أبعاد قرار مجلس الأمن بشأن القرصنة في الصومال   
الأحد 1429/12/23 هـ - الموافق 21/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 12:59 (مكة المكرمة)، 9:59 (غرينتش)

- أبعاد القرار وآليات التعاون والتنسيق بين الأطراف
- انعكاسات القرار على وضع الصومال

 ليلى الشيخلي
روجر ميدلتن
حمدي عبد الرحمن حسن
ليلى الشيخلي: حياكم الله. نتوقف في حلقة اليوم عند دلالات القرار الذي أصدره مجلس الأمن الدولي بشأن اتخاذ موقف حازم وحاسم من القرصنة البحرية وملاحقة القراصنة الصوماليين. في حلقتنا محوران، ما هي طبيعة آليات التعاون والتنسيق التي ستتيح للدول تحقيق أهدافها بمكافحة ظاهرة القرصنة؟ وما هي تداعيات أي تدخل بري محتمل لملاحقة القراصنة على الوضع الصومالي المتأزم أصلا؟  مدربون ومجهزون جيدا أوقعت هجماتهم بعشرات السفن في الأسر، هؤلاء هم القراصنة الصوماليون الذين أخذوا نصيبهم من ثلاث قرارات أممية يسمح آخرها باستعمال القوة ضدهم داخل أراضي الصومال وسط شكوك بشأن التداعيات المحلية والإقليمية التي قد تترتب على التدخل في بلد لم يستقم يوما لأي تدخل أجنبي.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: ها هنا مصيدة السفن، في عرض السواحل الصومالية عند هذه المياه تحولت الملاحة الدولية إلى مخاطرة حقيقية يخشاها أي ربان مهما كان العلم الذي ترفعه باخرته، ظاهرة تكررت وكلفت بعض الدول إما الأموال الطائلة أو العمل العسكري لتحرير السفن من قبضة القراصنة الصوماليين، قراصنة أضحوا حديث العالم فمن أجل مكافحتهم أصدرت الأمم المتحدة ثلاثة قرارات هذه السنة يدعو آخرها لآلية دولية مشتركة تتعقبهم حتى داخل الصومال، لعل القوة تنجح في ردع جماعات باتت تهدد تجارة دول تعتمد في جزء هام منها على أمن واحد من الممرات المائية الرئيسية في العالم. تعود صعوبة السيطرة على هذه الظاهرة إلى مجيئها من بلد يعيش فوضى أمنية وسياسية منذ نحو عقدين أطلقت العنان للقراصنة ليصطادوا فرائسهم الثمينة دون رادع في الداخل أو الخارج، بما في ذلك القرار الأممي الذي ردوا عليه فوريا بشن أربع عمليات أختطاف في يوم واحد موجهين رسالة تحد لمن يفكر في حرمانهم من تجارة تدر عليهم الكثير. في الأثناء تتخوف جهات عدة من أن يتحول قرار الأمم المتحدة من حل إلى مشكلة إضافية فتفويضه دولا كبرى التدخل بالقوة على الأرض يكون قد أضاف ربما عامل توتر جديد إلى بلد لم يرحب في يوم بالقوات الأجنبية، ولا تستبعد تلك الجهات أن يستثمر القرار الأممي كغطاء للتدخل يعيد صياغة المعادلة الصومالية وفق مصالح تلك الدول، دول ترى في عودة مقديشو إلى سيطرة الإسلاميين من جديد خطرا يفوق أكثر بكثير ذلك الذي يتهدد الملاحة الدولية قراءة ترى في تدويل مشكلة القرصنة واختزالها أمنيا إغفالا واضحا لجذورها الضاربة في أعماق أوضاع سياسية واقتصادية صومالية مزرية.

[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد القرار وآليات التعاون والتنسيق بين الأطراف

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من لندن روجر ميدلتن الباحث في المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية والخبير في شؤون القرصنة، من دبي معنا حمدي عبد الرحمن حسن أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة وخبير الشؤون الأفريقية. سيد حمدي عبد الرحمن هذا القرار الأممي يتيح للعمليات أن تأخذ مجراها من داخل الأراضي السودانية، هل هذا هو الأمر الوحيد الذي يميز هذا القرار؟

التحرك الدولي ضد القرصنة جاء نتيجة استشعار القوى الكبرى أنها مهددة في مصالحها وليس لوضع حل للمشكلة الصومالية في إطارها العام، وهي المشكلة التي يجب أن تحل بشكل أوسع وهو ما تتهرب منه القوى الكبرى والمجتمع الدولي
حمدي عبد الرحمن حسن
: لا، يعني أنا الحقيقة أريد أن أقرأ ما وراء هذا الخبر، أولا أن الدلالة الأولى لهذا القرار الأممي 1851أن التحرك الدولي جاء نتيجة استشعار القوى الكبرى أنها مهددة في مصالحها وليس لوضع حل للمشكلة الصومالية في إطارها العام، هذا القرار جاء بضغط من الدول الكبرى ونتذكر أن الذي حضر في هذه الجلسة وزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وحتى نائب وزير الخارجية الصيني، القرار بينص على ثلاثة أشياء مهمة الأمر الأول هو حق تتبع القراصنة برا وبحرا حتى داخل الأراضي الصومالية، الأمر الثاني هو إنشاء آلية دولية للتنسيق والتعاون الدولي لمكافحة القرصنة، الأمر الثالث هو إنشاء مركز إقليمي للتعاون الإستخباراتي والمعلوماتي أيضا بهدف محاربة القرصنة. أنا باعتقادي أن هذا الأمر كما قال الأمين العام للأمم المتحدة هو يتعامل مع العرض وليس مع المرض الصومالي، المشكلة الصومالية ينبغي أن تحل بشكل أوسع وهو ما تتهرب منه القوى الكبرى والمجتمع الدولي، نحن بحاجة إلى قوة...

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكننا الآن، نعم إذا سمحت لي نريد أن نتكلم عن هذه الجزئية يعني الحديث عن العرض وليس المرض، روجر ميدلتن التوقيت توقيت صدور هذا القرار هل جاء مصادفة مع الانقسام الكبير الذي يجري في الأراضي الصومالية بين أطراف عدة أم جاء استباقا لتطورات محتملة؟

روجر ميدلتن: بالتأكيد نعم أنتم محقون في التوقيت حيث يأتي هذا القرار في وقت صعب للغاية حيث ينص القرار على أن أي عمل داخل أراضي الصومال يتطلب موافقة من الحكومة الانتقالية لكن هذه الحكومة الانتقالية رغم أنها معترف بها دوليا ومن قبل الجامعة، جامعة الدول العربية والأمم المتحدة و الاتحاد الأوربي ولكن كما نرى أن البرلمان الانتقالي يحاول أن يطيح بسلطة الرئيس عبد الله يوسف لأنه أقال رئيس الوزراء نور عدي يوم أمس وعين شخصا آخر لكن البرلمان رفض ذلك التعيين، إذاً داخل الصومال لا توجد سلطة شرعية يمكن للمجتمع الدولي أن يتعامل معها وهذا هو في صميم هذه المشكلة، مشكلة القرصنة لأنه لا توجد حكومة داخل الصومال يمكن أن تتحرك ضد القرصنة، إذاً هذه المشكلة تتأتى من داخل الصومال وأفضل حل هو فرض الأمن داخل الصومال.

ليلى الشيخلي: ولكن بنفس المعيار يمكن القول إن مشكلة القرصنة ناجمة أيضا عن عدم وجود حكومة مركزية واستقرار داخل الصومال، حلقة مفرغة.

روجر ميدلتن: من ناحية معينة يمكن أن نقول إننا ندور في حلقة مفرغة لأن المعاناة الشديدة داخل الصومال، من جهة القراصنة سواء نظرنا إليهم كمجرمين أو رجال أعمال ناجحين يريدون أن يستمروا بعملهم من دون أن يعترضهم أحد، لذلك بعض أرباح عملياتهم يوجهها للمجموعات السياسية داخل الصومال والمجموعات المحاربة هذا يعني أن هذه المجموعات تحصل على مصدر دخل تستطيع أن تشتري به السلاح والمعدات وتسلح مليشياتها هذا يساعد على استمرار حلقة القتال، لكن أيضا في شمال شرق الصومال بونت لاند كان لهذا المال غير المشروع أثر مفسد كبير على حكومة ذلك الجزء من الصومال لأن الإدارة هناك لديها ميزانية بحدود عشرين مليون دولار سنويا لكن حتى الآن القراصنة حصلوا على نحو خمسين مليون دولار، إذاً هذه التجارة أكثر ربحا من العمل التجاري الشريف بالنسبة للحكومة في ذلك الجزء من الصومال.

ليلى الشيخلي: حمدي عبد الرحمن، إذاً هناك أطراف لا شك مستفيدة من هذا الوضع واستمرار الوضع على ما هو عليه الآن، هل تعاون الأطراف المختلفة المنقسمة على بعضها ومنها الحكومة ضروري في هذا المجال؟

حمدي عبد الرحمن حسن: يعني قبل أن نتطرق إلى الوضع الداخلي أريد أن أشير إلى المسكوت عنه في أزمة القرصنة الصومالية يعني خطاب القرصنة بيعكس مسؤولية المجتمع الدولي إزاء الأزمة الصومالية من ثلاث نواحي أساسية، الناحية الأولى هي استغلال الشواطئ الصومالية بشكل غير مشروع في عمليات الصيد من جانب الأساطيل الأجنبية وهو ما أدى إلى حرمان آلاف الصوماليين من أقواتهم وأرزاقهم في عملية الصيد، الأمر الثاني هو تسميم الشواطئ الصومالية، وهذه جريمة لا أدري كيف نسكت عليها في العالم العربي، لقد أظهرت التحقيقات الدولية أن كبرى الشركات الدولية منها الإيطالية والسويسرية قامت بدفن نفايات نووية وكيماوية في الشواطئ الصومالية وهنا تقدمت الصومال بشكوى إلى الأمم المتحدة لهذا الغرض، الأمر الثالث هو استخدام أيضا الشواطئ الصومالية في تجارة السلاح غير المشروع. يعني أين كان المجتمع الدولي وأين كانت القوى الدولية من هذه الأشياء غير المشروعة و استباحة الشواطئ الصومالية؟ هنا الوضع أنا لست مندهشا مما حدث في الصومال من حيث الصراع والتشرذم الداخلي بين أقطاب الحكومة المؤقتة، هذه الحكومة لم تكن في يوم من الأيام فاعلة أو لها سلطة على الأرض هي في الواقع بتأتي من مساندة الأطراف الدولية ومن قبل قوات الاحتلال الإثيوبية، وبالتالي إذا أراد المجتمع الدولي أن يوجد حلا حاسما لمسألة القرصنة في الصومال فعليه أن يتحدث هنا عن إحلال السلام والأمن على نطاق أوسع في الصومال التي فقدت الدولة والحكومة منذ عام 1991 وبالتالي حينما تحدث الأمين العام للأمم المتحدة عن قوات ليس قوات حفظ سلام دولية في الصومال وإنما قوات متعددة الجنسيات تسهم كافة الدول في تمويلها أعتقد أن ده حل يتوازى مع ضرورة تجميع الفرقاء على الأرض وإيجاد حل وتسوية سلمية شاملة للأزمة الصومالية، هذا هو المطلوب في هذا الوقت إذا أردنا أن...

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن يبدو أن ما يسبق الآن هو حل عمليات القرصنة الآن إيجاد حل لهذه المشكلة التي تسبب أرقا لكثير من الشركات والكثير من الدول والسؤال عن آلية التنفيذ، روجر ميدلتن يعني هل هناك تنسيق؟ إلى أي حد يمكن القول إن هناك تنسيقا وتعاونا لتنفيذ هذا القانون؟

روجر ميدلتن: من الصعوبة بمكان أن نرى أي أثر لهذا القرار، ربما قد يعطي غطاء لبعض الأساطيل البحرية ليسعوا وراء القراصنة الذين يلقون القبض عليهم أثناء القيام بأعمال قرصنة ويسلموهم إلى سلطات على الأرض لكن من الصعب أن نرى إمكانية إرسال قوات أو مشاة بحرية بشكل منسق لمطاردة القراصنة من بيوتهم وقراهم ثم عرضهم أمام العدالة الدولية، أعتقد أن في السابق رأينا ما حصل مع قوات الاتحاد الأفريقي في مقديشو التي يفترض أنها تساعد الحكومة الانتقالية على إيصال مساعدات، أوغندا وبورندا كانا البلدان الوحدان اللذان ساهما، البلدان الأخرى قالت من حيث المبدأ إنها مستعدة ولكنها تعتبر إرسال القوات هو خطر جدا لذلك لا يمكن أن نتوقع الكثير، لكن أنتم محقون في القول بأن التنسيق والتعاون هو الأساس للنجاح لأن الحل على المدى البعيد يبقى حلا سياسيا داخل الوضع الصومالي لكن على المدى القريب يمكن أن نخفف من آثار القرصنة ولكننا حتى الآن لم نر تنسيقا مركزيا مركزا لتقاسم المعلومات والمعلومات اللوجستية أو الإمدادات، أين يمكن أن ترابط السفن أي دوريات أي أمور عملية مثل هذه وهذا أمر مهم إذا ما أردنا أن يكون لنا رد عسكري مهم فليس من الفائدة أن تكون هناك سفن روسية وأميركية وهندية تتباعد بينها وبين الآخر أميال بينما المنطقة التي يفترض أن تغطيها تمتد مئات الأميال، إذاً التنسيق هو الأساس وهو المفتاح لتحقيق أي نجاح من قبل المجتمع الدولي ضد القرصنة.

ليلى الشيخلي: حمدي عبد الرحمن أعرف أنك تتحرق للحديث على تداعيات هذا والشق السياسي ولكن فقط سؤال أخير عن التنسيق، هل ترى أن هذا ممكن، يعني ما فائدة مثل هذه القرارات؟ هل ممكن أن تنجح في وضع حد لهذه القرصنة؟

حمدي عبد الرحمن حسن: الحقيقة أنا أرى ثلاثة أضلاع مهمة في عملية التنسيق الدولي، الضلع الأول هو ضلع عربي، لا بد من تنسيق عربي، نحن نتحدث عن البحر الأحمر الذي يكاد يكون شأنا عربيا حيث أن المشاطأة الجغرافية للبحر الأحمر كلها عربية باستثناء إسرائيل عبر إيلات وأريتيريا، والضلع الثاني هو ضلع أفريقي نحن نتحدث عن خليج عدن، والضلع الثالث دولي حيث هنا اهتمام القوى الدولية بهذا الممر الملاحي المهم فإذاً الضلع الفاعل هو الضلع الدولي يعني نحن نرى الأساطيل الأميركية والفرنسية والهندية، لكن لم نتحدث بعد عن الدور العربي و الأفريقي في على استحياء الدول العربية، عملت اجتماعات مصر طالبت بإنشاء محكمة دولية لمحاكمة القراصنة، لكن لا أعتقد أن ثمة تنسيقا حقيقيا بين هذه الأضلاع الثلاثة، يعني إذا أردنا حلا مؤقتا لمشكة القرصنة لا بد من هذا التحرك الثلاثي الأبعاد.

ليلى الشيخلي: سنناقش المزيد حول القرار الدولي وانعكاساته على الوضع في الصومال بعد وقفة قصيرة، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

انعكاسات القرار على وضع الصومال

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها دلالات القرار الذي أصدره مجلس الأمن بشأن مكافحة القرصنة البحرية في الصومال. روجر ميدلتن، السؤال هو عن المشهد الصومالي المتدهور والمنقسم، ما هي تأثيرات تطبيق مثل هذا القرار على هذا المشهد برأيك؟

روجر ميدلتن: أعتقد وبكل صدق أن هذا القرار لن يستطيع فعل الكثير للتأثير في الوضع السياسي الداخلي في الصومال، رأينا مؤخرا نشاطا من كينيا مثل فرض حظر سفر على الرئيس يوسف باعتباره عقبة في طريق السلام وهذه الأمور ربما ستؤثر بشكل إيجابي إلى حد ما لكن كما قلنا عدة مرات فإن القرصنة هي عوارض للمرض وليست المرض الحقيقي وإذا ما نظرنا من منظور أوروبي أو مناطق أخرى من العالم أو أفريقيا أو العالم العربي فالمشكلة حقيقة الصومال بلد فاشل وضعه صعب ومشوش، على مدى 15 أو 18 عاما كانت هناك أكثر من 15 عملية سلام مختلفة كلها باءت بالفشل والآن نرى الحكومة الانتقالية في أواخر أيامها، من الصعب أن نرى كيف يمكن أن نتعامل مع هذا الوضع. لكن ما على المجتمع الدولي أن يبدأ بقبوله أن الصومال ربما سيخرج بحل خاص به كما رأينا في شمال غرب البلد في أرض الصومال حيث تم توفير نوع من الإدارة المحلية التي وفرت قدرا من الأمن والخدمات لذلك الجزء من البلاد ثم في أواخر 2006 رأينا في مقديشو وبعض مناطق الوسط المحاكم الإسلامية استطاعت فرض درجة من الاستقرار والأمن لكن هذا كان ضد رغبات المجتمع الدولي لذلك للأسف نرى هذا الوضع المؤسف حيث أن المخاوف من قبل جيران الصومال والمجتمع الدولي تجاه المحاكم الإسلامية والنظر إليهم بأنهم راديكاليين ومتطرفين، الآن نحن قلقون بسبب حركة الشباب الذين استفادوا من الفوضى على مدى العامين والآن هم قوة صاعدة في الصومال لذلك ما كنا نأمل بتحقيقه عندما تدخلت إثيوبيا بات أمرا معكوسا الآن.

ليلى الشيخلي: طيب حمدي عبد الرحمن، هذا بالضبط ما ذهب إليه كثير من المشككين وعلى رأسهم الأمين العام لجامعة الدول العربية، الدول الكبرى تتدخل بهذه الطريقة ليس من أجل سواد عيون الصومال ولا جيرانه، ليس لأهداف إنسانية بحتة، ما تعليقك؟

حمدي عبد الرحمن حسن: هذا صحيح وأحد أسباب المأساة الصومالية هو الحسابات الخاطئة للقوى الدولية الفاعلة وللمجتمع الدولي يعني ما انتهى إليه الضيف في لندن من قوله بأنه بعد سنتين من احتلال إثيوبيا للصومال عدنا إلى المربع الأول مرة أخرى مثل الحالة التي كانت عليها الصومال منذ عامين هي أن قوات المحاكم الآن مليشيا الشباب الإسلامية تسيطر على معظم الأقاليم الصومالية والحكومة غير فاعلة، الحكومة التي تجد عونا وسندا من المجتمع الدولي هي لا تعمل ومنقسمة على نفسها. لكن دعيني أقل إن القرار الدولي سوف يؤدي إلى تعقيد الأمور على الأرض وأنا لا أقول هذا وإنما حتى قائد الأسطول الخامس الأميركي صرح بأنه كيف يمكن تتبع القراصنة على الأراضي الصومالية دون تجنب وقوع أبرياء من المدنيين ضحايا لمثل هذا التتبع؟ المنظمات الإنسانية ومنظمات الغوث العالمية تخشى من تعقيد الوضع الإنساني اللي هو بالغ السوء الآن داخل الصومال، فأنا باعتقادي أن القرار الدولي لن يستطيع حل المشكلة القرصنة من جذورها وإنما ينبغي أن تعيد القوى الدولية النظر مرة أخرى في حساباتها من خلال دعم العملية السلمية التفاوضية بين مختلف الفرقاء بما في ذلك المليشيا وقوات المحاكم الإسلامية لبداية عملية سلمية من القواعد الصومالية وليس وفقا للحسابات الخارجية. إنما أنا أخشى..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن يعني..

حمدي عبد الرحمن حسن(متابعا): أنا أخشى، بس في نصف دقيقة، أن الولايات المتحدة الأميركية وهي منشغلة بالأزمة المالية وبالانتقال إلى الإدارة الجديدة أن توافق على استقلال أو تعترف بإقليم أرض الصومال وإقليم بونط وتترك باقي الصومال يعيش في مأساته بهدف حل مسألة القرصنة والسيطرة على السواحل الصومالية وهذا يؤدي إلى إعادة تفكيك المنطقة ليس في الصومال وإنما في القرن الأفريقي.

ليلى الشيخلي: طيب روجر ميدلتن، دقيقة واحدة فقط بقيت لي من وقت البرنامج، يعني الخوف هو من تدخل أجنبي طويل الأمد وفي كل الأحوال الصومال يبدو خاسرا سواء نجح المشروع أو فشل لأن الفشل يعني استمرار الفوضى النجاح يعني وجود أجنبي طويل الأمد.

ما نراه هو محاولات مستمرة من قبل الأساطيل البحرية لاجتثاث القرصنة، وربما سنرى عمليات محدودة داخل الصومال لاستهداف مجموعات معينة لكنني لا أرى عملا عسكريا داخل الصومال
روجر ميدلتن
: أعتقد أن ما نراه هو محاولات مستمرة من قبل الأساطيل البحرية لاجتثاث القرصنة ربما سنرى عمليات محدودة داخل الصومال لاستهداف مجموعات معينة لكنني لا أرى عملا عسكريا داخل الصومال فلا توجدشهية لدى أي طرف، لدينا أمل رغم أنا لست متأكدا من ذلك هو أن يصار إلى الاهتمام أكثر بالمعاناة الإنسانية، ثلاثة ملايين مشرد، ملايين الآن يواجهون خطر الجوع، الصليب الأحمر يقول إن الصومال على وشك مجاعة شاملة، هذا بلد يعاني حقا وعلى المجتمع الدولي والعالم بأسره أن لا يتجاهله كما فعل حتى الآن وربما إحدى العوارض الجانبية لهذه القرصنة أن تجعل الاهتمام ينصب من جديد على الصومال ويتوقف العالم عن تجاهله وربما ينبغي عمل شيء لمساعدته وإنقاذه.

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا روجر ميدلتن الباحث في المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية والخبير في شؤون القرصنة، وشكرا لحمدي عبد الرحمن حسن أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة وخبير الشؤون الأفريقية. وشكرا لكم مشاهدينا على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة