جولة كوندوليزا رايس في المنطقة ومؤتمر الخريف   
الثلاثاء 1428/10/12 هـ - الموافق 23/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:10 (مكة المكرمة)، 13:10 (غرينتش)

- محاولات إشراك العرب في مؤتمر الخريف
- فرص نجاح المؤتمر مع الظروف السياسية


خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم نتوقف في حلقتنا اليوم عند جولة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في الشرق الأوسط منتصف الشهر الجاري في إطار التحضير لمؤتمر الخريف الذي دعت إليه واشنطن حول السلام في الشرق الأوسط ونطرح في حلقتنا تساؤلين: ما الذي تحمله رايس في جولتها المقبلة لإقناع الدول المتحفظة على المشاركة في مؤتمر الخريف؟ وما هي فرص نجاح المؤتمر بالنظر إلى ظروف المنطقة السياسية؟

محاولات إشراك العرب في مؤتمر الخريف

خديجة بن قنة: قصر ما تبقى من عمر إدارة بوش وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في الشرق الأوسط للمرة السادسة خلال العام الجاري الزيارة التي ستتم منتصف الشهر الجاري سبقها حديث عن نبش مقترح قديم بتقسيم القدس قالت مصادر في الخارجية الأميركية إن الوزيرة ستحمله إلى المنقطة في جولتها المقبلة أمر قد يشير إلى أن واشنطن حريصة على إنجاح مؤتمرها حول السلام في الشرق الأوسط قد تسعى بصورة ما إلى طمأنة مخاوف وتحفظات الدول العربية المدعوة للمشاركة في هذا المؤتمر.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: بضعة أيام هي كل ما بقي أمام الشرق الأوسط لاستقبال الزائرة الأميركية في زيارة هي السادسة للمنطقة جولة ظاهرة التسويق لمؤتمر سلام أميركي جوبه بفتور عربي أما باطنها فلم يتضح بعد وإن حمل الظرف الإقليمي ما قد يشير إليه في نيويورك كانت الفرصة سانحة لبدء عملية التسويق غير أن ما عرضته الوزيرة الأميركية على الحاضرين من أعضاء الدول المشاركة في المؤتمر المزمع لم يكن مرضيا لسقف التطلعات العربية حتى الآن.

[شريط مسجل]

سعود الفيصل - وزير الخارجية السعودي: استفسرنا عن كثير من المواضيع ومن المضامين التي يعنى بها هذا الاجتماع وأخذنا أجوبة تطمأن إلى حد كبير ولكن يبقى هناك أسئلة نتطلع إلى أن نتلقى أجوبة عليها.

إيمان رمضان: ولم يكن هذا ملخصا كاملا للموقف السعودي إزاء الأمر فقد ربطت السعودية مشاركتها في الاجتماع المنتظر بضرورة بحث كافة قضايا النزاع الرئيسية في الشرق الأوسط هذا التعاطي الحذر مع مشروع أميركي لم تتجلى تفاصيله بعد شكل موقفا عربيا موحدا إذا شددت مصر مرارا على ضرورة وضع جدول لأعمال واضح للمؤتمر وحذرت من مغبة الفشل هذه المرة غير أن ما قد يزيد من الشك في نجاح المؤتمر الأميركي ويزيد من غموض أهدافه أيضا هو الحديث عن بحث القضية الفلسطينية مع غياب ملف الجولان عن طاولة المفاوضات المنتظرة وهو في حد ذاته كافية بالنسبة للسورين عن الامتناع عن المشاركة حسب ما أعلن حتى الآن وفى الجمعية العامة للأمم المتحدة المكان ذاته الذي جددت منه الأطراف تحفظاتها أعلن محمود عباس التزام السلطة الفلسطينية بالمؤتمر ورأي أنه لا يوجد اليوم ما يعيق توفير مقومات النجاح له الجهود الأميركية الأوروبية المتسارعة في الأمم المتحدة لإنجاح المؤتمر الأميركي توازت مع لقاءات مكثفة بين طرفي الصراع ولا عجب أن تبدي إسرائيل تجاوبا للطلب الأميركي طالما أنه لن يكلفها تغيرا جادا في موقفها من القضايا التاريخية العالقة وعلى رأسها عودة اللاجئين الفلسطينيين.

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من دمشق الدكتور ماهر الطاهر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبي لتحرير فلسطين ومعنا أيضا من واشنطن الدكتور عمرو حمزاوي الباحث في معهد كارنيغي للسلام العالمي أهلا بكما أبدا معك دكتور حمزاوي في واشنطن رايس هذه المرة في جولتها السادسة ماذا تحمل في سلتها من مقترحات؟

"
زيارة رايس للمنطقة الهدف منها التعرف على توجهات المنطقة، واستغلال مؤتمر الخريف لحشد التأييد العربي للضغط على طهران
"
 عمرو حمزاوي

عمرو حمزاوي - باحث بمعهد كارنيغي للسلام العالمي: تحمل أربعة أمور رئيسية الأمر الأول رايس بتحاول أن تهدأ أو تزيل مخاوف وشكوك الأطراف العربية وكما أشار تقريركم الأطراف العربية هنا تحدث عن السعودية ومصر بصورة رئيسية أبدى التخوف حول حضور اللقاء كما يسمى أميركيا بدون أجندة أعمال واضحة وبدون ضمانات تقدم للأطراف العربية لدمج القضايا العربية المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي ليس فقط تلك المتعلقة بالشق الفلسطيني من الصراع العربي الإسرائيلي هذه واحدة الأمر الآخر رايس بتحاول أن تتعرف على آراء وتوجهات الدول الحليفة للولايات المتحدة الأميركية في المنطقة مرة أخرى السعودية ومصر والأردن وربما عدد آخر من الدول الخليجية للتعرف على توجهاتها في حضور أو عدم حضور سوريا هناك مساحة من الغموض الاستراتيجي لدى الإدارة الأميركية مساحة من التردد ومساحة من المطالبة المشروعة من طرف الجانب السوري بأن يتم إدراج القضايا الهامة للطرف السوري كشرط لحضور المؤتمر هنا محاولة من رايس للتعرف على توجهات المنطقة وأنا اعتقد أن هناك فرصة للتأثير على صناعة القرار الأميركي في هذه الجزئية إن رغبت دول المنطقة الأمر الثالث هو بالتأكيد محاولة تقديم ضمانات للأطراف العربية بجدية طرح القضية الفلسطينية هي إعادة إثارة الموضوع أو الملف المتعلق بتقسيم القدس الملف المتعلق بما يسمى القضايا الرئيسية المرتبطة بالحل النهائي أي القدس اللاجئين ومسألة المياه الأمر الأخير هو محاولة التأثير على الطرف الإسرائيلي إبداء مرونة أكبر تمكن من الذهاب إلى طاولة المفاوضات بصورة ترضي الأطراف العربية وليس فقط الطرف الفلسطيني هذا هو الظاهرة ولكن بجانب كل هذا هناك القضية الأخرى وهو اسم اللعبة الرئيسية في المنطقة وهي قضية إيران أنا أعتقد في النهاية الولايات المتحدة بتستغل هذا المؤتمر لحشد التأييد العربي لسياستها الهادفة لاحتواء طهران لسياسية الهادفة للضغط على طهران وتريد أن تمرر للعرب مما يطالب به الأطراف العربية منذ قدوم إدارة بوش في عام 2000 وهذه الإدارة لم تفعل الكثير فإذا الواجهة هي الأربعة أسباب والخلفية هي اللعبة التي اسمها طهران واحتواء طهران في هذه اللحظة.

خديجة بن قنة: إذا أحد الأسباب كما ذكرت دكتور حمزاوي هو أنها تحمل طمأنات وضمانات للأطراف المعينة لحضور هذا المؤتمر السؤال للدكتور ماهر الطاهر هذه الطمأنات والتطمينات والضمانات هل هي كفيلة بإقناعكم كفلسطينيين كجميع الفلسطينيين بجدوى هذا المؤتمر؟

ماهر الطاهر - قيادي بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين: أعتقد أنه لا جدوى من هذا المؤتمر جربنا طريق المفاوضات وفق المرجعية الأميركية والإسرائيلية أكثر من 15 عام والسيد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية قال قبل أشهر أنه الإدارة الأميركية سلمت العملية كلها لإسرائيل وكانت تضحك علينا كعرب الآن الإدارة الأميركية تعيش بمأزق شديد التعقيد والخطورة في العراق جراء ضربات المقاومة العراقية الإدارة تعيش مأزق في لبنان في أفغانستان فيريدون بنوع من التضليل والخداع أن يصوروا للعالم بأنهم مهتمين بالقضية الفلسطينية وإيجاد حل لها ولكن أعتقد أن هذا يدخل ضمن إطار باب المناورات والخداع والتضليل لمحاولة تصفية قضية فلسطين أنا أعتقد أن هناك أهداف محددة من وراء هذا الاجتماع الدولي وهو بالمناسبة ليس مؤتمر يعني يخضع لقرارات الشرعية الدولية ومبادئ القانون الدولي اجتماع دولي تحشد له أميركا عدد من الدول حسب ما تريد مفصل على المقاس الأميركي والإسرائيلي يستهدف بشكل أساسي التغطية على المأزق الأميركي في المنطقة وخاصة العراق يستهدف تعميق الانقسام الفلسطيني الذي تعمق جراء الأحداث التي جرت في غزة يريدون مزيد من الانقسامات يريدون وهذا خطير جدا تغيير المرجعيات التي تتعلق بقضية فلسطين هناك قرارات للأمم المتحدة مبادئ للقانون الدولي قررات محددة حول قضية فلسطين وخاصة القرار رقم 194 الذي يؤكد على حق العودة يريدون تغيير هذه المرجعية بمرجعيات أخرى خطة خارطة الطريق ما سمي برؤية بوش المبادرة العربية وبالتالي يستهدفون إنهاء وضرب قرارات الأمم المتحدة والمرجعية الدولية يستهدفون كذلك وهذا أيضا خطير فرض نوع من التطبيع بين بعض الدول العربية وإسرائيل دون أن تقدم إسرائيل أيا من استحقاقات السلام ويستهدفون أيضا الحصول على تنازلات فلسطينية جديدة يعني أنا أود أن أقول إن الرئيس الأميركي بوش أعطى ضمانات خطية لإسرائيل بأنه لا انسحاب من القدس لا إقرار بحق العودة للاجئين الفلسطينيين لا إزالة للكتل الاستيطانية الكبرى.

خديجة بن قنة: إذا ما فائدة هذا المؤتمر إذا كانت هذه اللاءات ما زالت مرفوعة دكتور عمرو حمزاوي يعني فعلا هذا المؤتمر يثير الكثير من التساؤل لأنه مؤتمر عائم لنقل لا نعرف شيئا عن أجندة عن اسمه سوى أنه يسمى مؤتمر الخريف مؤتمر السلام الذي سيعقد في الخريف لا نعرف أين ومتى سيعقد وما هي الأجندة ومن الذي سيحضر وكثير من التساؤلات ما زالت مطروحة فكيف تسوق كوندوليزا رايس لمؤتمر مجهول الهوية والأجندة؟

عمرو حمزاوي: أنت كأطراف عربية أمام مأزق رئيسي الولايات المتحدة بالفعل وكما تمت الإشارة منك ومن الزميل في دمشق الولايات المتحدة هذه الإدارة ليست راغبة بصورة حقيقية في حل الصراع العربي الإسرائيلي وهي بتناور وهي تحاول أن تستغل القليل الذي يقدم للأطراف العربية لضمان وتأمين مساعدة الأطراف العربية سواء تعلق الأمر بالعراق أو تعلق الأمر باحتواء إيران أو تعلق الأمر بسيناريوهات إقليمية أخرى ولكن هذه الإدارة في ذات القوت إدارة مأزومة وهنا سر المأزق الذي تتعرض له الأطراف العربية أنت أمام إدارة لا تقدم لك الكثير ولكنها إدارة مأزومة ويمكن للأطراف العربية إن رغبت أن تضغط على هذه الإدارة وتستغل مساحة الغموض والتردد الاستراتيجي الموجودة بإدارة بوش لتمرير وللحصول على تنازلات لم تقدمها الإدارات الأميركية من قبل وأنا هنا لوضع الأمور في سياقها أريد الإشارة إلى قضيتين رئيسيتين القضية الأولى قضية الملف الذي تتم اليوم إثارته في العاصمة الأميركية والمتعلق بإعادة طرح تقسيم القدس إمكانية تقسيم القدس هذا ملف تم طرحه من جانب وزارة الدفاع سرب من جانب وزارة الخارجية بصورة توحي بأن هناك نقاش داخل الإدارة الأميركية حول هذا الملف وهناك محاولة أميركية للضغط على الحكومة الإسرائيلية للقبول بطرح الأمر على مائدة المفاوضات هذه إمكانية للأطراف العربية إن رغبت للضغط على الولايات المتحدة الأميركية ليس بصورة تغير من موقفها التقليدي الرافض ولكن بصورة تسمح بمزيد من مرونة افتقدناها في السنوات الماضية الأمر الآخر متعلق بحضور سوريا هناك إشارات واضحة من جانب الإدارة الأميركية خلال الفترة الماضية أنها لا تريد من سوريا أن تحضر ثم جاءت الوزير الأميركية أعتقد منذ أسبوع أو أقل وأشارت بصورة ما إلى إمكانية حضور سوريا ومشاركتها في اللقاء وهو ليس مؤتمر هو لقاء بالفعل وهي محاولة أميركية ليس تسويق مرجعيات دولية أخرى ولكن لتخفيض سقف التوقعات هناك إمكانية لحضور سوريا هامش تركته الإدارة مفتوحا للأطراف العربية إن أرادات الضغط عليها لتأمين حضور سوريا المأزق الذي نتعرض له أنك أمام إدارة مترددة غامضة وسجلها في الشرق الأوسط سجل سيء فيما يتعلق بالحقوق العربية ولكن هناك فرصة للضغط عليها في مساحة الزمن المتبقية وهي قصيرة من عمر هذه الإدارة.

خديجة بن قنة: طيب دكتور عمرو حمزاوي يعني أشرت الآن إلى نقطة مهمة جدا وهي مسألة تدويل القدس يعني تدويل الحرم القدسي وتقسيم المدينتين مدينة القدس إلى شرقية وغربية الشرقية تابعة للفلسطينيين والغربية تابعة لإسرائيل وإن كانت الفكرة قديمة لكن استجدت الآن السؤال للدكتور ماهر كيف ينظر إلى هذه القضية التي تم إحياؤها هذا الاقتراح الذي كما قال الدكتور حمزاوي خرج هذه المرة من البنتاغون من وزارة الدفاع الأميركية هذا المقترح كيف تنظرون إليه كفلسطينيين؟

ماهر الطاهر: الرئيس المرحوم ياسر عرفات في مفاوضات كامب ديفد رفض العرض المقدم من كلينتون الآن فيه محاولة إحياء هذا الموضوع من جديد بالمناسبة ليس يعني تقسيم القدس بطريقة أنه يطلع شي جدي للفلسطينيين هناك محاولة للاستيلاء باستمرار الاستيلاء على المدينة المقدسة وإعطاء أشياء شكلية للفلسطينيين من نوع الحرم والأماكن المقدسة والأحياء العربية القديمة لكن السيطرة الفعلية على المدنية المقدسة ستبقى بيد إسرائيل وفق التصورات المطروحة وبالتالي الأشياء التي رفضها المرحوم ياسر عرفات الذي تم اغتياله الحقيقة من قبل إسرائيل وإزاحته عن الطريق الآن يريدون محاولة فرضها على الشعب الفلسطيني لذلك نحن إذا سمحت لي أن ندعو الدول العربية المدعوة إلى المؤتمر بأن لا تشارك في هذا الاجتماع الدولي الذي يستهدف التغطية وتمرير أهداف أميركية وإسرائيلية ومحاولة ضرب القضية الفلسطينية وتصفيتها ندعو الدول العربية لمقاطعة هذا الاجتماع والقول إذا كانت إسرائيل تريد سلام حقيقي طريق السلام واضح هناك قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية لندعو لمؤتمر دولي جاد وحقيقي تحضره الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن ولتكن قرارات الأمم المتحدة هي المرجعية وإذا كانت إسرائيل تريد سلام تتفضل تطبق متطلبات السلام وخاصة حق العودة.

خديجة بن قنة: نعم دعنا نفصل قليلا في موضوع تدويل القدس دكتور حمزاوي هذه الفكرة التي كما قلت خرجت من البنتاغون هل ترى إجماعا كاملا داخل الإدارة الأميركية؟

عمرو حمزاوي: لا على الإطلاق هناك بالتأكيد مواقف مختلفة داخل الإدارة الأميركية ويمكن الإشارة إلى توجهين رئيسيين التوجه الأول يرتبط بوزارة الخارجية بصورة تقليدية ويبدو أنه وزارة الدفاع أصبحت أقرب لهذا التوجه مع وزير الدفاع الجديد هذا التوجه ينبني على طرح فكرة تقسيم القدس لتحويلها على عاصمتين مدينة بعاصمتين عاصمة لإسرائيل وعاصمة لدول فلسطين العربية مع تدول وليس سيادة إسرائيلية مع تدويل الحرم الشريف والأماكن المقدسة للأماكن الثلاثة الإسلام والمسيحية واليهودية أن يتم إخضاعها للإدارة الدولية إدارة منظمة دولية في الأغلب تكون منظمة الأمم المتحدة هذا التوجه يحظى بقبول من دوائر هامة داخل وزارة الخارجية ووزارة الدفاع هناك توجه آخر أقرب إلى نائب الرئيس وأقرب إلى مراكز الثقة الحقيقية داخل مجلس الأمن القومي وهؤلاء هم حلفاء إسرائيل التقليديون وهؤلاء يرفضوا هذه الفكرة ولا يريدوا من الإدارة الأميركية ولا يريدوا من وزيرة الخارجية أن تضغط على إسرائيل للحصول على أي تنازلات مبدئية تسمح بطرح الموضوع على مائدة المفاوضات أعود مرة أخرى الولايات المتحدة الأميركية كقوة عظمة الأطراف الإقليمية المختلفة لها علاقات تحالف بها الأغلب الأرجح أن القوى العظمة القدرة على أن تضغط على الأطراف الإقليمية وأن تحصل من هذه الأطراف الإقليمية على التنازلات التي تريدها ولكن هذه القوى العظمى في هذه اللحظة في لحظة أزمة في مأزق حقيقي في العراق في مأزق حقيقي يرتبط بالصورة الإقليمية ككل سواء تنظر إلى إيران أو إلى لبنان أو إلى ملفات أخرى ويمكن للأطراف الإقليمية الحليفة للولايات المتحدة أن تضغط عليها لتحريك المواقف قليلا ليس الحصول على تنازلات راديكالية لم نحصل عليها من قبل ولكن لتأمين مساحة من المصداقية والجدية لهذا المؤتمر وبالتالي المقاطعة ليست هي الحل الأمثل الحل الأمثل هو أن تضغط الأطراف العربية لتأمين تنازلات أميركية وأن تتشدد في مواقفها التي أعلنت خلال الأيام الماضية.

خديجة بن قنة: لكن هل يمكن أن يحقق هذا المؤتمر النتائج المرجوة في ظل المعطيات السياسية المحيطة بالمعنيين به نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.


[فاصل إعلاني]

فرص نجاح المؤتمر والمعطيات السياسية

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد حلقتنا تناقش ما تحمله رايس إلى الشرق الأوسط في جولتها القادمة منتصف الشهر الجاري دكتور ماهر الطاهر مناقشة القضية الفلسطينية في مؤتمر دولي للسلام دون حل الخلاف القائم المزمن بين فتح وحماس ماذا يعني للفلسطينيين.

"
هدف مؤتمر الخريف تعميق الانقسام الداخلي الفلسطيني لأن قسما كبيرا من الشعب الفلسطيني داخل فلسطين وخارجها لن يقبل بهذا الاجتماع ونتائجه الخطيرة على القضية الفلسطينية
"
 ماهر الطاهر

ماهر الطاهر:هذا يعني أننا ندخل بعملية يعني هذا الاجتماع الدولي في ظل وضع فلسطيني معقد داخليا ومنقسم وضعيف حقيقة وبالتالي الأمر المنطقي عندما نريد القيام بعملية من هذا النوع أن نذهب موحدين ينبغي أن يتم هنا حوار وطني فلسطيني شامل لإعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني وتصليب العامل الذاتي الفلسطيني لان هذا الأمر الذي تتطلبه المعطيات الواقعية أنا أشرت في بداية حديثي أن أحد أهداف هذا الاجتماع الدولي تعميق الانقسام الداخلي الفلسطيني الفلسطيني وهذا الانقسام سيتعمق لأنه قسم كبير من الشعب الفلسطيني داخل فلسطين وخارجها لن يقبل بهذا الاجتماع ونتائجه الخطيرة على القضية الفلسطينية وأنا هنا أدعو جماهير الشعب الفلسطيني داخل فلسطين وخارجها للقيام بأوسع تحرك شعبي جماهيري وسياسي من أجل التحذير من مخاطر هذا المؤتمر وما يمكن أن يترتب عليه من نتائج يعني الآن يدور الحديث حول أن هناك مفاوضات سرية لإعداد وثيقة فلسطينية إسرائيلية تشكل إطار وبعد ذلك تجري عملية المفاوضات على القضايا المطروحة رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت أعلن قبل أيام بوضوح أن مفاوضات ما يسمى بالحل النهائي تحتاج للبت بها إلى 20 من 20 إلى 30 عام وبالتالي نحن حتى فيما يتعلق بموضوع القدس وتقسيم القدس لا نتوهم بأنهم سيعطوا شيء جدي للفلسطينيين سيدخلوننا في متاهات جديدة سيقولون إنه تم الاتفاق على إطار ووثيقة تفاهم وبعد ذلك تستمر المفاوضات لسنوات طويلة إسرائيل تفرض وقائع على الأرض يريدون فرض حل أمر واقع دول بحدود مؤقتة كيان فلسطيني مسيطر عليه إسرائيليا في حوالي 60% من الضفة الغربية يريدون السيطرة عليها القدس عمليا يريدون السيطرة عليها مع بعض يعني الإجراءات الشكلية اللي ممكن أن تعطى للفلسطينيين حق العودة يريدون القضاء عليه وتصفيته لذلك القضايا الجوهرية المتعلقة بقضية فلسطين يراد ضربها وتبديدها لصالح حلول مؤقتة تخدم بالحصيلة النهائية المصالح الإسرائيلية والمصالح الأميركية في المنطقة لذلك نحن نقول إن هذا المؤتمر خطير وينبغي أن نتصدى له ولنتائجه.

خديجة بن قنة: طيب دكتور حمزاوي يعني الوضع داخليا على الساحة الفلسطينية غير مناسب ومؤهل لهذا المؤتمر لكن أيضا الوضع الداخلي إسرائيليا وأميركيا يبدو أيضا غير مناسبا يعني أولمرت في وضع داخلي حرج جدا في ظل توازنات حكومية دقيقة جدا وفي وضع هش وشعبيته في تدني الرئيس الأميركي جورج بوش نفس الشيء ويعني عمر إدارة بوش لم يتبق لها أكثر من سنة وهو لم يحل القضية الفلسطينية على مدى ولايتين رئاسيتين فهل سيحلها الآن في غضون أقل من سنة برأيك؟

عمرو حمزاوي: بل هو لم يهتم بالقضية الفلسطينية على الإطلاق إدارة بوش الأولى أهملت وتجاهلت القضية الفلسطينية وورطت الولايات المتحدة الأميركية في مغامرتها العسكرية في أفغانستان وفي العراق وفي الحرب على الإرهاب وتجاهلت الإدارة بصورة واعية ومقصودة القضية الفلسطينية وأهملت إرث أو تركة لم تكن بالسلبية في مجملها تركها الرئيس كلينتون أو تركتها إدارة كلينتون الثانية بالتأكيد سيف الوقت في هذه اللحظة بيقلل كثيرا من إمكانيات أن تصل إدارة بوش بمفاوضات ثنائية بين الفلسطينيين وبين الإسرائيليين بتصور أن هذه المفاوضات ستطرح القضايا الجوهرية أن تصل بهذه المفاوضات إلى نقطة حقيقية تسهم في حل الأمر في المجمل يتعلق ببداية بمحاولة إعادة الأطراف.. الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية والأطراف العربية هذا هو التصور العربي ومحاولة الضغط العربية على الولايات المتحدة الأميركية الأطراف العربية الرئيسية بما فيها سوريا أن تتم العودة بهذا الأطراف وبالطرف الإسرائيلي إلى مائدة المفاوضة فسيف الوقت بالتأكيد مرفوع على إدارة بوش وعلى ما تقوم به في هذه اللحظة ولكن هناك أمر آخر يتعلق بسيكولوجية الإدارات الراحلة والإدارات الراحلة من البيت الأبيض في الأغلب نحن أمام نمطين من أنماط سيكولوجية هذه الإدارات هناك نمط أول شاهدناه مع إدارة ريغان الثانية وأنتجت معاهدات هامة مع الاتحاد السوفيتي السابق أو إدارة كلينتون الثانية وحاولت أن تصل إلى حل حقيقي بين الفلسطينيين والإسرائيليين رغم أنه كان أميل وينحاز إلى الطرف الإسرائيلي على حساب الحقوق العربية هناك نمط أول هو آن الإدارات الراحلة تحاول أن تنهي مدتها بنجاح دبلوماسي كبير النجاح يتعلق بالسياسة الخارجية وهناك نمط آخر نمط ثاني أعتقد أن إدارة بوش أقرب له هو نمط إدارة الأزمات كما يقال هذه الإدارات تحاول أن تقلل من التركة التي ستتركها للإدارة الجديدة بأن تدير الصراعات والأزمات التي تتورط بها الولايات المتحدة بصورة تقلل من الضغوط التي ستعاني منها الإدارة الجديدة هنا أنا أعتقد أن إدارة بوش أقرب إلى النمط الثاني هي بتحاول إدارة الملف العراقي بهذه الصورة تحاول إدارة قضية إيران بهذه الصورة وهي تحتاج في سياق احتواء إيران ومحاولة إدارة الملف الإيراني للجهود العربية وللدعم العربي ومن هنا طرح الإدارة التفاوضية للصراع العربي الإسرائيلي ولقاء حول السلام في العاصمة الأميركية هذه هي الرؤية الأميركية ولكن كل هذا لا يعني أن الفرصة غير متاحة أمام الأطراف العربية إن رغبت في لحظة تردد وفي لحظة أزمة وفي لحظة غموض بتعاني منها الإدارة الأميركية للضغط عليها للحصول على المزيد..

خديجة بن قنة: إذا استبقنا إذا النتائج نتائج المؤتمر سيخرج كأقصى حد بماذا عمليا؟

عمرو حمزاوي: أقصى شيء يمكن توقعه من اللقاء حول السلام الذي سيعقد في الخريف ويبدو أنهم بالفعل اتفقوا على المكان سيكون قريب من العاصمة الأميركية أقصى شيء يمكن توقعه هو أن يتم واحد حضور الأطراف الرئيسية بما فيها الطرف السوري هنا مرة أخرى أهمية الضغط العربي في هذه اللحظة أن يتم طرح القضايا الرئيسية المرتبطة بالحل النهائي سواء تعلق هذا الأمر بالشق الفلسطيني من الصراع أي القضايا المتعلقة بالقدس بحق العودة بمسألة المياه الحدود النهائية للدولة الفلسطينية أو المتعلقة بالشق السوري اي مرتفعات الجولان والقضايا المرتبطة بها فيما يتعلق أيضا بالمياه وبحيرة طبرية أقصى شيء يمكن توقعه أن يتم حضور الأطراف الرئيسية وأن تطرح القضايا الحقيقية وهذا هو لب وجوهر الموقف السعودي والموقف المصري وهنا في واقع الأمر هناك إجماع عربي هام في هذه اللحظة يجب استثماره..

خديجة بن قنة: دكتور عمرو حمزاوي الباحث في معهد كارنيغي للسلام العالمي شكرا جزيلا لك كنت معنا من واشنطن أشكر أيضا ضيفي من دمشق الدكتور ماهر الطاهر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين شكرا جزيلا لكما وشكرا لكم أنتم مشاهدينا نأتي معكم وبكم إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإليكتروني indepth@aljazeera.net غدا بحول الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة