حرية الصحافة عربيا وغربيا   
الأحد 1426/8/22 هـ - الموافق 25/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:52 (مكة المكرمة)، 9:52 (غرينتش)

- الصحافة الأميركية بين الحقائق والخطابات الدعائية
- عرض لأخبار قمع الصحفيين

- سجن أيديولوجية السلطة العربية

- نجاد لاتيتش.. شخصية العدد


فيروز زياني: أهلاً بكم في برنامج كواليس البرنامج الذي يحاول سبر أغوار وسائل الإعلام مرئية ومقروءة عربية وغربية، في بداية الأسبوع الماضي أحيت الولايات المتحدة الأميركية ذكرى هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، صَمْتٌ حزين خَيَّمَ على موقع الهجمات في نيويورك كما خَيَّمَ على أذهان أميركيين وغيرهم استذكار هذه المناسبة كان أيضاً سياسياً وإعلامياً إذ أصبحت الهجمات عنصراً رئيساً في طَبَقِ الخطب واللقاءات الصحفية التي يعقدها مسؤولو الإدارة الأميركية كما احتلت موقع الصدارة في اهتمامات الإعلام قبل الذكرى وأثنائها، فبأي وجه خرجت التغطية الإعلامية لهجمات الحادي عشر من سبتمبر إلى الجمهور الأميركي؟ وهل تبينت وسائل الإعلام الخيط الرفيع بين الأخبار والدعاية لطروحات البيت الأبيض؟ عناصر يحمل بعض إجاباتها التقرير التالي من نيويورك.

الصحافة الأميركية بين الحقائق والخطابات الدعائية

[تقرير مسجل]

عبد الرحيم فقراء: أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر لا تزال ذكراها مشتعلة عند الأميركيين حتى بعد مرور أربع سنوات على وقوعها بَيْدَ أن معطيات أخرى قد تغيرت كمنظور الأميركيين لدور الرئيس جورج بوش وأدائه خاصة كما تعكسه وسائل الإعلام الأميركية، فإذا كان الرئيس بوش قد عَزَّزَ موقعه وبرنامجه السياسي خاصة في بُعْدِهِ المتعلق بالحرب على الإرهاب بُعَيْدَ الهجمات فإن هناك من يرى أن الإجماع الوطني الذي تحقق آنذاك لن يُعَمِرَ طويلاً.

جيمس ترانتو- محرر في صحيفة وول ستريت جورنال: غَدَتْ أحداث الحادي عشر من سبتمبر جاءت فترة قصيرة شاهدنا فيها وحدة وطنية لأن الأحداث كانت بمثابة صدمة غير مسبوقة لدينا وكان هناك شعور لدى التوجهين الديمقراطي والجمهوري على حدٍ سواء بأنه كان يجب ملاحقة تنظيم القاعدة ولكن عندما خسر الديمقراطيون الانتخابات النصفية في مجلس الشيوخ قرروا أن الوحدة الوطنية لا تخدم مصالحهم السياسية فعادوا عن الإعراب عن مشاعر الغضب إزاء بوش.

عبد الرحيم فقراء: إلا أن شرائح أخرى من الأميركيين ترى أن الوحدة الوطنية التي أعقبت الهجمات قد بدأت تتمزق جَرَّاء ما تصفه بإخفاقات إدارة الرئيس جورج بوش في مجال مكافحة الإرهاب عالمياً وفي إعطاء الأميركيين معلومات غير صحيحة عن العراق قبل غزوه وإذا كانت هذه الشريحة تعتقد أن وسائل الإعلام الأميركية قد استيقظت نسبياً على حد تعبيرها بعد إعصار كاترينا وانعكاساته السياسية على إدارة الرئيس بوش فإنها تنظر بارتياب لدور العديد من تلك الوسائل تقليدياً بغض النظر عن مَنْ يَسْكُن البيت الأبيض على خلاف ما شهدته ديمقراطيات أخرى كبريطانيا.

"
الصحف البريطانية كانت تعارض غزو العراق مما يشير إلى وجود تعددية إعلامية حقيقية، أما الإعلام الأميركي فتتحكم فيه الشركات الكبرى التي ترتبط بدورها بالنُخَبْ السياسية الديمقراطي والجمهوري
"
        ستيف راندال

ستيف راندال- منظمة الإنصاف والدقة في الأخبار: في بريطانيا أفهم أنَّ صحف مثل (Daily Mirror) (observer) (Guardian) وغيرها من المنشورات التي كانت تعارض غزو العراق كانت تشير إلى وجود تعددية إعلامية حقيقية ليس لدينا شيء شبيه بذلك في الولايات المتحدة فإعلامنا تتحكم فيه الشركات الكبرى التي ترتبط هي بدورها بالنُخَبْ السياسية في الحزبين الديمقراطي والجمهوري على حدٍ سواء.

عبد الرحمي فقراء: هذه الآراء قد لا تعكس كل تعاريج وخبايا الساحة الإعلامية في الولايات المتحدة بَيْدَ أنها قد تعكس بعض التحديات التي يواجهها الإعلاميون في هذا البلد ومن ثم التحديات التي يواجهها العالم جراء ذلك، عبد الرحيم فقراء لبرنامج كواليس نيويورك.

فيروز زياني: ومعنا من واشنطن السيد ستيفين هس الباحث بمعهد بروكنز للدراسات، سيد ستيفين كيف تنظرون إلى ما يراه البعض من توظيف البيت الأبيض لذكرى هجمات الحادي عشر من سبتمبر إعلامياً وسياسياً؟

ستيفين هس- باحث بمعهد بروكنز للدراسات: في الحقيقة في هذه الحالة في الذكرى الرابعة للهجمات جاءت في وقتٍ كانت تمر به الولايات المتحدة في أزمة هي الأكبر في تاريخها مِنْ حيث تعرضها للكوارث الطبيعية، إذاً استخدام كارثة الحادي عشر من سبتمبر لمْ تحصل هذه المرة لأن وسائل الإعلام كانت منشغلة تماماً بالإعصار كاترينا والرئيس لمْ يكن مِنَ الممكن له استخدام الحادي عشر من سبتمبر لأنه في هذه المرة سيبدو الأمر مِنَ الناحية السياسية وكأنه محاولة للهرب مِنَ المشكلات التي ألقي اللوم عليه بسببها واللجوء إلى الإعصار كاترينا وكان هو في موقف لم يُتِحْ له استخدام الذكرى الرابعة للحادي عشر من سبتمبر بهذه الطريقة.

فيروز زياني: إذاً أنت ترى بأنه لمَ ْتتم استخدام الذكرى إعلامياً واستغلالها كما حدث في السنوات الماضية.

ستيفين هس: حسناً بصراحة أنتم تفهمون بصفتكم صحفيين إن المناسبات للتذكر في الولايات المتحدة باعتبارها مناسبات بالذكرى الخامسة أو السادسة وهكذا ولكن المناسبة الرابعة ليست ملائمة حقيقة ولكن قضية أن مدينة أميركية غمرتها المياه والمئات قُتلوا ومئات قد شُردوا ما كان يمكن أن يكون لها أي قدرة بأن يتم تجاهلها وتُستخدم الذكرى لأسباب أخرى.

فيروز زياني: لكن هل تعتقد بأن هذه التغطية في مرات سابقة على الأقل نجحت فيها وسائل الإعلام في تغطية الذكرى دون الوقوع في خطأ خدمة طروحات الإدارة الأميركية تحديداً؟

ستيفين هس: أنا حقيقة أعتقد أن هناك كثيرين جداً يهتمون بهذه الحادثة وهذه الذكرى مِنْ دون الاهتمام بالجانب الدعائي (Propaganda) منها وخاصة عوائل وذوي الذين راحوا ضحية الهجمات وحتى الآن تم إحياء الذكرى بكياسة وبفهم كبير لفقدان الناس لحياتهم هذه المرة لَمْ يكن هناك جهد بأي شكل كان وإلا المناسبة لم تكن تسمح بذلك.

فيروز زياني: السيد ستيفين هس الباحث بمعهد بروكنز للدراسات شكراً جزيلاً لك، الآن مشاهدينا إلى فاصل قصير نعود بعده لمتابعة برنامج كواليس.


[فاصل إعلاني]

عرض لأخبار قمع الصحفيين

فيروز زياني: أهلاً بكم من جديد قل أن نتابع بقية فقرات برنامج كواليس نتوقف مع مجموعة من الأخبار السريعة في عالم الإعلام والإعلاميين.

[تعليق صوتي]

ناشدت منظمة مراسلون بلا حدود الرئيس المصري حسني مبارك أن ينفذ الإصلاحات السياسية المهمة للديموقراطية ويستجيب للميثاق العربي لحقوق الإنسان في فترة رئاسته الخامسة واستبعدت المنظمة إمكانية ضمان حرية التعبير في مصر طالما استمر سجن الصحفيين ودَعَتْ إلى ضرورة تعديل قانون الصحافة كما وعد الرئيس مبارك بنفسه. تلقت عدة منظمات عربية ودولية ببالغ القلق خبر اعتقال تيسير علوني مراسل الجزيرة في مدريد يوم الجمعة الماضي واستنفرت تلك المنظمات في بيان لها وكل المدافعين عن الصحافة الحرة وحقوق الإنسان للوقوف إلى جانب تيسير علوني ويجيء اعتقال السلطات الأسبانية لتيسير بعد قرار سابق بالإفراج عنه لأسباب صحية على أن يبقى تحت الرقابة حتى موعد محاكمته في السادس والعشرين من أيلول سبتمبر الجاري. انتقدت لجنة حماية الصحفيين التي تتخذ من نيويورك مقراً لها الجيش الأميركي لتقاعسه المستمر في قتل الصحفيين في العراق بأيدي قوات أميركية وقالت إن وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون تفقد المصداقية نتيجة لذلك وقال تقرير لجنة حماية الصحافيين إن القوات الأميركية قتلت ثلاثة عشر صحفياً منذ بدء الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في مارس آذار عام 2003 وأن أربعين صحفياً آخرين على الأقل قُتِلُوا في هذه الحرب. رفضت نقابة الصحافيين الأردنيين بشدة إلغاء مبدأ إلزامية العضوية في النقابة وذلك طبقاً للاستراتيجية الوطنية للشؤون الأردنية في مختلف المجالات التي ستصدر قريباً وأوضحت النقابة في بيان أصدرته بهذا الصدد أن مِنْ شأن تطبيق هذا المبدأ أن يؤدي إلى الفوضى في ممارسة المهنة بغياب مرجعية معتمدة للصحفيين تحدد واجباتهم وحقوقهم ومسؤولياتهم وعلاقاتهم ببعض وعلاقات الصحفيين بالآخرين وبالجهات الرسمية.

فيروز زياني: صحفيون تحت التراب وآخرون خلف القضبان وما تبقى منهم يصارع من أجل الحرية هكذا غلب السواد للأسف على مشهد حرية الصحافة والتعبير في العالم العربي، حينما شهد العالم سقوط الأنظمة الشمولية خلال التسعينيات كان الصحفيون العرب يُمَنُّونَ النفس أن يكون القرن الحادي والعشرين فاتحة عهد جديد للممارسة الإعلامية الحرة لكن من فلسطين إلى العراق مروراً بمعظم الدول العربية لم يتغير السواد الذي ميز سنوات القمع وإنما زاد، ارتفع عدد الصحفيين القتلى والسجناء والمطرودين من عملهم وزادت ممارسة تكميم الأفواه وانتهاك الحرية الصحفية بحجج تبدع في اختلاقها أغلب أنظمتنا العربية، فلماذا زاد التضييق على حرية الصحافة في العالم العربي؟ ولماذا امتدت الخطوط الحمراء لتشمل كل الميادين تقريباً؟ وهل تراجع دور المنظمات والنقابات المدافعة عن الصحفيين؟ ومع هذا كله أين تقف حدود الحرية لدى الصحفيين؟ مدخلنا إلى هذا الموضوع مشاهدينا سيكون من اليمن والتقرير التالي سيرصد جوانب عن حرية الصحافة هناك.


سجن أيديولوجية السلطة العربية

[تقرير مسجل]

مراد هاشم: المشهد الصحفي اليمني يبدو قاتماً لكثيرين هنا، الصحفيون والكتاب تعرضوا في أحداث متلاحقة للسجن والاختطاف والضرب والملاحقة وتشويه السمعة والتهديد بالقتل، كما أُغْلِقت صحف معارضة وأهلية واستُنْسِخَت وصودرت معداتها ومقراتها واستُنْزِفًتْ طاقات بعضها في عشرات من القضايا أمام المحاكم.

جمال عامر- رئيس تحرير صحيفة الوسط: ما يجري الآن من انتهاكات طالت الصحف وطالت الصحافيين حتى وصلت إلى حالة اختطاف كما حدث لي شخصياً وبسيارة جيش وأن أُنْقَل ليس إلى مكان تحقيق رسمي ولكن إلى قمة جبل يُحَقَق معي واستخدموا استخدام العنف بالإضافة إلى ما حدث لصحف أخرى، أعتقد أن هذا كله يجري في إطار فَلَتَان داخل بنية النظام السياسي ولا أظن أن يكون النظام السياسي راضي بما يحدث.

مراد هاشم: الصحافة الأهلية والمعارضة تجاوزت في المقابل السقف المعتاد في انتقاداتها للدولة والمسؤولين لكن بعضها تجاوز أيضاً في نقده العام إلى الخاص واستخدم لغة اعتبرها البعض مُسِيئة لحرية الصحافة وتزامن كل ذلك مع تنامي المطالب بالإصلاح السياسي ومع أزمة داخلية ناجمة عن المواجهات مع مَنْ تصفهم السلطات بالمتمردين في سِعْدَة.

نصر طه مصطفي- رئيس مجلس إدارة وكالة الأنباء اليمنية سبأ: للأسف كانت أزماتنا الصحفية التي مررنا بها في الآونة الأخيرة نتاجاً لفعل استفزازي من بعض صحف المعارضة وتجاوز لنصوص القانون في تعاطيها الصحفي مع بعض القضايا ومساسها بالأشخاص بشكل مباشر وبالمقابل كانت تصدر أحياناً ردود فعل استفزازية أيضاً مِنْ بعض الأطراف أو الأشخاص ويحاولوا نسبتها إلى الدولة والحكومة وفي تقديري إن الدولة والحكومة بريئة منها ربما كانوا من الأشخاص الذين أحسوا أنهم تضرروا من هذه الإساءات وفي تقديري إن الحل باختصار يكمن في التزام الجميع بالقانون.

مراد هاشم: نقابة الصحفيين وجدت نفسها في دوامة لا تنتهي وهي تحاول الدفاع عن حرية الصحافة وعن الصحفيين وعلى الرغم من نجاحها في حشد تأييد أغلبية الصحفيين لجهودها إلا أنها واجهت صعوبات فيما يتعلق بضبط الممارسة المهنية.

حمدي البكاري– عضو مجلس نقابة الصحفيين اليمنيين: إن نقابة الصحفيين تتصدر الآن موقع متقدم بالنسبة لإيقاف حالة الانتهاكات حرية الصحافة وكما أيضاً بنفس الوقت تواجه حملة شرسة من قِبَلِ إعلام محسوب على السلطة تارة يتهمها بالحزبية وتارة يتهمها بعدم الانسجام وإثارة كثير من المشكلات ومحاولة بث الفرقة ومحاولة البحث عن كيانات بديلة ومحاولة.. نحن نعمل في واقع أشبه بمعركة في واقع.. نحن بنفس الوقت دعاة سلم ويواجه زملائنا وإخواننا عمليات أشبه بالعنف والاختطاف.

مراد هاشم: أزمة الصحافة اليمنية الراهنة بدأت وتصاعدت بسبب خلاف حول مشروع قانون جديد للصحافة والمطبوعات بين الساعين لوضع مزيد من القيود على حرية الصحافة والساعين إلى توسيع مساحة الحقوق والحريات، الساحة الصحفية اليمنية ستشهد مزيداً من التعقيدات مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية والرئاسية وتنامي مطالب الداخل والخارج بحريات أوسع، مراد هاشم لبرنامج كواليس الجزيرة صنعاء.

فيروز زياني: وينضم إلينا من عمان السيد نضال منصور رئيس مركز حماية وحريات الصحفيين، قبل أن نبدأ الحوار سيد نضال دعني استعرض عليك بعض النقاط التي وردت في تقرير منظمة مراسلون بلا حدود حول حرية الصحافة في العالم العربي لعام 2004، فقد قُتِلَ واحد وعشرون صحفياً في منطقة الشرق الأوسط والعراق وسجن أربعة عشر صحفياً بتهم التعدي على رئيس البلاد ونشر أخبار زائفة وغيرها من التهم كل الدول العربية باستثناء لبنان جاءت في المراتب ما بعد المئة في ترتيب حرية الصحافة في العالم، زيادة الرقابة على الإنترنت في دول عديدة وملاحقة مستعملي الشبكة قانونياً، ترابط المصالح بين وسائل الإعلام وأصحاب النفوذ المالي والسلطة في دول الخليج يدفع الصحفيين نحو ممارسة متزايدة للرقابة الذاتية. سيد نضال بماذا يمكن تفسير تزايد الانتهاكات لحرية الصحافة في العالم العربي خلال السنوات الأخيرة؟

نضال منصور- رئيس مركز حماية وحرية الصحفيين: طبعاً واضح أن ضيق الأفق للسلطات الحاكمة وأيضاً لوجود مناطق ساخنة في المناطق العربية يزيد من فرص سقوط شهداء وضحايا في أوساط الصحفيين وتراجع حالة الصحافة وحرية الصحافة في العالم العربي مثلما نعرف جميعاً إن العام الماضي عام 2004 كان ليس عاماً أسود فقط وإنما كان عام دامي على الصحفيين والإعلاميين ومنذ عام 1999 كان هو العام الأسوأ في تاريخ الصحافة في المنطقة العربية تحديداً.

فيروز زياني: وإلى أي مدى تأثر واقع حرية التعبير داخل العالم العربي بتحولات خارجية كالحرب على الإرهاب الدعوات الأميركية إلى دمقرطة الأنظمة العربية وغيرها من المتغيرات الخارجية؟

نضال منصور: يعني أي مراقب منصف يستطيع أن يرى أن هناك تقدماً في هامش حرية الإعلام في المنطقة العربية ليس هو كما نريد وما كما نطمح نحن نقول أن هناك هوامش من الحريات الصحفية في المنطقة العربية ولكن ليست كما نريد وما كما ينبغي أن يكون ولكن في المقابل أن الحرب على الإرهاب أيضاً كان لها نتائج سلبية لقد أُسْقِطَت تحت ذريعة الحرب على الإرهاب كثير من الحريات الشخصية وحرية التعبير وأصبح مباحاً الرقابة التي تتم على كل شيء تحت حُجَةِ الإرهاب وتم التضييق على الإعلاميين وتم منع وصولهم من المعلومات تحت حجج واهية وأيضاً أن الحرب على الإرهاب أعطت ضوء أخضر لكثير من الأنظمة العربية للانقضاض على حرية الإعلام وإصدار تشريعات مناهضة ومضادة لحرية الإعلام تحت ذريعة حماية الوطن من الإرهاب، إذاً هناك عاملين العامل الأول أن هناك إيجابيات تمت من خلال الضغط على الأنظمة العربية من أجل فتح بعض النوافذ لحرية الإعلام وفي المقابل استخدم شعار الحرب على الإرهاب للبطش بالإعلاميين وبالمؤسسات الإعلامية.

فيروز زياني: نعم ذكرت عاملين السيد نضال لكن بوصفك مشرفاً على أحد المراكز التي تهتم بالدفاع عن حرية الصحافة في العالم العربي ألا ترى أن جانباً من المسؤولية تقع على النقابات ومنظمات الدفاع عن الحرية الإعلامية خاصة وأن بعضها أصبح مدجناً مِنْ قِبَلِ أنظمة الحكم كما يقول البعض؟

"
مؤسسات المجتمع المدني لازالت في بلداننا فتية ولم يشتد عودها وتعاني من حرب طويلة مِنْ قِبَلِ السلطات والحكومات العربية وبالتالي تنشغل في الدفاع عن نفسها بدلاً من القيام بدورها في الدفاع عن حرية الإعلام
"
         نضال منصور

نضال منصور: أنا أتفق معك فهناك نقابات عربية ومؤسسات مجتمع مدني هي وليدة النظام العربي والسلطة العربية وقد وُجِدَت لتعطي ديكور للديمقراطيات العربية وأيضاً يجب أن نتنبه أن مؤسسات المجتمع المدني لازالت في بلداننا فتية ولم يشتد عودها وأيضاً تعاني من حرب طويلة مِنْ قِبَلِ السلطات والحكومات العربية وبالتالي تنشغل في الدفاع عن نفسها بدلاً من القيام بدورها في الدفاع عن حرية الإعلام، المؤشرات في المنطقة العربية مؤشرات سيئة هناك تسعة عشرة صحفياً قُتلوا في العراق ومع ذلك لا زال لم نسمع أي محاكمات عادلة في الدفاع أو لم نجد لجان تحقيق، هناك في السنة الماضية عدد كبير من الصحفيين المعتقلين هناك مشكلة التشريعات التي لا تزال مزمنة في المنطقة العربية وأحياناً تأتي التشريعات لتزداد سوءً هناك اعتداءات تتم على الإعلاميين خارج إطار القضاء وخارج المؤسسة القضائية وهناك اغتيالات للإعلاميين العرب يجب أن نتذكر أن سمير قصير ذهب ضحية اغتيال بسبب آرائه منذ فترة وجيزة جدا، الواقع العربي والمؤشرات العربية تتحدث عَنْ أن الإعلام عن حرية الإعلام في المنطقة العربية أرقامها بعد المئة باستثناء لبنان احتل رقم 78 والجزائر بعد الانتخابات تراجع وضعه.

فيروز زياني: بالفعل وهذه الإحصائيات التي أدرجناها منذ قليل.

نضال منصور: نعم وسوريا بـ 155 وهناك رقابة على كل شيء وفي الإنترنت وعلى وسائل.. هناك رقابة ذاتية يقوم بها رؤساء التحرير والصحفيين خوفاً من بطش السلطة أحياناً وبالتالي الواقع العربي واقع مأزوم وإن كانت هناك مساحات من الحرية الصحفية فأحياناً تكون من أجل التصدير الخارجي ومن أجل يعني إعطاء صورة عن الديمقراطية ليست مُصانة في الداخل كما يحدث في الخليج هناك صحافة مهاجرة خليجية متميزة وهناك فضائيات خليجية متميزة ولكنها لا تقترب من الشأن المحلي وهناك تابوهات، إذاً هناك أيضاً حصار مالي للمؤسسات الإعلامية وهناك مئات الوسائل التي يستطيع أن يبتكرها النظام العربي من أجل التضييق على حرية التعبير وحرية الإعلام، نحن في أزمة نتمنى أن تكون الحديث عن الديمقراطية والحديث عن الإصلاح السياسي مقدمة لقناعة الأنظمة العربية بأن الإعلام وحرية الإعلام لا يُخِلُ بالأمن الوطني وإنما يكون مكمل لتحقيق التنمية والتطور الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في المنطقة العربية بدون إعلام بدون حرية إعلام لا يمكن الحديث عن ديمقراطيات.


نجاد لاتيتش.. شخصية العدد

فيروز زياني: نعم سيد نضال منصور رئيس مركز حماية وحرية الصحفيين من عمان شكراً جزيلاً لك. نصل الآن مشاهدينا إلى شخصية هذا العدد من برنامج كواليس وككل مرة نتناول تجربة صحفية في ظروف استثنائية كالحروب والجريمة والتدخل السياسي والكوارث الطبيعية وغيرها من الظروف الصعبة، شخصية هذا العدد من سراييفو وهي الصحفي البوسني نجاد لاتيتش.

[تقرير مسجل]

سمير حسن: ولادة نجاد لاتيتش في عالم الصحافة بدأت مع احتضار الشيوعية ومع ذلك دفع لاتيتش الثمن مبكراً باعتقاله عدة مرات بتهمة الارتباط بمجموعة سراييفو التي كانت تضم الرئيس الراحل علي عزت بيغوفيتش وأخو نجاد وغيرهما من المثقفين المسلمين الذين حاكمهم النظام بدعوى ترويجهم للأصولية الإسلامية في الثمانينات.

نجاد لاتيتش– رئيس تحرير مجلة أوجليدالا البوسنية: كان يؤسفني دائماً رؤية معاناة أمي عندما كنت أنا وأخي في السجن بسبب مطالبتنا بالحرية واليوم يتكرر نفس المشهد في كل أنحاء العالم مع الأمهات اللواتي سُجِن أبناءهن بسبب المطالبة بالحرية وخاصة المسلمات منهن.

سمير حسن: الحرب التي اندلعت عام 1992 في البوسنة قَرَّبَت نجاد لاتيتش من الرئيس الراحل علي عزت بيغوفيتش وهو ما مكنه من الاطلاع على كثير من الأسرار جمعها في كتابه القلعة الخضراء الذي نُشِرَ بعد وفاة عزت بيغوفيتش ثم نشب خلاف بين نجاد والقيادات الجديدة لحزب العمل بعد وصولهم إلى سُدَةِ الحكم مرةً أخرى جعله يتوقف عن العمل في وسائل الإعلام البوسنية لشكه في موضوعيتها.

نجاد لاتيتش: لقد أيدتُ بيغوفيتش وحزبه أثناء الحرب لأنني تأكدت أنه مثقف كما أنه لم يفرض رقابة على ما أكتب لكن بعد ذلك ضم الحزب رجالاً فاسدين غير مثقفين خسرت المعركة معهم لأنهم أرادوا أن أكتب كما يريدون هم لا كما أريد أنا.

سمير حسن: ووسط المنافسة بين وسائل الإعلام البوسنية التي سيطرت عليها رؤوس الأموال والانتماءات السياسية المختلفة يصدر نجاد حالياً مجلة شهرية اسمها أوجليدالا أو المرآة تطبع في تركيا وتوزع في البوسنة.

نجاد لاتيتش: لأننا نعيش في عصر صراع الأفكار اهتموا بالشباب الذين تتخطفهم الأفكار الهدامة نحن نحارب هذه الأفكار من خلال المجلة بالإضافة إلى أننا نحاول تعويض النقص الثقافي الكبير الذي يعاني منه مسلمو البوسنة.

سمير حسن: ويأمل نجاد لاتيتش في الانتهاء من التحقيق فيما تعرض له المثقفون المسلمون في البوسنة منذ الحرب العالمية الثانية وحتى وقتنا الحالي، لم تنجح الشيوعية ولا الحرب ولا حتى الخِلاف مع النظام الحاكم في أن تنضب أقلام الصحفيين الشرفاء في البوسنة لكن أصواتهم مازالت خافتة في خِضَمِ المنافسة الشديدة بين وسائل الإعلام، سمير حسن لبرنامج كواليس سراييفو.

فيروز زياني: وما دمنا في قيود العمل الصحفي فقد أعربت منظمة مراسلون بلا حدود عن صدمتها بعد قرار الحكومة التونسية منع عقد المؤتمر التأسيسي لنقابة الصحفيين التونسيين الذي كان قد خطط لانعقاده في السابع من سبتمبر الجاري وقالت المنظمة إن الأمم المتحدة كانت قد أعلنت موافقتها على عقد القمة العالمية لمجتمع المعلومات في تونس نوفمبر المقبل من أجل أن تعطي الفرصة للسلطات التونسية لتحسين مواقفها حول حرية التعبير وطالبت مراسلون بلا حدود تونس رسمياً بالسماح لنقابة الصحفيين بعقد مؤتمرها التأسيسي وفقاً للدستور والقوانين المعمول بها. هكذا نصل مشاهدينا الكرام إلى ختام هذه الحلقة من برنامج كواليس بإمكانكم التواصل معنا عبر بريدنا الإلكتروني kawalees@aljazeera.net تحية من كل فريق البرنامج وعلى رأسه المخرج صبري الرماحي السلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة