الرقابة القبلية وواقع الحريات الصحفية في السودان   
الثلاثاء 27/11/1429 هـ - الموافق 25/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:25 (مكة المكرمة)، 12:25 (غرينتش)

- آلية الرقابة ومعاييرها ومبررات الحكومة للقيام بها
- الانعكاسات على مسار الديمقراطية ومواجهة التحديات

لونه الشبل
 ربيع عبد العاطي
محجوب عروة
لونه الشبل
: أهلا بكم. نتناول في هذه الحلقة واقع الحريات الصحفية في السودان في ضوء احتجاب عشر صحف منتصف هذا الأسبوع بعد اعتقال عشرات الصحفيين على خلفية اشتراكهم في مظاهرة أمام البرلمان احتجاجا على الرقابة المسبقة المفروضة على الصحف. ونطرح في الحلقة سؤالين رئيسيين، ما هي المبررات التي تسوقها الحكومة السودانية لاستمرار فرض الرقابة الأمنية على الصحف؟ وكيف يؤثر تقييد حرية الصحافة في قدرة السودان على التصدي للتحديات التي تواجهه حاليا؟... كان الأسبوع الذي نقف اليوم على نهايته أسبوعا ساخنا في سياق العلاقة بين السلطات والصحفيين في السودان ففي خضمه صعّد الصحفيون احتجاجاتهم ضد الرقابة الأمنية التي تفرضها الحكومة على الصحف تحت مبررات عدة لكن مبررات الحكومة للاستمرار في هذه الممارسة لا تبدو مقنعة للصحفيين الذين يرون في الرقابة الأمنية وصاية عليهم وعملا لا يتسق مع القانون والدستور.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: حالة خاصة، هكذا يمكن توصيف الزخم الصحفي اللافت في السودان ما بين حزبي ومستقل ورسمي، تنوع قد يوحي للوهلة الأولى بهامش لا بأس به من حرية تتمتع بها عشرات من تلك الصحف إلا أن الواقع الصحفي في السودان لا يتسق على ما يبدو مع ما يوحي به العدد الكبير من الصحف إضافة إلى تاريخها الممتد إلى أواخر القرن التاسع عشر. مجموعة كبيرة من الصحفيين السودانيين تظاهروا يوم الاثنين الماضي أمام البرلمان مطالبين برفع الرقابة القبلية على الصحف بوصفها خرقا للدستور ومخالفة للقانون على حد قولهم، قوات الأمن السودانية سارعت إلى اعتقال عشرات الصحفيين يومها مما دعا عشر صحف إلى الاحتجاب عن الصدور في اليوم التالي احتجاجا على الاعتقالات واستمرار فرض الرقابة على الصحف، والرقابة القبلية لمن يمكن أن يلتبس عليه معناها هي تأكد مندوب من جهاز الأمن قبل إصدار الصحيفة من أن المادة الصحفية فيها لا تتعارض من وجهة نظره مع الأمن الوطني للسودان. المطالبات المتكررة برفع الرقابة عن الصحف استندت إلى نص المادة 39 من دستور عام 1998 والتي تنص على حرية الصحافة وهو النص ذاته الذي أكده بند في اتفاق السلام الشامل عام 2005، وقتها شهدت الحريات الصحفية بعض الانفراج حملته أجواء المصالحة الوطنية إلا أن هذه الحريات سرعان ما تقلصت من جديد لتنتهي باعتقالات ومصادرات لعدد من الصحف. وفيما بدا تبرئة لساحتها من انتقادات لاذعة من قبل الرأي العام بالتخاذل والتقوقع على قضاياها الإقليمية هددت الحركة الشعبية لتحرير السودان شريك المؤتمر الوطني في الحكم هددت بمقاطعة جلسات البرلمان الخاصة بتمرير مشروع الموازنة العامة ما لم تجز حزمة قوانين بينها قانون يضمن حرية الصحافة.

ياسر عرمان/ قيادي بالحركة الشعبية لتحرير السودان: ما يحدث إن نواب الحركة الشعبية لن يشاركوا في إجازة الميزانية ما لم يتم الاتفاق على تمديد الدورة ومناقشة القوانين.

إيمان رمضان: وما بين تهديدات الحركة الشعبية ومطالبات الشبكة الوطنية للصحفيين لا يبدو أن واقع الحريات الصحفية في السودان يسير إلى انفراج خاصة بعد حديث لرئيس جهاز الأمن السوداني بدا فيه كمن يتحدى منتقدي الرقابة حين قال إنها لن ترفع استجابة لما سماه الضغوط والمزايدات السياسية.

[نهاية التقرير المسجل]

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من الخرطوم الدكتور ربيع عبد العاطي مستشار وزير الإعلام ومسؤول الإعلام الخارجي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم، ومن الخرطوم أيضا محجوب عروة ناشر ورئيس تحرير جريدة السوداني. ولكن قبل أن نبدأ النقاش لنستمع لآراء بعض الصحفيين السودانيين حول موضوع الرقابة المفروضة على الصحافة في السودان.

[شريط مسجل]

ياسر عبد الله/ رئيس قسم الأخبار بصحيفة السوداني: الحقيقة الرقابة طبعا شيء مرفوض من كافة الوسط الصحفي في السودان باعتبار أنها يعني غير دستورية وغير قانونية مخالفة للدستور ومخالفة لاتفاقية السلام، والدستور أتاح حرية التعبير وحرية الصحافة. أخطر شيء يمكن يعني تقوم به الرقابة أنها تعيق الصحافة في أداء دورها تماما يعني وتجعل الصحافة يعني عبارة عن مسخ مشوه، هذه قضية. القضية الثانية أنه لا توجد معايير محددة للرقابة، كثير من الأخبار تحجب من الصحف وخاصة مثلا يمكن أن أتحدث لكم عن صحيفة السوداني كثير جدا من الأخبار ليست مرة وليست اثنين ولا ثلاثة يعني كثير جدا تكررت هذه المسألة، الأخبار تحجب هنا وتصدر في بعض الصحف الأخرى إذاً هذا بيؤكد على حاجة أنه ما في معايير محددة للصحافة فلذلك لا أرى أي ضرورة لوجود لإقحام جهاز الأمن والمخابرات في قضية الرقابة على الصحف باعتبار أنه شأن مهني وهناك جهات تتابع هذه المهنة وخاصة مجلس الصحافة والمطبوعات وهو يتبع لرئاسة الجمهورية.

درة قمبو/ صحفية بصحيفة الأحداث: المؤكد أن الرقابة على الصحف قبلها كانت أو بعدها غير دستورية بالتحديد الرقابة القبلية لأن أي قانون يخالف الدستور فهو غير دستوري. أسوأ ما فيها أنها ليست معيارية تخضع للمزاجية عموما هي إثمها أكثر من نفعها وتضر أكثر ما تضر تضر أكثر بوضع البلد وصورته أكثر مما تضر وتضر المهنة بشكل أساسي، أسوأ ما فيها أنها تضر بالمهنة وتضر بالبلد وصورته أمام العالم وهو شيء لا تحتاجه البلاد في هذه الظروف مطلقا بأي حال من الأحوال.

مكي المغربي/ اتحاد الصحفيين السودانيين: البلاد في أوضاع استثنائية، على الحكومة أن تراعي هذا وعلى الصحفيين ورؤساء التحرير أيضا أن يلتزموا بواجباتهم الوطنية وأن يتجهوا إلى تقوية الحريات بدلا من تصعيد المعارك مع الحكومة لكسب البطولات وغير ذلك.

الهندي عز الدين/ نائب رئيس تحرير صحيفة آخر لحظة: لا مبرر أصلا لا من الناحية السياسية ولا من الناحية الإعلامية لوجود الرقابة كما أنها لا تستند على أسس ومعايير منطقية، كثيرا ما تتداخل فيها الأمزجة وآراء شخصية لمجموعات تقوم بهذه الرقابة.

[نهاية الشريط المسجل]

آلية الرقابة ومعاييرها ومبررات الحكومة للقيام بها

لونه الشبل: ومرة أخرى أيضا أرحب بضيفينا الدكتور ربيع عبد العاطي والسيد محجوب عروة الناشر ورئيس تحرير صحيفة السوداني. وأبدأ معك سيد محجوب، أود بداية أن تشرح لنا، أنت ناشر ورئيس تحرير صحيفة، كيف تتم الرقابة القبلية عليكم؟ ممن، من يأتي، متى يأتي، وكيف يقرر أن ينشر ذلك ولا ينشر ذاك؟

هناك رقابة على الصحف ليلا قبل صدورها من قبل رجال الأمن والأمن القومي أو رجال المخابرات

محجوب عروة:
نعم، منذ أكثر من ثمانية أشهر بدأت الرقابة القبلية بعد دستور 2005 أصدرت عدد من الصحف لكن ليست هناك معيار محدد حيث حدث بعد حرب استشهادية فرضت الرقابة القبلية قبل ثمانية أشهر وكان المفروض أن تكون الرقابة في قضايا تتعلق بالتحرك الأعمال الحربية أو ما شابه الأمن القومي ولكن امتدت هذه الرقابة حيث يأتي رجال الأمن والأمن القومي أو رجال الأمن والمخابرات إدارة الإعلام ليلا ويراقبون الصحيفة، بدأت برقابة بسيطة ولكن بعد أسبوع أو أسبوعين امتدت لقضايا الرأي وقضايا الأخبار التي لا علاقة لها بالأمن القومي الوطني ولا علاقة لها بتحركات الجيش وإنما حتى في الرأي، يراقبون ويرصدون الصحف ليلا بما يعطل الصحف عن الصدور ويرهق الصحافة عن الصدور مبكرا ويضع عليها عراقيل كثيرة جدا، الرقيب يأتي ليلا وليست لديه معايير محددة، في الصباح الباكر نجد أن هناك صحفا تصدر بها بعض الأخبار التي حجبت عن صحيفة أخرى فبالتالي أصبحت الرقابة امتدت وتشعبت وتعسفت كذلك..

لونه الشبل (مقاطعة): سيد محجوب، الرقيب من هو؟ يعني حسب ما فهمت منك الرقيب هو مرسل من جهاز الأمن..

محجوب عروة (مقاطعا): هو مندوب من جهاز أمن المخابرات إدارة الإعلام، نعم، ليس مجلس الصحافة..

لونه الشبل (متابعة): وهل هو صحفي ربما يعني له علاقة بالإعلام أم هو ضابط أمن بالنهاية؟

محجوب عروة: هو ضابط في إدارة الإعلام في جهاز الأمن والمخابرات ليس من مجلس الصحافة أو ليس من وزارة الإعلام أو جهاز سياسي وإنما من أمن المخابرات..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب، يأتي ليلا، سيد محجوب، ويقرر أن ينشر هذا ولا ينشر ذاك، أنتم ماذا تفعلون إذا كان مثلا ألغى مقالا طويلا أو أكثر من خبر كيف لكم أن تصدروا الجريدة في الصباح الباكر في اليوم التالي وهو الساعة الواحدة أو الثانية ليلا قد أتى؟

محجوب عروة: طبعا مضطرون للاستجابة ده طبعا ضابط نظامي لا نستطيع أن نتجاوزه لأنه إذا أصرينا على ذلك فستصادر من المطبعة فهو يفرض ما يراه مناسبا، تتصورين أنه في الساعة الواحدة والساعة الثانية أو الساعة الثالثة عشرة يعني يلغي صفحات كاملة فنضطر في ذلك الليل أن نغير هذه الصفحة.. ويكون الخلاف حول قضية بسيطة جدا..

لونه الشبل (مقاطعة): وأنتم تبقون في انتظاره حتى يصل في الواحدة والثانية والثالثة فجرا كي يقرر ماذا ينشر وماذا لا ينشر؟

محجوب عروة: نعم يقرر في ذلك الليل وتضطر الصحيفة أن تغير الأخبار تغير المقالات التي كتبت بالنهار وتضطر تغير صفحاتها وتعدل صفحاتها وتعلمين أن ذلك يضع عراقيل وعقبات كثيرة على الصحفيين في ذلك المساء حيث يضطرون إلى تغيير الصفحات وهذه عراقيل وضغوط شديدة حقيقة.

لونه الشبل: هل حصل مرة ما أنكم اضطررتم إلى عدم نشر الجريدة أصلا في اليوم الثاني من كثرة ما حذف منها سواء أنتم أو في صحف أخرى؟

محجوب عروة: نعم حصل، حصل، كثير من الصحف أن اضطرت في ذلك الليل أن لا تصدر نتيجة تغيير عدد من الصفحات فيضطروا طبعا، المطابع طبعا تجارية تطبع عددا من الصحف فالصحيفة لما تتأخر تفقد دورها في الطباعة، حدث بعض الصحف لم تصدر في ذلك الصباح نتيجة للرقابة نتيجة لاضطرارها لتغيير الصفحات وكان الوقت متأخرا جدا وفقدت فرصتها في الطباعة حيث الصحف الأخرى تطبع في نفس الماكينة.

لونه الشبل: دكتور ربيع عبد العاطي أنت مستشار وزير الإعلام ومسؤول الإعلام الخارجي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم، أود أن أفهم منك ما هذا الذي يجري وبمقياس من وبأي معيار يتم كل ذلك وأن يأتي شخص مفرز من فرع أمن في النهاية يقرر ما ينشر وما لا ينشر حتى الساعة الثالثة أو الرابعة فجرا؟

ربيع عبد العاطي: أولا أود أن أرد على ما ذهب إليه الأخ محجوب لأن هذا الذي ذهب إليه ليس صحيحا وليس على إطلاقه، لأننا لم نسمع أن هناك عددا من الصحف قد توقفت عن الصدور نسبة لأن الرقيب قد قام بحذف معلومات أو مواد وهي مواد غالبة على الصحيفة الأمر الذي حال دون صدور هذه الصحيفة، قد تكون هناك حالة أو حالتين في الأشهر الماضية ولكن كل الحالات التي لا تصدر فيها الصحف كانت لأسباب فنية تتصل بالصحيفة. أما فيما يتصل بالرقابة، الصحف التي صدرت قبل يومين عندما توقفت تسع صحف عن الصدور هي صحف محدودة جدا وأنت تعلمين بأن هنا الصحافة في السودان السياسية على وجه التحديد أكثر من عشرين صحيفة وأن هؤلاء الذين تظاهروا هم يعدون على أصابع اليد الواحدة لم يتبعوا الإجراءات القانونية والإجراءات المتعارف عليها للحصول على ترخيص لتسيير مظاهرة لمقابلة المسؤولين بالمجلس الوطني علما بأن أي نشاط يتطلب ترخيصا حتى إذا كان نشاطا أو حتى إصدار صحيفة إن لم تستكتمل هذه الإجراءات فلا..

لونه الشبل (مقاطعة): دكتور ربيع أنت بهذه الإجابة تشتتنا قليلا، يعني اسمح لي فقط أن أبقى بموضوع تماما سؤالي، بأي معيار يقرر هذا الرجل المبعوث من قبل جهاز الأمن الوطني بأن هذا الخبر ينشر وهذا الخبر لا ينشر لتفاجأ في اليوم التالي بأن هذا الخبر الذي منع في صحيفة سمح في صحيفة أخرى؟

ربيع عبد العاطي: هذا الحديث كما ذكرت لك في البداية وأنا لا أعمم الحديث ليس صحيحا على إطلاقه، المعيار للضابط المسؤول من جهاز الأمن الوطني عما إذا كان هذا الخبر يتنافى مع الظروف الحالية الاستثنائية التي يعيش فيها السودان أم لا فإذا كان الأمر يتصل بالأمن الوطني وبأمن الشعب وباستقرار البلاد فبالتأكيد أن هذا الخبر سيحذف ولكن أنا لا أعتقد بأن هناك حذفا يمكن أن يطال الصحيفة برمتها..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب بتقدير من؟

ربيع عبد العاطي (متابعا): ولا يعرف القراء بأن هناك صحيفة قد لم تصدر لأن الرقيب قد حذف من..

لونه الشبل (مقاطعة): نعم، دكتور ربيع، بتقدير من ومن الذي يقدر بأن هذا الخبر يسيء للأمن الوطني ولاستقرار البلاد أم لا؟ يعني لماذا هذا الرجل الذي يأتي من جهاز أمن هو من يقرر؟ أكثر وطنية وخوفا على البلاد من الصحفي يعني نفسه؟

ربيع عبد العاطي: ليس رجلا أختي الكريمة، هو ليس رجلا، نحن نعمل بموجب مؤسسات، هناك جهاز المخابرات والأمن الوطني وهناك قانون الأمن الوطني وبالتأكيد أن أي حذف يتم من أي صحيفة تتم فيه الاستشارة للمختصين عما إذا كان هذا الخبر يتعارض مع الأمن الوطني أو لا يتعارض، وإن هذا الأمر إذا أسند إلى رجل بالتأكيد ليس صحيحا ولكن الذي يسير عليه الأمر هنا أنا أعتقد بأن هذه المواد هي مواد تعتبر موضوعا للحوار والنقاش بين المسؤولين في جهاز الأمن الوطني وإذا تم القرار بأن هذه المادة تتعارض مع الأمن القومي فبالتأكيد أنها لن تنشر لأن الأضرار ستعود على دولة بأكملها وعلى شعب برمته.

لونه الشبل: طيب أنت مستشار وزير الإعلام اعطني مثالا واحدا على خبر حذف وكان فعلا يؤثر على الأمن القومي في السودان.

ربيع عبد العاطي: أنا لست مسؤولا عن الأمن الوطني ولست الرجل الذي يأتي ولست الجهاز الذي يأتي ليحذف خبرا ما، هناك جهات مسؤولة مختصة هي التي تقوم بقراءة هذه الأخبار وتكييف هذه الأخبار ومعرفة عما إذا كان هذا الخبر يمس الأمن الوطني أو لا لذلك لا أستطيع أن أقوم بأي مثال وكما ذكرت لأنه ليست ظاهرة عامة، الصحف الآن تصدر في السودان بشكل تلقائي يوميا وقلما نجد أن صحيفة لم تصدر نسبة لأن الرقيب قد قام بسحب مواد منها وأن المواد التي سحبت كانت هي غالبية الصحيفة الأمر الذي حال دون صدورها، لذلك أنا أعتقد..

لونه الشبل (مقاطعة): دكتور أود أن أنتقل إلى فاصل فقط أريد منك إجابة بنعم أم لا، هل تصدر صحيفة واحدة في السودان غير حكومية تابعة للحزب الحاكم لا تمر عبر الرقيب ومقص الرقيب؟

ربيع عبد العاطي: بالتأكيد أنا أعتقد بأن كل الصحف الآن هي تمر عبر الرقيب لا بد أن يقوم بقراءة هذه الصحف حتى نضمن بأن هذا الجو الاستثنائي الذي نعيش فيه ليس جوا من أجل أن يقضى تماما على سيادة البلاد..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب سنحاول أن نفهم إذا كان هذا الجو الاستثنائي..

ربيع عبد العاطي (متابعا): بمثل ما تم من أحداث..

لونه الشبل (متابعة): يدعو إلى مثل هذه الإجراءات المقيدة للحريات أم على العكس يدعو إلى حرية رأي أكثر خاصة وأن البلاد تمر بربما مثل هذا الجو الاستثنائي الذي تتحدث عنه. نتابع هذه القضية بعد الفاصل.


[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على مسار الديمقراطية ومواجهة التحديات

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تناقش واقع الحريات الصحفية في السودان في ضوء استمرار الرقابة المسبقة على الصحف. وأعود إليك سيد محجوب، بالطبع استمعت إلى الدكتور ربيع عبد العاطي الذي يتحدث عن بعض الأخبار، بعض وليس يعني رقابة كاملة على كل شيء، بعض الأخبار التي تضر بالأمن الوطني. وأنقل لك ما قاله جهاز الأمن والمخابرات السوداني، قال إن الإجراءات الاستثنائية على الصحف أملتها، وأنا من هنا أقتبس "الممارسة المضرة وغير المسؤولة والتي أثرت سلبا على المصالح العليا والإستراتيجية للبلاد وأمنها القومي". حسب الدكتور ربيع أليست البلاد الآن تمر بجو استثنائي لا وقت لمثل هذه الأخبار التي قد تضر بالمصلحة العليا؟

محجوب عروة: طبعا صديقي الدكتور ربيع ليس صحفيا يعني سهر الليالي مثلنا وبالتالي يمكن يريد يتكلم يقول أي شيء، لكن الحقيقة الباقية عشرات الأخبار، ليس الأخبار فقط يا ريت الأخبار، حتى الرأي حتى الرأي الاقتصادي مرات الرأي السياسي التحليلي يتدخل فيها الرقيب. كلنا نحن لسنا ضد الأمن القومي نحن وطنيون الصحافة السودانية صحافة مسؤولة منذ الاستقلال وليست ضد الوطن ومع الأمن القومي بتاع البلاد ولذلك من منطلق هذه المسؤولية نقول نحن أيضا من حقنا أن نشارك في القرار الوطني من حقنا أن نقول ما نراه مناسبا حتى نساهم في التطور السياسي والدستور الذي ينتظم البلاد. الآن المبررات التي ساقها الأخ ربيع غير صحيحة هناك وحديثه غير صحيح لأن كثيرا من الأخبار.. لدي عشرات بل مئات الأخبار والآراء الحرة حذفت، أنا أملك عشرات مئات الأخبار والآراء التي حذفت ليس لها علاقة بأمر وطني وإنما آراء عادية جدا لا تعجب الرقيب. ثانيا الأخوة الصحفيون الذين ذهبوا إلى البرلمان ذهبوا ليس بمظاهرة ذهبوا بطريقة حضارية ليقدموا مذكرة لرئيس المجلس التشريعي، هذا اعتراف بالدولة اعتراف بمؤسساتها واحترام لمؤسساتها، لم يحملوا معهم سلاحا ولا كلاشينكوف ولا بنادق ولا دبابات، ذهبوا بطريقة حضارية إلى المجلس التشريعي حتى يقولوا رأيهم فلماذا يعتقلون كالبهائم يساقون في الدفار عشرات إلى حراسات؟ كان يمكن أن تتم بطريقة حضارية، يناقشوا، ويتركوا ليذهبوا إلى رئيس البرلمان الذي اعترفوا به ويقدموا مذكرتهم ويرجعوا سالمين، هذه طريقة حضارية، لماذا نعطي إشارات سالبة للمجتمع الدولي وللأخوة في دارفور وإشارات سالبة لكل القوى السياسية بأن الدولة لا تتحمل الرأي الآخر؟ لماذا؟ هذه إشارات سالبة أعتقد أنها خاطئة لا تساعد في التطور الديمقراطي والانتخابات التي يفترض أن تكون حرة، كيف تكون هناك انتخابات حرة..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب أليست إشارة إيجابية في وجه هذه الإشارات السالبة..

محجوب عروة (متابعا): ونزيهة وفي حجر للرأي؟

لونه الشبل (متابعة): سيد محجوب، أليست إشارة إيجابية في وجه هذه الإشارات السالبة التي كما سميتها، تشكيل هذه اللجنة من صحفيين ومجلس قومي للصحافة وجهاز الأمن لتقديم رؤية شاملة للمشكلة؟

محجوب عروة: هذه اللجنة أنا كنت فيها من قبل واتبعنا قبل أكثر من عدة شهور مع السيد وزير الدولة للإعلام وطلبنا مقابلة المسؤولين، انتدبنا من المجتمع الصحفي لمقابلة المسؤولين في الدولة حتى نناقش معهم وضع الخطوط الحمراء وكيف نتعامل بميثاق الشرف الصحفي وكيف نتعامل بمسؤولية مع الأخبار ومع القضايا الوطنية، للأسف الشديد السيد وزير الدولة للإعلام وعد بأن يلتقي بالمسؤولين في الدولة ولم يف بعهده وانتظرناه ولم ينفذ شيئا، نفد صبر الصحفيين ولذلك تُقدم هذه المذكرة، لأنهم يسهرون الليالي، يأتون من الصباح ويسهرون الليالي ويكتبون ثم يعودون في الصباح الباكر منهكي القوة ولا يستطيعون أن يقدموا شيئا ملموسا يساهمون به في التطور السياسي. الصحفيون والصحافة السودانية صحافة حرة مسؤولة وطنية ظلت تدافع عن قضايا الوطن، حتى في قضية أوكامبو الأخيرة، وتحاول أن تقدم شيئا جديدا تقول نحن مع التطور السياسي والدستوري ضد الثورات ضد التمرد ضد العنف. هذه طريقة إيجابية لماذا.. ويقولون الصحافة شريك مع الدولة، الشريك يعطى حرية حتى يقول رأيه بصراحة يشارك في صنع القرار الوطني، نحن الآن نواجه تحديات كثيرة جدا تحديات مع دارفور..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب، اسمح لي أن أنتقل فقط حول نقطة الشريك هذه. دكتور ربيع عبد العاطي، الصحافة تريد أن تكون شريكا في الديمقراطية، وهناك شريك لكم الآن في الحكم يلوح بعدم تمرير الميزانية في البرلمان ومجموعة قوانين أخرى إذا لم يتم تمرير قانون الصحافة -وأنا أتحدث عن الحركة الشعبية الآن- ماذا أنتم فاعلون؟

الرقيب لا يأتي الساعة الواحدة ليلا ولا الثانية صباحا إنما يأتي السادسة مساء بعد تنسيق وثيق مع إدارة الصحيفة

ربيع عبد العاطي:
أولا أود أن أقول للأخ محجوب أن يكون صادقا مع نفسه، الرقيب لا يأتي الساعة الواحدة ليلا ولا الساعة الثانية صباحا وإنما يأتي الساعة السادسة مساء بعد تنسيق وثيق جدا مع إدارة الصحيفة، وهذه معلومة غير صحيحة ينبغي أن تسجل لكم أنتم في قناة الجزيرة، وأن الصحفيين يعلمون ذلك تماما..

محجوب عروة (مقاطعا): هذا غير صحيح، الرقيب يأتي بعد الساعة العاشرة مساء..

ربيع عبد العاطي (متابعا): وأن إدارات الصحافة، إدارة الصحيفة.. إدارات الصحف تعلم ذلك..

محجوب عروة (متابعا): هذا غير صحيح، هذا غير صحيح.

ربيع عبد العاطي: أنا أعتقد أن الأخ محجوب ينبغي أن يعطيني الفرصة لأنني لم أقاطعه أبدا أثناء حديثه. الأمر الثاني بأن..

لونه الشبل (مقاطعة): لكن فقط دكتور اسمح لي فقط بجزئية بسيطة..

ربيع عبد العاطي (مقاطعا): أرجو منك أنت كذلك أن تسمحي لي بأن أتحدث..

لونه الشبل (متابعة): معظم الصحف قالت نفس الكلام بأنه يأتي الساعة الواحدة أو الثانية صباحا يعني..

ربيع عبد العاطي: لا يأتي..

لونه الشبل (متابعة): على كل حال متى ما أتى يأتي..

محجوب عروة: الساعة العاشرة..

ربيع عبد العاطي (مقاطعا): لا يأتي، أنا أؤكد وحسب معلوماتي أن هؤلاء يأتون الساعة السادسة مساء وبعد تنسيق وثيق جدا مع إدارات الصحف التي تصدر في كل صباح وهذه حقيقة ينبغي أن يعلمها الجميع. أما فيما يتصل بهذه المذكرة التي تقدم بها الصحفيون وأرادوا أن يقدموها للمجلس الوطني، هناك نقابة للصحفيين، لماذا يعمل عدد محدود جدا من الصحفيين خارج النص؟ هذه النقابة هي النقابة المنتخبة هي النقابة التي تتحدث بالإنابة عن الصحفيين وأن هناك لجنة قد تم الاتفاق عليها فيها جميع رؤساء الصحف حتى يتم التنسيق مع جهاز الأمن الوطني ومع كافة الجهات المختصة حتى يتم الوقوف على ما هو ممنوع في هذه الظروف وما هو متاح..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب سأبقى معك دكتور ربيع فقط اسمح لي بالمداخلة لأستفيد منك لأقصى فترة ممكنة. أنت كمستشار لوزير الإعلام وتعمل في الصحافة تعلم جيدا بأنه الساعة السادسة مساء لا تكون الصحف قد انتهت من كل مقالاتها وبالتالي لا يمكن حضوره الساعة السادسة. على كل الأحوال، الآن هذه اللجنة الصحفيون..

ربيع عبد العاطي (مقاطعا): نعم...

لونه الشبل (متابعة): هذه اللجنة، الصحفيون يطعنون فيها لسبب، نقابة الصحفيين بالذات النقيب محي الدين تيتاوي كان مثار انتقاد الكثير من الصحفيين، أصلا من شكل حتى الآن ضمن هذه اللجنة هم معظمهم عينتهم الحكومة أو من تراهم مناسبين وبالتالي الحكومة تحاور نفسها.

ربيع عبد العاطي: أبدا هذا الحديث غير صحيح، هذه اللجنة من ضمنها رؤساء تحرير الصحف وبالإضافة إلى نقابة الصحفيين بالإضافة إلى المسؤولين، وللأسف الشديد بعض رؤساء الصحف لم يكونوا على درجة من الانتظام لحضور اجتماعات هذه اللجنة التي تناقش كل هذه القضايا، هذه اللجنة ليست من الصحفيين الذين يتبعون أو يؤيدون الحكومة وإنما هي من جملة من الصحفيين من تلك الصحف التي تصدر يوميا بل كل الصحف التي تصدر يوميا وكان الخطأ هو من أولئك الذين لم ينتظموا وأرادوا أن يعبروا عن أنفسهم خارج هذا النص وخارج هذه المنظومة الأمر الذي هو يرفض تماما حتى لا تكون هناك فوضى.

لونه الشبل: شكرا جزيلا لك دكتور ربيع عبد العاطي مستشار وزير الإعلام ومسؤول الإعلام الخارجي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم كنت معنا من الخرطوم، ومن الخرطوم أيضا كان معنا السيد محجوب عروة الناشر ورئيس تحرير جريدة السوداني، شكرا جزيلا لكما. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كما العادة بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة