انتشار الكوليرا والوضع الخدمي والاقتصادي   
الثلاثاء 1429/9/17 هـ - الموافق 16/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:45 (مكة المكرمة)، 11:45 (غرينتش)

- أسباب انتشار الكوليرا وخطورة الوضع الصحي
- الوضع الخدمي والاقتصادي وتداعياته على المواطن

 
عبد العظيم محمد
إحسان جعفر
علي الراوي
عبد العظيم محمد: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي. في هذه الحلقة سنتحدث في محورين رئيسيين الأول وفاة عراقيين نتيجة الإصابة بمرض الكوليرا والخشية من اتساع دائرة الوباء، والمحور الثاني الوضع الخدمي والاقتصادي وتداعياته على المواطن العراقي. عاد مرض الكوليرا للظهور مرة أخرى في العراق فبعد محاولة احتوائه في شمال العراق العام الماضي عاد للانتشار مرة أخرى في جنوبه حيث أعلن حتى الآن عن وفاة عشرين عراقيا بينهم نساء وأطفال في محافظة بابل جنوب بغداد فضلا عن إصابة المئات، فما هي قدرة الحكومة على احتواء هذا الوباء؟ وما مدى خطورة الوضع الصحي في محافظة بابل؟ هذا ما سنتعرف عليه مع ضيفنا من بغداد الدكتور إحسان جعفر مدير عام دائرة الصحة العامة في وزارة الصحة العراقية، وقبل أن نتحدث إليه نبدأ بهذا التقرير الذي أعده صلاح حسن.

[تقرير مسجل]

صلاح حسن: من كان يصدق أن أبناء الرافدين يموتون بالكوليرا جراء فقدانهم لمياه الشرب النظيفة لكن الوقائع تثبت أن الأمر بات حقيقة يخشاها جميع العراقيين، فبحسب الأمم المتحدة فإن 50% من العراقيين لا يحصلون على مياه شرب نظيفة. نواقيس الخطر دقت عام 2007 في تحذير أولي لكارثة إنسانية على وشك الحدوث كما أشارت منظمات دولية واليوم خطر الكوليرا يهدد بابل وبغداد وميسان، منظمة الصحة العالمية ومعها منظمات محلية متخصصة أكدت معاودة ظهور الوباء وبقيت الأنباء متضاربة حول عدد الإصابات والوفيات. أسباب ظهور المرض معروفة لا سيما في العراق حيث شح المياه الصالحة للشرب مع تراجع الخدمات الصحية وضعف البنية التحتية ونقص الوقود وارتفاع درجة الحرارة التي تصل في الصيف إلى 50 درجة مئوية فضلا عن الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي. تبادل الاتهامات والتكتم الشديد على أسباب المشكلة وتداعياتها من الأسباب التي قد تفاقم الكارثة فمجلس النواب يتهم وزارة البلديات بالتقصير في إصلاح شبكات المياه والصرف الصحي والوزارة تلقي باللائمة على الأطفال وتتهمهم باللعب في المياه الآسنة، بدوره يطالب مجلس محافظة بابل وزير الصحة بتحمل مسؤولياته ويحثه على زيارة المحافظة للوقوف شخصيا على سبل حل الأزمة كما فعل في السابق في إقليم كردستان العراق، أما السلطات الحكومية فتلقي بالكرة في ملعب مسؤولي بابل وتتهمهم بالتقصير والإهمال في مكافحة هذا الوباء. كارثة هذه الأيام لم تكن الأولى في العراق فقد شهدت مناطق شمال البلاد وجنوبها العام الماضي ظهور المرض، حينها تضافرت جهود محلية ودولية لمعالجة الإصابات لكن يبدو أن المرض قد استوطن ويأبى الخروج، فهذه المرة عاد لينتشر في مناطق ريفية تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة وهكذا يبقى أبناء العراق على موعد كل صيف مع ضيف ثقيل الظل يسمى وباء الكوليرا.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب انتشار الكوليرا وخطورة الوضع الصحي

عبد العظيم محمد: بعد أن ألقى التقرير الضوء على وضع المرض وانتشاره في بعض مناطق العراق أبدأ بالسؤال، دكتور إحسان ما هي آخر الإحصائيات على صعيد الإصابة بمرض الكوليرا سواء في محافظة بابل أو في بغداد؟

إحسان جعفر: نعم، شكرا جزيلا، آخر تحديث وبائي لحالات الإصابة بمرض الكوليرا تشير إلى 68 حالة مثبتة مختبريا في عموم العراق موزعة كالآتي 40 حالة في محافظة بابل، 19 حالة في الكرخ في العاصمة بغداد، ثلاث حالات في الرصافة، أربع حالات في محافظة كربلاء وحالة في محافظة النجف وحالة في محافظ ميسان، هذه آخر إحصائية صدرت عن وزارة الصحة الجهة المخولة الوحيدة بإصدار هذه الإحصائيات.

عبد العظيم محمد: لكن دكتور، الطبيب محمد الجعفري وهو عضو في مجلس محافظة بابل ذكر يوم أمس أن 20 شخصا قضوا من سكان محافظة بابل بينهم نساء وأطفال وأن هناك عدد المصابين في هذا المرض بلغ المئات؟

إحسان جعفر: أخي العزيز، وزارة الصحة هي المسؤولة الوحيدة عن إعطاء هذه الإحصائيات المثبتة مختبريا والتي تعتبر أرقاما وطنية تتعامل بها وزارة الصحة ووزارة الصحة تمثل العراق في المحافل الدولة والإقليمية وهذه هي الأرقام المثبتة مختبريا أما بقية الأرقام التي قد يتعاطى بها البعض فهي أرقام تخمينية وقد يكون هناك تفخيم لبعض هذه الأرقام استنادا على أسس غير علمية في تشخيص الحالة وقد تكون هناك تقديرات لعدد حالات الإسهال وليس لعدد حالات الكوليرا وهناك فرق بين حالات الإسهال والحالات التي تثبت مختبريا ككوليرا.

عبد العظيم محمد: طيب دكتور كيف تقيمون، أنت على ما أعتقد زرتم كوفد من وزارة الصحة العراقية محافظة بابل، كيف تقيمون الوضع في هذه المحافظة؟

مرض الكوليرا متوطن في العراق والإحصاءات تشير إلى أن معدل الإصابة بالمرض خلال الـ18 سنة الماضية بلغ 953 حالة
إحسان جعفر:
أنا أحب أن أشير إلى قضية، هو مرض الكوليرا ليس بالجديد في العراق والإحصائيات الموجودة في وزارة الصحة في الثمانية عشر سنة الماضية تشير إلى معدل إصابات 953 إصابة كمعدل سنوي لإصابات الكوليرا في العراق، إذاً المرض هذا متوطن في العراق، مسبب المرض موجود ولكن عند توافر البيئة المناسبة لنشاط هذا المسبب تظهر الحالات وخاصة عند وجود أماكن غير مخدومة بشبكات الإسالة ومضافا إليها مشكلة العراق الآن في قلة مناسيب المياه الواردة إليه ومن المعلوم أن معظم المدن العراقية هي تعيش على ضفاف أنهار مما يضطر القسم الكبير إلى استعمال مياه غير آمنة، عندها تحدث حالات الإصابة. الموقف في محافظة بابل بعد اطلاعنا ميدانيا على الموضوع نعم هناك حالات كوليرا موجودة، نحن لا نقول لا توجد حالات كوليرا نعم توجد حالات كوليرا ولكن وزارة الصحة لديها إجراءات وقائية وتشخيصية وعلاجية رصينة للتعامل مع هذه الحالات ومحاولة تقليل عدد الوفيات والمضاعفات التي قد تحصل نتيجة هذا المرض.

عبد العظيم محمد: طيب دكتور هل سجلت حالات مرضية في مناطق أخرى لم تسجل فيها سابقا كما ذكرت بعض المصادر أن كربلاء والنجف سجلت فيها أيضا حالات جديدة؟

إحسان جعفر: نعم، مثلما ذكرت أن مرض الكوليرا هو مرض متوطن في العراق لا يمكن الجزم بعدم ظهور حالات في أي منطقة من مناطق العراق وخاصة مع وجود أماكن غر مخدومة من شبكات الإسالة ووجود مجتمعات تستعمل مياه غير آمنة ومسبب المرض موجود ولكن الأهم كيفية التعامل مع هذه الحالات، وزارة الصالحة تتعامل بكل علمية مع هذه الحالات وتحاول السيطرة على الحالات التي قد تظهر والتعامل معها تعاملا علميا علاجيا.

عبد العظيم محمد: طيب دكتور ما هي النسبة التي يمكن أن يصل عندها المرض حتى يصنف عندها بأنه وباء؟

إحسان جعفر: عادة النسبة عندما تصل حالات الكوليرا إلى أكثر من 5% من عدد حالات الإسهال في منطقة مشخصة يمكن تطبيق تعريف الوباء على هذا المرض، ولحد الآن على مستوى العراق لم نصل إلى هذا التعريف للكوليرا.

عبد العظيم محمد: طيب هل نتوقع إذا ما وصل المرض إلى هذه المرحلة أن تعلن حالة الطوارئ؟

إحسان جعفر: قطعا وزارة الصحة العراقية بما تمتلك من خبرات وإمكانيات متراكمة نتيجة هذه السنوات الماضية قادرة على التعامل مع هذه الحالات، وإن دخلنا في موجة وبائية مثلما حدث العام عندما حصلت هناك موجة وبائية ولكن وزارة الصحة تمكنت بكل علمية وبتعاون وبتضافر كل الجهود في المؤسسات الدولية العراقية من التعامل بشكل صحيح مع وباء الكوليرا الذي حصل العام وتمكنت وزارة الصحة من تقليل نسبة الوفيات إلى أقل من نصف الواحد في المائة مع الأخذ بنظر الاعتبار أن أدبيات منظمة الصحة العالمية والأدبيات العلمية تشير إلى أفضل حالات التعامل مع موجات الكوليرا تكون فيها نسبة الوفيات 1%.

عبد العظيم محمد: تقرير الأمم المتحدة قال نحو 50% من العراقيين لا يمتلكون مياها صالحة للشرب، هل السبب الحقيقي وراء تفشي هذا المرض هو عدم وجود مياه صالحة للشرب، أن الحكومة العراقية لم تستطع أن توفر هذه المياه لكل العراقيين؟

إحسان جعفر: نعم المسبب الرئيسي لهذا المرض هو المياه غير الآمنة ولكن لا يمكن التعامل بمعزل عن تراكمات عقود من الحروب والحصار والتدمير للبنى التحتية في العراق من خلال النظام السابق الذي أدى إلى الواقع الخدمي الذي نعاني منه الآن، ولكن الدول العراقية وأشير هنا إلى دور وزارة البلديات، وزارة البلديات لها من المشاريع الإستراتيجية العملاقة لتوفير وتأمين المياه الآمن لجميع شرائح المجتمع العراقي ولكن هذه المشاريع قطعا تحتاج إلى سنوات وخاصة السنوات الماضية كان الوضع الأمني ولأسباب معروفة كان الوضع الأمني هو المعرقل الوحيد لإنجاز هذه المشاريع.

عبد العظيم محمد: دكتور سؤال أخير، ما مدى إمكانية وزارة الصحة العراقية على مجابهة هذا المرض والحد من انتشاره؟

إحسان جعفر: مواجهة والسيطرة على هذا المرض ليست من مسؤولية وزارة الصحة لوحدها، وزارة الصحة جزء من منظومة حكومية تعمل لمواجهة هذه المشكلة من خلال غرفة عمليات تقودها وزارة الصحة تشترك فيها جميع الوزارات العراقية جميع الجهود الآن متضافرة سواء في محافظة بابل أو في بقية المحافظات العراقية للتعامل مع هذه المشكلة من خلال غرف عمليات طرفية أيضا في المحافظات.

عبد العظيم محمد: نعم، على العموم دكتور نتمنى لكم التوفيق في الجهود التي تبذلونها لاحتواء هذا المرض. الدكتور إحسان جعفر مدير عام دائرة الصحة العامة في وزارة الصحة العراقية أشكرك جزيل الشكر على هذه المشاركة معنا. سنكمل باقي فقرات المشهد ولكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة مشاهدينا الكرام ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الوضع الخدمي والاقتصادي وتداعياته على المواطن

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي، ليست الصحة وحدها تمثل المشكلة في حياة العراقيين فقطاع الخدمات تراجع كثيرا منذ حرب الخليج الثانية عام 1991 وتفاقمت الأمور أكثر بعد الحرب الثالثة عام 2003 حيث أصبح غياب الطاقة ونقص الوقود وشح الخدمات من أبرز سمات المرحلة الحالية. نتعرف على بعض هذه الجوانب من خلال المعلومات التالية:

[معلومات مكتوبة]

الوضع الاجتماعي والخدمي في العراق:

_ 70 مليار دولار ميزانية العراق لعام 2008.

_ 7 إلى 8 مليار دولار تم تخصيصها من ميزانية 2008 لإعادة تأهيل الكهرباء.

_ ارتفاع نسبة إنتاج الطاقة الكهربائية 20% عام 2007 بالمقارنة مع عام 2006.

_ وزارة التخطيط العراقية: 9 مليون عراقي يعيشون تحت خط الفقر.

_ وزارة التخطيط العراقية: 60% نسبة البطالة في العراق.

_ 50% من العراقيين لا يحصلون على مياه شرب نظيفة.

_ يستورد العراق منتجات بترولية بقيمة 2,6 مليار دولار.

_ 21 مليار دولار من ديون العراق تمت تسويتها.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

عبد العظيم محمد: للحديث أكثر عن الوضع الخدمي وانعكاساته على حياة العراقيين ينضم إلينا من بغداد الدكتور علي الراوي أستاذ الاقتصاد في جامعة بغداد. دكتور علي هذا العام هناك تحسن نسبي في الأمن، كيف انعكس هذا التحسن على حياة العراقيين وعلى رفع المعاناة؟

علي الراوي: حقيقة هناك تحسن نسبي في الوضع الأمني ولكن بصراحة شديدة لم ينعكس هذا التحسن على الوضع الخدمي في العراق فهناك مجموعة اختناقات في مجموعة قطاعات خدمية في العراق وأهم هذه الاختناقات متمثلة في قلة المجهز من التيار الكهربائي للمواطنين عموما والقطاعات الاقتصادية أيضا، وكذلك هناك سوء في توريد المياه الصالحة للشرب على سبيل المثال إضافة إلى استمرار تردي الخدمات البلدية والخدمات الحضارية لعموم المواطنين فحديث التحسن في الخدمات الحقيقة حديث ليس صحيحا وإنما هنالك تحسن أمني نعم ولكن قطاع الخدمات لا يزال يعاني من اختناقات شديدة على صعد مختلفة وهذا ينعكس على نفسية الناس الحقيقة وعلى هموهم وعلى معاشهم وعلى تحصيلاتهم من..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور قبل قليل كنا نتحدث عن انتشار مرض الكوليرا وتداعيات هذا الانتشار، لماذا لا تستطيع الحكومة العراقية تأمين المياه الصالحة للشرب؟

علي الراوي: والله هذا السؤال أنا كمواطن أيضا أسأله مثل ما جنابك تسأله، أنه ما هي المشكلة في توريد المياه الصالحة للشرب للعراق أو لعموم المحافظات وبغداد الحقيقة باعتبارها المحافظة الأكبر؟ يبدو أن هناك تلكؤ في عمليات إدارة الفعالية الاقتصادية في العراق منذ ست سنوات وهنالك أزمة في توريد المياه للمواطنين وهناك عدم ثقة بنوعية المياه المجهزة، هناك تشققات في الأنابيب وهناك اختلاط أحيانا يحصل في الأنابيب الحاملة للمياه الثقلية مع الأنابيب الحاملة للمياه الصالحة للشرب، وهذه المياه تروي.. يعني الحقيقة ربما لا يستطيع المواطن أن يثق أنها هي فعلا صالحة للشرب، وهكذا ظهرت هذه الأزمة وتجسدت في هذا الوباء الذي نسأل الله العافية إن شاء الله ويحمي العراقيين.

عبد العظيم محمد: دكتور يعني إذا كان هناك تحسن نسبي في الأمن وهناك فائض مالي عراقي في ميزانية الدولة بسبعين مليار دولار كما يقدر، لماذا تعجز الحكومة عن تقديم وتحسين الخدمات ومن المفترض أنها لديها النية والرغبة في هذا الاتجاه؟

علي الراوي: يعني الافتراض شيء والعمل شيء آخر، يعني أنا أيضا كمواطن أتساءل نفس هذا السؤال يا أخي عبد العظيم لكن يبدو أن الحكومة لا تزال عاجزة عبر إمكاناتها الفنية وإمكاناتها في الخروج إلى الشارع ومعرفة هموم المواطنين، يعني هذه أبجديات الحياة في كل العالم أن هنالك قطاع خدمي متمثل بقدر من التيار الكهربائي مع قدر من المياه وهذا الحقيقة انعكس مو بس يعني هو عدم وجود التيار الكهربائي ما انعكس على فقط التبريد للناس أو المياه الباردة، ولكن انعكس على القطاعات الاقتصادية الأخرى اللي هي الزراعة والصناعة وعموم الخدمات، فأنا لا أجد تفسيرات. أيضا كمواطن أتساءل لماذا الحكومة طوال هذه الست سنوات وإلى الآن لم تستطع لا إنجاز المنظومة الكهربائية ولا تجاوز مشكلة الاختناق في تجهيز المياه الصالحة للشرب.

عبد العظيم محمد: نعم، على العموم دكتور من ملامح معاناة العراقيين أيضا ظاهرة ارتفاع الأسعار وغياب الرقابة عليها خصوصا في شهر رمضان، نستمع إلى ما قاله بعض العراقيين بخصوص هذه الظاهرة.

[شريط مسجل]

مشارك1: نشوف التاجر قام يعني يحارب الموظف يحارب الإنسان العادي تحججا، البضاعة تكلفني الإيجارات زودوها، الأمور يعني الحاجة اللي كانت بألف صارت بألفين، هسع أنا واحد من الناس جيت أتبضع منها لقيت السوق قاب يعني.

مشارك2: يعني هسه ماكو مثل ما تقول مراقبة على البيع، يعني هذا يبيع مثلا تجي لهذا يبيع بألف ونصف تجي الآخر يبيعك بألفين الآخر باثنين ونصف والآخر بثلاثة يعني ماكو سلم يعني تدريجي مع الأسعار.

مشارك3: هو مش عيب، ليش الله سبحانه وتعالى قصفهم؟ ليش غير خلقهم؟ ليش آذاهم؟ لأنهم أبخسوا في الميزان، مو؟ فهسه نحن كم ميزان نبخس؟ كم غلاء معيشة؟ كم واحد يبوغ بالميزان؟ كم واحد يبوغ بالضاعة؟ كم واحد هذه.. فنحن إنا لله وإنا إليه راجعون.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد العظيم محمد: نعم، دكتور استمعنا إلى يعني شكاوى بعض العراقيين بخصوص ارتفاع، ظاهرة ارتفاع الأسعار وغياب الرقابة الحكومية، هل حقيقة هناك عدم رقابة حكومية أم هو تفلت في الشارع نفسه؟

علي الراوي: هو الحقيقة الأمران معا، لا توجد رقابة حكومية على الإطلاق على الأسعار وهذه تتسق مع موجة العولمة وموجة عدم تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي اللي هي الآن أصبحت موضة جديدة في العراق وفي كثير من البلدان الأخرى، الأمر الثالث التضخم ظاهرة موضوعية حقيقية حاصلة في العراق ناشئة عن مجموعة عوامل هي كما يقولون مشكلة تلد أخرى يعني وجود مشكلة في تجهيز التيار الكهربائي وجود مشكلة في تجهيز الوقود خلق الشحة بالناتج المتحقق بالسلع الزراعية على سبيل المثال وهذا جعل المسؤولين عن التجارة في هذا القطاع أن يستوردوا هذه السلع من الخارج وعندما تستورد وتنقل عبر الطريق أيضا تكلف نقل وتأمين ونقود مرتفعة وخطورة وإلى آخره، وهنالك كثرة الوسطاء مما يخلق أكثر من وسيط وبالتالي تحمل السلع والخدمات أسعارا مرتفعة جدا يضاف إلى ذلك هو.. أنت مثل ما تفضلت..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني ارتفاع الأسعار دكتور ربما يرجع إلى ارتفاع مستوى الدخل باعتبار أن الحكومة رفعت مستويات الرواتب؟

علي الراوي: هذا أخي جزء يسير من الظاهرة يفسر بهذا الاتجاه، هو حقيقة لا توجد دخول أخرى غير الدخول المتأتية من الحكومة لأن عموم النشاطات الاقتصادية سواء بالتجارة أو بالصناعة شبه متوقفة وظل الطلب الفعال في السوق يخلق عن طريق الرواتب والأجور المدفوعة للناس ولكن كم هو عدد الموظفين الذين يستلمون رواتب من الدولة في العراق؟ لا يتجاوز المليونين في أحسن الأحوال فهذه الزيادة في الدخول نعم خلقت ضغطا نسبيا على الموارد وخلقت جزء أو تفسر جزء من ظاهرة ارتفاع الأسعار لكن هذه الظاهرة في ارتفاع الأسعار هي موجودة قبل زيادة الدخول التي تحققت قبل شهرين، فالأمر الحقيقة وهذه ظاهرة ستستمر إذا لم تجد الفعالية الاقتصادية حلا لها من الداخل، بمعنى إذا لم يزدد إنتاج السلع والخدمات من الداخل فنتوقع استمرار موجات التضخم في عموم أسعار السلع والخدمات في الاقتصاد العراقي سيما في ظل غياب الرقابة على الأسعار وظاهرة احتكار واضحة في السوق اللي يمارسها بعض الناس اللي هم مسؤولين عن إدارة الفعاليات الاقتصادية.

عبد العظيم محمد: دكتور كما قلت أنت قبل قليل هناك نقص حاد في الوقود، هناك نقص في الكهرباء وهذا أثر كثيرا على حياة المواطن وعلى مستوى الخدمات، لماذا لم تظهر نتائج يعني جهود إعادة إعمار العراق وهناك نحن نعرف مشاريع بمئات المليارات من الدولارات تبذل في العراق؟

علي الراوي: والله يا أخي عبد العظيم أنا يعني أتحفظ على كلامك الأخير، يعني لا توجد مئات المليارات ولا توجد استثمارات حقيقية واضحة في العراق، هناك بعض الاستثمارات الطفيفة في بعض المشاريع اللي هي ليست فاعلة الحقيقة والزائر إلى بغداد على سبيل المثال لا يجد هنالك حملة للإعمار أو حملة، لا تزال الشوارع مملوءة بالقمامة ولا تزال المجاري تطفو وهنالك خدمات بلدية ناقصة في كل مكان ناهيك عن غياب الاستثمارات الحقيقية في مشاريع اقتصادية يعني مشاريع صناعية أو زراعية، القطاع الزراعي يكاد يكون قد أغلق تماما وهناك لا يتجاوز المتداول من الإنتاج المحلي في السوق 5% والقطاع الصناعي يكاد يكون تماما غير فاعل مشلول ولا توجد من السلع المحلية في المعروض المحلي لا يتجاوز ربما 2% إنتاج محلي، وقطاع الخدمات هو الآخر قطاع ثالث في الاقتصاد القومي شأنه شأن القطاعين الزراعي والصناعي، هذه المشاكل يعني..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني هل يمكن عزو هذه المشاكل والتقصير في هذا الجانب في القطاع الخدمي إلى ربما إلى ظاهرة الفساد في إصلاح هذا الملف؟

الفساد الإداري والمالي يضرب أطنابه في العراق
علي الراوي:
نعم الفساد الإداري يضرب أطنابه كما يقولون في كل.. والفساد المالي أيضا، إضافة إلى ذلك يعني أنت لا، يعني اختناقات في الطرق على سبيل المثال تعرقل وصول السلع والخدمات والإمدادات وعمليات الاستثمار لأن هنالك الحقيقة اختناقات بسبب الواقع الأمني، يعني اللي ينتج في مدينة قريبة من بغداد يحتاج إلى أربع ساعات حتى يصل الإنتاج إلى الداخل، وارتفاع أسعار الوقود وارتفاع تكاليف الإنتاج واختناقات الطرق وصعوبة الوصول والوضع الأمني اللي لا يزال حقيقة.. يعني الوضع الأمني تحسن ولكن عمليات الحركة هي محدودة ومرونة الحركة محدودة جدا وبالتالي كلها تجتمع لتخلق مشكلة في عرض السلع والخدمات ومشكلة في قيام الناس بعمليات الإنتاج وخصوصا العمل، والظاهرة الخطيرة الأخرى اللي هي ظاهرة هجرة رؤوس الأموال وهجرة الصناعيين وأصحاب رؤوس الأموال.

عبد العظيم محمد: دكتور هذا ما سمح به الوقت، أشكرك جزيل الشكر الدكتور علي الراوي أستاذ الاقتصاد في جامعة بغداد على هذه المشاركة معنا. وأخيرا، يتميز هذا العام عما سبقه في الأعوام الخمسة الماضية بعودة الحياة في ليالي بغداد الرمضانية بعد التحسن النسبي في الأمن الذي مكن كثير من العراقيين من ممارسات العبادات الرمضانية التي كانوا قد حرموا منها نتيجة الفلتان الأمني. أشكر لكم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة لكم مني أطيب التحيات ومن مخرج الحلقة عبد الهادي العبيدلي، إلى أن ألتقيكم إن شاء الله الأسبوع المقبل أستودعكم الله والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة