نذير رشيد.. مراحل من تاريخ الأردن ج3   
الخميس 1429/9/19 هـ - الموافق 18/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:10 (مكة المكرمة)، 12:10 (غرينتش)

- أحداث أبريل 1957 ونتائجها
- الهروب إلى سوريا والحياة كلاجئ سياسي

- المشاركة في ثورة لبنان والعلاقة مع كمال جنبلاط

- الانقلاب في العراق وأزمة الأردن

- اغتيال رئيس الوزراء الأردني هزاع المجالي

أحمد منصور
نذير رشيد
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الفريق الركن نذير رشيد، رئيس المخابرات العامة ووزير الداخلية الأردني الأسبق. سيادة الفريق مرحبا بك؟

نذير رشيد: أهلا وسهلا بك أستاذ أحمد وأهلا بالفريق اللي معك.

أحداث أبريل 1957 ونتائجها

أحمد منصور: شكرا جزيلا. توقفنا في الحلقة الماضية عند فرارك إلى سوريا، وبعد أحداث أبريل 1957، كيف هربت إلى سوريا؟

نذير رشيد: إذا بتسمح لي أستاذ أحمد أشير إلى ملحوظتين بعجالة في كتاب سيدنا Uneasy Lies The Head أن هذا الكتاب يختلف تماما عن الكتاب الذي ترجم إلى العربية، يختلف اختلافا جذريا.

أحمد منصور: تتعلق بأشياء تناولناها في الحلقة.

نذير رشيد: بأشياء أساسية بأحداث 1957، أشياء أساسية جدا، ومنها يعني في تفاصيل كثيرة ولكن ليس..

أحمد منصور: نحن تعرضنا في أحداث 1957 إلى مايتعلق بما ذكره الملك في كتابه "مهنتي كملك" الطبعة العربية عن دورك في المؤامرة التي تمت عليه في تلك الفترة.

نذير رشيد (مقاطعا): أستاذ أحمد مؤامرة ما في.

أحمد منصور (متابعا): حيث نقل له أحد ضباط كتيبتك أنك أمرت بتطويق القصر الملكي.

نذير رشيد: لا يا سيدي هذا ليس موجودا في هذا الكتاب، والكتاب موجود، وأرجو اللي بيقول هذا مكتوب إذا كان ذكره الملك حسين المفروض يكون بكتابه..

أحمد منصور (مقاطعا): ما الذي؟ باختصار..

نذير رشيد (متابعا): خليني أوضح لك، هم نقطتين بحكيهم على عجالة، الأولى في الصفحة 127 الفقرة الثالثة، بيذكر the coup was essentially political not military

أحمد منصور: يعني كان انقلابا سياسيا وليس عسكريا.

نذير رشيد: كان سياسيا يعني ما له علاقة، الشغلة الثانية مهمة، في كثير ملاحظات مهمة، الثانية مهمة جدا صفحة 135 في نصف الصفحة "On 10th of April I arrived at my office and told Talhomy my chief of Diwan, اللي هو رئيس الديوان it''s time to throw the government out".

أحمد منصور: ما هو ده نحن تكلمنا فيه.

نذير رشيد: نحن ما تكلمنا به، تكلمناه بلهجة ثانية أستاذ أحمد.

أحمد منصور: هو قال له حان الوقت الآن، هذا موجود بالنص أيضا في الطبعة العربية.

نذير رشيد: to throw out..

أحمد منصور: آه، موجود في النص.

نذير رشيد: في تصميم لتغيير الحكومة، يعني هو اللي قرر متى يقيل الحكومة لأسباب عنده، لأسباب عند سيدنا.

أحمد منصور: اسمح لي يا باشا، النقطة، الجملة دي تحديدا بالنص موجودة وبرضه أيضا الخطاب إلى التهلوني موجودة بالنص في الطبعة العربية، ولكن أنا كان يهمني ما يتعلق بك أنت، ألم يتعرض الملك في الطبعة الإنجليزية لك على الإطلاق؟

نذير رشيد: نهائيا، ذكرني في موضوع أظن صفحة 143، ذكر اسمي باحترام.

أحمد منصور: ماذا قال، فيما يتعلق بأحداث 1957 أيضا؟

نذير رشيد: آه بأحداث 1957، هون برضه في شغلة غلط، كان بيحكي عن علي أبو نوار، هي هون شغلة"The first arm what carriagement was still in Zarka but was commanded by Nazeer Rashid, on friend of Abo Noar". والله لا كنت أتصوره ولا كنت أحبه ولا كان بيني وبينه أية علاقة. هذا بالطبعة الإنجليزية.

أحمد منصور: هو في العربية وأنا قلتها لك في العربية وأنت قلت مش موجودة.

نذير رشيد: أنا مش صديقه نهائيا، عبد الرحمن سبيل لم يذكر شيئا أبدا نهائيا، عبد الرحمن ذكر في خيانة عند بعض الضباط وإنما هم مقادون عليها ولم يذكر اسمي مطلقا، وهي الكتاب موجود، وسيدنا لم يذكر اسمي في غير هذا الموقع نهائيا، نهائيا.

أحمد منصور: يعني الوضع كثيرا..

نذير رشيد (مقاطعا): يعني لا في نقاط كثيرة لو في مجال أحكي لك إياها بتوضح الصورة..

أحمد منصور: يعني ليس الخلاف جذريا..

نذير رشيد: لا لا ، جذريا أستاذي طول بالك، نحن قاعدين منحكي على مؤامرة، ما في مؤامرة، ما في مؤامرة من طرفنا نحن على الأقل.

أحمد منصور: أنت من حقك أنك تبين وجهة نظرك بشكل تام وكامل وأن تنفي وجود مؤامرة لكن هذا لا يلغي أيضا ما ذكر هنا وما ذكرته أنا.

نذير رشيد: أنا اللي ذكر هنا أنا قابل فيه وهو الحكم.

أحمد منصور: اللي ذكر هنا على الأقل اللي أنت قابل فيه أنه هو قال إنك أنت صديق لعلي أبو نوار..

نذير رشيد (مقاطعا): لا أنا مش صديق له.

أحمد منصور: أنت الآن بتنفي أنك صديقه مع أنه قال إنك صديق، وقال إنك كنت قائدا للكتيبة الموجودة في الزرقا.

نذير رشيد: هذه الكتيبة لم تعمل شيئا ضده، نهائيا.

أحمد منصور: يعني عموما في شيء هناك موجود دائما في بين مؤلفي الكتب والمذكرات أنهم يلجؤون إلى بعض التغييرات في الطبعات المختلفة، ربما لجأ الملك إلى التغيير في الطبعة العربية التي أنا استندت إلينا وأنت تريد أن تستند إلى الطبعة الإنجليزية..

نذير رشيد: يا سيدي، الملك لم يطلع على الطبعة العربية ولا له علاقة فيها، في نقطة ثانية هون أنت ذكرتها امبارح ويكاد ذاكرها هو مغلوط، حكيت على المائة ألف اللي كانوا يصرفونها في لبنان على اللعب، هو يقول لا جابوهم هون دخلوهم على الأردن، يعني في فرق، هذا دليل على أنه في غلط..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، كتاب رولان دالاس هو اللي كان ذكر موضوع بتاع المائة ألف، على أي الأحوال يعني أنت من حقك أن تبين وجهة النظر الأخرى ومن حقك أن تنفي عدم وجود مؤامرة ولكن كانت المشكلة في أن المحكمة أكدت ضلوعك في المؤامرة حينما هربت.

نذير رشيد: هي المحكمة، يعني معقول المحكمة، يعني محكمة عسكرية لازم تحكم وانحكموا الضباط، أنا هربت حتى لا أنحكم أنا هربت لحتى يصير عندي وقت أرجع مرة ثانية وأبين وجهة نظري، أستاذ أحمد أول واحد بعد ما صدر عفو، صدق رغم كل الاحترام والمعاملة الطيبة اللي كنا نلاقيها في سوريا وفي مصر خاصة، أولا ما لقيت، وجهت كتاب شكر من صميم قلبي والله العظيم، وأنهيت اللجوء السياسي، أقسم لك بالله..

أحمد منصور (مقاطعا): لا ما أنا حأجي للمرحلة دي تحديدا، ولكن معن أبو نوار اللي هو قائد كتيبة المدفعية في الزرقا، أنت كنت قائد كتيبة المدرعات..

نذير رشيد: يا سيدي خليني أوضح لك الأمور أكثر..

أحمد منصور (متابعا): طيب خليني أسأل سؤالي؟

نذير رشيد: تفضل يا سيدي.

أحمد منصور: معن أبو نوار الذي كان يعتبر أكثر تورطا منك وكان ابن عم لعلي أبوا نوار اللي هو كان المفروض الضالع الأساسي في عملية الانقلاب هذه برئت ساحته في المحكمة..

نذير رشيد (مقاطعا): لا يا سيدي، علي أبو نوار..

أحمد منصور (متابعا): وأنت حكم عليك، علي أبو نوار أخذ سجن، أنا بأقول معن، معن برئت ساحته، علي أبو نوار أخذ 15 سنة سجن زيك بالضبط عل اعتبار أنكما كلاكما ضالعان في هذا الأمر.

نذير رشيد: أكيد لا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: لا، الحكم صح ولا لا؟ أنت أخذت 15 سنة.

نذير رشيد: خليني أحكي لك، أنا انحكمت غيابي، لو انحكمت حضوري تختلف الصورة، معن كان في قيادة اللواء ولا يعلم شيئا وتفاجأ باللواء طالع من عنده متجه إلى الزرقا، ما ساوا إشي انحكم ليش هذا؟!

أحمد منصور (مقاطعا): طيب المفروض ما تنحكم إذا أنت ما عملتش حاجة.

نذير رشيد: ما هو أنا لو أنني كنت واثق أن الأمور بتمشي طبيعية وما في انفعالات وما في عواطف وما في فوضى كان بضل هون.

أحمد منصور: ألم يكن ما حدث مربتطا بأحزاب ودول خارجية في النهاية؟

نذير رشيد: نهائيا لا.

أحمد منصور: بالنسبة لك أنت لا لكن بالنسبة لباقي الضباط الأحرار كانوا متورطين في علاقات بعثية.

نذير رشيد: يا سيدي أن بدي أبرئ الكتيبة وبدي أبرئ موقفي، نحن كلها بتلف وبدور حول مناورة هاشم، أنا هذه اللي بدي أبريها..

أحمد منصور (مقاطعا): مناورة هاشم انتهت..

نذير رشيد (مقاطعا): لا يا سيدي وهي كلها أسبابها، هي أسبابها..

أحمد منصور (متابعا): مناورة هاشم انتهت سيادة الفريق يوم 10، نحن نتكلم الآن على يوم 14.

نذير رشيد: انتهت يوم 9 الشهر.

أحمد منصور: تسعة أو عشرة، يعني ثمانية وتسعة عفوا.

نذير رشيد: بعد يوم تسعة انتهت التصريح بيقول إنه انتهت، أبقاها لأنه أنا ما.. لو أنا استلمت منه أمر كنت بسحبها، لكن علي طلب مني قلت له لا المناورة بدها تظل.

أحمد منصور: أنا الآن في هذه النقاط تحديدا لأن هذه نقاط فارقة في التاريخ وأنت صاحب القضية الأول والمسؤول الأول في هذه النقطة، كثيرا ربما من الشهود الآخرين توفاهم الله سبحانه وتعالى والتاريخ يسجل أنك أنت الذي قمت بهذا الأمر وهذه فرصة أمامك لتبيان الأمور، لكن نحن أمامنا شواهد كثيرة، أمامنا مذكرات الملك سواء في الطبعة العربية أو الإنجليزية التي أنت تصمم على الاستناد إلى الإنجليزية ولكنها أيضا فيها نوع من الاتهام لك.

نذير رشيد: طيب هسه بعطيك شهادة ثانية.

أحمد منصور: قل لي.

نذير رشيد: دولة السيد أحمد اللوزي الذي كان كذا مرة رئيس وزراء وكان فترة طويلة رئيس مجلس أعيان، ومن كبار الأردنيين ولا زال عايش للآن، وديت له نسخة من الكتاب فوجه لي كتابا، الكتاب موجود عندي، يقول لي كل ما ذكرته في الكتاب صحيح، أنا كان وقتها رئيس تشريفات في الديوان الملكي ويغطي الأشياء السياسية اللي ما كنت أنا مطلع عليها، وكتابه عندي وبورجيك ياه.

أحمد منصور: طيب ألم تكن أنت أما تعتبر نفسك في هذا الوضع ضحية للضباط البعثيين الموجودين في تنظيم الضباط الأحرار الذين كانوا ينسقون مع السوريون في ذلك الوقت؟

نذير رشيد: ضحية ما هو أنا أكون منسجن وأنا هربت على الأقل، وموضوع بالسجن.

أحمد منصور: أنت ضحية للي هم عملوه.

نذير رشيد: لا يا سيد هم ضحية أكلوا عقابهم وأنا هربت، في سوريا تعاملت معاملة كويسة، وبمصر كذلك يعني، هم الضحايا.

أحمد منصور: لماذا عوملت معاملة جيدة في سوريا؟

نذير رشيد: كلنا كنا هيك، كان في ستمائة أردني في سوريا، تدفع رواتبهم ميزانية الجمهورية العربية المتحدة.

أحمد منصور: اللي هي كانت سوريا ومصر في ذلك الوقت.

نذير رشيد: سوريا ومصر، فلوسنا كانت تجي من مصر..

أحمد منصور (مقاطعا): هذه الميزانية التي كانت تدفع دليل على أنها يعني الملك كانت يتهم عبد الناصر دائما على أنه وراء هذه المؤامرات ودليل على أنكم ضالعون في المؤامرة وتأخذون الفائدة.

نذير رشيد: لا يا سيد، أستاذ أحمد أقول لك، في تلك الفترة كان في لاجئين سياسيين بسوريا ومصر من كل أركان الأرض، خاصة من الأفارقة، وشو بتحكي احك، كان في ستمائة أردني وكان في ألفي عراقي يمكن، ومصر هي..

أحمد منصور (مقاطعا): قبل ما آخذ قضية تفصيل خروجك إلى هناك، في النهاية كيف تقيم أحداث أبريل 1957 بعد 50 عاما بالضبط على وقوعها الآن؟

نذير رشيد: أنا نشرت الأمر العسكري الأساسي الأصلي اللي تمت المناورة بموجبه وابتدأت بتوقيتها وانتهت بتوقيتها وكانت تشمل الضفتين الشرقية والغربية، سريتين هنا وسريتين هناك تبادل مواقع، والمناورة لا علاقة لها أبدا.. وإنما صارت تداخلات عليها لا نعلمها ولا نستطيع السيطرة عليها..

أحمد منصور (مقاطعا): أصله أنا الآن عايز أفرق ما يبن حاجتين، عايز أفرق ما بين مناورة هاشم اللي كانت يوم 8 و 9 والتي قمت أنت بتنفيذها في عمان وما حولها وما بين أحداث الزرقا التي تتابعت بعد هذه المناورة مباشرة واعتبرت امتدادا لها والتي وصفت تاريخيا في النهاية على أنها محاولة انقلابية قام بها رئيس الأركان معن أبو نوار، وأنت شاركت فيها مع ضباط..

نذير رشيد (مقاطعا): حتى هذه مش موجودة، لم تذكر، هي أول مرة بأسمعها، اللواء اللي كان يقوده معن أبو نوار وكان برضه مرتب يأخذه لبره على التدريب الإجمالي، تلك الليلة تحرك اللواء أفراد اللواء وبدون أمر من معن واتجهو باتجاه الزرقا وهناك اشتبكوا مع كتيبة المدفعية اللي هناك وأظن استشهد ثلاثة من طرفنا وبعدين بتلك الفترة كان سيدنا هناك ونادى على أبو نوار وجابه معه على الطريق، بعدين، يعني اللي كل الناس تعرف شو اللي ساواه، رجعوا من الطريق وسيطر الملك سيطرة كاملة على القوات المسلحة تلك الليلة.

أحمد منصور: أيوه أنت قلت إنك أنت تدخلت في نص كلامك قلت إنك أنت فضلت أن تساعد في إخماد الفتنة كما بدت لك، وضح النقطة دي؟

نذير رشيد: كانت رمضان الدنيا وكنت مستلقيا والله العظيم وبانتظر الإفطار وبعدين سمعت الرماية، اللي المعسكرات ترى قريبة لبعضها، بعد فترة جاء شوقي السبون قال لي في اشتباك بين المدفعية وبين لواء الأميرة عليا، ليش؟ قال لواء الأميرة عليا تحرك بده يروح باتجاه عمان ولا نعلم لماذا، شايف، لواء متحرك بدون..

أحمد منصور: يعني أنت ما كانش عندك أي إرهاصات أنه في محاولة انقلابية؟

نذير رشيد: نهائيا،نهائيا.

أحمد منصور: طيب إيه اللي حيدفع لواء الملكة عليا أنه هو يتحرك يروح عمان؟

نذير رشيد: أنا ما لي علاقة، بحكي لك اللي صار هذا اللي صار فما منعرف عنه وإنما صار في رماية بين.. قلنا خلينا نحاول نخمد الفتنة ومع ذلك لم أتدخل.

أحمد منصور: ولم تسع لإخمادها؟

نذير رشيد: ولم أتدخل نهائيا.

أحمد منصور: باختصار كيف تقيم ما حدث في أبريل 1957 بعد خمسين سنة من وقوعها؟

نذير رشيد: أقيم أن الملك أدار الأمور بحنكة وبرجولة وفهم، كانت إدارة الدولة في ذلك الوقت صعبة كان في انتخابات وكان في حزب الوطن الاشتراكي اللي كانوا، وكان شخص سليمان النابلسي ومع الملك..

أحمد منصور: مش راكبين على بعض.

نذير رشيد: مش راكبين على بعض، وكان أكثر شخص عبد الله الريماوي وزير الدولة للشؤون الخارجية، كمان مش راكبين، ولو عبد الحليم النمر قبل بتشكيل وزارة وشكلها كان كل هذا ما صار، لكن لما عبد الحليم النمر اعتذر..

أحمد منصور (مقاطعا): اعتذر لأنه لم يكن له قدرة على تشكيلها، حاول ولم يستطع.

نذير رشيد: وقال طلبات جماعتي صعبة وما إلي قدرة عليها وبعدين دخل علي أبو نوار.


الهروب إلى سوريا والحياة كلاجئ سياسي

أحمد منصور: كيف هربت إلى دمشق؟

نذير رشيد: شوف أنا تلك الليلة نمت في المعسكر.

أحمد منصور: نمت وأنت مطمئن؟

نذير رشيد: بالطبع نمت ملء جفني يعني، أنا انتقلت تلك الليلة على تلك الفرقة وبعدين الصبح سمعت بالراديو أن نذير رشيد مطلوب حيا أو ميتا.

أحمد منصور: أنت قلت المرة اللي فاتت في الحلقة الماضية قلت إنهم قالوا لك.

نذير رشيد: وقال لي، أكدها لي محمود المعطا، محمود.. شايف، فأنا لبست، أخذت مسدسي هون..

أحمد منصور (مقاطعا): لبست زيك العسكري؟

نذير رشيد: آه، بزيي العسكري إيه، ولقيت هناك تكسي أخذته على مفرق كان في القوات السورية هناك..

أحمد منصور (مقاطعا): طبعا القوات السورية دي كانت موجودة من أيام حرب 1956 هم والعراقيون.

نذير رشيد: من زمان كانت موجودة وبعدين.. هم والعراقيون، كان قائدها وكان يعرف عن تفاصيل كافية عن اللي صار فما كان في حاجة أنه أشرح له شو اللي صار.

أحمد منصور: كان في ضباط غيرك لجؤوا؟

نذير رشيد: أنا بحكي لك اللي صار معي أنا.

أحمد منصور: آه، لوحدك أنت مشيت؟

نذير رشيد: مشيت لوحدي إيه، وبعدين ركبنا، ركب سيارته وجلست بحده، لبسني لبس ضابط سوري وعبرنا الحدود الأردنية السورية باتجاه درعا، بالرمثة عرفوني فبلغوا عمان أن نذير هرب، خلينا نستعمل كلمة هرب، لدمشق، وهذا اللي صار.

أحمد منصور: ما هو ده كان هروب، هو له اسم ثاني؟!

نذير رشيد: ما نحن قلنا هروب، نحن شو قلنا؟! نحن قلنا هرب. ترى مش كل الناس بيقدروا يهربوا..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن ما كانوش يستطيعون إيقافك في الرمثة؟

نذير رشيد: يعني هم تفاجؤوا أنه أنا موجود وقائد المجموعة اللي كان هو اللي كان يسوق..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب أنت مطلوب حيا أو ميتا، دلوقت أميركا بتعمل عشرة مليون وعشرين مليون، فاللي كان حيمسكك كان حيترقى على الأقل، لكن تركوك.

نذير رشيد: شوف يعني المفاجأة وبسرعة، وبعدين هناك كانت القوات السورية وسيارته وعلمه عليه وهو يسوقها شخصيا، ما كانش بدهم يتصرفوا إلا يؤدوا له التحية ويفتحوا الطريق.

أحمد منصور: كان في أحد من اللي واقفين على الحدود تعرفه أنت شخصيا؟

نذير رشيد: أنا لا والله لا، بس هم عرفوني.

أحمد منصور: هم عرفوك، هل كنت حينما قررت الذهاب إلى دمشق كنت تعرف أحدا في دمشق؟

نذير رشيد: لم أكن أعرف أحدا وكان كل اللي معي في جيبتي ثماني دنانير ما في غيرهم،

أحمد منصور: أردنية.

نذير رشيد: والله ما في غيرهم ولا قرش، ويعدين رحت هناك..

أحمد منصور: وداك فين قائد القوات السورية؟

نذير رشيد: رحنا عند ضابط الاستخبارات كان اسمه عبد الرحمن خليفاوي كان ملازما أول، بعدين صار رئيس وزارة ترى بسوريا هذا..

أحمد منصور: آه كله طالما ضابط فيه يوصل لمراكز.

نذير رشيد: وبعدين مثقف حزبيا على الآخر، كل الكتب اللي عنده..

أحمد منصور (مقاطعا): بعثي يعني، وأنت طبعا كنت محسوبين على البعثيين رغم أنك ما كنتش لا بعثي ولا حاجة.

نذير رشيد: لا والله لا محسوبين والله سلام ما بيننا، حتى السلام والله ما بيننا.

أحمد منصور: لكن الانقلابين دول كانت محسوبين على البعثيين ومعظم الضباط الأحرار..

نذير رشيد: أولئك أصحابهم، وأولئك أصحابي، يعني أصحابي كثير محمود وظافر كانوا أصحابي كثير ها. ولكن والله لم نكن نعلم أن أحد منهم منظم.

أحمد منصور: ولكن بعد ذلك عرفت؟

نذير رشيد: عرفت أنا بالشام، هسه بحكي لك ياها، المهم بعدين هناك أخذونا ودونا على الشام، فطلبني السراج رحت سلمت عليه..

أحمد منصور: عبد الحميد السراج رئيس المكتب الثاني أو رئيس المخابرات آنذاك.

نذير رشيد: وعنده فكرة، برضه سامع شو اللي صار، بعدين قال كلمتين "البعثيين عكاريت".

أحمد منصور: يعني إيه البعثيين عكاريت؟

نذير رشيد: يعني حزب البعث وهؤلاء عكاريت، هكذا وصفه لهم.

أحمد منصور: يعني ده نوع من المدح؟

نذير رشيد: لا ما أنا.. ما هو اللي حكاه، اسأله؟

أحمد منصور: لا ما هو أنت بعد كده علاقتك به ولا زالت إلى اليوم علاقة مصاهرة ونسب يعني المفروض قعدتم تكلمتم كذا مرة.

نذير رشيد: ما تكلمنا والله ما تكلمنا، لا، أقسم لك بالله، هو أساسا قليل حكي، اسأل..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني معنى كده أن البعثيين هم الذين كانوا وراء هذا الموضوع؟

نذير رشيد: لا أعلم، لا مش بعثيين، هو هيك حكى، هو ترى برضه على خصام شديد معهم.

أحمد منصور: حتى لو على خصام شديد معهم يعني هذه إشارة إلى أن البعثيين كانوا وراء الأمر..

نذير رشيد (مقاطعا): أستاذ أحمد أرجوك لا تعط الأمور الأبعاد أكثر من واقعها..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت رجل مخابرات، وزير داخلية، وكل حاجة بتفسروها مائة تفسير، أنا بقى من حقي أن أفسر.

نذير رشيد: وأنا قاعد بأجاوبك، أنا قاعد بأجاويك، بالفعل هذا اللي صار، هو قليل حكي دائما، ولحد هسه سكوت، أول كان يتذكر الأشياء القديمة هسه ما بيتذكر إشي يعني وضعه الصحي.

أحمد منصور: أنا حاولت قبل سنوات أن أزوره ولكنه اعتذر عن الزيارة، حتى أسجل شهادته أيضا. بعد ما وصلت إلى عبد الحميد السراج ماذا صار؟

نذير رشيد: بعدين وزعوا علينا رواتب بقدر اللي كنا نأخذها هون، علي أنا بتذكر، شايف..

أحمد منصور (مقاطعا): لا أصله كل الحاجات دي لها تفسيراتها السياسية وغير السياسية، أنت الآن ضابط، ضابط قائد كتيبة في الأردن..

نذير رشيد (مقاطعا): خليني أقول لك، أنا بدي أسمي لك مائة نوع لاجئين سياسيين لقيناهم قدامنا، مائة نوع، من مائة..

أحمد منصور (مقاطعا): بس لا يقبل لاجئ سياسي في مكان وبهذا الشكل وبهذه الطريقة السريعة ويمنح نفس الامتيازات التي كان يحصل عليها في بلده وهو رجل عسكري متهم في عملية انقلاب إلا أنه كان في تنسيق ما بين الانقلابيين والدولة.

نذير رشيد: لا يا سيدي وأنا ببلدي هون كنت منغنغ وحالة مرتاحة هناك الراتب 350 ليرة سوري الله وكيلك..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هي الليرة زمان كانت ليرة مش زي دلوقت.

نذير رشيد: لا شو ليرة بدك تدفع منها أجار البيت وأجار، لا، يعني ما بتكفي، مثلا في واحد من زملائنا جاء بعدين رفض يأخذ.. اثنين رفضوا يأخذوا مساعدة، كانوا يصرفون من فلوسهم، هذه بدها تقيد لك الأشياء اللازمة الأساسية..

أحمد منصور: هل صدق السراج روايتك؟
نذير رشيد: ما صار بيني وبينه حديث..

أحمد منصور: مجرد القعدة؟

نذير رشيد: صدقني هيك.

أحمد منصور: لم يطلبك بعد ذلك؟

نذير رشيد: لا، لم يطلبني ولا طلبته.

أحمد منصور: هل فوجئت أن بعض الضباط فروا معك؟

نذير رشيد: شوف بقى بعدين لحقوني..

أحمد منصور: يعني أنت أول واحد هربت؟

نذير رشيد: لا، في، لم يهرب معي أحد، لم يهرب معي أحد قطعا، وصلنا إلى هنالك ونحن بايتين في الفندق السعودي أول ما سكنا بدأت الضباط يجوا أشكال، في ناس استغربت وفي ناس لم أستغرب، في ناس كثير يعني..

أحمد منصور (مقاطعا):  مين اللي استغربت أنهم هربوا؟

نذير رشيد: بدي أحكي لك بس من مناصبهم.

أحمد منصور: وأساميهم إيه المشكلة؟

نذير رشيد: بلا ما يعتبروها..

أحمد منصور (مقاطعا): هم لا يزالون أحياء؟

نذير رشيد: آه، في واحد منهم طيب، وواحد توفى، وبعدين هم يقولون نحن يعني شافوا جماعتنا يعني حرقوا الجرائد هذه، فهم قالوا يالله شو رأيكم نهرب على سوريا؟ قالوا يالله على سوريا وهربوا، بهذه البساطة اللي بحكيها لك صدقني أو كيفك، بهذه البساطة اللي بحكيها لك، وبتحب في واحد منهم هون وبورجيك إياه، واحد من، بعدين هربوا وصار يجي، بعدين صار يجي موجات كثيرة..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت بتظهر أن الحكاية كأنها، يعني عفوا، لعب يعني..

نذير رشيد: بدك تعتبرها هيك.

أحمد منصور: أعتبرها هيك لناس كبار ضباط مسؤولين عليهم مسؤولية..

نذير رشيد (مقاطعا): أنت حر كيف تعتبرها اعتبرها، أنا بحكي لك هذا اللي صار، أنت كيف تفسرها تفسرها، في كثير ضباط رفضوا، كل جماعتي الكبار ولا واحد منهم هرب، ولا واحد، إحنا ما علينا شيء إذا علينا شيء خلينا نتحاكم.

أحمد منصور: وحوكموا هم.

نذير رشيد: وحوكموا وانحكموا، شايف.

أحمد منصور: وكثيرون أيضا برئت ساحتهم.

نذير رشيد: معن تبرأت ساحته.

أحمد منصور: كيف كنت تتابع محاكمتك العسكرية؟

نذير رشيد: ما كانت تذاع بالراديو وبعدين بالجرائد، تكتب بالجرائد.

أحمد منصور: وكنت تتابع هذا بشكل..

نذير رشيد: كنت طبعا.

أحمد منصور: بقلق؟

نذير رشيد: لا نهائيا.

أحمد منصور: ولا خوف؟

نذير رشيد: نهائيا.

أحمد منصور: قاعد مطمئن جانب عبد الحميد السراج.

نذير رشيد: ما شفته والله إلا مرة يا رجل، والله وأقسم لك بالله.

أحمد منصور: وعبد الناصر بيدفع لك الامتيازات والرواتب.

نذير رشيد: أي، ما في امتيازات، الراتب يا رجل 350 ليرة سورية والله ما في غيرهم.

أحمد منصور: كنتم كم لاجئ تقريبا بعد هذه الحادثة.

نذير رشيد: بدأنا قلال لكن انتهى بعد المشاكل اللي صارت فيما بعد وصلوا لحوالي خمسمائة، ستمائة ومعظمهم مدنيين.

أحمد منصور: كيف حياة اللاجئ السياسي؟

نذير رشيد: والله بأقول لك شغلة مصيبة.

أحمد منصور: من غير شتيمة بس.

نذير رشيد (متابعا): يبدأ النهار ولا تعرف كيف ينتهي، أنت ما مطلوب منك إشي نهائيا، تفطر..

أحمد منصور: لاجئ، لاجئ سياسي.

نذير رشيد: شو يعني، تشرفنا، تنزل بتروح عالترين، كان الترين بحد البيت، نركب ونروح على قهوة اسمها قهوة البرازيل، المقهى البرازيلي، وهناك في يعني من سياسيين سوريين قدامى، وتظل طول النهار على الكرسي، يعني صاحب القهوة، انكسر الكرسي ما كانش يغيره، ويظلوا يحكوا..

أحمد منصور (مقاطعا): كلهم مقاطيع.

نذير رشيد (متابعا): ويظلوا يحكوا ويشرقوا وبعدين هم وطالعين تحسهم أنه يكون بينهم أحد أفراد المخابرات يقولوا نحن ما علينا يصطفلوا.

أحمد منصور: يعني قاعدين تناضلوا على القهوة؟!

نذير رشيد: مش أنا.

أحمد منصور: ما أنت برضه كنت بتقعد معهم.

نذير رشيد: يا سيدي كنت أقعد والله لكن عمره ما.. شوف أنا مش من النوع اللي بيحكي، وبعدين هؤلاء كانوا حتى بالسن أكبر مني، أنا لما رحت كان سني 27 سنة يمكن بس، ولا هم كبار..

أحمد منصور (مقاطعا): كنت شايف الدنيا شكلها إيه؟

نذير رشيد: شباب، شباب والمستقبل جاي يعني، لو أنني كبير لو أنني بهذه السن مأساة.

أحمد منصور: لا، وقتها أي مستقبل وأنت هارب من بلدك تتحاكم عسكريا؟

نذير رشيد: لا، لا، أنا مستقبلي أنا شاب والأيام قدامي.


[فاصل إعلاني]

المشاركة في ثورة لبنان والعلاقة مع كمال جنبلاط

أحمد منصور: أنت في منتصف مايو/ أيار عام 1958 اغتيل نسيب المتني نقيب الصحفيين اللبنانيين وكان ذلك بمثابة الشرارة التي أشعلت الثورة في لبنان، اندلعت الثورة في 14 يوليو 1958 احتجاجا على محاولة التمديد لكميل شمعون لفترة ولاية ثانية..

نذير رشيد: 14 يوليو هي نفس، هالشرارة هذه كانت بداية للمطالبة بمنع تمديد ولاية ثانية لكميل شمعون..

أحمد منصور (مقاطعا): نعم ذهبت يعني بعد كده كانت، الانفجار..

نذير رشيد (مقاطعا): هي نفسها بدأت وتطورت.

أحمد منصور: بدأت في منتصف مايو/ أيار، أنت ذهبت إلى لبنان للمشاركة في الثورة، ليه؟

نذير رشيد: أقول لك، وسألني هذا السؤال صديق لي، الدكتور إبراهم الدر، هذا من العلماء العرب وكان أستاذا، عميد في كلية الفيزيكس هذه بالجامعة الأميركية.

أحمد منصور: الجامعة الأميركية في لبنان؟

نذير رشيد:
في لبنان، ترى هم  life time شغلتهم، فهسه استقر في أميركا. ليش ساويته؟ أنا جاوبته، بذلك الوقت كانت الحرب الباردة على أشدها، كان في المعسكر الشرقي وتمثله المنطقة الجمهورية العربية المتحدة وخاصة سوريا، وكان العالم الغربي الرأسمالي وتمثله في المنطقة لبنان، وكان حلف بغداد الدعوة له على أشدها، حلف بغداد، فالجمهورية العربية المتحدة والحكم اللي بسوريا كانوا ضد التمديد لكميل شمعون باعتباره رجل الغرب في المنطقة مش بس في لبنان، واللي عارضوه، اللي عارضوا التمديد له في لبنان المحمديين هيك كان يطلق عليهم، اللي هم الدروز والسنة والشيعة فأنا رحت بالتنسيق مع عبد الحميد سراج لمساعدة كمال جنبلاط  بقيادة قواته..

أحمد منصور: إزاي بقى نسقت؟ ما أنت قلت ما شفتش عبد الحميد السراج غير مرة فكيف نسقت معه؟

نذير رشيد: لأن أنت مرة بتحكي لي..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا لسه في 1958 يا باشا.

نذير رشيد: هو 1958 بحكي على 1958، في 1958 هذه،

أحمد منصور: كيف نسقت معه؟

نذير رشيد (متابعا): مين بيحب يتبرع، يتطوع؟ فقلت له أنا تطوعت، فقال لي تعال بدك تروح لكمال جنبلاط..

أحمد منصور: أنت لوحدك اللي رحت؟

نذير رشيد: أول مرة رحت لوحدي، عند كمال جنبلاط، كمال جنبلاط كان عنده القوة العسكرية وعنده النفوذ وعنده المادة، استغربت أنه كان باستمرار عشرة آلاف، ذلك الوقت عشرة آلاف مسلح تحت سلاحه، والأسلحة، كل عائلة..

أحمد منصور (مقاطعا): من كلهم ولا من الدروز فقط؟

نذير رشيد: لا، لا، من الدروز، بالحزب الوطني الاشتراكي في تلاوين، سنة، شيعة، مسيحية، حتى في موارنة بالحزب، لكن هو العمود الفقري..

أحمد منصور (مقاطعا): من سكان منطقته يعني.

نذير رشيد: لا، ومن بيروت.

أحمد منصور: لكن صار في فرز بعد كده.

نذير رشيد: ومن بيروت، جماعته بالله ظلوا محافظين عليها لآخر الفترة، منهم محامي لامع اسمعه عصام كرم ومنهم جماعته بالفعل كبار وهو..

أحمد منصور (مقاطعا): إيه الدور اللي كان المفروض تقوم به مع جنبلاط؟

نذير رشيد: معي، أنا القائد الميداني لقواته.

أحمد منصور: لكل القوات دي؟

نذير رشيد: لقوات كمال.

أحمد منصور: يعني أنت الآن رحت لقيت نفسك مطلوب تقود عشرة آلاف مقاتل؟

نذير رشيد: لا، أقود القوات المتواجدة، الضرورية، ما كان شوف حأقول لك إياه، خلينا نحكي من منطقة عبي مثلا، منطقة درزية، مطلوب منها خمسين مقاتلا فكان منهم كلهم يتبادلون الموقع العائلة نفسها، الأب وأولاده، حتى أكلهم منه وملابسهم منه، ما كان مكلفهم كمال إشي نهائيا.

أحمد منصور: وكانت طبيعة قيادتك إيه للقوات دي؟

نذير رشيد: كيف القائد يقود؟!

أحمد منصور: يعني قاتلت بهم؟

نذير رشيد: يعني لما إذا صارت معركة بأقاتل فيهم، بيقاتلوا، شرسين.

أحمد منصور: إيه أهداف الثورة دي؟

نذير رشيد: أهداف الثورة هي لدعم موقف المحمديين، أو حنقول الاشتراكيين اللي لهم ولاء مباشر للجمهورية العربية المتحدة وبالتالي للموقف بشكل عام.

أحمد منصور: إيه طبيعة دور عبد الناصر فيها؟

نذير رشيد: عبد الناصر كان هو حامل اللواء ضد حلف بغداد.

أحمد منصور: طبعا واضح هنا عبد الناصر عم يتآمر على الملك حسين، عم يحرك قوات هنا، عم يودي قوات اليمن، عم.. وإسرائيل ماحدش داري بيها..

نذير رشيد: أستاذ أحمد اسألني عن دوري أنا.

أحمد منصور(متابعا): لا ما أنا بأسألك ما أنت جزء من اللعبة..

نذير رشيد: أنا سألتني عن دوري جاوبتك عليه، يا سيدي طول عمرك..

أحمد منصور (متابعا): يا باشا، هو دورك ده ضمن اللعبة يا باشا..

نذير رشيد: لا تطلع فوق، لا، اسمح لي، لا تطلع فوق..

أحمد منصور (متابعا): هو دورك ده ضمن اللعبة يا باشا، مش عبد الحميد السراج اللي كلفك تروح؟

نذير رشيد: أنت كيف ما بدك، أنا مش كل يوم بروح على عبد الحميد السراج..

أحمد منصور (مقاطعا): مش كيف ما بدي.

نذير رشيد: يا سيدي هيك أنت قاعد تساوي، أنت كيف بدك تفسرها فسرها.

أحمد منصور: أنت الآن مين اللي بعتك؟

نذير رشيد: أنا بالتنسيق مع الحميد السراج.

أحمد منصور: وعبد الحميد السراج بيشتغل مع مين؟

نذير رشيد: بيشتغل مع عبد الناصر.

أحمد منصور: طيب خلاص.

نذير رشيد: لا مش خلاص، ما بيصير، لأعطيك مثال هون يعني، كان في عنا طبيب وعنده مراسل، الطبيب يأخذ 97 ليرة والمراسل 3 ليرات فأم المراسل تقول ابني والطبيب بيأخذوا 100 ليرة، ملاحظ هذا؟ المراسل 3 ليرات بيأخذ والطبيب 97، هي نسبة ترى، لا تعط.. يعني لا نعطي المسألة أكبر من حجمها.

أحمد منصور: هو الحجم ده والناس أظن بتفهم كويس. هل كان معك ضباط أردنيون آخرون؟

نذير رشيد: لا يا سيدي معي أنا لم يكن.

أحمد منصور: فقط؟

نذير رشيد: نعم.

أحمد منصور: نزل الأميركان إلى الشواطئ لحماية شمعون، ماذا فعلتم أنتم بقى أمام الجحافل الأميركية؟

نذير رشيد: خليني أقول لك شغلة، شفناهم وكانوا مقابلنا مباشرة، يعني نحن وصلنا إلى منطقة اسمها تبرش اللي هي مشرفة مباشرة على المطار، يعني مشرفة على المطار مباشرة، ونزلوا بقوات رهيبة، يعني كنا نعد، 16 باخرة، يعني بواخر البحر تعبأ، وكان كل طلعة جوية 16 طائرة أميركية، مقاتلات بيطلعوا فوقنا ويلفوا..

أحمد منصور (مقاطعا): طبعا حتعملوا إيه في بنادق الحرب العالمية الثانية..

نذير رشيد: (متابعا): فقلت للأستاذ كمال، قلت له ترى شوف هسه نزلوا الأميركان، ما حدا قدرتكم، هسه صارت المسألة سياسية، قلي بالك؟ قلت له رجعنا على سوريا، ورحت رجعت معه، وهناك قلت له أستاذ كمال يعني أنا دوري العسكري انتهى هسه المسألة سياسية فأنا اعذرني أبقى هون، قال لي لا بدك ترجع معي. أنا لم أحضر الاجتماع بينه وبين السراج لا والله وإنما أخذته وديته جاء هو وشوكت شقير أخذت وديته، وهو نباتي فراحت عن بالي فأكل دجاج وأكل خضرة وإلى آخره. وحاولت أعتذر منه قال لي لا لازم ترجع، فرجعت معه.

أحمد منصور: هناك نشأت بينك وبين كمال جنبلاط علاقة لا زالت مستمرة مع ابنه.

نذير رشيد: لا لا قبل، وأثناء الهذه.. أنا كانت غرفتي بحد فرغته بحد غرفته والله ببيته وخادمته تقوم تخدمنا الاثنيين أقسم لك بالله.


الانقلاب في العراق وأزمة الأردن

أحمد منصور: انتهت الثورة في سوريا وتم تغيير كميل شمعون وجاء فؤاد شهاب وانتهت الثورة وأنت رجعت إلى سوريا، في نفس الوقت كان الحكم في العراق كان ملكيا هاشميا وفيصل، الملك فيصل تولى الحكم في نفس اليوم اللي تولى فيه الملك حسين عرش الأردن وكان عرشا الأردن والعراق في يوم واحد في فبراير/ شباط 1958 أعلنوا تحالفا بين الأردن والعراق ردا على إعلان الوحدة بين مصر وسوريا.

نذير رشيد: صار اتحاد هاشمي.

أحمد منصور: كان موقفكم إيه كأردنيين مناوئين؟ أنت كنت تعتبر نفسك مناوئا الآن للنظام..

نذير رشيد (مقاطعا): خليني أحكي عن حالي يطول عمرك.

أحمد منصور: أنت ما كنتش مناوئ؟ هم بيعتبروك مناوئ وحاكمين عليك بـ 15 سنة.

نذير رشيد: بدي أجاوبك، أنا لو يعني تعيد الأيام ما بغير شغلة من اللي صارت معي، لا، أقسم لك بالله ما في شيء نادم عليه نهائيا. لما رحلت على لبنان بأحد السفرات كنت مرات أرجع على الشام عرفنا بالشام والله بالمقهى أنه في انقلاب في العراق وأنه رح يقوده عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف ويوم 14 تموز ورح تجي القوات من منطقة جنوب العراق بطريقها إلى الأردن، كل التفاصيل معروفة..

أحمد منصور: معقول؟ تفاصيل الانقلاب على المقهى في دمشق!

نذير رشيد: والله كل التفاصيل معروفة.

أحمد منصور: والمخابرات العراقية أين هم؟

نذير رشيد: والمخابرات الأردنية عرفوا..

أحمد منصور (متابعا): أنا قابلت محمد رسول كيلاني قبل وفاته وروى لي أنه عرف بالتفصيل وتم استدعاء رئيس الأركان العراقي..

نذير رشيد (مقاطعا): أكمل لك إياها شايف، من هذه الفترة أنا ضليت يعني لما صار الانقلاب أنا كنت في لبنان بعدها، يعني بعد ما رجعت، كنت حتى عنده لأنه بعدها كنت رحت صرت قائد قوات في لبنان بعد فترة إلى أن انتهت بعدما تولى شهاب الحكومة أظن في 20/8 أو 20/10 ، لما رجعت قلت له يا كمال ترى لكمال بيك ولشوكت قلت لهم رح يصير انقلاب بالعراق بـ 14 تموز، كيف عرفت؟ قلت بيحكوا كل الناس في المقهى، بتلك اللية يعني راحت عن بالنا يعني الحكي مثلما تفضلت حكي مقهى وإلى آخره، بتلك الليلة وإذا في رماية كثير في منطقة الشوف ولما سألنا قالوا صار انقلاب بالعراق، شايف، بهذه البساطة اللي بحكيها لك. اللي صار لما.. الملك حتى هون بكتابه. استدعى، حكى للوصي، ترى ما كانش يحب الوصي..

أحمد منصور: عبد الإله.

نذير رشيد: عبد الإله، فودى له رئيس أركانه رفيق عارف، ومنفخه لرفيق عارف أنه بس أنت ديروا  بالكم على حالكم نحن الجيش العراقي واثقين منه، شايف، وصار الانقلاب كما خطط له وحتى بأبسط، بس عبد عبد السلام عارف المفروض البيان الثوري يصدر باسم عبد الكريم قاسم لكن عبد السلام سواه وحده، فما حط اسم عبد الكريم إذا لاحظت، وأخذ ذخيرة سواه بجنود من الحرس الوطني، لم يكن معهم ذخيرة، أخذوا الذخيرة من طه البامرني قائد الحرس الملكي، بهذه البساطة الل بحكيها لك وأعطاهم أكل وأعطاهم هذه..

أحمد منصور: الملك هنا كان قلقا بعد أحداث يوليو 1958 لأن كانت العراق قوة تسانده بشكل أساسي وقال في مذكراته ما الذي سيفعله آخر الفراعنة في الجانب الآخر من النيل؟

نذير رشيد: مظبوط مكتوبة هون في الكتاب.

أحمد منصور: معنى ذلك أن عبد الناصر.. كان يعتبر أن عبد الناصر وراء هذا الانقلاب؟

نذير رشيد: آه مظبوط 100%.

أحمد منصور: معنى ذلك أنه كان بيعتبر عبد الناصر أيضا يتآمر عليه هو؟

نذير رشيد: مؤكد كان وراءها عبد الناصر.

أحمد منصور: رولان دالاس في كتابه "الحسين، تاريخ ملك ومملكة" يقول وقفت ثلاث حكومات مستعدة للدفاع عن الأردن كل منها بطريقتها، بريطانيا وأميركا وإسرائيل، الأردن صار تحت الحصار، مر بظروف صعبة للغاية بعد نجاح الانقلاب في العراق لم يكن هناك نفط في البلد وكانت محاصرة وسعى الملك إلى أن يطلب نجدة من الملك فيصل فلم يساعده. عبد الناصر..

نذير رشيد: الملك سعود.

أحمد منصور (متابعا): الملك سعود عفوا، كان فيصل رئيس الوزراء، اعتذر له بأن الوزارة أخذت قرارا. في الوقت اللي نزل فيه المارينز في لبنان نزلت في 17 يوليو كتيبتان من المظليين البريطانيين في مطار عمان وكان هذا بداية للطمأنينة، الملك اضطر أن يلجأ إلى الولايات المتحدة ليطلب منها أن تساعده في توفير النفط للأردن. كيف كنتم تتابعون هذه الأحداث؟

نذير رشيد: أنا كنت ساعة ذلك ببيروت، بلبنان يعني وطولت حتى رجعت على بيروت يعني، حتى رجعت على الشام، يعني ما كان في اتصال مع الناس اللي أحكي معهم، شوف اللي بسوريا في مئات ذاك الوقت يومي بيروحوا من الأردن بيروحوا لسوريا ومن سوريا بيروحوا للأردن، كان في اتصال يومي، كان في واحد مثلا مع أهله، أنا ذلك الوقت كنت في لبنان.

أحمد منصور: "جاء التموين من لبنان ونقل كل ليتر من الوقود عبر الأجواء الإسرائيلية وهكذا قابلنا شعب عربي بالرفض قبل العدو" هكذا قال الملك في مذكراته..

نذير رشيد: كلام سليم.

أحمد منصور (متابعا): سمحت إسرائيل من أجل الحفاظ على المملكة بمرور التموين من لبنان وتدخلت الولايات المتحدة وهي التي نقلت النفط من لبنان بطائراتها إلى الأرض للحفاظ على المملكة، الملك يقول إن المحاولات المصرية لم تتوقف عن استهدافه. هل طلب منكم تنفيذ أية محاولة ضد الملك حسين.

نذير رشيد: أنا كنت في لبنان ولم يطلب مني أحد ولم أشارك بأي شيء، وبعدين اللي شاركوا أستاذ أحمد موجودين ومعروفين..

أحمد منصور (مقاطعا): مين هم؟

نذير رشيد: معروفين كلهم معروفين بالكتاب اللي كاتبه هون حتى، في كذا محاولة صارت، أنا كمان حكى لي أبو رسول، وفي منهم تحاكموا وحكموا..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن أنت لم تكن طرفا في أي منهم.

نذير رشيد: أنا لا، كنت في لبنان لم أكن طرفا.

أحمد منصور: المشهد كان خطيرا جدا في تلك المرحلة..

نذير رشيد: كان أخطر ما يمكن.

أحمد منصور (متابعا): الحكومات العربية حاصرت الأردن، الملك توجه إلى البريطانيين والأميركان بإرسال قوات وإرسال نفط، وصل النفط من لبنان عبر إسرائيل، أرسلت بريطانيا قواتها من قبرص لأن المارينز كانوا نزلوا في لبنان وبالتالي فإن كل من أميركا وبريطانيا وإسرائيل هم الذي حافظوا على عرش الأردن كما..

نذير رشيد (مقاطعا): هذا كتابك، هذا الحكي مكتوب في كتاب الملك ولكن لم أقرأ بكتابه أن إسرائيل والبريطانيين يحافظون على عرشه نهائيا، هم زودوه، زودوه فقط بالوقود وأعطوه سرية مظليين هذا كل ما أرسلوه..

أحمد منصور: هذا نوع من الحفاظ على العرش.

نذير رشيد: لا نحن ما بدنا نقعد نفسرها..

أحمد منصور: رولان دالاس جمع حاجات كثيرة..

نذير رشيد (متابعا): ولو كنت أنا محله لعملت نفس الشيء.

أحمد منصور: ما هو، هو قال هذا ويلوم العرب فيها.

نذير رشيد: أنا لو كنت محله كان عملت نفس الشيء، أنا أتصور بالله العظيم نطلب من السعوديين نفط، يقول الملك السعودي والله بس لو حكيت من قبل نحن صرنا ماخدين قرار، طيب معقولة؟! يعني هالقد القرار أن يحكمه نفط؟! وبعدين ما كانش في نهائيا فلا بد كان يجيب الدرك..

أحمد منصور (مقاطعا): الملك كان يعاني كثيرا في تلك المرحلة.

نذير رشيد: مظبوط.

أحمد منصور (متابعا): وكتب عنها بمرارة شديدة وقال "في 10 تشرين الثاني نوفمبر عام 1958 كنت في طريقي إلى سويسرا عبر قبرص في طائرتي وكنت سأمر بالأجواء السورية وتعرضت لملاحقة حربية من الطائرات السورية" كان هدفها حسب قوله أسره وأن النظام السوري جلب مائتي أردني من المعارضين للملك لانتظاره أسيرا في مطار دمشق، هل كنت بين هؤلاء؟

نذير رشيد: لا، لا، لم أكن، أنا كمان تلك لا.. كنت في لبنان ولم أكن بينهم، بعدين معروفين اللي ساووها..

أحمد منصور (مقاطعا): مين؟

نذير رشيد (متابعا): ومعلنين كمان، تحاكموا في عمان هون، معروفين بالتفاصيل.

أحمد منصور: الملك اتهم في كتابه صديقك عبد الحميد السراج بأنه كان وراء هذه العملية.

نذير رشيد: مظبوط، لا مش هو، خلينا نقول عبد الحميد كان ينفذ سياسة للجمهورية العربية المتحدة، كان في عنده عبد المحسن النمر وكان في خمسة أجهزة للمخابرات المصرية، مش جهاز واحد، سوريا في عندها جهاز واحد، ولكن هناك أجهزة مختلفة.

أحمد منصور: الملك في مذكراته أيضا في المرحلة دي تحدث عن محاولة الإطاحة بنظامه من قبل رئيس أركانه اللواء صادق الشرع في مارس عام 1959، كنت على دراية بأي من هذه؟

نذير رشيد: لا برضه كنت بره، كنت، كنت..

أحمد منصور: أنا قبل سنوات أيضا، للتاريخ، سعيت بمقابلة صادق الشرع ولكنه اعتذر.

نذير رشيد: خليني أوضحها لك، يا سيدي اسمح لي، هذه المحاكمة معروفة وتحاكم عليها صادق وانحكم، وثم صدر العفو، يعني كل الأردن، صادق بيعرفها يعني.

أحمد منصور: طبعا أنا قبل سنوات، في حياة الملك، زرته وطلبت منه الحديث حول الموضوع ولكنه اعتذر، طبعا قبض عليه وحوكم وتولى مسؤوليات مثلك.

نذير رشيد: في نقطة نظام هون، لم يذكر الملك حتى بهذه بأكثر الأوقات شدة أنه the throw out the government  لم يذكر هذه نهائيا، لاحظت.

أحمد منصور: لا هو واضح أن حكومة النابلسي كانت بتعلب دورا غير طبيعي مع الملك في تلك المرحلة وأن سليمان النابلسي بيتعامل مع الملك بأسلوب الملك لا يقبله ولا مقبول في أنظمة الملك وهذا هو الذي دفع الملك إلى اتخاذ هذه العبارة القاسية وإلى التصرف مع النابلسي بهذه الطريقة. 9 آب أغسطس 60 اغتيل الرئيس..

نذير رشيد (مقاطعا):  اسمح لي عاد أوضح؟

أحمد منصور: آه، تفضل، تفضل يا باشا.

نذير رشيد: هو قال the throw out the government لأنه وصلت لمرحلة كان عنده القوة والقدرة to throw it out كان مسيطرا على كل شيء بيده كل شيء مو خايف من حدا لا خايف من جيش ولا من الناس وإلى آخره..

أحمد منصور (مقاطعا): تفتكر بعد رحيل غلوب اعتبر نفسه أنه يعني الجيش يتبعه بشكل مباشر وكان بالذات ولاء العشائر له، أيضا هو كان يتحرك بين العشائر ويحاول أن يستقطب الناس هل للعب الدور؟

نذير رشيد: العشائر عندنا بالأردن هم الذخيرة، هم خلينا نقول الاحتياط الإستراتيجي وعلاقته جيدة جيدا فيهم، وكانوا معروفين، تحركو لداخل عمان تلك الفترة.


اغتيال رئيس الوزراء الأردني هزاع المجالي

أحمد منصور: 9 آب/ أغسطس 1960 أغتيل رئيس الوزراء الأردني هزاع المجالي و12 آخرون عن طريق طرد وضع في درج مكتبه، يعني عملية الاختراق وصلت إلى هذا الحد. كيف تلقيت الخبر وأنت معارض؟

نذير رشيد: تأقول لك أنا كنت بالشام، والله كنت نايم بتذكر بعد الظهر، وبعدين الخبر أذيع الصبح لكن أنا ما انتبهت له، لكن عرفت يعني صار عن توجه مين اللي سواه..

أحمد منصور (مقاطعا): عرفت؟

نذير رشيد: يعين صار توجه، ليش؟ لأنه جاء زارنا اثنان من أصدقائنا، قال ما سمعت أخبار؟ قلت لا والله ما سمعت، قال طار، نسفنا هزاع، يعني انتسفت رئاسة الوزارة في عمان، سويتوها أنتم؟ قال مش نحن. ولكن أنا لا يخفاني.

أحمد منصور: أردنيون؟

نذير رشيد: أردنيون.

أحمد منصور: تابعون كما قال الملك اتهم صديقك السراج بأنه كان وراء العملية.

نذير رشيد: لا، هون لا..

أحمد منصور (مقاطعا):  طيب وليه لا؟

نذير رشيد: لا، خليني أقول لك ليش؟ أولا السراج تحاكم عليها لما كان مسجون وبرئ، وثانيا كان، قلت لك كان في خمس أجهزة للاستخبارات المصرية، فخمسة مش جهاز واحد..

أحمد منصور: يعني مش بعيدة عن أيديهم يعني؟

نذير رشيد: مش السراج.

أحمد منصور: مش السراج بس مش بعيدة عن يدي عبد الناصر.

نذير رشيد: بعدين أقول لك شغلة يعني في أحد الزيارات أخذ سيدنا، أخذ معه حابس لعند عبد الناصر وأظن طيب رأسه اعتذر من حابس.

أحمد منصور: حابس كان رئيس الأركان في ذلك الوقت، وهم أخوات ولا ولاد عم؟

نذير رشيد: هم عشيرة كبيرة وفروع.

أحمد منصور: يعني عبد الناصر قبل رأس حابس اعتذارا عن هذا الحادث؟

نذير رشيد: هكذا روي لي.

أحمد منصور: ومين اللي روى لك؟

نذير رشيد: والله من مصادر كبيرة، يعني وأكيد اللي صار، اعتذروا أنه هذه صارت..

أحمد منصور: يعني ده كان يعتبر اعترافا ضمنيا بمسؤولية عبد الناصر لعملية الاغتيال؟

نذير رشيد: يعني مسؤولية مش عبد الناصر، مسؤولية الأجهزة.

أحمد منصور: هو يعني الأجهزة دي بتلعب وعبد الناصر ما بيحكمش؟ يعني أنت الآن كنت رئيس مخابرات ووزير داخلية، كنت تتصرف تصرفا كبيرا زي ده بدون ما ترجع للملك؟

نذير رشيد: إيه نعم.

أحمد منصور: تعمل اغتيال بدون ما ترجع للمك؟

نذير رشيد: صل على النبي.

أحمد منصور: عليه الصلاة والسلام.

نذير رشيد: لا لا، اسمح لي، نحن مش تصرف أساوي اغتيالات لا سمح الله.

أحمد منصور: ما هو المثل العربي بيقول إذا كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم، يعني كلاهما مسؤول عنه. وبعدين عبد الناصر حيقبل رأس حابس المجالي ليه؟!

نذير رشيد: خليني أقول لك، أنا أعطيك مثال كيف كان يحكم الحسين، يشكل حكومة ويترك لرئيس الوزراء ملء الحرية في اختيار أعضائه، إذا سيدنا عنده مثلا واحد اثنين بده إياهم بيقول له هؤلاء ترى شوفهم، إذا عنده تحفظ على أحد  يقول له ذلك بلاه ويترك له الخيار يحكم كما يشاء، وإنما بيسجل عليه يعني بيسجل له إيجابياته وغير إيجابياته إلى أن واحدة ترجح بالثانية يا أما بيستمر يا أما بيغيره، صدقني وأقسم لك بشرفي وأنا بالمخابرات لم أستلم منه توجيها واحدا.

أحمد منصور: هو عارف أنك قايم بالواجب، قايم بالواجب وزيادة.

نذير رشيد: لا يا سيدي، بعدين وحتى أنا بالداخلية والله ولا مرة واحدة وجه، ولا يوجه، شايف، حتى رئيس، هيك هذه طريقته بالحكم.

أحمد منصور: الملك لم يتحدث عن أن عبد الناصر اعترف بالمسؤولية ولكن قال إن صوت العرب من القاهرة أذاع بلهجة عدائية نبأ مقتل عميل الاستعمار الذي سيتلوه مقتل آخرين، وكأن هنا صوت العرب بتعلن المسؤولية المباشرة وتعلن أيضا أن هناك عملية تواصل في هذا الموضوع.

نذير رشيد: ممكن، أصدق عن أحمد سعيد كل شيء.

أحمد منصور: هل تحدثت مع عبد الحميد السراج بعد ذلك في هذه القصة؟

نذير رشيد: شوف عبد الحميد، أنا كنت تحدثت كثيرا وأقسم لي أنه لم يكن له علاقة فيها، أقول لك شغلة، عفوا سيدي، لما تزوج ابني جعفر، تزوج هون بالقاهرة..

أحمد منصور: تزوج ابنة عبد الحميد السراج بعد ذلك.

نذير رشيد: وكان على رأس المدعوين الدكتور عبد السلام المجالي وأخوته على رأس المدعوين.

أحمد منصور: في 28 سبتمبر عام 1961 وقع الانفصال، هل كانت الأسس التي قامت عليها الوحدة بين مصر وسوريا تمهد لهذا الانفصال؟

نذير رشيد: الأسس لكن تنفيذ، تنفيذ، شوف اللي صار هناك يعني البعثيين دخلوا على الوحدة مرغمين ما بدهم، وخاصة لما طلب منهم أنهم يحلوا الحزب، فما حلوه، فظلت كوادرهم شغالة وظلوا ينتظرون أي غلطة..

أحمد منصور (مقاطعا):  في صفحة 139 من مذكرات..

نذير رشيد (متابعا): أكمل لك يا سيدي، لما تولى المشير إدارة الإقليم الشمالي مثل ما يقولون جلسات الأنس كانت كثيرة عندهم..

أحمد منصور (مقاطعا):  يعني إيه جلسات الأنس؟

نذير رشيد: جلسات الأنس معروفة.

أحمد منصور: لا أنا ما أعرفش.

نذير رشيد: لا، معروفة.

أحمد منصور: قل لي أنت عارف أن ثقافتي في هذا الموضوع ضعيفة.

نذير رشيد (متابعا): وكان اهتمامه كثيرا فيها فزادت كراهية الناس للقادة الضباط المسؤولين هناك إلى أن صار الانفصال.

أحمد منصور: قلت في صفحة 139 من مذكراتك "كنت من الذين عرفوا بالانقلاب قبل وقوعه كنت أسكن في موقع مقابل لمنطقة المزة حيث كان من المعروف أن الانقلاب سيبدأ من هناك وكنت أيضا غير بعيد عن سكن المشير عبد الحكيم عامر في شارع أبو رمانة المعروف في دمشق".

نذير رشيد: مظبوط، هذا الصحيح، أقول لك، وقاعد زوجتي هذه زوجتي وخلينا، هي حابة تجي تسلم عليك، قلت لها خلينا نستنا الليلة في انقلاب الليلة وطلعنا على البرندة تبع..

أحمد منصور (مقاطعا):  يعني إيه يا باشا؟! يعني إيه في انقلاب الليلة ونقعد نتفرج، هو فيلم سينمائي؟!

نذير رشيد: وأقسم لك بشرفي هذا اللي صار. أقسم لك بشرفي هذا اللي صار. ومش بس أنا عارف كل الناس عارفة إلا المشير، ما عدا المشير.

أحمد منصور: كل الناس في دمشق تعرف أنه في انقلاب.

نذير رشيد: والله العظيم أقول لك أنا يعني اللي قعدت أنا وزوجتي على هالبرندة نستنى وبالفعل..

أحمد منصور (مقاطعا): وكان يعرف عبد الحميد السراج وهو رئيس المخابرات؟

نذير رشيد: كان بمصر عبد الحميد.

أحمد منصور: آه، كان في مصر.

نذير رشيد: كان في مصر، أما عبد الحميد مشكلته، قدم الأسماء كلها وحولها عبد الناصر لعبد الحكيم وعبد الحكيم قال له مصدرها من أين؟..

أحمد منصور (مقاطعا):  عبد الناصر كان سلبيا تجاه أي شيء مع عبد الحكيم.

نذير رشيد: مع عبد الحكيم، شايف.

أحمد منصور: وأنتم شعرتم بهذه العلاقة وأحسستم بها.

نذير رشيد: يعني مش كثير، يعني ترى اللي يقول لك إنه كنا متصلين فيه لا ترد، ما حدا كان متصل معه.

أحمد منصور: باختصار ما الأجواء التي سبقت الانفصال هذه التي دفعتك إلى أن تقول لزوجتك خلينا نتفرج على الانقلاب؟

نذير رشيد: سمعته، سمعت الخبر، سمعته.

أحمد منصور: من ناس بتدردش فيه؟

نذير رشيد: من ناس، إيه والله العظيم آه.

أحمد منصور: صلاح ناصر رئيس المخابرات المصرية روى بالتفصيل في الجزء الثاني من كتابه من مذكراته، أن الأردن لعب دورا في عملية الانفصال، هل لديك معلومات عن هذا..

نذير رشيد (مقاطعا): بس خلي خبرنا صلاح نصر شو هو الدور اللي عمله؟

أحمد منصور: قال إن الأردن مول تنظيم حاضر الكزبري وكان الكزبري على علاقة بقائد الانقلاب عبد الكريم النحلاوي، هل كان لك أي دور في هذه العلاقة وعلى علم بها؟

نذير رشيد: أنا بدي أسألك، الأردن عنده قدرة تمويلية بنسبة واحد على مليون من الدول المحيطة التي كانت تكره الطرفين، كانت تكره مصر وسوريا، دفعوا للسراج المبالغ إياها، تتذكرها؟

أحمد منصور: لا، أنا مش متذكر حاجة خالص.

نذير رشيد: لا يا سيدي متذكرها هذه معلنة وانتشرت وكل الناس تعرف فيها لعدم عمل الوحدة، في كانت..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت كنت صديقا لرجل عبد الناصر القوي في سوريا عبد الحميد السراج وعبد الحميد السراج كان على خلاف دائم مع عبد الحكيم عامر لكن عبد الناصر ما كان ليتخذ شيئا ضد عبد الحكيم رغم شكاوي السوريين الكثيرة من سلوكياته، خاصة مجالس الأنس التي تحدثت عنها، السراج حينما وقع الانفصال كان في مصر قبض عليه بعد ذلك وأودع في سجن المزة وأنت قمت بعملية كبيرة لتهريبه من سجن المزة، أبدأ بها الحلقة القادمة.

نذير رشيد: مظبوط. إن شاء الله.

أحمد منصور: شكرا جزيلا.

نذير رشيد: شكرا يا سيدي.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الفريق الركن نذير رشيد، وزير الداخلية ورئيس المخابرات العامة الأردني الأسبق، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة