تفاعلات قضية الطرود المفخخة   
الثلاثاء 1431/11/26 هـ - الموافق 2/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:40 (مكة المكرمة)، 12:40 (غرينتش)

- تداعيات القضية وتفاعلاتها في الولايات المتحدة
- دلالات تصريحات أوباما والأطراف المستفيدة من العملية

ليلى الشيخلي
ياسر الزعاترة
هارلن أولمان
ليلى الشيخلي:
رجحت واشنطن وقوف تنظيم قاعدة اليمن وراء محاولة إرسال طردين مفخخين إلى الولايات المتحدة وسط تأكيدات في دبي ولندن بأن الطردين يحويان مواد متفجرة وقد طغت أنباء هذه المحاولة على المشهد الإعلامي والسياسي في الولايات المتحدة وهي تستعد لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس. حياكم الله. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، كيف تفاعلت هذه القضية مع الحراك الداخلي المرتبط بانتخابات التجديد النصفي؟ وما هي دلالات إعلان الرئيس باراك أوباما عزمه على تدمير تنظيم القاعدة في اليمن؟... لو عدنا بالذاكرة إلى الوراء عاما واحدا فقط لوجدنا العالم قد عاش أجواء مشابهة، النيجيري عمر الفاروق يحاول تفجير طائرة فوق أميركا في عملية تبناها تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، حادثة اليوم مشابهة لكن خلفيتها مشهد انتخابي يخوض غماره ديمقراطيون يتلبسهم الخوف من فقدان سيطرتهم على الكونغرس وجمهوريون ساعون لاستعادة أمجاد فقدوها في سياق حرب زعيمهم بوش على الإرهاب.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: إنه التحذير من تنظيم القاعدة من جديد يثير الرعب في مطارات العالم ويقيم أنفاس المسؤولين فيها والسبب معلومات عن تهديد جديد مصدره فرع التنظيم في اليمن المعروف باسم تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب، القصة كما تروى حيثياتها على المستوى الخبري بدأت بمعلومات استخباراتية مصدرها في أحد الأقوال السعودية وفي قول آخر جهاز الاستخبارات البريطاني MI6 أفادت تلك المعلومات بوجود طردين بريديين مشبوهين في طريقهما إلى أماكن عبادة يهودية في الولايات المتحدة، أبلغت السلطات الأميركية بالنبأ وتحركت أجهزة الأمن في لندن ودبي حيث وصل الطردان البريديان اللذان اشتملا على طابعتين تم حشوهما بمواد متفجرة. لم يثر أحد مفارقة تصدير آلات الطباعة من اليمن إلى الولايات المتحدة وهو ما يشبه محاولة جلب الماء من قلب الصحراء لبيعه على شواطئ الأنهار وإنما تم التركيز في بعض وسائل الإعلام الأميركية على أن المادة التي حشيت بها الطابعتان هي نفس المادة التي ضبطت مع عمر فاروق النيجيري الذي حاول تفجير طائرة أميركية في عيد الميلاد الماضي بتحريض وتجهيز من تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، تجاوبت واشنطن بسرعة كبيرة مع هذا النبأ واتخذت إجراءات أمنية سرعان ما ثبت أن بعضها لم يكن ضروريا أصلا كمتابعة الطائرة الإماراتية القادمة إلى نيويورك لكن الأهم هو أن هذه الحادثة فتحت ربما فصلا جديدا من فصول ما يسمى الحرب على الإرهاب سيكون مسرحه اليمن هذه المرة. اتكأ الرئيس أوباما على الحادثة معلنا أن بلاده تواجه تهديدات أمنية حقيقية مصدرها تنظيم القاعدة في اليمن وأنه عازن بالتعاون مع صنعاء على تدمير هذا التنظيم، مهمة جديدة إذاً وبطبيعة أمنية يضيفها أوباما إلى وعوده السابقة للأميركيين ليبدو الآن أمامهم بعيدا عن صورة الرئيس الضعيف غير المأمون على حمايتهم وهي الصورة التي حاول الجمهوريون وصمه بها منذ حملته للوصول إلى البيت الأبيض، ومن هذه النقطة ينطلق البعض في إثارة تساؤلات حول قضية الطردين التي جاءت للمفارقة في خضم حملة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس التي ستجرى بعد ثلاثة أيام فقط ويعتقد على نطاق واسع أن الجمهوريين قد ينتزعون فيها الأغلبية من حزب الرئيس في مجلسي الشيوخ والنواب، بيد أن الشكوك في هذا الصدد لم تقتصر فقط على حكومة أوباما فثمة من يرى حتى في الولايات المتحدة مصلحة واضحة للحكومة اليمنية في تضخيم تنظيم القاعدة فالمحافظة على فزاعة بهذه الفاعلية يحقق لها من وجهة نظرهم هدفين في غاية الأهمية، التغطية على الطبيعة السياسية لأزمة شاملة يعيشها اليمن وابتزاز الغرب للحصول على دعم سياسي ومادي يقولون إنها الآن في أشد الحاجة إليه.

[نهاية التقرير المسجل]

تداعيات القضية وتفاعلاتها في الولايات المتحدة

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من عمان ياسر الزعاترة الكاتب المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، من واشنطن معنا الدكتور هارلن أولمن الخبير في شؤون الأمن القومي الأميركي والمستشار السابق للبنتاغون. أبدأ معك دكتور أولمن، ترددت في الساعات الأخيرة عبارة تحمل بصمات القاعدة، من الناحية الفنية ماذا يعني هذا؟

هارلن أولمن: هذا يعني أن التنبؤ هو أن من هم مسؤولون عن وضع هذه المتفجرات على متن الطائرات يفترض أنهم من اليمن ومن القاعدة في جزيرة العرب وكما نعلم أن هذه المعلومات على الأرجح أتت من مصادر سعودية ولكن في هذه المرحلة ما زلنا نحاول أن نملأ الفراغات وأن نعرف ما يجري، ربما هذا تنبؤ جيد بأن هذا العمل هو عمل القاعدة ويحمل بصماتها إلا أن الحقيقة أنها أتت قبيل الانتخابات هذا يشير إلى أنها بحوافز سياسية لأنه إن كان هناك هجوم بسبب القاعدة فإن الجدل بأن ذلك سيثير جدلا حول العملية الانتخابية ولكن هذا مبالغ فيه ولكن من وجهة نظر القاعدة ومحاولتها أن ترهب الولايات المتحدة في هذه المرحلة هذا هو هدف لهم ويبدو أنه من الممكن أن الجناة هم القاعدة.

ليلى الشيخلي: طيب، ياسر الزعاترة يعني نريد أن نركز على كلمة تنبؤ هنا التي استعملها الدكتور أولمن، يعني قبل أن تكتمل أي تحليلات مخبرية يعني ساعات فقط كان هناك ما بدا وكأنه حاجة ملحة لإقحام اسم القاعدة منذ البداية، ما تفسيرك؟

ياسر الزعاترة: بالتأكيد هناك حاجة أميركية واضحة لتضخيم مسألة الإرهاب، مسألة الإرهاب لا تخص فقط إدارة أوباما وإنما تخص المؤسسة العسكرية والأمنية المعنية بتبرير الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان وهذه الجحافل من القتلى الذين يتواردون تباعا إلى الولايات المتحدة ولا سيما في السنة الأخيرة التي يعني تصاعدت فيها أرقام القتلى والجرحى وتصاعدت فيها أرقام الخسائر المالية والبشرية، هناك حاجة أميركية للتأكيد على أن هذا الوجود العسكري في أفغانستان هو وجود ضروري من أجل منع ما يسمى الهجمات الإرهابية داخل الولايات المتحدة الأميركية هذه مسألة يشترك فيها أوباما مع المؤسسة الأمنية والعسكرية وبالتالي لا بد من القول إن القاعدة هي المسؤولة عن هذا الهجوم وليس أي أحد آخر ولذلك كل القصة تبدو أشبه بفيلم هندي في واقع الحال أن يخرج الرئيس الأميركي أوباما من أجل طردين يقال إنهما موجهين إلى معبدين يهوديين وكأن المعبد اليهودي يتلقى الطرود وآلات الطباعة من اليمن ويفتحها هكذا بكل بساطة مع العلم أن كل المؤسسات اليهودية في الولايات المتحدة تتخذ من الإجراءات الأمنية ما لا يمكن أن يتصوره أي أحد ليس فقط في الولايات المتحدة وإنما في كل أنحاء العالم، كيف يعقل أن يفكر أحد له عقل بأن أحدا في معابد يهودية يمكن أن يفتح طردا أو آلة طابعة قادمة من اليمن باتجاه الولايات المتحدة الأميركي ثم كيف وضعت هذه الآلة الطابعة في مؤسسة الشحن؟ معلوم أنه لكي تشحن أي طرد بريدي لا بد أن تقدم إثباتات شخصية وهوية وجواز سفر وما إلى ذلك ومختلف الإثباتات الشخصية حتى تشحن هذه الأدوات إلى الولايات المتحدة، ثم إن قصة المادة التي استخدمها عمر الفاروق، كل قصة عمر الفاروق كانت إشكالية إلى حد كبير، الولايات المتحدة كانت على علم بأن هذا الشخص يفكر في تنفيذ عملية ضد أهداف أميركية ووالده أبلغ عنه أن السلطات..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب هذا في الواقع يصب في صلب سؤالي يعني عندما سألتك دكتور أولمن عن بصمات القاعدة يعني مقارنة بسيطة دكتور أولمن بين أحداث 11 سبتمبر والتعقيدات التي كانت مصاحبة لها وبين هذه الحادثة التي تتسم بنوع من السذاجة، كيف يفسر هذا الربط المباشر؟

هارلن أولمن: لا يمكن أن نربط بين الأمرين لأننا نتحدث عن مجموعات مختلفة متعددة، المجموعة التي قامت بـ 11 سبتمبر هي بإلهام من أسامة بن لادن وهي حركات جهادية متطرفة تسعى إلى الإضرار بالولايات المتحدة والغرب ولتجبرهم على الخروج من المنطقة ويريدون فعل ذلك من خلال الهجمات التي تحظى بالدعاية والإثارة ولكن نقول إن هناك مجموعات أخرى وهي مجموعات تقول إنها تابعة للقاعدة ولكن لها أجندة مختلفة ولوقت طويل اليمن كان مكانا آمنا لهذه الجماعات التي أيضا طموحاتها ليست فقط في أهداف مثل مركز التجارة العالمي ولكن أن تقوم بهجمات أخرى كالهجمات على متن الطائرات لكي تبعث رسالة بدلا من أن تحدث أضرارا إذاً فكما نرى أن هناك جهودا صغيرة على سبيل المثال المفجر أيام أعياد الميلاد والذي ربما كان قادرا على أن يسقط الطائرة ويقتل بضعة أشخاص ولكن من المجموعات الأخرى للقاعدة التي هي منفصلة عن أسامة بن لادن، أجندة هؤلاء تتمثل في المحاولة بالقيام بشيء حتى ولو كان شيئا أصغر بالمقارنة والمفارقة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن أليس صحيحا دكتور أولمن أنه قبل عام واحد فقط كانت الـ CIA أصدر تقريرا وتحذيرا للبيت الأبيض من أن مركز تنظيم القاعدة قد انتقل في الواقع من منطقة الحدود القبلية الباكستانية الأفغانية إلى اليمن؟

هارلن أولمن: إن هذا ليس فقط مركزا ولكن هناك مجموعات مختلفة وهي تحشد نفسها تحت مظلة القاعدة وهم يعملون ليس فقط في اليمن ولكن في الصومال وفي القرن الإفريقي وحسبما نعلم فإن هناك مجموعات أخرى تعمل في أوروبا والمملكة المتحدة وحتى الولايات المتحدة ولكنها ليست مترابطة ببعضها ولكن ما يجمعهم هو الإنترنت.

ليلى الشيخلي: طيب لنسمع رأي ياسر الزعاترة في هذا الكلام يعني القضية كما سمعنا من الدكتور أولمن في النهاية هذه ربما مجموعة صغيرة ليست لها الخبرة التي توفرت للمجموعة كما ذكر اللي كانت أهدافها أكبر وأعظم، طيب لنسأل أنفسنا المواد المتفجرة كما ذكر في وكالات الأنباء وما ذكرته التحليلات ولكن لم يكن هناك أي حديث عن وجود جهاز تفجير أو explosive device كما يسمى، كيف تفسر هذا؟

ياسر الزعاترة: هذا واحد من الأسئلة المطروحة بشأن العملية وحتى مسألة المعبدين اليهوديين من الواضح أن أوباما يريد أن يستعطف اليهود الذين انحازوا في معظمهم إلى الجمهوريين في الانتخابات وهم الذين يقفون خلف حملة التشويه التي يتعرض لها، أنا في تقديري هذه المسألة مسألة اليهود أيضا ليست بعيدة عن إرادة الولايات المتحدة الأميركية، هناك ثلاثة احتمالات تتعلق بهذه العملية إما أن تكون مفبركة من جهاز المباحث الأمني الفيدرالي الأميركي أي أنها مراد أن تستخدم في سياق التحشيد من أجل الوضع في أفغانستان ومتورط فيها الجهاز الأميركي أو أنها من إعداد النظام اليمني المعني بشكل كبير جدا في مسألة تضخيم خطر القاعدة في اليمن من أجل جلب المزيد من المساعدات الغربية، هناك الاحتمال الثالث وهو ربما الاحتمال الذي يبدو أكثر وضوحا في هذا السياق وهو أن تكون هذه العملية من إعداد من يسمون بمجاهدي الإنترنت هذا هو الجيل الثالث من القاعدة، عمر الفاروق كان ينتسب إلى هذا الجيل، نضال حسن في الولايات المتحدة الضابط من أصل فلسطيني ينتسب إلى هذا، همام البلوي أيضا ينتسب إلى هذا الجيل، هذا الجيل الذي تعلم أبجديات الجهاد من خلال الإنترنت ويعني استقبل التحريض الذي يمارسه قادة القاعدة، ربما أحد مجاهدي الإنترنت هؤلاء خطرت له هذه الفكرة وهي فكرة بسيطة وساذجة لا يمكن أن تشكل نجاحا بأي شكل من الأشكال، ربما أراد فقط إرهاب هؤلاء. هناك اعتقاد في أوساط عدد كبير من مريدي القاعدة بأن أي عملية يمكن أن تسبب إرباكا للولايات المتحدة والغرب وبالتالي تسبب لهم دفع الكثير من الملايين والكلفة العالية من أجل صد مثل هذه العمليات بالتالي ممكن أن تكون هذه العملية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم، عملية صغيرة وفاشلة -دكتور أولمن- عملية صغيرة وفاشلة ورغم ذلك خرج الرئيس الأميركي بنفسه ليعلن على الملأ أنه تم احتاؤها وسيتم تدمير القاعدة، ألا.. هو يجري اتصالات يعني مع جهات كثيرة في العالم العربي، ألا يثير هذا شبهة التوظيف السياسي لهذه العملية؟

هارلن أولمن: كما ذكرت سابقا فإن الخوف في البيت الأبيض هو أنه قد كان هناك احتمال لهجوم إرهابي ناجح على الولايات المتحدة وهذا انطبق على الباكستاني في التايم سكوير الذي حمل الجنسية الأميركية ولو انفجرت تلك القنبلة فإن احتواء غضب الأميركيين سيكون صعبا عندها، إذاً هذا من وجهة نظر البيت الأبيض هو الرد المحلي على هذه الهجمات إن كان أيا منها ناجحا وكيف تتجنب ذلك. لا شك أن هذه المحاولة كانت غير ناضجة ولكن انظروا إلى رد الفعل، الولايات المتحدة رأينا منها الرئيس يخرج ويتحدث عن الجهود التي أتت من السلطات الاستخبارية ومن قام بهذه العملية المحتملة وربما أتى هذا من الإنترنت ولكن اليمن بلا شك الآن فيها عدد من أفراد ينتمون إلى جماعات كالقاعدة بالإضافة إلى العولقي هو أيضا شخص نحصل على معلومات عنه ولكن إلى الآن لا ندري أين هو بالضبط، نعم هناك مجموعات في اليمن ويقومون بعمليات غير ناضجة ولكن حتى هؤلاء قد يقومون بعمليات تنجح أحيانا وهذا سيكون أثره على الولايات المتحدة عظيما وهائلا.

ليلى الشيخلي: والسؤال هو هل تطمح الولايات المتحدة أن تكرر سيناريو وزيرستان في اليمن؟ أسئلة كثيرة بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

دلالات تصريحات أوباما والأطراف المستفيدة من العملية

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول الوضع في اليمن وما أعقب حادثة الكشف عن طردين في بريطانيا وفي دبي. إذاً ياسر الزعاترة ربما هناك شيء من التهويل في العملية يعني ربما يتفق كثيرون على ذلك والتضخيم ولكن ألا ترى في المقابل أن هناك ما يبرر هذا الاستنفار الأميركي لمواجهة القاعدة في اليمن وخروج الرئيس باراك أوباما ليعلن أنه سيدمر القاعدة في اليمن؟ كما ذكر الدكتور أولمن هناك عدة حوادث وخروج لها عن حدودها الإقليمية، هناك العولقي، محمد النايف، عمر الفاروق عبد المطلب.

ياسر الزعاترة: أنا في تقديري أن هناك توظيفا سياسيا واضحا لهذه العملية، خروج أوباما بعد لحظات من الكشف عن العملية يؤكد التوظيف السياسي، تأكيده على مسألة المعبدين اليهوديين هذا جزء من التوظيف السياسي، خروج النظام اليمني والقول إن هناك 26 طردا مشبوها آخر هذا جزء من التوظيف السياسي. القاعدة في اليمن لا تشكل تهديدا للولايات المتحدة في واقع الحال هي تشكل تهديدا للنظام السياسي اليمني، القاعدة في اليمن حاضنتها الشعبية هي الرفض للنظام اليمني في اليمن وفي حال وجد تغيير ما في الساحة السياسية اليمنية لن تشكل القاعدة في اليمن مصدر خطر على الولايات المتحدة الأميركية بأي حال من الأحوال. منذ هجمات سبتمبر في الولايات المتحدة التي مضى عليها ما يزيد عن تسع سنوات وحتى الآن لم تنفذ أي عملية ضد مصالح أميركية داخل الولايات المتحدة الأميركية ولم ينجح شيء..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن هذا لا يعني أن هناك محاولات جادة قد وقعت، ربما لم تنجح ولكن كانت هناك محاولات..

ياسر الزعاترة: لم يكن هناك محاولات جادة كانت دائما عمليات استدراج من قبل المباحث الأميركية، الذي جرى قبل أيام عندما أعلن عن أن فاروق أحمد كان يريد أن يستهدف قطارات الأنفاق في الولايات المتحدة الأميركية في مدينة نيويورك هذا الرجل استدرج من أحد عملاء الـ FBI ولم يكن لولا أنه استدرج لما سمع به أحد، قبل عشرين يوما أصدرت الولايات المتحدة تحذيرا إلى رعاياها المسافرين إلى أوروبا بضرورة توخي الحذر وقالت إن هناك إمكانية لأن تكون هناك هجمات في إحدى الدول الأوروبية على شاكلة هجمات مومباي وهذا هراء لا يمكن أن يحدث هذا في إحدى العواصم الأوروبية، هجمات مومباي كانت فانتازية إلى حد كبير عشرات قاموا بها، كيف يمكن أن يحدث مثل هذا في عاصمة من العواصم الأوروبية؟ هناك توظيف سياسي لمسألة الإرهاب من أجل أن يقال للشعب الأميركي ولعدد من الدول الأوروبية التي تشارك أميركا في الحرب على أفغانستان أن وجودنا في هذا البلد ودفعنا الكثير من الخسائر المالية والبشرية هذا مبرر من أجل أن نمنع قوى الإرهاب أن تضرب داخل عواصمنا، هذه مسألة بالغة الوضوح وكل العمليات التي جرى التحذير منها وكل الذين اعتقلوا عشرات بل ربما مئات اعتقلوا في العواصم الأوروبية وفي الولايات المتحدة لم يثبت عليهم أي شيء، هذا توظيف سياسي بالغ الوضوح وأي حديث آخر لا قيمة له على الإطلاق. الخلاصة أن القاعدة في اليمن تشكل تهديدا للنظام السياسي اليمني لأنها تتغذى على الرفض الشعبي في الجنوب اليمني ولا تهدد الولايات المتحدة الأميركية، إذا الولايات المتحدة الأميركية تدخلت في اليمن لصالح النظام وبدأت الطائرات بدون طيار تضرب هنا وهناك ستحاول القاعدة في اليمن أن تضر بالمصالح الأميركية ولكنها ربما عاجزة إلى حد كبير باستثناء محاولات ساذجة من هذا النوع..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): وخصوصا أنه مهما كانت تجربة الولايات المتحدة في أفغانستان أو منطقة الحدود فإن الوضع يختلف تماما -دكتور أولمن- في اليمن هناك طبعا التشابك القبلي هناك قضية أن أسامة بن لادن أصوله من اليمن هناك طبعا الوضع السياسي المتفجر، كل هذه الأمور هل تأخذها الولايات المتحدة في الحسبان عندما تضع إستراتيجيتها خصوصا أن هناك الطرف الآخر واضح أنه يبلور إستراتيجياته وينتقل من القطار إلى الطائرة إلى الطرود الآن، في المقابل كيف تبلور الولايات المتحدة إستراتيجيتها؟

هارلن أولمن: هذا سؤال وجيه جدا وأعتقد أنه لا شك أبدا أننا غالبا في الغرب وفي الولايات المتحدة ننزع إلى المبالغة ولكن ضعوا نفسكم أنتم والمشاهدون في موقف الرئيس أوباما، يوم الجمعة انتخابات لمجلسي الكونغرس حصلنا على أخبار بأن هناك احتمالين لهجمات ضد الولايات المتحدة، ما الذي سيفعله الرئيس؟ هل سيتجاهل هذا الأمر وأن يصمت؟ وإن كانت هذه المعلومات ستخرج ويجد نفسه يجيب عن أسئلة لماذا لم تعرفنا على ذلك وتطلعنا على ذلك، وفي كلتا الحالتين سيكون هناك مخاطر سياسية، في ظل الظروف الحالية أي رئيس في الولايات المتحدة سوف يلتزم بالسياسات المحلية وسيكون قلقا بأنه إن لم يقل شيئا ما وشيء ما حدث وخرجت الأخبار سيكون هذا مضرا به ولكن الرئيس كان في موقف سيئ بغض النظر عما فعل أعلن أم لم يعلن فإن الوضع سيكون صعبا للغاية عليه ولكني أتفق بأننا ننزع إلى المبالغة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم خصوصا إذا سمحت لي خصوصا أن لديه مشاكل اقتصادية كبيرة وربما يشكل هذا نوعا من المهرب أو المخرج له ولكن السؤال في الذهنية الأميركية يرتبط مواجهة الإرهاب ترتبط بالجمهوريين فهل سينجح أوباما بكسر هذه القاعدة واستثمار ما حدث لصالحه أم سينقلب السحر على الساحر؟

هارلن أولمن: لا أعتقد أنك ستربطين الإرهاب ومكافحته بأي جهة في هذه الحالة الرئيس من أي من الحزبين لا يريد أن يكون رئيسا عندما يكون هناك هجمة إرهابية لأنه سيلام على ذلك بغض النظر عما حدث إذاً فالأمر ليس مرتبطا بالديمقراطيين أو الجمهوريين ولكنه أمر سيؤثر سلبا على رئيس الولايات المتحدة بغض النظر إن كان ديمقراطيا أو جمهوريا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): في نصف دقيقة ياسر زعاترة برأيك من يستفيد؟

ياسر الزعاترة: من يستفيد مم؟

ليلى الشيخلي: الجمهوريون أم الديمقراطيون في الولايات المتحدة من قضية الإرهاب وإثارتها بهذه الطريقة.

ياسر الزعاترة: كلاهما، مسألة الإرهاب أنا في تقديري أكبر من الحزبين هي جزء من الخيارات السياسية للولايات المتحدة الأميركية للمؤسسة الأمنية وللمؤسسة العسكرية، هذه المشكلة المعضلة بين العالم الإسلامي وبين الولايات المتحدة في فلسطين في السودان في العراق في أفغانستان إذا لم تحل هذه المعضلة ستتواصل المحاولات من قبل بعض الشبان هنا وهناك من أجل استهداف الولايات المتحدة الأميركية، العنف ليس ظاهرة فكرية هو ظاهرة سياسية بامتياز وإذا لم تصلح العلاقة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي وتكف الولايات المتحدة عن الغطرسة في تعاملها مع المسلمين بالتأكيد ستتواصل هذه المحاولات مع أنها بالتأكيد لن تكون صحيحة وهي خاطئة عندما تستهدف المدنيين الأبرياء هنا وهناك بينما هي صائبة عندما تستهدف الاحتلال في أفغانستان وفي العراق وفي فلسطين.

ليلى الشيخلي: شكرا لك ياسر الزعاترة الكاتب المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، وشكرا لهارلن أولمن الخبير في شؤون الأمن القومي الأميركي والمستشار السابق للبنتاغون، وشكرا لكم على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة