واشنطن والتهديد بوقف تمويل الأمم المتحدة   
الأحد 1426/12/30 هـ - الموافق 29/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 11:47 (مكة المكرمة)، 8:47 (غرينتش)

 - رسالة بولتون
- موقف الأمم المتحدة من إسرائيل

- مهاجمة برنامج الأمم المتحدة للتنمية





سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم في حلقة جديدة لبرنامج أكثر من رأي تأتيكم من لندن على الهواء مباشرة، دعوة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في أكتوبر الماضي لمحو إسرائيل من الخريطة هل استجابت لها الأمم المتحدة عمليا بعد أربعة أسابيع فقط لتحقيق رؤية القيادة الإيرانية بمناسبة الاحتفالات في التاسع والعشرين من نوفمبر الماضي بيوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني الذي حضره بالإضافة إلى كوفي أنان الأمين العام رئيسا مجلس الأمن والجمعية العامة، ظهرت صورة فلسطين التاريخية تتوسط عََلَمي الأمم المتحدة وفلسطين دون وجود إسرائيل على الخريطة، الحادثتان كما يرى المتابعون للسياسة الأميركية أظهرتا أن الموضوع الإسرائيلي هو الباروميتر الذي يؤشر لارتفاع أو انخفاض الحرارة في واشنطن، بعد تصريحات الزعيم الإيراني حول إسرائيل انتقلت الدبلوماسية الغربية بشأن ملف إيران النووي إلى التهديد بتحويله إلى مجلس الأمن، أما بالنسبة إلى خريطة فلسطين فكان الرد الأميركي قويا فلقد بعث جون بولتون المندوب الأميركي في الأمم المتحدة هذا الشهر برسالة إلى كوفي أنان الأمين العام ونسخة منها إلى سفير إسرائيل في نيويورك قال فيها إن مثل هذا الحادث يمكن أن يفسَّر على أن الأمم المتحدة تدعم ضمنيا إلغاء دولة إسرائيل خاصة بعد تصريحات الرئيس الإيراني بمحو إسرائيل وأن القانون الأميركي يحظر تمويل مناسبات كهذه ترعاها الأمم المتحدة وأن على المنظمة تغيير ما يعتبره ثقافة معادية لإسرائيل، الآن هل أصبح مندوب أميركا في الأمم المتحدة المتحدث باسم إسرائيل التي لم تعلق على موضوع الخريطة؟ الأمين العام المساعد رد يوم أمس على رسالة المندوب الأميركي وأعرب عن أمله في أن لا تُعرض خريطة فلسطين التاريخية مستقبلا من قبل لجنة حقوق الشعب الفلسطيني التابعة للأمم المتحدة فهل أرضت هذه الرسالة مخاوف الولايات المتحدة ومندوبها في نيويورك؟ وهو الذي تساءل الشهر الماضي فقط في حفل عشاء أقامته المنظمة الصهيونية الأميركية عن جدوى تخصيص يوم عالمي للمحرقة النازية في حين أن الأمم المتحدة تسهل وقوع محرقة ثانية من خلال تغييبها لإسرائيل في هيئات الأمم المتحدة ماعدا مجلس الأمن حيث يحميها حق الفيتو الأميركي كما قال وفاخر أيضا بأن إلغاء قرار الأمم المتحدة الذي اعتبر الصهيونية موازية للعنصرية هو انتصار لإسرائيل، فهل نحن أمام منعطف جديد في السياسة الأميركية للنزاع العربي الإسرائيلي؟ وأن إدارة الرئيس بوش الابن رغم إعلانها خريطة الطريق والقبول بقيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل هي أكثر الإدارات تعاطفا مع إسرائيل فبعد أن كانت المستوطنات الإسرائيلية في عهد الإدارات السابقة الأميركية غير شرعية، كلينتون.. عفوا نيكسون وكارتر ومخالفة لميثاق جنيف وعثرة أصبحت في طريق السلام مرة أخرى في عهد ريغان، بوش الأب وهل أصبحت المستوطنات الآن أمرا واقعا يجب الاعتراف به كما جاء في رسالة بوش الابن إلى رئيس وزراء إسرائيل عام 2004؟ مشاهدينا الكرام معنا اليوم في لندن السفيرة إليزابيث مكيون مديرة مركز الإعلام الخارجي الأميركي بلندن ودكتور مانويل حساسيان المفوض الفلسطيني العام لدى المملكة المتحدة ومن أستوديو الجزيرة في القاهرة نرحب بالدكتور حسن نافعة رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أهلا بالضيوف الكرام ولو بدأنا بالدكتور حساسيان، دكتور حساسيان ظهور خريطة فلسطين التاريخية في يوم التضامن العالمي في التاسع والعشرين من نوفمبر الماضي يعني أثار تساؤلات كثيرة يعني وكانت رسالة السفير الأميركي إلى كوفي أنان، يعني هل تخلت منظمة التحرير عن خريطة فلسطين التي قبلت بها 1967 بعد اتفاق أوسلو واعتراف المنظمة بإسرائيل؟ أم أنكم استبدلتم ذلك بخريطة حماس التي تعتبر فلسطين أرض وقف وأن حدودها من النهر إلى البحر؟

رسالة بولتون

مانويل حساسيان – المفوض الفلسطيني العام لدى الأمم المتحدة: دعني أجيبك على هذا السؤال أولا بالرجوع إلى هذه الرسالة هذه الرسالة أتت في وقت وفي زمن نرى هناك تغييرا استراتيجيا في الموقف الأميركي تجاه الشرق الأوسط وتجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، هذه الخريطة كانت دائما وأبدا..

سامي حداد [مقاطعاً]: عفوا.. قلت التغيير الاستراتيجي، كيف؟

مانويل حساسيان [متابعاً]: كيف؟ بتغيير مواقفها الولايات المتحدة فأنت في المقدمة قلت بأن هناك فيه تحول..

سامي حداد: أنا تساءلت، أنا لا يوجد لي رأي أنا أسأل أنا أتساءل، نعم.

مانويل حساسيان: فأنا أجيبك على هذا التساؤل أقول نعم هناك فيه تحول واضح بسياسة أميركا في منطقة الشرق الأوسط وأولا أريد أن أجيب على قضية هذه الرسالة..

سامي حداد: قضية الخريطة الآن؟

مانويل حساسيان: نعم، الخريطة هذه الخريطة لم تظهر على شاشة التليفزيون أو لم.. في هيئة الأمم لأول مرة، هذه الخريطة كانت دائما موجودة منذ عام 1977 وبواحد وثمانين أقروها وكل سنة في يوم التضامن العالمي نفس هذه الخريطة موجودة لماذا اليوم بولتون يتساءل ويتحدى ويقول هذا منافي إلى وجود إسرائيل؟

سامي حداد: (OK) إذاً دكتور مانويل يعني أنتم في 1988 اعترف المجلس الوطني الفلسطيني بوجود دولتين، في 7/ 1993 أوسلو والاعتراف بدولتين.. يعني الاستمرار بعرض الخريطة بعد أوسلو خلينا نقول (OK) قلت.. يعني إحدى رجال الأمم المتحدة أقرت هذه الخريطة الاستمرار بعرضها ألا يعزز مخاوف إسرائيل والولايات المتحدة بأن هنالك يعني.. الأمم المتحدة تتعاطف مع الفلسطينيين وليس الإسرائيليين؟

مانويل حساسيان: السؤال الآخر الذي يجب علينا أن نسأله هل هناك فيه خارطة واضحة لإسرائيل؟ هل هناك وجود فلسطين في داخل خارطة إسرائيل؟

سامي حداد: نحن نتحدث عن الأمم المتحدة خريطة تعرض في الأمم المتحدة أمامها الأمين العام، رئيس مجلس الأمن، رئيس الأمم المتحدة وتعود إلى واحد وثمانين، الآن أنتم اعترفتم بإسرائيل بعد أوسلو لماذا الإبقاء على خريطة دون وجود إسرائيل عليها؟

مانويل حساسيان: مَن الذي يضع هذه الخريطة هل هو الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية التي تعرض هذه الخريطة في هيئة الأمم؟ لأنه الصراع هو باقي والصراع لسة متنفذ لم نأتِ إلى أي من الخيارات التي أخذناها استراتيجيا عام 1988 بإقامة الدولة الفلسطينية على الرابع من حزيران 1967، فعدم إنهاء هذا الصراع ستبقى هذه الخارطة هي الخارطة التي تبرز لنا خارطة فلسطين منذ الانتداب البريطاني..

سامي حداد: (OK)، دكتور مانويل لا تنسى أنه يعني أنتم اعترفتم في 1993 بإسرائيل بحدود 1967 ولكن إبراهيم الجنبري مساعد الأمين العام للأمم المتحدة يوم أمس بعث برسالة إلى جون بولتون المندوب الدائم للولايات المتحدة في الأمم المتحدة وليس كوفي أنان، قال عندما سألته مندوبة الجزيرة لهذا البرنامج لماذا لم يُجب قال، ذهبت الإجابة ويكفي ذلك، قال الجنبري أن.. في رسالته إلى جون بولتون اللي أثار موضوع القضية.. قضية الخريطة أن اللجنة الخاصة التابعة للأمم المتحدة الخاصة بحقوق الشعب الفلسطيني ستنظر في موضوع عدم عرض الخريطة مستقبلا بما يتفق مع تصور المندوب الأميركي.. يعني هل معنى ذلك أن الخريطة لن تُعرض؟ هل معنى ذلك أن الأمم المتحدة بدأت تتراجع أمام الضغط الأميركي؟ ورحم الله أيام زمان عندما كان مندوب الولايات المتحدة الأسبق أندرو يانغ في الأمم المتحدة مندوبا لواشنطن والتقى في حفل عشاء في بيت السفير الكويتي عبد الله بشارة مع زهدي الطرزي وكان يعني مراقبا في الأمم المتحدة لم يكن معترَفا بكم في ذلك الوقت وكانت النتيجة أنه اضطر إلى الاستقالة أندرو يانغ مندوب الأميركي يعني رحم الله أيام زمان وأنتم الآن في مواقف صعبة أمام جون بولتون.

"
أميركا متنفذة في كل قرارات الأمم المتحدة، وهي تلعب دورا مهما وأساسيا في تحويل منظمة الأمم المتحدة في يدها
"
مانويل حساسيان
مانويل حساسيان: نعم، هناك فيه تحول كما قلت في المقدمة من سياسة أميركا، نرى هيمنة واضحة على الأمم المتحدة ونرى الولايات المتحدة متنفذة بكل هذه القرارات فهي تلعب دورا مهما وأساسيا في تحويل منظمة الأمم المتحدة في يدها..

سامي حداد: دكتورة.. سيدة إليزابيث مكيون.. السفيرة مكيون يعني جون بولتون هو الوحيد الذي احتج على قضية الخريطة وبعث برسالته في الثالث من يناير الحالي إلى الأمين العام للأمم المتحدة وظهرت يوم الجمعة الماضي، الآن.. يعني إسرائيل لم تحتج على الموضوع لماذا هذا الرد الأميركي المبالغ فيه؟

إليزابيث مكيون – مديرة الإعلام في الخارجية الأميركية - لندن: أولا أريد أن أقول إن هذه الرسالة في الواقع تؤكد على التزام الولايات المتحدة تجاه حل سلمي شامل في الشرق الأوسط، سلام تقوم به دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل بسلام، حقيقة الأمر هو أننا لا ندري بالتحديد إذا كان السفير الإسرائيلي اعترض أم لا أو إذا كانت هناك رسالة أم لا؟ نعرف برسالة السيد بولتون..

سامي حداد: (Sorry to interrupt you) أول مرة وكانت المرة الوحيدة التي اعترض فيها سفير إسرائيل على الخريطة عندما عُرضت أول مرة عام 1981 الآن لم يتفوهوا ببنت شفة (Word)، تفضلي..

إليزابيث مكيون: أريد أن أتأكد من هذه الحقيقة لكنني أعلم أن الإسرائيليين يعترضون على أي إشارة ضد حقهم في الوجود، إسرائيل عضو في الأمم المتحدة وهي دولة معترف بها كذلك.. كذلك هذه مسألة خطيرة بالنسبة لأي ممثل للولايات المتحدة أن يضمن بأن حلفاءنا مسانَدون، الولايات المتحدة تسهم كثيرا بمالية الأمم المتحدة.. الولايات المتحدة بمبالغ كبيرة وأن أي شخص جون بولتون أو أنا أو أي شخص يخدم في الخدمة العامة عليه أن يتأكد من أن أموال دافع الضريبة الأميركي تذهب بطريقة جيدة..

سامي حداد: عفوا.. (Sorry) معلش يعني آسف للمقاطعة، السفيرة مكيون يعني قلت إن أي سفير أي مندوب أميركي عندما يرى شيئا مثل هذا يجب أن يحتج فيما يتعلق بحليفتكم إسرائيل ولكن يعني قلنا إن إسرائيل لم تحتج على هذه الخريطة إلا عام 1981 وهذه حقيقة بالمناسبة وباستطاعتك العودة للتأكد من ذلك ولكن يعني مندوب أميركا في الأمم المتحدة السابق عندما كان رئيسا لمجلس الأمن في عام 2004 دان فورث حضر نفس المناسبة وكان العَلَم موجودا أيضا يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني مع وجود العلم الفلسطيني لم يُثر أي موضوع أم أننا الآن أمام يعني سياسة جديدة أم أن جون بولتون يريد أن يضع الأمور في نصابها بسبب ولائه المعروف إلى إسرائيل وعدائه للعرب؟

إليزابيث مكيون: لا، مثلا فهمي هو أن السيناتور دان فورث قال للصحف أنه لا يذكر أنه شاهد خريطة بدون إسرائيل ولكن السؤال المنطقي هو السلام في المنطقة كيف يمكن أن يتحقق؟ ماذا لو غزا العراقيون الكويت اليوم عُرضت خريطة بدون وجود الكويت؟ الولايات المتحدة وهي عضو في ذلك التحالف تريد أن تتأكد من دولة.. أن الكويت دولة ذات سيادة وستبقى ذات سيادة وأرسلت قوات للتأكد من ذلك.

سامي حداد: ولكن.. ومع ذلك باختصار رجاءً حتى أضع المشاهد العربي بالصورة، المحامي جون بولتون المندوب الأميركي الآن في الأمم المتحدة والذي كان عضوا بارزاً في الخارجية فيما يتعلق بقضايا نزع السلاح يعني له مواقف كثيرة مؤيدة إلى إسرائيل، من تصريحاته مثلاً أن من حق أميركا في مجلس الأمن أن تحمي إسرائيل، إلغاء قرار الأمم المتحدة بأن الصهيونية هي نوع من العنصرية كان انتصاراً لإسرائيل وكذلك تخصيص يوم عالمي للمحرقة النازية هو نصر لإسرائيل وأن أي تغييب للشرعية.. لشرعية إسرائيل من شأنه أن يسهل إلى وجود محرقة نازية ثانية ضد اليهود، يعني هل نحن أمام رجل دبلوماسي أم أمام رجل شُبِّه بالثور الذي يدخل مكانا لبيع الأواني الزجاجية أي الأمم المتحدة كما وصفه السيناتور الديمقراطي جون بيغن؟

إليزابيث مكيون: أعتقد أن المسألة ليست شخصية هذه سياسة الولايات المتحدة وسياسية الولايات المتحدة هي تأييد دولتين، دولة فلسطينية نريد أن تقام دولة فلسطينية كما قال الرئيس بوش وكذلك نريد أن تعيش إسرائيل إلى جانب الدولة الفلسطينية بسلام وحتى يمكن حماية كل الشعوب، الشعب الفلسطيني والشعب الإسرائيلي.

سامي حداد: (OK) نشارك مشاهدينا الكرام قبل أن يشاركنا الدكتور حسن نافعة من القاهرة لنستمع إلى ما قاله يوم أمس في تسجيل خاص لنا للجزيرة و(CNN) جون بولتون مندوب أميركا الدائم في الولايات المتحدة.. في الأمم المتحدة حول السبب الرئيسي الذي دفعه إلى تقديم رسالته إلى الأمين العام حول قضية ظهور خريطة فلسطين التاريخية في يوم تضامن مع الشعب الفلسطيني، لنستمع إلى ما قال.

[شريط مسجل]

جون بولتون – المندوب الأميركي في الأمم المتحدة: ليست النقطة الأساسية في رسالتي هي ما إذا ظهر أنان أمام خريطة بدون ظهور دولة إسرائيل عليها، إنما القضية هي كيف يمكن أن يستمر هذا السلوك في إنكار وجود دولة عضو في الأمم المتحدة؟ لهذا السبب نظرت إلى قضية الخريطة على أنها نقطة محورية لتغيير هذه الثقافة المعادية لإسرائيل.

موقف الأمم المتحدة من إسرائيل


سامي حداد: دكتور حسن نافعة.. يعني كيف تعلق على كلام جون بولتون؟ هل فعلا يوجد ثقافة في الأمم المتحدة معادية لإسرائيل أم أن ما قاله المندوب الأميركي يعكس مواقف الرجل المناوئة للأمم المتحدة التي قال عنها عام 1994 في ندوة لجمعية الفدراليين العالمية إنه لا يوجد شيء اسمه الأمم المتحدة بل هناك مجتمع دولي فقط تقوده الولايات المتحدة، بل ذهب إلى القول إن مبنى الأمانة العامة المؤلَّف من 38.. 30 طابقا لو اختفى منه 10 طوابق لما حرَّك ساكنا (Couldnot give the hoot) يعني.. إثارة موضوع الخريطة وتصريحات إيران بمحو إسرائيل قبلها بشهر.. يعني هل تعتقد إنه هنالك فعلا ثقافة ضد إسرائيل في الأمم المتحدة أو الدول في الأمم المتحدة؟

"
هل يريد بولتون أن تضع فلسطين خريطة إسرائيل بما فيها الضفة الغربية والمستوطنات؟ ألا يعد هذا اعترافا من جانب فلسطين بحق إسرائيل في الاستيلاء على هذه الأراضي؟
"
حسن نافعة
حسن نافعة – رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة: لا أبدا، أنا لا أعتقد إطلاقاً أن هناك ثقافة معادية لإسرائيل في الولايات المتحدة أو معادية لليهود في الولايات المتحدة الأميركية، على جون بولتون أن يفهم شيئاً بسيطاً جداً وهو أنه عندما تحتفل فلسطين بمناسبة تتعلق بها هي لا تستطيع أبدا أن تضع خريطة لإسرائيل لأنها دولة بلا حدود واضحة، هل يريد جون بولتون على سبيل المثال أن تضع فلسطين خريطة إسرائيل بما فيها الضفة الغربية وبما فيها هذه المستوطنات؟ لو وضعت فلسطين هذه الخريطة ألا يعد هذا اعترافا من جانب فلسطين بحق إسرائيل في الاستيلاء على هذه الأراضي؟ إذاً هناك مشكلة معلقة وهناك حدود لم تُرسم بعد ولم تُحدد بعد، صحيح أن هناك قرار صدر في عام 1947 بتقسيم فلسطين ولكن إسرائيل استولت على مساحة كبيرة جدا تتجاوز كثيرا حدود هذا التقسيم، فأي خريطة يريدنا جون بولتون أن نضعها أو يريد من السلطة الفلسطينية أن تضعها في أي مناسبة تحتفل فيها بفلسطين؟ فلسطين كانت خاضعة تحت الانتداب البريطاني وكان يُفترض أن يحصل الشعب الفلسطيني على استقلاله وكان يُفترض حتى قانوناً أن تضع بريطانيا.. يعني إقليم فلسطين تحت الانتداب في ظل نظام الوصاية لأن نظام الانتداب كان موجودا تحت ظل أو في إطار عصبة الأمم بعد انهيار عصبة الأمم..

سامي حداد: ولكن دكتور هذا تاريخ، المنظمة في عام 1993 اعترفت بإسرائيل، عام 1988 في المؤتمر الوطني الفلسطيني في الجزائر اعترفت بوجود دولتين حدود 1967 وتقول لي تعود لي إلى قضية خريطة التقسيم والانتداب البريطاني..

حسن نافعة: نعم، نحن نتحدث يا سيدي العزيز نحن نتحدث عن خريطة وأي دولة عندما نتحدث عن خريطة نتحدث عن حدود فأي حدود تريد من فلسطين أن تضعها على خريطة فيما يتعلق بالفلسطينيين الحدود بينها وبين إسرائيل ما تزال محل النزاع، فيما يتعلق بموقف الأمم المتحدة رسميا الأمم المتحدة لا تعترف إلا بحدود 1947، الأمم المتحدة لم تُقر إطلاقا احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة ولم تقر إطلاقا المستوطنات التي أقامتها فلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة وبالتالي هذه كلها أمور غير شرعية وتم الاستيلاء عليها بالقوة فعندما تتحدث عن طريقة.. عن خريطة يجب أن تقول لي أي خريطة يتعين على فلسطين أن ترسمها عندما تكون هناك خريطة دائمة..

سامي حداد: (OK) دكتور لا أريد الدخول في قضية حدود وأي خريطة ولكن قضية الأمم المتحدة قلت إنها تعترف ولا تعترف وإلى آخره وأنت تعلم أن آراء الأمم المتحدة.. الجمعية العامة أقصد ما تقره.. يعني هذا يعبر عن مواقف دول ليس كما يعبر عنها مجلس الأمن، عوداً إلى جوهر سؤالي فيما يتعلق بأنه الأمم المتحدة وكما تعلم غالبية أعضائها من الدول العربية والإسلامية والعالم الثالث بقايا دول عدم الانحياز يعني هنالك من يقول يوجد ثقافة معادية لإسرائيل وإلى أميركا بنفس الوقت يعني قرار.. على سبيل المثال أن الصهيونية هي شكل من أشكال العنصرية قبل 30 عاما تخصيص عالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني عام 1977، اختيار خريطة فلسطين التاريخية عام 1981 من قِبل اللجنة الخاصة بحقوق الشعب الفلسطيني، ناهيك ولا ننسى قضية منظمة اليونسكو ومركزها في باريس التي انسحبت منها واشنطن عام 1984 على ما أذكر وعادت قبل عامين والتي قال عنها الرئيس ريغان إنها كانت عرين الجاسوسية السوفيتية وقلعة العداء للفكر الغربي.. يعني هنالك فيه معاول تهدم في الأمم المتحدة كما تقول إسرائيل ضدها.

حسن نافعة: نعم، عندما تحدد الدول الأعضاء مواقفها في المنظمات الدولية ومن بينها الأمم المتحدة سواءً كان ذلك في الجمعية العامة للأمم المتحدة أو في مجلس الأمن فإنما تحدد هذه المواقف وفقا لاعتبارات سياسية وليس وفقا لاعتبارات قانونية أو أخلاقية وأنا أحب دائما أن أذهب إلى التاريخ حتى نفهم الموضوع، عندما طُرح موضوع التقسيم سنة 1947 في الأمم المتحدة كانت الولايات المتحدة تملك ما يمكن أن نسميه بالأغلبية الأوتوماتيكية، معظم الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1947 كانت موالية للدول الغربية ولذلك الضغوط الأميركية أثمرت واتُّخذ قرار بأغلبية الثلثين لتقسيم فلسطين ضد الدول العربية وضد مشيئة الدول العربية، طبعا عندما تحررت المستعمرات وانضمت إلى الأمم المتحدة تغير شكل الجمعية العامة للأمم المتحدة وتغيرت خريطة وموازين القوى الدولية، لم تصبح الجمعية العامة للأمم المتحدة أداة في يد الدول الغربية وفقدت الدول الغربية ما كان يمكن أن نطلق عليه أو ما.. حتى ما أطلقت عليه الولايات المتحدة فيما بعد الأغلبية الأوتوماتيكية.. يعني كان هناك أغلبية أوتوماتيكية مع الدول الغربية قبل الخمسينات والستينات، بعد منتصف الستينات تغيرت هذه الأغلبية الأوتوماتيكية وأصبحت أغلبية تملكها دول العالم الثالث ودول العالم الثالث كما نعرف هي دول..

سامي حداد: وهذه هي دول العالم الثالث..

حسن نافعة: دول عانت من الاستعمار كثيرا وتفهم القضية الفلسطينية وتفهم أن الشعب الفلسطيني يعاني وأن له حقوق ولذلك هي منحازة لحقوق الشعب الفلسطيني ومنحازة للقانون الدولي وليست معادية لإسرائيل، عندما تدرك إسرائيل أن..

سامي حداد: شكرا (OK) دكتور نقطة.. فهمت النقطة مع إنها يعني أراها هذه الدول مع احترامنا لها لا هي في العير ولا هي في النفير، أريد أن آخذ رأي الدكتورة أو السفيرة إليزابيث وهي دكتورة بالمناسبة أيضا، إنه هذه الدول في العالم.. في الأمم المتحدة الذي يتشكل.. يعني يشكل غالبية العالم من دول العالم الثالث الأمم المتحدة يعني هي مع حقوق الشعب الفلسطيني وليس بالضرورة معادية إلى إسرائيل ومن هذا المنطلق يعني أميركا تعتبر أنه هناك ثقافة ضد إسرائيل في الأمم المتحدة، سأعطيك المجال بعد هذا الفاصل القصير حتى تفكري في الإجابة، مشاهدينا الكرام أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد، سيدتي السفيرة إليزابيث مكيون سمعتي ما قاله الدكتور حسن نافعة، الأمم المتحدة تتشكل غالبية الأمم المتحدة من دول العالم الثالث دول عربية وإسلامية وموقفها أنها تساند الشعب الفلسطيني.. حقوق الشعب الفلسطيني وليس هذا يعني بالضرورة أنها معادية إلى إسرائيل أي.. يعني يقول الدكتور حسن نافعة أن ما قاله جون بولتون أن هناك ثقافة معادية لإسرائيل يعني هذا كلام ما له معنى وما له طعم.

مهاجمة برنامج الأمم المتحدة للتنمية


"
أميركا منذ إعلان المبادئ في عام 1993 قدمت نحو 500 مليون دولار بعد اجتماع الدول المانحة لتأييد الفلسطينيين في مجالات عديدة
"
إليزبيث مكيون
إليزابيث مكيون: أعتقد أن علينا أن نتذكر أننا في الولايات المتحدة نؤيد الشعب الفلسطيني وحقوقه، نحن نطالب بإقامة دولة فلسطينية، الولايات المتحدة منذ إعلان المبادئ في 1993 قدمت الكثير من الأموال، قدمت خمسمائة مليون دولار بعد اجتماع الدول المانحة لتأييد الفلسطينيين في مجالات التعليم وغيره وعلى مرور السنوات الكثيرة الماضية كنا من أكبر المتبرعين للأمم المتحدة لوكالة الغوث، بعثنا وفودا الواحد تلو الآخر لتأييد قضية السلام ولضمان أن الفلسطينيين يحصلون على فرصة للعيش الكريم نحن كلنا نريد ذلك للفلسطينيين.

سامي حداد: دكتور مانويل ما رأيك في هذا الكلام؟ حسنات، مساعدات عاوزين دولة فلسطينية مساعدات لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين، اللي عاوزينه أكثر؟

مانويل حساسيان: هذا كلام لطيف ومجمَّل.. يعني نحن نريد على أرض الواقع شيء ملموس، هل استطاعت الولايات المتحدة عن طريق الرئيس بوش أن تعطينا ما هي ملامح هذه الدولة الفلسطينية؟ هل تكلم عن حدود هذه الدولة هل قبل بحدود الرابع من حزيران التي نحن اعترفنا في إسرائيل على هذا الأساس أنه 242، 338؟ هل نرى موقف الولايات المتحدة اليوم؟

سامي حداد: بالنسبة للمشاهد الجيل الجديد ما يعرفش شو معنى 242؟ 242 الذي صدر بعد حرب 1967 و338 بعد حرب 1973 رمضان، نعم.

مانويل حساسيان: نعم، نحن نقول بأنه الولايات المتحدة تكيل بمكيالين، عندما تقبل شارون بسياسة أحادي الجانب هل هذا ينطبق على خارطة الطريق اللي هي مبنية على تفاوض وإنهاء هذا الصراع عن طريق التفاوض بوجود دولة فلسطينية مستقلة ديمقراطية على حدود الرابع من حزيران؟ لا نرى ذلك.

سامي حداد: إليزابيث مكيون السؤال كان أو الإجابة يقول إنه يعني أنتم توافقون على سياسة شارون طريح الفراش الآن الذي ربما لن يعود إلى السياسة، وافقتم على سياسته الأحادية انسحاب من غزة، إقامة الجدار الفاصل العازل وكأنما لا يوجد شريك فلسطيني، أنتم تباركون هذه الخطوات، رحب الاتحاد الأوروبي ورحبت الولايات المتحدة بخطوات شارون الأحادية في الانسحاب من غزة.

إليزابيث مكيون: أوضحنا من أجل السلام أنه يجب أن تكون هناك موازنة.. توازن، قلنا مرات عديدة أن الإرهاب يجب أن يتوقف وأن المنظمات الإرهابية في فلسطين.. في المناطق الفلسطينية يجب أن تتوقف، في الوقت ذاته قلنا أكثر من مرة أن أية مستوطنات تعرقل الحل النهائي ليست مقبولة، الرئيس قال ذلك والسكرتيرة وزيرة الخارجية رايس قالت ذلك، نحن علينا أن نحترم الحقائق السياسية لأغراض أمنية، أميركا فعلت كل ما بوسعها لتحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

سامي حداد: ولكن القضية السفيرة مكيون أن المندوب الأميركي الجديد الذي عُين في الصيف الماضي جون بولتون يعني منذ تعيينه مندوبا دائما للولايات المتحدة في الأمم المتحدة بدأ عهده بشن هجوم على الأمم المتحدة بسبب قضية فلسطين، أولا قضية خريطة فلسطين التاريخية وتحدثنا عنها قبل قليل وأيضا في شهر أغسطس بعد توليه منصبه بأسبوعين أو بأسبوع شن هجوما على الأمم المتحدة على برنامج الأمم المتحدة (UNDB) للتنمية بسبب قضية فلسطين بحجة أن الفلسطينيين أو أن البرنامج.. يعني الفلسطينيون غداة انسحاب إسرائيل من قطاع غزة أصدروا يافطات وأصدروا صورا وقمصانا وأكوابا عليها.. موجود عليها اليوم غزة وغدا الضفة الغربية وبعد ذلك القدس، يعني اعتبر ذلك يعني أن الأمم المتحدة كأنما موَّلت فحوى الرسالة (The content of this messege) أنه يعني عودة الفلسطينيين إلى الضفة في القدس يعني هذا كلام خطير هذا.

إليزابيث مكيون: حتى بعد حدوث ذلك فإن المسؤولين في برنامج التنمية في الأمم المتحدة تساءلوا عن استعمال الأموال بهذه الطريقة، برنامج التنمية المفروض أن يمول النشاطات غير السياسية، لماذا تُستخدم الأموال كهذه لحملات سياسية بدلا من أن تساعد قطاعات الصحة والتعليم في المناطق الفلسطينية؟

سامي حداد: سؤال وجيه يا دكتور مانويل أنه أموال برنامج الأمم المتحدة لمساعدة الفلسطينيين بدلا من أن يصرف على المُعوَّزين والفقراء أنفقتموه على يافطات وشعارات احتفاءً بخروج إسرائيل من قطاع غزة تتساءل السفيرة؟

مانويل حساسيان: وأنا أتساءل أيضا أن معظم الموازنات التي قُدمت من الـ(UNDB) هي على أرض الواقع حقيقة واقعة، بناء هياكل تنظيمية فلسطينية، بناء خدمات صحية وغير ذلك على أرض الواقع فلماذا نحن نأخذ جزءا من المسألة ونعمم ونقول بأنه الـ(UNDB) هي عمَّالة بتمويل الشعارات ودعايات انتخابية يعني؟

سامي حداد: ولكن يعني.. عفوا ما تنساش أنه جون بولتون السفير الأميركي للأمم المتحدة في حادث قضية فلسطين وفي نفس هذه الحادثة قال وذكرته السفيرة مكيون قبل ذلك أنه القانون الأميركي يحظر تمويل الأمم المتحدة من قِبل أميركا لاحتفالات مثل هذه، يعني ألا تعتقد أن في ذلك يعني ربما تهديد أنه ربما الولايات المتحدة التي تقدم حوالي ربع ميزانية الأمم المتحدة ربما اقتطعت بعض البرامج المتعلقة بقضية فلسطين وهنالك ثلاث أو أربع لجان يعني لها علاقة بالقضية الفلسطينية؟

مانويل حساسيان: أخي سامي نحن نتكلم عن قشور، نريد أن نتكلم عن صلب الموضوع.. الموضوع أين موقف بولتون وغيره من توسيع المستوطنات؟ أين موقف بولتون من بناء الجدار الفاصل؟ أين موقف بولتون من قتل مبدأ الدولتين؟ أين موقف بولتون من هذه..؟ أين موقف الولايات المتحدة ذات التكييل بمكيالين؟ أين موقف الولايات المتحدة..

سامي حداد: كيف تكيل بمكيالين يا حبيبي؟ كما قالت السفيرة يعني إدارة بوش هي الأولى التي قالت أو طالبت بإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، هي التي طرحت عليكم خريطة الطريق وقبلتم بها وقبِل بها شارون مع تحفظاته الأربعة عشر بالإضافة إلى ذلك سيدي يعني الإدارة الأميركية الحالية هي التي أجبرت إسرائيل على السماح للفلسطينيين في القدس أن يشاركوا في الانتخابات في يوم.. بعد أسبوع من الآن وهي التي ضغطت على إسرائيل لفتح معبر رفح، يعني شو اللي عاوزينه يعني؟ عاوزين ترجع لكم الضفة الغربية والقدس لوحدها يعني.

مانويل حساسيان: لا ما بدنا ترجع الضفة الغربية، يجب علينا أن نضع النقاط على الحروف، هل خارطة الطريق تساوي الانسحاب أحادي الجانب وقدم 58% من أراضي الضفة الغربية وتقطيع أوصال الضفة الغربية بثلاث كانتونات رهيبة مستوطنات إسرائيلية ونقول بأن هذه هي الدولة أو الدويلة الفلسطينية المنشودة من قِبل الولايات المتحدة؟

سامي حداد: السفيرة مكيون؟

إليزابيث مكيون: لا نعتقد أن الخطوات التي تستبق الحل النهائي مقبولة، قلنا ذلك من قبل، كذلك قلنا إن الدولة الفلسطينية يجب أن تكون متواصلة.. أي متواصلة الأراضي أي أن لا تكون على شكل كانتونات..

سامي حداد: عفوا (sorry) متواصلة عبر أنفاق تحت الأرض ولا فوق الأرض أو عن طريق الجسور رجاء، نعم؟

إليزابيث مكيون: نحن نتحدث عن أراضي فوق الأرض وهذا واضح بالتأكيد.

سامي حداد: ولكن (sorry) أريد أن أعود إلى القاهرة والدكتور حسن نافع ولكن قبل ذلك السفيرة مكيون هنالك من يعتقد وهذه ربما حقيقة أن الموقف الأميركي فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية في تراجع مستمر، على سبيل المثال المستوطنات قلتِ قبل قليل أنه يعني لا نقبل بما هو جارٍ على أرض الواقع فيما يتعلق بالمستوطنات، في عهد الرئيس كارتر ونيكسون كان موضوع المستوطنات الموقف رسمي للإدارات الأميركية كان بأنها غير شرعية ومخالفة لقانون جنيف، في عهد الرئيس ريغان في الثمانينات وبوش.. حتى عهد بوش الأب كانت المستوطنات أصبحت تعرقل السلام، في عهد المحافظين الجدد الآن وعهد الرئيس بوش الابن المستوطنات يجب في رسالة التطمينات التي بعث بها الرئيس بوش الابن في الرابع عشر من أبريل عام 2004 إلى شارون قال إنه يجب الاعتراف بما هو حاصل على أرض الواقع يعني ضم المستوطنات الكبرى حول القدس وقضية حق عودة اللاجئين يجب أن يتساوى الفلسطينيين يعني فيه تراجع من قبل الإدارة الأميركية الحالية إذا ما قورنت بالإدارات السابقة.

إليزابيث مكيون: أنا لا أتفق معك فيما قلته..

سامي حداد: كيف هذه هي الحقائق يعني هل تنكرين رسالة الضمانات التي بعث بها الرئيس بوش إلى شارون في أبريل عام 2004 فيما يتعلق بالمستوطنات؟

إليزابيث مكيون: أجيبك بهذه الطريقة، نحن نتمسك بحل شامل، أن لا يستبق الحل النهائي، هذه قضايا يجب أن تحل بين الإسرائيليين والفلسطينيين أنفسهم، نحن يمكننا فقط أن نساعدهم في ذلك ولكن عليهم أن يقرروا كيف ستكون الخريطة والمناطق وما إلى ذلك.

مانويل حساسيان: أريد أن أرد على هذا.

سامي حداد: باختصار لأن الزَلَمة اللي في القاهرة نام يعني متأسف يا دكتور حسن سأعود إليك حالاً نعم، تفضل.

مانويل حساسيان: توسيع المستوطنات وخصوصاً نحن نريد موقفا من الولايات المتحدة حول قضية توسيع المستوطنات مثلاً توسيع مستوطنة معالي أدومين وعزل القدس عن الضفة الغربية والقبول بأمر واقع في رسالة ضمانات.. يعني بيقول إن هذا الأمر الواقع ويجب على الفلسطينيين أن يتأقلموا مع هذا الواقع، ماذا سيحدث للمائتين وأربعين ألف مستوطن في الضفة الغربية ماذا سيحدث للمائتين وأربعين ألف مستوطن في القدس؟

سامي حداد: ربما عدتم إلى.. ربما..

مانويل حساسيان: يعني لماذا هذا التساؤل دائماً على الجانب الفلسطيني ليس على الجانب الإسرائيلي الذي هو يخلق الواقع بفرض القوة والهيمنة؟

سامي حداد: ربما عدتم إلى أفكار الرئيس كلينتون في 2001 قبل أن يغادر البيت الأبيض قضية مبادلة أراضي وإلى آخره مقابل مستوطنات، دعني أنتقل إلى القاهرة دكتور حسن نافعة متأسف تأخرنا عليك معلش سأعطيك مجالا تتحدث شوية حتى نعوض الوقت، يعني سمعت.. أول شيء رأيك في قضية إهدار أموال برنامج الأمم المتحدة للتنمية على الملصقات، شعارات وطنية فلسطينية غداة انسحاب إسرائيل من غزة، يعني أليس مندوب أميركا الذي يريد إصلاح الأمم المتحدة التي فشلت كما تعلم في رواندا، في البلقان إلى أن أتت أميركا لإنقاذ المسلمين هناك ويوم أمس في هاييتي فجرت الأمم المتحدة حيث توجد قوات الأمم المتحدة، يعني أليس الرجل على حق عندما ينتقد مثل هذه التصرفات سواء من الأمم المتحدة أو السلطة الفلسطينية أم أن انتقاداته من منطلق معادٍ للفلسطينيين؟

حسن نافعة: لا، هناك رغبة في إصلاح الأمم المتحدة وهذه الرغبة ليست رغبة أميركية فقط هناك رغبة من المجتمع الدولي في إصلاح الأمم المتحدة، القضية هي كيف تصلَح الأمم المتحدة هل تريد الولايات المتحدة أن تفرض رؤيتها للإصلاح على الأمم المتحدة أم أنه يجب التوصل إلى اتفاق عام أو وفاق عام يناسب المجتمع الدولي كله ويفعِّل الأمم المتحدة؟ للأسف الشديد نحن نلاحظ أن الولايات المتحدة تريد أن تفرض على الأمم المتحدة أن.. يعني أمور أو.. أن تتخذ مواقف وتعتبر.. وتكون امتدادا للسياسة الخارجية الأميركية وهذا لا يمكن أن يكون مقبولاً من المجتمع الدولي وعلي الولايات المتحدة..

سامي حداد: على سبيل المثال؟

حسن نافعة: على سبيل المثال خذ مثلاً قضية استخدام الفيتو خذ مثلاً قضية توسيع صلاحيات مجلس الأمن، العلاقة بين الجمعية العامة ومجلس الأمن يعني هناك قضايا كثيرة جداً، هناك إصلاح مالي وإداري مطلوب لكن هناك إصلاح في آليات اتخاذ القرار داخل الأمم المتحدة، هل تعرف مثلاً أن الولايات المتحدة هي تقريباً تكاد تكون الدولة الوحيدة في العالم الآن التي تستخدم الفيتو وتسيء استخدام الفيتو وتستخدم الفيتو فقط لحماية الدولة الإسرائيلية؟ كانت الولايات المتحدة تعيب على الاتحاد السوفيتي في بداية..

سامي حداد: لا.. لا دكتور عفواً قضية استخدام الفيتو تفاخر بذلك جون بولتون في حفل عشاء للجمعية الصهيونية قبل حوالي شهر من الآن عندما قال إنه يعني أميركا هي تحمي إسرائيل في الفيتو ولكن لا ننسى يعني إنه حتى الاتحاد السوفيتي قبل انتهاء الحرب الباردة كان يستخدم الفيتو لصالح أصدقائه العرب الذين راهنوا عليه، ذهب الاتحاد السوفيتي والآن نحن 99% كما قال الرئيس الراحل السادات 99% من أوراق العرب وفلسطين بيد أميركا.

"
الولايات المتحدة تكاد تكون الدولة الوحيدة التي تعرقل إرادة المجتمع الدولي عبر استخدامها للفيتو، بل وتحاول أن تفرض إرادتها هي على المجتمع الدولي
"
نافعة
حسن نافعة: هذا صحيح، الاتحاد السوفيتي استخدم الفيتو لصالح أصدقائه العرب ويعني لو تركتني أكمل أنا كنت أقول لك إن الولايات المتحدة كانت تتهم الاتحاد السوفيتي بأنه أكثر الدول في العالم استخداماً للفيتو وفعلاً إذا نظرت إلى سجل استخدام الفيتو في مجلس الأمن ستجد إنه حتى منتصف الستينات لم تكن الولايات المتحدة تستخدم الفيتو إطلاقاً وكان الاتحاد السوفيتي هو أكثر الدول استخداماً للفيتو ولكن عندما تغيرت هياكل الأمم المتحدة وانضمت دول جديدة حدث العكس وفي الفترة الأخيرة أصبحت الولايات المتحدة هي تكاد تكون الدولة الوحيدة التي تعرقل إرادة المجتمع الدولي، ما معنى استخدام الفيتو؟ في بعض الأحيان تكون هناك 14 دولة داخل مجلس الأمن موافقة على مشروع قرار معين سواء لإدانة إسرائيل مثلاً أو لمطالبة إسرائيل باتخاذ قرار معين والولايات المتحدة هي الوحيدة التي تعترض على مشروع القرار، ما معنى هذا؟ معناه أن الولايات المتحدة تعرقل إرادة المجتمع الدولي وتحاول أن تفرض إرادتها هي على المجتمع الدولي، إذاً عندما نتحدث عن الإصلاح هنا المطلوب أن توضع ضوابط لاستخدام الفيتو بشكل موضوعي ولا يكون الاستخدام استخداما سياسيا فقط لمجرد حماية دولة صديقة، لنفترض أن هذه الدولة الصديقة هي دولة خارجة على القانون وإسرائيل دولة خارجة عن القانون وفي كثير من الأحيان يعني تضرب بالقانون الدولي عرض الحائط، انظر مثلاً إلى موقف الأمم المتحدة من قضية.. من موضوع الحائط، محكمة العدل الدولية هذه مؤسسة قضائية وهي تقول رأي القانون، السياسة هنا لا دخل فيها، المحكمة قالت إن الجدار العازل غير قانوني بناؤه غير قانوني وإنه يجب هدمه ويجب تعويض الفلسطينيين الذين تضرروا به، هل الولايات المتحدة مستعدة إلى أن تصدر قرارا في مجلس الأمن يلزم إسرائيل بهدم هذا الجدار؟ لو أن الولايات..

سامي حداد: إذاً من هذا المنطلق دكتور حسن نافعة.. دكتور حسن إذاً من هذا المنطلق هل نفهم أنه كما قال جون بولتون في.. من أفكاره العديدة حول إصلاح الأمم المتحدة أن مجلس الأمن يجب أن يخدم المصالح الأميركية كما حدث على سبيل المثال في قضية إنه تشكيل لجنة دولية للتحقيق في مقتل الحريري بسبب مواقفه المعادية إلى سوريا زائد.. وضرب مثالا آخر فيما يتعلق بأنه المجتمع الدولي خدم مصالح أميركا عام 1991 عندما قرر مجلس الأمن إخراج العراق من الكويت ومن ثم يعني تصرفت أميركا وعدها في قضية العراق يعني..

حسن نافعة: بالضبط هذه هي الإشكالية الحقيقية أن الولايات..

سامي حداد: يعني تريد أن تقول إن يجب أن يخدم مجلس الأمن المجتمع الدولي المصالح الأميركية؟

حسن نافعة: لا.. يجب أن يخدم مجلس الأمن ويتحول إلى أداة لتطبيق القانون الدولي وتطبيق الشرعية الدولية وتطبيق ميثاق الأمم المتحدة ومعاقبة أي دولة تخرج على الشرعية الدولية أيا كانت هذه الدولة بما في ذلك إسرائيل، للأسف الشديد أن الولايات المتحدة تحولت إلى دولة هي نفسها خارجة على القانون وقد احتلت العراق على سبيل المثال أو شنت الحرب على العراق رغم أنف مجلس الأمن ودون تصريح باستخدام القوة من مجلس الأمن وكان هذا خروجاً على القانون لو أن أي دولة أخرى اتخذت نفس الموقف لاعتُبرت دولة معتدية ولطُبق عليها ولكان من الواجب أن يطبَّق عليها الفصل السابع من الميثاق، شُكلت مثلاً لجنة للتحقيق في اغتيال رفيق الحريري ولكن اللجنة التي شُكلت لتقصي الحقائق في مذبحة جنين على سبيل المثال وكان قراراً صادراً من مجلس الأمن لكنه لم يستند إلى الفصل السابع من الميثاق للأسف الشديد إسرائيل لم تقبل بلجنة التحقيق ولم تتركها تدخل..

سامي حداد: لم تستقبل.. إسرائيل لم تستقبل لجنة الأمم المتحدة، نعم.

حسن نافعة: لم تستقبل اللجنة والولايات المتحدة الأميركية ساعدت إسرائيل على التهرب من هذا الاستحقاق وبالتالي نحن أمام خرق فاضح للشرعية الدولية.

سامي حداد: (ok)، السفيرة مكيون سمعت ما قال إن هنالك خرق فاضح للشريعة الدولية بسبب مواقف الولايات المتحدة الأميركية من قضايا الشرق الأوسط خاصة القضية الفلسطينية.

إليزابيث مكيون: أعتقد أن هذا خطأ وما قلته في سؤالك خطأ، لقد فعلنا أكثر من أي..

سامي حداد: هذا ما تساءل.. هذا ما قاله الدكتور حسن نافعة، تفضلي كيف تردين عليه؟

إليزابيث مكيون: إنك على حقيقة أن الولايات المتحدة تنتهك.. تقوم بأفعال غير شرعية في الشرق الأوسط هذا غير صحيح، الولايات الأمم المتحدة أيدت دخولنا إلى العراق ولا تنسى أن صدام حسين انتهك 17..

سامي حداد: عفواً، مجلس الأمن كان ضد دخول الولايات المتحدة إلى العراق، تفضلي.. في عام 2003، نعم.

إليزابيث مكيون: أنا أخالفك الرأي ولكن هناك تحالف وقف إلى جانبنا، دول أخرى وقفت إلى جانبنا وهناك قرارات جاءت بعد ذلك وأيدت ما نقوم به وهناك قرارات عن نقل سلطة إلى الشعب العراقي وتشكيل حكومة عراقية وهناك جدول زمني للسيادة العراقية، هناك إجراءات كثيرة تمت بموافقة الأمم المتحدة، صدام حسين لا ننسى أنه الرجل الذي انتهك 17 قرارا للأمم المتحدة وهو الذي كان ينتهك شعبه وهو الذي أهمل تقديم الغذاء والاهتمام بشعبه..

سامي حداد: ليس دفاعاً عن صدام حسين، هنالك عشرات صدام حسين في العالم العربي، قرارات المتحدة اكتشفتم أنها كلها كانت مبنية على خطأ فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل وهذا ليس موضوع حلقة اليوم، مشاهدينا الكرام حلقة الأسبوع القادم ستأتيكم من رام الله حول نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية، نشكر ضيوف حلقة اليوم السفيرة إليزابيث مكيون مديرة مركز الإعلام الخارجي الأميركي في لندن ودكتور مانويل حساسيان المفاوض الفلسطيني العام لدى المملكة المتحدة ونشكر من القاهرة الدكتور حسن نافعة رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة، مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم تحية لكم من فريق البرنامج في القاهرة والدوحة ولندن وهذا سامي حداد يستودعكم الله.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة