تصريحات روسيا ببقاء الأسد في السلطة   
الخميس 1434/3/20 هـ - الموافق 31/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 7:29 (مكة المكرمة)، 4:29 (غرينتش)

- دلالات تصريحات مدفيديف
- التناقضات الحاصلة في التصريحات الروسية
- علاقة المواقف الروسية بالتطورات العسكرية على الأرض

محمد كريشان 
 فيشيسلاف ماتوزوف
غسان إبراهيم
 فايز الدويري

محمد كريشان: قال رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف إن فرص بقاء الأسد في حكم سوريا تتضاءل لكن رحيله يجب أن يكون بقرار من الشعب السوري، يأتي ذلك بينما يتواصل القتال بين الجيشين النظامي والحر في مناطق متفرقة من البلاد. 

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: دلالات تصريحات مدفيديف خاصة بأنه اتهم الأسد بارتكاب أخطاء خلال إدارته للأزمة؟ ومدى علاقة هذه المواقف السياسية بروسيا بالتطورات العسكرية على الأرض في سوريا. 

أسعد الله أوقاتكم، لم تتخلَ موسكو يوما عن دعم النظام السوري منذ اندلاع الثورة وبالنظر إلى سياسة الدفاع المستمرة عن الأسد التي انتهجتها الدبلوماسية الروسية فإن أي انتقاد له من حليفته الكبرى يكون عادة محل اهتمام، رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف وفي حديثه لشبكة CNN كرر موقف بلاده المساند للنظام السوري غير أنه لم يخفِ استياءه من تأخر الإصلاحات السياسية واعتبره خطأ قاتلا أدى في النهاية إلى تضاءل فرص بقاءه في السلطة، يتزامن هذا الكلام مع اشتداد حدة القتال في البلاد في جبهات متعددة.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: فرص الأسد في البقاء تقل في كل يوم وكل أسبوع وكل شهر يقول هذا رجل يعرف الأسد جيدا وسبق أن هاتفه مرات عدة أنه رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف، لقد أخطأ برأيه فقد كان عليه إجراء إصلاحات سياسية بصورة أسرع بكثير، وكان عليه جذب المعارضة المعتدلة إلى جانبه، وذاك خطأ فاحش، يقول مدفيديف، قبل أن يستدرك بوصف الخطأ بأنه قد يكون قاتلا، على أن ذلك لا يعني بالنسبة لمدفيديف المطالبة برحيل الأسد أو إعدامه كالقذافي أو جلبه إلى المحاكمة على نقالة إسعاف مثل مبارك، الحل برأيه يتمثل فقط بمصالحة وطنية تتم تحت إشراف دولي وإلا فإن البديل حرب أهلية  لا نهاية لها، أهو تباين في مواقف النخبة الروسية الحاكمة أم تسريب لمسكوت عنه يتزامن مع تطورات في الميدان السوري توجب على موسكو التمهيد لما هو أعظم، تساؤلات أثيرت أيضا قبل أيام عندما قامت موسكو بإجلاء عدد من رعاياها  في سوريا، في مقابل هذه التساؤلات ثمة في موسكو من يقول إن الموقف هو نفسه، عبر عنه الرئيس فلاديمير بوتين قبل أيام قليلة فقط، فالثورة في سوريا وقبلها ليبيا تسببتا في عدم استقرار إقليمي، هذا ما قاله بوتين جهرا، والمستفيد من هذه الثورات كما خلص هم من يسميهم الإسلاميين الأصوليين، وهؤلاء في رأي متابعين للموقف الروسي من الثورات العربية يشكلون هاجسا روسيا يخشى انتقال حمى هذه الثورات إلى منطقة القوقاز من جديد، لا تغيير في الموقف بل في اللهجة ربما وهو ما نسب للافروف وهو وصف أخيرا تمسك المعارضة السورية بفكرة الإطاحة ببشار بأنها عقبة لا يمكن تخطيها وسبب لاستمرار الصراع وموت الناس، قال هذا لافروف في محادثته مع كلينتون مصرا على تطبيق اتفاق جنيف الذي لا يرى أنه يشترط رحيل الأسد، لكن وريث الاتفاق الأخضر الإبراهيمي خلص إلى أن التغيير في سوريا يجب أن يكون حقيقيا بالاستجابة لتطلعات الشعب السوري لا بمقاومتها. 

[نهاية التقرير]

 دلالات تصريحات مدفيديف

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة هنا في الأستوديو اللواء فايز الدويري الخبير العسكري والاستراتيجي، من لندن غسان إبراهيم مدير الشبكة العربية العالمية للدراسات، ومن موسكو معنا فيشيسلاف ماتوزوف الدبلوماسي الروسي السابق، أهلا بضيوفنا جميعا، نبدأ من موسكو والسيد ماتوزوف؛ هذه التصريحات لرئيس الوزراء مدفيديف ما الذي تمثله في سلسلة الروسية عموما مما يجري في سوريا؟ 

فيشيسلاف ماتوزوف: طبعا ديمتري مدفيديف عبر عن رأيه الشخصي رأيه الخاص ورأي ديمتري مدفيديف معروف في روسيا من زمان من بداية الثورة العربية وكان هو يأخذ موقفا مميزا أثناء وجوده برئاسة الدولة الروسية أثناء الأزمة الليبية حيث هو الآن مسؤول بوجهة النظر الروسي على تلك الأخطاء التي ارتكبت روسيا عند التصويت في مجلس الأمن للأمم المتحدة، وبعد هذه الغلطة كانت في روسيا في موسكو النقض الذاتي وقال أنه روسيا لا تكرر تلك الأخطاء التي ارتكبتها خلال الأزمة الليبية وفي سوريا هذه الأخطاء لا تمر ولذلك تصريح اليوم لديمتري مدفيديف والذي يجب أن نعلمه جيدا أن الدستور الروسي يحدد صلاحيات، صلاحيات رئيس الوزراء في الأمور الاقتصادية الداخلية وليست السياسة الخارجية وليست دفاع لروسيا في صلاحياته المسؤول عن السياسة الخارجية والدفاع الدولة الروسية هو فلاديمير بوتين ولذلك نحن سمعنا أول أمبارح المؤتمر الصحفي وتصريحات ديمتري بيسكوف الناطق الرسمي لفلاديمير بوتين لمجلة the national press الأميركية التي استنتاجاته تختلف تماما من تصريحات ديمتري مدفيديف ونحن نعلم جيدا موقف الخارجية سيرغي لافروف. 

محمد كريشان: ولكن اسمح لي سيد ماتوزوف، اسمح لي، نعم. 

فيشيسلاف ماتوزوف: الذي قال كمان نفس الشيء. 

محمد كريشان: نعم، اسمح لي سيد ماتوزوف إلى أي مدى يمكن أن  نفهم أن تصريحات بهذه الأهمية لا تعدو أن تكون تصريحات شخصية وخاصة يعني هل فعلا يمكن؟ 

فيشيسلاف ماتوزوف: أولا هذه استنتاجات، استنتاجات عن مصير هذه توقعات، توقعات يمكن أن يكون تتحقق يمكن لم تتحقق أنا أصدق أكثر لاستنتاجات الرئيس، الملك عبد الله الثاني الذي يرأس المملكة الهاشمية الأردنية الذي قال انه لا يتوقع هو إسقاط النظام وبشار الأسد في سوريا لأن النظام والجيش السوري قوي لهذا السبب توقعات مدفيديف لا أساس لها هذا موقف شخصي. 

محمد كريشان: لا، لا، لا اسمح لي، لا، لا، اسمح لي يبدو أن سؤالي، اسمح لي، يبدو أن سؤالي، نعم، لأ، يعني كيف يمكن لرئيس وزراء روسيا أن يقول كلام بهذه الأهمية ويعتبر موقف شخصي وموقف خاص يعني؟ هذا هو سؤالي كان. 

فيشيسلاف ماتوزوف: أولا هذا ليس شيئا غريبا لأن روسيا جو ديمقراطي ولكل شخص عنده حق ليأخذ الرأي هذا رأي ديمتري مدفيديف وهو رأي رئيس وزراء يمكن هو استنتاجاته بهذا الشكل، ولكن أكثر من مرة لافروف وزير الخارجية الروسي قال أنه الميدان هو يفرضه الموقف الأميركي والروسي والعربي لأنه التطورات على الساحة الميدانية هي في نهاية المطاف يقرروا مصير النظام مصير بشار الأسد كل شيء ولذلك أي حسابات التي تحدث عنها ديمتري مدفيديف هذه حسابات، حسابات شخصية وليست رسمية، الرسمية لرئيس الدولة ووزير الخارجية. 

التناقضات الحاصلة في التصريحات الروسية

محمد كريشان: نعم، هو على ذكر، على ذكر، نعم، نعم على ذكر لافروف وغيره هنا نسأل سيد غسان إبراهيم في لندن يعني الملف السوري تحدث فيه الرئيس بوتين بالطبع سيرغي لافروف وهو النجم المتألق بالملف السوري إن صح التعبير بغدانوف والآن مدفيديف في هذه التشكيلة كيف يمكن أن نلتقط الموقف الروسي الحقيقي بتقدير المعارضة السورية؟ 

غسان إبراهيم: حقيقة التناقضات التي تبدو في التصريحات الروسية هي نوع من تقسيم الأدوار ما بين ما يمكن وصفه بأنه وجهين لعملة واحدة الخط بغدانوف مع مدفيديف الذي يرى وينظر إلى الأمر الواقع كما يحدث على الأرض في سوريا ينظر ويشاهد أن النظام الذي امتلك كل ما امتلكه من قوة وغطاء سياسي من روسيا ودعم من  إيران لم يستطع أن يصمد تضعضع خسر مساحات كبيرة  من الأراضي السورية تم تحرير مساحات كبيرة، اليوم الجميع يشاهد ماذا حدث في منطقة القدم محطة القطارات، الجميع يشاهد أن النظام بعد خمسة وسبعين يوم لم يستطع أن يستعيد شبرا واحدا من داريا، الموقف الروسي في هذا الجانب يرى أن الواقع أن النظام غير قادر على البقاء وأن تقزيم أو تقليل من قيمة، وجهة نظر رئيس الوزراء الروسي من قبل ضيفك من روسيا أعتقد هو حقيقة يذكرنا بموقف يعني أبواق النظام الذين كانوا دائما كانوا يقللون من أي تصريح ينتقد النظام، فاليوم نشاهد ضيفك يحاول أن يقلل من هذه النظرة الواقعية التي تنظر إلى الأمر الواقع كما يحدث في سوريا بينما يناظر هذه وجهة النظر الخط الآخر الذي هو بوتين ولافروف الذين يحاولون أن يعبروا عن الموقف الروسي وليس عن الأمر الواقع يحاولون أن يتحدثوا عن أمنيات روسيا بإبقاء هذا النظام إبقاء هذه  العصابة مستمرة باقية في الحكم لتحقق مطالبهم لتحقق مصالحهم أي أن هناك حقيقة فرق ما بين الموقف وما بين قراءة الواقع فبالتالي ولكن بالرغم من هذا التناقض فيما بين أرض الواقع والموقف تظل السيطرة الروسية أو الرغبة الروسية لإبقاء هذا النظام لذلك يعمدوا على التواصل ودعم هذا النظام بكل الأساليب، ولكن كل هذه القراءات وكل هذا التنظير في النهاية ما يحسمه هو الأرض، الروس يعلمون أكثر من غيرهم ولديهم شبكة من الاستعلامات والاستخبارات على أرض سوريا يشاهدون أن النظام أشهر طويلة ولم يستطيع أن يستعيد ولا حي ولا شارع من حلب لم يستطع أن يستعيد أي مساحة سقطت وتم تحريرها منه هذه القراءة الواقعية. 

محمد كريشان: نعم، سيد إبراهيم، نعم معذرة فقط حتى نبقى في موضوع الموقف الذي قاله مدفيديف والذي وصفه السيد ماتوزوف بأنه مميز فعلا مميز عندما نرى على سبيل المثال أنه يعتبر أن استمرار الحرب الأهلية تتحمل فيها، الحرب الأهلية كما يصفها هو، يتحمل فيها المسؤولية على قدر المساواة، على قدر المساواة بتعبيره، قيادة البلاد من ناحية أخرى والحركات المتشددة من المعارضة وفق وصفه أيضا، هذا يختلف عما كان يقوله باستمرار سيرغي لافروف أن الوضع يزداد تدهورا لأن المعارضة لا تريد الحوار مع السلطة كيف تنظر إلى هذه النقطة؟ 

غسان إبراهيم: يا سيدي طبعا يعني فعليا هذا التنوع أو هذا التعدد في وجهات النظر الروسية التي تحاول أن تغطي ما يحدث على أرض الواقع فعليا ليس له الوزن الفاعل فعليا عندما تنظر ما يحدث على أرض الواقع تجد النظام في تراجع الجيش الحر في تقدم تجد كل هذه الأمور متناقضة لا تلبي رغبات روسيا لا تلبي طموح روسيا وإن كانت تختلف مع ما بين الموقفين الذي ظهرا مؤخرا من خلال التصريحات، ولكن هذه التصريحات إذا حاولنا أن نشاهد الفرق بينهما هو فقط الفاصل ما بين أمنيات روسيا من ناحية وما هو يحدث على أرض الواقع وأيضا هناك من نوع المراوغة الروسية التي تحاول أن ترسل رسائل متضاربة للمعارضة السورية لاستقدامها إلى التحاور مع روسيا للتفاوض مع روسيا وهنا لابد على المعارضة السورية الوطنية أن تعي تماما أنه روسيا هي جزء من المشكلة بل هي كامل المشكلة ولا يجب الخداع بهذه الرسائل المتعددة أو المتنوعة التي تحاول جذب المعارضة للتحاور مع روسيا للدخول في أي حل يمكن وصفه كما تدعي روسيا حل سياسي. 

محمد كريشان: نعم، أشرت سيد إبراهيم إلى، أكثر من مرة إلى أن هذه المواقف مرتبطة بما يجري على الأرض هنا نسأل ضيفنا هنا في الأستوديو اللواء فايز الدويري عما إذا كان فعلا هذا التغير في موجة التصريحات الروسية صعودا ونزولا مرتبط فعلا بما يجري على الأرض بتقديرك؟ 

فايز الدويري: اسمح لي أستاذ محمد قبل أن أجيب عن هذه النقطة بس أن أعود إلى بعض المواقف الروسية والتقاطعات في المواقف الروسية عبر الثورة السورية وكذلك في التباينات في التقديرات الدولية يعني نجد تصريحات العاهل الأردني تلتقي مع تصريحات السفير الفرنسي فيما تتعارض كلا التصريحين مع تصريحات السفير الأميركي السابق في سوريا إذ أشار إلى أن النظام يوشك على الانهيار فيما أشار كلا الأخيرين بأن النظام لن يسقط قريبا لكن لو عدنا إلى التصريحات الروسية نجدها تأخذ مقاربتين تجد بأن مدفيديف وبغدانوف يأخذوا اتجاه والمتحدث من روسيا قال بأن هذا تصريح شخصي، إلا أن نائب وزير الخارجية الروسي أشار. 

محمد كريشان: حتى بغدانوف، حتى بغدانوف قالوا تصريح شخصي في ذلك الوقت. 

فايز الدويري: نعم بغدانوف وهو نائب وزير الخارجية أشار إلى بأن النظام غير قادر على تحقيق الحسم ويمكن للمعارضة أن تنتصر، ولكن كان التصريح الأوضح هو لنفس رئيس الوزراء الحالي مدفيديف، ولكن كان التصريح الأوضح لنفس رئيس الوزراء الحالي مدفيديف في شهر آب في عام 2011 في 5 آب تحديدا عندما صرح وقال على بشار الأسد أن يقوم بإجراء إصلاحات جذرية والالتقاء مع المعارضة وإلا سيؤول إلى مصير حزين هذا تحدث في هذا التصريح وهو رئيس لروسيا الاتحادية  وليس رئيسا للوزراء، الآن العلاقة بين ما يجري الآن هنا في الميدان.  

محمد كريشان: ولأننا سنفصل أكثر بعد الفاصل هذا الموضوع تحديدا لكن أعطنا العنوان الرئيسي للعلاقة بين هذه المواقف وما يجري على الأرض. 

فايز الدويري: الآن هناك تصعيد في مختلف المناطق السورية من عدة أسابيع، والتصعيد وكل يصعد في تحقيق أهدافه، الآن التصعيد من قبل قوات النظام هو تصعيد في مقاربة عسكرية دموية مفرطة، استطاع أن يقتل وأن يدمر ولكنه لم يستطيع أن يحقق إنجازات على أرضية على الميدان، لا تزال كافة المواقع التي بأيادي الثوار لا تزال متمسكة بها لم يحقق أي إنجازات ميدانية، هذا يعني عجز لدى قوات النظام، في المقابل المعارضة لا أقول أنها حققت الخوارق ولكن حققت إنجازات خاصة خلال الثمانية وأربعين ساعة الماضية في منطقة إدلب وفي منطقة درعا تحديدا وفي منطقة ريف دمشق والغوطة هناك إنجازات حقيقية ففي ظل شح الإمكانات تقدر هذه الإنجازات رغم أنها غير قادرة على إسقاط النظام في القريب العاجل. 

محمد كريشان: علاقة المواقف الروسية بما يجري على الأرض تحديدا هو ما سنخوض فيه بمزيد من التفصيل بعد هذا الفاصل نرجو أن تبقوا معنا. 

[فاصل إعلاني]

 علاقة المواقف الروسية بالتطورات العسكرية على الأرض

 محمد كريشان: أهلا بكم من جديد ما زلتم معنا بهذه الحلقة التي نتناول فيها تصريحات رئيس الوزراء الروسي مدفيديف المتعلقة بسوريا ومدى علاقة ما جاء فيها من تصريحات لافتة للنظر بما يجري على الأرض، سيد ماتوزوف في موسكو، بتقديرك إذا أردنا أن نرسم خطا بيانيا للتصريحات الروسية المختلفة لكن هذه المرة لتصريحات السيد مدفيديف بما يجري على الأرض في سوريا هل من علاقة بتقديرك؟

فيشيسلاف ماتوزوف: صحيح جدا لأنه تصريحات مدفيديف تختلف من تصريحات المسؤولين الآخرين في روسيا مرتبطة مع تقييم الأوضاع على الأرض في الميدان السوري لذلك بعض الناس ينظرون على تطورات على الساحة السورية من منظار واحد لأن القرار يرجع للشعب السوري وإذا اليوم تلك المعارك تلك الاشتباكات المسلحة سيكون قوى الجيش السوري الحر وقوى المعارضة تتفوق على السلطة وعلى الجيش طبعا لا يمكن أن يكونوا مجالا للسلطة الحالية، ولكن تقييم الأوضاع في الميدان حسب وجهة النظر الرسمي الروسي أنه الجيش السوري قوي السلطة السورية قوية والمعارضة ما استطاعت أن تتوصل إلى نجاح في الميدان، وانطلاقا من هذا المفهوم اختلافات في تقييم الأوضاع الميدانية وليس بالموقف الروسي من الأزمة، موقف روسي من الأزمة واضح تماما حتى من تصريح ديمتري مدفيديف الذي قال انه التطورات على الساحة السورية سيكون ناتجا من توازن القوى المحلية القوى السورية  الحوار السوري السوري هو يقرر، الميدان يقرر الموقف الروسي والموقف الأميركي والموقف العربي، ولذلك لا للتدخل الأجنبي، هناك توازن القوى على الصعيد السوري وإذا الآن المعارضة تعتبر أنها تتفوق على السلطة لحد الآن حسب الاستنتاجات الرسمية الروسية ليست هذا بصحيح. 

محمد كريشان: وحتى مدفيديف سيد ماتوزوف، حتى مدفيديف قال الوضع يعتبر سيئا بالنسبة للجميع، وهنا أسأل السيد غسان إبراهيم في لندن يقول الوضع سيئ بالنسبة للجميع ولكن هذا لا يعني أنه يجب علنا أن نأتي بهذه الجماعات الراديكالية المتطرفة كما سماها في روسيا ونضعها في السلطة، هل تعتقد بأن إشكالية روسيا وإشكالية حتى المجتمع الدولي هي في هذه الثنائية بين الأسد وبين جماعات توصف بالمتطرفة والراديكالية؟ 

غسان إبراهيم: أبدا على الإطلاق يا سيدي هذه مجرد عبارة عن ذريعة جديدة يتذرع بها من لا يريدون دعم الثورة السورية، ويريدون أيضا ابتزاز المعارضة السورية يريدون أن يقولوا للمعارضة السورية بعد أن منعوا السلاح منعوا المال منعوا أي دعم عن الجيش الحر يريدون أن يقولوا لهم أنكم لا تستطيعون إسقاط هذا النظام بتعاون ما بعض جزء من أصدقاء سوريا مع روسيا للأسف الولايات المتحدة الأميركية تراجعت وتركت روسيا لتكون عرّابة ما يمكن وصفه حل روسي للشأن السوري وهو ليس بحل بالتأكيد يحاولون أن يبتزون المعارضة يقولون لهم إنكم غير قادرين ويتم تقزيم الثورة بأنها مجرد نزاع وصراع ما بين النظام وجبهة النصرة أو ما شابه ذلك، ولكن حقيقة ما يحدث على الأرض هي ثورة بامتياز هي أعظم ثورة عندما تجد الشعب السوري بكل أطيافه يثورون على هذا النظام يصمدون يواجهون ليس فقط هذا النظام بل هذا النظام وكل من تخاذل مع هذا النظام على الشعب السوري، الجيش السوري الحر يتقدم بالرغم من أنه عدة أشهر محاصر وممنوع عنه السلاح، ولكن ومع ذلك على الأرض يا سيدي لم يستطيع النظام أن يحقق ولا تقدم واحد وأنا أقول لأي واحد أن يثبت لنا الذي يحاولون أن يروجوا للتشاؤم وزرع وابتزاز المعارضة نقول لهم أعطونا مثالا واحدا استطاع النظام أن يحقق أي تقدم به خلال الأشهر الماضية الأخيرة، أعطونا تراجع واحد للجيش السوري الحر بالرغم من الضغط والابتزاز عليه ومنع السلاح والمال عنه، بالرغم من كل ذلك يا سيدي ماذا يحدث؟ الجيش السوري الحر يتقدم ماذا يحدث؟ أعطيك مثلا عمليا و ليس تنظيريا مدينة القرادحة التي هي وكر لعائلة الأسد لوحدها قدمت أكثر من 500 قتيل وهذه مدينة من عدة مدن موالية لهذا النظام، إذا جمعت عدد قتلى هذا النظام ستجدهم بالآلاف هذا يؤكد من خلال الأرقام وهي موثقة بالصور وبالأسماء وموجودة على صفحات الانترنت.. 

محمد كريشان: ومع ذلك سيد إبراهيم، الصورة التي أريد أن أنقلها للواء فايز الدويري، الصورة كانت بالفترة الماضية وكأن فعلا المقاتلون المعارضون تراجعوا في الفترة الماضية أو على الأقل لم يعودوا يتقدمون بنفس الزخم، الآن وكأنهم استعادوا بعض القوة من جديد هل تعتقد بأن الصورة فعلا ربما ميدانيا تغيرت في اليومين الماضيين ولو نسبيا طبعا؟ 

فايز الدويري: في خلال الثمانية وأربعين ساعة هناك تقدم وتحسن في أداء قوات المعارضة أو الجيش السوري الحر بمختلف فصائله من خلال النتائج التي يحققوها ميدانيا، كان هناك تقدم أكثر وضوحا في خلال الأسابيع الماضية تلاه بعد المنخفض الجوي تراجع في الأداء يعني بعد مطار تفتناز أصبح هناك نوعا من الجمود ودار الحديث عن تقنين الأسلحة التي تصل إلى الثوار، الآن عاد الثوار وأظهروا نوع من النشاط  وحسن إدارة للمعارك.. 

محمد كريشان: ومحطة القطار عندما يصلون إلى محطة القطار هو ليس موقع إستراتيجي ولكن ربما يعطي دلالة.. 

فايز الدويري: له دلالاته، اللواء اثنين وعشرين أنا لا أقول بأنهم سيطروا على اللواء كامل لكن سيطروا على مواقع من هذا اللواء، الآن ما يدور في إدلب تحديدا في منطقة جسر الشغور هناك تحقيق، في الأمس اقتحموا سجن في إدلب وأطلقوا سراح السجناء، إذن هناك تقدم ولو محدود ولو حتى محدود في بعده الانجازي أو النوعي، إنما هناك تقدم جيد يقابله رغم الترسانة التي يتحدث عنها ضيفنا من موسكو النظام أو جيش النظام لا يحقق شيـئا فقط يتبع سياسية الأرض المحروقة ويدمر ويقتل.. 

محمد كريشان:  ولكن اسمح لي سيد الدويري هناك من يعتقد بأن في الفترة الماضية ضخ السلاح للمقاتلين تراجع كثيرا وهناك من اعتبر بأن هذا نوع من الضغط على هؤلاء حتى يقبلوا بصيغة معينة مع نظام الأسد لأن لا أمل في انتصارهم عسكريا الآن ما الذي يمكن أن يكون تغير؟ 

فايز الدويري: العالم يبحث عن ويتحدث عن الحل السياسي لا يمكن تحقيق الحل السياسي في حال تفوق ميداني لأحد قوى الصراع وبالتالي يجب إحداث نوعا من التوازن في الإنجازات الميدانية وإنهاك طرفي الصراع حتى يقبل طرفي الصراع بما بالحل السياسي.. 

محمد كريشان: لم ينهكوا بعد؟ 

فايز الدويري: بعد، لكن اسمح لي فقط في عقد مقارنة فيما يتعلق في الموقف الروسي، الموقف الروسي إذا قارنا ما بين تصريحات رئيس الوزراء ووزير الخارجية، نجد وزير الخارجية تحدث بلغة المصالح الروسية فيما رئيس الوزراء يتحدث بمنظار أقرب إلى الواقع، وزير الخارجية عندما تحدث في أحد أحاديثه تصريحاته خلال الأيام الماضية تحدث أن هناك محاولات تبحث مع الأميركيين لحل قضايا عالقة، منها الدرع الصاروخي و والأميركيين يعدوا بشيء و ينفذوا شيئا آخر ومنها ما يتعلق بالتدخل الأميركي في الشؤون الداخلية الروسية خاصة فيما يتعلق بقانون ماغنيتسكي الذي يجرم الروس المتهمين بحقوق الإنسان، إذن هناك قضايا إستراتيجية روسيا تحاول أن تقايض أميركا عليها من خلال الملف السوري. 

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك اللواء فايز الدويري الخبير العسكري والاستراتيجي كنت معنا في الأستوديو، شكرا لحضورك، شكرا أيضا لضيفينا من لندن غسان إبراهيم مدير الشبكة العربية العالمية للدراسات ومن موسكو فيشيسلاف ماتوزوف الدبلوماسي الروسي السابق، بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من ما وراء الخبر، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة