هيكل.. عام 1955 والعلامات الفارقة   
السبت 1427/12/23 هـ - الموافق 13/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 18:40 (مكة المكرمة)، 15:40 (غرينتش)

- اصطفاف القوى
- العملية لافون

- إهانة الكولونيل للجنرال

اصطفاف القوى

محمد حسنين هيكل - كاتب ومفكر سياسي: مساء الخير سوف أبدأ هذه الليلة من سنة 1955 لأنه هذه السنة نحن وصلنا تقريبا إلى هذه اللحظة في مجرى الحديث المتصل عن تجربة حياة وبداية سنة 1955 في واقع الأمر أواخر 1954 بداية 1955 أنا أعتقد إنها كانت فترة من أهم فترات التاريخ في العالم العربي الحديث ومن أهم فترات التاريخ في حياة مصر الحديثة وربما من أهم فترات التاريخ في العالم المعاصر كما تشكل 1955 أنا أعتقد إنه عندما يُكتب تاريخ القرن العشرين وتظهر جميع وثائقه سوف يتضح إنه سنة 1955 كانت واحدة من العلامات الفارقة التي تستحق التوقف أمامها، فيما يتعلق بمجال اهتمامنا هذه الليلة نجد أتصور إنه قد يكون ضرورة نضع نوع من اصطفاف القوى نوع من تصور اصطفاف القوى، الغريبة قوي إنه في كل مشهد من مشاهد اصطفاف القوى أو في كل موقع من مواقع اصطفاف القوى فيه باستمرار نوع من الثنائية بالدرجة الأولى إحنا كنا نتكلم عن المواجهة واللقاء والصِدام زي ما نحب نسميه بين الجنرال والكولونيل الجنرال هو أيزنهاور رئيس الولايات المتحدة الأميركية والكولونيل اللي هو جمال عبد الناصر اللي كان موجود في مصر.

"
خطة ألفا تشمل الصلح بين مصر وإسرائيل، وفيها مشروع إيريك جونسون لتوزيع مياه الأردن، كما تشمل الدور الذي يقوم به البنك الدولي، وفيها كل وسائل القوى الأميركية
"
اللي حصل في أواخر 1954 أوائل 1955 إنه العلاقة بين الاثنين بدأت معالمها تظهر الجنرال حط خطته الخطة ألفا والخطة ألفا اللي تستهدف إنه الولايات المتحدة تسعى إلى تحقيق صلح بين مصر وإسرائيل وإنه هذا يُفرض على العالم العربي في مقابل إنها تساعد مصر هذه الخطة ألفا ماشية في طريقها فهذا موقع في ثنائية الجنرال والكولونيل، الحاجة الثانية إنه فيه ثنائية أخرى وهي ثنائية الإرث الإمبراطوري الجنرال هنا موجود أمام تشرشل إنجلترا المتمسكة بالإمبراطورية وممثلها تشرشل رئيس وزرائها الأسطوري لكن تشرشل يبعد وخلفه جاهز وهو أنطوني إيدن وزير خارجيته الشهير أيضا في ذلك الوقت والحزب كله يطالب فبقى فيه ثنائية الكولونيل والجنرال وفيه ثنائية تشرشل وأيزنهاور في البحث عن الإرث كان فيه في إسرائيل أيضا في هذه اللحظة ثنائية أخرى غريبة قوي وهي ثنائية بن غوريون وموشيه شاريت، بن غوريون هو منفذ مشروع الدولة الإسرائيلية الحديثة وشاريت هو وزير الخارجية الأسطوري اللي في ذلك الوقت أصبح رئيس للوزراء لأنه بن غوريون طرح في بداية السنة التعامل مع مصر أمنيا بشكل معين وبشكل حازم وحاسم لأنه بدأ يتشاءم مما يراه في مصر وشاريت ومعه مجموعة من عقلاء حزب المباي والحركة الطليعية وحركة الكيبوتس في إسرائيل يتصوروا إنه إسرائيل تاريخيا لا تستطيع أن تعيش على سياسة بن غوريون لأنه إذا كنا سوف نتصور إنه هذا الكيان اللي في وسط العالم العربي سوف يسود فيه إلى درجة تمكنه من تحقيق سلام بالقوة فهذا في أبسط الأحوال وده حتى تعبير حاييم ناحوم أفندي حاخام اليهود في مصر إنه في هذا إسرائيل سوف تُدمِّر روح الشعب اليهودي فبقى فيه ثنائية الكولونيل والجنرال سريع في مصر والخطة ألفا ملقاة في الساحة تُنفَّذ والخطة ألفا زي ما حاولت أشرح كذا مرة فيها حاجات متعددة فيها الصلح مع مصر فيها مشروع إيريك جونسون لتوزيع مياه الأردن فيها الدور اللي يعمله البنك الدولي فيها كل.. فيها الـ (C.I.A) فيها كل وسائل القوى الأميركية كل أداة من أدوات القوة مسؤولة عن جزء من الخطة لكن ألفا بالدرجة الأولى هي مصر وإسرائيل وتحقيق صلح بين الاثنين، فهنا فيه أهداف واضحة معركة واضحة مجرى الحوادث على الأقل واضح، سأقف لحظة أولا بين ماذا كان الجنرال طرح الخطة ألفا والخطة ألفا تحت التنفيذ، الكولونيل في مصر أظن إنه تحت تصور حسن الظن بالولايات المتحدة الأميركية في ذلك الوقت وتحت تصور وهو تصور هو كان مقتنع به إلى حد ما صحيح كبير قوي إنه إسرائيل مشكلة داخلية وهي مشكلة التخلف العربي وليس التقدم الإسرائيلي ليست هناك معجزة في إسرائيل معجزتها الحقيقية هي تخلفنا فإذا استطعنا أن نتقدم فقد اعتدلت الموازين لما آتي أنظر في أوراق الكولونيل في ذلك الوقت ألاقيه كأنه يحلم لسه قاعد في حلمه ألاقي إنه أوراقه اللي يكتبها هو.. هو كان كاتب أوراق هائل وباستمرار عشان يركز أفكاره كان يحب يكتب على ورق كل ما يعن له يعني كل يوم الصبح الرجل ده كان يكتب نوع من جدول الأعمال للقضايا اللي سيهتم بها النهارده فمثلا موضوع السد العالي موضوع متكرر في كل ورقة يكتبها موضوع خطة الإنتاج موضوع متكرر في كل ورقة يكتبها موضوع مجلس الإنتاج ألاقي عنده شواغله كلها مسائل الميزانية والعجز وإلى آخره ألاقي ورقة تلفت نظري الحقيقة قوي مراعاة عدم الطائفية في العلاوات والترقيات لأنه كان يشعر بشكل ما أصداء الوجع القبطي كانت واصلة إليه فهنا ينظر في الأداة الحكومة ويرجوا أو يطلب ورقة عشان منع التمييز الطائفي في الوظائف، ألاقي هنا الكولونيل مستغرق تماما يشتغل في موضوعه في موضوع تصوره إنه مستقبل مصر واحد في التنمية نمرة اثنين حتى الصراع العربي الإسرائيلي هو جزء من مشكلة التنمية والعالم العربي حتى إذا كان عمله في المجال العربي وهو كان مؤمن بنظرية الأمن العربي المشترك وأنا أيضا تكلمت فيها لكنه كان في ذلك الوقت وأظن فضل وقت كثير قوي يعتقد إنه السبيل إلى بناء عمل عربي حقيقي هو إقامة الدولة النموذج الدولة العربية النموذج إذا كنا نتكلم عن وحدة عربية أو عن عمل عربي مشترك أو عن أمن عربي مشترك أو عن مستقبل عربي مشترك فالطريق إليه هو أن نبدأ أن تكون هناك قاعدة قوية لهذا التصور، هنا ثنائية الجنرال الكولونيل معروفة إيه حدود الألعاب اللي تشتغل فيها واحد يشتغل في الخطة ألفا والثاني متصور إن التنمية هي القضية الرئيسية لكن فيه أطراف أخرى في المعادلة وفيه في الثنائيات كلها فيه حاجات ناس ثانيين في ناس آخرين وكل الناس بقى في ذلك الوقت كلهم يشتغلوا تحت موعد غير مرئي لكنه محسوس ومؤثر وهو الوقت اللي تبدأ فيه تنفيذ اتفاقية الجلاء تبدأ فيه تنازل درجة التهديد الداخلي العسكري في مصر بمقتضي الخطة روديو وترتفع مستوى الطمأنينة إلى درجة العمل الحر الطليق الإرادة القادرة على أن تحدد وسائلها وأساليبها وأهدافها إلى آخره، فهذا الموعد الحقيقة يعني اللي هو موعده تقريبا نصف السنة نصف سنة 1955 صيف 1955 أوائل خريف 1955 هو موعد كل الناس دون وعي يمكن كل الناس تقصد إلى أن تسوي أشياء كثيرة قبل أن يحل هذا الميعاد، أيزنهاور يضغط في الخطة ألفا عشان ينفذ أكثر ما يمكن تنفيذه في هذا الوقت إيدن كمان اللي ينافسه في الثنائية الثانية اللي هي الإرث الإمبراطوري عاوز أيضا هو الآخر يصل إلى تسوية لكل المسائل المعلقة قبل أن يحل هذا الوقت بن غوريون كمان إسرائيل أيضا تريد أن تصل إلى ما تريد قبل هذا الوقت، لما أنا أنظر على وأنا أعتقد إنه من أهم الوثائق الموجودة أمامنا جميعا هي يوميات شاريت لأن هذا رجل كتب يوميته في حينه ولم تكن للنشر كانت موجودة لأسرته لكي تعرف أسرته ماذا حدث له فأنا هنا أعتمد عليها في وهو رئيس وزراء إسرائيل في هذه اللحظة الفارقة بن غوريون كان اعتزل وقال لابد من.. بن غوريون كان جرّب كل الوسائل مع جمال عبد الناصر بمعنى إنه هو في الأول مع جمال عبد الناصر ومع محمد نجيب مع محمد نجيب وجّه رسائل علنية من أول التهنئة بقيام الثورة إلى أداهم فرصة إلى آخره إلى رغبته في السلام إلى حتى التصريح لبعض الناس يعني إنهم يجيبوا معلومات من باريس من مجموعة باريس اللي أنا تكلمت عليها مرات لكن بن غوريون حاول كل ما يستطيع لكنه يئس بن غوريون خلى خمسة ستة من نواب حزب العمال البريطاني على التوالي لأنه جمال عبد الناصر كان يثق في نواب حزب العمال كان قريب بفكره بشكل أو آخر أنا قلت من توني كروسلاند وقرأ له كثير قوي وأظنه كان يحس إن حزب العمال البريطاني في روحه الحقيقية الأصلية قريب جدا من فكرة اشتراكية إنسانية قريب قوي من فكرة عدل إنساني أظنه مبني على فكرة الجمعية الفابية في إنجلترا إلى آخره لكنه تطور بالظروف، لكنه رسل بن غوريون كلهم راحوا له ولم يجيء أحد منهم بأي رد مقنع ريتشارد كروسمان راح وجاء وعرض فكرة اللقاء لم يتلقى رد باربارا كاسل جاءت وهي من أهم نواب العمال ما فيش فائدة جورج براون جاء ما حصلش حاجة لغاية يعني أنا عشت حادثة منهم واقعة من هذه الوقائع وهي استعمل فيها صديق عزيز عليَّ جدا صحفي صديقي جدا وهو وعائلته وأولاده يعني على حتى هذه اللحظة يعني أنا أتابع ابنه نايجل مثلا وهو أهم مؤرخ عسكري في إنجلترا أو على الأقل واحد من أهم المؤرخين العسكريين في إنجلترا وابنه الثاني وهو من نجوم جريدة الأوبزورفر دلوقتي لكنه دنيس هاملتون في ذلك الوقت كان رئيس تحرير جريدة الصنداي تايمز وهو صديق وكان موجود في مصر تصادف إنه موجود في مصر في المرحلة دي وأنا أخذته للرئيس عبد الناصر وقتها كان لسه رئيس وزراء جمال عبد الناصر ما كانش لسه بقى رئيس جمهورية وتكلم معه طويلا وأنا أخذته بعد كده وصلناه المطار ما فيش مشكلة هو وزوجته أويف وبعدين بعد.. وراح رجع مكانه رجع مكتبه ثاني شاف جمال عبد الناصر ما كانش يعمل معه حديث لأن رؤساء التحرير ما بيعملوش أحاديث عادة هو يسمعه يتكلم معه لكن وأظن كانت مقابلة معقولة وهو كتب كل هذه التفاصيل كلها دنيس هاملتون سير دنيس هاملتون رئيس تحرير الصنداي تايمز في ذلك الوقت ورئيس مجلس إدارة الصنداي تايمز والتايمز فيما بعد كتب كل هذه الوقائع دنيس هاملتون قابل جمال عبد الناصر ومشي بعدها بيومين دون ثلاثة أيام دونما سابق إنذار مكتبي يقول لي إنه سير دنيس هاملتون بره في مكتبي طلعت طبعا أهلا قال لي اقفل الأبواب إيه قال حصل لي حاجة غريبة جدا إيه؟ اللي حصل قال أنا رجعت انجلترا وتعرف وكتب خبر إن أنا شفت جمال عبد الناصر فإذا بالليل الملحق العسكري الإسرائيلي يطلب يقابلني بالليل في بيتي فورا لأنه فيه مسألة عاجلة جدا لا تقتضي وبعدين راح له بالليل الملحق العسكري في بيته وقال له إن بن غوريون عاوز يشوفه غدا مش بعد غد وحط طائرة تحت تصرفه راح بها تل أبيب وشاف بن غوريون لساعتين ساعتين ونصف ورجع على قبرص واخد طائرة ثانية وجاء القاهرة.. إيه؟ قال لي إنه الملحق العسكري خذوه على تل أبيب شاف بن غوريون فبن غوريون يقول له يقول له أنت كنت في مصر وقابلت جمال عبد الناصر قال له آه صحيح قال له وأنت بتعرف هيكل صديقك وهيكل إحنا عارفين أنه بقى من أقرب الناس لجمال عبد الناصر إحنا نقترح اطلع وهذه مهمة جدا مهمة مطلوبة جدا للسلام العالمي فمن فضلك اطلع دلوقتي بكره سنضع طائرة تحت تصرفك تأخذك تل أبيب وبعدين سنرتب لك بكل الوسائل تروح القاهرة شوف هيكل وروح لجمال عبد الناصر واعرض عليه قول له إن بن غوريون مستعد يتقابل معك في أي وقت وإنه مستعد يقبل يسمع منك أي شروطك للصلح وأنه مستعد شروط اللقاء سرية أو علنية بالطريقة اللي أنت عاوزها وأنه قل لنا شروطك ماذا تريد وإحنا جاهزين فيها، أنا أخذته كلمت جمال عبد الناصر رحنا شفناه حكى له الحكاية كلها دار كلام طويل قوي اللي حصل أنه لما بن غوريون شاف دنيس هاملتون سأله قال له إيه رأيه في الصراع العربي الإسرائيلي؟ قال له الحقيقة أنا ما كنتش مهتم قوي ما سألتوش الصراع العربي الإسرائيلي أنا سألته في علاقتنا لأنه علاقتنا موجودة النهارده بعد اتفاقية الجلاء داخلة العلاقات البريطانية المصرية داخلة في مجرى آخر مختلف مع مصر مستقلة ما فيهاش قاعدة فأنا كنت شخصية مهتمة بالعلاقات مع انجلترا وعشان كده ألح عليه يروح بسرعة ويتكلم في موضوع العلاقات مع إسرائيل، جمال عبد الناصر قعد سمعه وبعدين قال له أنا يعني أنا قابلتك لأنه أنت أنا شفتك وكذا ومع هيكل وأنا عارف علاقاتك معه وإيه إلى آخره لكنه أنا الحقيقة يعني مش عاوز أتلقى رسائل من بن غوريون فكلمه على حكاية السلام قال له أنا لا أستطيع موضوع السلام هذا موضوع أنا لا أملكه مصر لا تملكه وحدها عندي عدة أسباب فيه نمرة واحد أن مصر لا تملكه وحدها وبالتالي أنا لا أستطيع أن أحدث فيه مع إسرائيل إلا إذا كانت هناك أول حاجة توافق عربي على تصور نراه جميعا وتصور عربي يحقق مصالح الشعب الفلسطيني وتصور عربي يمكن مصر من اتصال وحدة الأراضي العربية بريا ما بينها وبين الدول العربية لأنه مصر لا تستطيع أن تقبل حاجز إلى آخره شرح له كده، قعد دنيس يعني يخلي ضميره على أقل تقدير الغريبة قوي جمال عبد الناصر قال له كلمة في هذا الوقت كأنها نبوءة برضه قال له أنا أي أحد يقدم على صلح مع إسرائيل سوف يقتله شعبه وأنا مش مستعد أن شعبي يقتلني كأنها كانت نبوءة في مستقبل جاي على أي حال دنيس خرج من مصر راح أنا كنت الحقيقة كنت أعرف إيه اللي جرى بعد كده في لقاءه مع بن غوريون وعرفت فيما بعد ودنيس هاملتون حط كل هذه التفاصيل كلها بتفاصيلها في كتابه في كتاب له مشهور عن تجربته في حياته اسمه (Editor) رئيس تحرير.



[فاصل إعلاني]

العملية لافون

"
كان هناك خلاف بين بن غوريون وشاريت على المنهج الذي يتبع تجاه مصر والدول العربية، فالأول يرى أن مصر يمكن أن تقبل بصلح منفرد والثاني يرى أن مصر إذا فعلت ذلك فلن تتمكن من قيادة العالم العربي
"
محمد حسنين هيكل: لكن في ذلك الوقت بن غوريون كان يرجع وراء ويروح يعتزل في معسكر سات بوكر لأنه بقى فيه خلاف بينه وبين شاريت رئيس الوزراء اللي جاء بعده على المنهج الذي يتبع تجاه مصر وتجاه الدول العربية، بن غوريون في رأيه أنه مصر بالضغط عليها ممكن تقبل صلح منفرد وشاريت في رأيه أنه إذا مصر عملت ده فمصر لن تستطيع أن تقود العالم العربي وأنه على أي حال لا ينبغي للقوة أن يزيد دورها في أي تسوية مستقبلية عن حدود معينة وإلا تنتج آثارا مضادة وبالتالي فخلينا نعالج الموضوع باتصالات بن غوريون اعتزل وراح قعد في سات بوكر لكنه في واقع الأمر لم يعتزل قاعد في مخبئه بسات بوكر يرتب خيوط ما هو قادم ألاقي لما أرجع بقى إيه اللي هو القادم؟ هو معترض على تصور شاريت في أنه يقول إنه لا يمكن فرض السلام بالقوة بن غوريون يتكلم على فرض السلام بقوة السلاح وشاريت يقول ده ما لا يمكن حدوثه صعب جدا يتصور إن ممكن يجيء وبالتالي فيه خلاف محتدم بين الاثنين والاثنين في حقيقة الأمر أظنهم كانوا الاثنين أيضا وزي أنا ما قلت ثنائية مضادة متضادة مع بعضها وأنه لأنه فيه الاختلاف في الرؤيا اختلاف في الرؤى كثير قوي ثم أنه طول العمل المشترك طول العمل المشترك مرات بين الناس يُسقط يخلي مرات فيه مثل إنجليزي يقول إنه الألفة الزائدة عن الحد تستوجب أو تؤدي إلى نوع من الاستهانة بالآخر، أظن أنه بين الاثنين شاريت كان شايف فجاجة الطرح اللي يطرحه بن غوريون رغم اعتقاده ببعد نظره التاريخي وأنه ما حدش يجادل إن ديفد بن غوريون هو منفذ مشروع الدولة اليهودية وفي نفس الوقت بن غوريون رأيه أنه شاريت دبلوماسي هش وأنه لا يصلح لكي يقود الدولة في هذه المرحلة لكن بين الاثنين فيه مجموعة تلاميذ بن غوريون تلاميذه في ذلك الوقت وموجودين في السلطة ديان رئيس أركان حرب موشيه ديان رئيس أركان حرب شيمون بيريز صديق بعض إخوانا هنا اللي لا يزال موجودة لغاية دلوقتي يتكلم عن السلام ويعمل يطلع مشروعات خرافية عن تعاون الشرق الأوسط ورابين اللي بعد كده بقى بطل سلام وهو عمره ما كان بطل سلام وذرفنا عليه دموع كثيرة من غير داعي يعني مع أن أنا ضد القتل يعني على أي حال يعني لكنه هؤلاء موجودين رجال بن غوريون واحد رئيس أركان حرب وواحد سكرتير وزارة الدفاع وواحد مدير العمليات فموجود تلاميذ بن غوريون موجودين لكن فيه شاريت على رأس الوزارة وبأوضاع مختلفة برؤى ثانية لكنه الهاجس هاجس الميعاد اللي أتكلم عليه أنا هو الهاجس الأساسي يحكي شاريت يتكلم على كل الجلسات في هذا الوقت ماذا كيف نستطيع أن نسوي الأمور مع مصر لأنه هذا الموعد القادم جلسة لمجلس الوزراء موضوع الجلاء عن مصر كيف نتصرف قبل الجلاء قبل أن يتم الجلاء لابد لإسرائيل أن تتصرف في هذه اللحظة، بعدين يلفت نظره مرة أنه إيه؟ إنه قلق جدا أن الجيش الإسرائيلي والمخابرات الإسرائيلية تضغط على عمل مباشر وأنه هو يتكلم عن روح شريرة موجودة في أجهزة الأمن الإسرائيلية تدفع إلى عمل مباشر وقلق جدا هو من هذا رئيس الوزراء وهنا فيه حاجة مهمة جدا في كل مراحل السياسية الإسرائيلية في الجيش الإسرائيلي ومؤسسة الأمن الإسرائيلية بمعنى الجيش الإسرائيلي والموساد والشين بيت الأمن الداخلي أجهزة الأمن في إسرائيل هذه هي سياسة إسرائيل وأي حد ثاني لأنه ودي طبيعة طبيعية إذا كانت دولة تقيم وجودها على أمن خارج الجغرافيا وخارج التاريخ فمن الطبيعي جدا إن أدوات القوة أو العمل السري تأخذ دور مهم جدا شاريت عمال يتكلم، فيه سبق نحو موعد معين فإذا بتلاميذ بن غوريون يرتبوا عملية في مصر لإفساد العلاقات بين أميركا ومصر وبين انجلترا ومصر فإذا بهم رتبوا عملية اشتهرت فيما بعد باسم العملية لافون .. لافون كان وزير الدفاع في ذلك الوقت بنحاس لافون وزير الدفاع في إسرائيل لافون وهو وزير الدفاع لم يعرف بأمر عملية أمنية قرر أن تقوم بها المخابرات جيلي رئيس المخابرات الإسرائيلية برغادرغ جيلي رئيس المخابرات الإسرائيلية يقوم بها في مصر وأن يستخدم فيها محظورا كان مُستبعدا طول الوقت وهو استغلال الجالية اليهودية في مصر في عمليات في أي عمليات لصالح إسرائيل، الجالية اليهودية في مصر باستمرار كان منظور لها باعتبارها أسد باعتبارها رصيد إنساني ورصيد سياسي مهم لكنه لا يُستعمل لأنه اليهود في مصر كانوا جزء بشكل أو آخر بمجتمع متوسطي عندهم تعاطفهم مع إسرائيل جدا لكنهم في الأوطان اللي كانوا فيها ودي شهادة حق يعني الحقيقة يعني في الأوطان اللي كانوا فيها كانوا يجتهدوا أن يبقوا يهود ومش صهاينة ومش إلى حد بقدر ما يستطيعوا الفوارق دي كلها ذابت فيما بعد لكنه في هذه اللحظة كان لسه ناس أنا أشوفهم وأعرفهم منهم حاييم ناحوم أفندي الحاخام الأكبر في مصر اللي فضل قاعد في مصر لغاية بعد حرب السويس ومنهم سلفاتور شيكوريل اللي قلبت إسرائيل صاحب محلات شكوريل المشهورة اللي قلبت إسرائيل الدنيا عشان عائلته تروح إسرائيل وكلهم فضلوا أن يذهبوا إلى فرنسا، لكنه كان دائما في الجالية اليهودية في مصر كان منظور لها وفي غير مصر أظن برضه ده كان وضع موجود ثقافيا على أقل تقدير مجتمع البحر الأبيض المتوسط ومن بقايا يمكن من بقايا تجربة الأندلس المشتركة سواء في المغرب إلى حد ما في تونس إلى حد ما وفي مصر إلى كبير قوي اليهود في مصر ما كانوش كانوا حاسين بقيمة أن يتواجدوا في مصر ممكن حد يقول لي إنهم كانوا في الطبقة العالية الممتازة جزء كبير جدا من ناس بوصفهم من رجال الأعمال والبنوك إلى آخره ليكن لكن هنا كانت ولاءاتهم بشكل أو آخر موجودة موزعة على الأقل بين.. آه اليهود هم متعاطفين مع اليهود وفاهمين مشروع إقامة الدولة لكن زي الحاخام ناحوم أفندي ما قالي أنا فاهم مشروع إقامة إسرائيل لكن إقامة إسرائيل دينيا لما تتحقق شروط إقامة الدولة اليهودية لكن هذا اللي تعمله الحركة الصهيونية هو تعسف في رأيه مع التاريخ والرجل كان واضح الحقيقة وأنا أعتقد أن مأساته ومأساة ناس غيره مأساة إنسانية تستحق الاهتمام لكن في ذلك الوقت ما كان موضوع استعمال الجالية اليهودية خصوصا الشباب لأنه طالع بقى شباب ده الجيل الكبير في السن والمتوسط لكنه الشباب اليهودي اللي طالع طالع في جو فيه الوطنية المصرية في ذلك الوقت الأربعينات والخمسينات فيه الوطنية المصرية متجلية وهم يبحثون كمان على نوع من الوطنية وفي هذه اللحظة أظن بدأ يبقى فيه اقتراب من فكرة إسرائيل وأظن إن بعض الجماعات خصوصاً جماعة هاتشومير هاتساعير بدأت تعمل تنظيمات في مصر لكنه هذه التنظيمات حتى هذه اللحظة كانت نائمة وإذا في هذه الفترة في لحظة الخلاف بين بن غوريون وشاريت إنه يصدر أمر إنه تشغيل خلية في مصر تقوم بعمليات تخريب ضد المصالح البريطانية الأميركية لإقناع الإنجليز بعدم الجلاء عدم إتمام الجلاء ولإقناع الأميركان إنه كل المحاولات اللي يعملها جنرال أيزنهاور مع كولونيل ناصر ليست مجدية لأنه هذا النظام الموجود عاجز ببساطة عن حفظ الأمن وعن حماية الرعايا الأجانب سأترك ده وأروح ألقي نظرة لأنه العملية لما حصلت هذه العملية اللي حصلت عملية التخريب حصل عملية تخريب ضد كل المنشآت البريطانية أو بعض المنشآت البريطانية والأميركية في مصر مكتبات دور سفارات الاعتداء على دبلوماسيين في هذه الفترة نسف وقتل يعني محاولة قتل وكلها لم تجدِ لكن كلها انكشفت حصل مرة إنه هذا كله انكشف وألقي القبض على واحد نفاسون واحد من أعضاء هذه الشبكة لأنه كان جاء ضابط مخابرات إسرائيل قعد في مصر تحت هوية مستعارة لكن قعد ينظم عمليات التخريب واحد اسمه دارا فبدأ البوليس المصري أحس بعد عملية حصلت في 23 يوليو 1954 إنه فيه حاجة فيه عملية اعتداء على مكتبة أميركية مكتبة مكتب الاستعلامات الأميركي في القاهرة وده ما لوش مبرر وقتها إحنا الأمور لا تقتضي بيننا كده لكن حصل إنه هذه العملية تمت وحصل إنه هذه العملية لفتت الأنظار إلى إنه حد بشكل ما يشتغل لكن ما كانش حد خاطر له بحقيقي إن ده ممكن تكون إسرائيل اللي حصل إنها كانت إسرائيل فعلاً واللي حصل إنه هذه عملية جُنِّد لها عدد من شباب الجالية اليهودية في مصر اللي دكتور في المستشفى الإسرائيلي مش عارف واحد يشتغل فين بالتصدير والاستيراد واحد عنده مكتب تصدير واستيراد بنت تشتغل سكرتيرة وبدؤوا هم اللي يعملوا هذه العمليات تحت توجيه الجنرال بابريغا درجيني مدير الموساد في ذلك مدير المخابرات العسكرية في ذلك الوقت وتحت اللي هي أمام وتحت قيادة تحت إشراف وتوجيه رئيس الأركان ورئيس الوزراء موشيه شاريت لا يعلم والعملية تحصل يحصل فيه انفجارات وبعدين يتنبه رئيس الوزارة شاريت إلى إنه فيه مشكلة ساعة ما ألقي القبض على أفراد هذه الشبكة وأنا الجرائد وأنا شخصياً عامل تحقيقات في هذه الفترة وعامل فيها مناقشة مع زكريا محيي الدين منشورة بالكامل لأنه زكريا محيي الدين كان وزير الداخلية وأجهزته استطاعت أن تضبط الشبكة الموجودة في الإسكندرية والرجل اللي قام مسك بالشبكة وبمحض مصادفة في الواقعة بس مش فكرة الشبكة كلها ممدوح سالم لأنه واحد منهم كان داخل سينما ريو في الإسكندرية وفي جيبه قنبلة ملتهبة وسيرميها سيضعها في ركن ويخرج من السينما فالاشتعال حصل وهو ماسك القنبلة فصرخ وقبض عليه وكان ممدوح سالم موجود من الناس اللي يراقبوا السينما في هذا الوقت ومسكوه وانكشفت كل القضية وبقت فضيحة فظيعة، فضيحة عمل فشل واحد بانت مقاصده في إنه يستهدف المصالح الأميركية البريطانية اللي بتعلمه إسرائيل في مصر لكي تثبت عجز مصر وبعدين فشل وبعدين الحاجة الثانية إنه رئيس الوزراء لا يعلم وإنه موقف إسرائيل بقى موقف في منتهى السوء لأنه يعني هنا شاريت يحكي في مذكراته إنه ليالي لم ينم لكن أنا يعنيني هنا أقف بقى قدام تقرير لجنة التحقيق الإسرائيلية لما كشفت العملية وصفها شاريت بأنها فضيحة أمنية وسياسية وأخلاقية لإسرائيل وبعدين فيه ناس كثير كانت متجننة جداً في الحركة اليهودية العالمية كانت متضايقة جداً إنه إسرائيل استعملت جالية في مصر جالية يهودية في مصر عايشة وما حدش عمل معها أي حاجة أبداً تستوجب قلق رغم حرب فلسطين 1948 ورغم صحيح فيه ناس هاجروا 1948 وناس هاجروا بعد حريق القاهرة من اليهود في مصر لكنه الجالية اليهودية كانت باستمرار عايشة يعني الجزء الأكبر منها على أقل تقدير حياتهم في مصر كانت مرتبطة بشكل أو آخر بنسيج المجتمع المصري وبعدين يساعد على ده الجو المتوسطي اللي سائد في كل المنطقة المحيطة بالبحر الأبيض فبقي فيه غضب في اليهودية العالمية بقى فيه غضب في رئاسة الوزارة في إسرائيل بقى فيه دهشة في أميركا للي حصل بقى فيه دهشة في إنجلترا إزاي ده يحصل، الضغط زاد جداً إلى درجة إنه تقرر تشكيل لجنة تحقيق لجنة التحقيق عملت تقرير قدامي أنا ناقله مصورة من ترجمة مذكرات أو يوميات شاريت يوميات شاريت كانت بالعبري وأنا أعتقد إنه مركز الدراسات الفلسطينية عمل حاجة هائلة الحقيقة لما ترجموا عدد من الوثائق الأصلية من العبري إلى العربي فأنا مصور لجنة التقرير لجنة التحقيق من مذكرات أو من يوميات موشيه شاريت اللي ما كانش رئيس وزارة إسرائيل في ذلك الوقت اللي ما كانش مقصود بها النشر كان قصده بها تبرئه سابها لأسرته وأسرته لم تهتم بها لفترة طويلة أبداً وبعدين لقت إنه سمعة شاريت قد شوهت بقدر غير ممكن غير لازم وغير لائق فنشروا يومياته لكي يضعوا خلافه مع بن غوريون قدام الناس وتحت علمهم، لجنة التحقيق غريبة قوي يقول إيه بقى؟ اللجنة عمالة تسمع كل الشهود سمعت رئيس الوزارة وسمعت رئيس أركان حرب وسمعت وزير الدفاع بنحاس لافون اللي قال أنا لا علم لي بهذه العملية قالوا له فيه أوامر منسوبة إليك وظهر إنه هذه الأوامر مزورة وإنه مجموعة بن غوريون زورت هذه الأوامر زورت أوامر عمليات منسوبة لوزير الدفاع ووزير الدفاع لا علم له بها لكنه هنا كان تنفيذ سياسة بن غوريون اللي قاعد في سات بوكر واللي عايز يوقف تداعي ما يجري في مصر قبل أن يحدث هذا الانتقال من تهديد القوي إلى الإرادة القادرة أو اللي ممكن تبقى قادرة مع نزول حجم القوات البريطانية في قاعدة قناة السويس.


[فاصل إعلاني]

إهانة الكولونيل للجنرال

محمد حسنين هيكل: التقرير ده عملاه لجنة مستقلة فيها رئيس قضاة المحكمة العليا لأنه زي ما يعملوا عادة وبعدين سمعت كل الناس وخرجت باستنتاجات مهمة جداً على سبيل المثال كم مرة بُحث موضوع إيقاف عملية الجلاء عن قناة السويس بأي طريقة؟ مجلس الوزراء الكبير ومجلس الوزراء المصغر عقد عدة جلسات في أواخر 1954 أوائل 1955 كيف يمكن وقف الجلاء؟ وده موجود فيها شاريت أي أن شاريت كان موافق على عمل أو على جهد سياسي أو دبلوماسي لتعطيل الجلاء حتى إتمام الجلاء يعني حتى يمكن تسوية أو إنه ممكن يعمل اتصالات مع مصر ومش قادر بن غوريون عايز يدمرها بعد أن فشلت جميع جهوده في أنه يعمل اتصال وبعدين جيش الدفاع الإسرائيلي أو الجيش الإسرائيلي ما فيش وسيلة أن الجيش يشتغل ويحصل أنا أشوف في تقرير اللجنة يقولوا مرة في اجتماع يقولوا إيه؟ نعمل عمل عسكري ضد مصر ديان يقترح نعمل عمل عسكري إجهاضي ضد مصر فيقولوا له طيب فيه حاجتين هنا فيه وجود قوات بريطانية لا تزال موجودة في قناة السويس سنلاقي نفسنا نشتبك مع إنجلترا فإذا قصرنا العملية على سينا فإحنا هنا نمرة واحد نحرج الإنجليز كمان نمرة اثنين إنه نحن لا نملك ذرائع تبرر عملية عسكرية ببساطة لأنه المصريين بعيدين عن سيناء في هذه اللحظة إنهم وإحنا في وثائق كثيرة قوي تنفي إنه لما جاؤوا يختلفوا معنا في المفاوضات وبدأ يبقى في مقاومة في قاعدة قناة السويس تقرر إن القوات المصرية الجزء الأكثر منها ترجع من سينا وتبقى وراء قناة السويس في غرب القناة، فهنا ما عندناش ذرائع لكن بن غوريون مصمم وفي غيبة عمل عسكري دخلنا في العمل السري ودخلنا في عملية زي عملية لافون مجلس الوزراء يبحث في جلسات كثير قوي كيف يمكن تأخير الجلاء بن غوريون يأخذ على مسؤوليته العملية وهو فكرة إنه نعمل عملية يعملوا عمليات سرية بقصد ضد المصالح الأميركية وهنا الكلام واضح ما فيش كلام يعني يقول إيه؟ إذا كان من الممكن تأخير توقيع الاتفاق عن طريق عمليات صغيرة أولاً كان من الأول قبل ما يعمل الاتفاق وبعدين إذا عملية الموضع متكرر إذا عملية إفساد الاتفاق تأجيل الجلاء إقناع الإنجليز والأميركان التقرير مليان واصح في إنه هدف إسرائيل وصلت إلى الهدف اللي أعطوه واللي صدر باسم وزير الدفاع لتنفيذ العملية المخابرات تحديد الهدف الاستراتيجي موجود في الصفحة السادسة أو السابعة من التقرير زعزعة ثقة الغرب في النظام القائم عن طريق الإخلال بالأمن العام وإجراء أعمال تؤدي إلى اعتقالات وتظاهرات وأعمال انتقامية مع إخفاء مطلق للعنصر الإسرائيلي وتوجيه التفكير إلى كل جهة ممكنة الهدف منع تقديم الغرب لمساعدات اقتصادية وأسلحة لمصر الاعتبارات في اختيار الهدف تعود إلى الشخص في الموقع من خلال تقدير النتائج المترتبة طيب وبعدين ده الهدف الاستراتيجي يعني أوامر العمليات غريبة جداً منها أمر تشغيل الوحدة في مصر يقول له رئيس المخابرات جرى نقاش ثاني يوم 16/7/1954 وعند وزير الدفاع عن مغزى الانسحاب البريطاني من السويس أمرني وزير الدفاع بتشغيل حلقات الوحدة الخاصة ضد جهات وأهداف بريطانية هنا دخلنا في حاجة الحقيقة تبدو غريبة جداً في ممارسة.. عايز أقول إنه إيه وإحنا نتكلم باستمرار عن إسرائيل لازم نعرف إنه كل كيان فيه لعنة تطارد في اعتقادي تطارد إسرائيل مع تقديري لبعض أصدقائها الكتار قوي حتى هذه اللحظة مع الأسف الشديد يعني إنه هذا كيان لا يستطيع لا جغرافياً ولا تاريخياً أن يمارس مطامعه أن يمارس سياساته إلا بدرجة شديدة جداً من العنف ودرجة شديدة جداً من التمييز سأحكي حكاية غريبة ولو إنه جملة اعتراضية في مؤامرة عملية لافون.. آه على فكرة مش لازم نقولها كلمة مؤامرة لأن فيه ناس يقولوا إن فيه نظرية المؤامرة فيه ناس كثير من نظرية المؤامرة بلاش سأسميها عملية لافون لأنه ما فيش مؤامرات في التاريخ كده بيقولوا لنا يعني مرة وأنا أفتكر فيها إن أنا سألت صديق قديم أعرفه من زمان وعلاقاتنا يمكن تأثرت سياسياً وهو بطرس غالي الدكتور بطرس غالي كان راح مع الرئيس دكتور بطرس غالي وأنا هو كان زميل لي في الأهرام لمدة 18 سنة فأنا أعرفه وأعرفه كويس قوي ويمكن لما هو راح مع الرئيس السادات قد تكون علاقتنا تأثرت وهو قال كده على أي حال قال أنا زعلت منه على هذا السبب يعني ده أنا كنت مدرك الاعتبارات اللي خلته يروح على أي حال الاعتبارات في رجل يشتغل في خدمة الدولة المصرية وراح يعني هو وزير يعني لكنه بطرس راح إسرائيل أول مرة مع الرئيس السادات لما رجع أنا سألته مرة لقاء قليل جداً في اللقاء لأنه بعد زيارة القدس الحقيقة أنا كنت حاسس يعني ما كنتش سعيد قوي يعني لكن أنا أعتقد إنه بطرس غالي رجل شديد الذكاء شديد الاضطلاع عارف يعني فأنا سألته مرة التقينا كده مرات قليلة قلت له هل هؤلاء الناس مستعدين لسلام؟ أنت ذهبت وشفت وأنا لي رأي وناس كثير يأخذوا عليَّ هذا الرأي ويتصوروا إن أنا يعني مندفع في رأيي من غير داعي يعني فبطرس قال لي إيه؟ قال لي يعني بالطريقة اللي كان يخاطبني بها زمان يعني أنا كنت رئيس تحرير الأهرام وهو كان سعدت جدا بأنه عمل معي 18 سنة وأنا رئيس تحرير الأهرام فيقول لي إذا كنت عايز تعرف أظن النموذج اللي في ذهنهم أنا أقول سأقول اللي على عهدته اللي أنا سمعته منه وسأقول اللي أنا أضفته باستنتاجاتي له اللي على عهدته إن هو قال لي إذا كنت عاوز حقيقي تشوف أمامك قس على جنوب أفريقيا، جنوب أفريقيا الإشارة بدت ملفتة وبعدين قال لي أقول له طب الفلسطينيين إيه هنا فيه دولة تمييز عنصري لكن أصحاب البلد الأصليين بطرس قال لي كلمة واحدة أو كلمتين قال لي فكر في نموذج البانتوستان والترانسكاي بانتوستان هي الأقاليم المستقلة اللي أقامتها جمهورية البيض نظام التمييز العنصري حول البلد الأصلي حاجة زي ترانسكاي وحاجة زي كوكاكاوا وكذا عملوا عشر بلاد مستقلة تقريبا يبقوا مناطق عازلة بينهم والعمق الأفريقي في القارة السوداء وهم جنوب أفريقيا نفسها تبقى هي دولة البيض لكن سكان البلاد الأصليين كلهم يدفعوا إلى السكن في البانتوستان اللي هي الأقاليم المستقلة تقريبا القبلية يعني كده من أصحاب البلاد الأصليين يعيشوا فيها ويأخذوا ويأخذوا جنسيات مختلفة جنوب أفريقيا هي عندها جنسية البلد الأصلي لكن الناس اللي في البانتوستان في الأقاليم المستقلة دي كلها اللي خارج الدولة وهم أصحاب البلاد يشتغلوا يقعدوا يروحوا بالنهار يشتغلوا في جنوب أفريقيا ويرجعوا آخر الليل يباتوا عندهم فهم عمالة رخيصة موجودة لكنها ليست لها حق المواطنة سأوقف الكلام اللي أستطيع أن أنسبه إلى بطرس غالي اللي هي بانتوستان ترانسكاي بمعنى فيه دويلة ترانسكاي وفيه فكرة البانتوستان المناطق القبلية التي تترك للسكان الأصليين يعيشوا فيها ويعملوا اللي عاوزين يعملوه ويروحوا يشتغلوا بالنهار في البلد المتقدم جنوب أفريقيا ويرجعوا بالليل يباتوا عندهم لا حقوق مواطنة ولا حقوق عمل ولا حقوق صحة ولا حقوق وطنية ولا أي حاجة أبدا كلهم مدفوعين مزقوقين إلى خارج الدولة المطلوب حمايتها والمحافظة على طابعها بالتمييز العنصري أنا بتجربة وحتى لما أبص في هذه الورقة كلام.. كتاب مذكرات أو يوميات شاريت ألاقي بن غوريون باعث له مذكرة بيقول له عاوزين نشتغل بطريقة مختلفة مع لبنان، لبنان بلد بالأقلية المارونية اللي فيها يشعر باضطهاد في وسط العرب المسلمين وهو جاهز يبقى نوع من بانتوستان متقدم لما أنا أبص ألاقي أبص على شكل الخريطة مستوحيا كل الكلام اللي كتب عن مؤامرة لافون أو عملية لافون وعن لجنة التحقيق وأربط كلام بطرس غالي أبص ألاقي أمامي فيه هنا مخطط باينة يقول لي بطرس كان ضمن كلامه يقول لي هم دكتور بطرس غالي يقول لي إنه أظنهم عاوزين صلح من نوع ما مع مصر ولكن في الباقي كله يتصوروا بانتوستان محيطة بإسرائيل مخدات تصد عنها الصدمة وتعزلها وتخدمها في نفس الوقت وأكاد أتصور إنه في الخيال الإسرائيلي فيه مشروع ثلاثة بانتوستانات جاهزة على الأقل تقدير جنب صلح من نوع ما مع مصر مطلوب صلح يقفل مصر في سيناء نظرية بن غوريون إنه مصر تكاد تكون زجاجة موجودة في أفريقيا وإنه عنق الزجاجة موجود في سيناء في آسيا وإنه لابد أن نغلقه بشكل أو آخر ونعزل مصر عن المشرق عزلة كاملة، طيب فتبعد مصر وبعدين بانتوستان دويلات تخدم المجتمع اليهودي المختلف عن الأغلبية العربية فيه بانتوستان عربي يقدم أيدي عاملة مش معناها إنه هؤلاء الناس فيه حاجة عظيمة جدا موجودة وهي المقاومة نعملها لكن فيه فرق بين أقصد أقول إيه؟ إن الفرق بين مشروع حد يعمله وله أهدافه فيه وبين كيف يستجيب الناس خارج هذا المشروع بمعنى إنه هنا أمامي إسرائيل ابعد مصر اعمل دولة قوية عنصرية موجودة في إسرائيل اعمل بانتوستان حولها دويلات عندها شبه استقلال لكنها تخدم المشروع الإسرائيلي هنا البانتوستان قد لا تكون راضية عن اللي يعمله وبالعكس بانتوستان جنوب أفريقيا أول ما طلع مانديلا من سجن جزيرة روبن والحركة الوطنية تقدمت قلبت الدنيا في جنوب أفريقيا إلى حد ما، هنا في العالم العربي أنا شايف فيه خطة إسرائيلية لإنشاء بانتوستان عربية لكن فيه مقاومة في هذه الدول العربية أو في هذه الدويلات العربية اللي عاوزه تعملها إسرائيل والرافضة اللي بتفكر فيه إسرائيل لكن اللي أمامي إسرائيل تحاول تعمل ثلاث بانتوستان.. بانتوستان إنساني فيه نوع من العزلة في ركن من فلسطين يديها أيدي عاملة رخيصة تخش من غير حقوق وتشتغل وتطلع بره بالليل تروح تبات بعيد عن الوطن الأصلي وأظن إن عندها في تصورها بانتوستان لبناني يبقى بانتوستان مالي وأظن إنه عندها فكرة بانتوستان أردني يعمل خدمات أمن لكنه هذه المشروعات فيه فرق بين التصور الإسرائيلي لهذه المشروعات وبين إذا كان ده قابل للتحقيق ولا لا بسبب المقاومة العربية للشعوب الموجودة واتصال هذه الشعوب موجودة في هذه البلدان الثلاثة اللي تقصد بها إسرائيل كل هذا الشر ومقاومتها اللي هي تلاقيه على أي حال أرجع لقصة لافون، هنا في كيف تعمل إسرائيل في سبيل تحقيق أهدافها؟ هذا الكيان أنا أقف أمامه لأنه ده مؤسس لمراحل قادمة العملية هنا عملية لافون وهي واقع الأمر مقصدي في هذه الحلقة هي كيف تفكر إسرائيل أمنيا تفكر في الغزو فإذا استحال الغزو الانقلاب من الداخل الدعاية كل اللي ممكن لكن مشكلتها إن في موضوع لافون قبض على رجالتها وقُبض على شبكة عملائها وسط استنكار شديد جدا وهي وبعدين الوزارة لا علم لها وزير الدفاع يتنصل فالدولة الإسرائيلية في هذه اللحظة تبدو على حقيقتها العارية وأنها دولة أمن مجموعات أمن مجموعات عنف فكرة الدولة بمؤسساتها عايز أقول إن هذه الظاهرة تحصل في فترات الانتقال، في ظاهرات الانتقال وبعدما تسقط القوانين الدولية الحاكمة في مرحلة من المراحل إحنا قعدنا في هذا العصر ودي قعدنا لفترة طويلة محكومين بقواعد القانون الدولي كما وُضعت تقريبا في مؤتمر الحلف المقدس أو قبلها في المعاهدات اللي عقدوها في أوروبا كثير من القرن السادس عشر لغاية أوائل القرن العشرين لكن لما جاءت أميركا الإمبراطورية الأميركية قالت أنا لست مقيدة بالقانون الدولي هذا القانون الدولي وقواعده كلها عقدت في غيبة الولايات المتحدة الأميركية، الولايات المتحدة الأميركية لم تكن لاعبا دوليا وبناء عليه فنحن لا نعترف بهذا ودخلت أميركا في سياساتها بالقوة وبالعنف وعملت اللي عملته إسرائيل على نطاق أضيق ولأنه ما فيهاش القوة القادرة بقى عنصر آسف أقول التآمر وعنصر العنف الزائد إلى درجة القتل مش الحرب قتل بقى يبقى عنصر واضح جدا في تصرفاتها وفي سياساتها لكن هنا قبل ما تخلص هذه الحكاية عملت لنا إسرائيل مشكلة الشبكة قُبضت عليها في مصر وصدرت أحكام قاسية طبيعي ولو إنها في إسرائيل الغريبة قوي إنه في بعض المناقشات أمامني هنا شاريت يقول إنه يعني الأحكام صادمة له لأنه امرأته دخلت سيبورا امرأته دخلت بلغته قالت له الأحكام صدرت في القاهرة وإنه الأحكام فيها اثنين إعدام لكن الباقين كلهم أخذوا أحكام سجن، على فكرة أثناء القبض عليهم وأثناء التحقيق فيه اثنين انتحروا من الشبكة لأنه ما أعرفش إيه دواعي انتحارهم يعني لكن على أي حال بقى فيه اثنين حُكم عليهم بالإعدام إسرائيل قلبت الدنيا دخلت ميسز فايسمان مؤسس الدولة تبعث برقيات لتشرشل وتشرشل يقول لها والله ما أقدرش أعمل حاجة لكن في الآخر بن غوريون بعث نداء لأن هو حاسس إن هو المسؤول عن الحكاية وكذلك أيضا شاريت بعثوا نداءات للجنرال متصورين إنه في هذه اللحظة مَن يستطيع أن يتدخل بحزم ويتدخل بقوة هو الجنرال لأنه هو الشخص أولاً اللي عنده خطة قادمة أمام مصر اللي عنده الأمل المصري كله معلق في السد العالي في ذلك الوقت معلق بإمكانية مساعدات أميركية والبنك الدولي أيضا يخش فيها والإنجليز يخشوا فيها وفيه بشكل ما نوع من المرحلة الجديدة بادية مع العلاقات مع أميركا وأميركا بخطة ألفا عندها مشروع كامل فبعثوا يرجوه باسم الشعب اليهودي إنه ينقذ الاثنين دول وبدوا يحركوا كل جمعيات اليهود في إنجلترا وفرنسا وإلى آخره وبعدين أخيرا الجنرال أيزنهاور بعث يتصور جنرال أيزنهاور هنا فيه حاجة في عقلية الجنرال والكولونيل الجنرال لما يتعامل مع السياسة يتفاوض لكن الجنرال لما يجيء يتعامل مع الكولونيل أظنه يتصور إنه عنده حق نوع من الأمر فبعث لجمال عبد الناصر أيزنهاور بعث له يقول له إنه هو يتوقع منه عدم التصديق عن الحكم ده وإنه يعني يخففوه للأشغال الشاقة المؤبدة ولا أي حاجة ثانية لكن الإعدام يعني هو قطعا يرجوا إنه ما فيش داعي له رغم إنه شايف العمليات هدف العمليات كانت العلاقات المصرية الأميركية تدمير مصالح أميركية اعتداء على مصالح أميركية فيها مواطنين مصريين وأميركان كده لكن ومع ذلك أيزنهاور تحت الضغوط بعث لأنه الجمعيات اليهودية كلها في هذه اللحظة ساعة ما بقى عندهم حد يموت تقلب الدنيا إحنا عندنا الموت سهل قوي بالمئات والآلاف رخيص جدا قلبوا الدنيا على الحكاية دي وأيزنهاور بعث برقية وبعدين جمال عبد الناصر الحقيقة وهذه شهادة له لم يتردد وصدّق على الحكم ونفذت الأحكام لكن هنا الجنرال أحس جنب حاجات كثير قوي إنه الكولونيل اللي في القاهرة لم يلتزم بالانضباط العسكري ويمكن أهانه، تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة