منير العكش   
الثلاثاء 1428/10/19 هـ - الموافق 30/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 17:29 (مكة المكرمة)، 14:29 (غرينتش)
 

منير العكش – أستاذ في الأدب العربي: قبل هذا البيت كنا آخذين.. أخذنا بيت على البيت تحت بسكستي بيت قديم عمره شي مائة وعشرين سنة.

الحوار مع الغرب

[تعليق صوتي]

علمته كثرة التجارب العاصفة في حياته أن يبادر بالاستمتاع بأيامه فور اعتدال المناخ الدكتور منير العكش أستاذ الأدب العربي والناقد والمترجم والروائي يتشرب أشعة شمس بوسطن الدافئة في طريقه لمكتبه بجامعة سافوك حيث يدرس برنامجا فريدا من نوعه قناة لتصميمه بنفسه في اللغة والثقافة العربيتين برنامج تتزايد شعبيته باطراد بين دارسي العربية الأميركيين الشباب لأنه يدهشهم حينما يثبت لهم ببراهين تبدو لألفي سنة من الإبداع الشعري يثبت لهم أن العرب قادرين على العشق.

منير العكش: عملية التدريس بالنسبة لي هي جزء لا يتجزأ من الشيء اللي فيك تسميه تقديم وجه مشرق للثقافة العربية في الغرب أو يعني إذا أردنا نحطه في إطار أكبر هو مفهوم حوار الحضارات وهذا هو السبب اللي يمكن اللي نلت من أجله من البرلمان الأوروبي وسام أوروبا من أجل حوار الحضارات سنة 1983 في أوروبا كان ما يشبه مركز ثقافة واحد في لندن والآخر في باريس كان جزء من هذا نشاط هذين المركزين بالإضافة إلى النشر هو التعليم، التعليم لغير العرب الشيء اللي أكثر جدية هو لما جئت لهون وخاصة لما جئت انتقلت لبوسطن الجامعة اللي هلا أنا فيها اللي هي جامعة سافوك اللي هي من أعتبرها من أكثر الجامعات التقدمية في بوسطن الجامعة هذه سمعت فيني واتصلوا فيني وقالوا لي إنه بدنا إياك تيجي لعندنا وتأسس لنا البرنامج العربي فأنا جئت لعندهم السنة الماضية وحاليا يعني لازلت أعمل من أجل تأسيس هذا البرنامج سواء كان على صعيد تدريسي أو على صعيد دراسات أو على صعيد المكتبة نفسها يعني المكتبة مثلا في الجامعة روحت تفرجت للأسف إنه بما إنه أنا أول من يؤسس هذا البرنامج هذا ما كان فيه حدا قبلي إنه يطلب كتب عربية للمكتبة في الواقع في أميركا يعني صار فيه هجم بعد أحداث أيلول على دراسة العربية لكن للأسف معظم هذه الهجمة هجمة تجارية يعني بيجي الطالب بيدرس سنتين بده يروح يعمل مترجم للجيش أو يروح على الـ(CIA) أو يروح على يعني وزارة الخارجية وإلى آخره ما فيه اهتمام بالثقافة العربية يعني هو الاهتمام تجاري أكثر منه أو أنه هذا يعني حلمي إنه أؤسسه مثلما أسسته في جامعة كونتك أؤسس برنامج ثقافي برنامج عربي جيد يقدم ثقافة عربية وهذا للي حاليا أنا بأقدم عن الحضارة العربية وبأقدمه بشكل مشوه على غير ما يعني معتاد فبأقدمه من خلال نصوص حب لأنه عم تتعامل مع شباب، شباب عندهم عواطف وعندهم أهم شيء في التدريس إنه تجعل الطالب مهتم بالمادة لا تجعله مهتم بدك تعرف شو هو وين رايح وين جاي شو أكثر شيء بتأخذ له اهتماماته طبعا هذه المرحلة من الحياة من العمر الحب والعلاقة ع المرأة بتشغل حيز كثير كبير فلما أنت عم تبدأ ثقافيا بنصوص حب من الجاهلية من العصر الإسلامي من العصر الأموي لبين ما توصل للآن تنتقل من النص طبعا خلال فترة سريعة لا تنتقل بقى للحياة السياسية الاجتماعية التاريخية الدينية العلاقة بالمرأة إلى آخره بأحس إنه يعني مسألة تقديم الحضارة العربية بأسلوب جديد بأسلوب مش فؤاد عجمي ولا يعني لا فؤاد لا بدنا أصولية ولا بدنا بتقدم مثلما هي ببساطة بكل جمالها بدك تقدم قد إيش مشربة ذه الثقافة مثلا بلدنا اخترع الصابون يا أخي هذه مش لعبة اخترع الكتابة اختراع الكتابة أهم من اختراع الكمبيوتر اختراع الصفر أهم من عمل أينشتاين لولا الصفر أينشتاين ما بيعرف يشتغل المهم إنه بدك نقدم هذا التركيب المبدع للثقافة التركيب المبدع سواء تاريخيا من أيام سومار للآن كيف انصبت بما يسمى بالثقافة العربية كيف هذا الاتساع الأفقي عندك من الصين إلى الأندلس كل الناس شاركوا دينيا يهوديا للآن أنا بالمؤتمر اللي كنا فيه قبل يومين تفاجئوا الناس وأنا عمال بأقول لهم إنه لا يزال للآن فيه يهود عرب داخل إسرائيل يكتبون بالعربية ويتحدون هذا وضربت لهم مثل إنه فيه لي صديق ترجم أعمال هؤلاء الكتاب ترجمه إلى الإنجليزية وصدر أعمال مذهلة يرفضون الكتابة بالعبرية هؤلاء شاركوا بالثقافة العربية لأنهم عرب فداخل جامعة سافوك اللي أنا عمال بأدرس فيها هلا أهم شيء بالنسبة لي هو تأسيس برنامج عربي جيد بيجوز هلا أنا سنتين ثلاثة أربعة بالنهاية بي أترك لكن بأريد قبل ما أترك أعمل فعلا برنامج عربي قوي أجيب له أستاذة أقوياء يبيضوا وجه الثقافة العربية وأحس إنه حتى ولو إنه عملنا ما يسمى كرسي أستاذ بكرسي للدراسة العربية الإسلامية طبعا هذا يحتاج إلى وقت وجهد لكن هذا جهدي الأكبر حاليا خلال السنتين ثلاثة إن شاء الله لن أترك الجامعة إلا وفيها مركز للدراسات العربية يبيض الوجه أنا من مواليد حلب ولدت في دار عربية كثير كثير جميلة لي ذكريات فيها مذهبة كنا عائلة كبيرة جدا وكنت أنا أول ولد لخمس أخوة والابن الأكبر للأخ الأكبر وكانوا كلهم يعني يتهافتوا على تدليلي أو الأربع أعمام كانوا ربوا في الحياة أنا أدين لهم ربوا فيني كان يعني عندهم حس نقدي مذهل وحس أخلاقي مذهل أيضا يسيل بأيام بذهني أكثر شيء إنه كانت بلد باردة جدا ومرت فترات ثلجية فظيعة جدا إنه كانت تنفجر في أساطيل المياه وإن كنا في هذا الدار هذه العربية كنا نشرب من بئر وهذا البئر شغلة مهمة تاريخيا لأنه معظم آبار حلب القديمة متصلة بقنوات رومانية فيعني اللي واحد ينزل إلى البئر ممكن يطلع عند أي جار أو أي بئر آخر بالنسبة لأخوتي إن إحنا سبع أخوة وأخوات أنا أكبرهم طبعا عندي أربع أخوات وأخوين أخواتي طبعا فرقتنا هلا هذه الجغرافيا منهم اللي موجودين بكندا ومنهم رحلوا للعالم الآخر المهم بقيتهم بقوا بحلب وبقيت فترة طويلة أنا حوالي أربعين سنة ما شفتهم بس خلاص المهم بقى فيه بعد 37 سنة رجعت لحلب وشوفت طبعا اللي تركتهم في القماط رجعت لقيتهم أجداد ومنهم رحلوا بس أطرف شيء إنه أنا لما رجعت لسوريا رجعت بناء على دعوة من وزارة الإعلام وألقيت محاضرة هناك وبعدين طلبت إذن قلت لهم بدي أروح أشوف أهلي قالوا لي بتأخذ الباص أفضل شيء من الشام لحلب وعلى الطريق أنا مختنق أنا شوي دمعي سهل مختنق عم بأدور على الأشياء اللي بأعرفها ما شفتها قبل شي بمائة كيلومتر تقريبا بيحطوا هيك الباص فيه تلفزيون أو شيء ما بأعرف شو بيحطوا مسرحية لأول مرة بأشوفها أنا اسمها شاهد ما شافش حاجة فأنا بهذا الوضع من الحزن بيجرني شيئا فشيئا هيك بأفضل بأحضك وأنبسط وإلى آخره ما أحس إنه لما ينفتح الباص وإذا بحلب بأطلع بألاقي شيء يمكن فيه شي مائتين بني آدم تحت أمام الباص المهم بأقبل ناس يمكن أول مرة بحياتي وآخر مرة أو وبأشوف أخوتي وبأشوف أخواتي وبأروح بأزور حتى المناطق اللي عشت فيها كلها تغيرت ما بقي شيء طبعا إنه أحسست كأنه مثل العائد إلى حيفا نفس التجربة بلد برغم بأحس حاليا إنه أنا الجغرافيا ما عادت تهمني يهمني أكثر شيء التاريخ والثقافة لكن فيه شغلات أسطورية ما لها تفسير في علاقة الإنسان بطفولته بأهله ما بيستطيع يهرب منها على الإطلاق وهذا اللي صار اللي خلاني أعيش كل أيام طفولتي خلال 48 ساعة.


[تعليق صوتي]

سلاح الفن

يخفف البكاء على النفس وتبرد الدموع بعد حرقة القلب الذي أجبر ذات ليلة شتائية بعيدة على مفارقة الأحباب ولكن السلاح الحقيقي في يد منير العكش هو الفن الذي يعرف كل تنويعاته ويمارس بعضها بنفسه يمكنه أن يرسم بفرشاة مرهفة وخبيرة أو أن يستحضر إحدى قصائد محمود درويش الشجية التي ترجمها بنفسه للإنجليزية أو أن يستخلص من حقائق التاريخ الأميركي المبني على إبادة السكان الأصليين للقارة قواعد تحكم سلوك إسرائيل تجاه الفلسطينيين يمكنه أن يعبر عن نفسه بألف طريقة دون أن تمنحه إحداها راحة النسيان.

[فاصل إعلاني]

منير العكش: المرحلة الجدية من الكتابة بدأت تقريبا بأوائل الستينيات لما بدأت أراسل مجلات لبنانية وبشكل خاص التحول الكبير تم لما المرحوم توفيق صايغ أرسل لي كتابين واحد منهم اسمه الرحلة الثانية لكاتب كثير كبير الله يرحمه اسمه جبرا إبراهيم جبرا بعدين صار صديق وطلب مني إنه أعمل مراجعة للكتابين هؤلاء دول في هذا الكتاب تبع جبر إبراهيم جبرا فيه فصل عن جورج أرويل وروايته 1984 اللي هي رواية مرعبة عن مستقبل العالم كان بهذه الفترة فطبعا أنا أول شيء خطر لي إنه يمكن أنا أول واحد بالعالم العربي بيعرف شيء عن 1984 وبعدين قلت والله أنا ليش ما أكتب رواية من هذا النوع تكون 1984 ففعلا كتبت رواية الآن أنا يعني أضحك لما أتذكرها أو أتذكر هذا لأنه كانت شوية نوع من مش بس تقليد فيه سذاجة في التناول مباشرة وكل هذه القصة هذه لكن سببت لي الرواية مشاكل مشاكل كثير كبيرة سياسية وغير سياسية اضطرتني في النهاية إنه أهرب للبنان في لبنان نمت علاقة كثير مهمة بيني وبين أهم شعراء الحداثة فكلهم عملت معهم مش مقابلات صحفية مقابلات بعضها استغرقت أكثر من شهرين شهرين ونصف مثلا في المقابلة اللي عملتها مع نزار قباني أخذت أكثر من شهرين ونصف وقد ما كان يعني سعيد فيها راح طبع بكتاب مستقل المفروض إنه الكتاب هذا اللي أصدره هو جزء من كتابي أسئلة الشعر أو والله يرحمه هلا كتب له كتب مقدمة هاجمني فيها لأنه اعتبرني إنه كنت عدواني في أسئلتي وطريقة حواري معه وطبعا هذا تاريخ هلا يعني ما بيهمني بقدر ما يهمني إنه أنا لي علاقة مع هذا الشاعر الكبير اللي ترك بصمات كبيرة على الشعر العربي في وقت انتقلت لأوروبا لأسباب أمنية قبل كل اللي إحنا كنا عايشين فيه في بيروت أنا وزوجتي وكان صارت الحرب الأهلية وفي الوقت نفسه كان خطر علينا فاضطررنا إنه في وقت هربنا إنه كنا فاكرين إنه طالعين شهر وبنرجع وطالعين ندرس لما روحنا فرنسا طالعين ندرس الوضع إنه هل نبقى ولا ما بنبقى ولازم نعمل من هذه من سنة الـ1976 للآن عم ندرس نبقى ولا ما بنبقى المهم الفترة الأولى كانت في باريس إلى أن انتقلت للندن وبدأت بقى بمشروع المجلة العلمية اللي أصدرتها اللي اسمها 2000 وقالوا يعني متمولين طلبوا مني الإشراف على ترجمة مجلة فأنا قلت لهم إنه اللي بده يقرأها مجلة علمية يعني العلم الحقيقي ليش إحنا ما بنعمل مجلة شعبية علمية وخلي هذا القارئ العربي اللي بينبسط يقرأ عن عنتر وبينبسط يقرأ عن أبو زيد الهلالي ينبسط يسمع كمان عن أينشتاين ويسمع عن سوذنغر ويسمع عن ماكس بلاينغ ويسمع عن هؤلاء لعلماء الكبار هؤلاء دول أو نيوتن أو إلى آخره فقلت لهم خلينا نعمل العدد تجريبي وفعلا عملنا عدد تجريبي أنا طبعت منه أتذكر 25 ألف نسخة بعدين توقفت طبعا لأسباب مالية في العدد اللي توقفت فيه كانت تبيع 111 ألف نسخة، انتقلنا لأميركا سنة الـ1987 أنا في هذه الفترة اللي وقفت هي مجلة 2000 كان عندي مخطوط قديم عمره يمكن شيء ثمانمائة سنة أو أكثر مخطوط جنس عن العرب فقلت والله إذا عملت منه شيء أنا ألف نسخة طبعها في آخر لبنان وبعتها بثمن حوالي ألف دولار للنسخة ربما أقدر أعيد تمويل هذا وأشتغل المهم بعض الأصدقاء اللي دفعوا شوي من رأس مال وخسروا وأنا حزين جدا بالنسبة لهم أنا حطيت كثير مما معي أو بالنهاية طلع مشروع خاسر لأنه اكتشفت لاحقا إنه فيني أنا يعني أنتج الكتاب لكن ما فيني أبيعه مش طبيعتي أنا أبيع كتاب بهذا الشكل وخاصة النسخة كلفت حوالي 375 دولار بين جلد وبين ذهب وإلى آخره فهذا السبب اللي يعني اللي جئت من أجله لأميركا وهو كان سبب تجاري لكن الحمد لله اللي أنقذني منه لكن عمليا أنا لما جئت لأميركا تغيرت صار فيه تحول مائة وثمانون درجة في كتاباتي جئت لهون أول شيء بذهني أسئلة يعني أهمها سؤالين السؤال الأول إنه نوع من الفانتازيا إنه هؤلاء دول السكان الأصليين اللي مسميهم هنود حمر مسميهم غلط هنود حمر كيف راحوا كيف قتلوا وكيف أبادوهم السؤال الثاني إنه كلنا بالعالم العربي نتساءل إنه كيف هذا اللوبي الصهيوني عامل هذه الضجة وهذا.. الشيء اللي اكتشفته إنه فكرة أميركا نفسها يعني لما جاءوا أول موجات المستعمرين لأميركا جاءوا بفكرة هي الترجمة الإنجليزية لمفهوم إسرائيل التاريخية مفهوم إسرائيل التاريخية مثل ما بنقرأها بالتوراة بتقوم على ثلاث شغلات الشغلة الأولى هي احتلال أرض الغير استبدال شعب هذا الأرض بالشعب المحتل استبدال ثقافته وتاريخه بثقافة وتاريخ المحتلين حاولوا العبرانيين القدامى يعملوا هذا في أرض فلسطين حاولوا مرتين وما نجحوا حاليا عمال يحاولوا هؤلاء اللي جاءوا لهون نجحوا في هذا الأمر بنيت الثلاث كتب حول هذا الموضوع في رواية أربعة الكتاب وكلهم صدروا الكتاب الأول اسمه حق التضحية بالآخر وله عنوان فرعي اسمه أميركا والإبادات الجماعية الكتاب الثاني اللي تلمود العم سام حول الأساطير العبرية اللي قامت عليها أميركا الكتاب الثالث طلع في المغرب للأسف ما شفته شوفت بس بهارفورد فيه نسخة منه لمكتبة هارفورد اسمه فكرة أميركا يعني ما شفت النسخة المطبوعة وحاليا وأنا راجع من هذا اكتشفت في فصل في محاضرة عملتها أنا في دمشق اسمها محاولة لفهم أميركا طابعينها بكتاب وجبت معي نسخ منها هؤلاء دول أربع كتب حول هذا الموضوع حول المقارنات مش مقارنات إنه عمليا أنا بدون ما أذكر هذا الشيء بأخلي القارئ اللي عمال بيتابع تاريخ ما جرى هنا يفكر بما يجري هناك لأنه ربما وأنا هذا في اعتقادي طبعا ما راح نحكيه إن كانت للسياسة ربما في اعتقادي إنه أهم شيء أهدته الولايات المتحدة لإسرائيل لا سلاح ولا المال ولا شيء إنما هو تجربتها مع الهنود الحمر، في الفترة اللي كنت فيها في مواقف مع أدونيس كان فيها عندنا اجتماع أسبوعي هذا مثقفين يحضروه وهيئة التحرير بتحضر مجموعات من الناس الراغبين فكانت زوجتي بتحضر فأول محاولة لها بالعربي جابتها وأعطتها لأدونيس وقالت له إنه يعطيه رأيه فيها فأدونيس بهذه الفترة أعطاني إياها لي وقال لي شوف لي شو رأيك فيها وأنا أخذتها وحطيت عليها إشارات بالأحمر وبالأخضر وما بأعرف شو إلى آخره ونسيتها نهائيا وبقيت عندي إلى أن تزوجنا، تزوجنا وفي يوم من الأيام عم بننقل من بيت لبيت واكتشفت هي المخطوطة عندي في البيت وكانت ليلة سوداء بهذه الليلة بسبب هذه الشخبطة ياللي عملناها المهم تعرفت عليها هونيك وفي فترة قصيرة جدا أحسست إنه يعني هذا التعبير التقليدي النصفي أو يمكن 70% مني للآخر اللي ممكن أعيش معه بقية حياتي وأعتقد كان اختيار كثير موفق وكثير سعيد يعني أنا كثير أدين بالصبر وبالاحتضان اللي غمرت حياتنا طوال هذه فترة الزواج.

[تعليق صوتي]

رافقته في كل المنافي ثلث قرن أمضته أستاذة الأدب العربي الشاعرة أميرة زين وهي تحزم حقائبها وترحل مصطحبة أمرين وحيدين ثابتين في حياتها الشعر ومنير العكش لبنانية الأصل فرنسية التعليم حتى الماجستير في فنون اللغة والترجمة أما الدكتوراه فقد حازت درجتها في الأدب العربي من جامعة جورج تاون بعدما هاجرت مع رفيق عمرها إلى العالم الجديد صاحبة دواوين الجنة والنخيل وقوة القصيد في حياتها تبرز حقيقة وحيدة حاكمة لا قيمة للجغرافيا عند أسرة من الشعراء اللهم إلا إذا كانت جغرافيا القلوب.

منير العكش: طبعا كل أب يحب يحكي عن عبقرية أولاده أو عظمتهم أو كذا بس أنا فعلا أحس إنه سعيد بأنه برغم كل حياتنا خارج العالم العربي يعني بنتي أنتِ انتمائها العربي ممتاز وبرغم كل حياتها في أميركا وبرغم إنه سوريا راحت إلى حاليا هذه أول مرة بتزور سوريا بعد 26 سنة من هذا ما أعتقد إنه وجدت غربة لأنه فعلا كانت عايشة معنا كأنها عايشة في بلدها وعايشة في عالم عربي وعايشة في ثقافة عربية طعام عربي أكل عربي روح عربية يعني لو راكبة حنطور وحمار بأركبها حنطور وحمار وهذا أنا سعيد جدا بأنه وجدت نفسها وما ضيعت جذورها.

[تعليق صوتي]

يفكر ابن حلب منير العكش طويلا ثم يختصر حكايته المثيرة مع الدنيا كما يلي أولا من كان ينبغي له أن يرث عن أبيه المتصوف احتكاره للنقود النقود مهمة جدا فبها يمكن شراء الكتب ونشر المجلات الثقافية والعلمية وثانيا علينا نحن العرب أن نتعامل مع أميركا بندية في المجال الثقافي على الأقل فلنتحلى بقدر أكبر من الثقة ولنبدأ حوارا متكافئا ومستمرا معهم وأخيرا وبعيدا عن مصطلحات النقد وتعقيدات الحداثة وما بعدها ينصحنا الشاعر الفنان بأن نفتح قلوبنا كلما استطعنا وأن نعرضها للشمس كي تتدفأ وتذكرنا بأننا بشر وبأننا أحياء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة