإعلام كما فهمت من منصبه، تفضل سيد سعيد.

سعيد دودين/ ألمانيا: مساء الخير. اسمحي لي بنقطتين، النقطة الأولى لا نريد أن نتحدث عن الشجر بل عن الغابة، بيت القصيد هو هناك سطو منظم على ثروة العرب وما تبقى من هذه الثروة يتم السطو عليه من قبل هرم اللصوصية المحلي، السبب الأساسي للفساد هو أن الدخل لا يكفي لـ 80% أو 90% من المواطن العربي والحياة الكريمة والسبب الرئيسي لهذا هو السطو المنظم على ثروة العرب الذين لا يستطيعون تسخير هذه الثروة للتطور. ما تكرمت بذكره في المحاسبة في أوروبا، لا يا سيدتي، نعم نحن نحاول أن نجد قاضيا نزيها في إيطاليا أو قاضيا نزيها في إسبانيا من أجل أن نقدم ملفات لمجرمي حرب، لو كان هناك محاسبة فعلا لطبق القانون الدولي هنا وطبقت قوانين نوتنبيرغ، هناك عدد من مجرمي الحرب ارتكبوا بقرار سيادي جرائم حرب ضد الإنسانية..

منى سلمان (مقاطعة): طيب اسمح لي سيد سعيد أن أقاطعك هناك وأسألك، أنت ما تقوله أو ما فهمته أنك تقول إن ثقافة المحاسبة ليست غائبة فقط في العالم العربي ولكنها تغيب أيضا في أوروبا، ألا يجعلها هذا فكرة مثالية، فكرة يوتوبية لا يمكن تحقيقها في الواقع وبالتالي يمكن لكل الحكام والمسؤولين في العالم العربي أن يقولوا إذاً هي فكرة غير قابلة للتحقق والحساب في الآخرة مثلا؟

سعيد دودين: لا يا سيدتي، هذه فكرة من تقاليدنا، اسمحي لي بمثل لوقت البرنامج، في أيار عام 1803 حاصر القاهريون الوالي العثماني بقيادة عمر مكرم وجرى حوار شيق جدا، سأل نائب الوالي لعمر مكرم هل نحن كفار لتقاتلونا وتحاصرونا؟ أجاب عمر مكرم نعم يا سيدي أنتم ظالمون والظلم كفر ولذا وجب علينا حصاركم وقتالكم. للأسف ثقافة المقاومة ليست مدونة في العالم العربي.

منى سلمان: طيب يا سيد سعيد أنت تريد أن تصل بالمسائل إلى أقصاها، ونحن نتساءل حتى فقط عن البداية، لا ندعو أحد لحمل السلاح ولا للحصار، حصار أي أحد، لكن فقط فكرة الحساب أن يكون المسؤول يعرف أنه حتى بعد أن يترك منصبه يمكن أن يحاسب على أي أخطاء أو على أي قرار وعليه أن يكون هناك تبرير جيد له.

سعيد دودين: نعم، نحن بحاجة أن نعتبر المحاسبة نمط حياة يا سيدتي ليس عملا يوميا أو أسلوبيا وهو نمط أساس للحياة، إذا فقدنا النمط فسنعود إلى أسطورة أهل الكهف، لماذا نحن أهل الكهف؟ لأن لنا مفهوم متخلف للتسامح، هذا يا سيدتي التغاضي اليومي عن الجريمة لا يمت للتسامح بصلة، علينا أن نكون ثقافة المحاسبة كنمط حياة، الديمقراطية نمط حياة..

منى سلمان (مقاطعة): طيب ألتقط منك هنا هذا الخيط سعيد دودين من ألمانيا وأشكرك. هل بالفعل ثقافة التسامح ثقافة عفا الله عما سلف تجعل المسؤولين آمنين تماما من الحساب في عالمنا العربي؟ هذه النقطة التي أطرحها للنقاش على مشاهدينا، وأنتقل بكم إلى بعض المشاركات التي لا تزال تصلنا عبر twitter حول نفس الموضوع، نشاهد جانبا منها

أبو عبد الله: قرار الحكومة المصرية وضع كاميرات لمراقبة جميع المساجد في حين خفضوا ميزانية التعليم للنصف!

محمد سالم: من مصر: أشياء كثيرة أريد أن أسأل المسؤولين عنها لكن الثوب البالي لا يرقع، نحن نحتاج لتغيير الثوب.

نادر ادكيدك: لا شيء اسمه المساءلة عندنا نحن العرب وبالأخص المسلمين الذين يخلطون الكفر بكل مسألة.

محمد سالم: تلوث المياه بالمجاري وإهمال المستشفيات، تدني التعليم، تفشي الرشوة والمحسوبية في الجهاز الإداري.

منى سلمان: هل يخرج المسؤول من منصبه في العالم العربي وهو مدرك تماما أن ما فات مات ولن يحاسبه أحد على ما مضى؟ هل الجلوس على كرسي المسؤولية أو الخروج من هذا الكرسي يكفي لطي صحفة أي موضوع من الحساب؟ سأسأل عن هذا الموضوع عبد الإله المحمودي من المغرب.

عبد الإله المحمودي/ المغرب: السلام عليكم. أنا من رأيي أن المساءلة في العالم العربي هي شيء لا يمكن تطبيقه، لأن المساءلة في العالم الغربي هي ضرورية لأن الفساد مسألة شاذة ولا تقع يوميا وليست هي العمود الفقري للنظام، لكن عندما يكون العمود الفقري للنظام هو الفساد فكيف يمكن لهذه المساءلة أن تكون؟ يعني سوف تخلق هناك فوضى، كم من مساءلة يمكننا أن نطرح في الشهر أو في السنة لكي نحارب هذا الفساد!

منى سلمان: طيب يعني بصرف النظر عن هذه السخرية الواضحة في كلامك التي اعتبرت أن الفساد هو السياق العام، أنتم في المغرب لديكم تجربة ربما نظر إليكم فيها الكثيرون في العالم العربي ببعض الحسد، أنتم استمعتم إلى أصوات الذي تم تعذيبهم في سنوات معينة، أتيحت لهم الفرصة للإدلاء بشهادات علنية، هل ترى أن هذا أحد أشكال المحاسبة وأنه.. هل أفادتكم هذه التجربة؟

عبد الإله المحمودي: نعم، نحن نرحب بهذه الخطوة لكن ليس يعني علينا أن نكون أكثر من الملك ليس فقط في هذا المجال، في مجالات أخرى على المستوى الحكومي وليس على المستوى النظام ككل، على مستوى الحيثيات التي تمس الشعب بصفة مباشرة وليس على وجه النظام فيعني من الخارج كما ينظر إلينا الآخرون ولكن بينما علينا مثل هذه المحاكمات أن تكون في جميع الحيثيات التي تمس حقوق الشعب المغربي وليس مسألة تمس صورة المغرب أمام الجميع ولكن صورة المغرب بيننا نحن كمغاربة، يجب علينا أن تقوم لجان للتحقيق في مجموعة حيثيات أولا ثم نصعد إلى قمة الهرم.

منى سلمان: شكرا جزيلا لك عبد الإله المحمودي من المغرب. وردتنا العديد من رسائلكم الإلكترونية ولا تزال تتوافد علينا، من بينها هذه المشاركة من الجزائر يقول صاحبها وهو فكاني زكريا يقول "إن المساءلة تعني المحاسبة، والمساءلة موجودة في عالمنا العربي ومن يستطيع أن ينكر ذلك؟ لكن المساءلة تكون لضعيف يسرق لكي يقتات، المساءلة للأسف تنسى الحكام والطواغيت من الجنرالات الذين يسرقون الملايين"، هذه هي مشاركة فكاني. "السبب في تغييب المساءلة في البلاد العربية.." وهذه مشاركة شهم خليفات من الأردن يقول "إنها بسبب الجبن الذي يعشش في الشعوب العربية وحتى برنامج منبر الجزيرة.." هو يتهمنا بأننا لسنا ببعيدين عن هذا الجبن لأن البرنامج يسمح بذكر مسؤولين غربيين بسرد الأمثلة وهو في نفس الوقت لا يسمح بذكر أسماء عربية. سيد شهم هذه المسألة متعلقة بأخلاقيات العمل الإعلامي حيث لا يمكننا أن نوجه اتهامات لشخص لا يمكنه الإجابة على هذه الاتهامات أو نطلق هذا الاتهام بما يمس سمعته فيما أن الاتهام مطلق في العالم الغربي للشخصيات التي ذكرناها جميعها معرضة للمساءلة وتستطيع الرد على هذا الاتهام المعلن، لذلك أرجو أن تكون غيرت رأيك بعض الشيء. حمزة الفليطي وهو لبناني مقيم في فرنسا يقول "إن المسؤول عن المحاسبة في عالمنا العربي هو المجتمع بأجمعه سواء مسؤولين أو عامة الشعب، لو فعلا الشعب يحاسب لكنا لم نر الكثير من الأنظمة الموجودة في عالمنا العربي والتي تحكم الآن وتؤسس لأنظمة فاسدة قرابة العشرات من السنين فيصبح الموظف فاسدا والمسؤول فاسدا بالنهاية ويصبح الجميع فاسدا من حيث لا يدري"، إذاً صديقنا حازم يحمل الشعب المسؤولية يحمل الشعب كذلك في بقاء السلطة وقتا طويلا مما يؤسس للفساد، فهل يتفق معه المتصل التالي من السعودية، أبشر حسن؟ أهلا بك يا أبشر وأبشر بك.

أبشر حسن/ السعودية: السلام عليكم. أنا لا أرى أي مستقبل مما يسمى بالمساءلة وما مساءلة لأن الفساد ذاته جاي من أوروبا نفسها ومن الغرب، لو كانت في مساءلة ومحاسبة لما حصلت الأزمة المالية التي حصلت في 2008 وتعرف كل التأثير ما تأثر بها إلا الفقراء، فالعالم تحكمه الشركات الرأسمالية أصحاب المليارديرات والحكام، فإذاً لا توجد أي مساءلة وما ترونه في الغرب آخرها في.. هو محاكمة من قبل الشركات التي تعاونت أو من زمان لشركات..

منى سلمان (مقاطعة): وبالتالي أنت تنضم للرأي الذي يقول إنها مسرحية وليست مساءلة حقيقية فهل هذا يجعل..

أبشر حسن: هذه مسرحية ولكن للأسف في الدول العربية لا توجد حتى المسرحية.

منى سلمان: شكرا لك يا أبشر، هل يعني ذلك أن فكرة المساءلة ليست فكرة واقعية وأنه إذا كان الغرب يعمل مسرحيات فنعم؟.. كانت لدي مكالمة من محمد حسن من الإمارات لكن يبدو أنني فقدتها، سأنتقل بكم إلى بعض المشاركات التي لا تزال تردنا عبر twitter هذا هو جانب منها،

عبد العزيز: إن مبدأ المحاسبة غش في السياسة وأكبر مثال على ذلك تراجع لندن عن قرار اعتقال ليفني.

أيمن عبد الحميد: المساءلة في الوطن العربي تحدث ولكن تجاه بعض المسؤولين الصغار فقط أما أصحاب القرار السيادي فلا.

منى سلمان: معي من اليمن جلال، جلال استمعت إلى وجهات النظر السابقة أريد أن أستمع إلى وجهة نظرك التي لعلها تأتي بجديد وبإيجاز.

جلال/ اليمن: في الحقيقة سمعنا كل الآراء الموجودة المطروحة والمشاركة في موضوع ثقافة المساءلة، ألو..

منى سلمان: جلال.. طيب يبدو أن لدينا صعوبة في التواصل مع جلال، جلال اتصل بنا في المرة القادمة لعلك أو لعلنا نكون أوفر حظا معك، أذكركم مشاهدينا أن نهاية الحلقة لا تعني نهاية الحوار حول موضوعنا الذي يظل مطروحا عبر صحفاتنا التفاعلية، نستقبل مشاركاتكم عبر twitter  عبر الـ facebook وعبر كذلك المنتدى قريبا جدا بإذن الله. أما الآن فقد وصلنا إلى ختام هذه الحلقة وهذه تحيات فريق البرنامج، تحيات المخرج وائل الزعبي وتحياتي أنا منى سلمان إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة