الاختراق الإسرائيلي لأفريقيا ومخاطره على الأمن القومي العربي   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:17 (مكة المكرمة)، 0:17 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

د.إبراهيم نصر الدين: رئيس الجمعية الأفريقية للعلوم السياسية

تاريخ الحلقة:

30/10/2002

- أهمية أفريقيا الإستراتيجية بالنسبة لإسرائيل.
- البعد الإستراتيجي لأفريقيا وتحقيق أمل إسرائيل الكبرى.

- نفوذ إسرائيل في القرن الأفريقي وخطورته على الأمن الإستراتيجي العربي.

- الاختراق الصهيوني لأرض الصومال وعلاقتها بأمن إسرائيل.

- الاختراق الإسرائيلي الأمني ودور إسرائيل في مجالات الأمن بأفريقيا.

- مدى إمكانية حصار التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا.

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

رغم نجاح الحركة الصهيونية في زرع إسرائيل كجسم غريب في قلب المنطقة العربية على أرض فلسطين عام 1948 إلا أن عين الحركة الصهيونية بقيت على إفريقيا، تلك القارة السوداء الغنية التي حظيت باهتمام الحركة الصهيونية منذ بداية القرن الماضي حينما رُشِّحت أوغندا لتكون في البداية وطناً بديلاً لليهود قبل فلسطين.

ومع الغياب العربي عن معظم القضايا المحلية والإقليمية والدولية وتراجع التأثير العربي حتى في المصير العربي نفسه، تمكنت إسرائيل -التي لم تكن بعد حرب أكتوبر عام 1973 تقيم علاقات دبلوماسية إلا مع خمس دول إفريقية فقط –تمكنت من استعادة علاقاتها مع معظم دول القارة وإقامة مرتكزات أساسية لها، أصبحت تهدد الأمن القومي العربي في كل أركانه.

تساؤلات عديدة حول التغلغل والاختراق الإسرائيلي لإفريقيا وتأثيره على أمن ومصالح الدول العربية، نطرحها في حلقة اليوم على الأستاذ الدكتور إبراهيم نصر الدين (رئيس الجمعية الإفريقية للعلوم السياسية) التي يقع مقرها في (بريتوريا) في جنوب إفريقيا وتضم 7 آلاف أستاذ جامعي متخصص في العلوم السياسية في القارة.

وُلد الدكتور إبراهيم نصر الدين في (ميت غمر) في مصر عام 1946، حصل على درجة الدكتوراه في الدراسات الإفريقية من جامعة القاهرة عام 1981، وهو إلى جوار رئاسته للجمعية الإفريقية للعلوم السياسية في جنوب إفريقيا يعمل مديراً لمعهد نظم الحكم في إفريقيا الذي يقع مقره في جامعة (ليجون) في (أكرا) في غانا، ويشارك في كثير من اللجان والجمعيات والمؤتمرات العلمية الدولية المتعلقة بإفريقيا.

صدر له 8 كتب وعشرات الدراسات والمقالات عن إفريقيا.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا –بعد موجز الأنباء- على أرقام الهواتف والفاكس التي سوف تظهر تباعاً على الشاشة أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت. www.aljazeera.net

دكتور مرحباً بك.

د.إبراهيم نصر الدين: أهلاً وسهلاً.

أهمية أفريقيا الإستراتيجية بالنسبة لإسرائيل

أحمد منصور: زُرعت إسرائيل كجسم غريب في المنطقة العربية عام 48 إلا أن عينها بقيت على إفريقيا بصفتها كانت مرشحة منذ بداية القرن لتكون أوغندا مقراً لوطن بديل لليهود في البداية، ما هي الأهمية الاستراتيجية التي تمثلها إفريقيا بالنسبة لإسرائيل؟

د.إبراهيم نصر الدين: يعني القارة الإفريقية لها أهمية كبرى بالنسبة لإسرائيل من عدة نواحي، لعل أهمها هذا البعد الاستراتيجي المتمثل في البحر الأحمر على وجه التحديد، وباب المندب، ثم ممر الكيب في جنوب إفريقيا، فهو يشكل –القارة الإفريقية وشواطئ القارة الإفريقية- تشكل معبراً للحركة الإسرائيلية، والحركة البحرية تحديداً عبر هذه الأماكن، ثم إنه بدون القارة الإفريقية لم يكن بالإمكان لإسرائيل في وضعنا الراهن –ولا قبل الوضع الراهن- أن تشكل ضغوطاً –بشكل أو بآخر- على العديد من الدول العربية في حصارها في جناحها الجنوبي، وممارسة ضغوط على الدول التي كان يمكن أن تكون فاعلة في الصراع العربي- الإسرائيلي.

وما تثيره هي من مشكلات في هذا الظهير الإفريقي بشكل يجعل القارة الإفريقية مُتذبذبة في مرحلة بعد أخرى من الوقوف فعلياً وبحماس إلى جانب الحق العربي، فنجد تردياً وتردداً في الموقف الإفريقي بين مرحلة وأخرى استناداً إلى المصالح الإفريقية.. المصالح الإسرائيلية.

الأمر الأكثر أهمية إنه القارة الإفريقية –من حيث المعادن الاستراتيجية التي تحتاجها الصناعات النووية في إسرائيل في غاية الأهمية، ليس الصناعات النووية فحسب، فلدينا اليورانيوم موجود في الجزء الجنوبي من القارة الإفريقية..

أحمد منصور: تحديداً في أي الدول؟

د.إبراهيم نصر الدين: موجود في ناميبيا وجنوب إفريقيا وإلى حد كبير موجود في الكونغو الديمقراطية –زائير سابقاً- لكن..

أحمد منصور: وإسرائيل تتمتع بعلاقات جيدة مع الثلاثة.

د.إبراهيم نصر الدين: مع االدول الثلاث. ثم هناك تلك المادة التي يصنع منها المحمول الآن، وهي مادة تُباع أو تُنتزع من الكونغو الديمقراطية بما.. بدراهم معدودة، ثم..

أحمد منصور: كل أجهزة المحمول تُصنع من..

د.إبراهيم نصر الدين: معظم أجهزة المحمول تؤخذ المادة التي تصنع من هذه الأجهزة من الكونغو الديمقراطية.

أحمد منصور: التيتانيوم؟

د.إبراهيم نصر الدين: التيتانيوم تحديداً، الأمر الآخر..

أحمد منصور: فقط الكونغو هي التي تُعتبر مصدر رئيسي؟

د.إبراهيم نصر الدين: فيها.. فيها يمكن 90% من هذه المادة على مستوى العالم.

أحمد منصور: من المنتج العالمي.

د.إبراهيم نصر الدين: من المنتج العالمي، إن أضفنا إلى ذلك الثروات الطبيعية الإفريقية، الثروات الطبيعية الإفريقية الزراعية تحديداً والإمكانات الزراعية للقارة، ونحن نعلم أن إسرائيل بشكل أو بآخر مهما قيل أنها استطاعت أن تستزرع الأراضي القاحلة، إلا أن أمامها مشكلة غذائية حقيقية، لأنه هذه تكلفة عالية في زراعة الصحراء وفي النقب تحديداً، وبالتالي إمكانات الاستفادة من الثروات الزراعية والحيوانية الموجودة في القارة الإفريقية، إن أضفنا إلى ذلك البُعد الأمني، على اعتبار أن القارة الإفريقية..

أحمد منصور: البعد الأمني لإسرائيل؟

د.إبراهيم نصر الدين: لإسرائيل.

أحمد منصور: التي تبتعد عن القارة الإفريقية مسافة ليست بسيطة؟

د.إبراهيم نصر الدين: نعم، هذا البعد الأمني إن أضفناه للبعد الاستراتيجي وهو يرتبط به، سنلاحظ إنه القارة الإفريقية هي أكبر قارات العالم من حيث نسبة المسلمين فيها كنسبة، صحيح القارة الآسيوية العدد أكبر، لكن القارة الإفريقية كنسبة.. نسبة المسلمين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: من عدد السكان.

د.إبراهيم نصر الدين: من عدد السكان، بما يعنيه ذلك من إمكانية تلاحم إسلامي- عربي، لمواجهة هذا النشاط الإسرائيلي في القارة الإفريقية، ومن هنا يأتي تركيزها على دول إسلامية إفريقية فاعلة، وأكبر دولة فيها عدد من المسلمين على مستوى القارة الإفريقية نيجيريا..

أحمد منصور: نيجيريا. نعم

د.إبراهيم نصر الدين: على سبيل المثال وعلاقات إسرائيل بها قديمة منذ قيام الدولة النيجيرية، باعتبار الاتحاد الفيدرالي أو الفيدرالية النيجيرية التي كانت تسمح للأقاليم المختلفة بأن تقيم علاقات اقتصادية دولية.

أحمد منصور: هناك نفوذ واضح لإسرائيل فيها، ربما سنتناوله تفصيلاً بعد ذلك.

د.إبراهيم نصر الدين: نعم.. نعم، هذا بصفة عامة، ثم يضاف إلى ذلك إمكانية مساندة القارة الإفريقية بعدد دولها الـ53 لإسرائيل في المحافل الدولية ولعلنا رأينا أن قرار مقاربة الصهيونية بالعنصرية قد جاء بدرجة أساسية عندما أُقر القرار نتيجة لما يشبه إجماع الدول الإفريقية، وفي ذات الوقت عندما أُلغي هذا القرار في إنه عدد الدول الإفريقية استطاع أن يرجح كفة القرار.. كفة إلغاء القرار في الجمعية العامة في..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أيه خصوصية العلاقة الإفريقية-الصهيونية من خلال هذا الموضوع ومن خلال الرصد التاريخي لعلاقة الحركة الصهيونية بإفريقيا بشكل سريع.

د.إبراهيم نصر الدين: الحقيقة يعني قبل إنشاء إسرائيل، قبل إنشاء إسرائيل كانت هناك علاقة بين الحركة الصهيونية بالذات في الولايات المتحدة الأميركية والأفروأميركيين الموجودين في الولايات المتحدة الأميركية المحررين من ربقة الرق آنذاك وبالتحديد منذ عام 1900 بدأت تظهر هذه العلاقة عام 1900 تحديداً.

أحمد منصور: يعني بعد 3 سنوات من المؤتمر الصهيوني الأول.

د.إبراهيم نصر الدين: بعد مؤتمر بال مباشرة بـ3 سنوات.

أحمد منصور: 1897 نعم.

د.إبراهيم نصر الدين: فوجدنا على سبيل المثال إن الأسقف (إلكسندر وولترف) وهو أسقف في كنيسة صهيون المثودية الإفريقية يشكل السند الأساسي لـ(سلفستر وليامز) ودا أفروأميركي، وكان من أوائل الداعيين إلى فكرة الوحدة الإفريقية التي تُوجت مؤخراً بالاتحاد الإفريقي، ووصل الأمر بالحركة الصهيونية أنها موَّلت أول مؤتمر، الجامعة الإفريقية أو فكرة الجامعة الإفريقية، عقدت خمس مؤتمرات، أولها عام 1900 وآخرها عام 1945، أولها الحركة الصهيونية التي مولت هذا المؤتمر الأول في لندن ولم..

أحمد منصور: عام 1900.

د.إبراهيم نصر الدين: عام 1900، ووصل الأمر إلى أبعد من ذلك، في الحديث عن أن فكرة الجامعة الإفريقية هي نوع من الصهيونية السوداء، وشُبه (ماركوس جارفي) أحد دعاة.. أحد الزنوج الأميركيين وأحد دعاة حركة الجامعة الإفريقية بأنه النبي موسى الأسود، وبدأت عملية الربط بين الفكر الصهيوني وفكر الجامعة الإفريقية بالحديث عن فكرة العودة، أن اليهود اضطهدوا تاريخياً وطُردوا من أرض الميعاد ويتعين عليهم أن يعودوا إلى أرض الميعاد وأن الإفريقيين الزنوج الموجودين في الولايات المتحدة الأميركية أُخذوا كرقيق من القارة ويتعين أن يعودوا إلى أرض الميعاد مرة أخرى إلى القارة الإفريقية.

أحمد منصور: اللي هم كثير منهم رجع وشارك في الحكم أو أدار الحكم فعلياً فيما بعد.

د.إبراهيم نصر الدين: في ليبيريا تحديداً وفي سيراليون، المسألة.. هذه المسألة لم تكن.. لم تتوقف عند عام 1900، ولكن تأثر بها العديد من زعماء الحركة الوطنية الإفريقية التي قادت البلاد الإفريقية نحو الاستقلال ومن أمثلتهم (نيكروما) على سبيل المثال، وكان يتحدث بإعجاب عن التجربة الصهيونية، من أمثلتهم الراحل (نيريري) من أمثلتهم حتى (مانديلا)، حتى مانديلا بكل تاريخه النضالي في جنوب إفريقيا، في الخمسينيات.. في أواخر الخمسينيات أشاد بالتجربة الصهيونية من حيث أن الحركة الصهيونية حركة تحرير وطني قاومت الاستعمار البريطاني واستطاعت.. واستطاعت أن تنتزع الاستقلال بالقوة، ولعل هذا هو سبب إنه عبد الناصر رفض مقابلته عام 1958 عندما أتى مانديلا إلى القاهرة.

أحمد منصور: لكن مانديلا غير مواقفه بعد كده.

د. إبراهيم نصر الدين: غيَّر مواقفه بعد ذلك، لكن تغيير المواقف لا يعني نكران أو الحديث عن عدم مشروعية وجود إسرائيل في المنطقة.

أحمد منصور: فيه نقطتين خطيرتين أشرت لهم، النقطة الأولى: هو أن دول القارة الإفريقية بتشكل أو بتساهم في تشكيل ضغوط على الدول العربية من خلال العلاقات مع إسرائيل، والنقطة الأخطر هو أنك قلت إن إفريقيا بتشكل بعد كبير جداً للأمن الاستراتيجي الإسرائيلي، في ظل مطامع إسرائيل وأحلامها بإسرائيل الكبرى، في ظل هذا البعد الأمني بالنسبة لإفريقيا بالنسبة لإسرائيل، هل لازالت أحلام إسرائيل الكبرى قائمة؟ وكيف يمكن لإسرائيل أن تحققها من خلال العلاقة الخاصة التي تربطها بإفريقيا؟

[فاصل إعلاني]

البعد الإستراتيجي لأفريقيا وتحقيق أمل إسرائيل الكبرى

أحمد منصور: دكتور، كان السؤال إليك حول كون إفريقيا بعد استراتيجي وأمني لإسرائيل، هل يساعد ذلك في تحقيق أمل إسرائيل بإسرائيل الكبرى؟

د. إبراهيم نصر الدين: نحن لا نستطيع أن نعزل ما يجري في القارة الإفريقية والتغلغل الإسرائيلي في إفريقيا عما يحدث في المنطقة العربية بحال من الأحوال.

أحمد منصور: حتى في الجيران الشرقيين لإسرائيل؟

د. إبراهيم نصر الدين: حتى.. حتى في الجيران الشرقيين لإسرائيل، لأنه لو نظرنا للمخطط الصهيوني ككل وتتعبنا كتابات مفكري الحركة الصهيونية، سنجد أن هناك تركيز على ما يشبه ثلاثة مواقع تتحرك فيها الحركة الصهيونية على مستوى العالم، الموقع الأول هو منطقة المشرق العربي، الموقع الثاني هو منطقة البحر الأحمر القرن الإفريقي البحيرات، الموقع الثالث وهو والولايات المتحدة الأميركية وإلى حد ما جنوب إفريقيا، الموقع الأول المشرق العربي هو الموقع الأصلي، والموقع في شرق إفريقيا القرن الإفريقي الكبير هو ذلك الموقع التبادلي في حالة ما إذا حدث صراع، قد يسفر عن تهديد الوجود الصهيوني في المنطقة فيكون الموقع البديل، لأن الحركة الصهيونية لم تغفل تماماً ولم تنس ولم تهمل الموقع البديل الذي كان مركزه في أوغندا تحديداً في القارة الإفريقية.

أحمد منصور: فعلاً، حتى اليوم.

د. إبراهيم نصر الدين: وحتى اليوم، ثم الموقع الاستراتيجي الاحتياطي حيث الولايات المتحدة الأميركية واليهود الأميركان الذين يقدمون الدعم المالي والدعم بالسلاح والتأييد السياسي، وإلى حد ما يهود جنوب إفريقيا، في رصد الدراسات وجد أن يهود جنوب إفريقيا أكثر يهود العالم صهيونية.

أحمد منصور: عجيب!

د. إبراهيم نصر الدين: في دراسات عديدة أكثر يهود العالم صهيونية، فهم أكثر ثراء وأكثر تقديماً للعون لإسرائيل، ومن هنا الحركة الصهيونية حريصة على عدم الحديث عن تهجير هؤلاء إلى إسرائيل..

أحمد منصور: أنا لاحظت ذلك.

د. إبراهيم نصر الدين: أو تهجير.. اليهود الأميركان، يهجروا يهود آخرين، سنتحدث عن ذلك فيما بعد، التصور الأساسي في منطقة المشرق العربي لا ينفصل عن القارة الإفريقية، بمعنى أن هناك خريطة جديدة لإسرائيل الكبرى، ومن المتصور أنه.. أن هذه الخريطة يتم بناؤها وتشييدها على الأرض الآن، هذه الخريطة تضم جزء من سيناء خليج العقبة بالكامل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إحنا.. إحنا.. إحنا عندنا صورة من الخريطة ونشرت في مجلة “GEO Journal” في 19-2-89 اعتقد الآن الخريطة جاهزة حتى يراها المشاهد ويتمكن الدكتور.. اتفضل يا دكتور.

د. إبراهيم نصر الدين: هذه الخريطة تأتي..

أحمد منصور: البقية الزرقاء هذه.

د. إبراهيم نصر الدين: نعم البقعة الزرقاء تأخذ نصف سيناء، كل خليج العقبة وفكرة كل خليج العقبة لها دلالة في العلاقة مع القارة الإفريقية لأنه الحديث عن إيلات فقط إيلات كميناء اللي هو أم الرشاش المصري، إيلات ذاتها كان يمكن في أي صراع أن تنتزع في خلال نصف ساعة، أي صراع مخطط عربي في مواجهة إسرائيل ممكن أن تنتزع في نصف ساعة، الحديث الآن عن خليج العقبة بالكامل وشمال العربية السعودية، ثم قلب العراق السني، بهذا المعنى اللي أنا عايز أقوله حاجة في.. في هذه الخريطة، القوات الأميركية أو ما يطلق عليها القوات متعددة الجنسيات موجودة في هذا الجزء من سيناء، إثر معاهدة السلام المصرية –الإسرائيلية.

أحمد منصور: يعني هذا الجزء المظلل بالأزرق من سيناء هو دا حد وجود قواتهم؟

د. إبراهيم نصر الدين: ليس الحد ولكن كل هذه المنطقة توجد بها القوات متعددة الجنسيات..

أحمد منصور: فعلاً، فعلاً، في النصف نصف..

د. إبراهيم نصر الدين: عقب حرب الخليج الثانية القوات الأميركية أصبحت موجودة في شمال العربية السعودية، من فترة ليست بالبعيدة الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا فرضتا مناطق للحظر الجوي، تكاد تتطابق في جنوب العراق وشمال العراق حول هذه الخريطة.

أحمد منصور: يعني فعلاً على الخريطة لو نشوفها تاني مرة تانية المنطقة اللي في الجنوب هي المنطقة التي خطوط حدود فرض الحظر، والمنطقة الشمالية..

د. إبراهيم نصر الدين: نعم والشمالية..

أحمد منصور: الكردية كذلك.

د. إبراهيم نصر الدين: هي المنطقة الكردية.

أحمد منصور: بس دا الأردن كلها رايحة.

د. إبراهيم نصر الدين: الأردن بالكامل وجزء من أرض.. الأراضي السورية وجزء من الأراضي اللبنانية، وفيما يبدو إنه المنطقة الشيعية في جنوب العراق ربما تعطي لإيران لاسترضائها في مرحلة قادمة وشمال العراق شمال سوريا ربما يحشر فيه الأكراد حشراً، سواء أكراد تركيا أو أكراد إيران أو أكراد العراق وتقام لهم دولة، تكون دولة عازلة.

إذن الخريطة تم تنفيذ أجزاء منها، وينتظر أن يتم تنفيذ بقية الأجزاء في المستقبل القريب المنظور ما لم يتنبه العرب لهذه المسألة، ولا ينخرطوا في مسائل جانبية الحديث عن رام الله وجنين، دا القدس، إلى غيره، أنا شايف إن السياسة الأميركية والسياسة الإسرائيلية تستهدف عملية تتويه للعرب في دروب فرعية هنا وهناك، حتى ينسوا هذا المخطط الأصلي الذي يستهدف منطقة المشرق العربي ككل، لأنه بيرتبط بهذا الكلام.

أحمد منصور: يعني ما يمكن أن يتعرض له العراق هل يدخل في جزء خاصة بعد زيارة شارون الأخيرة وما قيل عن تخطيط إسرائيلي، هل يمكن أن يدخل كجزء من الاستراتيجية المستقبلية في ظل إن القوات الأميركية ستبقى 30 سنة في العراق و250 ألف جندي، وهذه الأشياء؟

د. إبراهيم نصر الدين: نعم.. نعم، يعني هذه الخريطة..

أحمد منصور: نعود للخريطة مرة أخرى فريد.

د. إبراهيم نصر الدين: من.. من يشكك فيها موجودة على العملة الإسرائيلية والعملة موجودة في يدي..

أحمد منصور: أعتقد إحنا.. إحنا أنت فاجأتني اليوم بأنك معاك شيكل عليه نفس الخريطة تقريباً.

د. إبراهيم نصر الدين: نعم.

أحمد منصور: نشوفها بشكل محدد فريد.

د. إبراهيم نصر الدين: هذه هي الصورة.

أحمد منصور: نفس الخريطة التي شفناها.

د. إبراهيم نصر الدين: نفس الخريطة الموجودة الخريطة الملونة باللون الأزرق موجودة، فأرجو من العرب أن يتنبهوا إلى أن المسألة..

أحمد منصور: نفسها موجودة على عملة الشيكل الإسرائيلية اللي معك حضرتك نسخة منها..

د. إبراهيم نصر الدين: هي.. نعم.. نعم، هي أهي.

أحمد منصور: يعني أي حد معاه شيكل إسرائيل يستطيع أن يرى عليه نفس الخريطة اللي ظهرت الآن.

د. إبراهيم نصر الدين: نعم، بمعنى انهم يعلمون أولادهم أن هذه هي حدود إسرائيل التاريخية أو الكبرى..

أحمد منصور: أما اتفاقات السلام والتسوية وهذه الأشياء فكلها أشياء وهمية بيدور فيها العرب يعني.

د. إبراهيم نصر الدين: لأ، عملية تكتيكية للتخدير.. لتخدير العرب، حتى يتم هذا المخطط بالكامل، في المقابل وهذا تحت مظلة ما يسمى بالشرق أوسطية، هذا مشروع صهيوني – أميركي ثم غلف بما يسمى بالشرق أوسطية كي يكون مقبولاً للعرب، وبتنا نحن كمثقفين عرب نتحدث عن الشرق أوسطية ونسينا..

أحمد منصور: مش المثقفين بس السياسيين، كل الناس بتقول الشرق الأوسط.

د. إبراهيم نصر الدين: وإعلاميين وغيره ونسينا الحديث.

أحمد منصور: ما عدش فيه حاجة اسمعه العالم العربي تقريباً..

د. إبراهيم نصر الدين: ونسينا الحديث تماماً عن العالم العربي، في المقابل في المقابل الارتباط..

أحمد منصور: في المقابل.. في المقابل اسمعها منك بعد..

د. إبراهيم نصر الدين: ارتباطاً بذلك في.. نعم

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: انتقلت إسرائيل في ظل الخريطة التي وضحناها لإسرائيل الكبرى والتي موجودة على عملة الشيكل الإسرائيلي إلى العمل ضمن مفهوم الشرق أوسطية، اتفضل.

د.إبراهيم نصر الدين: نعم، بهذا المعنى أود من العرب من السياسيين والإعلاميين والمثقفين ككل أن يكفوا عن الحديث عن مصطلح الشرق أوسطية، لأنه يحمل في طابعه وفي مضمونه طابعاً استعمارياً صهيونياً أميركياً، هذه واحدة.

الأمر الثاني أن تكون قضية العرب الأولى هذه هي الخريطة.. هذه الخريطة التي يجب أن تُودع وتناقش في الأمم المتحدة لتكشف الوجه العنصري الاستيطاني التوسعي لإسرائيل على مستوى العالم ككل، يجب الترويج لهذه المسألة على مستوى العالم ككل باعتبار أنها ليست دولة عادية، وإنما دولة عنصرية.

أحمد منصور: وهي موجودة على العملة الإسرائيلية.

د.إبراهيم نصر الدين: هي موجودة نعم، وعلى شعار دولة إسرائيل أيضاً.

أحمد منصور: وعلى شعار دولة إسرائيل.

د.إبراهيم نصر الدين: إذاً موثقة.

أحمد منصور: وهي أيضاً بتقتطع 7 دول عربية.

د.إبراهيم نصر الدين: 7 دول عربية..

أحمد منصور: فلسطين ومن مصر والسعودية والأردن.

د.إبراهيم نصر الدين: والعراق وسوريا.

أحمد منصور: والعراق وليبيا وسوريا.

د.إبراهيم نصر الدين: وسوريا ولبنان.

أحمد منصور: ولبنان عفواً.

د.إبراهيم نصر الدين: وسوريا ولبنان.

أحمد منصور: نعم.

د.إبراهيم نصر الدين: يعني هم يعلمون أولادهم على هذا النحو، والبعض منا يحذف اسم فلسطين من على الخريطة، ويضع مكانها إسرائيل، وهذا أمر في غاية الغرابة، هم يعلمون أولادهم أن هذه هي حدود إسرائيل الكبرى، ونحن في بعض المراحل وفي بعض الدول نشطب اسم فلسطين من على الخريطة كلية، وكأننا نعبر عن قدر ما من القبول أو عدم الفهم لما يجري في المنطقة العربية، هذا جانب، في مقابل الجانب الآخر إذا انتقلنا للقارة الإفريقية سنجد أن المسألة مرتبطة ببعضها البعض.

أحمد منصور: نعم، كيف؟

د.إبراهيم نصر الدين: ما يجري في منطقة المشرق العربي وما يجري في إفريقيا.

أحمد منصور: كيف؟

د.إبراهيم نصر الدين: يراد لدول الشمال العربي الإفريقي أن تدخل في شراكة متوسطية، والكثير من هذه الدول إن لم نقل كل هذه الدول تسعى لكي تعقد اتفاقات شراكة في إطار ما يسمى المتوسطية.

أحمد منصور: خريطتها عندنا مصر وليبيا...

د.إبراهيم نصر الدين: إذا كان الشرق أوسطية في المشرق العربي والمتوسطية في الشمال العربي الإفريقي، ثم.. ثم وبالتالي ليس غريباً إنه..

أحمد منصور: هذه خريطة الشمال الإفريقي، مصر، ليبيا، الجزائر، المغرب، تونس.

د.إبراهيم نصر الدين: تونس.

أحمد منصور: موريتانيا أيضاً في الشرق.. في الغرب تعتبر، ولها قصة أخرى، اتفضل يا دكتور.

د.إبراهيم نصر الدين: لذلك ليس غريباً إنه العالم الغربي بكامله سواء الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة الأميركية أيًّا منهما لم يصدر.. لم يصدر عنهم أي نقد لقيام الاتحاد الإفريقي، والاتحاد الإفريقي الذي يتحدث عن إمكانية الوصول إلى دولة فيدرالية إفريقية تضم كل القارة الإفريقية بمعنى آخر، أن هذه الدول إما أن تصطبغ بالطابع الأوروبي في إطار شراكة متوسطية أو أن تصبح جزءاً لا يتجزأ وفقط من القارة الإفريقية دون الهوية العربية.

أحمد منصور: ده عشان عزل الهوية العربية عن القارة؟

د.إبراهيم نصر الدين: نعم، ليس هذا فحسب، وإنما لو نزلنا جنوباً حيث السودان، والصومال، وجيبوتي، وهي دول عربية..

أحمد منصور: الشرق.. شرق إفريقيا.. خريطة شرق إفريقيا.

د.إبراهيم نصر الدين: في شرق إفريقيا، فسنجد أيضاً تصور أميركي.

أحمد منصور: شرق وليس جنوب

د.إبراهيم نصر الدين: نعم.

أحمد منصور: تفضل.

د.إبراهيم نصر الدين: تصور أميركي وإسرائيلي في ذات الوقت، الإدارة الأميركية السابقة في عهد (كلينتون) أعلنت ما يُسمى بالقرن الإفريقي الكبير.

أحمد منصور: وجاءت (أولبرايت) إلى المنطقة وقت قامت بزيارة..

د.إبراهيم نصر الدين: نعم، نحن نعلم إنه القرن الإفريقي كما نعلمه جغرافياً كان يضم إثيوبيا ومعه إريتريا.

أحمد منصور: هذا القرن الإفريقي.

د.إبراهيم نصر الدين: وجيبوتي والصومال، فإذا بالإدارة الأميركية تتحدث عن قرن إفريقي يضم عشر دول تدخل فيها الصومال.. السودان وتقحم السودان إقحاماً، وهنا يثور التساؤل: لماذا إدخال السودان في إطار القرن الإفريقي وليس في إطار أي شكل عربي؟ ولماذا الإصرار على مبادرة الإيجاد تحديداً؟

أحمد منصور: السودان ككل وليس جنوب السودان وحده.

د.إبراهيم نصر الدين: السودان ككل، ولست أفهم من ذلك ومن تطورات الأحداث وتداعيات الأحداث في السودان ككل إلا أن هناك رغبة أميركية إسرائيلية في أن يسيطر (جارانج) على السودان بالكامل، وهذا موضوع كبير وليس القضية قضية تقسيم، وأريد أن أنبه من هذا المكان إلى أن القضية من وجهة النظر للولايات المتحدة الأميركية ومن وجهة نظر إسرائيل ليست فصل جنوب السودان، لأن فصل جنوب السودان لن يحقق المصلحة.

أحمد منصور: لكن الحديث كله عن الجنوب.

د.إبراهيم نصر الدين: نعم، هناك أسباب موضوعية عديدة تجعل إمكانية الحديث عن فصل..

أحمد منصور: باختصار ما هي؟

د.إبراهيم نصر الدين: باختصار أنه ليس من مصلحة الولايات المتحدة الأميركية أن ينفصل الجنوب، هذه واحدة، لأنه ثبت أن البترول موجود في الشمال والجنوب..

أحمد منصور: وعلى المناطق الحدودية بين الشمال والجنوب.

د.إبراهيم نصر الدين: والاحتياطات في الشمال فيما يبدو أنها أكبر من الجنوب، وليس من مصالح الشركات الأميركية أو غيرها أن ينقسم.

2: إنه فكرة انفصال الجنوب الجغرافي بمديرياته الثلاث لن تؤثر كثيراً على حصة مصر من مياه النيل، لأنه الجنوب الجغرافي لا يمر به النيل الأزرق الذي يزود مصر بـ82% من الميه.. من المياه، وقد يؤدي قيام دولة جنوبية إلى اضطرار الدولة الشمالية اضطراراً في إطار الضغوط الدولة الجنوبية التي تؤازرها إسرائيل وتؤازرها الولايات المتحدة الأميركية، قد تضطر هذه الدولة الشمالية أن تتوحد مع مصر، وهذا ضد التصور الأميركي الذي يرسمه لمصر في إطار من تمزيقها لدولة نوبية، ثم دولة مسيحية، ثم دولة عربية إسلامية.

أحمد منصور: يعني مصر داخلة ضمن المخطط بشكل كبير هي الأخرى؟

د.إبراهيم نصر الدين: نعم، وأتصور أنها يعني داخلة في المخطط في المرحلة.. في مراحله الأخيرة.

أحمد منصور: مصر الآن في المراحل الأخيرة؟

د.إبراهيم نصر الدين: لأ، ستدخل في مراحل المخطط في.. آخر مرحلة من مراحل التخطيط.

أحمد منصور: آه، يعني يفضلوا تاركين مصر للآخر.

د.إبراهيم نصر الدين: نعم، ليس من مصلحة دول الجوار الإفريقي للسودان أن ينفصل جنوب السودان، لأنه انفصال جنوب السودان لو حدث واعتُرف به، سينتقل بمنطق العدوى إلى كل دول الجوار، لأن كل دول الجوار تعاني من هذه المشكلة وفيها صراعات.

أحمد منصور: نفس المشكلة.. نعم.

د.إبراهيم نصر الدين: الشرعية الإفريقية ترفض عملية الانفصال، الاتحاد الإفريقي فيه نص احترام الحدود التي ورثتها الدول الإفريقية عند نيل الاستقلال، بهذا المعنى لا.. لا القارة الإفريقية ولا دول الجوار ولا الولايات المتحدة الأميركية ولا جون جارانج) نفسه، جون جارانج أعلن غير مرة أنه سيصل إلى الخرطوم على قرع الطبول، مثلما فعل أخيه (يوري موسيفيني) عندما وصل إلى السلطة في كمبالا عام 86، 1986، أعلن غير مرة أنه وحدوي، وبرنامجه يتحدث عن السودان العلماني الموحد الجديد، حتى الجنوب ذاته غير مؤهل من الناحية الاجتماعية ومن الناحية الإثنية أن يكون دولة مستقلة..

أحمد منصور: صح.

د.إبراهيم نصر الدين: مستقرة، لأنه الصراعات الإثنية في الجنوب صراعات خطيرة جداً.

أحمد منصور: ولا يملك مقومات الدولة الجنوب.

د.إبراهيم نصر الدين: ولا يملك مثل هذه المقومات، بهذا المعنى التصور كله هو طمس الهوية العربية الإسلامية للسودان مرة واحدة وإلى الأبد..

أحمد منصور: يعني نقدر نقول إن في ظل هذا المخطط السودان بالكامل مستهدف؟

د.إبراهيم نصر الدين: أين سيكون العرب؟ أين سيكون العرب؟ يبدو أن المخطط يتجه إلى أن يكون العرب في الجزيرة العربية فقط داخل الجزيرة العربية، عندما نرى في المشرق العربي..

أحمد منصور: يعني الآن كل الدول العربية في شمال إفريقيا عزلها وإدخالها ضمن الوحدة الإفريقية أو..

د.إبراهيم نصر الدين: أو المتوسطية.

أحمد منصور: المتوسطية.

د.إبراهيم نصر الدين: والمشرق العربي.

أحمد منصور: والمشرق العربي إسرائيل هتأخذ اللي هتأخذه منه وتمزقه.

د.إبراهيم نصر الدين: والسودان ولا تتحدث عن الصومال، ونحن نعلم ما يجري في الصومال جمهورية أرض الصومال..

أحمد منصور: لأ، إحنا عايزين القرن الإفريقي يعني محوره هام جداً بالنسبة للأمن الاستراتيجي العربي.

د.إبراهيم نصر الدين: نعم.. نعم.. نعم.

أحمد منصور: القرن الإفريقي بيمثل المرتكز الأساسي لأمن دول الخليج بالنسبة لجنوبها.. بالنسبة جدار أساسي بالنسبة للدول العربية بالنسبة لإفريقيا فيه.. فيه امتيازات كثيرة في القرن الإفريقي بتجعل أهميته الاستراتيجية بالنسبة للعرب كبيرة، ولذلك أميركا وإسرائيل مركزين عليه.

د.إبراهيم نصر الدين: هل صدفة الحديث عن النوبة؟ ليس صدفة.. هل صدفة الحديث عن الأمازيغ وشعب الأمازيغ الذي يمتد من واحة سيوة حتى جزر الكناري ويتم الحديث عن 50 مليون؟

أحمد منصور: من واحة سيوة من مصر.

د.إبراهيم نصر الدين: من واحة سيوة من مصر حتى جزر الكناري، وأنه حوالي 55 مليون، ويعقد مؤتمرات إثر المؤتمرات، والحديث عن لغة أمازيغية تكتب بحروف لاتينية..

أحمد منصور: في مصر.

د.إبراهيم نصر الدين: من واحة سيوة حتى جزر الكناري، هل.. هل..

أحمد منصور: المفهوم إن الأمازيغية فقط موجودة في الجزائر وليست موجودة في الدولة الأخرى.

د.إبراهيم نصر الدين: لا.. لا الأمازيغية موجودة في واحة سيوة، ابتداءً من واحة سيوة حتى جزر الكناري تمتد عرضياً حتى تصل إلى جزر الكناري، هل ده من باب الصدفة أن تثار هذه القضايا؟ لتشكل أيضاً جداراً عازلاً بين العرب.. بين المسلمين ككل بقى، بين المسلمين سواء كانوا عرب أو غير عرب في القارة الإفريقية، مسألة في غاية الخطورة.

أحمد منصور: لكن هي خطورة المخطط الآن اللي بالنسبة لإفريقيا هو طمس الهوية العربية بالكامل عن إفريقيا.

د.إبراهيم نصر الدين: في السودان تحديداً، ثم في الشمال العربي الإفريقي.

أحمد منصور: الكلام عن جزئيات فيما يتعلق بجنوب السودان وشماله وحلايب، وهذه الجزئيات كلها بعيدة تماماً عن طبيعة المخطط الذي يستهدف تدمير المنطقة ودول بحالها هتروح فيها.

د.إبراهيم نصر الدين: نعم.. نعم إما أن تكون إفريقية في إطار الاتحاد الإفريقي، وأتصور أنه سيحقق خطوات، وفيه قبول من جانب الغرب ومن جانب الولايات المتحدة الأميركية لمساندة هذا الاتحاد، يا إما في إطار الشراكة المتوسطية، دول الشمال العربي الإفريقي.

أحمد منصور: الرئيس القذافي كده له رؤى مبكرة يعني.

د.إبراهيم نصر الدين: نعم.

أحمد منصور: رؤيته المبكرة للذهاب لإفريقيا وإعلانه مؤخراً عن خروجه من الجامعة العربية، وهذا الأشياء كلها بتدعم هذه الفكرة.

د.إبراهيم نصر الدين: هو قد لا يكون قد رأى هذه الرؤية، وإنما هو من باب رد الجميل للتضامن الإفريقي معه في مسألة لوكيربي من ناحية وأيضاً..

أحمد منصور: لوكيربي هيدفع كل حاجة في لوكيربي.

د.إبراهيم نصر الدين: نعم.. نعم.. نعم.

أحمد منصور: يعني مش لوكيربي وبس، جايز كل حادث حصل في المنطقة هيدفع هو..

د.إبراهيم نصر الدين: ثم نتيجة للتردي العربي، ويبدو أنه استشرف مستقبل الوضع العربي، فآثر أن يتجه اتجاهاً آخر أو..

أحمد منصور: دكتور، الكلام اللي أنت بتقوله بيعتبر كلام خطير على كل المعايير، معنى ذلك إن للآن مافيش حد في مأمن، والذي يعتقد أنه في مأمن ربما يتأخر دوره إلى ما دون الآخرين، وهذه الرؤى العربية المبسطة لما يدور في المنطقة، الكلام عن إن القوات الإسرائيلية دخلت جنين وطلعت من جنين، القوات الإسرائيلية عملت مش عارف أيه، اغتالت مين..

د.إبراهيم نصر الدين: آه، حاصرت عرفات وفكت الحصار..

أحمد منصور: كل ده.. كل ده يعني لعب عن المحور الأساسي الخطير اللي إحنا بتكلم فيه الآن قضية إسرائيل الكبرى

د.إبراهيم نصر الدين: نعم.. نعم، إدخالنا في بنود فرعية.

نفوذ إسرائيل في القرن الأفريقي وخطورته على الأمن الإستراتيجي العربي

أحمد منصور: بالضبط، وفي نفس الوقت إسرائيل بتلعب مع الولايات المتحدة لهذا الدور الكبير.

إسرائيل.. القرن.. قضية القرن الإفريقي قضية خطيرة للغاية، إريتريا رغم أنها دولة صغيرة على سبيل المثال إلا أن منذ استقلالها وهي دخلت في علاقات قوية مع إسرائيل، الرئيس (أفورقي) في سنة 93 زار إسرائيل مرتين في العام 93 وحده، في الشهر.. هذا الشهر فقط عملية استفزاز كبيرة قامت بها إريتريا إلى الدول الكبيرة المجاورة بها، اليمن، وهي دولة عربية، السودان وهي دولة عربية، وربما يدخل هذا في إطار ما تتحدث عنه، أيضاً (أسياس أفورقي) شن هجوم قاسي ضد الجامعة العربية في الشهر الماضي سبتمبر الماضي، وقال إنها كيان ميت، إثيوبيا –على سبيل المثال- لها علاقاتها الخاصة مع إسرائيل، خاصة فيما يتعلق بالسدود في سنة 2000، وتحديداً 14 نوفمبر 2000 وُقِّع عقد بين إسرائيل وإثيوبيا لبناء سد على النيل الأزرق ضمن 8 سدود سيتم بناؤها على هذا النهر اللي بيمول مصر –كما قلت- بـ86% من احتياجاتها المائية، مما يعتبر شيء بيهدد مصر، الآن الدولتين دول على سبيل.. الصومال قصة لوحديها.

د.إبراهيم نصر الدين: نعم.

أحمد منصور: الصومال قصة لوحديها، لأن الصومال انتهت من.. كدولة من أكثر من عشر سنوات، وأصبح فيها أعتقد إسرائيل نفوذها أصبح بالغ فيها، هذا التواجد الإسرائيلي والعلاقات الاستراتيجية الإسرائيلية بهذه الدول التي تقع في القرن الإفريقي، ما مدى ما تمثله من خطورة على الأمن الاستراتيجي العربي؟

د.إبراهيم نصر الدين: يعني ابتداءً فيما يتعلق بالحركة الشعبية لتحرير السودان جون جارانج، جون جارانج أعلنها صراحة رغم ما ينكره من وجود علاقات مع إسرائيل إلى آخره، أعلن هذا الكلام أمام مؤتمر الأفريكانيست السابع أبريل 94 في كمبالا، عندما تحدث عن أن العرب أو الجلابة تجار الرقيق لا يشكلون إلا 30% من شعب السودان، وطالما ظلوا يتمسكون بشعار العروبة والإسلام، فلا مهادنة معهم، ويختم حديثه بالقول: ولنا في إسرائيل مثل، فقد استطاعت رغم كذا وكذا وكذا أن تقيم دولة وبعون من يهود الدياسبورا أو اليهود في الخارج، فالحديث عن علاقة ما، هذا، من الناحية النظرية قائم، ومن الناحية الموضوعية في دعمه بالسلاح.

فيما يتعلق بإريتريا هناك إنكار كامل، أنا التقيت بالرئيس أسياس أفورقي مرتين، مرة في القاهرة ومرة في إريتريا في أسمرة، والإنكار شبه كامل أو يكاد يكون كامل، ثم أخونا الدكتور أحمد حسن دحلي (مدير مركز الدراسات السياسية الإريترية) عندما تثار هذه المسألة يُستفز فيكون رد فعله أن إريتريا دولة مستقلة، ولا يجوز لأحد أن يتدخل في سياساتها، ونحن نبحث عن مصالحنا، وهذا في ذاته مؤشر، لكن إحنا كمتخصصين في العلوم السياسية بننظر بمنظار آخر، إريتريا رفضت الانضمام.. الانضمام للجامعة العربية، إريتريا تضيق على من يتحدثون اللغة العربية في إريتريا، ده.. ده من الناحية الرسمية وغير الرسمية، إريتريا اعتدت على جزر حنيش، إريتريا تساعد حركة التمرد في السودان، يظل السؤال...

أحمد منصور: وما يقال عن..

د.إبراهيم نصر الدين: ما.. ما هو هذا التوجه؟ لماذا هذا التوجه؟ في الممارسات يبين أنه موجه ضد العرب، وهل في قدرات إريتريا الذاتية أن تفعل مثل هذا الفعل وتقارع دول كبرى إقليمية كبرى كالسودان مرة..

أحمد منصور: اليمن.

د.إبراهيم نصر الدين: وإثيوبيا مرة واليمن مرة؟ ليس لذلك من تفسير إلا وجود إسرائيلي بدعم أميركي مكثف سواء في الإمداد بالسلاح، سواء في الخبراء العسكريين إلى آخره، وهناك تقارير كثيرة، لا نستطيع أن نقطع بمدى صحتها، لكن هناك تقارير وقرائن تشير إلى وجود إسرائيلي مكثف سواء في إريتريا وسواء في الجزر الإريترية في البحر الأحمر، أما عن إثيوبيا فالوجود الإسرائيلي فيها قديم ومربوط ربط أيديولوجي منذ (هيلاسلاسي) وحتى (منجستو) أيضاً.

أحمد منصور: أيه مفهوم ربط أيديولوجي هنا؟

د.إبراهيم نصر الدين: ربط أيديولوجي بمعنى أن هناك مقولات لدى جماعة الأمهرة، وهي الجماعة الحاكمة التي ظلت حاكمة طوال فترة الإمبراطورية وحتى فترة منجستو، هذه المقولات تتحدث عن أنه الأمهرة هم شعب الله المختار.

أحمد منصور: آه، زي اليهود.

د.إبراهيم نصر الدين: نعم، وأن الأمهري سيد الشعوب، نفس الفكر

أحمد منصور: الصهيوني اليهودي.

د.إبراهيم نصر الدين: أكثر من ذلك إنه لم يكن بالإمكان تتويج أي إمبراطور إلا إذا تم تنسيبه إلى الأسرة السليمانية، سليمان عليه السلام، وكان الإمبراطور هيلاسلاسي يلقب بأسد يهوذا وإلى جواره أسدين في.. وأعلى فئة من النبلاء في إثيوبيا طوال العصر الإمبراطوري حتى بداية سبعينيات القرن الماضي كان يطلق عليهم أمراء بني إسرائيل، إذاً هذا الربط الأيديولوجي موجود، فضلاً عن أن إثيوبيا خلال هذه الفترة وقبل استقلال إريتريا كان لديها هذا الساحل الطويل على البحر الأحمر.

أحمد منصور: اللي الآن أخذته إريتريا.

د.إبراهيم نصر الدين: نعم.

أحمد منصور: ما عادش لها منفذ.

د.إبراهيم نصر الدين: يضاف إلى ذلك إثيوبيا وتحكمها في..

أحمد منصور: إثيوبيا عفواً..

د.إبراهيم نصر الدين: أو ووجود الهضبة الحبشية أو الهضبة الإثيوبية التي تزود مصر بحوالي 82% من المياه، إذاً إسرائيل وجودها قديم، ويظل هذا الوجود حتى رغم النظام الماركسي لمنجستو، وكانت إسرائيل تقوم بتقديم قطع الغيار للمعدات العسكرية الأميركية الإثيوبية في هذه الفترة، وحتى أثناء الحرب الإريترية الإثيوبية الأخيرة، الجولة الأولى والجولة الثانية، فمن الثابت أن إسرائيل قدمت العون للطرفين الإريتري والإثيوبي، ويبدو إن الإدارة الأميركية وإسرائيل رأت أن إريتريا تجاوزت الحدود، فعوقبت عقاباً مريراً في الجولة الثانية من الحرب بين إثيوبيا وإريتريا.

أحمد منصور: صحيح.

د.إبراهيم نصر الدين: حتى تظل في موضعها وباعتبار أنه يُنظر من جانب الإدارة الأميركية إلى أن أثيوبيا هي الدولة القدوة والقدرة، القدوة بمعنى أنها أخذت بما يشبه النظام الأميركي النظام الرئاسي من ناحية، والفيدرالية من ناحية أخرى، ومن ناحية ثالثة أنها أكثر الدول سكاناً في منطقة القرن الإفريقي، وبالتالي قدراتها إن كان قدرتها البشرية وقدراتها تؤهلها أن تلعب هذا الدور نيابة عن الولايات المتحدة الأميركية والصهيونية العالمية.

أحمد منصور: دكتور، ما هي المخاطر التي يمثلها هذا على الأمن الاستراتيجي العربي؟ أو الأمن القومي العربي.

د.إبراهيم نصر الدين: يعني للأسف حتى مصطلح الأمن القومي العربي لو كان هناك اتفاق بين الدول العربية حتى نتحدث عن الأمن القومي العربي، إنما نحن نتحدث عنه كمثقفين وليس كسياسيين.

أحمد منصور: واضح أن الدول العربية مغيَّبة حتى عن فهم دواخلها الآن.

د.إبراهيم نصر الدين: نعم، نحن نتحدث عن الأمن القومي العربي كأنه أمنية، لأنه لا يوجد تصور للأمن القومي العربي، فلا توجد أيديولوجيا، أيديولوجيا للتعامل مع الآخر، ولا توجد استراتيجية واحدة للتعامل مع الآخر، ولا حتى الأساليب والأدوات إذا كان حديث عن اقتصاد.. تعامل اقتصادي مع إفريقيا، فالمسائل مشتتة لا يحكمها تصور استراتيجي، ولكن على أية حال هناك خطورة بالغة، نحن نتحدث عن دول ستخرج من الحظيرة العربية كلية، الصومال، وطبعاً ناهيك عن الحديث عن جيبوتي وجزر القمر، لكن الأخطر السودان، والسودان إن.. إن خرجت من الحظيرة العربية وطُمست هويتها العربية الإسلامية فستشكل أكبر مصدر للخطر على الأمن القومي العربي، ابتداءً بمصر، لأنه هنا في السودان تحديداً يمكن التأثير على مياه النيل وليس من إثيوبيا، إثيوبيا على مدى 40 سنة، 50 سنة الحديث عن إمكانيات التأثير على مياه النيل ولم يحدث..

أحمد منصور: كان سؤالي دا مهم.

د.إبراهيم نصر الدين: والمشروعات..

أحمد منصور: موضوع التأثير على.. موضوع التأثير والسدود الكثيرة وحجز حوالي 800 ألف..، 800 مليون متر مكعب من المياه اللي السدود دي نجحت فيها.

د. إبراهيم نصر الدين: يعني شوف الإيراد السنوي لنهر النيل ككل من المياه 1600 مليار متر مكعب، ما تستغله دول الحوض سنوياً لا يتعدى مائة مليار متر مكعب، فهناك فائض 1500 مليار متر مكعب من المياه، في حوض النيل القضية مختلفة عن المشرق العربي، المشرق العربي هناك ندرة في المياه.

أحمد منصور: علشان كده تركيا بتلعب دور..

د. إبراهيم نصر الدين: نعم، هناك ندرة في المياه..

أحمد منصور: ودا كان سؤالي: هل ممكن لأثيوبيا أن تلعب الدور الذي تلعبه تركيا بالنسبة للمياه في نهر الفرات؟

د. إبراهيم نصر الدين: لو أن أثيوبيا كانت قادرة، المشروعات التي قامت بها وأعدتها مكاتب دراسات جدوى أميركية وأوروبية تتحدث عن 50 مشروع، يفترض أن تنتهي في عام 2050، على مدى خمسين سنة، من 2000 لـ 2050، طبعاً بمساعدات إسرائيلية وخبرة إسرائيلية إلى آخره، ولكن ثبت إن حتى الخمسين مشروع فيما لو تم إقامة 50 مشروع هي سدود صغيرة، لن تستطيع أن تحجز من مياه النيل أكثر من 5 مليار متر مكعب من المياه، أثيوبيا في حاجة بدرجة أساسية..

أحمد منصور: وبيبقى 1100؟

د. إبراهيم نصر الدين: معدل الإيراد السنوي للنهر 1600 مليار.

أحمد منصور: آه، وبيبقى 1100 مليار.

د. إبراهيم نصر الدين: نعم.. لأ أكثر من كده دا 5 مليار فقط.. 5 مليار..

أحمد منصور: آه، 5 فقط.

د. إبراهيم نصر الدين: 5 مش 50، أثيوبيا نقول في حاجة إلى الكهرباء أكثر مما هي في حاجة إلى المياه.

أحمد منصور: هي بتتحجج بذلك، إن هذه المشروعات من أجل الكهرباء ومن أجل الزراعة.

د. إبراهيم نصر الدين: أولاً هناك صعوبات.. صعوبات حقيقية أمام أثيوبيا وأمام أي دول أجنبية تريد بسبب.. لسبب أو لآخر أن تقيم مثل هذه المشروعات إلى أخره..

أحمد منصور: يعني مخاطر النيل اللي بيمثل الحياة، شريان الحياة الرئيسي بالنسبة لمصر مخاطره تتمركز في السودان وليس في أثيوبيا؟

د. إبراهيم نصر الدين: في السودان بدرجة أساسية، في السودان بدرجة أساسية.

أحمد منصور: يعني معنى ذلك –لا قدر الله- لو أن المخطط الذي يخطط تجاه السودان نجح ممكن أن تخنق مصر؟

د. إبراهيم نصر الدين: المفاوضات الجارية الآن في مشاكوس.. في مشاكوس –في تقديري- ستتجه هذا الاتجاه، كل المراهنة بتجري، لأن أولاً جون جارنج رافض الحديث عن الجنوب الجغرافي في المديريات الثلاث ويتحدث عن الشرق والغرب وأن له قوات في الشرق والغرب، ثم في جبال الأنجسنا وجبال أبي في الشرق وجبال النوبة في الغرب، وأنه ليس على استعداد بحال من الأحوال أن يسحب هذه القوات، لأنه المقوم العسكري الأساسي لقواته من جبال النوبة وليس من الجنوب، ثم هو يتحدث عن كافة المناطق المهمشة في السودان، بالتالي هو يراهن في خلال الفترة الانتقالية على أن تحدث قلاقل في الشمال وهي قد ستحدث أو قد تحدث، إما بدفوع أجنبية وإما المعارضة الشمالية نتيجة لمعارضتها للحكم.

أحمد منصور: القائمين على الحكم في السودان يدركوا هذه المخاطر؟

د. إبراهيم نصر الدين: نعم.

أحمد منصور: يدركوها.

د. إبراهيم نصر الدين: ولكن أين هي القدرات؟ أين هي القدرات إزاء الضغوط..

أحمد منصور: وفيه غياب عربي تام عن الشعور بالنسبة للسودان..

د. إبراهيم نصر الدين: دا غياب عربي وإزاء الضغوط الأميركية وفرض عقوبات على الحكومة..

أحمد منصور: الرئيس البشير أعلن قبل أيام في جنيف أن العقوبات الأميركية بمثابة إعلان حرب حقيقي على السودان.

د. إبراهيم نصر الدين: نعم.. نعم، فأين العرب؟

أحمد منصور: يعني الآن إذا أُكلت السودان أُكل العرب جميعاً.

د. إبراهيم نصر الدين: نعم.

أحمد منصور: والعرب جميعاً غافلون عن السودان ولا يقفون إلى جانبه.

د. إبراهيم نصر الدين: والحديث بقس عن إن السودان دي سلة الغذاء للعالم العربي إلى آخره مسألة ستنتهي، لأنه بالفعل يمكن إقامة مشروعات في السودان على اعتبار الأرض منبسطة، والأرض صالحة للزراعة والتقديرات تشير إلى أن السودان فيها حوالي 200 مليون فدان يمكن أن تستزرع، ولا يمكن أن تزرع إلا بمياه النيل.

أحمد منصور: الزميل يحيى غانم نشر تقرير في الأهرام في 10 أبريل الماضي 2002 بيتحدث فيه بالوثائق كيف أن كلا من الولايات المتحدة وإسرائيل يرتبون عملية التمويل العسكري لجنوب إفريقيا نقلا عن مصادرا استخباراتية أميركية، وأنا هنا الحقيقة أود أن أشكر يحيى غانم وهو صديق عزيز على التقارير.

د. إبراهيم نصر الدين: التمويل العسكري لجنوب إفريقيا أم..

أحمد منصور: لأ للقوات العسكرية في جنوب السودان.

د. إبراهيم نصر الدين: نعم.. نعم.

أحمد منصور: نعم، لأنه هو بيرصد الحقيقة على مدى السنوات الثلاث الماضية، يرصد بدقة التغلغل الإسرائيلي في القارة بشكل موثق ودقيق للغاية، هو مدير مكتب الأهرام في جوهانسبرج في جنوب إفريقيا، أنا اسمح لي لأن عندي مشاهدين بيتصلوا من دول فقيرة إفريقية وعايز أعطيهم المجال علي عبد الكريم من تشاد اتفضل يا أخ علي.. معنا علي؟ يبدو إنه انتظرنا كثيراً.. حسين محمد من ساحل العاج.. حسين..

حسين محمد: نعم.. نعم.

أحمد منصور: اتفضل يا أخ حسين.

حسين محمد: السلام عليكم.

أحمد منصور: أعتذر إليك أخرتك عليكم السلام.

د. إبراهيم نصر الدين: عليكم السلام ورحمة الله.

حسين محمد: ما فيه مشكلة يعني، الموضوع مهم جداً وخطير جداً ولا يخفى على المتتبع الاختراق الصهيوني لدول شرق إفريقيا، القرن الإفريقي بالأحرى، أنا سؤالي يعني لا أريد أن أطيل كثيراً، أريد أن.. من الدكتور أن يوضح إذا كان هناك ارتباط وثيق بين الحركة الماسونية العالمية والحركة الصهيونية وعملية وجود القيمين على القرار في دول إفريقيا إذا كانوا من الماسونيين أو لا، وتسليط الضوء -ولو قليلاً- على ما يجري الآن ساحل العاج بالأخص في غرب إفريقيا والدور الإسرائيلي في هذه القضية التي أصبحت تهدد أمن الكثير من العرب الجاليات العربية هنا في ساحل العاج ودول غرب إفريقيا.

أحمد منصور: شكراً يا أخ حسين.

حسين محمد: وشكراً لكم. السلام عليكم.

أحمد منصور: شكراً لك، عليكم السلام.

د. إبراهيم نصر الدين: يعني بالنسبة للأخ حسين صعب جداً.. لأن المعروف إن الحركة الماسونية حركة سرية بدرجة أساسية، فالحديث عن إنه أي قادة أعضاء في الحركة الماسونية أم لا مسألة..

أحمد منصور: إحنا أمام واقع يعني مش محتاجة ارتباطات.

د. إبراهيم نصر الدين: نحن.. نحن نرى تصرفات وسلوك، والسلوك قد ينضح بما يجري في الخفاء، يمكن حديثك عن ساحل العاج هو مسألة يمكن أنت أقدر أن تحلل إن كنت موجود في أبيدجان أو موجود في ساحل العاج ككل، لكن تظل القضية إنه واضح تماما أن هناك مطاردة إسرائيلية للجاليات العربية في القارة الإفريقية وبالذات الجالية الكبيرة، الجالية اللبنانية، هناك مطاردة سواء في سيراليون وسواء في الكونغو الديمقراطية وسواء في ساحل العاج، لأن الجالية اللبنانية تستطيع، أو تقوم بدور اقتصادي ضخم قد يعوض عجز الكثير من الدول العربية عن القيام بهذا الدور، ولعل ما حدث في الكونغو الديمقراطية فيما يتعلق باحتكار تجارة الماس، إنه إسرائيل.. الشركة.. شركة صناعة الماس الإسرائيلية استطاعت أن تحصل على عقد احتكار شراء الماس من الكونغو الديمقراطية بمبلغ.. كانت بمبلغ عشرة مليون دولار شهرياً، ونتيجة لأن الجالية اللبنانية قدمت عروض أكثر..

أحمد منصور: 30 مليون.

د. إبراهيم نصر الدين: قدمت 30 مليون وبعد كده تحدثت عن مائة مليون دولار، لكن العقد ظل و رسا على الشركة الإسرائيلية بـ 18 مليون دولار سنوياً..

أحمد منصور: فقط.

د. إبراهيم نصر الدين: شهرياً.

أحمد منصور: فقط.

د. إبراهيم نصر الدين: وهذا يشير أيضاً إلى حجم الضغوط الخفية للحركة الصهيونية على صانعي القرار في الكونغو الديمقراطية، ودورهم الأمني وشركات الأمن الموجودة، لأن المسألة متشابكة ليست اقتصاد فقط وإنما شركات أمن اللي كنا نعرفها زمان باسم شركات المرتزقة أو المرتزقة.. القوات المرتزقة، بهذا المعنى لا نستطيع أن ننكر أن هناك دور بشكل أو بآخر..

أحمد منصور: هو ليس.. ليس ساحل العاج، وإنما كل النزاعات الموجودة في إفريقيا بنجد وراءها إسرائيل وربما الولايات المتحدة الأميركية في كثير من الأحيان الآن، يعني كل الحروب تقريباً..

د. إبراهيم نصر الدين: ليست الآن انفصال (بيافرا) الإقليم الشرقي، الإيبو في نيجيريا 1967، إسرائيل اعترفت بهذه الحركة الانفصالية في نيجيريا واعترفت باستقلال بيافرا، وزعمت أن شعب بيافرا يشكلون يهود إفريقيا فيما يبدو أنها يعني.. وخلافاً للعقيدة اليهودية عملية تهويد لشعوب بكاملها، وظلت العلاقات قائمة مع الإقليم الجنوبي، حتى بعد أن تمكنت الحكومة المركزية من دحض أو قهر العملية الانفصالية، الأصابع الصهيونية كانت وراء الحركة الانفصالية في (كاتانجا) والتي أطلق عليها (شابا)، أصابع الحركة الصهيونية كانت إلى جانب (يونيتا) الحركة المعارضة في أنجولا، أينما تولي وجهك.. في رواندا وفي بوروندي، أينما تولي وجهك ستجد..

أحمد منصور: إسرائيل تعمل وفق مخطط..

د. إبراهيم نصر الدين: إسرائيل.. نعم.

أحمد منصور: استراتيجي واضح وهناك غياب عربي كامل..

د. إبراهيم نصر الدين: إن كانت هناك دول تعارض هذا التوجه وتعارض الإرادة الصهيونية، في هذه الحالة إحداث قلاقل فيها وإن كانت هناك دول تقف إلى جانب الحركة الصهيونية ومشروعها، فهذا المعنى.. بهذا المعنى ستجد السند وتلاقي سند من جانب إسرائيل.

أحمد منصور: دكتور محمد القديري من ليبيا اتفضل يا دكتور.

د. محمد القديري: تحية لك طيبة أخ أحمد منصور وأنت والضيف الكريم معك.

أحمد منصور: شكراً لك.

د. محمد القديري: ومشكور على هذا البرنامج الطيب، صراحة معك الدكتور محمد القديري بالجماهيرية الليبية.

أحمد منصور: أهلاً بك. اتفضل يا دكتور.

د. محمد القديري: بالنسبة يا أخي لتوجه الجماهيرية بالأخص في الفضاء الإفريقي ثلثين العرب موجودين في إفريقيا، وخاصة إفريقيا على أثر.. المناجم والأراضي، أرض بكرة وتعرضت للغزو الأوروبي، الرقيق وممتلكاتها ومن دون شك نحن الوحيدين الذين قمنا بمحاربة التواجد اليهودي الصهيوني في هذه القارة، وبالعلم إن الجماهيرية قادت أحد المعارك في أوغندا أيام (عيدي أمين) تواجد الصهيوني بالأخص، وهذه قصة خاصة الأخ القذافي شرحها في الخريطة قيام دولة إسرائيل وما حدودها وما تمكنها في الوضع العربي وإفريقيا، ولماذا ما يحدث حالياً تقسيم العراق إلى ثلاثة أجزاء والشعب الفلسطيني 20% و30% ودولة منزوعة السلاح ومن دون سيادة، وهذا تواطؤ العرب والأنظمة الإسلامية للتواجد الأميركي اللي حالياً جاثم اللي سبب تلوث وأمراض في دول الخليج وصراعات، وما هو السبب الذي يتفادى فيه الإسلام وعندما تقوم أي عملية فدائية تقوم إرهاب و.. أرجو توضيح يعني ما هو الحل لإفريقيا؟

أحمد منصور: شكراً لك يا دكتور شكراً لك، محمد سعيد من الصومال.

محمد سعيد: مساء الخير دكتور.

أحمد منصور: مساك الله بالخير يا سيدي.

محمد سعيد: تحياتي لك وللضيف الأستاذ.

أحمد منصور: شكراً لك.

الاختراق الصهيوني لأرض الصومال وعلاقتها بأمن إسرائيل

محمد سعيد: الأخ الكريم بس فيه سؤال أنا شفت كذا.. يعني كم، كذا مرة يتكلم الدكتور عن أرض الصومال بس ما وضح لنا شو الأبعاد الصهيونية في الموضوع، أنا من أرض الصومال، إحنا..

أحمد منصور: أنت من أرض الصومال.

محمد سعيد: أيوه إحنا ناس حاربنا الظلم وقاتلنا، ونحن أصلاً الخطأ اللي يقع فيه العرب إنه إحنا الامتداد بني إسحاق هم الامتداد العربي في الصومال، وأنتم تعارضوننا كعرب يعني مش نقول إنه كعرب جزاكم الله خير يعني اللي سويتوه معانا، بس يعني الفهم الوضع العربي..

أحمد منصور: أنت لا تعتبر نفسك عربي يا محمد سعيد؟

محمد سعيد: أنا عربي يا أخي الكريم وأفتخر إني عربي ومسلم، إحنا ناس مسلمين وموحدين، حتى علمنا في أرض الصومال مكتوب عليه لا إله إلا الله، محمد رسول الله وهل من..

أحمد منصور: مش كفاية يعني، فيه أعلام كثيرة مكتوب عليها كده.

محمد سعيد: لأ لأ.. هذا هو السبب، حتى دستور أرض الصومال يقر بأن المصدر الوحيد للإسلام.. للتشريع هو الإسلام، وهذا السبب اللي لحد الحين رافضين المجتمع الدولي اللي هي طبعاً مسيطر فيها اليهود، رافضين اعترافنا، فأنتم المشكلة اللي قد توقعوا فيها إن انتم بانحيازكم الكامل..

أحمد منصور: إحنا مين؟

محمد سعيد: يعني..مش.. يعني أقصد كأمة عربية المشكلة إنه الصومال وضعها مش مفهوم لحد الحين، ونحنا بنطالب بس إنه يا إخواننا العرب تعالوا إلينا في أرض الصومال وتعالوا اتفضلوا وشوفوا شو يعني شو.. شو الوضع، يعني شاكرين (الجزيرة)، وهذا الشيء ما بننساه إحنا كشعب يعني، في أرض الصومال على التقرير اللي قدمت إياه أو التوضيحات اللي سويتنا إياها (الجزيرة) مشكورة جداً يعني.

أحمد منصور: شكراً يا محمد، دكتور اتفضل، هو فتح.. فتح باب لازم تسده عفواً يعني.

د. إبراهيم نصر الدين: نعم نعم، يعني ابتداءً أنا ألمح من حديث الأخ محمد أنه مع انفصال جمهورية أرض الصومال، ويعتب على العرب أنهم لم يعترفوا.. لم يعترفوا باستقلال جمهورية أرض الصومال، وهذا كلام غريب أن يطلب من العرب أن يعترفوا بتمزيق ويكرسوا تمزيق دولة عربية كنا دائماً يعني نسعد بها ونسعد بدورها على المستوى العربي والمستوى الإفريقي.

أحمد منصور: دكتور، هو بيتكلم تحديداً عن الاختراق الصهيوني لأرض الصومال والعلاقة الخاصة الحميمية التي ربما تربط أرض الصومال بأمن إسرائيل.

د. إبراهيم نصر الدين: نعم مرصود زيارات عديدة لمسؤولين من جمهورية أرض الصومال لإسرائيل والعكس بالعكس.

أحمد منصور: ممكن تدي لنا مثال؟ فيه مثال؟

د. إبراهيم نصر الدين: رئيس وزراء جمهورية أرض الصومال.

أحمد منصور: متى زار إسرائيل؟

د. إبراهيم نصر الدين: يعني من سنتين ثلاثة غير مرة.. غير مرة.

أحمد منصور: زيارات كانت معلنة أم سرية؟

د. إبراهيم نصر الدين: سرية وكشف النقاب عنها، وبعدين يعني حتى تاريخ استقلال أو إعلان الاستقلال بتاع جمهورية أرض الصومال مسألة يعني تاريخ ذاته له دلالة، 15..، 15..

أحمد منصور: فيه شيء ثاني غير مجرد الزيارة التي قام بها رئيس وزراء أرض الصومال؟

د. إبراهيم نصر الدين: فيه حديث عن تبادلات اقتصادية وعلاقات اقتصادية تتعلق بالثروة الحيوانية وإلى آخره.

أحمد منصور: فيه مجالات غير الثروة الحيوانية في..

د. إبراهيم نصر الدين: يعني يصعب الكشف عنها ويصعب تتبعها، لكن ما إن يفتح الباب في علاقات مع إسرائيل بيدخل فيها الجوانب الأمنية ويدخل فيها خصوصاً أن موقع جمهورية أرض الصومال ليس بالموقع الهيِّن في مدخل البحر الأحمر.

أحمد منصور: هناك قضية.. يعني أنت تتحدث عن موضوع العلاقات الأمنية، واضح إن إسرائيل تقريباً تقوم بتدريب معظم القوات الخاصة في إفريقيا، وتقوم بتأمين أشياء كثيرة بالنسبة للسلاح في إفريقيا وبالنسبة للدول الإفريقية، الاختراق الإسرائيلي الأمني والدور اللي بتلعبه إسرائيل في المجالات المتعلقة بالجيوش.. عفواً والأمن في إفريقيا.

[فاصل إعلاني]

الاختراق الإسرائيلي الأمني ودور إسرائيل في مجالات الأمن في إفريقيا

أحمد منصور: دكتور، إسرائيل عملية الاختراق للأنظمة الإفريقية عبر التدريبات الأمنية للقوات الخاصة وحرس الرئاسة في دول إفريقيا والدعم بأسلحة خاصة أو التمويل بأسلحة إسرائيلية خاصة.

د.إبراهيم نصر الدين: نعم، بس اسمح لي قبل ما أعلق على هذا السؤال إنه يبدو إن الدكتور محمد القادري من ليبيا فهمني خطأ، أنا بأتحدث عن رؤية غربية أميركية للاتحاد الإفريقي وللتعاون مع العالم العربي إلى آخره، هناك رؤية ليبية مختلفة ومتناقضة، الرؤية الليبية تتحدث عن توسيع الفضاءات وإنه من الضروري قيام تكتلات كبرى، فبيتم الحديث عن فضاء عربي إفريقي، بحيث العرب والأفارقة سواء العرب في آسيا والعرب في إفريقيا معاً كل الأفارقة يلتحموا مع بعض ويقيموا تكتل على اعتبار إنه التجارب الوحدوية العربية فشلت، وهناك إمكانية أن تنجح التجربة الوحدوية الإفريقية، فلينضم العرب في الجزيرة، وفي المشرق للاتحاد الإفريقي لتوسيع هذا الفضاء، ثم هناك سياسات ليبية عديدة لخدمة القضايا العربية، لكن هي سياسات من جانب دولة واحدة لا يحكمها تصور استراتيجي على مستوى العالم العربي، فتفهم من جانب بعض الدول العربية أنها سياسات في القارة الإفريقية تخدم السياسة الليبية فحسب، ولا تخدم القضايا العربية، ليبيا ساعدت حركات التحرير، وليبيا وقفت إلى جانب نظم معادية لإسرائيل، هذا أمر غير.. لا يستطيع أحد أن ينكره، ليبيا تقوم بدور كبير في مجال الدعوة الإسلامية بالتعاون مع الإمارات العربية في تجربة رائدة، إن دولتين عربيتين يلتقوا بشكل أو بآخر في.. في مجال ما من المجالات، لكن بتظل القضية، القيادة الليبية لها تصور والغرب له تصور، وتظل القضية من يستطيع أن يفرض تصوره في إطار المعطيات الراهنة، هذه واحدة...

أحمد منصور: هل القيادة الليبية لها تصور واضح لحاجة؟ كل يوم بحال.. القيادة الليبية كل يوم بحال ملوصة العرب، ما حد قادر يفهم القيادة الليبية عايزة أيه بالضبط اسمح لي يعني بالسؤال.

د.إبراهيم نصر الدين: يعني الحقيقة يمكن على المستوى..

أحمد منصور: يعني إحنا مش عايزين نقول إن فيه استراتيجية واضحة وإلا لو الاستراتيجية دي واضحة كان يبقى لها أي شكل من أشكال التأثير.

د.إبراهيم نصر الدين: اسمح لي أختلف معك..

أحمد منصور: الآن الغرب.. الغرب يا دكتور، الغرب بيعمل في ليبيا الآن بيستنزف كل قرش، مش اللي في.. موجود حالياً، وإنما بيستنزف كل نقطة نفط ممكن أن تكون موجودة في ليبيا عن طريق موضوع لوكيربي الآن، موضوع الطائرة الفرنسية أيضاً فُتح، عملية استنزاف كبيرة لليبيا، الرئيس القذافي كل يوم يطلع بمشروع، أنا مش عايز أدخل في المتاهة دي، لأن ده مش.. مش ده موضوعنا.

د.إبراهيم نصر الدين: معلش يعني السياسة الليبية في إفريقيا..

أحمد منصور: يعني من حق.. من حقك من حقك أنك أنت تطرح تصورك بالنسبة لهذا الموضوع، لكن أيضاً إحنا لا نريد.. لا نريد أن نغرق في المسألة.

د.إبراهيم نصر الدين: معلش أنا مش عايز.. مش عايز أعطي.. أعطي كل حاجة فيها تشاؤم.

أحمد منصور: مش عايزين ننفخ في أي سياسة لها آثار سلبية كبيرة على العالم العربي.

د.إبراهيم نصر الدين: لأ أنا بأتحدث.. لأ أنا بأتحدث من رصد أدوار..

أحمد منصور: زي ما السياسة الليبية لها إيجابيات في دعم حركات، أيضاً لها.. ممكن أن يرصد لها أيضاً يعني أمور سلبية كثيرة جداً أثرت على إفريقيا، الدول الإفريقية وعلى الدول العربية...

د.إبراهيم نصر الدين: يعني..

أحمد منصور: أنا عايز أرجع.. أنا عايز أرجع، مش عايز أدخل في الإطار ده، أنا تركتك تقول رأيك بالنسبة لليبيا، لكن الرأي الآخر بالنسبة لهذا الأمر أنا دوري أعبر عن الرأي الآخر وعبرت عنه.

الموضوع الأساسي الآن قضية التدريب الإسرائيلي للجانب الأمني بالنسبة لرؤساء الدول الأفارقة والاختراق الإسرائيلي من هذا الجانب، إن معظم الحرس الرئاسي في الدول الإفريقية إسرائيل لها علاقة قوية بعملية التدريبات، عملية الاختراق الأمني وتأثي ده على الأمن الاستراتيجي العربي، بإيجاز لأن لازال عندي أسئلة كثير ووقتي ضيق.

د.إبراهيم نصر الدين: لأ يعني أصله قضية الحرس الرئاسي يعني دي مسألة يعني في كثير من الدول الإفريقية ليس في كل الدول الإفريقية إسرائيل بتدرب هذا الحرس، يعني.. لا ننكر إنه في فترة من الفترات كانت المغرب بتقوم بهذا الدور، وفي فترة من الفترات كانت كوبا في بعض الدول بتقوم بهذه العملية، لكن إسرائيل مستمرة في هذه السياسة.

فكرة تدريب الحرس الرئاسي وأجهزة المخابرات، إنما تضمن قدر كبير من ولاء هؤلاء القادة للسياسة الإسرائيلية.

أحمد منصور: بالضبط، أنا البعد ده بعد خطير جداً في هذا الموضوع.

د.إبراهيم نصر الدين: نعم.. آه.. آه.

أحمد منصور: دكتور أحمد حسن دحلي من إريتريا تأخرت عليك باختصار.

د.أحمد حسن دحلي: مساء الخير أستاذ أحمد منصور.

أحمد منصور: مساك الله بالخير.

د.أحمد حسن دحلي: والدكتور إبراهيم نصر الدين.

د.إبراهيم نصر الدين: أهلاً.

د.أحمد حسن دحلي (مدير معهد الدراسات الإفريقية-أسمرة): للأسف الشديد تحدث الدكتور يعني إبراهيم نصر الدين كسياسي أكثر منه كباحث في العلوم السياسية، وهذا من حقه طبعاً، يتحدث الدكتور إبراهيم نصر الدين عن اختراق إسرائيلي لإفريقيا، وعندما يتعلق الأمر بالدول العربية يتم الحديث عن تطبيع العلاقات مع الدولة العبرية، وكأن الدول الإفريقية دول مخترقة، فأعتقد يعني قارة بأسرها القول عنها إن هي قارة يعني مخترقة أعتقد يعني هذا يعني بعيد كل البعد عن.. عن.. عن أي تحليل سياسي، فهو موقف سياسي، بل هو أكثر وأنا في رأيي يمكن يكون موقف..

أحمد منصور [مقاطعاً]: دكتور، كيف موقف سياسي اسمح لي؟ ألم يقم الرئيس الإريتري أسياس أفورقي بزيارة إسرائيل عدة مرات؟

د.أحمد حسن دحلي: اسمح لي.. اسمح لي...

أحمد منصور: أما نشرت صحف ومجلات ومصادر استخباراتية عديدة وجود قاعدة إسرائيلية في جزيرة (دهلك)، منها ما نشرته "التايمز" البريطانية في سنة 98، ونقل من مصادر كثيرة؟ ألا تتمتعون بعلاقات خاصة مع إسرائيل، وإسرائيل فيها أكبر مستشفى لعلاج الأمراض الدول الاستوائية، وكثير منكم يذهبون إلى هناك؟ يعني الآن.. الآن ده أصبح رأي سياسي وما أصبحش هناك واقع عن علاقتكم بإسرائيل التي لا تنكرونها، رئيسكم يصرح علناً بانتقاد العرب وبانتقاد الجامعة العربية، كل ده موقف سياسي أم حقائق الناس بترصدها؟

د.أحمد حسن دحلي: من إفريقيا، إفريقيا بتعتبروها يعني قارة مخترقة، وهذا كلام يعني كلام خطير ويسيء إليكم أكثر مما يسيء إلى إفريقيا.

أحمد منصور: يا سيدي، نحن أمام واقع.. يا سيدي، نحن أمام واقع ومعلومات، إحنا دورنا..

د.أحمد حسن دحلي: إفريقيا.. إفريقيا..

أحمد منصور: يا دكتور.. دكتور، إحنا دورنا نضع الحقائق والمعلومات أمام الناس، من يريد أن يفهمها، وأن يستوعبها، وأن يقوم بدوره تجاهها، فيجب أن يقوم بذلك، من.. من يريد أن يغمض عينه، وأن يخدع شعبه، وأن يخدع الناس، ويستمر في خداع الناس فهذه مشكلته.

د.أحمد حسن دحلي: اسمح لي.. يعني تشعر..

أحمد منصور: ممكن تتيح لي المجال عشان تسمعني، وأنا أتيح لك المجال تتكلم حتى يستفيد الناس. اتفضل.

د.أحمد حسن دحلي: يعني.. أنت تقاطعني، يعني يا دوب أنا بدأت أتكلم كلمتين إن أنت..

أحمد منصور: أنا لم يعد لديَّ وقت طويل، وأنت تعرف طبيعة البرنامج التليفزيوني قائمة على الكلام المباشر.

د.أحمد حسن دحلي: إفريقيا.. إفريقيا أكبر من هذه.. من هذه كلام السياسة اللي أنت بتطرحوه، إفريقيا تعرف أين تكمن مصالحها.

أحمد منصور: أنت تتكلم باسم إريتريا فقط لو سمحت.. يا دكتور حدثني عن إريتريا.

د. أحمد حسن دحلي: أنتم.. أنتم غير مؤهلين على رسم.. على رسم السياسة الإفريقية.. اسمح لإفريقيا أن تقول كلمتها.

أحمد منصور: أنا بأسألك عن السياسة الإريترية، كلمني عن إريتريا.

د.أحمد حسن دحلي: هذا فيما يخص إفريقيا، عندما يتحدث الدكتور إبراهيم نصر الدين عن إريتريا فإنه في حقيقة الأمر يكشف إلى أي مدى يجهل إريتريا، وكما يقال إن الإنسان عدو ما يجهل، فيما يخص العلاقة..

أحمد منصور: أنت لم تعطني.. واضح أنك ليس لديك.. أنا أتكلم بالمعلومات، إذا لديك معلومات تفضل، تريد فقط أن ترد بكلام، فليس لدي مجال لهذا.

د.أحمد حسن دحلي: أعطيك المعلومات فيما يخص.. هذه هي المعلومات.. هذه المعلومات الحقيقية وكما يقول المثال الفرنسي: الحقيقة تجرح.

أحمد منصور: ما هي.. ما هي المعلومات الحقيقية لديك؟

د.أحمد حسن دحلي: هذه المعلومات الحقيقية، وكما يقول المثل الفرنسي: الحقيقة تجرح.

أحمد منصور: ما هي.. أنت لم تقل شيئاً يا سيدي.

د.أحمد حسن دحلي: عندنا في حقيقة الأمر علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وهذا حق من حقوقنا، ولا يعني أحد غيرنا فشاء من شاء وأبى من أبى، ومن لم يعجبه فليشرب من مياه البحر الأحمر المالحة.

د.إبراهيم نصر الدين: اسمح لي يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: اتفضل يا دكتور.

د.إبراهيم نصر الدين: دكتور أحمد صديق عزيز، عندما نتحدث بهذا الشكل إحنا ندرك تماماً أن للدول مصالح وكل دولة تسعى لتحقيق مصالحها، ولم ننكر أبداً أن هناك دول عربية لها علاقات دبلوماسية علنية ودول لها علاقات خفية مع إسرائيل، هذا كلام واضح ومعلن، وتكتبه الصحف كل يوم، المسألة غير.. لا أحد ينكرها، لكن في المقابل إنه وجدنا دولة كتشاد ومالي وغينيا كوناكري لم تُعد علاقتها الدبلوماسية مع إسرائيل، وإن وجدنا النيجر تقطع علاقتها الدبلوماسية هذا العام مع إسرائيل، وإن وجدنا الشهر الماضي زيمبابوي تغلق السفارة الإسرائيلية نتيجة للأوضاع في الأرض العربية المحتلة، ثم تنتقل السفارة إلى جنوب إفريقيا، وعندما نجد أن جنوب إفريقيا تقطع وارداتها وصادراتها من السلاح ومن الذخائر لإسرائيل نتيجة لاستخدام هذه الأسلحة لقمع الانتفاضة، فشيء نحن نتحدث عنه أنه شيء مشرف، ووقوف إلى جانب الحق، أما أن يكون تحقيق مصالح دولة على حساب بالتعاون مع دولة عنصرية، أيًّا ما كانت هذه الدولة عربية كانت أم إفريقية، دولة عنصرية استعمارية توسعية، لا أتصور أن العرب في مرحلة النضال الإريتري وقفوا بهذا الشكل إلى جانب إثيوبيا، اللهم إلا في حالات نادرة، ولا أتصور إن العرب وقفوا ضد نضال الشعوب الجنوب الإفريقي في مواجهتها للاستعمار العنصري الاستيطاني في الجنوب، ومن هنا موقفي ليس موقفاً سياسياً، هو موقف أخلاقي بدرجة أساسية يستند إلى معايير الحق والعدل ومناصرة الشعوب المظلومة.

أحمد منصور: ما هو قال نشرب من البحر يا دكتور..

د.إبراهيم نصر الدين: آه.. معلش، ويظل الأخ الدكتور أحمد صديق عزيز لأن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.

مدى إمكانية حصار التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا

أحمد منصور: هل يمكن حصار المد والتغلغل الإسرائيلي في إفريقيا وكيف؟

د.إبراهيم نصر الدين: نعم؟

أحمد منصور: هل يمكن حصار التغلغل والمد الإسرائيلي في إفريقيا وكيف في دقيقتين؟

د.إبراهيم نصر الدين: في إطار الوضع العربي الراهن لا أتصور أن هناك أية إمكانية حيث لا يوجد خطاب عربي واحد، وإنما الممارسات السابقة للدول العربية فرادى أثبتت أن هناك تنافس يكاد يصل إلى حد الصراع بين الدول العربية بعضها البعض في الساحة الإفريقية، تناقض في مواقف سياسية، وتناقض في تقديم المعونات، هذا يقدم لاعتبارات السياسة الوطنية والأمن الوطني له دون أن يضع في الحسبان التصور العربي ككل والأمن القومي العربي ككل، بهذا المعنى لا توجد أيديولوجيا ولا توجد استراتيجية ترعاها جامعة الدول العربية أو ترعاها مؤسسة ما للتعاون مع القارة الإفريقية، ولذلك أنا أتصور إنه الإنفاق العربي في القارة الإفريقية سواء كان إنفاق رسمي أو إنفاق غير حكومي وأدوار يقوم بها رجال الأعمال والجمعيات إلى آخره، هو أكبر بكثير من حيث الإنفاق ومن حيث الحجم، لكن التأثير يكاد يكون هزيل.

أحمد منصور: لأن ما فيش استراتيجية.

د.إبراهيم نصر الدين: نعم، لأنه لا توجد استراتيجية عربية.

أحمد منصور: لا توجد استراتيجية عربية.

د.إبراهيم نصر الدين: فيريدون..

أحمد منصور: إسرائيل تنفق أقل وتحقق مكاسب ونتائج أكبر.

د.إبراهيم نصر الدين: نعم.. نعم

أحمد منصور: رؤيتك –باختصار شديد- للمستقبل في ظل الفترة القادمة، في ظل المخطط الذي أشرنا له في البداية، في ظل الخطورة التي تكتنف السودان الآن، في ظل إسرائيل الكبرى وخريطتها التي ظهرت في بداية الحلقة؟

د.إبراهيم نصر الدين: يعني يجب أن ينتبه العرب شعوباً وحكومات لهذا المخطط، يجب أن يكون هناك موقف، شكل هذا الموقف أيه؟ يعني مسألة يصعب على محلل سياسي واحد أن يتحدث عن هذا الموضوع، لكن لابد أن يكون هناك موقف إيجابي من شأنه أن يوقف هذه الهجمة الاستعمارية على العالم العربي وعلى القارة الإفريقية.

أحمد منصور: دكتور إبراهيم نصر الدين (رئيس الجمعية الإفريقية للعلوم السياسية في بريتوريا) أشكرك شكراً جزيلاً.

كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، وأعتذر للذين بقوا على الهاتف أو الذين لم أتمكن من أخذ مداخلاتهم الأخرى.

في الختام أشكر لكم.. أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم (بلا حدود)، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة