البابا الجديد ومستقبل الانفتاح والحوار   
الأحد 1426/3/23 هـ - الموافق 1/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:49 (مكة المكرمة)، 14:49 (غرينتش)

- البابا الجديد والعلاقات المسيحية اليهودية
- دور الفاتيكان في الحوار بين الإسلام والمسيحية
- دور البابا الجديد في التقارب بين الحضارات

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج أكثر من رأي تأتيكم على الهواء مباشرة من لندن، من دخان أبيض إلى ماض أسود، من شبيبة هتلر إلى الفاتيكان، البابا بينزر، بينزر هي الدبابة الألمانية في الحرب العالمية الثانية، من مقاتل عدو في تلك الحرب إلى الكرسي الرسولي راعي الأغنام الألماني (كلمة بلغة أجنبية) أي كلب الحراسة باللغة الإيطالية، حامي الإيمان والعقيدة بشراسة تضاهي شراسة الكلب الألماني روت فايلر، عقلية حقبة محاكم التفتيش، هكذا وصفت وسائل الإعلام الغربية والإسرائيلية البابا الجديد ونبشت حقبة قصيرة من طفولته في العهد النازي رغم أن الالتحاق بشبيبة هتلر كان إجباريا.

فلماذا هذا التذكير الانتقائي بماضي مفكر وفيلسوف لعب دورا رئيسا مع سلفه الراحل في تنقية الذاكرة المسيحية من شوائب التاريخ؟ ألم يكن الكاردينال راتزينغر بابا اليوم هو الذي لعب دورا رئيسا في اعتراف الفاتيكان بإسرائيل وصلاة الغفران التي أقامها سلفه يوحنا بولس الثاني أمام حائط المبكي في القدس هذا ما اعترف به الحاخام إيزرائيل سنغر رئيس المؤتمر اليهودي العالمي؟ أم أن حملة نبش الماضي هي لتعزيز الجسور بين الفاتيكان واليهود والالتزام دون هوادة بالكفاح ضد المعادين للسامية كما قال وزير خارجية إسرائيل؟

 في حفل تنصيبه حبرا أعظم يوم الأحد الماضي لم يذكر بينديكت السادس عشر إلا اليهود الذين وصفهم بالأشقاء، فماذا عن المذاهب والديانات الأخرى التي سبق وأن وصفها بغير ملائمة لا تخلو من الشوائب وأن الخلاص هو في المذهب الكاثوليكي؟ فهل ستلقي مواقفه المتشددة السابقة بظلالها على الحوار بين الأديان بدءا بمعارضته لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي ناهيك عن تحفظاته على مقررات المجمع المسكون الفاتيكان الثاني عام 1965.

 هذا المجمع تحدث لأول مرة في تاريخ الكنيسة عن علاقتها بالمسلمين الذين.. كما جاء يعبدون الله الأحد الحي القيوم، كما أهاب المجمع بالمسلمين والمسيحيين بأن ينسوا عدوات الماضي وأن يعملوا على التفاهم فيما بينهم، فهل سيقتفي البابا الجديد خطى أسلافه وسلفه الراحل في تعزيز التواصل مع العالم الإسلامي أم أن الحوار سيبقى مقتصرا على القواسم المشتركة في المسائل الأخلاقية مثل قتل الرحمة، الإجهاض، تحديد النسل، الاستنساخ البشري، الشذوذ الجنسي أو قضايا الإلحاد والتيار العلماني؟ ثم لماذا يراوح الحوار المسيحي الإسلامي مكانه حتى الآن؟ هل هو بسبب تراكم مُخلفات الماضي في الذاكرة الجمعية للطرفين وتباين الرؤى حول الفتوحات الإسلامية والحروب الصليبية؟ هل هذا التعثر مرده عدم وجود مرجعية دينية واحدة عند المسلمين للتحاور معها كما يدّعي الفاتيكان أم أن التنافس بين الديانتين للانتشار في العالم وكسب الأتباع ساهم في تأجيل حوار حقيقي أم أن المطلوب هو اعتراف المسيحية بالإسلام؟ معنا اليوم في لندن الأب الدكتور شفيق أبو زيد مدير مركز الآرام للدراسات السامية القديمة بجامعة أوكسفورد والدكتور هاشم صالح الكاتب الباحث في الفلسفة والعلوم الإنسانية وأخيرا وليس آخرا الدكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر الإسلامي السياسي في لندن مشاهدينا الكرام أرجو أن تبقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.


[فاصل إعلاني]

البابا الجديد والعلاقات المسيحية اليهودية

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي، لو بدأنا بالأب الدكتور شفيق أبو زيد، أبونا يعني في أول رسالة يوم الأحد الماضي لدى تنصيبه حبرا أعظم اختص البابا بينديكت السادس عشر اليهود في خطابه وسماهم بالأشقاء، يعني هل هذا يدل لطمأنة الكنيسة الكاثوليكية لليهود بعد الحملة التي شنتها الصحافة الإسرائيلية العالمية على البابا بسبب ماضيه طفلا في العهد النازي؟

شفيق أبو زيد - مركز الدراسات السامية بجامعة أوكسفورد: لا حقاً لا علاقة بين الاثنين لأنه ما صدر في الصحافة من مواقف سلبية في بعض الصحافة الغربية هو حقا لا يستحق الاهتمام والتوقف عنده لأنه كان نتيجة.. بعد مازال هناك نفوس مريضة أسيرة الماضي تكتب على هواها وعلى أهوائها المريضة..

سامي حداد [مقاطعاً]: مع أنه يمثل حقبة الماضي وحقبة محاكم التفتيش كما يرى حتى بعض الكرادلة الليبراليين، تفضل.

شفيق أبو زيد [متابعاً]: بلا شك ولكن العلاقة بين المسيحية واليهودية هي قوية جدا شئنا أم أبينا، يعني المسيحية وُلدت من رحم يهودي تاريخيا، فلذلك كانت العلاقة مميزة وهي الأمم الأشقاء نزولا عن رغبة السيد المسيح لأنه دعاهم بالأخوة.

سامي حداد: (Ok) إذاً ما أثار الانتباه أبونا قلت الصحافة العالمية، يعني الصحافة الإسرائيلية على سبيل المثال صحيفة يديعوت أحرونوت صبيحة تنصيبه أو ثاني يوم علقت على انتخاب الكردينال الألماني جوزيف راتزينغر حبرا أعظم بالقول دخان أبيض لتاريخ أسود من شبيبة هتلر إلى الكرسي الرسولي، يعني هل هذا جزاء سنيمار خاصة وأن الرجل باعتراف رئيس المؤتمر اليهودي العالمي إيزرائيل سنغر قال أن البابا هو كان وراء اعتراف الفاتيكان بإسرائيل هذا الباب هو كان الساعد الأيمن لسلفه في ذهابه إلى حائط المبكى وفي القدس في مارس/آذار عام 2000؟

شفيق أبو زيد: يعني الذي كتب هذه المقولة في ها آرتس حتما يدعو..

سامي حداد: يديعوت أحرونوت.

"
يتعرض الفاتيكان لضغوط كثيرة من الشرق والغرب وخاصة من اليهود، غير أنه يستطيع الصمود أمامها بسبب قوته وعراقته فهو من أقدم المؤسسات عبر التاريخ البشري 
"
شفيق أبو زيد
شفيق أبو زيد: يديعوت أحرونوت مازال أسير الماضي البغيض الذي الفاتيكان يحب أن يتخلص منه ولا يجب أن نتوقف كثيرا عند هذه النفوس المريضة لأن هي سبب المأساة حتى الآن.

سامي حداد: يعني أبونا أنت رجل دين وأستاذ تحاول يعني أن تقول نفوس مريضة ولكن ألا تُذكرك هذه الحملة ضد البابا الجديد بالحملة التي صارت ضد البابا بايوس الثاني عشر الذي كان في عهد الحقبة النازية واستقبل هتلر في الفاتيكان وهذا يعني الحملة التي كانت ضد الكنيسة كانت صامتة على ما جرى اليهود ومن هنا كانت قضية يعني تبرئة اليهود من دم المسيح خضع الفاتيكان للضغط اليهودي، وزير خارجية إسرائيل شالوم عندما انتُخب البابا الجديد قال أرجو أن يبقى البابا الجديد أن يهتم بمكافحة معاداة سامية، لحد متى يبقى الفاتيكان تحت ابتزاز اليهود؟

شفيق أبو زيد: يعني للأسف أن هناك قلت كلمة صحيحة، هناك ابتزاز صحفي الآن لسابق البابا أنه اندفع مع الشبيبة الألمانية لفترة قصيرة وسموه بالنازي وهو ليس بنازي مطلقا، إنما كانت حقبة معينة في ألمانيا جرفت الكثير من الشبيبة في تلك الحقبة من التاريخ، المشكلة مع اليهود أنهم هناك ما زال بعض الناس يبتزون المواقف للحصول على مواقف أخرى ولكن هذا أمر غير وارد بالسهولة..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني لا يوجد أي ضغوط على الفاتيكان من الحركة الصهيونية واليهود؟

شفيق أبو زيد [متابعاً]: أنا لا أقول أنه لا يوجد ضغوط الضغوط كثيرة على الفاتيكان من الشرق والغرب وخصوصا من اليهود ولكن الفاتيكان مؤسسة يجب أن نعترف أنها أقدم وأقوى مؤسسة استمرت في التاريخ البشري حتى الآن، لم تكن الضغوط هي التي حولت مسيرتها التي هي وجهتها إنما لها سياسة خاصة وعقيدة خاصة وتوجهات خاصة نتكلم فيها فيما بعد.

سامي حداد: (Ok) عزام التميمي فيما يتعلق هل يوجد ضغوط على الفاتيكان من قِبل اليهود، يعني ابتزوا البابا الكنيسة بعد موت البابا بولس.. بايوس الثاني عشر بسبب صمته إزاء ما حدث لليهود، استقباله لهتلر والآن بدءوا بابتزاز البابا الجديد؟

عزام التميمي- مدير معهد الفكر الإسلامي السياسي بلندن: شوف لو رجعنا قبل بايوس الاثنى عشر إلى بايوس العاشر بنجد إنه عندما زاره تيودور هرتزل الزعيم الصهيوني عام 1904 وطلب منه أن يدعم الفاتيكان تطلعات اليهود في العودة إلى بلاد الأجداد كما سماها، أي إسرائيل، قال له بايوس العاشر في ذلك الوقت اليهود لم يعترفوا بيسوع ربنا ولذلك نحن لا نعترف بالشعب اليهودي، هذا مهم لأنه في الذاكرة الصهيونية الصهاينة يعتمدون على نبش الماضي بكل ما فيه من مآسي لأنه يبرر سياسات الحاضر والمستقبل..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذاً بعيدا عن الحملة الصهيونية أو الإسرائيلية التي ركزت على نشأة البابا في عهد هتلر، شبيبة هتلر كان منتميا، كان كل شيء إجباري في تلك الفترة، في صحيفة.. ركزت وسائل الإعلام العامية على أصول البابا من حيث كونه ألمانيا يعني صحيفة المانيفيستو الإيطالية وصفته براعي.. أو وصفت راعي الكنيسة اللي يسمى البابا يعني الكنيسة الكاثوليكية (كلمة بلغة أجنبية) بالإيطالي يعني الكلب الألماني الذي يحرس الأغنام وليس راعي البشر، الصحف البريطانية وصفته روت فايلر وهو أشرس كلب ألماني لحماية العقيدة والإيمان وتصدرت صورته وهو في زي شبيبة هتلر في معظم الصحف العالمية والأوروبية، يعني بعيدا عن قضية اليهود هل نحن أمام توظيف عقدة ألمانيا النازية لضغوط على الفاتيكان؟

عزام التميمي [متابعاً]: ليس هذا فقط على فكرة الأوروبيون لا يُحبون بعض، لا يحبوا بعضهم البعض، يعني البريطاني ينكت على الفرنسي والفرنسي على ذلك وخاصة الألمان، الألمان هم أكثر ناس في أوروبا وربما بسبب ما حصل من قَبل من محاولة للسيطرة على أوروبا، للأوروبيين الآخرين مدارس في التنكيت عليهم وفي النيل منهم. أنا أظن أن طائفتين أساسيتين هم اللتان أرادتا أن تنالا من هذا البابا، الصهاينة من جهة ومتطرفو العلمانية من جهة أخرى، ليه؟ لأن الاثنين عايزين يبتزوه قبل ما يباشر أعماله حتى يُقدم مزيد من التنازلات لأن هذا ما يريدونه.

سامي حداد: طب (Ok) المفارقة دكتور عزام التميمي، أن هذه الحملة المعادية للبابا الجديد يعني لم تُشارك فيها وسائل الإعلام العربية، بل ركز الكتاب العرب على ماضي البابا ومواقفه المتشددة من.. بالإضافة إلى المذاهب الأخرى مثل البروتستانت بشكل خاص في بريطانيا وفي أميركا بشكل عام وموقفه السلبي من الديانات الأخرى، إحنا نذكر أنه عندما أرادت تركيا الانضمام.. عندما كانت في سبيل التفاوض قال إنه هذا ناد مسيحي وليس يعني منتدى أو وحدة جغرافية يعني على أساس مشعوذ، يعني ما رأيك بهذا الموقف الحيادي للإعلام العربي؟

عزام التميمي: لا هو أصلا إحنا العرب لنا موقف مختلف تماما، لأن إحنا أصلا عندنا عرب مسيحيين منا وفينا أهلنا وجماعتنا وجيراننا وحبايبنا وأهلنا نشأنا مع بعض وتاريخنا واحد، لا ننظر إلى الفاتيكان على إنه بالضرورة هو المسيحية في العالم ونرى الفاتيكان جزء من المنظومة الغربية ولذلك ما عندنا حساسية..

سامي حداد: مع إن أتباعه أكثر من مليار دولار، المهم..

عزام التميمي: ممكن لكن إحنا ما عندنا حساسية من هذا الموضوع وقضية الحروب الصليبية اللي بعض الناس حاولوا يعملوا منها قصة، أسلافنا كانوا أكثر ذكاء من المعاصرين لأن ما اعتبروها حروب صليبية بالمعنى الديني وإنما اعتبروها حروب فرنجة، اعتبروها غزو خارجي على أساس إنه ضحاياها كانوا من المسلمين والمسيحيين واليهود الموجودين في المنطقة.

سامي حداد: دكتور هاشم رأيك بهذه الحملة؟

هاشم صالح - باحث في الفلسفة والعلوم الإنسانية: رأيي في هذه الحملة لا أتفق مع الأستاذ التميمي حول مصطلح متطرفون علماني يحملون ليه، لأنه ليس فقط متطرفو العلمانية يحملون على البابا، الحملة الكبيرة التي شاهدناها في المجلات الفرنسية مثلا أنا أتيت من باريس تدل على أن حتى أولا البروتستانتيين خايفين قلقين، صرحوا أنهم قلقون وصوله إلى عرش البابوية، للمسيحيين الكاثوليك الليبراليون خائفون أيضا، خائفون أن يتراجع مثل ما قال الأستاذ عن مقررات مجمع الفاتيكان الثاني، هو عمل ثورة لاهوتية في المسيحية فتح المسيحية على التنوير على الحداثة وتصالح مع الحداثة إلى حد كبير، هناك خوف من عدة أشياء، إذاً ليس فقط العلمانيون منه، هناك أيضا مثلا مسألة التقارب ما بين المذاهب المسيحية، عنده مواقف البابا قبل كم شهر أو السنة الماضية رفض صلاة ما بين كاثوليك وبروتستانت ألمان، يعني لما عملوا صلاة مع بعض في شيء اسمه القربان المقدس عندما سمع بأنهم تناولوه معا غضب وعاقب الكاهن الذي قام بذلك..

سامي حداد [مقاطعاً]: مع أنه في تلك الفترة عندما أتى قبل ذلك بحوالي خمسة ستة أعوام عندما أتي البابا يوحنا بولس الثاني الراحل إلى بريطانيا وزار كاتدرائية كانتبري مركز البروتستانت في بريطانيا وصلى معاه يعني.

هاشم صالح [متابعاً]: صح وهو لامه للبابا الثالث للبابا السابق عندما استخدم مصطلح الكنائس الشقيقة، هذا دليل هذا، هذا دليل على شيء..

سامي حداد: يعتبرون الأرثوذكس أشقاء وليس البروتستانت الذين ثاروا عليهم ابتداء من لوثر ومن ثم قبله هنري الثاني..

هاشم صالح: نعم أكبر من هيك..

سامي حداد: الملك البريطاني الذي أراد الزواج مرة أخرى وانفصل وقال أنا سيد الكنيسة وليس البابا.

هاشم صالح: نعم المسألة عندما استخدم يوحنا بولس الثاني مصطلح الكنائس الشقيقة كان يريد أن يتقارب يقرب المذاهب المسيحية بين بعضها، اعترض راتزينغر عليه كان وقتها الكاردينال، اعترض وقال لا مانه الكنائس شقيقة، أنت وضعتهن بمستوى الكنيسة الكاثوليكية، نحن الكنيسة الأم، نحن المسيحي الحقيقي، الصحيح دول طوائف..

سامي حداد: (Ok) ربما تطرقنا إلى قضية أستاذ هاشم..

هاشم صالح: وهذا دليل على أنه بده يرجع إلى لاهوت القرون الوسطي، بده يقفز على التنوير على لاهوت التنوير على اللاهوت الليبرالي مش فقط متطرفي العلمانية..

عزام التميمي [مقاطعاً]: والليبراليين شو هو الليبراليين؟ الليبراليين ناس علمانيين وهم آخذون في التطرف في مرحلة بعد مرحلة لا يريدون للدين أن يكون له دور في الحياة.

سامي حداد: وهذا ما يجمع الإسلام والمسيحية بالمناسبة الإلحاد والتيار العلماني..

عزام التميمي: طبعا هدول خربوا الدنيا، هدول العلمانيين الليبراليين هم عاوزين يخربوا حياتنا أصلا.

هاشم صالح: لا.. لا ما نخلط الأمور ببعضها، الليبراليين الكاثوليكيين أنا عم بأحكي الألمان بده يصير عنده مشكلة معهن إذا ما بيعدل موقفه من المذاهب المسيحية الأخرى، البروتستانتية هددوه، هذا واحد مؤرخ ألماني الأسبوع الماضي فيلسوف ألماني، مفكر ألماني قال له لا مسيحي بدون تنوير، لا عالم مسيحي بدون تنوير، يعني تحذير له ولا لوثر بدون كونت..

سامي حداد: (Ok) دكتور هاشم..

هاشم صالح: معنى ذلك ممنوع ترجع لوَرَا ممنوع ترجع إلى لاهوت القرون الوسطي.

سامي حداد: (Ok) إذا أنت في أخر مقالة كتبتها قبل أسبوع استشهدت بالبروفيسور عالم الفلسفة..

هاشم صالح: هانز كونغ.

سامي حداد: هانز كونغ بجامعة توبينغن والتي تخرج منها كبار الفلاسفة الألمان مثل هيغل وغيره وإلى آخره، يعني هذا الرجل الفيلسوف..

هاشم صالح: هانز كونغ.

سامي حداد: هانز كونغ شن هجوما على الكاردينال راتزينغر قبل انتخابه بابا ووصفه بقلعة الرجعية كما ذكرت الآن وعقلية محاكم التفتيش في الفاتيكان، يعني يبدو أن.. يعني يبدو أنك أنت يعني مضيت في مثل هذه الحملة الهجوم على البابا تماما كما قالت صحيفة الصن البريطانية التي يملكها صاحب أكبر إمبراطورية إعلامية في الغرب روبرت مردوخ اليهودي عندما وصفته بالبابا بينز أي البابا الدبابة الألمانية النازية.

هاشم صالح: لا أنا لا أصفه بذلك لا أنا أتحدث عن موضوع أوسع من الموضوع.. هذا الموضوع ضيق لا أنا أتحدث عن علاقة هذا البابا الذي هو عالم كبير، أنا بمقالتي هذه بالشرق الأوسط تأسفت لأنه مقالة الحقيقة لازم تكملها مقالة أخرى لأنه الرجل في ظلم له أحسست بعد ما كتبتها شوي بتأنيب الضمير بعد ما خرجت لأنه البابا هذا عالم كبير، أحد كبار علماء اللاهوت في القرن العشرين وهو مطلع على الفلسفة المثالية الألمانية أعظم فلسفة بالعصور الحديثة تونت، فيكتور، هيغل شيلنغ الفلسفة التي صالحت بين السماء والأرض، بين الله والإنسان بين الدين والفلسفة، الفلسفة التي علمنت الإصلاح اللوثري كما يقال، يعني عملت معادلة ما بين الدين والفلسفة بمعادلة رائعة والرجل مُطلع على كل ذلك، يُخشى أنه العقائد لديه لأنه.. يتغلب على المُفكر يعني هو الآن ننتظر نحن ماذا سيفعل هانز كونغ مثلا الذي قلت هانز كونغ عندما انتخبوه قال هذه كارثة ولكن بدي أعطيهم مائة يوم بيسموها فرصة لأشوف شو بدي أعمل، بدي.. سوف أرى ماذا إذا بيغير مواقفه بينفتح قليلا ما بيتنكر للمجمع الكنسي للفاتيكان الثاني، ما بيتنكر للثورة اللاهوتية التي حصلت في المسيحية بالعصور الحديثة، فبأغير رأيي فيه لنشوف على كل حال الرجل..

سامي حداد: يعني نسأل الأب الدكتور يعني هو الأقرب يعني أنت من جماعة الفاتيكان، يعني قال الدكتور هاشم إنه يعني الرجل له فِكر، عالِم في الفلسفة، له أكثر من أربعين مؤلفا، يعني هل سيتغلب عليه فكره اللاهوتي الفلسفي..

شفيق أبو زيد: أم العقيدة..

سامي حداد: أم العقيدة الدينية التي كما وصفها الفيلسوف الألماني هانز كونغ بعقيدة محاكم التفتيش عقلية القرون الوسطى؟

شفيق أبو زيد: للحقيقة أنا بالنسبة لي البابا الحالي الكاردينال راتزينغر واضح وضوح الشمس، إنسان يعرف ماذا يريد هو رجل عقيدة شئنا أم أبينا وسيستمر حتى الموت رجل عقيدة، خاصة في هذا السن اثنين وسبعين سنة.

سامي حداد: إذا لن تتغلب فلسفته على عقيدته..

شفيق أبو زيد: لا، حتما لا.

سامي حداد: وعقيدته هذه هي رجعية أو وصفت بالمحافظة خلينا نسميها.

شفيق أبو زيد: هذا موضوع ثاني كلمة رجعية أنا ما أقبل بها.

سامي حداد: محافظ متشدد متزمت.

شفيق أبو زيد: أنا ما أعرف.. متزمت كلمة قاسية جدا، هذا الرجل إنسان مفكر من الدرجة الأولى، ذكى جدا، رجل قداسة وتواضع، يعرف ما يريد، متعمق جدا في الفلسفات الغربية خاصة الألمانية، متعمق جدا باللاهوت المسيحي وبالعقيدة المسيحية الكاثوليكية وبالتالي يجب ألا ننسى أنه كان البابا الخفي، يقال كان البابا الخفي الذي وراء البابا السابق في معظم قرارات الفاتيكان..

سامي حداد: وبعبارة أخرى والبابا السابق الراحل كان يعتبر متشددا يمينيا.

شفيق أبو زيد: وهكذا هو البابا الحالي هو متشدد يميني.

سامي حداد: إذاً أنا ما يهمني في هذا البرنامج في الجزء الثاني مشاهدينا الكرام هو قضية الحوار بين الإسلام والمسيحية في ظل هذا البابا الذي يعتبر متشددا خاصة فيما يتعلق بالمذاهب المسيحية الأخرى والديانات الأخرى التي يعتبر أن فيها نوع من الشوائب وليست كاملة، أرجو أن تبقوا معنا بعد موجز الأخبار.


[موجز الأنباء]

دور الفاتيكان في الحوار بين الإسلام والمسيحية

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي، الأب الدكتور شفيق أبو زيد منابر الحوار بين المسيحيين والمسلمين متعددة ولكن يعني لم تقضِ على سوء التفاهم بين الجانبين، بدءا من الحروب الصليبية التي لم تعتذر الكنيسة رسميا عنها بالنسبة إلى المسلمين وانتهاء بمحاكم التفتيش في الأندلس في القرن الخامس عشر، يعني الفاتيكان اعتذر رسميا لليهود فيما يتعلق بأشياء لم يفعلها الفاتيكان أو الكنيسة الكاثوليكية ضدهم، يعني لماذا لا يعتذر رسميا إلى المسلمين؟

شفيق أبو زيد: (Ok) راح نحكي على هاي النقطة، أنت طرحت ثلاث نقط، يعني راح نحكي على نقطة الاعتذار للصليبيين أو لليهود، أول شيء الاعتذار للمسلمين على الحملات الصليبية يجب أن يكون الاعتذار متبادل..

سامي حداد [مقاطعاً]: كيف؟

شفيق أبو زيد [متابعاً]: المسلمين أخطؤوا جدا في حق المسيحية بالتاريخ يعني ما ننسى إنه وقت بلش الإسلام إنه هاجم المسيحية الغربية، هاجم صقلية وهاجم مالطة وهاجم بعدها وصل لكالبريا ولروما وحاصر روما وبعدين هاجم إسبانيا وهاجم فرنسا اليوم بوردو..

سامي حداد: كانت دعوة لنشر الدين وكانت النتيجة الحضارة في الأندلس التي استقى منها أوروبا عصر النهضة الحديثة لولا الأندلس والعرب والمسلمين في الأندلس لما كان شيء اسمه حضارة غربية.

شفيق أبو زيد: بلا شك.. ومعظم حروب المسيحية في القرون الوسطى كانت لنشر الدين كمان..

عزام التميمي: آه بس في فرق المسلمين كانوا ينقلوا الحضارة والأوروبيين كانوا بيجيبوا الهمجية.

سامي حداد: لا اسمح لي، تقول إنه الحروب الصليبية دكتور أنا بأعطيك المجال أنت تجاوب أنت أستاذنا في القضية، بس جاوب على إنه الحروب الصليبية كانت نشر المسيحية، البابا أوربانوس الثاني الذي بارك الحملة الصليبية الأولى يا دكتور شفيق أبو زيد قال بالحرف الواحد باركهم للجيوش وذهبوا إلى فلسطين حتى كما قال البابا أوربانوس الثاني لوقف الغزو الإسلامي وإعادة أرض المسيح، معنى ذلك ما هو نشر المسيحية وإنما عملية حربية كانت.

شفيق أبو زيد: يا أخي لنعود قبل الحملات الصليبية اليوم وقت اللي بيأمر الحاكم بأمر الله بهدم كنيسة القيامة بالـ1009 قبل الحملات الصليبية، وقت اليوم كمان عندنا بمناطق العراق وسوريا ولبنان وفلسطين والأردن وبعض المناطق الشرق الأوسط معظم المسيحيين أُجبروا تحت إنه يسمى الشروط العمرية على اعتناق الإسلام وهدم الكنائس وحرق الكنائس كله قبل الصليبيين، ما ننسى إنه الغربيين والأمراء والملوك وأولاد الملوك والأمراء اللي كانوا عم بيجوا بيزوروا الأراضي المقدسة قبل الصليبيين يُقتلوا على يد المسلمين بزيارة الأراضي المقدسة، اليوم كان في افتعال هلا ضمن نشر دين حديث ثاني وبس ما ننسى إنه كان..

سامي حداد: أنت تنبش هذا الماضي بدنا نشوف الدكتور عزام التميمي، أنت إيه رأيك في هذا الكلام؟

عزام التميمي: والله هذا المنطق غريب جدا يعني ومنطق غريب أن أسمعه من مسيحي عربي، يعني المسيحية..

شفيق أبو زيد [مقاطعاً]: ما أنا فخور بعروبتي.

عزام التميمي [متابعاً]: فخور بعروبتك، يجب ألا تنسى إحنا إذاً فيه أخطاء في التاريخ.

شفيق أبو زيد: بس يعني ألا تأخذ التاريخ بأخطائي، أنا عم بأذكر أخطاء.

عزام التميمي: لا إحنا إذا في أخطاء في التاريخ إحنا نجتمع على نقدها لكن أن نقلب حقائق التاريخ.. مَن الذي حافظ على المسيحية العربية غير المسلمين؟ مَن الذي حفظ كنائسهم وصلبانهم وديانتهم؟ العهدة العمرية هي التي حفظت المسيحية.

سامي حداد: لحظة دخول بيت المقدس من قِبل الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

"
المسيحيون في بعض البلدان العربية يتمتعون بحقوق أكثر من المسلمين ذوي الغالبية في بلدانهم حيث يتعرضون للاضطهاد
"
عزام التميمي
عزام التميمي: إحنا أهلنا إحنا كانوا أصلا نصارى تميمي الداري كان أصلا نصرانيا إحنا لما أسلموا أهلنا لما شافوا إنه المسلمين بيجبوا لهم الحضارة مش بيجيبوا لهم الهمجية زي ما عملوا الأوروبيين.

شفيق أبو زيد: يا أخي لحظة مشكلة المسلمين ما عملوا ما بيقرؤوا التاريخ بكل جوانبه، بيقرؤوا بس الناحية اللي كتبوها المسلمين نحن كتبنا تاريخنا عم بنقول لك إنه بأيام المتوكل وقت اللي نزلت الشروط العمرية وفُرض على المسيحيين بتغيير أزيائهم بلبس الغيار وشد الزنار وعدم دق النواويس أو الجهر بالتراتيل وإخفاء الصلبان عن الأنظار والتستر في جنائزهم وعدم الجهر بالندب والنياحة وعدم ركوب الخيل وإلى آخره بينما النبي محمد وقت العطا هذا بتصرف المسلمين بلش من أيامه المتوكل وما بعد واستمرت بشكل أبشع فيما بعد وهدم الكنائس وحرقها هذه فيها وثائق تاريخية بأجيب لك إياها كلها سوا، النبي محمد بلا شك حافظ على المسيحيين وأعطى عهد لا تعزل الدولة الإسلامية الأساقف ولا تهدموا الكنائس بل تسمى بإعادة عمارتها، تكون الجزية إلى آخره، بس المشكلة إنه الحكام المسلمين ما مشيوا على خطى النبي محمد..

عزام التميمي: يا أخي الحكام المسلمين اضطهدوا المسلمين زي ما اضطهدوا غير المسلمين، كان الاضطهاد والاستبداد سيف مسلط على رقاب الجميع.

شفيق أبو زيد: ما عال..

عزام التميمي: يعني شوف أنت الآن، الآن المسيحيين في بعض الأماكن العربية عندهم حقوق أكثر من المسلمين لأنه المسلمين الأغلبية مضطهدين أكثر من الأقلية.

شفيق أبو زيد: لحظة المشكلة هي، لحظة..

سامي حداد: وللتدليل على كلام الدكتور التميمي إنه حتى المسلمين اضطُّهدوا على في قرون.. على أيدي مسلمين في عصور مظلمة..

شفيق أبو زيد: هذا الحاكم بأمر الله..

سامي حداد: يعني الرحالة ابن جبير قال إنه في بعض المسلمين يُضطهدون على يد حكام مسلمين بسبب ظلم في أوقاتها يعني، دكتور هاشم هذا حكي نبش التاريخ لأنه مش يعني دعونا نبش التاريخ كما نبشت الصحافة ماضي البابا الكاردينال راتزينغر البابا الجديد، يعني بأتصور إنه هذه قضية نبش التاريخ، الماضي، الحروب الصليبية، الفتوح الإسلامية يعني هل ستبقى عائقا في سيبل حوار أما شيء من بعض ذلك؟

هاشم صالح: نبش التاريخ إجباري لأنه المصارحة التاريخي لا يمكن تجاوز أي مشكلة كائنة ما كانت بدون مصارحة تاريخية، بدون أن توضع على بساط البحث وبكل حرية ومن كل الأطراف يعني من وجهات نظر متناقضة حتى تتوضح الإشكالية لازم يكون في وجهات نظر متناقضة..

سامي حداد: اسمح لي (Sorry) معلش..

هاشم صالح: ربما في وجهة نظر العربي الإسرائيلي.

سامي حداد: عفوا الفاتيكان مؤسسة دينية يمثل الكاثوليكي، يعني في بابا يُنتخب في رئيس، بالنسبة إلى العالم الإسلامي يعني ما فيش مرجعية واحدة بالنسبة للسُنة على الأقل، يعني عندك الأزهر منظمة المؤتمر الإسلامي، علماء فقه هنا وهناك يعني مع مين بيكون الحوار مع مين؟ حتى نقول نبسط بساط البحث مَن يتحاور مع مَن؟

هاشم صالح: لا صح ما فيش مراتبية هرمية مثل الفاتيكان، بس بالإسلام السُني موجود الأزهر، موجود هيئة كبار العلماء في كل بلد عربي، موجود المؤتمر الإسلامي.

سامي حداد: وهل تعتقد اسمح لي وهل تعتقد أن الأزهر يعني مع احترامنا الشديد للأزهر ومكانة الأزهر، يعني عندما الأزهر أفتى بجواز الصلح مع إسرائيل، شيخ الأزهر يُعين من قبل رئيس الدولة يعني هل تعتقد إنه السلفيين والجهاديين في السعودية أو في الخليج أو في أي مكان آخر يعترفون بهذه المرجعية؟

هاشم صالح: ما فيه شك هنا العالم الإسلامي العالم العربي يعيش الآن أكبر أزمة في تاريخه دخل الآن في أزمة لها بدايتها نرى الآن بداياتها نعيشها ولكن لا نعرف نهاياتها لأنه هذه عملية طويلة هذه صيرورة طويلة، العالم الإسلامي لم يتح له حتى الآن أن يُجرب ما يدعى بمرحلة.. أن يدخل في مرحلة التنوير الفلسفي أو التنوير العقلاني لتراثه، هذا الشيء حدث في أوروبا الغربية يعني حتى نموضع الأمور ضمن نصابها الصحيح لا يمكن للحوار أن ينجح الآن ضمن هاي الظروف لأنه غير متكافئ.. المسيحية الغربية وراها المسيحية الأوروبية، وراها 300 سنة من صعود العقل العلمي والفلسفي والنقاش حول الدين والصراع ما بين المتدينيين وما بين العقلانيين، هناك يعني حركة طويلة مما يدعى الآن بالحداثة وبالتالي هذه الحركة هي التي وصلت إلى المجمع الكنسي الفاتيكان الثاني وأجبرت الكنيسة الكاثوليكية على أن تتصالح مع مبادئ التنوير مع فلسفة التنوير ومع الحداثة وتقدم تنازلات لأنها خلال 200 سنة تنتفض..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني هل معنى ذلك أن يعني ما أسباب عدم وجود هذا التنوير في العالم العربي أو الإسلامي؟

هاشم صالح [متابعاً]: هذه أسباب تاريخية.

سامي حداد: لا بيهمنا في الوقت الحاضر إحنا يعني.

هاشم صالح: هذه أسباب.. منذ سقوط الحضارة العربية الكلاسيكي الحضارة العربية الكلاسيكية خلينا نقول نهاية القرن السادس عشر ابن الرشد 1898 نهاية القرن الثاني عشر منذ الدخول في عصور الانحطاط والاجترار من الثالث عشر للتاسع عشر، سبعمائة سنة العرب المسلمين خارج التاريخ في هذه الـ 700 سنة مَن ضرب، ضرب ومن هرب، هرب يعني أوروبا صنعت في هذه الـ 700 سنة كل الاكتشافات العلمية والفلسفية والتكنولوجية والصناعة.

سامي حداد: ولكن ومع ذلك في عصر النهضة العربية لنقُل في القرن نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين كان هنالك اتصال بأوروبا عن طريق مفكرين وإلى آخره، إذاً لماذا توقفت هذه.. هذا عصر التنوير لماذا توقف؟

هاشم صالح: بعد فترة أيوه صح بالقرن التاسع عشر حدث استيقاظ ودخلنا في العصر الليبرالي العرب أو عصر النهضة العربية وحدثت جهود وحصلت ترجمات وحصل تقدم للأسف ما كان كافي لموازنة..

سامي حداد: ما الذي أعاق هذا التقدم برأيك؟

هاشم صالح: الذي أعاق هذا التقدم ما فيه شك الاستعمار الغربي لعب دور والضغط الاستعماري الخارجي لأنه شغلنا عن مشاكلنا الداخلية، أيضا قصة فلسطين يعني احتلال فلسطين بهذا الشكل أيضا هو لعب دور كبير.

سامي حداد: أوقف الفكر الفلسفي العربي الإسلامي؟

هاشم صالح: أه طبعا النهضويين العرب أُغلقت أفواههم، يعني الواحد حكى أجيال طه حسين بهدل طه حسين أمام الناس أنت تحكي بالتنوير وبفولتير وبتحكي لي بمونتو سكيو والجزائر تُقصف من قِبل الفرنسيين لا ما في شك، في عوامل خارجية وفي عوامل داخلية هو الانحطاط أو الجمود في العالم الإسلامي في العالم العربي الإسلامي ابتدأ قبل الاستعمار ولكن ما تخلق تعقد الأمور.

سامي حداد: إذاً من هذا المنطلق هل أفهم إنه لن يكون هنالك حوار بين الإسلام والمسيحية ما دامت هذه حالنا؟

هاشم صالح: أنا برأيي ما دامت لم تُحل قضية فلسطين وتنشأ دولة فلسطين شايف كيف.. دولة فلسطين ودولة إسرائيل..

سامي حداد: ما علاقة فلسطين بالحوار المسيحي الإسلامي؟

هاشم صالح: آه العلاقة لأنه ما فيه إيدك تنسى إنه الغرب أيضا ولو كان علماني بقسمه بشرائحه الواسعة ولكن أيضا له علاقة بالمسيحية الغرب ما فينا هذا البابا اللي عم نحكي عن الموضوع، أنا برأيي هل هذه بؤرة الصراع الأساسية اللي هي معقدة بكل شيء وشلت النهضة العربية منذ 100 سنة لا يمكن يصير حوار حقيقي ما لم تنهض دولة فلسطين إلى جانب الدولة العبرية ويصير صلح ويصير علاقات في المستقل.

سامي حداد: (Ok) دكتور عزام هل توافق هذا الكلام إنه قضية فلسطين هي سبب يعني تعثر الحوار ولا هنالك أشياء أبعد من قضية فلسطين؟ يعني في خلاف كبير بين الإسلاميين والمسيحيين، نقولها بصريح العبارة الإسلام.. المسيحية تعتبر المسيح هو الله، أستغفر الله العظيم وتؤمن بالتثليث، الإسلام لا يعتبر ذلك (Ok)؟ هذا الخطأ الكبير.

عزام التميمي: أيوه بس..

سامي حداد: يعني أو على الأقل كما قال السيد الصادق المهدي زعيم حزب الأمة قبل حوالي أسبوعين في مقالة في إحدى الصحف العربية حتى ليس ضروري الصحف العربية أن أقول اسمها، قال يعني في الإسلام هنالك تعددية في الاعتراف بالمسيحية واليهودية في الوقت المسيحية لا يوجد فيها يجب أن يعترف الإسلام.. تعترف المسيحية بالإسلام.

عزام التميمي: شوف في التاريخ الإسلامي المسلمون أثبتوا أنهم قادرين أو قادرون على استيعاب الآخر ليه؟ بسبب إنه المسلم يجب أن يؤمن بأن من حق المسيحي ومن حق اليهودي أن يعبد ربه كما يريد ويحافظ على أشكال هذه العبادة وكان في هناك تعايش معقول عبر التاريخ المشكلة هي عند الأوروبيين لأن الأوروبيين عندهم بالأساس مشكلة مع الآخر كيف يتعامل مع هذا الآخر، أنا أظن اليوم في حوار ما إنه ما في حوار لكن كما تفضل الأخ صالح هذا حوار غير متكافئ وسبب عدم التكافؤ من وجهة نظري هو أن المؤسسات المسيحية في الغرب تتمتع باستقلال بينما المؤسسات الإسلامية التي تتحاور معها لا تتمتع باستقلال يعني هذا الأزهر كما تفضلت الآن السلطة.. الحكومة وضعت يدها عليه المؤسسات الموجودة في المملكة العربية السعودية الحكومة السعودية واضعة أيدها عليه محدش بيستجري يتخنفس مخالف لما يريده الأمراء السعوديون وكذا في تلك الدولة وكذا في تلك الدولة، إذاً مَن يتحاور مع مَن؟ هؤلاء الذين يتحاورون لا يتحاورون بشكل استقلال ذاتي ولخدمة مصلحة عامة الناس، أنا متأكد أن بابا الفاتيكان يريد أن يخدم أتباع الكنيسة، هو يسعى جاهدا لذلك، بينما ما في أحد من الممثلين للمسلمين الذين يُعينهم الحكام اللي هم أصلا غير منتخبين ولا يُمثلون مصالح الأمة لا يريدون مصالح العامة هذا خلل أساسي في الحوار..

سامي حداد: اسمعني ولكن رغم ذلك سواء كان هؤلاء العلماء مُعيَّنين من قبل الحكومة أو غير مُعيَّنين يعني حتى نأخذ السلفيين أو الجهاديين أو.. لنقُل العلماء المستقلين الذين لا يتبعون أي حكومة يعني هنالك قيم كبيرة بين الديانتين السماويتين الإسلام والمسيحية، يعني تدفع إلى الحوار يعني نذكر في مؤتمر بكين مؤتمر المرأة وكان هناك تحالف بين المسلمين أو مَن يمثلون المسلمين وبين الفاتيكان، يا سيدي في مؤتمر القاهرة عام 1994 يعني حول تحديد النسل يعني كان وَضَعَ المسلمون والفاتيكان نفسهم في جبهة واحدة سمتها منظمات الحقوق الإنسان الدولية التحالف المقدس يعني ناهيك عن موقف الديانتين من أشياء أخلاقية مثل الشذوذ الجنسي، موت الرحمة وإلى آخره، محاربة الإلحاد ووسائل منع الحمل وإلى آخره، يعني في أشياء كثيرة تجمع بين الطرفين لماذا لا يعني يتعزز هذا الحوار على الأقل فيما يتعلق بالأشياء الأخلاقية التي يجتمع فيها الطرفان؟

عزام التميمي: على فكرة من المثير للاهتمام إنه هاي التجارب مؤتمر بكين مؤتمر القاهرة وأمثالهم كانت مرات نادرة وإبداعية الحوار صار فيها بين الفاتيكان وكنائس كثيرة وبين (NGOs) يعني مؤسسات غير حكومية تمثل المسلمين، المؤسسات الحكومية في العالم الإسلامي لا تريد إصلاح المجتمعات المسلمة ولا الحفاظ على الأخلاق هم مهترؤون أخلاقيا، فسادون في أنفسهم ولا يريدون صلاحا ومن هنا إذا كان الفاتيكان وإذا كان هذا البابا يريد فعلا أن يتحاور مع المسلمين لابد أن يتحاور مع صناع الرأي والمؤثرين في العالم الإسلامي على القضايا التي نُجمع عليها، القضايا التي نُجمع عليها هي قضايا الحفاظ على الأسرة قضايا الأخلاق قضايا مجابهة الغلو العلماني الذي يريد أن يقضى علينا كبشر.

هاشم صالح: عفوا اسمح لي.

سامي حداد: دكتور هاشم.

هاشم صالح: بتركز دائما على الغلو العلماني وبتنسى الغلو الأصولي اللي هو بيهدد..

عزام التميمي: سببه الغلو العلماني.

هاشم صالح: لا.. لا اسمح لي..

عزام التميمي: لو في دولة ما فيه غلو علماني ما صار غلو أصولي لأنه رد فعل الغلو ما تسميه..

هاشم صالح: مع احترامي لك ما فيني إلا أختلف معك بهاي النقطة هاي..

سامي حداد: لا الغلو الأصولي يعني ربما..

هاشم صالح: ما فيش علمانية بالعالم الإسلامي أصلا..

سامي حداد: ربما كان بسبب لا.. لا.

عزام التميمي: كيف ما فيش يا سلام، وبورقيبة ما كنش علماني؟ وبن علي مش مدعى العلمانية؟

هاشم صالح: ولا بيجرؤ العلمانيين يفتحوا فمهم يعني..

عزام التميمي: هم اللي بيحكموا، هم العلمانيين هم اللي بيحكموا العالم العربي وهم اللي مخربين الدنيا العلمانيين.

هاشم صالح: لا اسمح لي، الغلو الأصولي في العالم العربي والإسلامي ككل هو مشكلة العالم كله الآن لا.. لا بدنا نكون واضحين..

عزام التميمي: وين هو الغلو وين الغلو الأصولي وين هو؟

هاشم صالح: مشكلة العالم كله..

عزام التميمي: وين هو الغلو الأصولي وين هو؟

هاشم صالح: وين هو مانك شايفه للغلو؟

عزام التميمي: لا ما شايفه وين موجود؟ أنت أديني نموذج.

هاشم صالح: أعطيك نموذج؟

عزام التميمي: أعطني نموذج أينعم.

هاشم صالح: بعد كل هالأحداث عم..

عزام التميمي: أعطني نموذج.

هاشم صالح: بعد كل.. 11 سبتمبر وإحدى عشر مدريد وأحداث الجزائر..

عزام التميمي: 11 سبتمبر ليس غلوا أصوليا وإنما ردة فعل سياسية على جرم أميركي.

هاشم صالح: و11 مدريد؟ هادول المساكين في مدريد اللي رايحين الصباح على شغلهن الساعة سابعة ونصف؟

عزام التميمي: هذا العمل خطأ وإجرامي ولكن الذي دفع عليه هو الاحتقان السياسي الموجود في العالم العربي، إذا نفَّسنا الاحتقان السياسي يمكن أن نحل المشكلة هذا مش غلو أصولي لا علاقة له بالأصولية..

هاشم صالح: ومن دفع لذبح العائلات في الجزائر ولاغتيال كل المثقفين والصحفيين.

عزام التميمي: هذه أزمة سياسية سببها الاستبداد، سببها الظلم، سببها انتهاك حقوق الإنسان، سببها منع الحريات هذه سببها، سببها الفساد ونهب أموال المجتمع.

سامي حداد: والمسلمون عندما يقتلون أبرياء دكتور.

هاشم صالح: أنا..

سامي حداد: سأعود إليك في هذه النقطة تفضل.

شفيق أبو زيد: خلينا نعور على شرقنا شوي، أنا كمسيحي عربي شرقي يا أخي أنا فخور إنه أنا من بيئة إسلامية مسيحية، أنا فخور فيها جدا، اليوم لنراجع على الحوار، الحوار على الأقل ثلاث درجات في عندك الحوار العقائدي وأُبشرك هلا بالخير أو بعدم الخير إنه لن يصل إلى نتيجة حاسمة هناك أمور عقائدية بين الإسلام والمسيحية تستمر..

سامي حداد [مقاطعاً]: لا اسمح لي، ناهيك عن موقف الفاتيكان من الكنائس الأخرى خاصة البروتستانت الذين لا يعتبرهم البابا الجديد راتزينغر الكاردينال سابقا بالأشقاء معروف هذا الموقف.

شفيق أبو زيد [متابعاً]: ولكن أحب أن أنقل..

سامي حداد: ناهيك عن أنه الفيلسوف الألماني الكاثوليكي هانز كونغ وأنت درست فلسفته وقلت لي في أثناء موجز الأخبار أنهم طردوه لأنه كانت أفكاره غير ملائمة للفاتيكان المتشدد لأنه كان يريد أن يكون هنالك حوار اتحاد بين الفاتيكان والكنيسة الشرقية فخاف الفاتيكان قال لك هيبلعونا هادول الأرثوذكس وهتروح الرئاسة منا، إذاً بما أنتم غير جادين حتى في الحوار فيما بينكم فكيف بجدية الحوار مع المسلمين يا أبونا أكيد إيه صح ولا لا؟

شفيق أبو زيد: (Ok) بين الإسلام في هيك مشاكل وبين المسيحية لبأرجع على هانز كونغ، بس بدي أقول إنه أنا بفضل أنه يكون الحوار المسيحي الإسلامي مستند على ركيزتين، الحوار الروحي في الإسلام الروحي في المسيحية الروحية اللي بأحكي عنها في الإسلام الاجتماعي المسيحية الاجتماعية ما ننسى إنه المسيحيين لهن فضل كبير على بنيان الحضارة الإسلامية والعربية بأيام العباسيين، بأيام الأمويين في حقل الترجمات والفكر ونقل الحضارة اليونانية إلى الحضارة العربية ومعظم الفلاسفة العرب يدينون إلى هذا العمل المسيحي الكبير، ما ننسى إنه أيام النهضة العربية أقل ما يكون 90% من المفكرين العرب هم مسيحيين مسيحيون بنوع خاص من لبنان، يعني هذا الدور الكبير اللي لعبته المسيحية تبرهن عن ذاتها المسيحية الشرقية العربية أنها في تفاعل وتكامل مع الإسلام، الإسلام إسلامنا، الحضارة الإسلامية حضارتنا نحن شاركنا في بنيانها، إذا كنت بعمل نقد ذاتي شو عملوا الحكام المسلمين مش معناتها عم بضرب الإسلام، أنا فخور بالإسلام وبحضارة الإسلام وأنا مسؤول عنها أنا شاركت ببنيانها كمسيح عربي هذه الناحية مهملة جدا بالغربيين..

سامي حداد: بدي أسألك سؤال أبونا ولكن بالنسبة إلى أخطاء الماضي، شوائب الماضي التي اعتذر عنها الفاتيكان بشكل عام فيما يتعلق عودا إلى قضية الحروب الصليبية، يا سيدي نحن نشعر بأسي شديد من سلوك أولئك الذين تسببوا عبر التاريخ في معاناة أبنائكم لليهود ونحن نطلب الغفران منكم ونُعلن التزامنا بأخوية حقيقية مع الشعب اليهودي، هذه الرسالة قرأها البابا عندما زار حائط المبكي في القدس عام 2000 يا أخي اسمح لي رجاء..

شفيق أبو زيد: الجواب فيها سهل..

سامي حداد: اسمح لي هتلر النازية بعثت اليهود إلى المحرقة وليس الكنيسة فهو بيعتذر عن هتلر الكنيسة ما عملت هذا.. أليس المسلمون أحق بالاعتذار وقد كنتم باركتم الحروب الصليبية؟ أليس يعني المسلمون أحق بالاعتذار حتى يعني ينتقل الحوار إلى شيء جدي؟

شفيق أبو زيد: يا أخي أنا ما بألوم البابا الحالي إنه فكر هيك لأنه ينتمي إلى بيئة غربية لا تعرف الإسلام تعرفت عليه حديثا، لا ننسى أما أنا المسيحي الشرقي أحاول أنبش لك وثيقة..

سامي حداد: يعني تفرق بينك وبين المسيحي الغربي؟

شفيق أبو زيد: حتما أفرق أنا المسيحي الشرقي..

سامي حداد: أسمح لي ولكنك تابع للفاتيكان من باباوات الفاتيكان..

شفيق أبو زيد: لحظة تابع للفاتيكان هذا لا يعني أني أتكلم لغة البابا الذي يجهل الإسلام ويجهل المسلمين ويتعرف عليهم من جديد لأن الإسلام على الغرب هو جديد أما أنا المسيحي الشرقي الغربي وُلدت.. موجود مع الإسلام منذ بزوغ الإسلام، أنا تكلمت هذه اللغة منذ اليوم الأول للإسلام أنا حضنت الإسلام ما تنسي أنه وقت الإسلام فات على أبواب الشام وفتحوا له باب الشام قام بطريرك.. قام وقتها المفكر اليعقوبي قال الله بعتنا.. عم بيحكي بشكل عام شو المخطوطة السريانية بتحكي بعتنا لأخوتنا العرب المسلمين ليخلصونا من أعدائنا البيزنطيين اليونان، هذا مسيحي يتكلم منذ اليوم الأول للإسلام فأنا يا أخي هاودي اللي قاله البابا بعد آلفين سنة لليهود أنا قلته من اليوم الأول للإسلام، المسلم هو أخي، هو أخي بكل معنى الكلمة فلذلك هذه اللغة جديدة على الفاتيكان ولكن قديمة عليا أنا من ضيعة إسلامية مسيحية.

سامي حداد: طب أنت كمسيحي شرقي يعني تؤمن بحضارتك العربية والإسلامية كما قلت وقلت أنه يعني أهلا بإخواننا العرب الذين خلصونا من الاستعمار البيزنطي في أثناء الفتوح الإسلامية لبلاد الشام، طيب شو دوركم انتووا كمسيحيين شرقيين تابعين للفاتيكان؟

شفيق أبو زيد: إحنا دورنا كبير.

سامي حداد: كيف؟

شفيق أبو زيد: نحن نافذة الفاتيكان..

سامي حداد: في سبيل تعزيز الحوار مع إخوانكم المسلمين؟

شفيق أبو زيد: نحن نافذة الفاتيكان الحقيقية على العالم الإسلامي، نحن اللي عشنا مع الإسلام نعرف نحكي باسم الإسلام، نعرف المسلمين بدقة وبنحكي عنهم بمحبة وإخلاص.

سامي حداد: وهل كان عندكم أي تأثير على الفاتيكان في تغيير تصوراته؟

شفيق أبو زيد: بلا شك اليوم الفاتيكان وقت اللي بيحب بدفن البابا البطاركة الشرقيين البطريرك صفير والبطريرك لحام والبطاركة الأرثوذكس حواليه بيعرف شو عم يقصد مش بس الكنيسة الشرقية، الكنيسة الشرقية هي عربية أو غير عربية هي نافذة الفاتيكان على المجتمع الإسلامي والشرقي، لما اليوم الفاتيكان بيصر دائما إنه يكون حابين رؤساء الدين المسيحيين الشرقيين يعرف أنه بدونهم لا يمكن أن يخترق المجتمع الإسلامي لأنه ليس الاختراق بالفكر الاختراق هو بالروح وبالقلب واختراقنا بالروح ابتدأ منذ اليوم الأول..

سامي حداد: دكتور عزام شو رأيك في هذا الكلام؟

عزام التميمي: هذا الكلام أنا أوافقه تماما وجميل جدا ولذلك أنا استغربت الملاحظات الأولى..

شفيق أبو زيد: أنا عم أعمل نقد ذاتي..

عزام التميمي: نقد ذاتي للأنظمة الإسلامية أنا موافقك.

شفيق أبو زيد: بلا شك أنا قلت النظام السياسي.

عزام التميمي: لكن أنا أحكي على قيم الإسلام وممارسات الجيل الصالح من المسلمين هم اللي حموا المسيحيين.

شفيق أبو زيد: المسلمين أخوة لنا، بلا شك.

عزام التميمي: لكن أنا أريد أن أتكلم عن قضية الاعتذار أخ سامي، هذه قضية الابتزاز لأخذ الاعتذار والتحدث مع البابا أنا عندي مقتطفات مما قيل لما البابا راح على فلسطين، كبار الحاخامات شو كانوا يقولوا له بدل ما يقولوا له أهلا وسهلا بك سماحة البابا كانوا يقولوا..

سامي حداد: قداسة.. قداسة، سماحة هذا الشيخ.

عزام التميمي: طيب يا سيدي قداسة البابا زي ما بتقول، بدل ما بيقولوا له كذا يقولوا نرحب بهذا الذي جاء معتذرا تصور ؟ليه لأنه هذه موجودة عند الصهاينة بيستخدموها كسلاح وأنا بأقول لك، لما المسلمين يصيروا رجال، لما المسلمين يوقفوا على أرجلهم تماما ويسير ميزان القوة لصالحهم ما بيحتاج الاعتذار بيصير الناس تحترمهم للأسف الآن المسلمين غير محترمين بسبب إنه إحنا ترى انحطينا ثقافيا، انحطينا حضاريا ومنحطين أيضا سياسيا، لكن الآن في عملية تحول بتحصل ولذلك هناك من يهتم في الأوساط الكنسية وبالفاتيكان أيضا بالحوار مع المسلمين نحن بحاجة إلى ترشيد هذا الحوار بحاجة إنه يكون الحوار هذا مقصود منه نتائج مش بس مجرد مجاملات والله يجيوا هادول لابسين دشاديش من السعودية ولا يجي شيخ الأزهر بلفته وبس يشربوا كوكتيل ويروحوا..

سامي حداد: الواقع قضية الحوار إنه نجد مثل المؤتمرات كما حدث العام الماضي في الدوحة حوار الإسلام والمسيحية وندوات هنا وهناك اجتماعات يعني ما في شيء ملموس..

عزام التميمي: ما فيش صراحة ما بيصارحوش بعض..

شفيق أبو زيد: بس هذا حوار غربي مع الغربيين المسيحيين الشرقيين يعيشون مع المسلمين ما بيحكوا عنهم بده يتجاهلوهم يا أخي أنا عايش بضيعة إسلامية مسيحية مئات السنين عايشين بأخوة لا توصف الجامع بيتنا والكنيسة بيتنا يعني معبد الله اليوم نحن الضيعة المختلطة في الشرق العربي.

عزام التميمي: صح.. صح أستاذ.

شفيق أبو زيد: الضيعة المختلطة ما حد بيذكرها، نحن عايشين مع بعضنا بمحبة متناهية بأخوة نحن بالمسلمين بيتربوا بمدارسنا ونحن بنتربى عندهم كمان.

سامي حداد: وهل سيكون ذلك مثالا ينعكس على كنيسة روما؟ وأين سيصل هذا الحوار الإسلامي المسيحي إذا كان جادا؟ أرجو أن تبقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.


[فاصل إعلاني]

دور البابا الجديد في التقارب بين الحضارات

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي، دكتور هاشم صالح عودا إلى قضية الحوار ونحن أمام بابا جديد وصفه الفيلسوف السويسري الألماني هانز كونغ بأنه يعني يُمثل قلعة الرجعية عقلية محاكم التفتيش، يعني في ظل بابا مثل هذا يعني هل يمكن أن يكون هناك حوار بين الإسلام والمسيحية في عهد هذا البابا الجديد أم أن أنها مرحلة ليعطيه الله العمر الطويل يعني حطوه بشكل مؤقت لأن عمره 78 سنة؟

"
الفاتيكان يملك جيوشا روحية وهيبة معنوية وكان البابا السابق قد ساهم في إسقاط الكتلة الشيوعية باعتراف كل المحللين لذلك يؤمل منه أن يلعب دورا في إنهاء الظلم بفلسطين"
هاشم صالح
هاشم صالح: أنا برأيي الشخصي لكي يحصل حوار حضارات أو حوار أديان لأن حوار الأديان كما يقول هانز كونغ لا سلام بين الشعوب بدون سلام بين الأديان، لأنه السلام بين الأديان يهيئ الناس لتقبل بعضهم البعض المسلمين، المسيحيين، اليهود، البوذيين إلى أخره وبالتالي هذا الحوار له عدة شروط حتى ينجح، أول شرط الغرب الآن الغرب الأوروبي الأميركي يُمسك بمقاليد العالم وبالتالي إذا كان يريد أن يُحجِّم تيار التطرف في العالم الإسلامي كما يقول يعالج مشكلة الظلم والقهر الذي حصل في فلسطين هذه أمامه، الآن قادر يحلها هذه القصة، فهو الذي يقرر لأنه هو الأقوى ليس المسلمين، المسلمين والعرب اقتصاديا أو تكنولوجيا أو عسكريا ماذا هم.. ماذا يقابلون أمام الغرب الأوروبي الأميركي؟ إذا كان يريد للحوار أن ينجح كما يقول وللديمقراطية وللتنوير وللتعليم ولتغيير برامج التعليم أو تحديثها بما فيها التعليم الديني إذا كان يريد لهذه الأجيال أن تنجح لماذا لا يحل بؤرة الصراع التي تهدد بانتشار الحريق في كل العالم والتي هي أكبر يعني سبب للخلاف المسيحي الإسلامي والغربي الشرقي..

سامي حداد [مقاطعاً]: اسمح لي نحن نعرف أن الفاتيكان له أكثر من مليار إنسان في العالم يتبعون المذهب الكاثوليكي، يعني لا يوجد له أي قوة سياسية لا يوجد جيوش الفاتيكان عند البابا كما قال ستالين اسمح لي.. يعني ربما يكون عنده نوع من الضغط، التأثير المعنوي على الآخرين، يعني كيف يستطيع أن يفعل ذلك لأنه تعلم أن الفاتيكان لم يعترف بإسرائيل إلا عام 1994 بعد لقاء بعد معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية وبعد اتفاق أوسلو وبعد ذلك اعترف الفاتيكان الذي كان يعتبر قضية فلسطين دائما يعني وجود إسرائيل يعني دولة قائمة على غير العدل لما اصطلح الفلسطينيون والإسرائيليين أنا بأنفض يدي يعني..

شفيق أبو زيد: السبب الفلسطينيين اللي تصالحوا معهم.

هاشم صالح: شوف هذه قصة أنا برأيي قلت ما عنده جيوش الفاتيكان بس عنده جيوش روحية، عنده هيبة معنوية، البابا السابق ينبغي ألا ننسى أنه ساهم إسهام كبير في إسقاط الكتلة الشيوعية كلها باعتراف كل المحللين وبالتالي في الهيبة المعنوية يعني القوة في العالم القوة في التاريخ ليس فقط قوة الجسدية أو العضلية..

سامي حداد: هو عنده عقدة.. لا ننسى ما كان لديه عقدة إنه بولندي بلد شيوعي كان وقبل ذلك كان الاحتلال النازي أتت الشيوعية إلى بولندا، ساهم في أو ساعد في منظمة حركة التضامن ضد الاتحاد السوفيتي..

شفيق أبو زيد: ساهم..

سامي حداد: ولكن صديقك عزيزك دائما تستشهد فيه هانز كونغ الفيلسوف الألماني السويسري الكاثوليكي يقول هو لم يساهم في حزب الشيوعية كما قال أحد المذيعين في أحد التليفزيونات وكان يشتغل مع الـ(CIA) هذا كلام ولاد صغار لكن كما قال كونغ، يعني الشيوعية بدأها غورباتشوف عندما بدأ الإصلاحات وكما قال هو كونغ هو مشي في جنازتها بعد ما انتهت البابا.

هاشم صالح: هلا هذه النقطة ما بدنا نرجع لها باعتراف قلت لك إجماع عليه إن هو الرجل لعب دور خطير في إسقاط العالم الشيوعي وهو دور إيجابي بنهاية المطاف لأنه كان عالما ينبغي أن يسقط. والبابا السابق لعب دور في جمع كبار رجال الدين المسلمين والبوذيين واليهود والمسيحيين جمعهم عمل خطوات البابا السابق في اتجاه المصالحة بين الأديان..

سامي حداد: إحنا أبناء اليوم ماذا عن البابا الجديد هذا البابا؟

هاشم صالح: البابا الجديد إحنا منتظرينه، كل الناس منتظرينه على شغلتين بشكل أو عدة أشياء بس شغلتين أساسيتان أولا شو بدي يكون موقفه ماذا سيكون موقفه من الحوار داخل المذاهب المسيحية يعني من الأرثوذكس ماذا سيكون موقفه؟ وماذا سيكون موقفه من البروتستانتيين؟ الشيء الثاني ماذا سيكون موقفه من الأديان الأخرى غير المسيحية وخصوصا الإسلام؟ لأنه هو الذي يتصدر يستقطب اهتمام العالم منذ عدة سنوات وبالتالي بدنا نشوف.. سوف نرى إذا مدى سوف ينفتح على جماعته على المذاهب داخل دينه وعلى الأديان الأخرى.

سامي حداد: طب (Ok) لكن لابد أستاذ هاشم لابد أن..

هاشم صالح: يعني الكل منتظر على هذا الشيء.

سامي حداد: نعم لابد أنك تابعت الحوار الذي جرى بين البابا الحالي عندما كان كاردينالا والفيلسوف الأوروبي العلماني يورغون هيبرماس حول شرعية التدخل العسكري والعقيدة والعقل، البابا الجديد في المناظرة يرفض قراءة الأحداث المعاصرة من منظور صراع حضارات لأن هناك قواسم مشتركة بينها ويرفض طروحات الأصوليين في الدين وكذلك الأصوليين العلمانيين يعني هل في تناقض في كلامه.. يُتهم بأنه أصولي متشدد ومن ناحية أخرى..

هاشم صالح: نعم صح..

سامي حداد: يتهم بأنه أصولي..

هاشم صالح: صح.

سامي حداد: متشدد ومن ناحية أخرى يرفض طروحات الأصوليين..

هاشم صالح: لا.. لا الرجل عالم كبير وأصلا فاجئ هابروماس الفيلسوف يعني جيد إنك أشرت لهايدي لأنه هادي المناظرة، مناظرة كبيرة صارت حدثت في ميونيخ مدينة ميونيخ في الأكاديمية الكاثوليكية والفرنسيين ترجموها فورا مناظرة بهذا..

سامي حداد: الذي سابقتها مناظرات فولتير مع بينديكت العاشر إيه..

هاشم صالح: لا لأنه الناس قالوا شو عم بيروح هابروماس على رجل دين شو هذا هابروماس معروف إنه ممثل أكبر للتنوير في العصر الحاضر أكبر فيلسوف ألماني وهو معتبر بمثابة كونت العصر الحديث أو هيغل وبالتالي قالوا الناس شو صار له هابروماس حتى يروح على الكاردينال ويقضى معه عدة ساعات مناظرة، المناظرة كانت حول موضوع الإيمان والعقل أو الفلسفة والدين، كيف يمكن أن يمشي الدين خطوات باتجاه الفلسفة، والفلسفة العلمانية أيضا لأنه هناك في أزمة حول هايدي.. يعني مسألة المصالحة أو التوفيق بين العقل والإيمان أو بين الفلسفة والدين مسألة تختلف التاريخ البشري شغلت البشر وبالتالي الحقيقة هذه المناظرة مدهشة والبابا حكى فيها كلام جيد كان كاردينال راتزينغر حكى كلام جيد، حكى كلام فيها جيد، يعني إحنا لازم نعتبره البابا بعبع.. هذا بابا مسؤول ورجل كما قلنا عالم كبير وفيلسوف وبالتالي كل ما يتمناه الناس هو الناس منتظره قراراته في اتجاه كما قلت لك الأديان الأخرى حوار الأديان وبالتالي يعني تخفيف التوتر خصوصا بين العالم الإسلامي والعالم الغربي هذا هو..

سامي حداد: (Ok) هنالك توتر خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، دكتور عزام التميمي يعني أنت من موقعك كمتابع للتحديات التي يواجهها المسلمون في الغرب بشكل خاص بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، يعني هل تعتقد أن الفاتيكان متقاعس إزاء الحملة التي يتعرض لها المسلمون في أوروبا ونحن الآن أمام بابا جديد متشدد لنقُل لن نقول متزمت تجاه الآخرين الديانات الأخرى المذاهب الأخرى؟ يعني هل سيبقى الفاتيكان متقاعسا أمام الحملة التي يواجهها المسلمون في الغرب؟

عزام التميمي: يعني هو إذا كان الفاتيكان ليس طرفا في هذه الحملة فهذا وحده يكفي، يعني نحمد الله إنه الفاتيكان مش طرف فيها لأنه هادي الحملة لها أسباب سياسية بالأساس مش دينية على فكرة، يعني الحملة ضد المسلمين في الغرب لا يقودها ناس مؤمنون بالدين بأي ديانة إنما أسبابها اقتصادية تُلبس لباس فكري في بعض الأوقات ليه لأنه في تقلص في الموارد، يريدوا السياسيون يريدون أن يفسروا سياساتهم أو فشل سياساتهم من خلال شماعة المهاجرين والمسلمين ومش عارف إيش.. وقضايا ثقافية، لكن إذا سمحت لي أنا أعتقد بأنه المستقبل سيشهد تحسنا في الحوار والعلاقة ما بين المسلمين والمسيحيين وخاصة الفاتيكان، ومن الخطأ أن ننظر إلى..

سامي حداد: المشكلة (Sorry) يعني عندما فرض..

عزام التميمي: بس أكمل أنا الفكرة..

سامي حداد: من أكبر الدول الأوروبية كاثوليكية في أوروبا هي في فرنسا وعندما فرض الحجاب في فرنسا لم يتحرك الفاتيكان مع إنه لا علاقة بالدين مفصول عن الدولة هناك؟

عزام التميمي: لا بس الكنائس الكاثوليكية، الكنائس الكاثوليكية في فرنسا وقفت مع الحجاب ضد العلمانيين، هم العلمانيين المجرمين هم هادول هايدي العلمانيين اللي عاملين المشكلة.

سامي حداد: دكتور هاشم بالمناسبة في سبب..

عزام التميمي: بس أنا عاوز أكمل لك الفكرة دقيقة..

سامي حداد: تفضل.

عزام التميمي: اسمح لي نضيف في فكرة جاءت في بالي وخليني أكملها، لا يجب أن نتوقف عند اللحظة التي عمل الفاتيكان فيها علاقة دبلوماسية مع إسرائيل لأنه هاي لحظة تاريخية وصل العرب فيها إلى الحضيض سياسيا ودخول منظمة التحرير والدول العربية إلى مؤتمر مدريد ثم أوسلو ما خلى مجال لأحد يعني هو فتح الأبواب مفتوحة للجميع لأنه يقول يا عمي ما ظلش إحنا خلينا نعترف بإسرائيل وكل الناس بيفكروا بمصالحهم مع أنا ضد إنه الفاتيكان يعترف بإسرائيل، لكن الفاتيكان له مصالح يرى ربما إنه في تلك المرحلة مصلحته تقتضي كذا، الآن المشروع الصهيوني في تراجع والكيان الإسرائيلي صورته تزداد وضوحا على أنه شيء بشع وليس من مصلحة أحد أن يرتبط به أو يُحسِّن علاقاته معه ولذلك الدور على المسلمين، على المسلمين أن يبادروا يعني علينا نحن كمسلمين ألا نقعد وننتظر البابا وننتظر الفاتيكان وننتظر الآخرين ونقول ما أجو دقوا علينا الباب..

سامي حداد: طب شو تتوقعوا المبادرة كيف بشيء بناحية عملية كيف؟

عزام التميمي: كيف مثلا نحن في شهر سبتمبر ننوي في شهر سبتمبر معهد الفكر السياسي الإسلامي أن ننظم المؤتمر الأول للحوار العالمي وسندعو الفاتيكان وسندعو مختلف الناس تعالوا نتفاهم.

سامي حداد: بقيت اسمح لي.. بقي اسمح لي بقيت.. بقنا يعني نحاور مكاننا إنه مؤتمر هنا ومؤتمر هناك..

عزام التميمي: لا في فرق.

سامي حداد: ما فيش جهة رسمية جهة تمثل علماء المسلمين كافة.

عزام التميمي: لا فيه فرق أقولك أش الفرق يا

سامي حداد: حتى يكون فعلا في حوار إليه طعم إنه حوار طرشان يعني.

عزام التميمي: أقول لك تعرف شو الحوار اللي له طعم هو الحوار الذي تتحدد فيه القضايا التي نريد أن نتحاور عنها، عليها ونصارح أنفسنا فيها مش نجامل بعض مو جاين بس نأكل ونشرب ونقضى ثلاثة أربعة أيام في الفنادق ونطخن وبعدين نروح نراوح، لا في قضايا فعلا ملحة وأنا أرى إنه اليوم ما بين المسلمين والكاثوليك بالذات بين المسلمين والفاتيكان بالذات هناك قضايا كثيرة يمكن أن نتعاون عليها من أجل خدمة الإنسانية فهناك مجال للتحاور نحن لا نتحاور بشكل صحيح.

هاشم صالح: هل تصل المصارحة، جيد هل تصل المصارحة حسب مفهومك إلى مستوى طرح القضايا اللاهوتية التي تفصل بين الطرفين منذ ألف وأربعمائة سنة؟

عزام التميمي: لا.. لا الحوار ليس في اللاهوت لا نتحاور هم يعتقدون أن لله ابنا..

سامي حداد: ومن الأفضل ألا ندخل في اللاهوت.

عزام التميمي: المسلمون.. شوف اللغة القرآنية على فكرة من أجمل ما يكون في ذلك القرآن هو أصلا منهج عقلي لأنه القرآن إيش بيقول للمسلمين؟ بيقول للمسلمين ها دول النصارى عندهم عقيدة فاسدة ولكن لابد أن تعترفوا بحقهم في أن يمارسوا هذه العقيدة ولا يجوز لكم أن تنتهكوا حقوقهم، المسيحيين بيظنوا إنه إحنا عقيدتنا فاسدة لأنه إحنا ما قبلنا بالمسيح إذاً ينبغي ألا..

سامي حداد: لا.

عزام التميمي: لم نقبل بالمسيح ابنا.

سامي حداد: آه.

عزام التميمي: لم نقبل بالمسيح ابنا لله.

سامي حداد: نعم.

عزام التميمي: نحن نقبل بالمسيح نبيا وإن هذا لا يقبل من ناحية لاهوتية عند المسيحيين، نحن نقول ليس هذا هو مجال الحوار..

هاشم صالح: يا أستاذ عزام.

عزام التميمي: الحوار هو كيف نعيش معا على وجه هذه الكرة الأرضية..

هاشم صالح: يا أستاذ عزام.

عزام التميمي: بسلام ووئام.

هاشم صالح: لا يمكن أن نعيش مادامت المصارحة لم تصل إلى عمق الأشياء وعمق الأشياء، أنا أقول لك كيف ستصل ينبغي أن يحصل حوار حول الفاتيكان الثاني ذكره الفاتيكان الثاني قدم أكبر تنازل كان صعب عليه يقدم هالتنازل المسلمون نحترم إيمانهم نحترم..

سامي حداد: نُذكر المشاهدين تنظر الكنيسة بتقدير إلى المسلمين الذين يعبدون الله الأحد الحي القيوم الرحمن الرحيم وينتظرون يوم الدين الذي يجازي فيه الله جميع البشر عندما يُبعثون أحياء وأهابت الوثيقة بالمسيحيين والمسلمين أن ينسوا أخطاء الماضي وأن تفاهموا فيما بينهم.

هاشم صالح: طيب هذا التصريح لم يكن سهلا على الكنيسة الكاثوليكية أن تقوم به بذلت جهد على نفسها وهناك تصارح..

سامي حداد: بالمناسبة بالنسبة لتذكير المشاهدين، هنالك كانت الوثيقة فيما يتعلق باليهود وأن يهود اليوم ليسوا هم المسؤولون عن دم..

هاشم صالح: قتل المسيح.

سامي حداد: قتل المسيح.

هاشم صالح: قتل المسيح هايدي الشغلة، قصدي أقول نحن في الإسلام أيضا مطالبين بثورة لاهوتية في الإسلام..

عزام التميمي: كيف شو دخل؟ إحنا بنتعرف بالمسيحيين؟ هم ما كنوش بيعترفوا فينا هذا الفرق، الفرق أنهم عبر زمنهم عبر تاريخهم مسيحيو أوروبا وليسوا مسيحيو الشرق..

هاشم صالح: يا أستاذ عزام..

عزام التميمي: مسيحيو أوروبا لم يكونوا يعترفون بالمسلمين.

هاشم صالح: الثورة اللاهوتية.

عزام التميمي: لكن إحنا نعترف بهم.

هاشم صالح: الثورة اللاهوتية لا تعني إننا نتنكر لإسلامنا..

سامي حداد: لحظة.

هاشم صالح: الثورة اللاهوتية تعني المصالحة ما بين التراث الإسلامي والعقلاني الفلسفي، الثورة اللاهوتية تعني أن أقول مثل ما قال هذا المفكر الألماني، قال لا عالم مسيحي بدون تنوير ولا لوثر بدون كونت هل أستطيع أنا أن أقول..

عزام التميمي: إيش بدي في كونت أنا وبدي في لوثر إيش بدي فيهم؟

هاشم صالح: لحظة اسمح لي خليني أكمل فكرتي هل أستطيع أن أقول أنا لا عالَم إسلامي بدون استنارة عقلية وعلمية وفكرية وفلسفية..

عزام التميمي: أنت تتكلم..

هاشم صالح: هل أستطيع أن أقول لا غزالي ولا ابن تيميه، بدون ابن رشد وابن سينا والفارابي والمعتزلة وكل التيار العقلاني الذي طُمس وسُحق في تاريخنا أنا هذا بدي أسأل أسئلة إذا بدك مصارحة بدي نروح نصور الموضوع بدي نروح في صلب الموضوع ليس فقط أصطاد أخطاء بدي شوف أنا أخطأت..

سامي حداد: لحظة الواقع الوقت وقت البرنامج لا يسمح وليس موضوعنا لا لم أُرد أن يتطور الحديث إلى المسائل الحساسة اللي عاوزين رجل لاهوت مسيحي وأحد العلماء المسلمين حتى يخش في هذا الموضوع..

عزام التميمي: بس رد في كلمتين أستاذ سامي رد في كلمتين.

سامي حداد: تفضل.

عزام التميمي: إنه كون..

سامي حداد: أبونا قاعد ما حكى..

عزام التميمي: أنا بس ليا كلمتين، كونه في تاريخنا كان في ابن سينا والفارابي والغزالي وابن رشد وابن تيمية وابن القيم هذا دليل على أن حضارتنا حضارة عقلانية لا يتنافى فيها العقل مع النقل المشكلة هادي..

هاشم صالح: هادوك دول طمسوا حرقت كتبهم.

عزام التميمي: شوف المشكلة هايدي متأخرة.

هاشم صالح: حرقوا كلهم.

عزام التميمي: الطمس هذا متأخر.

سامي حداد: تهافت الفلاسفة دكتور أبو زيد تعليق بسيط نعم.

شفيق أبو زيد: يعني الشريعة العقائدية اللي عم نشرع فيها عقائدية ونجادل فيها هذا موضوع مثل ما قلت شائك ولن يصل إلى حلول نهائية لأمور كثيرة..

عزام التميمي: نتركه.

شفيق أبو زيد: مقياسا لبعض الأمور أما برأي ينحط على جانب..

سامي حداد: طيب لو تركنا هذا جانبا معلش أسألك سؤال.

هاشم صالح: يعني ليش تكون تتحل.

سامي حداد: (Ok) هنالك لجنة يهودية مسيحية بعد شكلت بعد المجمع المسكوني الثاني عام 1965 الذي انفتح على الإسلام واليهودية، هذه اللجنة تلتقي سنويا داخل الفاتيكان اليهودية والمسيحية ويناقشون قضايا الدين والبرامج الدراسية والمشاريع الاجتماعية وقضية معادة السامية ويعني وكبادرة بالمناسبة من الفاتيكان تجاه اليهود فإن يعني أوقفوا الصلاة في أيام الجمعة العظيمة التي تسبق عيد الفصح التي يذكرون فيها اليهود بأنهم الغدارون كما أن يعني إنجيل القديس متّى الذي يتحدث عن قضية صلب المسيح وقولة اليهود دمه علينا وعلى أبنائنا ما حذفوهاش ما حرفوهاش بس لا تقال الآن في الصلوات حتى يعني حتى لا يُغضبوا اليهود يعني حواركم مع اليهود جاد الحديث مع الحوار مع المسلمين غير جاد..

شفيق أبو زيد [مقاطعاً]: لا بشيء لحظة..

سامي حداد [متابعاً]: بكل بساطة جادين أنتم مع المسلمين في هذا الحوار؟

شفيق أبو زيد: شكرا على هالنتيجة اللي وصلت لها بس اللي بدي أقوله إنه حكينا على البابا الحالي والحوار أؤكد لك إنه البابا الحالي مثل ما قال الدكتور التميمي إنه سيستمر في حواره مع الإسلام وبخطى ثابتة بل تأخذ وقت لأنه كمان المسلمين متقهقرين من الناحية دي وما في شيء بيجمعنا بيقدموا الفاتيكان عم بيجرب وبينظم الأمور وسيكون هناك تطور إيجابي كبير على هذا الصعيد مع البابا الحالي لأنه يعرف جيدا ماذا يريد وهو في سعى دؤوب للوصول إلى نتائج كثيرة، خاصة من الناحية الأخلاقية مع المسلمين، نشارك المسلمين في ميول أخلاقية كثيرة..

سامي حداد [مقاطعاً]: وحتى تذكيرا لقضية الحجاب بالمناسبة، في عام 2003 عندما هاجم الرئيس الألماني الكنيسة ولباس الرهبان أو العباءة التي يلبسها الرهبان وقال لا يوجد لها مكان في أوروبا المعاصرة كما هي الحال مع الحجاب كان رد الكاردينال راتزينغر البابا الحالي قال لن أمنع أي مسلمة من ارتداء الحجاب ولن أسمح في نفس الوقت بحظر ارتداء الصليب في أوروبا يعني يدلك إنه منفتح ولا يقبل..

شفيق أبو زيد [متابعاً]: لا.. لا بدون شك.

سامي حداد: إحنا فهمنا الأشياء الأكثر جدية في قضية الحوار هناك.

شفيق أبو زيد: إيه بس ما ننسى أن البابا الحالي حتما سيتابع المثيرة الذي بدأها خلافه البابا يوحنا بولس الثاني، ما ننسى شغلة مهمة كتير صارت بلبنان وقد زار بابا يوحنا بولس الثاني لبنان سمى لبنان أكثر من من وطن هو رسالة، ماذا يعني بالرسالة؟ لبنان المسيحي المسلم هو الرسالة إلى العالم، هنا يبدأ الحوار المسيحي الإسلامي الصحيح ليس فقط في لبنان، في سوريا، في الأردن، في العراق، هالجماعات المسيحية الإسلامية مهما كانت قليلة هي الفاعلة هي النواة الأساسية للحوار المسيحي الإسلامي على الطريقة الشرقية، نحن نعيش مع بعضنا البعض كعائلة بشرية واحدة يجمعنا الله الواحد، ما في.. إحنا ما عم نعيش إن إحنا مش عم نطلع ونعيش ظروف هالناس اللي عايشين بمحبة وسلام اليوم إذا قُضي على هذه الناحية على لبنان المسيحي المسلم، على العراق المسيحي المسلم، على سوريا المسيحي المسلم قُضي اليوم على أي أمل..

سامي حداد: ما تنساش مصر بيزورها أقباط.. ما تنساش مصر..

شفيق أبو زيد: ولا مصر بلا شك كل البلدان.

سامي حداد: وفلسطين ولكن أبونا من ناحية ثانية يعني هذا كلام جميل معسول ولكن بنفس الوقت يعني نحن نذكر عندما زار البابا الراحل كازخستان بعد بأيام بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، قال بالحرف الواحد إننا يعني نحن نحترم ما وصفه بالإسلام الحقيقي، طيب يا أخي هذا مش يعني في يعني في إسلام حقيقي وغير حقيقي أو كما قال كما يقول..

شفيق أبو زيد: أكيد في إسلام غير حقيقي.

سامي حداد: الفيلسوف محمد أركون الذي يتابع فكره الأستاذ هشام صالح هنا إسلام الخاصة وإسلام والعامة يعني..

شفيق أبو زيد: لا شك ما بعرف عم بيصير بالإسلام السياسي التاريخي اللي مزق العلاقة بين المسيحيين والمسلمين بينما النبي محمد والقرآن صان وحافظ عليها وواضحة وضوح الشمس، في إسلام حقيقي وإسلام القرآني نحن نعيش في سلام مع الإسلام القرآني..

سامي حداد: هو إسلام اليوم الجهادية مالهم؟

عزام التميمي: إن الذين..

سامي حداد: لا اسمعني إيه..

هاشم صالح: أنا بدي أؤكد على كلامك إن الآية القرآنية تقول {إنَّ الَذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هَادُوا والنَّصَارَى والصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ}..

سامي حداد: ولكن أي واقعة منهم..

هاشم صالح: هذه الآية تؤسس..

سامي حداد: لا..لا بس فيه ولكن فيه..

هاشم صالح: في حوار الأديان..

سامي حداد: ربما أتاك واحد..

هاشم صالح: طبعا هناك آيات أخرى..

سامي حداد: عندما أتاك واحد زي يعني متشدد مثل البابا راتزينغر أبو البابا بينديكت السادس عشر يقول لك يا أخي ولكن هنالك آيات بتقولها دول اللي حرفوا كذا وكذا..

هاشم صالح: صح.

سامي حداد: إذاًً رجعنا إلى نقطة تكفيرهم لا يكون هنالك أي لقاء بين الشرق والغرب.

هاشم صالح: طيب إذا..

عزام التميمي: إذا كانت هذه الآية تتكلم عن الآخرة سيب الآخرة خلينا من الآخرة..

هاشم صالح: وعمل صالحا.

عزام التميمي: لا.. وعمل صالحا في الدنيا يزرع للآخرة، هذه الآية معناها الصحيح آمن على طريقة المسلمين مش ده اللي يقول الله له ولد، اللي بيقول الله له ولد في عقيدة المسلمين بيروح على النار بلاش نجامل بعض..

هاشم صالح: هذا تفسيرك أنا.

عزام التميمي: لا مش تفسيري هذا تفسير كل العلماء.

هاشم صالح: أنا تفسيري غير تفسيرك.

عزام التميمي: بكيفك تفسر زي ما بدك في تفسير للأصول.

هاشم صالح: {إنَّ الَذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هَادُوا} معناها عم بيضيف إضافة والنصاري والصابئين..

عزام التميمي: والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر..

هاشم صالح: وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم..

عزام التميمي: صحيح.. من عمل صالحا.

هاشم صالح: ولا خوف عليهم.

عزام التميمي: من آمن بالله واليوم الآخر أنت شو بدك في هالموضوع إحنا ما بدنا ندخل في هالقضايا

سامي حداد: إذا بدنا..

عزام التميمي: إحنا ندخل في قضايا إليها علاقة بكيف نؤسس لمجتمع إنساني متعايش ومتصالح في قضايا الآن الكنيسة تذود عنها والمسلمون يذودون عنها هاي القضايا اللي إحنا بنستطيع إن إحنا نستمر عليها..

شفيق أبو زيد: يا أخي ما عندما..

هاشم صالح: يا أستاذ عزام..

سامي حداد: لا اسمح لي إذاً هل أفهم من ذلك نتفاهم كإسلام سياسي وليس كإسلام روحي؟

عزام التميمي: لا.. لا شوف ما في شيء اسمه إسلام سياسي وإسلام مش سياسي، في إسلام واحد ولكن هناك من المسلمين مَن يخطأ ويرتكب جرائم مثل ما إنه في أي ديانة أخرى..

هاشم صالح: بلاش صح.

عزام التميمي: ما في إلا إسلام واحد.

شفيق أبو زيد: يا أخي..

هاشم صالح: تسمح لي كلمة واحدة.

سامي حداد: اسمعني.

هاشم صالح: كلمه واحدة.

سامي حداد: معهدك اسمه اسمه معهد الفكر الإسلامي السياسي طب شو هذا معناه؟

عزام التميمي: الفكر السياسي الإسلامي معناته إنه إحنا بنأخذ فرع من الفكر الإسلامي، الفكر الإسلامي فيه أفرع كثيرة نحن نأخذ الجانب السياسي منه هذا لا يعني إنه في إسلام اسمه سياسي وإسلام غير سياسي، المسلم بطبيعته يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر هذا من واجباته وهذا يعني إنه يهتم بالسياسة..

هاشم صالح: أخ عزام.

سامي حداد: (Ok).

هاشم صالح: الكنيسة الكاثوليكية خلال ألفين سنة تقريبا حتى مجمع الفاتيكان الثاني كانت تقول بالحرف الواحد خارج الكنيسة الكاثوليكية الرومانية المقدسة لا خلاص للإنسان ولا مرضات عند الله..

عزام التميمي: طيب يقولوا حُرين..

هاشم صالح: هذا لا تراجعوا عن هذا..

عزام التميمي: مش هاي المشكلة.

هاشم صالح: تراجعوا بالمجمع التحرري اللاهوتي..

سامي حداد: بعد عصر..

هاشم صالح: تراجعوا عن هذا المبدأ الذي يستبعد..

شفيق أبو زيد: أخي مش هاي المشكلة..

هاشم صالح: كل الأشياء الأخرى وقبلوا بالأديان الأخرى هذه ثورة لاهوتية في المسيحية.

سامي حداد: الحديث دون شجور وتداركنا الوقت مشاهدينا الكرام، لم يبقَ لي إلا أن أشكر ضيوف حلقة اليوم الأب الدكتور شفيق أبو زيد مدير مركز أرام للدراسات السامية القديمة بجامعة أوكسفورد والدكتور هاشم صالح الكاتب الباحث في الفلسفة والعلوم الإنسانية والدكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر الإسلامي السياسي بلندن، مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم وربما سيكون لنا في بريطانيا هنا حكومة جديدة ربما عالجنا هذا الموضوع في حلقة الأسبوع القادم تحية لكم من سامي حداد وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة