عودة الجيش الأميركي إلى الصومال   
السبت 1427/12/24 هـ - الموافق 13/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 18:17 (مكة المكرمة)، 15:17 (غرينتش)

- دوافع وأهداف التدخل الأميركي في الصومال
- مستقبل التورط الأميركي في الصراع الصومالي

ليلى الشيخلي: حياكم الله نحاول في هذه الحلقة التعرّف على ما وراء عودة الجيش الأميركي إلى الصومال بعد غياب دام ثلاثة عشر عام وفتحه جبهة حربية جديدة في العالم الإسلامي وسط انتقادات دولية متزايدة ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين؛ ما الذي دعا آلة الحرب الأميركية للعودة مجددا إلى الصومال وما الذي تأمل في تحقيقه؟ وهل تمثل الضربات الجوية على الصومال بداية انزلاق في حرب دامية جديدة ستتورط فيها أميركا؟

دوافع وأهداف التدخل الأميركي في الصومال

ليلى الشيخلي: تضاربت الأنباء حول الغارات الجوية الأميركية على ما قيل إنها مواقع لتنظيم القاعدة في جنوب الصومال، فبينما تقول الحكومة الصومالية إن قصف أميركي استهدف الأربعاء أربعة مواقع في جنوب الصومال يؤكد البنتاغون أن قواته لم تقصف أي موقع في جنوب الصومال منذ مساء الاثنين وفي الوقت ذاته قال رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي إن الغارات الجوية الأميركية على المواقع المزعومة أسفرت عن مقتل ثمانية من المشتبه فيهم واعتقال خمسة آخرين.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: القاعدة من جديد ولكن هذه المرة في الصومال، الطائرات الأميركية تواصل قصف بدأته ليل الاثنين لما قيل إنه قواعد إرهابية تابعة للقاعدة، آخر محصلة للقصف الجوي هو استهداف أربعة من المواقع المزعومة جنوب الصومال والحصيلة الأولية للضحايا حسب تصريحات الحكومة الصومالية خمسون ربما يكون معظمهم أو كلهم من المدنيين كما هي الحال في كثير من الأحيان، قاعدة انطلاق الطائرات الأميركية إيه سي 130 لم تحدد بعد غير أن هناك معلومات عن صدور أوامر تنفيذ الغارات الجوية من القاعدة الأميركية الموجودة في جيبوتي، التدخل العسكري الأميركي في الصومال والذي يؤيده الرئيس عبد الله يوسف لم يكن الأول من نوعه فالأميركيون يعودون اليوم إلى الصومال بعد ثلاثة عشر عام أو يزيد أي منذ خروج القوات الأميركية منه عام 1994 وقتها دخلت القوات الأميركية الصومال برا بحجة وقف المعارك بين الأطراف المتصارعة فيه ولتأمين وصول المساعدات الإنسانية للمتضررين من الصراع الداخلي، غير أن مهمتها انتهت بالفشل لتخرج من الصومال بعد عامين بطريقة لا تختلف كثيرا عن طريقة خروجها من فيتنام متكبدة خسائر مؤلمة، ثم جاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر بعد سلسلة هجمات استهدفت أهداف أميركية في إفريقيا لتدفع واشنطن إلى وضع الصومال على قائمة المناطق التي باتت تشكل خطر على ما يسمى الأمن القومي الأميركي بإيواء ثلاثة من المشاركين في تفجير سفارتيها في نيروبي ودار السلام، وجود عسكري أميركي مقتصر على الجو وقوات إثيوبيا تدير المعارك على الأرض، مرحلة جديدة يدخلها الصومال ليتخذ فيه الصراع شكل آخر يختلف عما كان عليه قبل أيام، بينما يظل الهدف الحقيقي وراء العودة الأميركية إلى القرن الإفريقي مبهما حتى وإن أصرت واشنطن على أنه تنظيم القاعدة.

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن كين غود المحلل في مركز الدراسات الأمنية، من دبي معنا الدكتور حمدي عبد الرحمن حسن الخبير في الشؤون الأفريقية، نبدأ من واشنطن مع كين غود، هذا الغرض المبهم الذي تحدث عنه التقرير لنبدأ منه، ما الذي يدعي واشنطن لتدخل بهذا الشكل المباشر في الصومال بعد أن خرجت منه عام 1994؟

كين غود- محلل في مركز الدراسات الأمنية: إننا بالتأكيد كان قد لدينا فرصة لاستهداف أشخاص وإذ بالوجود في جنوب الصومال وكانت هناك معلومات استخبارية تقول إن العديد من الأشخاص المسؤولين عن تفجير سفارتينا في تنزانيا وكينيا في عام 1998 كانوا قد هربوا إلى هناك، وصلتنا هذه المعلومات الاستخبارية والقوات العسكرية التي وضعناها في جيبوتي وجهت ضربات، يبدو أن هذه الأهداف هي أهداف مستهدفة لعدد قليل محدود من الإرهابيين الذين يعملون في القاعدة والذين لجؤوا أو هربوا إلى جنوب الصومال.

ليلى الشيخلي: ولكن أليس صحيح أن هذه المعلومات كانت متوفرة وتعود لعام 1998؟ يعني ألا يبدو غريبا بعض الشيء أن يستغرق الأمر كل هذه السنوات؟

"
العمليات العسكرية الأميركية تستهدف أشخاصا وعناصر من ناشطي القاعدة، وهذا لا يعني ضلوعا أو تورطا أميركيا كبيرا في الصومال
"
   كين غود

كين غود: نعم كانت لدينا قوات موجودة في المنطقة منذ أربع سنوات في جيبوتي وأثناء هذه الأشهر الماضية ومع اشتداد النزاع بين الحكومة الانتقالية بدعم من إثيوبيا واتحاد المحاكم الإسلامية فإننا نقلنا.. الولايات المتحدة نقلت بعض ناقلاتها البحرية إلى جنوب الصومال وزادت من طائراتها الاستطلاعية ولكن أود أن أؤكد هنا مرة أخرى أن هذه العملية هي عملية تستهدف أشخاص وعناصر محدده من ناشطي القاعدة وهذا لا يعني ضلوع أو تورط أميركي كبير في الصومال وليس هناك أي حماس في الولايات المتحدة لمثل هذا العمل وليست لدى إدارة بورش أي حماس لذلك بل فقط ببساطة كانت حكومة الولايات المتحدة تطارد أو تلاحق عناصر القاعدة الذين لهم علاقة بتفجيرات 1998 للسفارتين.

ليلى الشيخلي: دكتور حمدي هل يبدو هذا تبرير مقنع برأيك؟

حمدي عبد الرحمن حسن - خبير في الشؤون الأفريقية: أنا الحقيقة عاوز أقول أن.. يعني عايز أختلف مع ما ورد في التقرير أن هدف أميركا ليس مبهما في القرن الأفريقي أو في أفريقيا بشكل عام، الولايات المتحدة لديها أهداف استراتيجية كبرى تحاول تحقيقها في القرن الأفريقي بصفة أساسية النفط والموارد المعدنية الغنية التي تزخر بها هذه المنطقة، أيضا وضع هذه المنطقة المحوري فيما يسمى بالاستراتيجية الأميركية لمحاربة الإرهاب.. هذا بشكل عام، أما فيما يتعلق بالغارات الجوية الراهنة التي تشنها القوات العسكرية الأميركية على ما يسمى بمواقع لتنظيم القاعدة في جنوب الصومال أعتقد أن هناك هدفين رئيسيين للولايات المتحدة.. الهدف الأول هو منع إعادة تجميع صفوف أو فلول المحاكم الإسلامية اللي هي تقهقرت أمام الجيش الإثيوبي وقوات الحكومة الانتقالية وبالتالي الخوف من الهاجس العراقي أي أن تكون هناك عمليات كر وفر وحرب عصابات.. هذا هو الهدف، الأول الهدف الثاني يتمثل في المعلومات الاستخباراتية زي ما ذكر الأخ من واشنطن هو أن هناك ثلاثة من المشتبه فيهم.. ثلاث أشخاص تحديدا هم أبو طلحة السوداني وهو من السودان وفضل عبد الله من جزر القمر وصالح النبهان من كينيا، دول الحقيقة متورطين في السفارتين.. تدمير السفارتين الأميركية في كينا وتنزانيا وكذلك تدمير الفندق الإسرائيلي في كينيا سنة 2002، دي..

ليلى الشيخلي: طيب سؤالي ألم ذلك ممكن أن يتحقق إذا سمحت لي من خلال القوات الإثيوبية؟ يعني بدا كأن أميركا لا تريد أن تضع يديها مباشرة وكانت الحرب بالوكالة سائرة، هل فشلت الحرب بالوكالة؟

حمدي عبد الرحمن حسن: لا لم يكن.. أولا هي الجيش الإثيوبي هو تكفل بالجانب البري وبالتالي القضاء على قوة المحاكم الإسلامية وإدخال الحكومة الانتقالية إلى مقديشو وبالتالي هنا أعتقد ده كانت.. هو أنجز المهمة بالفعل، لكن الولايات المتحدة الأميركية الآن توفر الغطاء الجوي للجيش الإثيوبي وللحكومة الانتقالية وينبغي أن نأخذ هذا بعين الاعتبار وما ورد عن.. على لسان نائب رئيس الوزراء الصومالي من دعوة مباشرة وصريحة بتدخل قوات دولية أميركية أعتقد أن ده بيوفر نوع من الغطاء الشرعي للقوات الأميركية باستمرار استهداف قواعد معينة أو مناطق مشتبه فيها من خلال هذا الغطاء الجوي..

ليلى الشيخلي: طيب قد يكون غطاء شرعي دكتور ولكن كين غود هذا الغطاء الشرعي يأتي وسط انتقادات دولية ليس أقلها انتقاد المفوضية الأوروبية التي اعتبرت أن هذه الغارات لن تحسن الوضع على الإطلاق وإذا كانت ستحسنه لن تحسنه على المدى الطويل وقد يتدهور الأمر ويتطور إلى صراع حضارات وصراع أديان، ما هو تعليقك؟

كين غود: أعتقد أن علينا أن نحترس من ذلك، على الولايات المتحدة أن تتأكد من أن بصماتها تبقى ضعيفة وبسيطة وإذا ما قامت بضربات جوية أخرى ضد هؤلاء العاملين في القاعدة فلابد أن نتأكد من أنها تكون محدودة النطاق وأن الولايات المتحدة تبدأ بسحب كل قواتها أو نشاطاتها العسكرية من المنطقة ما هو ليس أكثر من ضروري، ما يجب أن تفعله الولايات المتحدة هو ضمان الاستقرار على المدى المتوسط والبعيد في الصومال وذلك بأن تتوقف عن الضربات الجوية وتبدأ بجهد دبلوماسي ناشط لأن هذا ما سيدفع الصومال على المدى القصير والبعيد، أما الحرب ضد الإرهاب على المدى القصير بالقضاء على بعض العناصر سوف يفقد أهميته وإذ أن هؤلاء الإرهابيين يمكن أن يعوضوا بوجبة جديدة من الإرهابيين في الصومال إذا ما لم تستطع الحكومة الصومالية تعزيز سيطرتها على كل البلاد واستطاعت أن تعيد الصومال إلى طريق الاستقرار والتنمية.

ليلى الشيخلي: يعني دكتور حمدي هل فعلا هذه الطريقة التي تلجأ إليها الولايات المتحدة حاليا هل هي وصفة للاستقرار الذي يتحدث عنه كين غود؟

حمدي عبد الرحمن حسن: لا هي فيها مخاطر كبيرة جدا لأن الولايات المتحدة الأميركية الآن بتقف مع جانب أحد أطراف الصراع في الصومال، فإذا هي منحازة وبالتالي هذا لا يشكل أبدا مناخ لتحقيق استقرار بعيد المدى، إذا لم تبدأ الولايات المتحدة الأميركية بعمل يعني دبلوماسية تفاوضية تجمع كل الأطراف بما فيها الأطراف الإسلامية أي قوات المحاكم وعلى فكرة كانت هناك دعوات أميركية للمعتدلين من المحاكم بالمشاركة في الحكومة وعملية التسوية السلمية في الصومال..

ليلى الشيخلي: يعني هذا يعني ربما تشير إلى حديث جوندي فريزر اللي قالت مؤخرا فقد تراجعت عن تصريحات السابقة ودعت الآن إلى حوار، هل هذه استراتيجية جديدة؟ هل أدركت الولايات المتحدة أن الاستقرار هو الحل الأنجع؟

حمدي عبد الرحمن حسن: لا طبعا هو لابد للولايات المتحدة الأميركية أن تلجأ إلى قوات سلام.. حفظ سلام إفريقيا وهذه تأخذ بعض الوقت وهذا ما أعلنت عنه السيدة فريزر أنها خصصت 16 مليون دولار أميركي لدعم قوات حفظ السلام الإفريقية، ليه؟ لأن الجيش الإثيوبي يواجه بمناخ عدائي من الشعب الصومالي نتيجة التراث العدائي الطويل بين إثيوبيا والصومال لأن إثيوبيا تعتبر دولة محتلة كما أن الجيش الإثيوبي نفسه ليس لديه القدرة على الاستمرار فترة زمنية طويلة، فليس أمام الولايات المتحدة ولا الحكومة اللي هي ضعيفة في الصومال إلا أنها تعتمد على أولا قوات حفظ سلام إفريقية مدعومة من الولايات المتحدة الأميركية، ثانيا بدء عملية تفاوضية تعتمد على الإسلاميين من جهة وعلى قوات العشائر الصومالية من جهة أخرى وهو ما تمثله وصفة 4 فاصل 5 أي 4.5 الذي أعلنت عنها الحكومة الصومالية إشارة إلى العشائر الأربعة الكبيرة في الصومال مع إعطاء حصة للعشائر الصغيرة التي هُضم حقها وهُمشت في الماضي، هذه الآلية أعتقد إذا لم يتم البدء فيها.. بدء العملية التفاوضية الشاملة بجميع الأطراف زائد قوات حفظ سلام إفريقية لن يتحقق أي استقرار في الصومال على المدى حتى المنظور.

ليلى الشيخلي: اسمحوا لي أن نأخذ فاصلا قصيرا ثم نعود لنكمل الحوار، أرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

مستقبل التورط الأميركي في الصراع الصومالي

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد، الغارات الأميركية على مناطق في جنوب الصومال قوبلت بعدد من الانتقادات التي أكدت أن العملية العسكرية الأميركية الجديدة لن تفعل شيئا سوى زيادة التوتر في الصومال وفي المنطقة ككل.

[تقرير مسجل]

أمين عام الأمم المتحدة أعرب عن قلقه إزاء تلك الغارات وعبر عن خشيته من أن تؤدي إلى تصعيد المعارك في المنطقة، كما أبدى الأمين العام قلقه أيضا من الأثر الذي يمكن أن تتركه على المدنيين في جنوب الصومال من دون أن ينسى التذكير بأسفه للخسائر في الأرواح البشرية التي ضحية الهجمات، الاتحاد الأوروبي قال إن الغارات لن تساعد على تحسين الوضع في الصومال على المدى الطويل معربا عن تخوفه من تدهور الوضع إلى سيناريو صدام بين الديانات والحضارات، أما إيطاليا المستعمر السابق للصومال وعضو مجموعة الاتصال الدولية حولها فقد أكدت معارضتها للغارات الأميركية التي وصفتها بأنها مبادرات أحادية يمكن أن تؤدي إلى توتر جديد في الصومال والمنطقة، كما ذكَّرت في بيات باسم وزير خارجيتها بأن مثل هذه العمليات تنطوي أيضا على كلفة عالية على مستوى الضحايا الأبرياء من المدنيين، الجامعة العربية وفي در فعل متأخر ندت بترحيب الرئيس الصومالي بالغارات الأميركية على بلاده ووصفته بأنه تنازل عن سيادتها ووصفت الجامعة موقف الرئيس الصومالي الذي طالبته بدلا عن ذلك للمصالحة بأنه موقف غريب داعية الولايات المتحدة لاحترام سيادة الصومال ووقف هجماتها التي قالت إنها تستهدف المدنيين الصوماليين، أما وزير الداخلية الصومالي فلم يكتف بتأييد الغارات وإنما دعا إلى تدخل بري أميركي في بلاده موقف تجاوز، موقف رئيسه الذي أثار حفيظة الجامعة العربية والذي جاء فيه.

[شريط مسجل]

عبد الله يوسف: من حق القوات الأميركية شن غارة على هذه المواقع لأن فيها نشطاء ينتمون للقاعدة وهم الذين فجروا السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا.

ليلى الشيخلي: وعودة الآن لضيفينا كين غود من واشنطن والدكتور حمدي عبد الرحمن حسن، دكتور إذا افترضنا يعني أو ربما أعود إليك لأسأل كين غود أولا، إذا افترضنا أن عين أميركا لم تنصرف عن الصومال أبدا ضمن استراتيجية في القرن الإفريقي كما قلنا، هل يمكن القول إن بهذه الغارات.. هذه الغارات تشكل بداية عودة جديدة للولايات المتحدة في الصومال؟

كين غود: لا أعتقد أن هذه الحالة إطلاقا، لا أعتقد أن الولايات المتحدة لديها سجل جيد في الصومال وبالتالي بالتأكيد في عام 1993 كان لدينا سقوط طائرة بلاك هوك وقد قُتل عدد من قوات المارينز فيها وليس هناك رغبة لدى أي شخص في الولايات المتحدة كما علمت بأي رغبة في تكرار ما حصل والعودة إلى الصومال بقوات أرضية، ليس فقط بأننا فعلا حاليا لدينا قوات منتشرة في العراق وأفغانستان والتزامات أخرى بل ببساطة أن عملها لن يكون ناجحا هناك، فليس هناك أية دليل على أو مؤشر على أن الولايات المتحدة لديها القدرات العسكرية الكافية سوى أرضية أو جوية لتحقيق نوع من المصالحة التي تحتاجها تحقيقها في الصومال بين الحكومة الفيدرالية المؤقتة وزعماء الحرب والعشائر والعشائر الفرعية والأعضاء المعتدلين من المحاكم الإسلامية، فقط في هذه العملية.. فقط عملية مصالحة على ذات طبيعة سياسية إذا ما تحققت ستستطيع الصومال أن تعود إلى مجتمع الأمم وتستطيع أن تقدم الخدمات الأساسية والاحتياجات الأساسية لمواطنيها والولايات المتحدة لا تستطيع تحقق ذلك بالقوة العسكرية بل تحتاج أن إلى إحياء استئناف العملية الدبلوماسية في المنطقة وفي الصومال بالذات.

ليلى الشيخلي: ولكن أطراف أخرى دكتور حمدي يعني لا تتفق مع هذا، ترى أن الولايات المتحدة فتحت على نفسها جبهة جديدة في العالم الإسلامي بعد موضوع وتورطها في العراق وأفغانستان ولبنان؟

"
أميركا تسير ضمن إستراتيجية عالمية كبرى أحد أهدافها هو ما يسمى الحرب على الإرهاب، وتتبنى في إطار ذلك الضربات الاستباقية
"
   حمدي عبد الرحمن

حمدي عبد الرحمن حسن: أنا لا أعتقد ذلك، أنا أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية تسير ضمن استراتيجية عالمية كبرى أحد أهدافها هو ما يسمى بالحرب على الإرهاب وتتبنى في إطار ذلك الضربات الاستباقية، فهي تنظر إنه من حق الولايات المتحدة أن تضرب أي هدف في أي مكان وفي أي وقت دون الرجوع إلى أي شيء وبالتالي هي لا يهمها انتقادات دولية ولا أي اعتبارات أخرى ولنتذكر ما حدث في العراق وأفغانستان.. كل هذا كان من وجهة نظر الشرعية الدولية كلام يعني غير شرعي، الولايات المتحدة في القرن الأفريقي في الحقيقة عاوز أؤكد على بعض الحقائق أنها لم تعد إلى القرن الأفريقي عسكريا لأنها موجودة أصلا، الولايات المتحدة موجودة في أكبر قاعدة عسكرية أميركية في أفريقيا موجودة في جيبوتي في القرن الأفريقي، لديها أيضا قوات تدخل سريع بما يسمى بحماية الساحل الأفريقي وذلك لتأميم منابع النفط والمواد المعدنية المهمة في مناطق القرن الأفريقي وخليج غينيا، أعتقد ده هدف مهم، لكن في القرن الأفريقي سوف تحاول الولايات المتحدة أن تعتمد على هذا الوجود العسكري في دول الجوار للصومال وأيضا تعتمد على الذراع العسكرية البرية اللي هي تمثلها إثيوبيا بالإضافة إلى بعض الدول الأخرى الفاعلة مثل كينيا، أعتقد هذه المنظومة الجديدة سوف تحاول الولايات المتحدة من خلالها أن تحقق أهدافها الاستراتيجية، لكن في نفس الوقت سوف تدعم من عملية تفاوضية.. ده إن رأت تحقيق استقرار يعني في هذه المنطقة في منطقة الصومال نتيجة تعقد الوضع الصومالي الشديد وتشابكه، مثلا إنه حتى بدون الكلام عنة الإسلاميين هناك العشائر المسلحة في الصومال، يعني لا يمكن تسوية.. حدوث تسوية سلمية في الصومال بدون إدخال متغير العشائر الصومالية، يعني أحد التقاليد الثقافية في المجتمع الصومالي أنه الإنسان لابد أن يكون مسلحا ومن ثم كان من عدم الحكمة من جانب رئيس الوزراء أن يعطي مهلة ثلاث أيام لتسليم هذه الأسلحة وده طبعا..

ليلى الشيخلي: وفعلا يعني ثبتت أن مثلا رويترز تتبعت وذهبت إلى عدة أماكن تسليم أسلحة ووجدت لم يتم تسليم قطعة سلاح واحدة.

حمدي عبد الرحمن حسن: غير صحيح لأنه جزء من يعني الميراث التقليدي عند هذه العشائر أن يكون لديها سلاح وبالتالي هذه العملية جدا الولايات المتحدة..

ليلى الشيخلي: وليست مستعدة للتنازل عنه؟

حمدي عبد الرحمن حسن: وليست مستعدة لأنها جربت منذ سقوط الدولة الصومالية سنة 1991 وانهيارها تقريبا لا كانت هي التي تحقق الأمن لنفسها وكان ظهور المحاكم هو حاجات قبلية، يعني المحاكم الإسلامية هو أيضا لها وجه قبلي أن وجهاء القبائل حاولوا حفظ الأمن والنظام بأنفسهم من خلال هذه المحاكم الشرعية فكانت تعبيرا عفويا لهذه القبائل لتحقيق الأمن والنظام في حالة غياب الدولة.

ليلى الشيخلي: طيب كين غود يعني هذا الوضع المعقد القبائلي العشائري المعقد هل أميركا غذت الفتنة فيه من خلال مساندتها لأمراء الحرب ومن ثم فتحت الباب ربما لموجة جديدة من التطرف ما فعلت في أماكن أخرى من العالم؟

كين غود: إننا واصلنا خياراتنا الضعيفة في الصومال في بداية 2006 بسبب الخوف من أن المحاكم الإسلامية كانت تقدم ملاذا آمنا للإرهابيين من القاعدة لذلك فإن الـ (CIA) وبعض أجهزة الولايات المتحدة دعمت مجموعة من زعماء الحرب الذين تحالفوا ضد قوات المحاكم الإسلامية ولكن باب المرافقة هذا العمل نقلت دعم الجمهور لصالح.. دعمت الجمهور لصالح المحاكم الإسلامية وأدى إلى الشيء الذي كنا نود تجنبه بالضبط، لذلك فعلى الولايات المتحدة أن تبذل كل ما في وسعها لتبقى بعيدا عن النزاعات الداخلية والقبلية والسياسية الداخلية في الصومال لأننا لا نعرفها بشكل جيد حتى أن نستطيع أن نلعب هذا الجانب ضد الآخر وما ينبغي أن نفعله ونشجعه هو عملية مصالحة داخلية بين القبائل المختلفة والعشائر المختلفة والفصائل السياسية المختلفة التي تتصارع من أجل السلطة في الصومال منذ خمسة عشر عاما وكما قال ضيفكم الآخر إن تاريخ السلاح في العشائر في السودان إن كل صومالي لديه تقليد حملة سلاح، أكثر من تقليد إذا هذا السلاح كان ضروري بالنسبة لهم لتأمين حياتهم وكان عليهم يعتمدوا على الميليشيات والقبائل لتوفير الأمن الذي كانوا يحتاجونه في السنوات الخمسة عشر الماضية، لكن ببساطة نتوقع تغييرهم..

ليلى الشيخلي: بهذه النقطة شكراً جزيلا بهذه النقطة.. شكراً كين غود المحلل في مركز الدراسات الأمنية وشكراً للدكتور حمدي عبد الرحمن حسن وبهذه النقطة نختم هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة