تصاعد حدة التوتر السياسي بجنوب اليمن   
الأحد 8/5/1430 هـ - الموافق 3/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:23 (مكة المكرمة)، 12:23 (غرينتش)

- أسباب تفاقم الأزمة ودرجة خطورتها
- انعكاسات الوضع على مستقبل وحدة البلاد

محمد كريشان
محمد الظاهري
محسن العمودي
محمد كريشان:
السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند تصاعد حدة التوتر السياسي والاجتماعي في بعض قرى ومدن المحافظات الجنوبية والشرقية باليمن. في حلقتنا محوران، ما هي الأسباب التي أدت إلى تفاقم الأزمة إلى حد المواجهة بين السلطة والأهالي في هذه المحافظات؟ وما خطورة مثل هذه الاضطرابات على وحدة البلاد واستقرارها السياسي؟... عادت الأوضاع في محافظات الجنوب والشرق اليمنية لتشتعل من جديد وبشكل غير مسبوق، حتى وصفت الاضطرابات الأخيرة هناك بأنها الأكثر عنفا منذ بدء التظاهرات المنادية أحيانا بانفصال الجنوب عن شمال البلاد. وفي آخر هذه التطورات لقي شخص مصرعه وأصيب شخصان جراء انفجار قذيفة في منطقة ردفان بمحافظة لحج جنوب اليمن، وذكر شهود عيان أن موقعا عسكريا أطلق عدة قذائف على منطقتهم قبيل صلاة الجمعة، وساد الهدوء منطقة ردفان عقب اشتباكات خلفت قتيلين وستة جرحى في صفوف الجيش والمدنيين.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: عندما يقترب اليمن زمنيا فقط من ذكرى توحده بعد سنوات من حرب أهلية عصفت به فشطرته يمنين شمالا وجنوبا يخيم شبح الانقسام عليه مجددا فينذر بإعادته لا إلى دولتين داخل الدولة وإنما إلى مستقبل قد يكون أكثر بؤسا وخطورة من الماضي.

علي عبد الله صالح/ الرئيس اليمني: إذا ولا سمح الله يمس شيء في الوحدة لن تكونوا كما يعتقد البعض أنه شطر شمالي وشطر جنوبي، ستكون دويلات ستكون نتوءات ستتقاتلون من بيت إلى بيت ومن طاقة إلى طاقة ولن تكون طريقا آمنة.

إيمان رمضان: إلى الشارع يخرج الاحتقان السياسي في البلاد بعد أن ظل محصورا لسنوات داخل الأروقة السياسية بين الحكومة والمعارضة، هو الخيار الوحيد المتاح أمام الجنوبيين كما يرون لإيصال الرسالة في أسرع وقت ممكن فاتباع طريق الحوار السياسي الواصل ما بين صنعاء والجنوب يستغرق وقتا طويلا من دون مردود مضمون. مظاهرات واحتجاجات تطورت إلى أعمال عنف واشتباكات مع الجيش الذي أعاد نشر مواقعه في بعض المناطق الجنوبية، يقول المحتجون إنها نتاج تراكمات من سوء معاملة وتهميش لمحافظات الجنوب وتمييز مجحف لها لصالح الشمال، فهنا ينتشر الفقر والبطالة وتنقص الخدمات وتسوء المرافق، ليس هذا فحسب فالجنوبيون يرون أن التهميش والإبعاد طال كذلك حضورهم السياسي من خلال اعتقالات ومحاكمات لقيادات الحزب الاشتراكي أكبر فصيل معارض في اليمن، واقع دفع المعارضة إلى التوجه نحو التحالفات الحزبية سبيلا لتقوية شوكتها في مواجهة السلطة في صنعاء. أما النظام اليمني فتأخذه أحداث الجنوب إلى ما هو أبعد من مجرد تذمر شعبي وغياب للثقة بين الحكومة والمعارضة إلى اعتبارها تمردا على السلطة تغذيه أيد إقليمية ودولية بهدف زج اليمن في مأزق حرب أهلية وهو الذي لم يكد يهنأ بهدوء نسبي في محافظة صعدة الشمالية حيث يصطدم بالحوثيين. وما بين ادعاءات الحكومة ومزاعم المعارضة واختلاف طبيعة التوتر من الشمال إلى الجنوب وما ينذر به من انقسام قد يأخذ وحدة اليمن إلى غير رجعة لا يبقى في ذاكرة التاريخ اليمني سوى أعوام أربعة من الهدوء أعقبت إعلان الوحدة الوطنية، ذلك النوع من الهدوء الذي يسبق العاصفة.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب تفاقم الأزمة ودرجة خطورتها

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من صنعاء الدكتور محمد الظاهري أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء، ومن العاصمة اليمنية أيضا الكاتب والمحلل السياسي محسن العمودي، أهلا بضيفينا. نبدأ بالدكتور محمد الظاهري، دكتور ما الذي أوصل الأمر إلى هذه الدرجة من الخطورة في محافظات البلاد الجنوبية؟

محمد الظاهري: ابتداء يمكن القول إنه في اليمن يوجد وحدويون ولا يوجد ديمقراطيون، فما يحدث في المحافظات الجنوبية هو عبارة في جوهره حديث عن أعراض أزمة مركبة على مستوى النظام السياسي على مستوى المجتمع والدولة فللأسف هناك ثمة أزمات أزمة مشاركة للأسف أيضا أزمة ما أسميه بوادر أزمة هوية، أزمة شرعية للأسف. الحكومات اليمنية المتعاقبة كثيرا ما اتكأت على شرعية الوحدة وعجزت في ان تنتقل من شرعية الوحدة إلى شرعية الإنجاز والأداء وبالتالي فالوحدة اليمنية وحدة مظلومة فقد ألصق بها تدني أداء النخبة الحاكمة والحكومات اليمنية المتعاقبة، فالإشكالية كما قلت إذاً وجود أزمات متعددة، أزمات على مستوى النظام السياسي، ثمة حكومات متعاقبة تهرب من أداء وظائفها الاستخراجية والاستجابية والتوزيعية إلى ما أسميه للأسف محاولة تقديس الوحدة. يتعين علينا كيمنيين أن نتحدث عن الوحدة اليمنية دون تقديس أو تبخيس، الوحدة اليمنية كما قلنا هي وحدة تاريخية في إطار هوية عامة تجمع كل اليمنيين في إطار هوية أوسع وهي الهوية العربية الإسلامية لكن للأسف ما يحدث الآن في الجنوب في بعض المحافظات الجنوبية هي للأسف بوادر أو نذر لما أسميه بأزمة هوية أو أزمة تكامل وطني للأسف.

محمد كريشان: ولكن أزمة الهوية هذه لا يجب أن تغفل شيئا، وهنا أنتقل إلى السيد محسن العمودي، لا يجب أن تغفل شيئا كان مطروحا في البداية هو أن الحديث في البداية كان حديثا عن بعض الحقوق الضائعة عن غبن سياسي عن حيف اجتماعي، هل هذا هو المبرر الوحيد لاندلاع مصادمات من هذا القبيل؟

محسن العمودي: بالتأكيد المصادمات كما رأينا دليل على غياب مشروع تنموي حقيقي في البلد، التوصيف بأن ما يحدث هو صراع بين شماليين وجنوبيين أو بوادر حرب أهلية هذا خاطئ جدا، الناس في الجنوب متمسكون بالوحدة كغيرهم من أبناء اليمن، نعم هناك تجاوزات هناك أخطاء اعترف بها وأقر بها فخامة الأخ الرئيس في اللقاء الذي عقده يوم 25 أبريل لكن على الدولة أيضا أن تبدأ بخطوات حقيقية وملموسة للارتقاء بالإنسان من حيث وبخاصة في الجانب الاقتصادي. أيضا هناك تحالفات سياسية خاطئة حدثت يوما ما أدت إلى بعض الظواهر التي نراها الآن فمن فقد مصالحه مع السلطة أو مع الدولة انقلب إلى عدو للوطن وهذا شيء مؤسف.

محمد كريشان: ولكن غياب مشروع تنموي حقيقي يعني ليس مشكل المحافظات الجنوبية فقط يعني هكذا يبدو على الأقل.

محسن العمودي: مشكلة اليمن ككل بالتأكيد لكن المعاناة هناك قد تكون أكبر نتيجة ما حدث منذ العام 1967 إلى العام 1994، هناك الآن هامش موجود للعمل وللتنقل وأعتقد أنه مثلا ما حدث في المكلى وبخاصة أن الحضرمي -وهي المكلى عاصمة حضرموت- من الحضرمي الذي متواجد في كل مكان في العالم لا أعتقد أنه سوف يقبل أو يتقبل مثل هذه الممارسات. نعم هناك أخطاء هناك سلبيات لكن يجب أن تعالج في إطار الجمهورية اليمنية وفي إطار الشرعية الدستورية أما الخروج عن ذلك أعتقد أنه مضر وكما قال فخامة الأخ الرئيس في 25 أبريل سوف يتقاتل اليمنيون من شارع إلى شارع ويتشرذم الوطن وهو ما لا نريده. ما تحقق في 22 مايو 1990 هو منجز تاريخي هو الوجه أو الوجه المشرق للأمة في تاريخها الحديث فبالتالي أعتقد أنه من الصعب التفريط فيه ولا أعتقد أن اليمنيين سوف يقبلون بالتفريط في ذلك.

محمد كريشان: دكتور الظاهري، بالنسبة المطالب الاجتماعية والسياسية لمواطني والقوى السياسية في محافظات الجنوب، لماذا لم يستمع إليها عندما كانت تتردد دون اللجوء إلى العنف؟

محمد الظاهري: هو في الواقع أخي محمد لأسباب متعددة، للأسف ما نعانيه في اليمن أن هناك حضور مبادرات عديدة لا تأتي أكلها فالجمهورية اليمنية عرفت دورات انتخابية عديدة رئاسية وبرلمانية ومحلية لكن الإشكالية للأسف استمرار ما أسميه بالصمم السياسي والغرور السياسي والتعالي السياسي لدى النخبة الحاكمة في اليمن، هذه الإشكالية إذاً بدأت مشكلة حقوقية وتحولت كما قلت إلى أزمة على مستوى علاقة المجتمع بالدولة، هذه الإشكالية. أيضا لدينا للأسف في اليمن استمرار الحكم عبر تأجيج الصراعات والعبث بمكونات المجتمع اليمني، الحكومة اليمنية ليست لديها رؤية سياسية لما نسميه إدارة اليمن من خلال إدارة التعدد في إطار الوحدة ولهذا أنا هنا أنبه وأحذر أيضا في آن معا مما أسميه باليمننة وهي من وجهة نظري أخطر مما يلجأ إليه الخطاب الرسمي حول الصوملة والتحديد أيضا بالأفغنة والعرقنة واللبننة، في اليمن تاريخيا للأسف عرفت كيانات متزامنة ومتعاقبة فأنا هنا أقول بوضوح..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا، يعني لو تشرح لنا هذه اليمننة، ما الذي تقصد بها؟

محمد الظاهري: أقصد بها أن اليمن عبر تاريخها الطويل، رغم أنني هنا لا بد أن أبين بوضوح أنني أتحدث عما يجري في محافظاتنا الجنوبية في إطار الوحدة الوطنية أو القضية الوطنية ففي الشمال أيضا تدني أداء الحكومة اليمنية في كل محافظاتنا في الشمال والجنوب، لكن أود القول اليمننة هنا خطورتها أن هناك أصواتا ارتفعت وشعارات أعلنت تشكك بالهوية اليمنية وأنا أقصد هنا باليمننة أنه للأسف بسبب عدم.. العقل السياسي اليمني ليس مشبعا بثقافة الديمقراطية والتعددية السياسية ستنشأ أزمات وللأسف ستعمق أزمات الهوية وستظهر أزمات الهويات المحلية المتصارعة، هذه الإشكالية، الإشكالية الأولى أنه أنا أخشى أن هذه الأحداث تمتد من محافظاتنا الجنوبية إلى محافظاتنا الشمالية إذا استمر هذا التعالي السياسي والغرور السياسي وللأسف في اليمن الإشكالية أننا للأسف النخبة الحاكمة هي أقرب إلى تمثل ثقافة إزاحة المسؤولية عن الذات وأقرب إلى العصمة السياسية، هذه الإشكالية ليس فقط في اليمن وإنما في الوطن العربي هناك نقل للمقدس من المجال الديني إلى المجال السياسي، فأنا أحذر من اليمننة أي بمعنى أنها ستكون أخطر من الصوملة واللبننة لأننا مجتمع يمني متنوع اجتماعيا عرفت اليمن عدم استقرار سياسي وعدم استقرار اجتماعي هناك تسييس للبنية الاجتماعية هناك تسييس للثأر هناك كما قلت تدني لأداء الحكومة اليمنية هناك شعب مسلح، فأنا هنا دون تهوين أو تهويل أقول إن اليمن يمر بمرحلة خطيرة وإن الهوية اليمنية العامة..

محمد كريشان (مقاطعا): والدليل على هذه الخطورة دكتور لو سمحت لي، أن الأمور وصلت إلى حرق ممتلكات عامة وخاصة، إلى قذائف بالكاتيوشا حسب بعض المصادر، وهنا أريد أن أسأل سيد العمودي، عندما يصل عضو بمجلس محلي بمحافظة لحج وهو السيد راجح بن راجح، يقول -وهنا أنا أقتبس- يقول "المشكلة أن السلطة لا تتعامل أو تحل أي مشكلة إلا مع من يمارس أعمالا خارجة عن القانون" هل هذا صحيح بمعنى أنه كانت هناك دعوات لم تقع الاستجابة إليها فألجأت الحكومة الناس -إن صح هذا التحليل بالطبع- إلى ممارسة أعمال عنف؟

محسن العمودي: أخي محمد العنف لا يحل أزمة أبدا، عادة وكما هو معروف هناك مقولة، الحوار هو المخرج لكل الأزمات سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي. العنف والعنف المتبادل الآن لن يحل المشكلة بل سوف يفاقمها وكفى اليمنيين نزيفا للدماء، نحن كما تعرفون لم تمر علينا أربع أو خمس سنوات من الاستقرار أو الهدوء النسبي، دائما كنا في صراعات وفي جولات وفي وجبات كما يقال، لا بد أن نخلص من هذه السياسة ونقبل، هناك خطوات ممكن أن تقوم بها السلطة أو الدولة للمعالجة، الجانب الاقتصادي مهم جدا، الناس تعاني العالم كله يعاني من أزمة اقتصادية عالمية ونحن جزء من هذا العالم بإمكانياتنا المحدودة والمتوافرة لكن كيف ننظمها بحيث نرتقي ونرفع معدلات التنمية في بلادنا، أما إذا استمر الحال على ما هو عليه فأعتقد أن المشروع خطير، ما يحدث في العراق والصومال -ونحن نعاني مما يحدث في الصومال من النزوح الدائم للاجئين الصومال في شواطئنا- لا نتمناه للشعب اليمني، وأعتقد أن هناك عقلاء في السلطة وفي بلادنا تحديدا سواء في المنظومة السياسية ككل سلطة أو معارضة من الممكن أن يخرجوا بمخارج لنخرج من هذه الأزمة.

محمد كريشان: على كل بغض النظر عن الأسباب الحقيقية أو المفترضة لهذه الأحداث الجارية في محافظات اليمن الجنوبية، السؤال الكبير والخطير هو هذا التساؤل عن مدى قدرة اليمن على البقاء بلدا موحدا بعد أن استطاع أن ينهي التقسيم؟ هذا ما سنتوقف عنده بعد فاصل قصير، نرجو ان تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

انعكاسات الوضع على مستقبل وحدة البلاد

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها الأوضاع المتوترة في المحافظات الجنوبية لليمن وانعاكاساتها على استقرار البلد ككل. دكتور محمد الظاهري، يعني حتى الذين يتفقون مع وجاهة المطالب السياسية والاجتماعية لأهالي محافظات الجنوب، هل من المبرر أن تصل الأمور إلى حد تجديد دعوات الانفصال وأحيانا رفع أعلام دولة اليمن الجنوبية سابقا، هل هذا مبرر؟

محمد الظاهري: هو في الواقع ليس مبررا لكن ما أخشاه أن المواطن اليمني، الحكومة اليمنية تستكثر عليه أن يئن بشكل علني، هذا جانب، الجانب الآخر كما قلت الحكومات اليمنية المتعاقبة أدمنت يعني تدني أداءها وبالتالي أود هنا أن أخاطب أخوتي في المحافظات الجنوبية وأقول لهم يتعين أن نفرق منهجيا بين الوحدة اليمنية وهي هدف والشخصية الملهمة للشعب اليمني وبين تدني أداء النخب الحاكمة، هذه الإشكالية الأولى، أيضا ليس مبررا كما قلت لكن على الحكومة اليمنية أن تتفهم أن أداءها متدن وأن من حق اليمنيين أن يطالبوا بحياة شريفة وعزيزة وكريمة وألا يرفع..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا دكتور، ربما من حقهم ذلك ولكن عندما تكون هذه المطالبات تمشي بالتوازي مع تهديد بأننا قد نعود دولة منفصلة لا علاقة لنا بالشمال يصبح الموضوع مختلفا يعني.

محمد الظاهري: كما قلت أنا أتحدث هنا عن القضية الجنوبية أو أحداث المحافظات الجنوبية في إطار القضية الوطنية، أنا من مناطق التماس بين شطري الدولة اليمن الواحد سابقا وقد عانينا ما عانينا فعلى أخوتنا في الجنوب أن يتفهموا الوضع، ولكن أعتقد أن الخطوة الأولى ومن يعلق الجرس هي النخبة الحاكمة لأنه لا مسؤولية حيث لا سلطة، لا بد من الانتقال يعني من دولة الجباية ودولة القهر إلى دولة توفير الحقوق والحريات، هذه الإشكالية الحقيقية. أيضا الانتقال من تقديس الوحدة إلى أن نسيجها بالعدالة والمواطنة المتساوية، لا يكفي أن نتغنى بالوحدة لأنه ما أخشاه أن المخزون العاطفي لدى اليمنيين بالوحدة لأنها للأسف لم تحقق لهم حياة شريفة وكريمة فربط بها ظلما تدني أداء الحكومة اليمنية. لكن لست مع الانفصال أو اليمننة، لكن هنا أنا أقرأ الواقع، الواقع يشير إلى أن اليمن يمر بمرحلة خطيرة ما أسميه باليمننة فعلى الحكومة اليمنية أن تتنبه وأن تنتقل من تهدئة الأزمات وتسكينها إلى وجود رؤية إستراتيجية لمعالجة الكثير من القضايا والمظالم الموجودة في اليمن بشطريه أو في محافظاته الشمالية والجنوبية معا.

محمد كريشان: الحقيقة إشارتك إلى تسييج الوحدة بالعدالة ملفتة للنظر، هنا أريد أن أسأل السيد العمودي هل الحرص على الوحدة وهي مسألة مشروعة تجعل السلطة في النهاية وكأنها تخوف الناس بالانفصال عوض أن تتوجه بشكل جدي ومدروس لمعالجة الإشكالات التي تسببت في هذه الاضطرابات؟

محسن العمودي: السلطة تتحمل جزءا من هذه الإشكاليات ليست باعتبارها السبب في ذلك ولكن لأنها لم تبدأ بالمعالجة الحقيقية وهو ما يحتاجه الناس. كما هو معروف أخي محمد أنه من السهل دغدغة مشاعر الناس لكن هل.. من الصعوبة بجد أن تلبي حاجاتهم، الناس في حاجة إلى من يلبي حاجاتهم، من السهل أن يخرج الناس ويتظاهروا ويطالبوا أو يمنوا بأماني وأحلام كبيرة غير قابلة للتحقيق بل إعجازية. لكن نحن أمام منجز تاريخي يجب أن نحافظ عليه فالوحدة كما يقال خط أحمر نعم وهي ليست ملك الرئيس أو نائبه أو رئيس الوزراء هي ملك كل أبناء الشعب اليمني، ولأن أيضا أخي محمد البدائل الأخرى بدائل ليست بذلك الطموح الذي يرتقي إلى طموحات وآمال الشعب اليمني..

محمد كريشان (مقاطعا): البعض بدأ يتحدث عن فيدرالية وكونفدرالية يعني هذه كلمات لم تكن متداولة في السنوات الماضية.

محسن العمودي: قد طرحت من قبل وسقطت، نحن الآن أمام أو المطلب الجماهيري هو أن نوسع من صلاحيات الحكم المحلي بحيث نخدم عملية التنمية في اليمن وهذه نقطة جوهرية في برنامج الأخ الرئيس الانتخاب الذي على أساسه انتخبه الشعب اليمني في سبتمبر 2006 بالتالي علينا أن..

محمد كريشان (مقاطعا): لكن واضح سيد العمودي بأن سواء الحزب الحاكم أو أحزاب المعارضة نراها الآن وكأن الأحداث تجاوزتها، لا نلمس قوى سياسية قادرة على التهدئة وعلى تأطير هذا الغضب وجعله يمر عبر قنوات سلمية وبشكل يعني يوصل الرسالة بشكل ناجع.

محسن العمودي: أتفق معك سيد محمد. هناك شبه شلل فكري، لكن لا بد أن نعيد حساباتنا ونفكر ما الذي يريده أبناء الشعب اليمني سواء في المحافظات الجنوبية الشرقية أو في المحافظات الشمالية، هناك أسطوانة أو نغمة تكرر دائما وهي أصبحت أسطوانة مملة عن معاناة أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية كأنهم بمعزل عن أبناء المحافظات الشمالية، هناك معاناة ويؤسفني أن أقول إن هناك معاناة، بالتأكيد هناك معاناة نتيجة وضع اقتصادي سياسي عالمي نحن جزء منه بإمكانياتنا ومواردنا المحدودة لكن المعالجة لن تكون بالانفصال، من يعتقد أن الوضع سوف يعود إلى ما قبل 22 مايو 1990 مخطئ ومن يعتقد أن اليمن قد يعود إلى شطر شمالي وشطر جنوبي أيضا مخطئ. حملة المشاريع الآن في المحافظات الجنوبية لا تتجاوز أفكارهم أحيانا قراهم ومن المؤسف يا أستاذ محمد أن البعض عاد من مشروع الأممية العالمية إلى المشروع القروي الضيق وهو شيء مؤسف نأسف له. على الدولة أن تتواجد بمشاريع تنموية حقيقة ترتقي بمستوى الناس وهو المطلوب.

محمد كريشان: البعض أشار إلى بعد خارج اليمن، وهنا أعود إلى الدكتور الظاهري، البعض أشار إلى تغلغل القاعدة البعض أشار إلى دور لزعامات الحزب الاشتراكي السابق المقيمة في الخارج، هل هناك فعلا.. البعض أشار إلى إيران، لا ننس ذلك. هل هناك بعد خارج اليمن ساهم على الأقل في تغذية ما يجري؟

محمد الظاهري: أخي محمد قبل أن أجيب على السؤال أود أن أشير إلى مقولة تفسيرية في غاية الأهمية، أنا أكرر للمرة المائة أنه لا وحدة مع فساد واستبداد ولا ديمقراطية مع تجزئة وتشطير، لا بد على النخبة الحاكمة أن تدفع ضريبة الوحدة، هذه الملاحظة الأولى. بالنسبة للإجابة عن سؤالك، للأسف هناك تضخيم مفتعل حول العامل الخارجي، صحيح أن اليمن ليس فقط اليمن وإنما الوطن العربي كثيرا ما هو منكشف تجاه الخارج وكثيرا ما العقل السياسي العربي كثيرا ما يريح نفسه عن طريق ما يسمى بالمؤامرات الخارجية وهي بالنسبة لنا بدهية أو مسلمة لا تحتاج إلى تفسير لكن الإشكالية هنا لماذا نحن منفعلون بالخارج وتخطيط الخارج ولسنا فاعلين؟ هذه الإشكالية الحقيقية أخي محمد، فللأسف تاريخيا اليمن كثيرا ما تحاكي الخارج وكثيرا ما تهرب أيضا من مشاكل الداخل باتجاه الخارج وتقديم مشاريع إصلاحية تجاه الخارج وآن الأوان على اليمنيين أن يعودوا لتسييج الوحدة الداخلية من جهة، لكن أنا لا أستبعد أن هناك أياد خارجية تحضر لكن كما قلت السؤال الإشكالي لماذا نحن كيمنيين لماذا لا نسيج الوطن اليمني الواحد من هذا التأثير الخارجي السلبي لأن للخارج أجندته وأهدافه وأيضا ينبغي أن يكون لدينا إستراتيجياتنا وأهدافنا أيضا..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني دكتور لو سمحت لي في نهاية البرنامج سؤال بشكل سريع جدا للسيد العمودي ثم إليك. سيد العمودي، خطر تفكك اليمن حقيقي أم لا؟

محسن العمودي: أستبعد ذلك تماما لكن علينا أن ندرك أيضا أن حراسة الوحدة لا تتم إلا من خلال دولة ترعى مصالح جميع أبنائها في الشمال وفي الجنوب وفي الشرق وفي الغرب.

محمد كريشان: شكرا لك. دكتور الظاهري؟

محمد الظاهري: الوحدة اليمنية والوطن اليمني الواحد في خطر حقيقي إذا استمر الصمم السياسي والغرور السياسي والتحايل السياسي من قبل النخبة الحاكمة لأنه للأسف في اليمن تبدأ مشكلة ثم إشكالية ثم أزمة ثم تتحول إلى معضلة، فأقول هناك خطر حقيقي على اليمن مجتمعا ودولة.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور محمد الظاهري أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء، شكرا أيضا لضيفنا الكاتب والمحلل السياسي محسن العمودي كان أيضا معنا من العاصمة اليمنية، وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة يمكنكم إرسال بعض المقترحات إلى هذا العنوان indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة