الإستراتيجية الأميركية الجديدة لمحاربة الإرهاب   
الثلاثاء 1427/8/19 هـ - الموافق 12/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 10:37 (مكة المكرمة)، 7:37 (غرينتش)

- أبعاد الإستراتيجية الأميركية لمحاربة الإرهاب

 

محمد كريشان: السلام عليكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على فحوى الاستراتيجية الأميركية الجديد المسماة بالاستراتيجية القومية لمحاربة الإرهاب والتي أعلن عنها مؤخرا الرئيس جورج بوش ونطرح تساؤلين اثنين، لماذا غيّر بوش استراتيجيته لمكافحة الإرهاب وما هو الفرق بين الاستراتيجيتين القديمة والجديدة؟ وهل ينجح في كسب حرب الأفكار بعد أن وصف حربه على الإرهاب بأنها صراع عقائدي؟ مع اقتراب الذكرى الخامسة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر ألقى الرئيس جورج بوش سلسلة من الخطابات حول الأمن القومي والإرهاب وتحدث مجدداً عمّا وصفه باستراتيجية أشمل لجعل بلاده أكثر أمناً، بوش أعلن وثيقة تم تحديثها مؤخراً تحت اسم الاستراتيجية القومية لمكافحة الإرهاب.

أبعاد الاستراتيجية الأميركية لمحاربة الإرهاب

[تقرير مسجل]

أمير صديق: لم تعترف الاستراتيجية الأميركية الجديدة لمحاربة الإرهاب صراحة بفشل سابقتها التي أُقرت قبيل الحرب على العراق واعتمدت العمل العسكري كحجر أساس، لكن الاستراتيجية الجديدة التي تقع في مائة وستين صفحة تحمل فيما يبدو تراجعاً عن المتعلقات العملية لسابقتها من حيث اعترافها بضرورة تبني سياسة أكثر توازناً بين العمل العسكري وما تسميه الخطة الجديدة حرب الأفكار، الاستراتيجية الجديدة تصف القاعدة بأنها منظمة تم إضعافها لدرجة كبيرة لكنها لا تزال تحتفظ بخطورتها، كما تشير الاستراتيجية أيضاً إلى نشوء تهديدات قوية من شبكات أصغر وأفراد مدفوعين بأفكار القاعدة ينتشرون في دول كثيرة ويرتبطون ببعضهم عن طريق الإنترنت ورغم أنها لم تتطرق بصورة مباشرة لتعريف الإرهاب إلا أنها قاربت ذلك بطريقة المواربة حين وصفت الإرهابيين بأنهم هم من يستغلون الإسلام ويستخدمون الإرهاب لخدمة رؤاهم. وفي سياق وصفتها لمقابلة خطر الإرهاب اعتمدت الاستراتيجية ما يسمى أجندة الحرية التي أطلقها الرئيس بوش للترويج للديمقراطية على أساس أنها سلاح طويل الأمد لمحاربة المتطرفين، كما نصحت كذلك بتدريب الخبراء ليتعلموا لغات وحضارة العالم الإسلامي بهدف تحقيق شراكة معمّقة في الخارج ومع الجالية المسلمة داخل الولايات المتحدة، الكثير من النواقص والتناقضات رصدها مراقبون في ثنايا الاستراتيجية الجديدة فهي من وجهة نظرهم تواصل سياسة الهروب إلى الأمام حين تصر على سلامة السياسات الأميركية في العالم عامة وفي الشرق الأوسط بصورة خاصة بل وأكثر من ذلك تُنكر الاستراتيجية الجديدة أي صلة بين دوافع من تسميهم الإرهابيين وسياسات من قبيل الدعم الأميركي اللامحدود لإسرائيل والحرب على العراق وأفغانستان، أما ماهية دوافع هؤلاء من وجهة نظر مُعدي الاستراتيجية الجديدة فهي فقط الأفكار التي تبرر القتل وانسداد أفق التغيير في البلدان التي ينحدرون منها ثم وقوع هؤلاء ضحايا لنظرية المؤامرة والمفاهيم المغلوطة للغرب وسياساته.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من الرباط عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية الدكتور خالد الناصري ومن القاهرة رئيس قسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد الدكتور حسن نافعة ونأمل أن ينضم إلينا من واشنطن بعد قليل الخبير الاستراتيجي بالحزب الجمهوري جاك بيركمان، أهلا بضيوفنا نبدأ بالقاهرة والدكتور حسن نافعة، دكتور برأيك ما الذي يميّز الاستراتيجية الجديدة عن سابقاتها؟

حسن نافعة – رئيس قسم العلوم السياسية: الذي يميّز هذه الاستراتيجية الجديدة هو مجرد حديث عن ضرورة استخدام وسائل أخرى غير الوسائل العسكرية والاهتمام بالجانب الفكري أو الجانب التنظيري، لكن لا يمكن اختبار هذه الاستراتيجية إلا من خلال التطبيق العملي وكيف ستُطبق هذه الأفكار التي وردت وما هي الوسائل الأخرى التي ستعتمد عليها الولايات المتحدة الأميركية ويبدو أن هذه الإدارة لم تدرك بعد حقيقة.. ضرورة العمل على تسوية قضايا مركزية في العالم الإسلامي مثل قضية الصراع العربي الإسرائيلي على سبيل المثال أو مشكلة الشيشان أو مشكلة كشمير إلى آخره.. هذه القضايا تحرّك العالم الإسلامي وتؤكد أنه هناك ظلم وقع على العالم الإسلامي بطريقة أو بأخرى وأنه مطلوب تصحيح هذا الظلم، هل تستطع الولايات المتحدة أن تدرك هذا مثلا وأن تقوم بدور فاعل من خلال الدبلوماسية لتخفيف حدة الاحتقان في العالم الإسلامي وخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية؟ هذا ليس واضحا في الاستراتيجية الجديدة، يضاف إلى ذلك أن الاستراتيجية الجديدة كما تم التعبير عنها في الخطب والوثيقة الأخيرة التي أشار إليها التقرير ليست واضحة على الإطلاق فيما يتعلق بشرح كيف يمكن للولايات المتحدة أو للإدارة.. إدارة المحافظين الجدد في الفترة القليلة المتبقية وهي سنتين فقط أن تحقق ما لم تحققه في خمس سنوات، لا يوجد اعتراف بماهية الأخطاء التي وقعت فيها الولايات المتحدة الأميركية ولا كيف.. يعني ستصحح هذه الأخطاء خصوصاً في العراق، كيف.. هل هناك إستراتيجية على سبيل المثال للخروج من العراق؟ هذه كلها أمور ليست واضحة وغامضة وأظن أنه بالفعل هناك محاولة للهروب إلى الأمام لا أكثر ولا أقل، لا توجد إستراتيجية جديدة ولكن توجد محاولة للهروب إلى الأمام ومحاولة القول أن الإدارة تعلمت من أخطائها ربما لأسباب انتخابية داخلية.

محمد كريشان: نعم، سيد جاك بيركمان في واشنطن هناك مسألة تُطرح باستمرار عند الحديث عن الإستراتيجيات الأميركية لمكافحة الإرهاب، الذين يعترضون عليها يقولون إنها تهمل كل ما يتعلق بالسياسات الأميركية الخارجية وواشنطن تقول أن الإرهاب لا علاقة له بالسياسة الخارجية الأميركية، كيف يمكن التعاطي مع هذه الإشكالية؟

"
أميركا تبحث عن حلول إنسانية لتقلل من الضحايا في صفوف المدنيين العراقيين لأنها لا تستخدم العنف والقسوة لكن فرنسا وبريطانيا تقول الطريقة الوحيدة للحفاظ على كيان مثل العرق هو بالقوة
"
جاك بيركمان

جاك بيركمان - خبير استراتيجي بالحزب الجمهوري: إن هذه التعليقات تبدو بالنسبة لي لا علاقة لها بالموضوع، الولايات المتحدة حققت نجاحات عظيمة لم نتعرض لهجمات جديدة البند 51 يعطي أميركا الحق للدفاع عن نفسها، كان هناك هجوم كبير قبل خمس سنوات لا أدري من أين يأتي الدكتور بهذه التعليقات، سياسة بوش كانت ناجحة نجاحاَ عظيماً هناك بعد سياسي لما قاله الرئيس هناك انتخابات قادمة العالم العربي يدرك ذلك وهناك انتخابات نصفية في الكونغرس، قضايا الإرهاب والقضايا الأمنية هي لصالح حزب الجمهوريين، إذاً هذه الخطابات من دون شك مصممة للترويج لذلك، أنا لا أخفي ذلك ولا أنكر أن هناك بعداً سياسياً لكن هناك بعد حقيقي لما يفعله بوش.. ومن حيث النقطة الأخرى وهي العرق، هل توجد إستراتيجية للخروج من العراق؟ كيف يمكن لنا ذلك؟ أنا أقول لهذا العالم العربي هذه الليلة هناك طريقة الولايات المتحدة ستنهي بها الحرب في العراق بسرعة هذا يعني قتل الكثير من المدنيين، نحن نعلم أين هم المتمردون وبإمكاننا أن نذهب إلى هناك نفعل ما فعله ستالين وهتلر كقوى احتلال وندمر مدن بأكملها، هل هذا سينهي التمرد؟ بالتأكيد لكن هذا ليس أميركا وليس هذا ما نفعله والعالم العربي يجب أن يفهم، هل يمكن حل هذه القضية بالقوة؟ نعم لكن هذا ليس أسلوب أميركا ولا جورج بوش ونحن لا نفعل ذلك بل نبحث عن حلول إنسانية تقلل من الضحايا في صفوف المدنيين وأنا أعتقد أن الكثيرين يفهمون ذلك ويعتبرون إن هذه مشكلة طويلة غير قابلة للحل والسبب إن أميركا في الحقيقة هي ذات طابع خيري ونحن لا نستخدم العنف والقسوة، ما تقوله النخب في فرنسا وبريطانيا إن الطريقة الوحيدة للحفاظ على كيان مثل العرق هو بالقوة كما فعل صدام لكن الحقائق السياسية تفرض عليك ذلك، نحن مثاليون ونختلف في التفكير ربما التاريخ قد يثبت خطأنا لكنني لا آمل ذلك ولا أظن ذلك.

محمد كريشان: نسأل الدكتور خالد الناصري في الرباط الاستراتيجية الأميركية لمكافحة الإرهاب كما تسمى وضِعَت في البداية في مارس 2003 وطورت في مارس الماضي والآن هناك تصور جديد مع إضافات جديدة، هذا التعديل المستمر كيف تراه؟

خالد الناصري - عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية: أعتقد أن الموضوع في حد ذاته هو تصريف متجدد لاستراتيجية تقليدية لا جديد فيها، أعتقد أن هناك خطأ منهجي ترتكبه المعالجة الأميركية للموضوع لأنها تتعامل مع موضوع الإرهاب كأنه قدر مُنزَّل أو شيء منزوع عن محيط ينطلق من منطلقات ومن أسباب، أعتقد أنه من الناحية الاستراتيجية أن التحليل سليم لا يمكن أن يقف عن القشرة الفوقية، الإرهاب بطبيعة الحال ظاهرة مقيتة ظاهرة همجية ظاهرة تنفي إنسانية الإنسان هذا لا شك فيه لكن المطلوب من دولة عظمى تتعرض لضربات أن تطرح سؤالاً بسيطاً جداً أعتقد أن السياسة الأميركية لم تطرحه وهو ما هو السبب الحقيقي الذي يتغذى فيه الإرهاب كظاهرة مرضية؟ الإرهاب ظاهرة مرضية لكن المطلوب من الدول ومن الحضارة الإنسانية أن تبحثا عن الأسباب التي تشكل منبعاً ومنفذاً ومدخلاً لهذه التصرفات غير السليمة، أعتقد بأن طالما أن السياسة الأميركية ترفض بكيفية يعني متعنتة، بكيفية يعني أنا شخصياً لا أفهمها أعتبر أن الساسة الأميركيين يتوفرون على قادة لهم مرجعية فكرية وقدرة على التحليل أنا لا أفهم كيف أنهم ينصتون في نطاق الحوار الطرشان لمخاطبتنا لم عندما نقول لهم إن أمة تشعر بالإذلال وتشعر بأنها تُمس في كرامتها وتهان يومياً وتشعر بأن السياسة الأميركية غير مُنصفة تجاهها أن هذا يشكل منبعاً من منابع الإرهاب، يجب أن تكون الأمور واضحة طالما أن الولايات المتحدة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم من بين.. من يعني عفوا دكتور..

خالد الناصري [متابعاً]: لم تهتم بهذا الموضوع فسيكون حديث حول القشرة الفوقية لا أقل ولا أكثر.

محمد كريشان: من بين المسائل التي تُذكر فيها التقرير وهنا أسال الدكتور نافعة بأن القاعدة أصبحت ضعيفة إلى حد كبير وبأن ما يؤرق الإدارة الأميركية الآن هو أن هناك مجموعات صغيرة تنشط على نطاق متفرق ليس بالضرورة بينها جامع تنظيمي ولكنها تملك نفس الفكر، هل هذا التحدي الأمني أبرز الآن بالنسبة للولايات المتحدة؟

"
وجود منظمات تستلهم فكر القاعدة هو دليل على فشل إستراتيجية بوش لمكافحة الإرهاب لأن هذه الإستراتيجية لو كانت ناجحة لوجدت لديها نقطة ارتكاز أساسية ولحاولت عزل تأثير بن لادن الفكري
"
حسن نافعة

حسن نافعة: أنا لا أعتقد ذلك، أولا يعني هناك شكوك كثيرة حول مقولة أن القاعدة تم إضعافها فلا نملك أي دليل على ذلك وعلينا أن نتذكر مثلا ما قاله بوش بعد أحداث الحادي العشر من سبتمبر أنه يريد بن لادن حيا أو ميتا ونحن نطالع شرائط بن لادن بين الفترة والأخرى، حليف بن لادن الرئيسي وهو يعني تنظيم طالبان الذي تم إسقاطه وحل محله نظام آخر يعود الآن بقوة في أفغانستان إلى درجة أن حلف الشمال الأطلنطي يطلب تعزيزات وبالتالي حتى الحديث عن وجود منظمات أخرى تستلهم فكر القاعدة هو دليل واضح على فشل استراتيجية بوش لمكافحة الإرهاب لأن هذه الاستراتيجية لو كانت استراتيجية ناجحة لوجدت لديها بؤرة.. يعني نقطة ارتكاز أساسية ولحاولت عزل تأثير بن لادن الفكري أو تأثيره السياسي أو تأثيره المعنوي، كون أن الولايات المتحدة الآن تعترف بأن هناك تنظيمات أخرى تستلهم فكر القاعدة وتمارس أساليب يعني تسميها إرهابية متأثرة بالقاعدة هذا معناه فشل ذريع ولا ندري ما هي الوسائل الأخرى التي هيk في جعبة الولايات المتحدة الأميركية لمحاصرة هذه التنظيمات إذا كان يقصد بوش أن هناك رؤى فكرية.. نعم.

محمد كريشان [مقاطعاً]: على كلٍ دكتور يعني من بين على كل دكتور يعني من بين المسائل التي تذكر في الخطة الأميركية هو هذا التوازن بين العمل العسكري وما يسمى بحرب الأفكار، حول موضوع حرب الأفكار في هذه الخطة تحديدا سنتطرق بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

الإستراتيجية الجديدة وحرب الأفكار

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا هذه تتناول الاستراتيجية الأميركية الجديدة لمكافحة الإرهاب كما عبّر عنها الرئيس جورج بوش في خطاباته الأخيرة، سيد جاك بيركمان في واشنطن حرب الأفكار كما ذكرت الاستراتيجية كيف يمكن أن تنجح في ظل عدم وجود ثقة كبير بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي الذي تتهمه الولايات المتحدة باحتضان الإرهاب؟

جاك بيركمان: أنا لا.. هذه القضية صعبة كيف نوقف الكراهية من أن تنتشر؟ الآن هناك الكثير من الكراهية في العالم العربي والإسلامي ضد الولايات المتحدة لا أدري إن كنت تعلم لكن الكلام الذي سمعته من ضيفكم هو أن يلوم الولايات المتحدة بأن سبب وراء الحادي عشر من سبتمبر هذا يشبه كلام أسامة أي أن الإمبريالية الأميركية تبرر ما حدث في مركز التجارة، لم يقل ذلك بشكل مباشر لكن هذا ما يحيط كلامه، هذه القوالب الذهنية وهذه التفوهات الكلامية والتصريحات لم تحل المشكلة، على العالم أن يعمل فالعالم الغربي يحتاج النفط من العالم العربي والعالم الإسلامي لن يتوقف لأن مجموعة من الفاشستيين الإسلاميين والمجانين المسلمين يعتقدون بأنهم سينجحون، العالم الغربي سيفرض القوة في النهاية لإنجاح هذه القضية وجعل العالم يستمر لأنه لا توجد أي تبريرات كل هذه المحاججات عن الإمبريالية الأنجلو أميركية لتبرير ما حدث في مركز التجارة، أنا أسأل ضيفكم ماذا يقترح ماذا يريد من الولايات المتحدة أن تفعل؟ الناس الذين يعتقدون أنه لا فائدة من احتلال الأميركيين للعراق تخيلوا الحرب اللبنانية لماذا كانت؟ كانت دموية لكنها لم تتحول إلى حرب 1967 أو حرب 1973 بسبب التأثير الأميركي الذي عزز الاستقرار في العالم العربي وقد تم إنقاذ حياة كثيرين من العرب بسبب ذلك، تخيل لو أن صدام كان في السلطة كم كان الضرر حينذاك.

محمد كريشان: سيد بيركمان أنت هنا تستعمل كلمة الفاشيين الإسلاميين والتي استعملها أيضا جورج بوش في الفترة الماضية مع أن الخطة الجديدة لم تشر إلى هذا التعبير وهذا التعبير على كلٍ لقي جدل كبير، من بين المسائل التي ترد في الاستراتيجية هي موضوع الترويج للديمقراطية في كسلاح طويل المدى لمحاربة التطرف، كيف يمكن أن تكون واشنطن مقنعة في هذا الموضوع إذا كان البعض يشير إلى أن الديمقراطية تحديدا في العالم الإسلامي ستفرز قيادات أكثر عداء للولايات المتحدة من القيادات الحالية التي تعتبر مهادنة لواشنطن؟

جاك بيركمان: هذه مخاطرة وهذه القضية كانت معقدة تماما وهي موازنة صعبة للسياسة الخارجية الأميركية والأمر كان كذلك لسنوات، أنتم محقون.. إذا ما أتيتم بحكومات قومية وطنية الآن في عدة أماكن قد تكون إذا ما أطحتم بهذه الحكومات سيأتي إسلاميون ومصر مثلا على ذلك، الإجابة ربما أن علينا أن نسير على خط يستدعى موازنة صعبة، لكن من حيث استخدام كلمة الإسلام الفاشي إذا ما نظرت إلى بن لادن وأنصاره والكثير من الذي يتبعون إيديولوجيته هم يشبهون هتلر فهم لديهم نفس العقلية أفعل شيئا أو مت، من أجل هذا ما قاله هتلر أما نكتسح أوروبا أو نموت، هم يتحلون بنفس الذهنية الآن في تعاملهم على مسرح الأحداث في العالم.

محمد كريشان: دكتور خالد في هذه الحالة ألا يمكن اعتبار المأزق الحالي هو كما يكتب البعض على الأقل هو أننا معضلة تجمع نقيضين تطرف من حركات إسلامية تتبنى العنف ومنطق في الإدارة الأميركية أيضا إقصائي إلى حد كبير؟

خالد الناصري: من الواضح أننا إذا استمررنا في حوار من هذا النوع والاستماع إلى خطاب مثل الذي يقوم به السيد بيركمان ليس هناك أي مخرج لأنني أستغرب قدرته على طمس الحقائق وعلى تشويه المقولات وعلى تقويلنا ما لم نقله وعلى إقامة مقارنات غريبة نسمعها لأول مرة، أعتقد بأن السيد بيركمان مطالب بأن يعطينا حد أدنى من قدرته في الاستماع ومن فهم ما نقوله، الولايات المتحدة ليست عدوا في حد ذاته للشعوب العربية وللشعوب الإسلامية، الصراع القائم اليوم هو مع السياسة الأميركية غير المنحازة وغير المحايدة وغير المنصفة وهذا بطبيعة الحال لا يمكن أن يُعتبر بأنه كلام من جهتنا يبرر 11 سبتمبر، 11 سبتمبر كان عملا همجياً لست في حاجة إلى أن أوضحه من جديد لكن ما هو مطلوب هو أن نقول للولايات المتحدة ساعدي القوى الديمقراطية، ساعدي القوى الحداثية، ساعدي القوى المتطورة المتنورة عبر العالم من أجل أن تطور الخطاب الذي يضع حداً لكل مظاهر التشاؤم ولكل مظاهر اليأس، اليوم هناك نوع من اليأس أنتم في الولايات المتحدة تسببتم فيه من خلال دعمكم اللامشروط لسياسة خرقاء تقوم بها الولايات المتحدة، هذا واقع بطبيعة الحال لا ننطلق من هذا لنقول يجب أن تكون هناك أعمال إرهابية، الأعمال الإرهابية أعمال منبوذة لكن لنبحث عن الأساليب لو وضعنا حداً لمشكل الشرق الأوسط لو أرجعنا للشعب الفلسطيني حقوقه المغتصبة لوقع تجفيف جزء كبير من هذه المسألة.

محمد كريشان: نعم إلى جانب هذه المسألة دكتور وهنا أسأل الدكتور حسن نافع في الدقيقتين الأخيرتين الاستراتيجية الأميركية لمكافحة الإرهاب تتحدث عن إيران كخطر حقيقي بعد أن كانت القاعدة وبعد أن كانت العراق، هل هناك نوع من التذبذب في تحديد العدو في هذه الاستراتيجية؟

حسن نافعة: لا أنا لا أعتقد أن هناك نوع من التذبذب، في واقع الأمر من يقرأ الأدبيات الخاصة بهذه الإدارة وأدبيات المحافظين الجدد كيف يروا العالم الإسلامي خصوصا بعد أحداث 11 سبتمبر، هم حاولوا استخدام يعني هذه الجريمة النكراء التي وقعت في 11 سبتمبر كذريعة لوضع برنامجهم الخاص بالقرن الأميركي الجديد موضع التطبيق ولذلك هم خلطوا كل شيء وأنا اعتقادي الشخصي أنهم لا يدركون ما هو العالم الإسلام حقيقة وما هو العالم العربي وما هي الفروق بين التيارات والمذاهب الإسلامية المختلفة، كان بوسع الإدارة الأميركية أن تعزل بن لادن تماما ولكن هي ماثلت أو قاربت بين منظمة مثل منظمة القاعدة وحماس والجهاد وحزب الله.. وما هي علاقة مثلا صدام حسين ونظام صدام حسين بما حدث في 11 سبتمبر؟ لم تكن هناك أي علاقة لا تنظيمية ولا فكرية بين القاعدة وبين نظام صدام حسين ولكن هذا الخلط الهائل في الأوراق هو الذي أدى إلى ارتباك هذه الاستراتيجية الأميركية ويعني هناك عدد من الخبراء بما فيهم خبراء سابقين في المخابرات المركزية الأميركية يقولون أن عدم التركيز على أفغانستان وعلى القاعدة وفروعها في الولايات المتحدة الأميركية هو الذي أدى بالولايات المتحدة أن ترتكب هذا الخطأ القاتل بغزو العراق وقتل مائة ألف شخص ثم هي الآن تفكر في إيران وبرنامجها النووي ونحن أمام عملية هروب إلى الأمام وبالتالي بالتأكيد إذا استمر التفكير الأميركي بهذا الشكل ستواجه ما تسمى بالاستراتيجية الجديدة فشلا ذريعا ربما أكبر وهذا يؤكد مرة أخرى أن الولايات المتحدة ربما تعد العدة لضربة عسكرية لإيران في إطار هذه الاستراتيجية التي نسميها استراتيجية الهروب إلى الأمام.

محمد كريشان: شكرا لضيوفنا الثلاثة الدكتور حسن نافعة الدكتور خالد الناصري والسيد جاك بيركمان، بهذا نصل إلى نهاية حلقة اليوم غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة