الاعتداء على أضرحة شيعية بسامراء   
الأحد 27/1/1427 هـ - الموافق 26/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 11:27 (مكة المكرمة)، 8:27 (غرينتش)

- الحادث.. المستفيد ودلالات التوقيت
- سياق الحدث وتغذية الطائفية في العراق

علي الظفيري: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء استهداف ضريح شيعي بسامراء يرقد فيه اثنان من كبار الأئمة لدى المسلمين الشيعة ونطرح في الحلقة تساؤلات ثلاثة، من المستفيد من مهاجمة أماكن ذات خصوصية دينية أو رمزية كهذه؟ ما هو السياق السياسي للهجوم على قبة مرقد الإمام علي الهادي وما دلالات توقيته؟ وكيف تنعكس هذه الأعمال على السلم الأهلي في بلد تحرك الطائفية مشاعر الكثيرين فيه؟ المرقد واحد من أهم العتبات الدينية لدي المسلمين الشيعة فيه يرقد الإمامان علي الهادي والحسن العسكري جد ووالد المهدي المنتظر وفقاً للمذهب الشيعي الهجوم أثار موجة غضب عارمة وتنديدات داخل العراق وخارجه وفجر أعمال عنف طالت العشرات من مساجد أهل السنة وراح ضحيتها عدد من الأشخاص في بلد يخشى أن ينزلق إلى حرب أهلية تكون المذهبية وقودها الأول.

[تقرير مسجل]

مكي هلال: من المؤكد أن الهجوم الذي استهدف قبة مرقد الإمامين صباح اليوم في سامراء قد ساء جميع من رأى سامراء تلك المدينة العراقية العامرة بالآثار العربية والإسلامية وعاصمة العباسيين فيما مضى لم تعد تسر الناظرين وقد أصابها ما أصاب العراق كله من شظايا العنف العشوائي على الضفة الشرقية لنهر دجلة وفي أواسط القرن الثالث للهجرة توفي الإمامان علي الهادي وحسن العسكري وأتخذ مرقدهما مزارا بنيت حوله العمارات وأنشئت الدور والمنازل فحافظت مدينة سامراء على عمرانها إلى ما بعد سقوط الدولة العباسية وعلى مر السنين ظلت عتبة الإمامين الجليلين بقبتها الذهبية الشهيرة مزارا هاما للمسلمين الشيعة ومركزا للمدينة وموردا اقتصاديا مهما بالنسبة إلى سكان المدينة ذات الأغلبية السنية، سامراء كانت حتى وقت غير بعيد خير مثال على تعايش المذاهب في بلاد الرافدين حيث يشرف السنة على مرقدي الإمامين علي الهادي وحسن العسكري وهو والد الإمام محمد المهدي الإمام المنتظر حسب المذهب الشيعي، توقيت الهجوم واستهدافه لأماكن مقدسة لدى الشيعة آثار ردود فعل رسمية وشعبية ودينية غاضبة أجمعت على إدانة الاعتداء وحرمة المقدسات وحذرت من مغبة فتنة طائفية فيما ارتفعت أصوات أخرى مطالبة بالثأر أعقبتها اعتداءات على مساجد سنية تلاحقت فيما بعد وخلفت ضحايا من المصلين إشعالا للنعرة الطائفية خلال ظرف حرج يمر به تشكيل الحكومة العراقية وجدل حاد أثارته التصريحات الأميركية بشأن وزارتي الأمن والدفاع وضرورة تحييدها عن أي صراع طائفي وعلى تخوم العراق تدق طبول المواجهة بين واشنطن وطهران، اللحظة حرجة إذاً فالمشهد الإقليمي ليس أفضل حالا من الوضع العراقي ودوامة العنف تجتاح المقدسات ولا جواب بعد عن السؤال الحائر من المستفيد حين يخسر كل العراقيين.

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت الشيخ حسن الزرقاني مسؤول العلاقات الخارجية في التيار الصدري والشيخ شفيق جرادة باحث في الفكر الإسلامي رئيس معهد الدراسات الحاكمية والفلسفية في لبنان ومن عمان الدكتور محمد بشار الفيضي الناطق باسم هيئة علماء المسلمين في العراق، مرحبا بكم جميعا أبدأ مع السيد حسن الزرقاني في بيروت ربما التساؤل كبير هنا بعد هذه الحادثة التي ربما كان لها آثر كبير في العراق اليوم من المستفيد من حادثة كهذه؟

الحادث.. المستفيد ودلالات التوقيت

حسن الزرقاني- مسؤول العلاقات الخارجية في التيار الصدري: بسم الله الرحمن الرحيم أحيك وأحيي ضيفيك وأعزي الشعب العراقي خاصة والعالم الإسلامي عامة بما تتوالى عليه من المصائب والآلام والمحن وأقول إن المستفيد هم أعداء الإسلام أولا الاحتلال، ثانيا بعض الجهات التي يؤرقها وجود الأئمة الأطهار صلوات الله عليهم والشعائر التي تحاول أن تربط الناس بهذه العطرة الطاهرة والذين كانوا يستهدفون دائما مرارا وتكرارا هذه الحالات التدينية أيضا من المستفيدين بحسب عقائدهم الفاسدة.

علي الظفيري: طيب سيد حسن يعني قلت إن هناك من يستفيد بناء على اختلافات معينة ذكرت على ماذا تستند في هذه الرؤية؟

حسن الزرقاني: يعني الاحتلال يقينا يتمنى أن تكون هنالك حالة حرب أهلية حالة تفرق ما بين أبناء الشعب الواحد، إذا اجتمعت آراء هذا الشعب سُنته وشيعته وأكراده وعربه وباقي الأقليات سوف يستطيعون أن يقولوا للمحتل لا حاجة لنا بك بعد اليوم وقد حسمنا كل أمورنا وتوجهنا إلى صناديق الاقتراع وثبتنا دولتنا ووجودك الآن غير مبرر وغير شرعي ولا نحتاجه، أما من جهة ثانية فأولئك الذين تحدثنا عنهم من التكفيريين الذين شاهدنا ممارساتهم المستمرة والتي لا تخفى على أحد فائدة في ذلك أنهم يعتقدون أن هذه.. تفجير بيوت الله هي وسيلة من وسائل التقرب إلى الله سبحانه وتعالى وهذا ظنهم وهذه معتقداتهم وكما أصفهم أستطيع أن أصفهم كما وصفهم شيخ الأزهر الشيخ الطنطاوي حينما قال هؤلاء على جماعة أبو مصعب الزرقاوي وغيره إن هؤلاء هم المفسدون في الأرض معلوم من خلال هذه الفتوى إن المفسدون في الأرض لهم عداء في الحكم الإسلامي عقاب القتل والسلب وتقطيع أيديهم وأرجلهم من خلاف..

علي الظفيري: نعم شيخ حسن هذا واضح الدكتور الفيضي في عمان أيضا نحاول أن نقرأ مَن من الممكن أن يستفيد؟ عمل مثل هذا يعني كفيل بتفجير الأوضاع في العراق برأيك من يمكن أن يستفيد وعلى ماذا نستند في قراءتنا لشريحة المستفيدين من العمل هذا؟

"
الاحتلال هو المستفيد من الأنفجارات وعندما جاء أطلق مخازن السلاح للناس فحملوا السلاح الثقيل والخفيف كأنما يريدها حربا أهلية
"
   محمد بشار الفيضي

محمد بشار الفيضي- ناطق باسم هيئة علماء المسلمين في العراق: بسم الله الرحمن الرحيم في الحقيقة هناك جهات عديدة مستفيدة من هذا الحدث الجلل الذي طالنا جميعا اليوم على أرض العراق المباركة، أشاطر أخي العزيز الأخ الزرقاني في أن الاحتلال هو المستفيد الأول نحن نعلم أن الاحتلال أول ما جاء أطلق مخازن السلاح للناس فحملوا السلاح الثقيل والخفيف كان يريد حرب أهلية لم يفلح فيها الآن وهو موشك على مغادرة البلاد لا يريد أن يترك العراق هادئ فهو أقرب إلى ارتكاب مثل هذا العمل الفظيع الذي يدل على خبرة عالية بالتفجير حينما انتزع من القبة جزأها العلوي وهذا لا يفعله إلا خبير بتفجير المباني، الجهة الأخرى الثانية المستفيدة من هذا في تقديري فرق الموت التي تعرضت في الأسبوع الماضي إلى تغطية إعلامية واسعة والكشف عما فعلته ونال مكون كان قد تعرض للاضطهاد منها إلى تعاطف كبير من العالم هذا الحدث سيصرف النظر عن هذا الموضوع وسيحاول إلقاء التهمة على الآخرين أيضا لإضعاف التعاطف..

علي الظفيري: هل هذا فقط استنادا على صرف النظر عن موضوع فرق الموت يمكن أن نعول على توجيه اتهام بهذه الطريقة مثلا؟

محمد بشار الفيضي: أنا عفوا لم أتهم أحدا إنما أقول من المستفيد..

علي الظفيري: كمستفيدة قصدي؟

محمد بشار الفيضي: نعم أتكلم كمستفيد وهناك فئة ثالثة ذكرها أيضا أخي العزيز هم المتشددون الذين لديهم عقدة أيديولوجية إزاء المقامات والقبور ويرون أن هذه مظاهر وثنية لابد من القضاء عليها وهؤلاء عادة ما يقومون بعمليات من نوع ألغام أنفسهم وتفجيرها أو سيارات يقودها واحد منهم ويفجر نفسه من خلالها..

علي الظفيري: طيب إلى الشيخ شفيق في بيروت ثلاثة جهات تقريبا من خلال ضيفينا الكريمين حددت على أنها المستفيدة في مثل هذا التوقيت وهذه الجهات خارج ربما الأطراف الرئيسية سواء السُنة أو الشيعة لماذا لم يتم التعامل مع هذا الحدث حتى الآن بالشكل المعقول الذي يمكن أن يساهم في تهدئة الأمور لا في تأجيجها؟

شفيق جرادة- باحث في الفكر الإسلامي ورئيس معهد الدراسات الحاكمية والفلسفية في لبنان: بسم الله الرحمن الرحيم أولا وأنا بشكل سريع أود أن أتوجه بالعزاء إلى قلب رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم لأني أعتبر أن مثل هذا العمل علاقتنا التي تسميها كعلاقة شيعية بهذا المقامات هي علاقة شيعية تتصل بوثيق الصلة بنسبية العلاقة مع رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولذلك تأخذ هذه المقامات هذه القدسية أنا طبعا أوافق ما قاله الأخوة الكرام من المستفيد لكن أريد أن أضعه من إطار عنوان عام أن المستفيد هو هذا الأفق المدمر لقدسية الإسلام ورمزية الإسلام التي أشرتم إليها بتقريركم والذي فعلا عناوينه ممكن أن تكون الولايات المتحدة الأميركية الحكم البائد في العراق الاتجاه الذي لا يريد أن تبقى الأمور على مسارها الطبيعي بهذا الخصوص أن تسأل طبعا حول لماذا إلى الآن لم يحصل ما يهدئ مثل هذه الأمور التي الآن تأججت وإن بشكل نسبي على ما أعتقد قياسا لما حصل لكن أود التأكيد من منبركم الكريم هذا أن على العالم الإسلامي أن يقرأ وأن يدرس ما فعلته المرجعية الدينية في النجف الأشرف وفي العالم الإسلامي عموما الشيعي إذا أردت من لقاء قرار في اللحظة الأولى التي قال فيها بضرورة انطلاق مسيرات الاحتجاج السلمية أن على الجميع ضبط الأمور المتعلقة بالاتجاه السني لأن المستهدف من ضرب هذا المقام هم السنة الموالين لرسول الله كما الشيعة الذين يجعلون كل دمهم في سبيل خط رسول الله محمد أنا اسمح لي أن أقول أشد على يد كل من يعمل لقراءة هذا الموقف قراءة موضوعية لنعرف الحجم الذي يقدمه تقدمه اليوم المرجعية الشيعية في هذا المستوى من القرارات التي اتخذت.

علي الظفيري: طيب إلى الشيخ حسن ومع تقديرنا ربما لكل الدعوات التي انطلقت اليوم لكن الدعوى للتظاهر في مثل هذه الحالة أو أمام مثل هذا العمل مع ربما الإشارة إلى تظاهرات سلمية ألا يمكن أن تتناقض في هذه اللحظة تتأجج المشاعر ولا يمكن السيطرة على المتظاهرين وكذلك الوضع في العراق ربما معروف لدى الجميع هذه الدعوى ألا تتناقض مع الدعوات الأخرى لضبط الأمور والتأكيد على الوحدة بين كافة مكونات الشعب العراقي.

حسن الزرقاني: أولا هذه التظاهرات التي خرجت من الشعب العراقي لم تستهدف أحدا بعينه لم نقل إنها مستهدفة إلى السنة أو مستهدفة لأكراد أو مستهدفة لغيرهم هي تظاهرات ومظاهرات احتجاجا على ما حصل لقدسية هذا المقام الرفيع..

علي الظفيري: ولكن نتيجتها شيخ حسن هي مظاهرات احتجاجية ولكن نتيجتها حدثت أعمال كثيرة أحرق عدد كبير من المساجد وهي ليست مساجد سنة إنما هي مساجد مسلمين.

حسن الزرقاني: نعم الكلام الآن إنه حينما تكون هنالك ثورة عاطفية لدى جميع المتضررين نفسيا من هذا الحادث الأليم جدا والذي ترونه بأعينكم وما يشكل من قدسية للعراقيين خاصة والعالم عامة فلن تستطيع أن توقف مظاهر الاحتجاج أي دعوة من أي مرجعية ولكن حينما يطالبونهم بتنظيم هذه العاطفة وتنظيم هذا الانفعال بأن يكون سلمي وأن لا يتجاوز على هذه وأن لا يتجاوز على المساجد وأن لا يتجاوز على المراقد الأخرى للصحابة الأجلاء وأول لأي مكان له قدسية فنحن نستنكر دائما ونكره ونشجب وندين أي تجاوز حتى على الكنائس وهذه معلومة واضحة فكيف بنا نطالبهم بضرب المساجد مثلا فنحن نعتقد ونظن أن كل مسجد يرفع فيه تكبيرة الله أكبر ولا إله إلا الله نحن نعتقد إن هذا المكان يخص علي بن أبي طالب عليه السلام الذي استشهد من أجل هذا رفع هذه الكلمة بالتالي هذه الدعوات التي كانت تحاول أن تقنن هذا الشعور تحاول أن تقيد هذا الانفعال ومع ذلك تفلت من هنا وهناك بعض الفعاليات لا تستطيع أن تقول للناس اجلسوا لا تستنكروا لا ترفضوا لا تدينوا لا تشجبوا فإلى متى..

علي الظفيري: أنت شيخ حسن..

حسن الزرقاني: شاهدنا كثيرا مجالس العزاء..

علي الظفيري: التيار الصدري الناطق الإعلامي باسم التيار الصدري قال أيضا إنه إذا لم تكن الحكومة العراقية قادرة فإن الجيش المهدي سيرد بنفسه وسيدافع وسيقوم يعني ربما بعمل يعني عمل معين عمل على الأرض كرد فعل ألا يمكن أن نحسبها هذا التصريح أن نحسبه ربما ضمن إطار تأجيج الأمور لا تهدئتها؟

حسن الزرقاني: حقيقةً إن ردة الفعل يعني بحسب الفعل فالفعل كان كبير جدا وأنا متيقن من الحالة النفسية التي يعايش فيها الشيخ عبد الهادي الدراجي العراقيين الذين يفورون غليان على ما يحصل فقد ضربنا كثيرا وقتلنا مراراً واستهدفت مساجد الشيعة بشكل منقطع النظير واستهدفت الشعائر الحسينية واستهدف الأئمة من الخارج لأن كل الأئمة كانت هي بيد في المناطق الشيعية بيد الشيعة وروسيا بشكل جيد جدا من الداخل إذاً هذه المرة..

علي الظفيري: هذا واضح يا شيخ حسن إذا سمحت لي أريد أن أتوقف قليلا وسنستكمل الموضوع وسنقرأ هذا الحدث ليس بمعزل عن الأحداث الأخرى إنما سنقرأه في سياقه السياسي وفي سياق ما يحدث في العراق اليوم لكن بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد حلقة اليوم تتناول الهجوم على قبة مرقد الإمام علي الهادي أحد أهم العتبات الدينية للمسلمين الشيعة دكتور الفيضي في عمان هذا الحدث كما ذكرت لا يقرأ إلا في سياق سياسي كان هناك تصريحات للسفير الأميركي وحديث عن المسؤوليات الأمنية الرئيسية وعدم ارتباطها ربما بأشخاص لهم يعني لهم دور طائفي معين أو لهم علاقات طائفية معينة هل يمكن أن نقرأ هذا الحدث في ذلك السياق في سياق أيضا تشكيل الحكومة والحديث عن هذه المهمات الأمنية الرئيسية.


سياق الحدث وتغذية الطائفية في العراق

محمد بشار الفيضي: أخي العزيز هذا الحدث استغل استغلالا سياسيا فظيعا على نحو يجعلك تشك في أن المستفيدين السياسيين هم من يقفوا وراءه يعني على سبيل المثال المعلومات التي لدي حتى الآن استهدف أربعة وأربعين مسجدا بعض المساجد حرقت بما فيها من مصاحف كما هو حال مسجد المتقين في الطالبية ببغداد وبعض هذه المساجد قتل الإمام والخطيب للأسف الشديد كما هو حال جامع الصبار في الحسينية حيث قتل الشيخ غازي الزبعي، عملية بدت منظمة لاستهداف المساجد واستهداف حتى بعض القوى السنية المشاركة في العملية السياسية ما علاقة مثلا مراكز الحزب الإسلامي بالموضوع؟ لماذا ترفع الشعارات الطائفية حول هذا الموضوع ما علاقتنا نحن وما علاقة مساجدنا بالموضوع؟

علي الظفيري: طيب هذا يؤكد ماذا دكتور فيضي برأيك؟

محمد بشار الفيضي: نحن نخشى أن يكون العمل برمته مبيتا لتمرير أجنده معينة، حصل خلاف سياسي معروف بين قوى سياسية وبين الاحتلال حاول رسم الخارطة السياسية، هل هذا إثبات وجود هل هذا إجبار المحتل وبعض القوى أن يسلكوا طريقا ما؟ أنا لا أدرى، أنا لا أستطيع أن أتهم أحدا، لكني أقول مسرح الأحداث يدل على أن الحدث وُظف تماما لأهداف سياسية كذلك.

علي الظفيري: طيب إلى الشيخ حسن الزرقاني مرة أخرى وموضوع ربما إشارة الرئيس طالباني أن الحدث أراد إخراج مسار المحادثات والمفاوضات تجاه حكومة ائتلافية، أيضا تهديد التيار الصدري بأنه إذا كانت الحكومة عاجزة عن حفظ الأمن سيقوم جيش المهدي بذلك، ألا يدفعنا ذلك على قراءة هذا الحدث في سياق المعترك السياسي الدائر الآن في العراق حول الحقائب الأمنية الرئيسية.

"
لا يوجد شيعي في الكرة الأرضية يفكر في أن يمس بطرف ضريح أي إمام من الأئمة
"
حسن الزرقاني

حسن الزرقاني: الحقيقة إنه يعني تعويم هذه القضية وحصرها في زاوية ضيقة هي زاوية المكاسب السياسية لبعض الجهات التي حسب الظواهر المتهمة وهي الجهات الأكبر والتي أخذت استحقاق لانتخاب الأكبر هذا تجاوز للواقع يعني فنحن نرى أن الكثير يحاول أن يبعد الأكثرية عن الاستحقاق الانتخابي فالذين سعوا إلى الديمقراطية وشاركوا فيها بقوة الآن يتباكون من نتائجها كما حصل لحماس في فلسطين وقائمة الائتلاف في العراق وأنا لست مدافع عن قائمة الائتلاف ولكن لا أظن أن هنالك شيعي في الكرة الرضية يفكر أن يمس بطرف ضريح أي إمام من الأئمة. وشاهدنا من خلال ردة الفعل على الرغم من المرجعيات لردود فعل سلبية لكنهم لم يسيطروا على مشاعر أولئك الناس البسطاء الذين لا يتخيلون أن هذه الحالة التي حصلت..

علي الظفيري: طيب شيخ حسن السيد عبد العزيز الحكيم..

حسن الزرقاني: في المدينة السنية وتحت الوقف السني..

علي الظفيري: صرح بأن تصريحات السفير الأميركي في بغداد أعطت الضوء الأخضر للمسلحين للقيام بهذه العمليات هل تعتقدون ذات الشيء.

حسن الزرقاني: يعني هنالك ترابط واضح ما بين لإفشال هذه السلطة أو لعرقلة كيل السلطة الجديدة وهذا ما تسعي إليه الولايات المتحدة ولكن أنا استغرب حينما تذهب بعض القوى التي ترتدى الملابس العسكرية لتعتدي على جهات سنية مباشرة تتهم وزارة الداخلية باعتبارها جهة شيعية وحينما يحصل الخلاف ذلك في المناطق السنية ويعتدي فيها على المواقع الشيعية أيضا ينسب إلى هذه الجهات، كيف يحصل هذا يعني لماذا تبقى هناك مجهولية لمعرفة الفاعل؟ لماذا يعني كل الاتهامات مثلا اتهمنا الاحتلال واتهمنا التكفيريين واتهمنا البعثيين وكل هؤلاء مجربون بتجاوزهم على الأئمة تجاوزهم على المسلمين وتجاوزهم.. لم نتهم جهة بعينها ولا نحاول أن نؤشر إشارة واضحة إلى جهة بعينها بل هي مفاهيم ونطالب بلجنة من التحقيق نطالب الحكومة مطالبة ملحة بتشكيل لجنة تحقيق لمعرفة الجناة حتى لا تكون هنالك هوة أوسع ما بين السنة والشيعة نريد أن نتعايش كأخوة لا نريد أن يقوم شيعي برد فعل على السني ولا السني برد فعل على الشيعي نريد أن نعرف الفاعل..

علي الظفيري: اسمح لي شيخ حسن..

حسن الزرقاني: حتى نستطيع أن نتعاون سوية ضده.

علي الظفيري: شيخ شفيق في بيروت أيضا موضوع وجود القوات الأجنبية وموضوع استثمار ربما عوامل الاختلاف وعوامل الفرقة دائما يقال أن يعني لا يوجد خلاف ربما بين السنة والشيعة وهناك أرضية مشتركة بوجود الاختلافات لكن نجد في كل موقف ربما يحدث في كل محاولة إثارة فتنة الأمور تتأجج بشكل سريع القيادات لا تمارس دورا يساهم في تهدئة الأمور كيف تقرأ أنت المسألة من خارج العراق؟

شفيق جرادة: أخي العزيز أولا أرجو منك ومن كل أحد في هذا العالم أن نتحدث وأنت طبعا أهلا ومحل لهذا الطلب أن نتحدث بطريقة تراعي أن الذي حصل ليس بالأمر القليل على الإطلاق بل دعني أقول إنه استكمال حقيقي لصورة تمزيق قدسية صورة النبي محمد صلى الله عليه وأهله وسلم والتي أجتمع فيها السنة والشيعة ككتلة واحدة في الموقف على الأرض، الآن هناك محاولة للشرذمة بشكل أو بآخر هي ليست مصلحة لا سنية ولا شيعية اسمح لي أن أقول أيضا بأنه حينما حصل هذا التفجير لمقام الإمام علي الهادي عليه السلام وأتهم من أتهم وكانت المسألة ضمن ما أطلقت عليه أسم الأفق المدمر الذي ترعاه الولايات المتحدة الأميركية وهنا أستحضر قول الإمام الخميني عند أي عبث ابحثوا عن الأيدي الأميركية خلفها لأقول أيضا أنه إذا كان القرآن الكريم ينص {وأَنَّ المَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً} أن أي مسجد أن أي مس بأي مسجد في هذه الأرض هو مس بمقام رسول الله ومس بمقام كل إمام حتى الإمام الحسين حينما أستشهد إنما أستشهد من أجل مثل هذه المساجد اسمح لي أن أقول عزيزي أن أذكر في هذا المقام بأن بالكلام الأخير للسيد الخامنئي الإمام الخامنئي في إيران حينما أعتبر أن هذا الموضوع موضوع سياسي بامتياز اسمح لي أن أذكر بأن بهذه الإشارة التي أشار إليها حزب الله في لبنان.

علي الظفيري: بشكر سريع لو سمحت..

شفيق جرادة: اسمح لي بشكل سريع حينما قال إن على الولايات المتحدة الأميركية وأعوانها أن يتوقفوا عند حد ما اسمح لي أن أذكر للذاكرة التاريخية بالبيان الذي كان قد صدر عن الزرقاوي نفسه وحينما قال بأن مشروعه حتى يستقيم في دولة كالعراق لابد من أن يحرض السنة ضد الشيعة والشيعة ضد السنة بأفعال من هذا العمل ما المانع أن اليد التي امتدت لمقام الإمام هي نفسها التي اليوم تمتد في الساحات وفي الشوارع لمثل هذه المساجد دعونا نتعالى عن التفاصيل لنفكر في الأفق وأقول هنا من على منبركم هذا الجزيرة بأن الأفق في الحرب الطائفية في أي بلد عربي هي عبارة عن شعلة أولى يمكن أن تمتد إلى أي بلد أخر وظيفتنا جميعا التماسك من أجل وقف هذا النزيف.

علي الظفيري: شيخ شفيق اسمح لي لو سمحت أسأل الدكتور الفيضي أيضا في هذا الإطار موضوع الفتنة الحرب الطائفية في العراق هل السلم الأهلي في العراق والوحدة بين مكونات الشعب العراقي بهذه الهشاشة بحيث كل مرة يتم تهديدها من خلال أي عمل بوجود كافة الأطراف الأجنبية المعروفة والتي تعمل في العراق اليوم وباختصار لو سمحت؟

محمد بشار الفيضي: نعم كي أجيبك بس اسمح لي أنا لم أتهم أي جهة سياسية بالتورط في مثل هذا الحدث لأنه جريمة نكراء لا يعقل أن يقدم عليها عاقل إنما قلت أستغل للأسف لمكاسب سياسية وكان المفروض أن يستغل الحدث للدفاع عن الإمامين الجليلين.

علي الظفيري: نجيب على السؤال دكتور لم سمحت.

محمد بشار الفيضي: على أية حال أنا أعتقد أن مكونات الشعب العراقي متماسكة وأن مثل هذه الأحداث الطارئة لن تفت في عضضه وأن من يقوم بحملات طائفية هو مدفوع له الأجر ولا يمثل طبيعة الشعب العراقي فستفشل مثل هذه المحاولات بإذن الله.

علي الظفيري: تتفق مع ذلك شيخ حسن في بيروت أم أن بالفعل كل حدث يؤكد لنا اليوم أن الأمور يعني على شفا حفرة ربما من حرب أهلية أو اقتتال داخلي أو اختلافات كثيرة؟

حسن الزرقاني: أنا أتمنى ذلك وبحكمة العلماء وبحكمة السياسيين الحكماء لابد أن نتجاوز هذه الأزمة ولكن علينا أن نحدد الجناة فلقد تساهلنا في جسر الأئمة وإلى الآن لم نعرف إلى أين وصل التحقيق وتساهلنا في وقائع كربلاء وفي وقائع.. الآن لابد من معرفة خيط يدلنا على الجناة في هذه الجريمة حتى لا تتقاذف الاتهامات بشتى الاتجاهات، فلقد سمعت قبل قليل تصريح للناطق باسم هيئة علماء المسلمين يستنكر كل الخطابات الدينية السابقة في حين أن كل الخطابات دعت إلى التهدئة وكلها طالبت الناس عدم التهور بالمساس بالآخرين فلماذا تستنكر هذه الخطابات وأوجه أصابع الاتهام إلى التيار الصدري في حين التيار الصدري المعروف بمواقفه العامة للكل إذا مس السنة ظلامة من أحد وقف معهم وإذا مس الشيعة ظلامة من أحد وقف معهم.

علي الظفيري: هل وجهت عفوا دكتور حسن دكتور الفيضي هل وجهت التهمة من قبل هيئة العلماء المسلمين للتيار الصدري؟

محمد بشار الفيضي: أتحدث في هذا الموضوع لأول مرة ليس لدي علم بهذا الكلام..

علي الظفيري: شيخ حسن يعني أعتقد أنه ربما نحتاج إلى قراءة أخرى لتصريحات تفضل..

حسن الزرقاني: أنا استمعت إليه قبل قليل من قناتكم قناة الجزيرة في نشرة الأخبار يقول المستفيد من هذا الفعل..

علي الظفيري: هو أستغرب من موضوع خروج نتائج سريعة جدا بينما حوادث أخرى لم تظهر نتائج.

حسن الزرقاني: لا هو قال هنالك قضية مفبركة ومرتبة وهنالك هي الجهات التي دعمت الجعفري هو هكذا صرح بالفعل.

علي الظفيري: هنا نتوقف شيخ حسن الزرقاني مسؤول العلاقات الخارجية في التيار الصدري من بيروت والشيخ شفيق جرادة الباحث والمفكر الإسلامي والدكتور محمد بشار الفيضي الناطق باسم هيئة العلماء المسلمين في العراق، نهاية حلقة اليوم مشاهدينا الكرام من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد شكرا لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة