مروان ظواهره   
الخميس 1426/1/30 هـ - الموافق 10/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:28 (مكة المكرمة)، 10:28 (غرينتش)
ضيف الحلقة - مروان ظواهره، طبيب جراح
تاريخ الحلقة 11/06/2001





طفولته وشبابه ودراسته
دور الدين في التقديم العلمي
حياته بفرنسا ومشاعره تجاه الوطن
مشاركته في أول عملية زراعة يدين في العالم

طفولته وشبابه ودراسته

مروان ظواهرة

المعلقة: في مدينة (ليون) الفرنسية يعمل ويقيم الطبيب الجراح السوري الأصل (مروان ظواهرة). إلى هنا جاء طلباً لمزيد من العلم، وهنا استقر بعد أن فتحت إحدى أكبر المستشفيات الفرنسية أمامه أبواب التألق المهني ومروان ظواهرة قصة طويلة مع السفر بدأها حينما كان طفلاً صغير لم تتجاوز سنه بضع سنوات.

مروان ظواهرة: جيت على فرنسا بآذار 1982م، 19 سنة مروا عليَّ في بفرنسا، 19 سنة تقريباً بـ (ليون) أو بمنطقة ليون. انتقلت شوية بمدن فرنسا الجنوبية وصار لي مقيم بليون بشكل دائم من 11 سنة، بس مش أو هجرة لإلي لأنه من أنا و كنت صغير وقتها عمري كنت تلات سنين، تركت بلد الشام أنا من سوريا.. من الشام ورحنا على بيروت أول هجرة إلنا كانت مع بابا وماما وإخواتي لأسباب اقتصادية بيي [أبي] راح اشتغل ببيروت، وبلشت.. بدأت حياتي الدراسية ببيروت.. بالمدرسة الابتدائية وبعدين بالمدرسة الإعدادية لحد (البروقاي) خدتها ببيروت. ونشأت بدأت نشأتي وطموحي بدأ ببيروت، كان إلي كتير نشاطات رياضية وثقافية وسياسية، سياسية بالمعنى الـ Noble يعني بالمعنى المقدس للسياسة، لأنه إحنا وصغار بتعرفي الشباب بيدوروا الـ Ideal، بيدورا على العدالة، بيدوروا على الحقيقية، فلذلك كنت أنا كتير نشيط من الناحية الطلابية، كنت مع الطلاب دايماً بالمظاهرات اللي صارت ببيروت بسنة الـ 69 أو الـ 70 كنت أنا موجود بالمظاهرات كان عندي 14 سنة. كنت بفريق الـ Foot ball تبع المدرسة، كلهم كانوا بالثانوية بالـ Premiére و الـ (..) والبكالوريا وأنا لوحدي كنت الوحيد (بالبروقاي) معهم، وكنت الكابتن تبع الفريق تبع الرياضة. وبعدين وقت شافين بابا إنه أنا كتير نشيط من الناحية السياسية والاقتصادية.. والاجتماعية، قال لي: بتروح على الشام وتكمل دراستك بالشام، فلذلك بعد صار عندي 15 سنة وأخذت البروفاي.. وأخذت البروفاي من بعلامة كتير حلوة جيدة، ورحت على الشام وبدأت مرحلة تانية، هجرة تانية.. هجرة تانية.. أو رجوع للبلد مش هجرة يعني رجوع للبلد. بس وقت رجعت كان حسيت إن أنا هاجرت تركت طفولتي، كنت نشيطاً، بالفعل السنوات الحلوة بحياتي هي السنوات اللي قضيتهم ببيروت 12، 13، 14، 15 سنة. وقت جيت على الشام فحاولت بدي إني بأفكر إنه بأكمل بنفس النشاط بأغير الجو كله، لأنه بالوقت بهاديك الوقت كان بيروت كان فيو نوع من الحرية كبيرة يعني فيه ectréme..، فيه تعدد الأحزاب، تعدد الحريات، تعدد الصحف، تعدد.. تعدد.. كتير. بالشام تغير الوضع شوي، حسيت حالي رجعت على بلدي بس بنفس الوقت حسيت حالي إنه شوية غريب لأنه اتغيرت العادات والنشاطات تبعوني، وفتّ بـ Room دقت بالصحف وبدأت حياة تاني، واتأقلمت بسرعة، قد إيش دامت ها الفترة الكئيبة 4.. 5 أشهر 6 أشهر يمكن، ما بأتذكر قد إيش بس فترة قصيرة، رجعت من أول وجديد حياة جديدة، النشاط جديد، ورجعت من أول وحديد أدرس بكالوريا، خلصت البكالوريا بالشام، بس 3 سنين فعلاً كانوا 3 سنين ترانزيت، يعني انتقالية من حياة بيروت لحياة الشام. بعدين بلشت دخلت بكلية الطب بالشام لمدة 6 سنوات، حتى درست 6 سنوات بكلية الطب كمان هاجرت مرة تانية على لبنان وقضيت سنة ونص تقريباً داخل السنوات من الحياة الدراسية الطلابية بزحلة من شان أعمل اتعطل عملية، أمضيت تقريباً سنة ونص، وهون إجتني الفكرة إنه أكمل الهجرة.

مشاركته في عملية أول زراعة يدين في العالم

المعلقة: بعد أعوام طويلة من الدراسة والاختصاص تواصل مروان ظواهرة ضمن الفريق الطبي الذي يشرف عليه البروفسور (دوبرنار) إلى إجراء أول عملية لذرع اليدين في العالم، وهي عملية شكّلت حدثاً طبياً استثنائياً تناقلته مجمل وسائل الإعلام في مختلف أنحاء العالم.

مروان ظواهرة: أنا الوحيد هّلا بفرنسا بجراحة بولية.. (بسني) زرع الكلية وزرع البنكرياس، وزرع الكبد ومن سنتين زرع الإيدين. والبروفيسور دوبرنار كان حلمه من زمان وقت كان يعمل.. وهو أول من عمل شهادة جراحة مجهرية بفرنسا من 30 سنة من 62 صار 33 سنة، أو شهادة جراحة مجهرية سواها بـ (ليون)، وكان مسؤول عنا هو والبروفيسور (أوان) لأنه هو جراح مجهري من أستراليا. من هذيك كان بحلمه إن يزرع الإيدين، لأنه.. الإيد.. جراحة الإيد فيها جراحة مجهرية.

(دوني شاتولييه) كان مقطوع إيدينه اتنين بحادث متفجرات، عم كان عم.. هو بيلعب هو وولاد أخوه واتفجرت فيهم الصاروخ، إيديه هو وقطعوا إيديه، وقطعنا له الذراع وكان عمره 33 سنة وقت.. انقطعوا إيديه.. انقطعت وقت كان عمره 29 سنة، يعني ظل أربع سنين بدون إيدتين. يعني حياته كانت جحيم.

الإيد إلها رموز كتيرة، هي بتميزنا عن أي كائن تاني، ما فيه أي كائن إله نفس المميزات بين الدماغ والإيد مثل الإنسان. فإجي وشفنا إن من الناحية الطبية الداخلية ما عنده أي سوابق لا قلبية ولا هضمية ولا رئوية ممكن تمنع العملية، معمول له فحوصات كاملة من شان نشوف إذا ممكن يتحمل العملية، ووقع على بيسموها الـ (....) إنه ينشرح له شو مراحل العملية، إش كل الاختلاطات ممكن تصير له، وكان فيه متوفي دماغياً بحادث سيارة والأهل ما رفضوا إنه يعطوا أعضاؤه ومن خلال.. من الأعضاء.. اللي أخذناها من المعطي كانت الكبد والكلية والإيدتين. والإيدتين انزرعوا لـ (دوني شاتولييه). طبعاً الأخطاء الأعضاء بفرنسا هو قانونية، يعني ممنوع نصرح لا عن اسم المعطي ولا عن مكان الإعطاء ولا عن أهله، ولا عن المدينة اللي شال فيها العضو للمريض، المريض ما لازم يأخذ.. ما لازم يعرف أي شيء عن المعطي. العملية بدأت عند (دوني شاتولييه) الساعة 6 الصبح. فات على عمليات 6 الصبح، عقبال ما اتحضر من الناحية الطبية ومن ناحية التخدير، العملية بدأت الساعة 8 الصبح. وكان فيه أربع فرق جراحين فريقين من شان تحضير الإديدتين اللي انشالوا من المعطي، وفريقين من شان تحضير الجزع الجزعين لـ (دوني شاتولييه). بعد ما اتحضروا الإيدتين الفريقين بنفس الوقت زرعوا إيدتين. أنا شو كان دوري بالعملية؟ أنا اشتغلت عند المعطي أنا اللي شلت الإيدين عن المعطي وحضترتهم، وعند العاطي.. الآخذ عملت المفاغرات الشريانية.. بالميكروسكوب تحت الميكروسكوب.. تحت المجهر. العملية تمت تقريباً من الساعة 8 الصبح للساعة 11.5 بالليل وصل على غرفة الإنعاش، يعني تمت العملية تقريباً 15 ساعة. كانت أول عملية زرع إيدتين بالعالم، أخذت ضجة عالمية ويعني عدد الصحفيين اللي إجو وقت المؤتمر الصحفي اللي عملناه بعد.. تاني نهار من العملية ما فيه أي صحيفة بالعالم إلا ما كتبت عليه، ما فيه أي تلفزيون إلا ما نشر إيدين مشهورين وقت بالمؤتمر صحفي اللي.. رفع.. رفع إيديه، وبالفعل (دوني شاتولييه) إنسان كثير إرادي ومؤمن، مؤمن كثير، وصحيح هو بسيط بس إرادته قوية، وها الإرادة القوية خليته يشتغل كتير في المعالجة الفيزيائية، ومثل ما شفتي فيه عم.. بيسلم عليكي بيحكي، وقت هو بيحكي.. بيحكي بإيديه، وبيأكل بالشوكة.. أول شيء بأتذكر أنا من شفته من إشي تقريباً 6 أشهر ما كان يقدر يمسك الشوكة يعني، كان إله تقريباً مثل الإيد للشوكة أكبر من شان يقدر يمسكها. هلا صار يمسك بالشوكة بدون أي شيء، بدون إيد، يحلق لحاله، بيلبس بنطلونه لحاله، مستقل عن أي إنسان تاني. وها الشي بيخلينا يعني نكون فخورين اللي ها الشغلة، والشغلة نجحت، وكان إلنا يعني شبه إنّا.. البروفيسور (دوبرنار) كان معه حق يخطو ها الخطوة لأنه ما صار فيه رفض، قدمناه خدمة لـ (دوني شاتولييه)، يعني يقدر.. عنده القدرة عم يداعب أولاده بيحس فيهم لأولاده، ما بيخاف، أول شيء شو كان بيخاف إن ابنه إذا وقع مش يقدر يروح يلقطه لأنه كان عنده إيد اصطناعية يمكن كان يجرحه.. لابنه. ما كان يقدر يأخذ كأس بإيده لأنه كان يكسرها، لأنه الضغط بالإيد الاصطناعية ضغط 10 كيلو تقريباً..، هلا بيعمل اللي بده إياه، صحيح لسه الحركة مش كتيرة، يعني مش مثل إيده الطبيعية، أكيد ما راح تصيره إيده مثل الإيد الطبيعية، بس راح يرجع تقريباً إشي فوق 80% من حركة الإيد تبعه.

دور الدين في التقدم العلمي

المعلقة: بعد إنجاز هذا النوع لابد أن نسأل مروان ظواهرة عن موقفه من السيجال الثقافي والأخلاقي الدائر في الأوساط العلمية اليوم. أهناك حدود ما ينبغي أن يتوقف عندها التقدم العلمي؟

مروان ظواهرة: إحنا صحيح الطب عم بيتقدم كتير والأدوات عم بتتقدم كتير، والتكنولوجيا عم بتتقدم كتير، وصرنا بعصر الإنترنت، يعني كل شيء بسرعة عم بيصير. بدي أبعت رسالة تقعد لها أسبوع حتى توصلها للبنان أو سوريا، هلا بتعمل إنترنت خلال ثانية بتوصلها عنده. والتكنولوجيا والطب تقدم. صحيح أول شيء الطب كان مهمته ينقذ حياة الإنسان، هلاّ بالعصر اللي عايشين فيه ينقذ حياة الإنسان.. غير يعني ما فيه جدل عليها، بس الشغلة التانية هلاّ المطلوب منا هو نطور حياة الإنسان.

إذاً الجراح والطبيب يعني إنه غير إيد إنسان وحط إيد إنسان فأكر حاله صار رب العلمين.. أستغفر الله العظيم، يعني إذا الجراح أو أي طبيب أو أي إنسان وصل لها المرحلة اللي بيصير فيها مثل (..) بده إلا بيخطيء، إحنا تحت سلطة معينة دايماً، عندنا بالشرق في إيمان، والديانة هي اللي بتخلي هي فيه ضوابط بالدين وبالتقاليد تبعنا، فيه عندنا ها الضوابط. بالغرب فيه ناس مؤمنين بس بها العلمانية الكبيرة تبعهم اللي تفرق الدين عن الدولة بتخلي ممكن يصير فيه انحراف بسهولة أكتر. بس بالرغم من ذلك فيه عندهم لجان L’ éthique [أخلاقية] اللي تحافظ على.. على كرامة الإنسان، وها اللجان فيها مثقفين وفيه علماء وفيها اجتماعيين وفيه أطباء، دايماً فيه عندهم تفكير فيه عندهم Reflétions لها الموضوع من شان دايماً يحطوا ضوابط تمنع الانحراف تبع التطور العلمي، تمنع الانحراف من شان إنه إحنا نخلق إنسان أبيض ولا نخلق إنسان أسود، ولا نخلق إنسان بس أذكياء، يعني المفروض بانواصل ها.. لها المرحلة. مثلاً ببلادنا فهي ناس بيفتكروا إنه الدين هو عائق للتطور العلمي، ما بأعتقد ها الشيء، لأن المتطرفين بأي دولة تانية، بأي حزب، بأي دين، المتطرفين هم بيكونوا عائق لتطور المجتمع تبعهم. أما الدين بحد ذاته.. الدين بحد ذاته شو هو الدين بحد ذاته؟ هو إنه يخلي الإنسان يخاف من ربه، يخلي الإنسان يحب الإنسان التاني، يخلي الإنسان يشتغل بخدمة المجتمع تبعه، يخلي الإنسان يحترم المرأة، يخلي الإنسان يحترم ولاده، يربي ولاده بتربية جيدة، مش الدين مش عائق لنا. أما العائق هو من المتطرفين يا اللي بيفسروا الدين على تفكيرهم هم. أما الدين بحد ذاته ما لوش.. إن الدين الإسلامي ولا إن كان الدين المسيحي مش عائق للتطور العلمي. مو لازم يكون عائق للتطور العلمي.

حياته بفرنسا ومشاعره تجاه الوطن

المعلقة: ماذا عن علاقته بالوسط الفرنسي؟ هل عانى الطبيب العربي الأصل من عنصرية ما، أما أنه أخذ حقه كاملاً كأي فرنسي؟

مروان ظواهرة: إذا قلت لك ما حسيت بالعنصرية أكون كذاب، وإذا قلت لك أي.. كل يوم كنت عم بأحس بالعنصرية، كمان أكون كذاب، لأ ما.. ما حسيت كتير بالعنصرية لأنه قدرت أتأقلم معه، وهل العنصرية مش موجودة بفرنسا؟ ما بأقدر أقول لا فيه، طبعاً فيه طبعاً فيه، بس الإنسان لمّا يقدم الواجبات تبعونه بياخد الحقوق تبعه بتخف العنصرية. فيه.. فيه Percentage فيه نسبة معينة من الفرنسويين عنصريين صح و اللي بالانتخابات النيابية اللي عم بتصير وكذا موجودين، بس عم بتخف وتخف وبتطلع حسب الأزمة الاقتصادية الموجودة بالبلد.

كل ما صار فيه أزمة اقتصادية الفرنسويين اللي المعطلين عن العمل يقولوا: دول الأجانب عم بياخدوا المكان تبع.. تبع العمل. متى ما صار فيه خف نسبة البطالة بتخف شوية نسبة العنصرية، بس موجودة صح. بس أنا هلاّ خدت حقي وبأعتقد إنه خدت حقي مثل ما أعتقد إنه الفرنسويين اللي عندهم مستشفيات خاصة عم.. عرضوا عليَّ عشان أروح اشتغل معهم، بس خدت حقي بعمل، بجهد، بذلت جهد مضاعف للجهد اللي بيبذله الفرنساوي لوصل اللي أنا وصلت له، من ناحية الوقت، من ناحية الجهد الفكري، من ناحية الجهد الجسدي. الفريق الطبي كان مؤلف من عدة جنسيات، فيه فرنساوية، فيه 2 عرب، فيه 2 أستراليين، فيه 2 إيطاليين، والباقي فرنساويين. هلاّ خدت حقي كاملة؟ أنا بأعتقد حقي.

هل عانيت من العنصرية؟ بشكل عام.. بشكل عام المهاجرين دائماً الجيل الأول هو الجيل المضحي، يعني متى ما الإنسان فهم ها الشغلة المهاجر، فهم إنه هو اللي بده يضحي للجيل التاني.. ممكن يتأقلم بسهولة، أما إذا ما فهم الشغلة هاي، لأنه ما ممكن أنا.. قد ما كانت لغتي الفرنسية قوية، قد ما كان وعي كتير إنما يكون فيه حزازية لأنه جيت أنا خدت محل واحد فرنساوي، بس ما خدت محله يعني لأنه فيه.. بكل المجتمعات، بكل الطبقات، بكل الناس المثقفين، فيه عندك ناس بيقدروا يميزوا بين الشيء الجيد والشيء اللي مش الجيد.

الشغلة التانية: مش... يتأقلم بسرعة بيكون حساس للتعليقات السلبية اللي بتصير من بعض الفرنساويين.. من بعض الفرنساويين، إن كانوا مثقفين أو إن كانوا غير مثقفين. ما يكون حساس كتير، يحط على جنب يظله ماشي بطريقة، الواحد يظله ماشي على السكة اللي حطهما والهدف اللي محطوط قُدامه يمشي عليه. إلا لما يصير فيه حواجز فوقيها بس لازم ينط هما الحواجز، لأنه الحياة بكلها هيك.. قفز حواجز.

المعلقة: نجح مروان ظواهرة في القفز فوق حواجز كانت تقف في درب اندماجه في المجتمع الفرنسي. لكن أيحدث له أن يلتفت من حين إلى حين إلى ماضيه كعربي؟

مروان ظواهرة: التنقل دايماً فيه ناس بيعيشوه مأساة وهجرة وكذا، وفيه ناس بيتعلموا منه، بيصيرهنا مش ضعف، قوة لإلهم. أنا صار عندي قوة من.. من ها الشغلة خلتني أتأقلم بكل جو، يعني أنا.. أنا فرنساوي من.. من عدة سنوات يعني فرنساوي، شو باق مني عربي باقي مني عربي اسمي، ما غيرت اسمي. فيه كتير وقت يصيروا فرنساوية بيأخذوا الجنسية الفرنساوية يغيروا اسمهم، بيغيروا اسمهم ليخافوا من.. من العنصرية، اللي كانت عندنا ديك الوقت، بس أنا ما خفت منه، لأنه أنا يعني قدرت أتخطى المشكلة بجدارتي، بكفاءتي المهنية والعلمية تبعي. الشغلة التانية اللي في العربي هي.. هي الإيمان مثلاً، بس هل الإيمان هو عربي؟ فيه فرنساويين مؤمنين كمان، بس بالرغم.. فيه الإيمان فيه.. فيه العادات تبعنا: الاجتماعية، العائلية فيه بعض الرموز الموجودة عندي بالبيت مثلاً صورة لبيروت القديمة، صورة للشام، وكل هذا طبعاً أنا ما بأحاول دايماً أظل أطلع لورا، بس بألقي نظرة على.. من وقت لوقت لأنه لازم الواحد يتطلع شوية لورا عشان يشوف وين كان وشو أيجي. لأنه دايماً نتعلم من شان نتقدم إذا نشوف صار معنا ورا، نتعلم من.. من اللي صار معنا من ورا.. من.. السابق، والحاضر والمستقبل دايماً بيتعلقوا بالماضي، بس ما لازم الواحد يظل يطلع لورا لأنه بيقع.

من وقت لوقت فيه إلي حنين.. حنين للبلاد العربية خاصة الشام، لبيروت، وهلاّ للقاهرة، لأنه مرتي زوجتي جيهان موجودة بالقاهرة، بس فيه حنين باستمرار للـ..، بس بأندمج يعني.. بأندمج اندماج كامل بالمجتمع تبعهن. بس شيء دايماً بيحز بنفسي إنه ليش أنا ما .. ما مشتغل هاي الشغلة اللي بأشتغله هون بأي بلد عربي أو ببلدي أنا؟ بس لما أشوف النتيجة مثل ما شوفته مع (دوني شاتولييه) أو مع عم اللي بأزرع لهم كلية، أو مع اللي عم بأعملهم عملية بروستات، واللي عم بأعملهم عملية مثانة.. وقت شوفت.. تشوفي نتيجة جيدة، الإنسان إنسان يعني. بأعتقد يمكن الهجرة هي اللي علمتني إنه أتعلق أكثر بالإنسان من القومية، بس ما (أنظر نظرة) القومية بس.. أو الأرض، أو.. أو شغلة تانية.

المعلقة: وعلاقته بالمكان حيث يحيا اليوم هل وجدت مدينة (ليون) طريقاً إلى قلبه كتلك التي كانت لبيروت، للقاهرة، أو لمدينة الشام؟

مروان ظواهرة: علاقتي بمدينة ليون طبعاً هي علاقة قوية، صار لي تقريباً إشي 19 سنة بمدينة ليون، عشت بمدينة ليون أكتر ما عشت ببيروت، أكتر ما عشت بالشام يعني.

طفولتي كانت ببيروت بتؤثر كتير عليَّ من شان هيك بيروت متعلق فيها. المراهقة تعبي بالشام بس وجيت لهنا كنت ناضج أكتر، واكتسبت خبرة علمية و اجتماعية وفكرية أكتر بـ (ليون) والشغلة التانية اللي خلتني يعني أندمج أكتر وأتعلق بليون فيه.. يعني فيه إلي عائلة تانية بـ (ليون)، فيه إلي عائلة.. أهلي بالشام، فيه حالياً أهلي بالقاهرة هم زوجتي وأهل زوجتي، وفيه إلي عائلة هنا هو أخي الكبير دكتور (موريشار) يعني بأروح لعنده يمكن أكتر من مرة أو مرتين بالأسبوع، كل ما يصير شيء، بأي مناسبة بأكون أنا موجود، وأنا ما بيصير هون عندي أي مشكلة أول شخص بيدري فيه بحياتي هو الدكتور (موريشار) فالرجل صديق وأخ وأستاذ. شيء حلو إن يكون الواحد عنده أستاذ بيصير بعدين بيصير له صديق وبعدين بيصير له أخ وتبعه.

لما أروح لأي بلد تاني مثلاً بالمؤتمرات على أميركا أو على أوروبا بأي مدينة بأوروبا بس بدي أرجع على ليون، يعني.. يعني صارت حاسس كأنها هي بلدي ليون يعني عرفتي كيف؟ يعني حتى لو رحت على (باريس) بأقعد فيها يومين تلاتة وبأنبسط أنا وبالطريقة أنا وراجع يا بأكون بأتجه لي.. بالسيارة بأكون مبسوط وأنا راجع على.. على البلد..

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة