أبعاد الخروج من العراق على براون وأوباما   
الثلاثاء 1429/7/26 هـ - الموافق 29/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:43 (مكة المكرمة)، 12:43 (غرينتش)

- القوات الأميركية في العراق ومسار السباق الانتخابي
- السيناريوهات المحتملة لوضع القوات الأجنبية في العراق
- أبعاد الوعود البريطانية بالخروج من العراق
- واقع ومستقبل السياسة الأميركية في المنطقة

سامي حداد
سعد جواد قنديل
وليد فارس
عبد الباري عطوان
سامي حداد:
مشاهدينا الكرام أحييكم من لندن، نحن على الهواء مباشرة. ترى هل وضعت حكومة بغداد أول ورقة للتصويت بنعم في صندوق الاقتراع الرئاسي للمرشح الديمقراطي أوباما الذي يريد إخراج القوات الأميركية من العراق طمعا في دخول البيت الأبيض؟ أم أنها وقعت في حرج لتبنيها بشكل باطني وعد أوباما بانسحاب أميركي بحلول عام 2010 كما جاء في مقابلة مع رئيس وزراء العراق المالكي مع مجلة ديرشبيغل الألمانية؟ وإلا كيف نفسر إسراع البيت الأبيض بالتأكيد أن أي اتفاق بين واشنطن وبغداد لا يتضمن موعدا محددا للانسحاب بالتاريخ المنشود؟ فهل يأتي هذا الموقف نتيجة اتفاق رئيس الوزراء العراقي والرئيس بوش على تحديد أفق زمني وليس تاريخا محددا لمغادرة الأميركيين؟ هل سيكون هذا الأفق الزمني بعيد المنال كما هي الحال مع الأفق السياسي الذي كانت تبحث عنه وزيرة الخارجية الأميركية لإقامة دولة فلسطينية مع نهاية هذا العام؟ وماذا عن رئيس وزراء بريطانيا هل يريد هو أيضا التشبث بالحكم في تن داونينغ ستريت بحديثه عن الانسحاب من العراق لترميم شعبية الحزب الحاكم المعطوبة؟ ألم يخسر حزب العمال أمس في انتخابات تشريعية فرعية بمدينة غلاسكو باسكوتلندا وهي من قلاع حزب العمال منذ مائة عام لتكون ثالث خسارة للحزب؟ براون أعلن قبل ثلاثة أيام في مجلس العموم إثر زيارته للعراق أنه ينوي العام القادم تقليل عدد القوات البريطانية هناك البالغ عددها أربعة آلاف وتكلف ميزانية الدولة ملياري دولار سنويا، فهل النية البريطانية الانسحاب العام القادم هي من باب عدم إحراج إدارة الرئيس بوش الآن والأمل بفوز أوباما المرشح الديمقراطي لاقتفاء أثره إذا ما نجح في الانتخابات الرئاسية؟ وهل سيكون الانسحاب البريطاني إذا ما تم كاملا أم أن لندن ستبقي عددا من قواتها في بلاد الرافدين كما هي الحال في عدد من دول المنطقة ليبقى للندن تأثير قوي في الشرق الأوسط كما جاء في تقرير اللجنة البرلمانية لشؤون الدفاع هذا الأسبوع؟ وهو ما أغفلته وسائل الإعلام العربية. مشاهدينا الكرام نستضيف في حلقة اليوم هنا في لندن الأستاذ عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي، الدكتور سعد جواد قنديل السياسي العراقي وعضو مجلس النواب السابق عن الائتلاف العراقي الموحد ومن أستديو الجزيرة في واشنطن معنا الدكتور وليد فارس كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن وأرجو أن يسمعنا لأنه كان لدينا مشكلة مع الستلايت والصوت، أهلا بالضيوف الكرام.

القوات الأميركية في العراق ومسار السباق الانتخابي

سامي حداد: ولو بدأنا لنتأكد من المشكلة الفنية مع واشنطن مع الدكتور سعد جواد قنديل، دكتور سعد جواد قنديل يبدو أن معركة المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية أوباما الذي أخذ معركة الانتخابات إلى منطقة المعارك في العراق إثر زيارته الأخيرة لها، يعني يبدو أنه حصل بشكل ضمني على تأييد الحكومة العراقية فيما يتعلق بخروج القوات الأميركية من العراق أملا في دخول البيت الأبيض.

سعد جواد قنديل: بسم الله الرحمن الرحيم. طبيعي أن القضية العراقية دخلت ضمن المعركة الانتخابية الأميركية وهذه الكثير منعدها هي مجرد شعارات كما عهدناها في الانتخابات الأميركية وانتخابات كثير من البلدان كذلك، المهم هو من وجهة نظر الحكومة العراقية، من وجهة نظر العراقيين هو ما الذي يريده العراق من هذه المسألة، الذي يريده العراق هو أن ينتهي وجود القوات الأجنبية على الأراضي العراقية بأسرع وقت ممكن وأن يستعيد العراق سيادته الكاملة وأن يخرج العراق من وصاية الفصل السابع، هذه هي المطالب الرئيسية..

سامي حداد (مقاطعا): ولكن يعني عندما ننظر إلى المرشحين، المرشح الجمهوري جون ماكين يريد بقاء القوات إلى أن، كما قال، أن يقضي على كل الأعداء هناك، في حين هذا الرجل أوباما، كان ضد الحرب، يريد خروج القوات خلال 16 شهرا من ترأسه أو إذا ما فاز في الانتخابات عندما يصبح رئيسا، الانتخابات في نوفمبر، التكريس أو التنصيب في شهر يناير القادم، يعني هناك وجهات نظر متطابقة بين العراقيين وأوباما على الأقل.

أوباما ليس هو الرئيس الأميركي حاليا، الرئيس هو بوش والسياسة الأميركية يقررها الرئيس ولا يقررها المرشح وكل ما يقال في الوقت الحاضر لا يمكن أن يتعدى أكثر من مجرد حملة

سعد جواد قنديل:
يعني يجب أن لا ننسى أن أوباما ليس هو الرئيس الأميركي حاليا، الرئيس الأميركي هو بوش، وأن السياسة الأميركية يقررها الرئيس ولا يقررها المرشح وكل ما يقال في الوقت الحاضر لا يمكن أن يتعدى أكثر من مجرد حملة..

سامي حداد (مقاطعا): ربما لا تريد أن تتخذ موقفا من أي من المرشحين ولكن هذا يقول لك أنا عاوز أنسحب وذلك يقول لك أريد أن أبقى، يعني هذه، يعني الحكومة العراقية في المقابلة التي أجرتها مجلة ديرشبيغل الألمانية مع رئيس الوزراء العراقي المالكي قال إنه نريد الانسحاب بحدود 2010، مواقفنا تتطابق مع موقف الذي يريد أن ينسحب أولا يعني مع موقف أوباما مما أحرج الحكومة العراقية، يعني ألا تعتقد أن هذا التشابه في المواقف قد أحرج الحكومة العراقية مع إدارة الرئيس بوش؟

سعد جواد قنديل: الإحراج يأتي من خلال أي طرح يعرض الحكومة العراقية وكأنها طرف في الحملة الانتخابية القائمة حاليا بين أوباما وبين ماكين، هذا هو الإحراج ويبدو أن الذي طرحته ديرشبيغل هو ضمن هذا السياق وطبعا هذا حسب معلوماتي وحسب ما صدر للمتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية الدكتور علي دباغ بأن هذا ليس هو مقصود، رئيس الوزراء السيد المالكي..

سامي حداد (مقاطعا): لم يقصد مسألة  الخروج في 2010 وأن مواقفه لا تتشابه مع أوباما.

سعد جواد قنديل: الذي قصده أولا أن الحكومة العراقية تتعامل مع من هو على الأرض وهو الحكومة الأميركية الحالية المتمثلة ببوش..

سامي حداد (مقاطعا): مع أن يا دكتور لنكن صريحين، تدخلت السفارة الأميركية، الدبلوماسيون الأميركيون في بغداد تدخلوا مع مستشاري رئيس الوزراء المالكي مما دعا إلى تعديل اللهجة في مجلة ديرشبيغل وقيل إن يعني حرفت أو أسيء فهم ما قاله المالكي في حين أن مترجمه هو مترجم عراقي وكان الرجل يتحدث بالإنجليزية، المقابلة موجودة مع صحيفة نيويورك تايمز وهذا يعني أزعج الإدارة الأميركية مما دعا الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرنو إلى القول إن الرئيس بوش سيتوصل إلى عقد اتفاق أمني مع العراق وجاء ذلك أثناء زيارة أوباما، يعني يخشون هذا التطابق بين أوباما والحكومة العراقية؟

سعد جواد قنديل: الذي يخشوه كما ذكرت، أنا لا أتحدث باسم الحكومة العراقية..

سامي حداد (مقاطعا): ولكنك قريب منها يعني.

سعد جواد قنديل (متابعا): والحكومة العراقية لها متحدث يستطيع الدفاع عن ما نشر في ديرشبيغل ولكن أنا أستطيع أن أؤكد أن الحكومة العراقية لا تتدخل في الشأن الانتخابي الأميركي ولا تكون طرفا في هذه الحملة الانتخابية.

سامي حداد: ok، دعني أنتقل إلى واشنطن، أرى الأستاذ عبد الباري يتحفز للرد ولكن أنتقل إلى واشنطن، دكتور وليد فارس ألا تعتقد بأن تقارب وجهتي نظر رئيس الوزراء العراقي وباراك أوباما حول انسحاب القوات الأميركية خلال عامين يعني ربما يمكن اعتبارها انتكاسة خطيرة للمرشح الجمهوري ماكين أي أن إستراتيجيته لبقاء القوات الأميركية إلى حين دحر الأعداء كما قال قد نفذت هذه أو نفذ تاريخ صلاحية هذه الإستراتيجية،كما تقول على الأقل صحيفة الإندبندنت البريطانية قبل يومين؟

وليد فارس: يعني كما قال الزميل ما يقال في الحملات الانتخابية هو ضمن الحملات الانتخابية ويستهدف الناخبين ولا سيما هذه الكتلة الناخبة الكبرى مليون أو مليونين في الوسط لأن من هو على اليسار يؤيد أوباما للانسحاب بأسرع وقت ممكن دون الدخول في التفاصيل ومن هو في الجناح المحافظ يؤيد الموقف الإستراتيجي العام للسيناتور ماكين في الإنوجاد في العراق بالاتفاق مع العراقيين طبعا حتى دحر كما هو يقول الأخطار من دون تحديد هذه الأخطار، ولكن في الحقيقة وكما قال الزميل فإن هنالك أجندتين، الأجندة العراقية للحكومة العراقية وأجندة هذه الإدارة وهذه الإدارة سوف تستمر في أجندتها حتى آخر يوم وعندها تسلم إما الرئيس أوباما إما الرئيس ماكين. عمليا الأجندة العراقية هي مهمة جدا في هذا الموضوع، فهل تريد القيادة العراقية، وعندما أقول القيادة العراقية أتكلم عن الحكومة المركزية وعن القوى السياسية التي تدعم هذه الحكومة المركزية، هل كل تلك القوى تريد الانسحاب السريع لكل القوات الحليفة من العراق وبشكل متسارع لتلتقي مع أجندة أوباما؟ أنا أطرح هذا السؤال، لأنه هنالك حكومة مركزية وقوى سياسية تدعمها أكانت في الشمال أو في الوسط أو طبعا في الجنوب. أما فيما يتعلق بالسيناتور أوباما، دعني أعط ملاحظة صغيرة، السيناتور أوباما يفهم جيدا بعد لقائه القادة العسكريين في العراق وطبعا بعد أن التقى عددا من المسؤولين الإستراتيجيين في واشنطن قبل زيارته، هو يقول إنه يريد الانسحاب الإستراتيجي السريع ولكن عندما يدخل البيت الأبيض عمليا في January المقبل، إذا انتخب طبعا، عندها سيواجه مسائل إستراتيجية لوجستية، كيف يمكن إخراج هذه القوات؟ وكيف يمكن أن يجيب على أسئلة مثلا التحاور مع إيران وسوريا؟ ربما سوريا وإيران لن يسهلوا مهمته، إذاً ما يقال في الحملات الانتخابية مهم ولكن الأهم بنهاية المطاف من سوف يأتي في البيت الأبيض في بداية السنة المقبلة.

سامي حداد: مع أنه قال بأن يعني الانسحاب لن يكون عشوائيا، سيكون بشكل تدريجي ولكن ما يهمني يعني دخول القائمين على حملة جون ماكين على الخط واعتبار تصريحات رئيس الحكومة العراقية لمجلة ديرشبيغل يعني وهذا ما انعكس من تصريحات في البيت الأبيض حول إنسحاب أميركي بحلول عام 2010 بل إن كلمات المالكي يعني قالت حملة ماكين يعني قد تم اقتباسها خارج السياق، يعني ألا يأتي ذلك يا دكتور من باب يأس المرشح الجمهوري لأن كل ذلك يناقض ما يدعو إليه الرجل الذي يفضل خسارة الانتخابات على خسارة الحرب؟

وليد فارس: يعني طبعا السيناتور ماكين همه الأول أن يأتي رئيسا والنقاط التي سجلها السيناتور أوباما عبر زيارته لأفغانستان والعراق وطبعا خطابه في برلين كل ذلك يؤثر على حملة ماكين، أنا لا أعتقد أن حملة ماكين تخاف فعلا من الخطة الإستراتيجية لأوباما لأن الأمور سوف تتغير وبشكل سريع حسب التطورات على الأرض ولكن تسجيل هذه النقاط في الصحافة الإعلامية والصحافة العربية هو ما تخافه الحملة الانتخابية لأنه سوف يشكل كسبا لبعض الناخبين. أنا أعتبر أن الحكومة العراقية في موقف دقيق لا أقول حرج لأنه لديها في نفس الوقت لديها اتفاق فعلي على الأرض مع القيادة العسكرية في بغداد الحليفة ومع هذه الإدارة وهي يجب أن تتعاطى مع حملتين انتخابيتين في واشنطن، أعتقد أن هذه المسألة دقيقة وصعبة طبعا.

سامي حداد: ok ولكن من ناحية أخرى ذكرت أنه يعني الزيارات تؤثر أو الحملات الانتخابية يعني جون ماكين ألا تعتقد أنه يحاول جاهدا تصوير السياسة الخارجية لمنافسه أوباما بالساذجة مرة، زيارته لبغداد اعتبرها لكسب أصوات الناخبين كما حدث يوم أمس في برلين حيث استمع إليه ربع مليون في المدينة وهذا مما أغاظ القائمين على حملة المرشح الجمهوري، أولا يريد أيضا ماكين كسب الأصوات حين يقوم بتوزيع صور على الناخبين التقطت له وهو يصافح قادة الجيش الأميركي، أو قائد الجيش الأميركي باتريوس في العراق، يعني العراق هو محك بالنسبة للمرشح الأميركي أي منهما.

وليد فارس: العراق هو محك وصورة المرشح الذي يعني يتعاطى ويتحاور مع القادة العسكريين الأميركيين ويصور الوضع العام الأميركي أنه الأفضل في تقرير مصير الحملات الأميركية في الشرق الأوسط هو الأهم في هذه المسألة. وكنت أقول إن الكتلة الناخبة التي يتصارع فعلا المرشحان عليها ليست على اليمين وليست على اليسار إنها في الوسط والوسط يعني الاعتدال والاستقرار، فالناخب الذي يسعى ماكين وأوباما أن يحصل على صوته هو ناخب يريد حماية الأمن القومي الأميركي لا يريد فشل المهمات في المنطقة ولكن في نفس الوقت لم يعط ورقة بيضاء كرت بلانش كما يقال لتواجد إلى ما لا نهاية في العراق أو في أفغانستان، هذا ما يتقاتل عليه.

السيناريوهات المحتملة لوضع القوات الأجنبية في العراق

سامي حداد: يعني بعبارة أخرى الناخب الأميركي يريد من يحمي الأمن الأميركي أي ماكين، أستاذ عبد الباري؟

عبد الباري عطوان: يعني أولا مجموعة نقاط يجب أن نضعها في عين الاعتبار، يعني الولايات المتحدة الأميركية لم تذهب إلى العراق من أجل الشعب العراقي، الولايات المتحدة الأميركية لم ترسل حوالي مائتي ألف جندي أميركي باقي منهم حتى الآن حوالي 160 ألف جندي..

سامي حداد (مقاطعا): 140 على كل حال.

عبد الباري عطوان: 140 يا سيدي مش حنختلف على، يعني لم يذهب هؤلاء والله يعني هيك في مهمة إنسانية، أميركا مش ممكن تخسر سبعمائة مليار دولار في العراق وتخسر أربعة آلاف من أبنائها علشان يجي أحد يقول لهم ويقرر لهم والله تنسحبوا ولا ما تنسحبوش، هذه القوات ذهبت من أجل مخطط متفق عليه واستخدم الأكاذيب حول حقوق الإنسان، حول الإعدامات، حول المقابر الجماعية لإخفاء هذا الهدف ونفسه أسلحة الدمار الشامل، طيب الشيء الأساسي أن الرئيس الأميركي جورج بوش الآن يريد أن يوقع اتفاقية أمنية مع اللي هو الحكومة العراقية قبل أن تنتهي ولايته، يعني هذه الاتفاقية الأمنية تعني رهن أمن العراق ورهن ثروات العراق للولايات المتحدة الأميركية لأكثر من 50 عاما قادمة، في نقطة أخرى..

سامي حداد (مقاطعا): بالمناسبة ماكين المرشح الجمهوري قال بقينا في اليابان وألمانيا 50،60 لماذا لا نبقى مثل هذه المدة في العراق؟

عبد الباري عطوان: صحيح يعني هم مش جايين علشان والله يجي السيد نوري المالكي مع احترامي أنه تفضلوا اطلعوا بيطلعوا أو خليكم بخليكم، السيد المالكي ما عنده أحد، عنده 140 ألف جندي أميركي هم هؤلاء هم أصحاب السيادة، الحكومة العراقية لا تستطيع أن تفرض سيادتها أو تفرض قرارها على 150 ألف جندي أميركي..

سامي حداد (مقاطعا): ok بس دقيقة، الحكومة العراقية لا يوجد لديها السلطة، القوة أن تجابه أميركا وتقول لا وتفرض شروطها فيما يتعلق بالانسحاب، شو رأيك في هذا الكلام؟

سعد جواد قنديل: أنا أخالف الأستاذ..

سامي حداد: كيف، كيف؟

سعد جواد قنديل (متابعا): من الأساس لأنه لا بد أن نوضح الأساس القانوني لوجود هذه القوات..

سامي حداد (مقاطعا): ننسى، دكتور نحن مش عاوزين المسألة القانونية، مع نهاية هذا العام تنتهي ولاية القوات المتعددة الجنسيات وعلى أميركا أن تجد لها حلا، يعني لو خرجت القوات الأميركية اليوم ألا يستطيع مقتدى الصدر أن يحرك قواته، جيش المهدي، إلى بغداد أن يحتلها خلال 48 ساعة لولا الحماية الأميركية؟

سعد جواد قنديل: لا هذه مسألة مبالغ فيها ولكن المسألة المهمة أن بقاء القوات المتعددة الجنسيات مرهون بأمرين، مرهون بولاية بقرار من مجلس الأمن 1546 ومرهون بموافقة من قبل الحكومة العراقية وهكذا تم تمديد أمد هذه القوات لست مرات بعد القرار 1546 بطلب من الحكومة العراقية، وبدون طلب..

سامي حداد (مقاطعا): الآن هناك حديث عن.. دخول معاهدة لأنها تدخل في الكونغرس يجب أن يوافق عليها البرلمان العراقي وإلى آخره، اتفاق، اتفاقية تفاهم أو إلى آخره حول تواجد القوات الأميركية. نقطة عبد الباري عطوان، هل لدى الحكومة العراقية قوة أن تقول للأميركان هذا ما أريده ويرضخ الأميركان لذلك؟ هذا هو السؤال.

سعد جواد قنديل: نعم، الحكومة العراقية هي التي قررت إنهاء أمد هذه القوات وهي التي قررت أن لا تمديد بعد انتهاء أمدها في 31/12 من هذا العام..

سامي حداد (مقاطعا): وماذا عن الدائرة التلفزيونية المغلقة بين المالكي والرئيس بوش على الاتفاق على أفق زمني وكما قالت الإدارة الأميركية أفق زمني يعني لا يعني بالضرورة تحديد موعد لانسحاب القوات الأميركية؟

سعد جواد قنديل: نعم هذه المسألة مرتبطة بالدور الأمني الذي قامت به هذه القوات لأن هذه القوات هي امتداد بالنتيجة لقوات احتلال، لقوات احتلال جاءت ضمن قرار من مجلس الأمن..

سامي حداد (مقاطعا): إذاً بعد 31 ديسمبر تصبح قوات صديقة وتبقى هناك في القواعد؟

سعد جواد قنديل: وبالتالي عندما ينتهي أمد هذه القوات فلا ينتهي الدور الأمني لها، فهناك برنامج موضوع ومعمول به لإعادة تأهيل القوات العراقية لاستلام الملف الأمني بالكامل وهذا التأهيل يتطلب عملا على مستوى التجنيد، على مستوى التجهيز على مستوى التسليح وعلى مستوى التدريب.

سامي حداد: أستاذ عبد الباري؟

حكومة المالكي لن تستمر في السلطة عشرة أيام إذا انسحبت القوات الأميركية من العراق

عبد الباري عطوان:
يعني أنا في تقديري لو كان السيد نوري المالكي يستطيع أن يخرج هذه القوات لأخرجها، أنا لا أعتقد أن حكومة السيد المالكي تستمر في السلطة عشرة أيام إذا انسحبت القوات الأميركية من العراق، خلينا نكون صريحين وواضحين، إيش عندها قوة اللي تخليها تتصدى مثلا للتيار الصدري؟ تتصدى للي هو المقاومة العراقية؟ التي أفشلت لحتى الآن..

سعد جواد قنديل: نصف مليون.

عبد الباري عطوان (متابعا): حتى نصف مليون، نصف مليون ما بيقدروش يسيطروا على القاعدة، لولا الدخول الأميركي ولولا الحرب الأميركية ولولا الاختراق الأميركي وخلق قوات الصحوة لما استطاعت حكومة السيد المالكي أنها تسيطر على العراق أو حتى.. ونحن منعرف أنه من الصعب السيطرة على طريق المطار أو على المنطقة الخضراء زي ما هو معروف ومتداول حاليا، فأعتقد أنه يمكننا أن نقول إن هذه القوات لا تستطيع أن تبقى في العراق إذا أرادت الحكومة العراقية ذلك، هذا وهم كبير جدا ويعرفه كل عراقي. أنا في تقديري الشخصي القوات الأميركية ذهبت هناك لأنه في حوالي ثلاثمائة مليار برميل من النفط تحت الأرض العراقية، في هناك اتفاقيات نفطية يجب أن توقع قبل انتهاء مدة الحكومة الحالية واتفاقية أمنية تضع قواعد أميركية دائمة في العراق، يعني أميركا ما ضحتش بأربعة آلاف جندي والله علشان يقولوا لها مع السلامة شكر الله سعيكم أنتم جئتم حررتم العراق أطحتوا بصدام حسين نحن كشعب عراقي ممنونون لكم، العلاقات الدولية لا تتم بهذه الصورة. كمان يا أستاذ سامي بس نقطة، القوات الأميركية الآن أمام تحدي اسمه إيران، هذه القوات الأميركية كيف تنسحب من العراق وهي عندها مشكلة كبيرة الآن مع إيران؟ وهذه المشكلة ربما تتطور إلى حرب وهذه الحرب سيكون العراق نقطة انطلاق لأي ضربة أميركية للعراق، أو حتى ضربة إسرائيلية للعراق، فعمليا الآن على السيد المالكي أن يختار أنه أن يرجع يكون حليفا، إذا صارت هذه الضربة الأميركية الإسرائيلية لإيران على السيد المالكي والائتلاف أن يختار، أن يعود إلى حلفائه الإيرانيين الأصليين اللي هناك مولوه ودربوه وكل حاجة أو حلفائه الأميركان الجدد، هذه هي النقطة الأساسية، هل حيختار الحلفاء الجدد الأميركان اللي أطاحوا بالنظام السابق وجابوه إلى الحكم أم يعود إلى الإيرانيين؟ هذا هو التحدي الحقيقي، ما فيش charity ما فيش مساعدة خيرية، ما فيش لله بتعمله أميركا.

سعد جواد قنديل: يعني هذه الأفكار تستند إلى فكرة أن الإنسان الحاكم يجب أن يرتبط بمن هو أعلى منه، طبعا هذه المسألة غير مقبولة..

سامي حداد (مقاطعا): ok، عودا، أنا بيهمني، تحدثنا كثيرا في الجزيرة عن المعاهدة وعن الاتفاقية الأمنية وإلى آخره، ما يهمني قضية باراك أوباما وجون ماكين فيما يتعلق بالانسحاب من العراق. أخ عبد الباري باختصار قبل أن أنتقل إلى واشنطن يعني أوباما مرة يوصف بالـ(سي. إن. إن) على أنه باراك أسامة على أساس أسامة بن لادن، أبوه مسلم أفريقي من كينيا، كان الرجل ضد وهو الرجل الذي كان ضد غزو العراق يريد الخروج من العراق، يريد الحوار مع سوريا، مع إيران وحتى كوريا الشمالية، يعني لماذا هذه الحملة ضده؟

عبد الباري عطوان: شوف يعني أولا باراك أوباما هو الشخص الوحيد القادر على تغيير وجه أميركا، أولا عنده بعد إسلامي من خلال والده، عنده بعد أفريقي من خلال لونه الأسود، عنده بعد كاثوليكي من خلال أمه الإيرلندية، هذا الرجل هو المرشح أن يغير صورة أميركا الكريهة في العالم إذا استطاع إلى ذلك وإذا انتخب، هذه نقطة، عندما يركز عل العراق والانسحاب من العراق يعرف أن 70% من الشعب الأميركي ضد هذه الحرب التي لا يمكن كسبها في العراق، أيضا عندما يركز على أفغانستان هو يعرف جيدا بأنه أيضا الحرب في أفغانستان هي حرب استنزاف للقوات الأميركية، فالرجل يريد أن يقدم صورة جديدة للولايات المتحدة الأميركية. ماكين..

سامي حداد (مقاطعا): مع أنه يريد سحب القوات العراقية من العراق وإرسال بعضها إلى أفغانستان.

عبد الباري عطوان (متابعا): ماكين يستغل هذه النقطة يحاول أن يقول إنه أنا بخسر حملة انتخابية على أن أخسر الحرب، يحاول أن يلعب على عواطف الأميركيين ويريد أن يقول إن أوباما غير مؤهل وغير خبير وغير كذا، لكن أنا في تقديري يعني لا أوباما ولا ماكين سيسحب القوات الأميركية من العراق، الذي سيطرد القوات الأميركية من العراق هي المقاومة العراقية عندما يجتمع الشعب العراقي ويدرك بأن هذه القوة قوة احتلال فهذه هي الطريقة الوحيدة لإخراج القوات الأميركية من العراق..

سامي حداد (مقاطعا): هذه النقطة الواقع، أريد أن آخذ رأي الدكتور وليد فارس في واشنطن ولكن لدي فاصل قصير ثم ننتقل بعد ذلك مشاهدينا الكرام عن مشاريع أو وعود رئيس وزراء بريطانيا أيضا بالخروج من العراق، هل يريد الرجل أيضا التشبث بالحكم في ظل تدني شعبية حزب العمال الحاكم؟ أرجو أن تبقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي، نحن على الهواء مباشرة من لندن. دكتور وليد فارس في واشنطن، سمعت ما قاله ضيفنا هنا في الأستديو الأستاذ عبد الباري عطوان بأنه لا أوباما ولا ماكين سيخرج القوات العراقية وإنما المقاومة العراقية، كيف ترد على ذلك؟

حكومة العراق تسعى لتستفيد من وجود القوات الأجنبية من ناحية ومن ناحية أخرى لا تريد بقاء هذه القوات إلى ما لا نهاية

وليد فارس:
يعني موقف الأستاذ عبد الباري هو موقف طبيعي، مبدئيا التيار أو الرأي العام الذي لا يريد أن يعطي للولايات المتحدة الأميركية وحلفائها نصرا في العراق أكان في البقاء أو كان في طريقة الانسحاب هذا أمر طبيعي، يعني حتى القوى، إذا رأينا القوى، قرأنا القوى في المنطقة أكان المحور الإيراني السوري من ناحية أو القوى التي تدعم القاعدة من ناحية أخرى همها الأساسي أن تخرج الولايات المتحدة الأميركية مهزومة إستراتيجيا من المنطقة وذلك لتتمكن تلك القوى من إقامة مشاريعها وأجندتها السياسية. العراقيون هم في الوسط، يعني حكومة العراق اليوم وهي ائتلاف بحد ذاته تسعى أن تستفيد من وجود هذه القوات من ناحية ومن ناحية أخرى طبعا لا تريد بقاء هذه القوات إلى ما لا نهاية. وإذا سمحت لي أن أعود إلى الولايات المتحدة الأميركية لأبين فارقا ما بين أوباما وماكين في هذا الموضوع، فالفارق هو حول آلية الانسحاب وليس مبدأ الانسحاب لا أعتقد أن أحدا في الولايات المتحدة الأميركية وفي واشنطن يعني يتكلم عن بقاء شامل أو ينخرط فيما يسمى مؤامرات ومشاريع للاستيلاء على ثروات دول أخرى، هذا من القرن التاسع عشر والقرن العشرين. عمليا هنالك المعاهدة، وأنا أوافق زميلي الأستاذ عبد الباري على موضوع المعاهدة، هي صلب الموضوع، إن إدارة بوش فعلا تريد أن تنجز هكذا معاهدة، بغض النظر عن رأينا في المعاهدة، قبل نهاية الولاية. أنا شخصيا كمحلل أعتبر أن هكذا معاهدة، الطريقة التي تريدها الإدارة الحالية لن يوقع عليها، قد تكون هنالك معاهدات أخرى قد تكون هناك أوراق أخرى لأن الضغوط التي تمارس على حكومة بغداد إقليميا ودوليا وداخليا هي ضغوط كبيرة وكبيرة جدا لذلك أنا أعتبر أن الوسط هو الذي سوف يتجسد عمليا، سوف تكون هناك نوع من الترتيبات لهذه القوات الأميركية والحليفة للبقاء إلى العام المقبل والرئيس المقبل الأميركي مع الحكومة العراقية يقرران ما يمكن أن يكون مستقبل تلك القوات للسنتين أو الثلاث القادمات.


أبعاد الوعود البريطانية بالخروج من العراق

سامي حداد: الآن، رئيس وزراء بريطانيا قبل يومين في مجلس العموم البريطاني تحدث عن تغيير مهمة القوات البريطانية بشكل جذري، تحدث عن ربما تقليل هذه القوات في الربيع القادم، يعني هل تعتقد أن بريطانيا تتمتع -سؤالي- بترف حرية الحركة فيما يتعلق بسحب معظم قواتها العام القادم، أم أن واشنطن الأخ والحليف الأكبر في حال فوز المرشح الجمهوري ستمارس ضغوطا على لندن لإبقاء هذه القوات في العراق؟

وليد فارس: سيد سامي في السياسة كما تعلم أنه فن الممكن، يعني إذا انتصر السيناتور ماكين وبات رئيسا فهو سوف يعيد صياغة العلاقات الإستراتيجية مع لندن ومع دول أخرى في أوروبا وفي غير أوروبا فيما يتعلق بموضوع العراق، يعني تقليديا يجري الظن في العالم العربي وفي أوروبا أيضا أنه إذا أتى ماكين إلى البيت الأبيض فإنه سيواصل سياسة الرئيس بوش، أنا لست من هذا الرأي، سوف يواصل بالاتجاه العام في مواجهة ما هو يسميه طبعا الإرهاب في المنطقة ولكن إستراتيجياته سوف تكون أكثر شمولية فهو يريد أكثر تعاونا مع الأوروبيين وأكثر تعاونا مع عدد كبير من العرب لأنه يفهم أن إستراتيجية الخصم، خصمه، خصم واشنطن في المنطقة هو عزل الولايات المتحدة الأميركية، أما إستراتيجية ماكين فسوف تكون محاولة عزل خصمه مع تأطير هذه التحالفات إلى أوسع ما يمكن.

سامي حداد: ولكن يعني كما تعلم الرئيس بوش لم يفكر إطلاقا في الماضي بجدول زمني للانسحاب، الآن يتحدث عن أفق زمني منشود، واشنطن الآن تتحدث مع إيران بشكل غير مباشر وكان ذلك من قبل المحرمات منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979، حديث عن ربما فتح مكتب لرعاية المصالح الأميركية في طهران، يعني هناك تشابه بين وجهات النظر للحكومة العراقية والمرشح الديمقراطي فيما يتعلق بالانسحاب، ألا يدل ذلك على أن يعني سياسات إستراتيجية ماكين أو أن البساط قد سحب من تحت أرجل هذا الرجل الذي عارض كل ما ذكرته الآن؟

وليد فارس: سيدي إن السيناتور أوباما هو بنفس الوقت زعيم سياسي له مستشارين وإذا رأيت أسماء هؤلاء المستشارين في السياسات الخارجية والأمن القومي فهم كانوا من مستشاري إدارة كلينتون الأولى والثانية وهم يعني ليسوا من أقصى اليسار أو من القوى الراديكالية فهم واقعيون أيضا يعني يعرفون أنه في نهاية المطاف هنالك وقائع على الأرض أولا تحددها الحكومة العراقية، ثانيا تحددها التحالفات المطلوبة في أوروبا منها مع بريطانيا ومنها مع ساركوزي اليوم مع مشاريعه الكبرى في المتوسط، وهنالك تطورات حصلت في لبنان، إذاً لا أعتقد أن إدارة أوباما سوف تكون يعني غريبة عجيبة بعيدة جدا عن الطرح الأميركي الإستراتيجي. اللهم أقول إنه لو انتصر مرة ثانية يعني في الإدارة الثانية لأوباما إذا انتصر عندها سترى الأوباما العقائدي الأيديولوجي الذي سوف يحاول تغيير الكثير لأنه في نهاية المطاف يريد أن يعاود انتخابه إذا انتصر في المرحلة الأولى يريد ثمانية سنوات وليس فقط أربع سنوات عندها سوف ترى تغييرا إستراتيجيا كبيرا.

سامي حداد: ok، عودا إلى بريطانيا الدكتور سعد جواد قنديل، يعني ليس أوباما فقط يريد الانسحاب من العراق وإنما أيضا غوردن براون كما تحدث في مجلس العموم نهاية هذا الأسبوع إثر زيارته إلى بغدد يعني هل تعتقد أن القوات البريطانية تحدث عن تغيير مهمتها ربما تقليصها العام القادم يعني هذا ربما ينزل بردا وسلاما على الحكومة العراقية التي تريد خروج كل هذه القوات؟

سعد جواد قنديل: نعم أنا أنطلق مما ذكره الأستاذ وليد، أؤيده في هذا الأمر أن موضوع الانسحاب هو موضوع متفق عليه من قبل جميع الأطراف، وهذه هي المسألة المهمة أما آليات الانسحاب وكيفية الانسحاب أو مثل ما تفضل الأستاذ عبد الباري من هو وراء هذا الانسحاب هذه مسائل يعني قد يختلف فيها وتطرح آراء ولكن المهم الانسحاب مبدأ متفق عليه من قبيل الأطراف وخصوصا الطرف العراقي يعني بإجماع جميع القوى السياسية الوطنية بأن الانسحاب لا بد أن يتم ضمن جدول زمني منشود يعني ليس بالضرورة يكون محددا ولكن لا بد من أفق..

سامي حداد (مقاطعا): يعني بعد عشر سنوات، سنتين..

سعد جواد قنديل (متابعا): لا، لا، لا، نحن نتحدث عن نهاية هذا العام..

 سامي حداد (مقاطعا): ok، ولكن غوردن براون تحدث عن بقاء لقوات بريطانية بهدف التدريب، إسداء المشورة، يعني هل هذا يتماشى مع مخططات الحكومة، كما هي الحال مع الأميركان، المشورة والتدريب وإلى آخره؟

سعد جواد قنديل: نعم، يتماشي، نعم يتماشى لأن الإستراتيجية..

سامي حداد (مقاطعا): نتحدث عن العام القادم وليس الآن، بعد نهاية هذا العام بقاء هذه القوات للتدريب؟

سعد جواد قنديل: نعم، الإستراتيجية التي تتبعها الحكومة العراقية حاليا في التفاوض مع الطرف الأميركي هي مسألتين أولا إنهاء الأمد، التفويض الدولي لهذه القوات وثانيا إبقاء هذه القوات ضمن مهمات أساسها هو استكمال تأهيل القوات العراقية..

سامي حداد (مقاطعا): ولكن من ناحية أخرى يا دكتور مع أن غوردن براون كما قال في مجلس العموم قال يريد شراكة طويلة الأمد مثل تلك التي لبريطانيا أو القوات البريطانية مع دول في المنطقة مثل الكويت،الرجل كان يردد ما خلصت إليه هذا الأسبوع اللجنة البرلمانية المشتركة لشؤون الدفاع التي قالت بالحرف الواحد إنه يجب بقاء ما لا يقل عن ألف جندي بصورة دائمة في جنوب العراق في البصرة حتى يظل لبريطانيا تأثير قوي في المنطقة، كما هي الحال في بلاد أخرى في المنطقة يوجد فيها قوات بريطانية. يعني كيف بتقول لي يسحبوا حالهم بعد ستة أشهر ويروحوا؟!

سعد جواد قنديل: المجلس السياسي للأمن الوطني بإجماع جميع القوى السياسية الوطنية المشاركة فيه أجمعت ووضعت خطوطا حمراء واضحة وأعلنت هذه المسألة وأحد هذه الخطوط الحمراء أن لا قواعد دائمة للقوات متعددة الجنسيات، هذه المسألة خط أحمر ولا يمكن أن تقبل عراقيا، بغض النظر عما تقوله القوات البريطانية والأميركية.

سامي حداد: عبد الباري عطوان، شو رأيك بهذا الكلام؟

عبد الباري عطوان: يا أخي، يا أخي كيف لا يمكن تكون هناك قواعد دائمة؟ الاتفاقية الأمنية أو المعاهدة الأمنية المطروحة الآن على الحكومة العراقية تنص على وجود أميركي يمتد إلى أربعين أو إلى خمسين عاما، أميركا مثل ما قلت ما فيش خيري، هذا جاي لهدف وهذا الهدف هو السيطرة على منابع النفط وأن تمنع إيران من أن تتحول إلى قوة إقليمية عظمى تملك أسلحة نووية. هذا شيء أساسي ومعروف، إذا الجيش العراقي بتتفضل يا دكتور سعد، الجيش العراقي عنده طائرات؟! الجيش العراقي عنده أساطيل؟! الجيش العراقي عنده دبابات؟! الجيش العراقي بيقدر هذا الجيش العراقي يتصدى للتيار الصدري؟! بيقدر يتصدى للمقاومة لوحده؟! ما نحن شايفين حتى في الموصل، من الذي يقاتل الآن في الموصل؟ اللي يقاتل في الموصل هي القوات الأميركية ومعها شوية من الجيش العراقي، حقيقة، في مدينة الصدر من الذي اقتحم مدينة الصدر؟ ألم تكن القوات الأميركية مع قوات الجيش العراقي؟ وريني معركة دخل فيها الجيش العراقي وحسمها في العراق لوحده..

سامي حداد (مقاطعا): sorry،sorry وعد غوردن براون العام الماضي بسحب 2500 جندي بريطاني من البصرة، الميليشيا الشيعية دخلت البصرة فاضطر إلى بقاء تلك القوات لحتى يساعد القوات العراقية للاستيلاء على مدينة البصرة..

عبد الباري عطوان: طيب..

سعد جواد قنديل (مقاطعا): نعم هذا صحيح، القوات العراقية لم تستكمل تأهيلها ولو استكملت لخرج آخر جندي من القوات المتعددة الجنسيات، ولكن بقاءها لأن القوات العراقية ما زالت أمامها مهام لاستكمال تأهيلها من ناحية قتالية، يعني من ناحية التجهيز والتجنيد والتسليح، التسليح لا، هناك مزيد من التسليح، يعني السلاح الثقيل ما زال حاجة للقوات العراقية ولكن عندما تستكمل تسليحا وتدريبا وتكون جاهزة لمهمات قتالية كاملة فبذلك الوقت لا حاجة لهذه القوات.

سامي حداد: ok أنا بيهمني تحدثت عن نقطة، بريطانيا لأنه كثير تحدثنا عن أميركا قبل أن أنتقل، يا أستاذ عبد الباري أنت،  سحب قوات بريطانية هل تعتقد أنه سيعيد شعبية لحكومة حزب العمال الحاكم الآن خاصة هذه القوات تكلف الخزينة اثنين مليار دولار، تعاني كما قال رئيس الديمقراطيين الأحرار من شح الموارد، بأن أحد القادة المدنيين قال بأن الجندي الذي يجابه الموت يعني راتبه أقل من راتب traffic warden أي شرطية المرور التي تخالف الذين يخالفون قوانين السير..

عبد الباري عطوان: بس بدي، بس نقطة واحدة..

سامي حداد: يعني انسحاب القوات هل سيعيد الشعبية لهذه الحكومة؟ هذا سؤالي.

عبد الباري عطوان: لحظة بس، لحظة بس، أولا ممنوع أن تكون هناك قوات عراقية، لو،  في ست سنوات الآن لم تقم هذه القوات ولم تؤد مهامها، يا سيدي الحزب النازي بعد ست سنوات من توليه السلطة غزا أوروبا كلها يعني قصة التسليح مسألة، وهذا الكلام قبل خمسين سنة فما أدراك الآن في التكنولوجيا الحديثة. بالنسبة لبراون في اتفاق في بريطانيا أن هذه الحرب في العراق unwinnable war هذه الحرب لا يمكن الفوز فيها على الإطلاق، شعبية براون في الأرض، حزب العمال مثل ما تفضلت خسر آخر مقعد له، أو مقعد، كان يتمتع بأغلبية 13 ألف صوت خسرها في غلاسكو..

سامي حداد (مقاطعا): ومنذ مائة عام تابع لحزب العمال.

عبد الباري عطوان: نعم بالضبط، فالحكومة البريطانية أدركت بأن أميركا تقودها إلى الهاوية، تقود بريطانيا إلى الهاوية وليس فقط حزب العمال، حتى الحرب في أفغانستان، الحرب في أفغانستان اللي هو أوباما بده يأخذ القوات الأميركية من العراق ويوديها لأفغانستان، طيب تعرف الصورة في أفغانستان؟ في أفغانستان كانوا بطالبان أفغانستان الآن صار عندهم طالبان باكستان، القاعدة الآن تعيد تشكيل قواتها، وتعيد تجميع صفوفها والخسائر في صفوف الأميركان في هجمة واحدة تسع أميركان قتلوا في أفغانستان، في حرب استنزاف، إنتاج الـ opium أو المخدرات في أفغانستان تضاعف أكثر من سبع مرات منذ سقوط الطالبان، يا سيدي قبل يومين صحفي في نيويورك تايمز اتهم كرزاي بأنه هو يغطي على تجار المخدرات وزراعة المخدرات في أفغانستان، خربانة بينهم، خربانة في العراق وخربانة في أفغانستان وإن شاء الله حتخرب قريبا في فلسطين.


واقع ومستقبل السياسة الأميركية في المنطقة

سامي حداد: أستاذ وليد فارس سمعت ما قاله، يعني حتى فشل في أفغانستان في تحت عنوان يعني مكافحة الإرهاب، فشل أميركي؟

وليد فارس: طيب يعني ما هي الأطراف التي تقاتل؟ الأطراف الأخرى، يعني النظام الإيراني الذي يقاتل في العراق ويقاتل الغرب في أماكن أخرى هل هو في أفضل حالاته؟ وهنالك كمان مشاكل كبرى في الداخل الإيراني هنالك سباق ما بين تمكن النظام الإيراني من أن يسقط الآلية السياسية..

سامي حداد (مقاطعا): لا، لا، يعني حديثنا الأستاذ، الدكتور وليد، حديثنا عن أفغانستان وليس إيران، قال لك إنه ورطة أفغانستان.

وليد فارس: يجري التكلم عن ورطة الغرب، بريطانيا خربانة، أميركا خربانة، طيب الأطراف التي تواجهها شو بأي وضع؟ يعني إذا رأيت على الإنترنت ورأيت من ينشق عن القاعدة ورأيت من يواجه من الشباب الأفكار الأصولية كمان لا ترى أن تلك القوى هي على تمدد وأن الجماهير تلحقها، بشكل أساسي إنها مواجهة وأول طرف في هذه المواجهة يقبل بأن ينكسر عندها ينكسر. ما يجري في العراق وفي أفغانستان حاليا والنظرة البريطانية التي تتكلمون عنها هي مسألة طول الأمد يعني الخيار في بريطانيا، وأنا كنت في لندن وتكلمت مع الكثير من الذين يهتمون في الشأن الأمني القومي في الحكومة البريطانية، هم يعرفون جيدا إذا قاموا بانسحاب سريع أكان من العراق أو من أفغانستان فإن ذلك سوف يتحول إلى نصر إستراتيجي للأطراف التي تعاديهم، يعني لن..

سامي حداد (مقاطعا): الذي يعاديهم يا سيدي هم الشعب العراقي، العراقيون؟

وليد فارس: هذه نظرتكم، الذي يعاديهم هم قوى عقائدية مسلحة أصولية تريد إقامة نظام طالبان في المثلث السني في العراق وتريد إعادة الطالبان إلى أفغانستان، هذا الواقع الحقيقي.

سامي حداد: ومن أتى يا دكتور بهؤلاء؟ كما قال المرشح الديمقراطي باراك أوباما، ألم يأت هؤلاء بعد الغزو؟ لا علاقة، يعني اسمح لي يعني هذا الكلام، يعني صحيفة نيويورك تايمز قبل عشرة أيام نشرت مقالة  للمرشح الرئاسي أوباما ولم تنشر بالمناسبة رسالة أو مقالة للمرشح الجمهوري ماكين، قال أوباما "خلافا لماكين عارضت الحرب وسأنهيها كرئيس حيث كان خطأ فادحا السماح بتشتيتنا عن قتال القاعدة وطالبان عبر غزو بلد لم يكن يشكل تهديدا ولم تربطه صلة بأحداث الحادي عشر من سبتمبر. الإرهاب والقاعدة جاءا بعد الغزو هناك، إنني كرئيس لن أضع جيشنا ومواردنا وسياستنا الخارجية رهينة لرغبة مضللة ترمي إلى الحفاظ على قواعد دائمة في العراق" هذا الكلام يا سيدي يثلج صدر العراقيين وجيرانهم أيضا يعني أليس الرجل على حق أم أنه كما يدعي جون ماكين ساذج في السياسة الخارجية؟

وليد فارس: يعني هذا يعرف من جوابه على السؤال التالي، ماذا لو ذهبت بكل قواتك إلى أفغانستان وقاتلت الطالبان واستمرت الطالبان في قتالك، فأين يكون الجواب؟ يعني طبعا هنالك مواجهة ومن يحشد الجماهير لدعم هذه الحكومة أو تلك هو الذي ينتصر، يعني الحرب ليست كلها موضوع أي جبهة في أفغانستان أو في العراق؟ هي قرار، هل أنت تريد مواجة القوى الراديكالية ومساعدة تلك الشعوب والمجتمعات المدنية على إقامة ديمقراطيتها أم لا؟ هذا هو السؤال الأساسي الذي سوف يواجهه أكان أوباما أو ماكين.

سامي حداد: أستاذ عبد الباري؟

عبد الباري عطوان: يعني أنا في تقديري يعني يجب الاعتراف بأن السياسة الخارجية في مأزق كبير جدا، الأستاذ وليد فارس بيحكي أنه والله الطرف الثاني خربان، طيب ما هو خربان، الولايات المتحدة الأميركية ليش تجي من عشرة آلاف كيلومتر، هذا الطرف في بلده، هذا، سواء كان إيران أو كان العراق أو كان أفغانستان، الولايات المتحدة الأميركية جاءت بقواتها وتدخلت في شؤونه وليس أمامه أي خيار آخر غير أن يقاوم هذه القوات. يعني باراك أوباما يقدم صيغة جيدة لإخراج أميركا من أزماتها، إخراج أميركا من حروبها الفاشلة، من النزيف اللي بتتعرض له، الاقتصاد الأميركي دخل مرحلة الكساد، الاقتصاد البريطاني أيضا دخل مرحلة الكساد وأسعار النفط شفنا يعني انخفضت قليلا لكن مرشحة للارتفاع في أي توتر جديد بين أميركا وإيران أو بين يعني في العراق، فعمليا يعني الولايات المتحدة الأميركية في مأزق، من يستطيع أن ينقذ الولايات المتحدة الأميركية من مآزقها هذا؟ هو يعني وجه جديد مثل باراك أوباما إذا استطاع إلى ذلك، إذا تمكن من ذلك وأنا أعتقد أن هناك مؤامرات كبيرة حتى لا يتمكن من الوصول حتى تظل أميركا متورطة في مثل هذه الحروب.

سامي حداد: أستاذ، دكتور سعد يعني أنت كعراقي لنقل يعني كمواطن عراقي لا بصفتك الرسمية يعني الآن كما قلت لي، يعني من تفضل باراك أوباما أم ماكين فيما يتعلق بالعراق؟

سعد جواد قنديل: أنا أفضل من يساعد العراق على استرجاع سيادته الكاملة وعلى إنهاء الوجود العسكري الأجنبي بالكامل من الأراضي العراقية وخروج العراق من الفصل السابع..

سامي حداد (مقاطعا): وهذا ما قاله رئيس الوزراء المالكي يعني في مجلة ديرشبيغل بالحرف الواحد، إن الذي يشخص يريد الخروج من العراق فهو قريب مني. إذاً معناه باراك أوباما أقرب إليكم من ماكين؟

سعد جواد قنديل: تستطيع أن تستنتج ما تستنتج لأن الآن باراك أوباما هو مرشح يا سيدي إن باراك أوباما هو مرشح وما يقوله هو ضمن حملة انتخابية، عندما يكون باراك أوباما رئيسا للولايات المتحدة ويدعو لانسحاب القوات بالفعل عند ذلك سوف يكون الحديث مختلفا.

عبد الباري عطوان: يا أستاذ سامي اللي يقرر السياسة الأميركية شيء اسمه المؤسسة..

سامي حداد (مقاطعا): كما هي الحال في أوروبا.

عبد الباري عطوان: كما في أوروبا، أنت بتعرف في بريطانيا مرة أنا في جامعة أوكسفورد باقول أن بلير ورّط بريطانيا في حرب، فعميد الجامعة قال لي في شيء اسمه مؤسسة، كان بلير كان براون كان كاميرون، اللي حيقرر الحرب هو المؤسسة. في أميركا الذي يقرر السياسة الأميركية في مؤسسة وهذه المؤسسة من الكونغرس من مجلس النواب من رجال الأعمال من.. يعني باختصار شديد حتى ما أطول يعني شايفك أنت يعني بتطلع عالساعة..

سامي حداد: انتهى الوقت نعم.

عبد الباري عطوان: باختصار شديد الولايات المتحدة الأميركية زي ما كلينتون رفض يعني سلم لبوش أن لا يتحدث مع ياسر عرفات، وأن يقيم حصاره يعني يستمر في الحصار، نفس الشيء يعني بوش سيسلم أوباما أو ماكين نفس السياسة الأميركية الخارجية بالشكل الحالي، من ينجح من يغير؟ الله أعلم.

سامي حداد: يوم أمس ربع مليون من أهل برلين تجمعوا لسماع خطاب أوباما الذي دعا فيه إلى إعادة التعاون بين ضفتي الأطلسي التي عكرها غزو العراق، بل دعا إلى عالم مبني على الشراكة وكأن، كما قال مراسل صحيفة الغارديان في برلين، وكأنما ينادي بإسقاط القطبية الواحدة كما سقط جدار برلين. وقد ذكرنا ذلك بخطاب جون كينيدي في برلين الغربية عام 1963 عندما قال (كلمة أجنبية) أي إنني برليني. أما أوباما فتحدث كأميركي وحسب استطلاع الرأي في ألمانيا فإن 72% هم، من الألمان، مع أوباما و11% مع جون ماكين. أوباما سيتحدث مع الشبكات الأميركية من هذا الأستديو غدا، في هذا الأستديو الذي تم البحث أو كان هنالك علامات استفهام فيما يتعلق بوجود الجزيرة في هذا المكان. مشاهدينا الكرام أشكر ضيوف حلقة اليوم هنا في لندن الأستاذ عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي، الدكتور سعد جواد قنديل السياسي العراقي عضو مجلس النواب السابق عن الائتلاف العراقي الموحد، ومن أستديو الجزيرة نشكر البروفسور وليد فارس كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بواشنطن. مشاهدينا الكرام حتى ألتقي بكم في مطلع سبتمبر القادم تحية لكم من سامي حداد وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة