ملف التسلح العربي.. تقسيم الكعكة البترولية ج4   
الأحد 1427/11/6 هـ - الموافق 26/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:13 (مكة المكرمة)، 12:13 (غرينتش)

- التسلح ومواجهة الاستعمار
- المنافسة على صفقات السلاح في الشرق الأوسط
- المصالح المتبادلة وكشف المسكوت عنه

تشارلز فرنكل - أزمة الإنسان الحديث: إننا لا نرى قط الذي يحدث على حقيقته والواقع أنه حتى طلب شيء مماثل لا معني له، فشؤون الإنسان تجري وكأنها في قائمة محاطة بالمرايا، كل الصور التي تعكس مشوهة.

التسلح ومواجهة الاستعمار

[تعليق صوتي]

الوطن العربي الكبير وحدة جغرافية ولغوية وتاريخية موغلة في القدم الوحدة جرى تفتيتها واللغة تم تشويهها أما التاريخ فبين هذا وذاك وهكذا يبدو أنه لم يعد أمام العرب سوى السلاح للتوحد معه تجاه الخطر الأجنبي الخارجي أو العربي الداخلي. الثروات العربية الكبيرة تم نهبها بانتظام طوال فترة الاستعمار وحين جاء الاستقلال تفجرت تلك الأراضي بأنهار أخرى من الذهب باللون الأسود كما يطلق عليه فهل كان المستعمر القديم ليترك إرث أجداده في تلك المنطقة؟ رحلات ورحلات بين الأرشيفيات المتعددة في بلدان متباعدة أنهكت الجسد والمخيلة خلف عناوين ذلك الملف المدجج بالسلاح ولكن إصرارنا على تتبع الفكرة والبحث حولها كان يهون أيامنا المتعبة، في الإطار نفسه الذي حدد العلاقة بين الشرق والغرب الحرب الباردة جرى العديد من المنافسات على المنطقة وخططها التسليحية هذا ما ينطق به الأرشيف السوفيتي من خلال رسالة كوتش بتكوف المستشار الأول للبعثة الدبلوماسية للاتحاد السوفيتي في سوريا إلى فيتشنسكي وزير الخارجية بتاريخ الأول من نوفمبر عام 1951 الذي يحتوي على تقرير عن الأزمة السورية الإسرائيلية وعرضا لموقفهم في هذا الشأن انطلاقا من حالة الضغط الشديد على الدول العربية من قبل الدول الإمبريالية وخصوصا دول الاتفاقية الرباعية الولايات المتحدة بريطانيا فرنسا وتركيا ويتم الضغط بقوة على الدول العربية للدخول في حلف شرق أوسطي أرى أنه من الضروري وعند أول فرصة دعم الدولة السورية، إن المنطق الداعم لفكرتي أعرضه في النقاط التالية دعمنا لدولة سوريا سوف يقطع الطريق على الخطط الأميركية في المنطقة خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الضغط الغربي الأميركي يتم على الحكومات العربية فإن دعمنا لسوريا سوف يكون دعما للدول العربية جميعا حيث نعيد إليهم الثقة بالنفس وتقدير المواقف الرافضة للتدخل الاستعماري في شؤونهم.

أندريه ستيبانوف – مستشرق وخبير في الشؤون الاستراتيجية: كانت المنافسة شديدة بين بريطانيا وأميركا من طرف وبين الاتحاد السوفيتي من طرف آخر مثلا إذا العراق في ظل حلف بغداد أعلنت عن شراء صفقة السلاح من بريطانيا معنى ذلك أنه كان ضروري أن ندعم سوريا.. سوريا المجاورة بالسلاح السوفيتي.

[تعليق صوتي]

السفير السوفيتي لدى سوريا يواصل تحليله المتعمق للعلاقات الدولية وفرص السوفييت في دخول المنطقة في تلك الفترة حيث يواصل، إن اتخاذنا موقفا استراتيجيا في هذا الشأن مع المحافظة على حرية التحرك التكتيكية بالإضافة إلى عدم وجود أي قوات أجنبية على الأراضي السورية ورفضها الانضمام إلى المخطط الرباعي الأطراف خطة الرئيس الأميركي هاري ترومان تبقي سوريا منطقة تجاذب بين الدول الغربية التي وإلى تاريخه لم تصل إلى أي نتيجة ملموسة إن دعمنا سيكون ركيزة لتقوية المقاومة السورية ضد الضغوطات الغربية دعمنا للسوريين سوف يعمل على تقوية الحركات القومية داخل المجتمع السوري كما أنه سوف يقوي موقف الكثير من الدول الرافضة للانضمام إلى المخطط الرباعي وتقريب تلك الأنظمة إلى الاتحاد السوفيتي ولن أضخم الأمور حين أقول إن حالة الرفض السوري للتدخل الإمبريالي في المنطقة هي الأقوى إن المظاهرات المناهضة للإمبريالية والهجوم الصحفي على السياسة الأميركية البريطانية كل ذلك يدعو القيادة السورية إلى أخذ رأي الشعب بعين الاعتبار وعدم الإسراع في الدخول إلى الحلف الغربي وقبول المساعدات الأميركية.

عادل سليمان - محلل استراتيجي: هذه المرحلة من مرحلة سباق التسلح إذا جاز التعبير التي بدأت في بداية الخمسينيات في أعقاب الثورة المصرية في المنطقة بالقطع شبه الكثير من الربط ما بين صفقات السلاح وما بين الشروط أو المطالب السياسية المطلوبة أو المفروضة من الجهة المصدرة إلى الجهة المستوردة وده أمر طبيعي.

[تعليق صوتي]

فقرة رسالة السفير السوفيتي لدى سوريا تمثل قراءة لأفكار السوفييت في بداية الخمسينيات وكيف كانوا يشكلون حلفهم بطريقتهم الخاصة حيث يواصل السفير، إن الحركة العربية دائما تعتمد على مواقف الاتحاد السوفيتي ومواقفه المناهضة للسياسة الإمبريالية داخل أروقة الأمم المتحدة لكن الموقف الرافض الأخير في الأمم المتحدة لممثلنا بالنسبة إلى ضبط الملاحة في قناة السويس اعتبر من قبل الشعوب العربية موقفا سلبيا من قضاياهم لا يمكنني التنبؤ كيف ستنعكس سياستنا الداعمة لسوريا على حكومات الدول العربية لكن وعلى أقل تقدير فإن هذا سوف يؤدي إلى زيادة في الأصوات الداعمة لنا في الأمم المتحدة وليس من المستبعد أن يكون دعمنا لسوريا في صراعها مع إسرائيل محفزا لانشقاق بين بريطانيا والولايات المتحدة خصوصا أن الأولى مشتركة بشكل مباشر في هذه الأزمة.

"
الاعتبارات التي كان يحتج بها الاتحاد السوفياتي اعتبارات سياسية كمكافحة الاستعمار والإمبريالية الأميركية والبريطانية والفرنسية وتدعيم النظم الاشتراكية المستقلة الموالية للاتحاد السوفياتي
"
أندريه ستيبانوف
أندريه ستيبانوف: الاعتبارات التي الاتحاد السوفيتي كان يتحجج بها كانت قبل كل شيء اعتبارات سياسية مكافحة الاستعمار والإمبريالية الأميركية والبريطانية والفرنسية وتدعيم النظم الاشتراكية المستقلة الموالية للاتحاد السوفيتي ده قبل كل شيء ولاعتبارات تجارية اعتبارات يعني الكسب كسب الربح كانت سنوية يعني على المرتبة ثالثة رابعة خامسة يعني هي كانت ليست مهمة يعني.

[تعليق صوتي]

في النهاية تصل الرسالة السوفيتية إلى الخيار الحاسم الذي ربما كان مقلقاً لهم حينها ولكن السفير يستشرف المستقبل في رسالته قائلاً، بالتأكيد إن دعمنا لسوريا سوف يؤدي إلى تأزم العلاقة مع إسرائيل لكن النصر السياسي في جذب أربعين مليون عربي إلى صفنا سوف يغطي التراجع مع إسرائيل آخذين بعين الاعتبار بأن إسرائيل تتحول تدريجياً إلى قاعدة عسكرية أميركية وأن القيادة الإسرائيلية تحولت إلى جندي في الإدارة الأميركية إن أي موقف آخر غير داعم للعرب وسوريا بالخصوص سوف يأتي بانعكاسات سلبية على وضعنا في الشرق الأوسط.

فلاديمير سورين – رئيس المركز الاستراتيجي للقضايا الحيوية: أظن أن تغير النهج السوفيتي تجاه إسرائيل يمكن تفسيره بأن القيادة السوفيتية قد خاب أملها حين توجهت إسرائيل ناحية الغرب والولايات المتحدة في مقدمته ولهذا أعتقد أنه مع ملاحظة تناقضات السياسة الخارجية بينهما فإن تغيير هذا النهج كان مبرراً وطبيعياً القيادة الستالينية وانطلاقاً من الوضع الداخلي والأخذ بالحسبان القضية اليهودية وضعت إشارة خطأ على إسرائيل كحصان رهان.

[تعليق صوتي]

من الطبيعي القول إن دعم المعسكر الاشتراكي لسوريا كان ضمن شروط الحرب الباردة وتنفيذ لسياسة استخدام الحلفاء بعد خيبة الأمل السوفيتية في إسرائيل ولكن البحث في الأرشيف الألماني قادنا إلى تساؤل جديد ومختلف هل يصح التنافس على تلك الصفقات التسليحية بين دول المعسكر الواحد؟ أما لماذا صار التساؤل من الأساس؟ فالذنب ليس ذنب طبعنا المشكك في قوة التحالفات الدولية وإنما هو ذنب تلك الرسالة التي حررت في الثالث من مايو عام 1982 من السيد ألكساندر تشالك إلى كاتب الدولة والنائب الأول لوزير التجارة الخارجية السيد جيرهارد بايل والتي تقول، اعتماداً على التفويض الممنوح تم التوقيع مع الوفد العسكري الجزائري على بروتوكول اتفاق مرفوق بالرسالة وموقع باسم السيد تشالك يشمل في إحدى فقراته بناء مصنع إنتاج مسدسات رشاشة من نوع كلاشنكوف من عيار 7.62 ملليمتر تصل قوة إنتاجه السنوية بين ثلاثين وأربعين ألف مسدس، مصنع إنتاج ذخيرة بقوة إنتاج سنوية بنحو خمسين مليون قطعة ذخيرة باعتماد أسلوبين فنيين في إنتاج خراطيش من النحاس الأصفر والصلب.

هنري مارتر – الرئيس الفخري لشركة إيروسبيسيال للسلاح: صارت الأمور بشكل جيد مع المغرب وتونس حيث تم منح هاتين الدولتين استقلالهما انطلاقاً من اتفاق جرى التفاوض عليه أما مع الجزائر فقد كان الأمر أكثر صعوبة فقد اندلعت حرب الجزائر التي نتذكرها جميعاً بالطبع مما أدى إلى كون العلاقات مع الجزائر صعبة خلال فترة طويلة من الزمن.

[تعليق صوتي]

يعد ما سبق عادياً منطقياً توافق مع التوجه الاشتراكي للجزائر في تلك الفترة ولكن صبراً فالرسالة لم تنته عند حد التوافق مع المنظومة الاشتراكية وإنما تمتد إلى المنافسة داخل تلك المنظومة ذاتها إذ تواصل، المصنعان اللذان سيتم تشييدهما لإنتاج الأسلحة والذخيرة يعتبران مجمعاً صناعياً واحداً وسيشكلان لبنة الصناعة العسكرية الجزائرية الجزائر تعد من بين الدول التي تملك احتياطات من العملة الصعبة والاحتياطات الحالية تقدر بنحو اثنين مليار دولار، أجريت مفاوضات إلى حد الآن مع بلغاريا ويوغوسلافيا وكوريا الشمالية هذه البلدان تشكل حلقة المنافسين ولا يمكن توقع منافسة كما هو الشأن لصادرات تجهيزات أخرى من جانب ألمانيا الاتحادية واليابان أو فرنسا لأن الجزائر قررت شراء سلاح الكلاشنكوف.

مارك فايثيان – أستاذ دراسات سياسية في جامعة وولف هامبتون: إذا ما أمكن قلب ولاء دولة من الشرق إلى الغرب بمساعدة الأسلحة فإن ذلك كان سيهدأ الحرب الباردة التي كانت الأسلحة الدافع الرئيسي فيها خاصة في الشرق الأوسط بسبب أهميته الإستراتيجية.

أوتفريد ناسير – مركز أبحاث الأمن عبر الأطلنطي: إن المنافسة بين دول حلف وارسو خاصة فيما بتعلق بتصدير الأسلحة كانت على أشدها والأمر بكل بساطة يعود إلى حاجة كل تلك الدول للعملة الأجنبية ولهذا قامت بتصدير الأسلحة خاصة وإن إمكانيات تصنيع الأسلحة كانت متوفرة في كل تلك الدول.

[تعليق صوتي]

في ختام الوثيقة الألمانية تقدم مقترحات لضمان الصفقة مع الطرف الجزائري وتوصي بأن تتعاون مصانع ألمانية عدة في تنفيذ المشروع بطريقة تجعل الجزائريين يرتبطون بالجانب الألماني على مدى طويل وذلك بتزويد الجانب الجزائري بمعدات ذات تقنية غير موجودة لدى الدول المنافسة ومن خلال عرض إجراءات التكوين والتأهيل للكوادر الجزائريين داخل المؤسسات العسكرية في ألمانيا الديمقراطية، إلى جانب ما يتضح في هذه الوثيقة من لعب ألمانيا الديمقراطية دوراً محورياً في بناء أسس الصناعة العسكرية الخفيفة في الجزائر نرى أن ألمانيا الديمقراطية كانت على علم بأن الجزائريين تفاوضوا قبل ذلك بهذا الشأن مع بلغاريا ويوغوسلافيا وكوريا الشمالية كما يركز المسؤولون الألمان على حجم الاحتياطي الجزائري على العملة الصعبة لضمان الوفاء بتسديد صفقات الأسلحة، كما يتبين اهتمام الألمان باتباع الأساليب الكفيلة في جعل المشتري يقتني الأسلحة ويعتمد على مصادرها على المدى الطويل والهدف من ذلك على ما يبدو هو تهميش المنافسة والحفاظ على الزبون الشاري باستمرار.

أوتفريد ناسير: كانت فرصة الاختيار متاحة أما الزبائن لشراء أسلحة رخيصة نسبياً بنوعية سيئة صنعت في بلغاريا بترخيص روسي أو لشراء أسلحة روسية مصنعة في ألمانيا الديمقراطية حيث المواصفات أفضل والأسعار بالتالي أعلى والزبائن بطبيعة الحال استغلوا هذه المنافسة إذاً لقد كان هناك بالفعل منافسة شديدة بين دول المنظومة الاشتراكية لتصدير الأسلحة على مناطق الصراع ودول العالم الثالث.


المنافسة على صفقات السلاح في الشرق الأوسط

[تعليق صوتي]

تسجيلاً للحقائق لابد هنا إلى الإشارة إلى أن النافسة بين البلدان الاشتراكية ذاتها أو بينها وبين الدول الرأسمالية على صفقات التسلح في منطقتنا لا يعني عدم وجود تعاون فيما بينها خصوصاً ما سبق وذكر عن وجود لجنة تنسيق بين سفارات الدول الاشتراكية بهذا الخصوص بل وهناك ما يدل على التعاون القائم بين عدوين لدودين من المعسكرين كما هو حال جمهوريتي ألمانيا الديمقراطية والاتحادية فقد تحصلنا على وثيقة مهمة في هذا المجال من أرشيفات برلين الشرقية وهي صادرة عن شركة إيميس حررت في العشرين من سبتمبر / أيلول عام 1989 وهي قرار استيراد على شكل رسالة موجهة إلى الدكتور تشالك كاتب الدولة ورئيس قسم كوكو الذي أعطى بتوقيع يده الموافقة على إتمام عملية توريد المواد المطلوبة هذه الوثيقة المكونة من صفحتين تطلب الموافقة على توريد معدات متطورة اعتمادا على اتفاقية مبرمة في السادس عشر من ديسمبر عام 1987 وتكشف الوثيقة عن تحصيل شركة إيميس عرضين من شركتين في هامبرغ وبرلين الغربية ألمانيا الغربية القيمة الإجمالية لتوريد البضاعة من تكست كوم هي 62 ألف دولار وقد حصل الطلب أيضا على الموافقة عبر توقيع ثلاثة أشخاص نعرف من بينهم السيد تشالك، تؤكد هذه الوثيقة رغم صغر المبالغ التي يتم التحدث عنها تؤكد هي الأخرى تعاون الألمانيتين رغم العداء المعلن رسميا في إنتاج الأسلحة وتطويرها وتؤكد الوثيقة في النهاية أسباب تفضيل شركة تكست كوم ومن بينها عرض أعمال الصيانة لمدة خمس سنوات إضافة إلى عقود سابقة مع الشركة.

مارتن والكر – وكالة يونايتد برس إنترناشيونال: لقد كان الأمر هكذا دوما فخلال الحرب العالمية الأولى بين عامي أربعة عشر وثمانية عشر كانت الحكومة البريطانية تقدم الذهب للشركة الألمانية كروب عبر عامل هولندي للحصول على رخصة لاستخدام تصميم فتيل المدفعية الذي كانت تنتجه شركة الكروب وذلك كي تستطيع مصانع الذخيرة البريطانية صنع القذائف المدفعية البريطانية الجيدة من شركة كروب والتي كان البريطانيون يستخدمونها لقتل الألمان وقد كان الألمان سعداء بتلقي المال وكان البريطانيون سعداء بتقديم واستخدام القذائف هذا هو جوهر تجارة الأسلحة العالمية.

[تعليق صوتي]

إلى تلك الدرجة كان التعاون بين ألد الأعداء في المعسكرين ممكنا وكان ليستمر لولا انهيار جدار برلين بعد أسابيع قليلة من إصدار الوثيقة السابقة كذلك كان التعاون بين الدول الغربية على صفقة سلاح إلى بلد عربي ما وخصوصا في الشدائد التي يجب أن تعني الحروب العربية العربية بالطبع والأمثلة كثيرة على هذا ولذا سنكتفي بالإشارة إلى النموذج المتمثل في الرسالة البريطانية الواردة من سفارة جدة إلى الخارجية في العشرين من مايو عام 1971 بعنوان مناقشة رئيس مبيعات الدفاع لخاشوقجي وتحتوي على معلومات حول شراكة بريطانية أميركية حيث عرض خاشوقجي فكرة الإدارة الأميركية للأنظمة مع التوريد البريطاني للعتاد بالكامل بصفة مقاول من الباطل للشركات الأجنبية ثم توصي الوثيقة بالآمال المنشودة لتطوير هذه الشراكة لتزاحم أي طرف آخر حتى وإن كان أحد الحلفاء الغربيين حيث تواصل إذا كان فيصل يريد بحريته فرنسية أميركية أفلا توجد فرصة في شراكة أنغلو أميركية لتوريد معدات حرس الحدود والسواحل أشك في أن يكون لنا أمل سوى بصفقة مقاول من الباطن وعلى كل حال فإن الإدارة الشاملة ستكون مهمة بغيضة جدا.

"
كان هناك تعاون عسكري وثيق بين أميركا وبريطانيا منذ الخمسينيات حتى اليوم وإن اختلف ذلك حسب حالة سوق السلاح، وعندما أصبح عدد هذه الأسواق قليلا اشتدت محاولات أميركا وبريطانيا لحماية صناعاتهما المحلية
"
مارك فايثيان
مارك فايثيان: كان هناك تعاون وثيق بين أميركا وبريطانيا منذ الخمسينيات حتى اليوم وإن اختلف ذلك حسب حالة الأسواق وعندما أصبح عددها قليلا ازداد عدد المصنعين المزودين وكذلك اشتدت محاولات أميركا وبريطانيا لحماية صناعتهم المحلية ولكن بشكل عام كان هناك تعاون كبير.

[تعليق صوتي]

بالانتقال إلى الأرشيف الفرنسي وفي إطار المنافسة أيضا نجد وثيقة تبين الحرص الغربي على بعض الصفقات تجنبا لخسارتها واتجاه الزبون إلى مصادر وأسواق أخرى قد لا تقل قدرة عن تلبية احتياجاته هذا ما تؤكده وثيقة إدارة أفريقيا المشرق في الثالث عشر من كانون الأول / ديسمبر عام 1955 تحت عنوان عاجل وخاص وسري جدا وقد ذيلت بعبارة إمداد السعودية بمعدات حربية لتقول، تقدمت الحكومة السعودية بطلب معدات حربية تشمل أربعين دبابة وزنها ثلاثة عشر طنا ومدافع عيارها مئة وخمسة وخمسون أتمنى الحصول بأسرع وقت ممكن على تعليقات الحكومتين الأميركية والبريطانية حول هذا الموضوع، أذكر بأن هذه المسألة عاجلة جدا ويبدو أن البعثة السعودية لشراء الأسلحة التي وصلت من جديد إلى فرنسا بعد رحلة وجيزة إلى السويد غير قادرة على التأجيل إذ أعلنت استعدادها للتوجه إلى براغ في حال لم نستجب لها في وقت عاجل.

مارك فايثيان: اضطرت الدول الغربية إلى القيام بإجراءات أكثر لضمان رضا الزبائن لكي لا يتحول ولاؤهم إلى الشرق.

[تعليق صوتي]

استمرار البحث في الأرشيف البريطاني أثبت أنه مع قرب إعلان الدولة الموحدة للإمارات العربية بدأت سياسة بريطانية متشددة تجاه الخطط التسليحية للشيخ زايد فها هي رسالة ستيوارت كراوفورد موظف الخارجية البريطانية المقيم في البحرين في الأول من فبراير عام 1969 التي يعرب فيها عن رفضه ممارسة ضغوط على أبو ظبي لشراء طائرات بريطانية محددة وأن الفرنسيين هم البديل المرجح كما يضيف أن الباكستانيين سيحلون مشكلة نقص الأفراد وفي الخامس من فبراير تظهر وجهة نظر مغايرة وحريصة على الصفقات حيث يؤكد السيد مكارثي من الدائرة العربية في الخارجية البريطانية وجود خطر حقيقي يمس العلاقات بين لندن وأبو ظبي في حال توجه زايد إلى جهات أوروبية أخرى لتزوده بالأسلحة عوضا عن الشركات البريطانية خصوصا في ظل احتمال شراء زايد منتجات أجنبية مثل طائرات ميراج الفرنسية متحولا لشراء معدات وعتاد مهم لدينا القدرة على توفيره.

ألبرت مكاشوف – جنرال وعضو مجلس الدوما الروسي: هذه الدول تعتقد أنها تمتلك الحق في ذلك لكن الشعوب التي تعيش على هذه الأراضي عليها أن تمتلك الحق في الدفاع عن حريتها وعن اقتصادها وثروتها وفي قلب هذا كله يقع النفط ومن أجل هذا النفط سيجري ليس النفط بل دم كثير لأن هذا في مصلحة الإمبريالية وعلى شعوب الشرق الأوسط كما كل الشعوب الأخرى أن تدافع عن نفسها.

[فاصل إعلاني]

[تعليق صوتي]

العودة مرة أخرى إلى الأرشيف الألماني قادت فريق بحثنا إلى قصة جديدة حول المنافسة على صفقات السلاح ولكنها تدور هذه المرة في الشمال الأفريقي وبدوافع مختلفة بحسب الرسالة المدونة في بون بتاريخ التاسع عشر من نوفمبر عام 1957 والموجهة إلى سفارات ألمانيا الاتحادية في بروكسل ولندن وباريس وروما وواشنطن وإلى المكتب التمثيلي لألمانيا لدى حلف شمال الأطلسي في باريس وإلى المندوب الألماني لدى الأمم المتحدة في نيويورك حيث يقول السيد أرتور الكاتب الأول في سفارة بريطانيا في بون إنه زار مقر وزارة الخارجية في بون وكشف عن الأسباب التي جعلت بريطانيا تسلم أسلحة إلى تونس فرنسا وتونس على علم مسبق بأنه في حال رفض فرنسا تزويد تونس بالأسلحة المطلوبة فإن بريطانيا ستقوم بذلك بريطانيا وأميركا تريدان تفادي أن يلجأ الرئيس بورقيبة إلى شراء الأسلحة من دول المعسكر الشرقي علما بأن الاتحاد السوفيتي يستغل صادرات الأسلحة إلى الدول الإسلامية من أجل خدمة مبدأ وضع الرجل على الباب كما أن بريطانيا وأميركا أرادتا تجنب ما حصل في مصر وسوريا الوثيقة تقول إن فرنسا أحيطت علما بتطور المفاوضات مع تونس وتم التشاور معها وإن بريطانيا لا تريد خسران أفريقيا الشمالية لصالح الاتحاد السوفيتي الذي يبذل كل الجهود لبسط النفوذ في شمال أفريقيا.

هنري مارتر: لا علم لي بهذه الرسالة ويصعب علي التعليق عليها لكن يمكن أن يصح الاحتمالان فهم كانوا يرغبون بالتأكيد بالصفقة كما أن الاتحاد السوفيتي كان قد وسع تأثيره على حوض البحر الأبيض المتوسط فكما تذكرين كان موجودا في العراق وسوريا ومصر أي أن السوفييت امتدوا كثيرا في الجنوب لذلك فإنني أتفهم تماما لماذا قد تكون جاءتهم فكرة إيقاف التقدم السوفيتي في بلدان كتونس بالطبع الإنجليز يحبون المنافسة دائما وهي أمر طبيعي لذا لن نغضب لقول الإنجليز أمرا كهذا.

مايك لويس – منظمة الحملة ضد تجارة الأسلحة: كانت تلك الثقوب بمثابة الجائزة التي تنافسوا عليها خلافا لفكرة كونهم نادي جنتل مان قسم أعضائه سوق تجارة السلاح في الشرق الأوسط بالتساوي فقد كانوا دائما حريصين عل منافسة بعضهم البعض في هذه السوق.

أندريه ستيبانوف: بريطانيا يعني هي اقتضت بمعارضة السوفييت يعني في الشرق الأوسط وكانت مستعدة لبيع سلاح لكل من كان يعارض الاتحاد السوفيتي.

[تعليق صوتي]

رغم روائح الحرب في المنطقة ورغم الدعم الغربي عسكريا وسياسيا لإسرائيل إلا أن صفقات السلاح كانت الكعكة التي يسيل لها لعاب الأنظمة المتقدمة كافة ربما حتى ضد توجهاتها المعلنة، ففي الرابع من ديسمبر عام 1972 تخرج وثيقة الخارجية البريطانية إلى وزارة الدفاع لتناقش موضوع فتح سوريا للعلاقات وإن سوريا في حال رفض بريطانيا إمدادها بالسلاح سوف تلجأ إلى بلد آخر بينما تشكل صفقة كهذه فرصة تصديرية لبريطانيا.

أحمد عبد الحليم – خبير استراتيجي وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية: هناك فيه مجال منافسة في مجال نظم السلاح فما لا يأخذه الاتحاد السوفيتي لدعم اقتصاده تأخذه بريطانيا لدعم اقتصادها فكأنه فيه جانب سياسي وهناك أيضا جانب اقتصادي رغبة بريطانيا في ذلك الوقت وخاصة أنها في هذا التاريخ كانت قد بدأت تتبين أن وجود القوتين العظميتين سيؤثران بالضرورة على وضع بريطانيا كدولة كبرى كانت في الفترة ما بين الحربين وما بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية مباشرة.

مارتن والكر: كانت متعة خاصة لتجارة الأسلحة البريطانية أن تسبق الفرنسيين والأميركيين للحصول على العقود كما كانت متعة للفرنسيين بأخذ العقود من الأميركيين وبالنسبة لمعظم الحكومات الغربية التي تعتمد على الانتخابات والتصويت للبقاء في السلطة فإن العمل في قطاعه الدفاع والمحافظة على الصناعات الدفاعية مهمة جداً.


المصالح المتبادلة وكشف المسكوت عنه

[تعليق صوتي]

جلسات القراءة الطويلة والمكثفة في الأرشيفات الأوروبية المختلفة قد ينجم عنها بعض البلادة في تلقي المعلومات إلا أننا في كل مرة كنا نفاجأ بما يذهلنا فحين نكتشف افتضاح أمر الجميع خططنا بل وتحولها إلى صفقة تتم دراستها رغم عنا وعن ميولنا فهو بلا شك قد يصيب بالصدمة ففي الـ 30 من أبريل/ نيسان عام 1974 أرسلت السفارة البريطانية في الكويت إلى الخارجية تقول اتخذت الحكومة قراراً بتوسيع الجيش الكويتي إلى قوة من المدرعات مكونة من عشر كتائب دبابات وبالاعتماد على قاعدة أن كتيبة الدبابات بين 36 أو 48 دبابة وبافتراض أنهم سيشترون عشرين دبابة احتياطية فإن الكويتيين سيشترون بين 270 إلى 390 دبابة في السنوات الخمس القادمة، كان هنا في بعض الوقت عدم رضا بين الضباط الشباب الذين يتوقعون بعد الأزمة الحالية أنهم سيزودون بمعدات حديثة وجديدة وهم ليسوا على استعداد لقبول معدات مستعملة ومبارك مهتم بالعرض الأميركي لدبابات إم 60 وبعضها متوفر فيما يبدو في الحال والثمن الأساسي هو ثلاثمائة ألف دولار وهناك ضغط بالجيش للذهاب باتجاه هذه الدبابات بالرغم من سلبية تغيير الأنواع.

نعوم تشومسكي – كاتب ومفكر أميركي: لقد أضافت الولايات المتحدة للسيطرة فبالإضافة للواجهات العربية حيث تبقى القوة بيد الدولة المسيطرة فقد قامت بتأسيس ما أسمته بالدول المفضلة وهي دول ذات قوة عسكرية عالية بالنسبة للمستوى العسكري في المنطقة وتحيط بالمنطقة وتدافع عن الملكيات التي تدير النفط وهذا ما سمته حكومة نيكسون بالشرطة المحلية التي تحمي الدكتاتوريات الملكية.

[تعليق صوتي]

تواصل الوثيقة البريطانية مناقشة الأزمة الحقيقية في القرارات الكويتية من وجهة النظر البريطانية فرصتنا في بيع المزيد من الدبابات إلى الكويت تعتمد على قدرتنا في تقديم عرض لدبابات شيفتون في وقت مبكر نسبياً مع عرض ملائم لسنتوريون يجب أن يكون مترافقاً مع تجديد وتحديث على آخر طراز من مارك 9 أو مارك 10 علماً بأن الكويتيين لا يملكون إمكانيات لقاعدة صيانة وإذا كان عرضنا جذاب بما يكفي ربما يكون الكويتيون مستعدون لقبول عشر سنتوريون مارك 6 من قواعدنا في هونج كونج تكون جاهزة للقتال وربما يقبلون 21 من طراز مارك 9 مارك 10 ستكون جاهزة من بريطانيا في حزيران وهي أيضاً جاهزة للقتال ولكنهم لن يأخذوا الدبابات تبقى تحت رحمة افتقارهم إلى وسائل الصيانة، لكن تأتي الضربة الموجعة للبريطانيين عبر السفارة في الكويت إلى وزارة الدفاع البريطانية في الـ26 من أكتوبر عام 1973 لتقول إن أحد موظفي السفارة وصلته معلومات تؤكد أن الكويتيين اعدوا صفقة أسلحة ودبابات مع الولايات المتحدة بمبلغ 450 مليون دولار وأن الشيك قد سلم إليهم.

مايك لويس: الذي يظهر من خلال هذه الوثائق هو عدم إمكان رؤية صفقات الأسلحة مع الشرق الأوسط في سياق الحرب الباردة أو حتى في إطار دعم هذا الطرف أو ذاك في الصراع العربي الإسرائيلي من الواضح أن القوة الغربية تتنافس لأغراض تجارية ضيقة لشركة بذاتها وبشأن صفقة معينة الأمر كله يتعلق بالمال.

[تعليق صوتي]

من الوثائق البريطانية ما يشير إلى طرق تعامل السلطات مع بعض الصفقات على أنها لم تحسم بعد رغم اتخاذ قرار مسبق بعدم التعامل مع سلطات البلد برمته وهي تعمل على اتباع أسلوب المماطلة والتسويف لإبقاء باب الصفقات مفتوحاً أمام أي طلب جديد فلا تخسر زبوناً لديها بهذه البساطة بالإضافة إلى سعيها لحماية بعض المصالح المتعلقة بديون لها أو بالنفط في أغلب الأحيان ففي السابع والعشرين من يناير عام 1971 بعث السفير البريطاني في طرابلس الغربي إلى الخارجية في لندن رسالة تبين أن لندن تريد أن تنهي المعاهدة العسكرية مع طرابلس بعد قيام الثورة من دون تحمل التبعات القانونية والمالية لإلغاء صفقات والحديث يجري عن تسعة وربع مليون إسترليني عربون شراء معدات عسكرية مقدما ويقول السفير للخارجية إن التوقيت مشكلة بالنسبة إليه أنا أفضل عدم إعطاء الليبيين المجال للضغط علي بالنسبة إلى المشاكل الكبرى قبل أن يتخذ وزراؤنا القرار الخاص بمستقبل علاقاتنا مع ليبيا وأي نقاش للتبعات المالية لإنهاء الاتفاقات سيقود بلا شك وربما قبل أن نكون جاهزين إلى وضع كنت أوضحته في رسالة سابقة آمل أن أتمكن في هذه الفترة من الاستمرار في تهدئة الليبيين على أساس ملاحظات للكخيا خاصة مع انشغال جلود بقضايا النفط والشؤون الداخلية.

مارتن والكر: من المهم تذكر وجود تعددية في الدول الغربية وأحيانا كان الجانب الأيسر من الحكومة لا يدري ما كان الجانب الأيمن يقوم به وربما أرادت وزارة الدفاع بيع الأسلحة مثل دبابات شيفتين لليبيا بغض النظر عن أثر هذا في السياسة الخارجية للحكومة البريطانية وغالبا في نظام الحكم التعددي عندما يكون هناك أكثر من مصدر واحد للقوى الرسمية مثل وزارة الدفاع ووكالات الاستخبارات ووزارة الخارجية فإن التنسيق فيما بينها يكون صعبا أحيانا.

[تعليق صوتي]

في رسالة أخرى موجهة من طرابلس الغربي إلى الخارجية البريطانية في الثالث من فبراير عام 1971 يقول السفير هناك مصلحة في انتظار حصيلة مفاوضات النفط قبل اتخاذ أية مبادرة مستقبلية فلا نحن ولا الليبيون لدينا النية للربط بين السياسة النفطية الليبية والمفاوضات الليبية البريطانية ولكن مع الأخذ بعين الاعتبار الأهمية الجوهرية للنفط الليبي بالنسبة إلينا وأي إعاقة في التزويد أو وضع مطالب جديدة ستؤثر حتما على اعتبارات حكومة صاحبة الجلالة في الثمن الذي سيُدفع لتصفية الخلافات الليبية البريطانية ثم يشير إلى أنه تلقى بخصوص الدعوة الخاصة بالوفد الليبي بزيارة المملكة المتحدة لاختيار منظومة الدفاع الجوي ومعدات عسكرية ويفضل أن تتم زيارة الوفد بدون الإشارة إلى رغبتنا في إلغاء عقود دبابات شيفتين إن اهتمامي يا هو إذا كان علي إخبارهم باستعدادنا أقترح أن عقود الإمدادات العسكرية يمكن اعتبارها بحكم المنتهية وذلك باتفاق متبادل ونقاش التبعات المالية يمكن أن تدفع الليبيين للضغط علينا وإثبات مسؤولياتنا عن ذلك.

أحمد عبد الحليم: سنة 1971 دي بعد سنتين من قيام الثورة الليبية تمام وكان العقيد القذافي في ذلك الوقت لسه ما أخذش خياراته لا الدولية ولا حاجة خالص كان لسه في البدايات فكان هناك تنافسا بين الأطراف المختلفة من بينها الاتحاد السوفيتي ومنها الولايات المتحدة ومنها دول أوروبية في أنهم يجعلوا السياسة الليبية تتجه ناحيتهم فتقديم الدبابة شيفتين لليبيا طبعا ده كان أمر عظيم جدا لأنها دبابة من الدبابات المتقدمة كانت أحدث دبابة موجودة في بريطانيا في ذلك الوقت لكن هنا تحفظ هذه الدبابة الحديثة يمكن أن يتم تخفيض قدرتها على العمل عن طريق النظم الفرعية الموجودة جواها.

فلاديمير سورين: السياسة كانت موجهة إلى أن منطقة الشرق الأوسط يجب أن تخضع لهيمنة هذه الدول بالذات لكن لدى تأملي كيف أثرت الولايات المتحدة على الواقع السياسي هناك فسنرى أنه وبعد وقت ظهر واقع جديد تمكن فيه الاتحاد السوفيتي من التأثير وعلى كل حال كان هذا المشهد السياسي برمته استمرارا لسياسة فرّق تسد.

جورج جوفي – أستاذ التاريخ وسياسات الشرق الأوسط في جامعتي لندن وكامبردج: النتيجة كانت بيع الحكومة البريطانية عدد قليلا جدا من دبابات سنتوريون.

[تعليق صوتي]

ظل المعسكر الحر مترصدا لصفقات السلاح الشهية كافة في أي مكان حتى وإن كان منافسه من أعتى الحلفاء ففي الخامس والعشرين من مايو أرسل هذا التقرير إلى وزير الخارجية الأميركي لم يوافق البيت الأبيض بعد على إعطائنا موافقة مبدئية على بيعهم عددا محدودا من طائرات الـ(F4) ولو أن صحفية الواشنطن بوست قامت بنشر تقرير مفصل عن لائحة الطلبات الكويتية وهي تضمن طائرات الـ(F8) الصليبية وصواريخ هوك وصواريخ تاو المضادة للدبابات ودبابات ومركبات بالإضافة إلى إنشاء تسهيلات مختلفة وسيقوم وفد من وزارة الدفاع بزيارة إلى الكويت لإتمام دراسة الطلبية وتحديد أسعار المعدات المطلوبة والتي قد تصل إلى خمسمائة مليون دولار أميركي وبعدها بأربعة أشهر فقط نرى بان العيون الحليفة كانت تترصد الصفقة حيث تصل وثيقة السفارة البريطانية في الكويت إلى وزارة الدفاع البريطانية في السادس والعشرين من أكتوبر عام 1973 والتي تقول، إن أحد موظفي السفارة حصل على معلومات تؤكد أن الكويتيين أعدوا صفقة أسلحة ودبابات مع الولايات المتحدة بمبلغ أربعمائة وخمسين مليون دولار.

مايك لويس: ما حصل قبل تلك الفترة أن بريطانيا القوة الاستعمارية السابقة وصلت لعب هذه اللعبة الكبيرة مع مستعمراتها السابقة لكن الذي جرى بعد ذلك بفترة قصيرة حين أقامت بريطانيا منظمات الخدمات الدفاعية هو أنها تحركت بعيدا عن ذلك النوع من العلاقات الاستعمارية مع الشرف الأوسط وبدأت نوعا آخر من العلاقات التي تحكمت بها اعتبارات تجارية بحتة حيث لم تتنافس مع الاتحاد السوفيتي أو القوة الاستعمارية السابقة في الشرق الأوسط بل تنافست مع فرنسا والولايات المتحدة أي الناس الذين ينبغي أن يكونوا حلفاء بالنسبة للصراع العربي الإسرائيلي إلا أنهما في الحقيقة كانتا منافستين لبريطانيا في سوق تجارة الأسلحة في الشرق الأوسط.

[تعليق صوتي]

في المقابل سنجد أن الموقف الأميركي الحقيقي كان يمثل قمة البراءة السياسية حيث عثرنا في الأرشيف الأميركي على التقرير المقدم إلى وزير الخارجية الأميركي هنري كسينغر بتاريخ الأول من يونيو عام 1973 ويقول، لو كنا في عالم مثالي لفضلنا عدم بيع أي سلاح إلى المنطقة برمتها ولكن الواقع ومصالحنا الاستراتيجية تفرضان علينا إنجاز هذه الصفقة وبالتالي أن نضمن قيام دول المنطقة بشراء الأسلحة منا وليس من غيرنا.

جوديث كيبر – معهد دراسات الشرق الأوسط: مما يثير السخرية أن أغلب دول الخليج اختارت شراء أسلحة أميركية لأنها الأفضل، لقد تغيرت مصر منذ عام 1972 إلى اليوم وقامت تدريجيا بتغيير أسلحتها من الروسية إلى الأميركية لأنها الأفضل وإسرائيل لديها أسلحة أميركية والمغرب لديها أسلحة أميركية وفرنسية فإذا اختاروا جميعا شراء أسلحة أميركية تندرج ضمن المستوى التقني الذي توافق أميركا على بيعه لدول أجنبية فإننا سنبيعهم إياها.

نعوم تشومسكي: كانت وزارة الخارجية واضحة فيما يتعلق بهذه النقطة حين قالت في الأربعينيات إن منطقة الشرق الأوسط أكبر قوة استراتيجية وإنها أعظم هدية مادية في تاريخ العالم ووصفها أيزنهاور بأنها أكثر منطقة مهمة استراتيجيا في العالم والسيطرة عليها مهمة جدا وليس لذلك علاقة بالوصول إلى منابع النفط فالولايات المتحدة لم تكن تستفيد من بترول الشرق الأوسط لكونها في ذلك الوقت منتجا كبيرا للنفط ولم تبدأ بالاستفادة منه حتى السبعينيات ولكن كان من المهم السيطرة عليه لأنه مفتاح السيطرة على العالم.

جوديث كيبر: إن الولايات المتحدة لا ترمي للسيطرة وهذه شعارات غير هادفة ومسيئة للولايات المتحدة كدولة عظمى وديمقراطية وكدولة يقيم فيها أجانب وكدولة ملتزمة بسيادة القانون وحقوق الإنسان إننا بالتأكيد لسنا دولة مثالية وارتكبنا العديد والعديد من الأخطاء ولكن مبادئنا وأسسنا لا تقوم على الهيمنة على أحد.

[تعليق صوتي]

في الحقيقة لا ندري إلى أي نهج تنحاز الإدارة الأميركية فهم بدورهم كانوا يرصدون بقلق صفقات الحلفاء إلى دول المنطقة ففي تقرير الخامس والعشرين من مايو عام 1973 الموجه إلى كسينغر ترد الفقرة التي تقول أثناء زيارة الملك فيصل إلى فرنسا قام جلالته بإرسال فريق عمل إلى باريس لدراسة قدرات الطائرة ميراج (F1) الفرنسية ومع ذلك فقد أكد السعوديون للحكومة الأميركية بأنهم لم يتخذوا قرارا نهائيا بخصوص شراء الطائرات.

جوديث كيبر: إن دول المنطقة تقرر لنفسها ما تريد لجيوشها فإذا ما قرروا شراء الأسلحة سواء من المملكة المتحدة أو فرنسا أو الصين أو روسيا أو الولايات المتحدة فهذا قرارهم.

[تعليق صوتي]

مما لا شك فيه إن سياسة المشتريات العسكرية السعودية على وجه الخصوص تحظى بمتابعة واهتمام فريدين من قبل واشنطن وهذا ما يتضح أيضا في وثيقة صدرت عن وكالة الاستخبارات الأميركية في ديسمبر من عام 1972 تقول، إن السعودية تعتمد كليا على المساعدة الأميركية في هذا المجال على رغم من منافسة أوروبا الغربية والاهتمام الباكستاني الذي تشجعه السعودية كي تحافظ على خفض الأسعار وتجنب الاعتماد على مصدر واحد للسلاح، بالفعل كانت مفاوضات صفقات السلاح تأخذ الكثير من الجدل كما نرى في الوثيقة الموجهة من السفارة البريطانية في جدة إلى الخارجية في لندن في 31 من يناير من عامك 1967 حيث يشتكي الأمير سلطان من تعامل الولايات المتحدة مع السعودية في موضوع السلاح والضغوط التي يتعرض إليها الوثيقة تتحدث أيضا عن ابتزاز الأمير سلطان للبريطانيين وممارسة الضغوط خاصة أنه يهدد بالتحول إلى شراء السلاح الفرنسي.

هنري مارتر: كانت فرنسا محاوِرا مستقلا بالمعنى الواسع للكلمة ولم تكن لديها نوايا توسعية أو استعمارية وكنتيجة لذلك كانت محاوِرا طبيعيا بالنسبة للمملكة العربية السعودية وصديقا قادرا على مساعدة المملكة على المناورة في ذلك الحيز وعلى الحفاظ على استقلالها أمام القوة العظمى أعتقد أن هذا هو الدور الذي لعبناه، لعبناه في المملكة العربية السعودية ودول أخرى من الشرق الأوسط وهذه كانت مهمة فرنسا أي بإطفاء تأثير معتدل في منطقة صعبة جدا.

مارك فايثيان: كان التنافس على أشده بين بريطانيا وفرنسا في المنطقة وهذا بدأ منذ وقت طويل واستمر إلى ما بعد مرحلة قناة السويس.

مايك لويس: من إساءة الفهم الشائعة هو أن تجارة الأسلحة وسيلة تسيطر بها الدول الغربية على دول الشرق الأوسط وغالبا ما تذهب المعادلة في الاتجاه المعاكس تماما فالدول المشترية تتمتع بقدر هائل من النفوذ السياسي والاقتصادي عن طريق التهديد بعرقلة بيع الأسلحة.

[تعليق صوتي]

بالعودة مرة أخرى إلى الأرشيف الفرنسي تكشفت أمامنا قصص جديدة كان من أبرزها تلك التي دارت فصولها في أجواء العدوان الثلاثي على مصر ففي الثاني عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1956 كتب السفير الفرنسي في السعودية إلى وزير خارجية بلاده رسالة تحمل عنوان قطع العلاقات الدبلوماسية الفرنسية السعودية وتقول الوثيقة في تاريخ السادس من تشرين الثاني/ نوفمبر وفي تمام الساعة الثانية فجرا أبلغني الشيخ إبراهيم سؤيّل أمين عام الشؤون الخارجية قرار الحكومة السعودية المتعلق بقطع العلاقات الدبلوماسية مع فرنسا وبريطانيا ولقد أبلغ زميلي البريطاني فيما بعد الرسالة نفسها وهذه نتيجة متوقعة لتطور السياسة السعودية التي حصلت مؤخرا.

آلان مينار – كاتب متخصص في شؤون الشرق الأوسط: في عام 1955 كانت مشكلة السويس قد بدأت وكان ناصر قد استلم زمام الحكم وكان مقربا من السوفييت بالإضافة إلى أنه كان سيوقع اتفاقا دفاعيا مع المملكة العربية السعودية مما أثر سلبا على العلاقات السعودية الأوروبية.

[تعليق صوتي]

كان الموقف السعودي بل والدولي أيضا يدعم بقوة الجانب المصري في تلك الحرب ولكن يبدو أن الحلف الغربي لم يكن يدري الآثار الحقيقية لمغامرته العسكرية تلك، ففي السابع عشر من نوفمبر ترسل السفارة الفرنسية في بيروت رسالة إلى الخارجية تقول عند عودته إلى طهران زودني السيد برغوان بالتفاصيل التالية حول سفارتنا في جدة، في السادس عشر من نوفمبر تاريخ رحيل السفير الإيطالي المكلف بحماية مصالح الفرنسيين لم يكن قد حصل على أية تعليمات من حكومته بينما حدد وزير الخارجية السعودية تاريخ السابع عشر من نوفمبر كتاريخ أقصى لكي يترك الدبلوماسيون الفرنسيون الموقف لم يتوافق التصرف الأميركي تجاهنا مع توقعاتنا إذ رفض الأميركيون حماية مصالحنا.

هنري مارتر: كان من الطبيعي طلب ذلك من الإيطاليين وإن كنا قد طلبنا ذلك من الأميركيين فهو خطأ فقد قوبلنا بالرفض لم تكن العلاقات طيبة بيننا آنذاك.

نعوم تشومسكي: لم يكن المخططون الأميركيون يحاولون تماما طرد بريطانيا من المنطقة ولكنهم كانوا يودون التأكد من أنها ستلعب دور التابع للنظام الأميركي وكان من الطبيعي فيما بعد أن يؤدي تغير القوى إلى حلول أميركا مكان بريطانيا في المنطقة.

[تعليق صوتي]

المصالح متحركة متغيرة بل ومتلونة أيضا في الكثير من الأحيان ولكن تبقى المصلحة المادية هي القيمة المثلى التي يسعى تجار السلاح نحوها في كل مكان، فهل لنا أن نعرف عدد الأعين التي أعماها بريق المال في وطننا الكبير؟ رحلاتنا تستمر بين الأرشيفات الغربية لاستعراض تاريخ تلك العلاقات السرية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة