أبعاد التجاذب بين الحكومة التونسية ورافضيها   
الخميس 1432/2/22 هـ - الموافق 27/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 9:06 (مكة المكرمة)، 6:06 (غرينتش)

- دوافع استمرار التظاهر ضد الحكومة والحلول المطروحة
- دلالات تصريحات قائد الجيش وآفاق التسوية

 
ليلى الشايب
صلاح الدين الجورشي
الهاشمي الطرودي
ليلى الشايب:
على وقع الاحتجاجات الشعبية المتواصلة في تونس للمطالبة بحل الحكومة المؤقتة توالت الأنباء حول مساع سياسية لتجاوز الأزمة الحالية في البلاد والتي دخلت مرحلة من التصعيد بعد إضراب مدرسي للمرحلة الابتدائية واعتصام المحتجين أمام مقر رئاسة الحكومة بينما اضطرت قوات الأمن لإلقاء قنابل الغاز المسيل للدموع على المحتجين لأول مرة منذ أسبوع، جاء ذلك قبل ساعات من دعوة قائد الجيش المتظاهرين للتفرق والتعهد في الوقت ذاته بحماية الثورة. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي آفاق التسوية المحتملة لهذا التجاذب المفتوح بين الحكومة ورافضيها في تونس؟ وأي مصير ينتظر البلاد إذا أصرت أطراف الأزمة الحالية على التمسك بمواقفها؟... حذر الجنرال رشيد عمار رئيس أركان الجيش البري في تونس حذر من الفراغ السياسي وقال عمار وهو يخاطب متظاهرين إن هناك قوى تدعو إلى الفراغ والفراغ يولد الرعب والرعب يولد الدكتاتورية وأوضح الجنرال عمار أن الفترة الانتقالية يجب ألا تزيد على ستة أشهر لتحقيق ما يصبو إليه الشعب التونسي.

[تقرير مسجل]

رشيد عمار/ رئيس أركان الجيش في تونس: إذا تحبوا بلادنا يبقى قلت لكم في الفترة هذه الانتقالية، نطلب بعد الفترة اللازمة بعد أربعة خمسة ستة شهور.. ما تعرفوا، أكثر شيء ستة أشهر، حكومة وبنظام سياسي اللي هو يتطلع إليه كافة أفراد الشعب التونسي.

إيمان رمضان: في هذا الشارع لا يسمح بالدوران للخلف كما لا يسمح بالانتظار ويمنع الوقوف قطعيا، لعل الحكومة التونسية المؤقتة تتساءل ماذا يريد هؤلاء لماذا، لا ترضيهم جملة إجراءات إصلاحية وإن جزئية كانت في الماضي القريب أعلى بكثير من سقف توقعاتهم؟ وهؤلاء لعلهم يجيبون، الحرية التامة من قيود هذا الماضي القريب أكثر إغراء من إصلاحات قشرية لا تصل إلى عمق المطالب الشعبية. رحيل رموز وعناصر نظام زين الدين بن علي من الحكومة من منطلق أن البناء السياسي المتين بحسب شعب معارض لا يمكن أن يرتكز على أساس رخو بني بيد حزب التجمع الدستوري ورئيسه المخلوع، من هنا جاء الإصرار على استقالة حكومة الغنوشي وسط وعي شعبي لا يسمح -كما يقول هؤلاء- بالالتفاف على الانتفاضة ببعض التنازلات السياسية للانقضاض عليها من الخلف وخنقها، سيناريو يراه التونسيون أقرب إلى الواقع في حال لم تسقط هذه الحكومة لتستبدل بحكومة إنقاذ وطني تنال رضا الجميع. عند هذه النقطة الخلافية تصادم الفريقان فريق الشارع وفريق الكراسي الحكومية الراسخة وأعاد الصدام الشارع التونسي إلى ذكرياته الأولى منذ أكثر من أسبوع، عناصر الأمن تلقي القنابل المسيلة للدموع على المحتجين. غير أن هذا التصعيد الأمني لم يمنع آلافا انضم إليهم جدد من المناطق التونسية المهمشة لمواصلة التظاهر بل والاعتصام ليزيدوا تأكيدا على تأكيد أن الجوع لم يكن المحرك الفعلي لانتفاضتهم وأن الشبع الموعود لن يسكتهم عن المطالبة بحياة سياسية صحية. ووسط أنباء تتوارد وتسريبات عما قد يتمخض عن مشاورات حكومية من تنازلات جديدة تقدمها لتهدئة احتجاجات الشارع يرسل الجيش التونسي جملة رسائل تبدو تحذيرية وتطمينية في آن معا، فهو يحذر من أن الفراغ في السلطة قد يعيد البلاد إلى سالف عهد الدكتاتورية وليطمئن الجميع فالمؤسسة العسكرية لن تخرج عن إطار الشرعية الدستورية، كان هذا آخر ما قاله قائد أركان الجيش التونسي حتى الآن. تنضج التجربة التونسية شيئا فشيئا وينضج معها أداء الشارع لينتقل من مرحلة الاحتجاجات العفوية إلى مظاهرات منظمة وأخيرا وقد لا يكون آخرا اعتصامات لن تنفض دون تحقيق غايتها.

مشارك: سأبقى معتصما حتى تحل الحكومة.

إيمان رمضان: حتى وإن امتدت بهم أيام وليال شتوية باردة.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع استمرار التظاهر ضد الحكومة والحلول المطروحة

ليلى الشايب: ومعنا في هذه الحلقة من تونس العاصمة الكاتب الصحفي الهاشمي الطرودي وصلاح الدين الجورشي الكاتب الصحفي التونسي، أهلا بكما. نبدأ معك أستاذ الجورشي، لماذا لا تستقيل هذه الحكومة المؤقتة رغم كل الاعتراض والاحتجاجات عليها؟ يعني المناهضون لها يرابطون منذ يوم أمس حتى تقتلع كما يقولون.

صلاح الدين الجورشي: يعني في رأيي أن الذين شكلوا الحكومة يعتقدون بأنها الآلية الأضمن لتحقق الانتقال السلمي والمؤسساتي لمرحلة بناء الديمقراطية بشكل عملي أي تنظيم الانتخابات الرئاسية، ويؤكد هؤلاء بأن في إسقاط الحكومة فتح المجال للفراغ، الفراغ الدستوري والفراغ المؤسساتي، ثم هم يحاولون أن يقنعوا الجماهير الغاضبة وأن يقنعوا بقية النخب السياسية المعترضة بأن هذه الحكومة جادة في تحقيق عدد من الإصلاحات وأنها تضمن أو تتعهد من خلال القرارات التي اتخذتها بأنها لن تلتف على أهداف الثورة وعلى مطالب الشعب التونسي، إذاً هي متمسكة من هذه الزاوية، مع العلم أن الحكومة ليست هي وحدها التي تتمسك وإنما هناك الكثير من النخب السياسية وكثير من الناس والمواطنين في تونس يعتقدون بأن هذه الحكومة على علاتها ورغم الأخطاء التي ارتكبت في البداية في تشكيل أعضائها تبقى الأكثر ضمانا لتجنب سواء الفراغ أو تدخل الجيش في الحياة السياسية بتونس.

ليلى الشايب: سيد الهاشمي الطرودي من بين ربما العناصر الأقوى التي ربما تستمد منها هذه الحكومة وجودها ويعني رغبتها في الاستمرار رغم الاعتراض عليها هي الدستور، لكن الثورة قامت ضد هذا الدستور الذي يعود إلى حقبة لا يريد أي من التونسيين العودة إليها أو الرجوع أو الاستناد إلى أي من مرجعيتها حتى وإن كان الدستور، لماذا مرة أخرى تبقى هذه الحكومة إذاً؟

الهاشمي الطرودي: أعتقد أن جميع الأطراف السياسية والشارع التونسي نفسه متمسك بالدستور والدليل على ذلك هو يدعو إلى إسقاط الحكومة ولا يدعو إلى إسقاط رئيس الجمهورية ما عدا قلة ربما قليلة جدا، فالحكومة هذه في نظر الشارع وليس في نظر الشارع فقط بل في نظر معظم القوى الاجتماعية في البلاد وفي مقدمتها الاتحاد العام التونسي للشغل الذي طالب بتغيير الحكومة واتحاد المحامين الذي طالب أيضا بتغيير الحكومة والقضاة الذين يطالبون بتغيير الحكومة والجامعيون وغيرهم من مؤسسات المجتمع المدني، الحقيقة ليس هناك.. هناك تخويف بوجود فراغ دستوري، ليس هناك فراغ دستوري لأن هؤلاء لا يطالبون بإسقاط الحكومة فقط بل يطالبون رئيس الجمهورية بتشكيل حكومة جديدة ترأسها شخصية مستقلة وتغادرها الوجوه التي يعتبرها الشارع وبعض النخب التونسية أنها امتداد، فالحكومة في الحقيقة هي حكومة بن علي، فالحكومة هذه عينها بن علي، وزير الداخلية عينه بن علي قبل ذهابه بيومين ولطخ له يديه بالدماء في آخر لحظة، ووزير الدفاع قريرة هو أيضا عينه رئيس الدولة وهو شخص يتهم وحتى اتهم بأنه يسر للعائلة المالكة -وكان وزيرا لأملاك الدولة- الاستيلاء على كثير من الأموال، السيد مرجان أيضا من حكومة بن علي وحقائب السيادة كلها والوزير الأول عايش بن علي أكثر من 23 سنة فكان وزيره في عهد بورقيبة كان وزير الاقتصاد في الحكومة التي شكلها الرئيس السابق زين العابدين بن علي في عهد بورقيبة ولهذا لا يمكن أن يقتنع الشعب التونسي بأن هذا الشخص الذي عاش مع بورقيبة أكثر من 23 سنة والذي اعترف أنه كان مسلوب الإرادة وكان عاجزا وكان غير مسيطر على مفاصل الحياة السياسية وكيف سيقتنع الشارع بهذا الشخص الذي إما أنه عاجز مسلوب الإرادة وبالتالي.. وإما أنه فضل مصالحه الشخصية وحرصه على هنائه الشخصي وعلى مصلحة الوطن ومصلحة الشعب حيث إنه إما كان شاهد زور أو متواطئا بالصمت أو أنه ضعيف الشخصية إلى درجة أنه فضل مصلحته الشخصية على مصلحة الوطن إذاً في هذه الأحوال كلها معناها الشارع غير مقتنع بهذا الشخص وإن كان البعض يقول إنه شخص نظيف و.. وأنا شخصيا أحترمه..

ليلى الشايب (مقاطعة): أتيت على أحد الحلول المطروحة الآن وأعود مرة أخرى هنا إلى السيد صلاح الدين الجورشي يروج أو يروج حديث ليس أكيدا بعد أنه ربما يتم التخلص من أربعة وزراء على الأقل غير مرغوب فيهم مرفوضين تماما ذكر بعضهم السيد الطرودي هل تعتقد أن ذلك يكفي على الأقل في المرحلة الحالية لإسكات هذه الاحتجاجات؟ وهل هذا كل ما تستطيع الحكومة المؤقتة تقديمه من تنازلات؟ تنازلات بين قوسين طبعا.

صلاح الدين الجورشي: أنا في اعتقادي بأن هذه الحكومة يجب العمل على عدم إسقاطها ولكن يجب أيضا في نفس الوقت العمل على تطويرها وعلى تنقيتها إن صح التعبير، بمعنى أن الحكومة الآن وهي تفكر جديا وقد يتخذ هذا القرار بتغيير أربعة وزراء ومن بين هؤلاء الوزراء معناها من هم وزراء سيادة والآن يجري الحديث على إدخال وجوه جديدة ووجوه أيضا يبدو أنها ستكون محترمة في المجتمع المدني وفي الأوساط السياسية، في اعتقادي إن هذه الخطوة التي ستقدم عليها الحكومة يمكن أن تطمئن جزءا من الشارع وجزءا من الطبقة السياسية لكن سيبقى هناك من يلح على إسقاطها، والإشكال أن الذين يدفعون في هذا الاتجاه في اتجاه إسقاط الحكومة لا يرشحون بديلا واضحا سواء من حيث الأشخاص أو من حيث الخلفية الدستورية التي سترتكز عليها عملية الانتقال بعد إسقاط هذه الحكومة ولهذا تدخل قائد القوات المسلحة وهدد من الفراغ وإذا كان هو قد هدد بذلك بمعنى أننا..

ليلى الشايب (مقاطعة): سيد الجورشي سيكون لنا حديث عن هذا التصريح للسيد رشيد عمار ومغزاه في هذا التوقيت والبدائل ربما التي يشير إليها، قبل ذلك هناك من يتحدث أيضا عن قوة ما تدعم هذه الحكومة وتمدها بقوة للاستمرار رغم أجواء الرفض العامة، هل توجد هذه القوة ومن هي؟

الهاشمي الطرودي: أعتقد أن هناك مثلما قال الزميل صلاح إن هناك جزءا من الرأي العام وبعض الأحزاب السياسية المعارضة دخلت إلى الحكومة ولكن في اعتقادي وحسبما هو ملاحظ أن الشارع غير مقتنع وأختلف مع الزميل صلاح بأن البديل موجود لإسقاط الحكومة، إسقاط الحكومة يعني تعيين حكومة تكليف رئيس الجمهورية لحكومة ثانية والفكرة الرائجة الآن والتي يمكن أن ترضي الشعب..

ليلى الشايب (مقاطعة): لماذا لا يفعل ذلك السيد فؤاد المبزع لماذا لا يلجأ إلى هذا الحل؟

الهاشمي الطرودي: هكذا الاتحاد العام التونسي للشغل طلب من السيد المبزع شخصية معارضة معروف لها بالمصداقية وهو السيد أحمد المستيري ومعه زملاؤه في الحكومة السابقة اقترحوا تكوين حكومة جديدة حكومة مستقلة تمثل كل الأطياف السياسية وتحظى بمصداقية الشعب وتختفي منها هذه الرموز التي لا يزال الشارع يصر على اختفائها من الحكم وألا يعتبر أنه قد غير واثق، معناه الصلة أو الثقة في الوجوه السابقة معناها مقطوعة في الشارع، ولهذا فإن رئيس الجمهورية عليه مسؤولية كبيرة وكذلك الجيش أيضا في أن يدفع ربما إلى تشكيل حكومة جديدة تكون مهمتها تصريف الأعمال ومهمتها أيضا الإعداد للانتخابات، وثمة تجاوز للدستور في كل الحالات لأن الدستور لا ينص أن الحكومة هذه من حقها أن تعد انتخابات أو تغير قوانين سياسية أو غيره، ولهذا يمكن لهذه الحكومة أن تكون حكومة تصريف أعمال لأنه لا يمكن -مع احترامي للزملاء الذين دخلوا الحكومة من المعارضة على حقيبة التنمية أو حقيبة التعليم العالي أو حقيبة- فإنهم لن يعدوا برامج ليسوا حكومة تصورات وبرامج أو خطط للحكومة هذه مهمتها أساسا تصريف الأعمال والإعداد لانتخابات حرة وهذه يمكن أن تأخذ مدة حتى سنة، لماذا؟ حتى يمكن تركيز حياة سياسية جديدة.

ليلى الشايب: هو ربما من هذا يأتي الخوف تقول الحكومة لستة أشهر ثم تمتد وتعيش مدة ربما أطول من ذلك، على كل بحثنا في الحلول المحتملة ولكن ماذا لو لم تنجح المساعي لهذه الحلول إلى أي مآل ستؤول الأمور في تونس؟ نناقش ذلك بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

دلالات تصريحات قائد الجيش وآفاق التسوية

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول فرص بقاء الحكومة التونسية في مواجهة المظاهرات المتواصلة للمطالبة بحلها. السيد صلاح الدين الجورشي كنت سبقتني بالإشارة إلى تصريح قائد الجيش اليوم السيد رشيد عمار حذر فيه من استمرار حالة الفراغ وقال لا بد من المحافظة على الثورة من أجل تحقيق الديمقراطية التي يصبو إليها التونسيون، إذا لم نحافظ على هذه الثورة المصير سيكون الدكتاتورية، أولا مغزى هذا التصريح الآن في ظل هذا الانسداد الذي يرجو الكل أن يكون انسدادا يعني مرحليا وظرفيا لا أكثر؟

صلاح الدين الجورشي: أنا أولا أتمنى بأن الطبقة السياسية تدرك دلالات هذا التصريح وما يمكن أن يمثله في المرحلة القادمة، الجيش إلى حد الآن حافظ على الطابع الجمهوري الجيش التزم بأن يكون محايدا وأن يترك المدنيين ورجال السياسية أن يثبتوا عملية الانتقال الديمقراطي، لكن اضطر الآن إلى أن يخاطب الجماهير فقط لم يخاطبها لكي يهدئها ويطلب منها العودة من حيث أتوا ولكن أكد على أهمية الحفاظ على الحكومة وكذلك الحفاظ على الثورة وأهداف الثورة ومطالب الثورة بمعنى أن الجيش..

ليلى الشايب (مقاطعة): يخاطب الجماهير فقط برأيك؟

صلاح الدين الجورشي: لا، قصدي أنه تدخل لكي يخاطب الجماهير ويخاطب من ورائها الطبقة السياسية بكل مكوناتها بأن هذه الحكومة بقاؤها يراه هو مفيدا ويرى أنه سيلعب دور الوسيط بين هذه الجماهير المطالبة بعدد من المطالب الأساسية وبين الحكومة، هذا التدخل في حد ذاته قد يؤشر على أنه إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه، هذا التدفق الجماهيري هذا الإصرار على إسقاط الحكومة وما يترب عنه من حالة تسيب، الآن يا زميلتي العزيزة الآن بدأ في عدد من المواطنين يفتكون أراض ويسيطرون عليها، الآن بدأ الناس ينتهجون أسلوب إزاحة مديري المؤسسات بدون الاستناد إلى وسائل قانونية..

ليلى الشايب (مقاطعة): تصفية حسابات بشكل ذاتي، نعم.

صلاح الدين الجورشي: تصفية حسابات، الآن في تهديدات لبعض المواطنين تصدر من بعض المواطنين أو من جهات مجهولة، أنا في اعتقادي أن هناك أضواء حمراء تشتعل في الفترة الأخيرة ولا بد من أخذها بعين الاعتبار. أنا مع تطوير -كما قلت- الحكومة إدخال وجوه جديدة ومع مواصلة الضغط عليها، إيجاد مؤسسات لكي تكون على مستوى الجماهير وعلى مستوى الطبقة السياسية وعلى مستوى الأحزاب والتحالفات من أجل الحيلولة دون الانتكاس أو الالتفاف على الثورة. أما الآن المطلب الوحيد هو إسقاط الحكومة وكأنه هو المفتاح السحري الذي سيغير كل المعطيات، أنا أشك في ذلك أو على الأقل أبدي تخوفي واحترازي.

ليلى الشايب: السيد الطرودي، تحذير السيد رشيد عمار الجماهير كيف ستقرؤه وهي التي تعانقت مع الجيش، يعني تدخل من هذا القبيل الآن يطمئن هذا الجماهير أم العكس؟

الهاشمي الطرودي: أنا أعتقد أن فيه تحذير وفيه طمأنة أيضا للشارع، في طمأنة للمحافظة على مكتسبات الثورة ولكن أيضا في تحذير من مغبة الانسياب أو الانفلات أو غير ذلك. أنا أعتقد أن ليس الخيار بين الإبقاء على هذه الحكومة أو الفوضى، لماذا لا يتم الاختيار الآخر وهو رئيس جمهورية يشكل حكومة جديدة؟ وهنا أتفق مع الزميل صلاح أن الخطاب أيضا موجه إلى الطبقة السياسية بما في ذلك أعضاء الحكومة أن يقبلوا بتغيير الحكومة معهم بعض الأعضاء يعودون في الحكومة الجديدة، إذاً فهناك إمكانيات لا تزال مفتوحة ومع ذلك يمكن للجيش في المرحلة الانتقالية أن يتولى حتى بعض الحقائب، أنا لست ضد أن يتولى الجيش مثلا في هذه المرحلة وليس لعسكرة أو لتغيير الطبيعة الجمهورية أن يتولى مثلا الأمن أو يتولى الدفاع في هذه الحكومة.

ليلى الشايب: هذا كلام خطير أستاذ الهاشمي، هذا كلام خطير.

الهاشمي الطرودي: لا، يمكن بصفة مؤقتة ونظرا لدقة الوضع الأمني في البلاد ونظرا لدقة المحيط..

ليلى الشايب (مقاطعة): التونسيون يعني كأن يعني لم يعودوا يتقبلون مصطلح مؤقت ومؤقت لأنه لا توجد ضمانات وقيل لهم في السابق مؤقت ثم أصبح وضعا دائما.

الهاشمي الطرودي: أنا أعتقد أن الشعب التونسي ونخبه ناضجة بالكيفية التي ظهرت للعالم في هذه الثورة وأنه لا يزال ناضجا كنخب وكجيش وكجمهور واسع لكي معناها يؤمن هذه الثورة، أنا ألاحظ هناك مشهدين، مشهد..

ليلى الشايب (مقاطعة): لحظة سأعود إليك حتى لا نذهب بعيدا وتفوتنا هذه النقطة. أستاذ صلاح الدين الجورشي تراه دورا مستقبليا للجيش ولو بصفة مؤقتة كما يقول السيد الطرودي؟

صلاح الدين الجورشي: أنا أعتبر ما قاله صديقي وزميلي الهاشمي مؤشر خطير، إذا كان هو كمثقف ديمقراطي تقدمي أصبح يبدي استعدادا لكي يقبل دورا ولو جزئيا من المؤسسة العسكرية في إدارة الشأن السياسي فهذا أنا أعتبره مؤشرا خطيرا وأضيف إليه بعض المواقع في الـ facebook التي نادت بدور أساسي للجيش وفي فترة وجيزة 17 ألف صوت يكون لصالح تدخل الجيش في الحياة السياسية، أنا أرى في هذا مؤشرا خطيرا، أنا أقول كيف يمكن أن نقبل تدخلا عسكريا في الجيش ولا نسمح لهذه الحكومة بعد أن نراجعها بعد أن نطورها بعد أن نلغي مجموعة وجوه وندخل وجوها جديدة تكون مطمئنة أكثر..

الهاشمي الطرودي: تكوين حكومة جديدة.

صلاح الدين الجورشي: لا، لأن الحكومة الجديدة الآن لما تسألي الذين يدعون إلى حكومة جديدة من يمكن أن يشكل هذه الحكومة هل ترشحون شخصا معينا؟ إلى حد أنه ما فيش اسم وقع الاتفاق عليه، ثم ثانيا يختلفون هل ستكون حكومة تجمع الطيف السياسي كله؟ ويقولون ذلك وفي نفس الوقت يقولون هي حكومة تصريف أعمال، إذاً حتى طبيعة هذه الحكومة حولها اختلاف، هناك من يدعو الآن إلى تشكيل مجلس لتهيئة مجلس تأسيسي يعني لبناء دستوري جديد يكون هو المقدمة قبل أن نتحدث عن رئاسة الجمهورية أي أن الرئيس الحالي المؤقت سيبقى حوالي سنة، إذاً في الجانب الآخر هناك مقترحات وصادرة من شخصيات أنا أحترمها لكن أيضا اقتراحات لم يقع الاتفاق حولها وستتطلب جهودا ومشاورات معمقة وستفجر اختلافات بين أطراف سياسية أيضا لن توافق على الاقتراح.

ليلى الشايب: لتجنب هذه الانفجارات ربما المحتملة هناك من يدعو إلى انتقال سلس وتدريجي في تونس من أجل تجديد النظام بشكل كامل حتى يهضمه التونسيون أو الذين عاشوا 23 سنة أو أكثر في أجواء من القمع والجمود السياسي ثم أيضا مراعاة للجوار الجوار العربي تحديدا، هل هذا وارد في الحسابات الجارية؟

الهاشمي الطرودي: أولا أعترض على ما قاله الزميل بأن تدخل الجيش نظرا لخصوصيات وضع الحالة التونسية، الحالة التونسية قد تفرض حاليا تدخلا مؤقتا للجيش وأنا لا أحبذ أن يتدخل الجيش، أود أن الطبقة السياسية يمكن أن تسوي الوضعية دون تدخل الجيش ولكن لا خطر، لأن هذه الوضعية وضعية خاصة ودقيقة بالنسبة.. هناك مشهدان في تونس، المشهد الأول هو هذا الشعب الذي خلق معجزة أبهرت العالم والمشهد الثاني هو مشهد رئيس كان معناه يؤلم كل التونسيين معناه ظهر أنه حكم البلاد 23 سنة وهو رئيس عصابة وهو مطارد في العالم من سويسرا إلى أين.. معناه هذه الصورة كيف عدل الشعب التونسي هذين المشهدين..

ليلى الشايب (مقاطعة): سيد الطرودي، المخرج؟ في كلمة واحدة ونفس السؤال للسيد الجورشي في كلمة أيضا.

الهاشمي الطرودي: المخرج معناه السيد رئيس الجمهورية يكلف شخصية أخرى مستقلة وهو خارج التجمع الآن بإمكانه أن يكلف شخصية أخرى مستقلة لتشكيل حكومة جديدة..

ليلى الشايب (مقاطعة): هذا ما اقترحته منذ البداية. سيد صلاح الدين الجورشي في كلمة أيضا.

صلاح الدين الجورشي: أنا في اعتقادي لا بد من طمأنة الشعب من خلال تمكين هذه الحكومة بعد تعديل أعضائها لكي تنجز المهام المطروحة عليها، الشعب قلق والشارع ليس شارعا واحدا هناك أكثر من شارع.

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لكما كلا من الأستاذين صلاح الدين الجورشي والهاشمي الطرودي، شكرا لكم أيضا مشاهدينا على متابعة هذه الحلقة التي أتتكم مباشرة من تونس، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد تحية لكم أينما كنتم في الختام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة