المصالحة العراقية والوجود الإيراني   
الخميس 1426/9/4 هـ - الموافق 6/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:47 (مكة المكرمة)، 12:47 (غرينتش)

- صياغة دور عربي في العراق
- الخلاف العراقي-السعودي وتنامي الوجود الإيراني


جمانه نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم مناقشة قرار الدول العربية إيفاد أمينها العام عمرو موسى إلى العراق للتحضير لمؤتمر مصالحة ونبحث فيها أيضا آثار تصاعد وتيرة الجدل بشأن تزايد الوجود الإيراني في العراق والخلافات بين أطراف الحكم العراقي على فرص نجاح أي علاقة جيدة مع دول الجوار، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، هل تمثل مخاوف وزير الخارجية السعودية سعود الفيصل المدخل المناسب لصياغة دور عربي في العراق؟ وهل يمكن لهذا التحرك أن ينجح في ظل رؤية عراقية غير متجانسة تجاه هذا الدور؟ لعل الحلقة الأولى لهذا الجدل برزت مع انتقادات سعود الفيصل قبل نحو أسبوعين حين قال إن سياسة الولايات المتحدة في العراق عمَّقت الانقسامات الطائفية فيه وتركت أبوابه مشرَّعة أمام نفوذ إيران لاسيما في مناطق الجنوب حيث يكثر الشيعة، الفيصل اتهم طهران بتمويل بعض الجماعات العراقية وتسليح ميليشياتها، بيد أن الجدل بلغ مستوى آخر أمس عندما وجه وزير الداخلية العراقي بيان جبر انتقادات لاذعة إلى السعودية متهما إياها بالتمييز ضد مواطنيها من الشيعة، حدة الانتقادات دفعت بوزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري إلى الاعتذار للفيصل وقال إن حكومة بلاده تنظر بعين التقدير للرياض وللوزير شخصيا، رئيس الجمعية الوطنية العراقية حاجم الحسني رفض تصريحات جبر أيضا، تصريحات الوزير السعودي أثارت ردود فعل متباينة شقت موقف الحكومة العراقية نفسها، حديث الفيصل عن تزايد النفوذ الإيراني في العراق ذكَّر أيضا بالغياب العربي في بلاد الرافدين التي ازدهر فيها الخطاب الطائفي والعرقي بشكل غير مسبوق.

صياغة دور عربي في العراق

[تقرير مسجل]

هوشيار زيباري- وزير الخارجية العراقي: ضرورة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للعراق لأن الوضع في العراق صعب في حد ذاته ولا يحتاج إلى تدخلات خارجية.

نبيل الريحاني: ليس التصريح الوحيد ولم يكن الإشارة اليتيمة إلى أن إيران هي المستفيد الأكبر موضوعيا مما يحدث في العراق، الحديث الصحفي الذي أدلى به وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل شكل في عمقه اعترافا ضمنيا متأخرا بالفراغ الذي سببه غياب الدور العربي في الساحة العراقية، قبيل موعد التصويت على الدستور في الخامس عشر من أكتوبر الجاري تنامت المخاوف الرسمية العربية من تصاعد الانقسامات الطائفية والسياسية بوتيرة تهدد وحدة العراق وتمس انتماءه العربي في الصميم ولكي يستدرك العرب أمرهم اجتمعت اللجنة الوزارية العربية وقررت إيفاد الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى بغداد لتحضير عقد مؤتمر مصالحة عراقية شاملة تسع كل الأطراف، قبل ذلك طفت على السطح تحركات سعودية ترمي إلى بعث قوات عربية وإسلامية إلى العراق للمساهمة في إحلال السلم ولإخراج البلاد من المأزق الذي تردت فيه منذ سقوط النظام البعثي، أفكار تجد في انتظارها حكومة عراقية غارقة في المستنقع الأمني الذي استنزفها وفي التشتت السياسي الذي جعل وزير الخارجية هشيار زيباري الكردي من يرد على تصريحات وزير الداخلية بيان جبر الشيعي لتتأكد بذلك ملامح المحاصصة الطائفية والعرقية التي ألقت بظلالها على علاقة رئيس الدولة جلال الطلباني برئيس الوزراء إبراهيم الجعفري، المبادرة العربية تأتي في وقت حرج إذ لم يتبق على موعد الاستفتاء على الدستور سوى أيام قليلة في ظل محاولات فاشلة إلى الآن لإقناع العرب السُنة بقبول صيغته الحالية المثيرة للجدل مما يجعل حدود نجاحها محل تساؤل إن لم يكن شكا فيما تستطيع الدول العربية فعله من أجل العراق وهي التي قلما أردفت أقوالها بأفعال.

جمانه نمور: ومعنا في هذه الحلقة من لندن الكاتب والسياسي العراقي الدكتور ماجد السامرائي ومدير شبكة مرصد العراق للمعلومات صلاح التكمجي وينضم إلينا عبر الهاتف من الرياض الدكتور خالد الدخيل أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الملك سعود، دكتور ماجد ما فرص نجاح مهمة عمرو موسى في بغداد برأيك؟

"
الاجتياح العسكري للعراق قد تم بقوات وبقدرات لوجستية من قِبل الدول العربية المجاورة.. الأردن الكويت وقطر والسعودية وغيرها
"
          ماجد السامرائي
ماجد السامرائي- كاتب وسياسي عراقي: هو أساسا الدور العربي كان يمكن أن يكون له وقع كبير ليس الآن ولكن منذ وقت مبكر حتى قبل سقوط نظام صدام حسين كان هنالك.. يمكن لأن يكون هنالك دور عربي لإبعاد المحنة التي وقع فيها العراقيون من خلال الاجتياح العسكري الأميركي للعراق ومثلما يعرف الجميع أن هذا الاجتياح العسكري قد تم بقوات وبقدرات لوجستية من قِبل الدول العربية المجاورة الأردن الكويت قطر السعودية وغيرها، إذاً هذه الدول المجاورة العربية كانت لها دور إذا كان إخوان القوى السياسية الحالية وجدت فرصة للهجوم على هذه الدول ونعتها بمختلف النعوت لكنها كان لها الدور الذي أوصل هؤلاء بواسطتهم إلى سلطة الحكم فحقيقة الدور العربي..

جمانه نمور [مقاطعة]: ولكن يعني نتحدث الآن دكتور عن مهمة محددة لعمرو موسى فيما يتعلق بمصالحة عراقية داخلية فرص نجاحها برأيك؟

ماجد السامرائي [متابعاً]: طيب، هذه.. أي فرصة لنجاحها يعتمد على عدة عناصر حقيقة نحن نتذكر جميعا أنه في العام الماضي كان هنالك مؤتمر في شرم الشيخ وكان ممكن أن يكون لهذا المؤتمر وضع نقاط ووضع عناصر أساسها هي أن يكون هنالك حوار وطني واسع لجميع القوى المغيبة ولجميع عناصر الطيف العراقي فيما إذا تمكنت الجامعة العربية وبموافقات يعني من قِبل الأطراف المعنية داخل العراق من أن تضم شمل القوى المغيبة والعناصر وخصوصا ما يطلق عليه بعرب السنة ولكن نقول عرب العراق إذا تمكنت ووافقت هذه القوى الحاكمة على هذا الإشراك أنا أعتقد ممكن زحزحة الوضع لخطوة مقبلة وهذا أيضا سيقترن بالدور الأميركي هل الأميركان فعلا يعني راضون أو قابلون بمثل هذا الدور؟ أنا تقديري الأساسي إنه الأميركان الآن محتاجين إلى مثل هذه الحالة للخلاص من المستنقع الذي وقعوا فيه في العراق.

جمانه نمور: دكتور خالد برأيك لماذا انتظر العرب تخوّف السعودية مما يجري في العراق ومن النفوذ الإيراني لكي يقوموا بتحرك ومبادرة من هذا النوع؟

خالد الدخيل – أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الملك سعود: أنا أتصور طبعا إنه يعني انتظار العرب أو تأخر العرب له علاقة بحقيقة أن الذي حصل اجتياحا طبعا أميركي وكانت الصورة غير واضحة بالنسبة للعرب إلى كيف سينتهي هذا الاحتلال، أيضا الحكومة المؤقتة التي وضعتها قوات الاحتلال كانت معارضة لأي تدخل عربي وكانت هناك حساسية أميركية أيضا من التدخل العربي، العامل الثالث في تصوري هو فرض الإرادة السياسية العربية..

جمانه نمور [مقاطعة]: إذاً يعني برأيك الآن الموقف الأميركي وبالطبع موقف الحكومة العراقية تغير بما يسمح بهذا التدخل؟

خالد الدخيل: أنا أعتقد إنه نحن لا نعرف أنا.. نحن نعرف بالحكومة العراقية منقسمة حقيقة منقسمة يعني إزاء قضايا داخل العراق وإزاء قضايا قضية علاقة العراق بدول الجوار ليس هناك موقف موحد أعتقد هذا يعني هي هذه الإشكالية وهذا..

جمانه نمور [مقاطعة]: هذا ما سنبحثه في الحلقة اليوم.

خالد الدخيل: لأنه الحقيقة عدم الاستقرار داخل العراق هو سببه الانقسامات داخل هذه الحكومة.

جمانه نمور: نعم سنناقشها بالتفصيل ولكن دكتور خالد يعني وزير الخارجية السعودي رأى بأن الوقت حان لإنهاء غياب العرب عن العراق وتغيب دورهم، لمَ انتظر العرب تصريح سعود الفيصل؟ وما الذي تغير الآن ليسمح بهذا التحرك يعني؟

خالد الدخيل: أنا أعتقد إنه طبعا هو كانت مبادرة جريئة من الأمير سعود إنه اتخذ هذا الموقف الحاد والمباشر من إيران ومن السياسة الأميركية في العراق وفي تصوري إنه له علاقة ربما بتدهور الوضع الأمني في العراق بظهور يعني علامات كثيرة على أنه هناك حرب أهلية قد تحدث في العراق وأيضا يعني إدراك السعودية وبقيت الدول العربية الأخرى بأنه التدخل الإيراني في العراق وصل إلى درجة كبيرة يعني درجة تسليح وميليشيات واستخبارات وأموال إلى درجة إنه الصحف البريطانية كما تعرفين تتحدث عن إنه البصرة حقيقة لا علاقة لها بالمركز بغداد يعني.

جمانه نمور: دعنا نرى ما رأي السيد صلاح التكمجي في هذا الموضوع؟

صلاح التكمجي– مدير شبكة مرصد العراق للمعلومات: يعني أنا أنطلق من كلام الأمير سعود الفيصل اللي هو تحدث به أمس في اللجنة التي عقدت في جدة وقال نحن نتفهم مشاعر الأخوة العراقيين حين يحمِّلون العرب بعض المسؤولية، بلا شك نحن نخشى على أنه قضية التدخل الإيراني الهدف منها عملية خلط أوراق لإخفاء ملامح الجريمة التي تحدث في داخل العراق، الجريمة التي تحدث عنها التقرير الأخير لوزارة الدفاع الأميركي حين ذكرت أنه منذ بداية مطلع هذه السنة ولحد الآن ما يقارب 412 عملية انتحارية ذهب ضحيتها ثمانية آلاف شهيد عراقي، هذه العمليات الانتحارية خلْفها أناس عقائديين يحملون فكر معين ويحملون.. ويموَّلون من جهات معينة وهذا ما ذكرت وزارة الدفاع الأميركية بأحدث تقرير لها التي نشرتها جريدة الحياة إنه ذكرت أنه هؤلاء الإرهابيون خلفهم ليس فقط المخابرات السورية وإنما مخابرات لدول عربية والتي تفاجأت بالدعم الرسمي والمؤسساتي لتلك الجهات الإرهابية التي تقوم بعملية الفوضى وزرع الحرب الأهلية، فإذاً الجرح الذي الآن يعيش فيه الشعب العراقي سببه الرئيسي هي تلك الجهات الإرهابية التي تقوم بالفوضى وتقوم بقتل الشعب العراقي بالمجان وفي.. بأتفه الأسباب في أسواق الخضار وبأماكن يبحثون عن العمل..

جمانه نمور [مقاطعة]: هناك نقاط طبعا كثيرة تجري على الأرض في العراق ولكن يعني أود أن أصل معك إلى نتيجة مرتبطة بموضوع حلقتنا يعني لابد أنك ذكرت كل هذه الأمور لكي تشرح لنا وجهة نظر معينة مثلا تصريحات بيان جبر أين هي من كل هذا؟ لمَ هذا الهجوم على السعودية؟

صلاح التكمجي: يعني أنا كما ذكرت لكِ أنه سمو الأمير سعود الفيصل ذكر إنه نحن نتفهم مشاعر العراقيين حين يحملون العرب بعض المسؤولية وبلا شك هذا الشرخ عاشه وزير الداخلية السيد بيان جبر فهو أمامه تقارير يومية تحدث قتل بالمجان للشعب العراقي وأمامه يرى هؤلاء.. الغزو الانتحارية التي يحدث في العراق..

جمانه نمور [مقاطعة]: يعني هذه الضغوط أمنية التي دفعت برأيك..

صلاح التكمجي: وبلا شك ممكن تكون هذه ردة الفعل لوزير الداخلية العراقي نابعة عن تلك التقارير التي تأتيه يوميا من المعلومات وقد تكون بعض هذه ردة الفعل غير مطابقة ولا عاطفية..

جمانه نمور: ولكن ما علاقة ذلك بقول مثلا..

صلاح التكمجي: ولكن طبقا لمعلومات هو تأتيه يوميا..

الخلاف العراقي-السعودي وتنامي الوجود الإيراني

جمانه نمور [مقاطعة]: عفوا سيد صلاح يعني ولكن ما علاقة يعني ردة فعل على تقارير أمنية تحدث على أرض العراق مثلا؟ بهذا الكلام أو تبادل التصعيد ما يسمى الكلام الطائفي إن صح التعبير الذي أثاره الاثنان وزير الخارجية السعودي ووزير الداخلية العراقي مثلا؟ هل هذا مبرر لكي يقول الوزير بيان جبر بأن أربع ملايين شيعي مواطنون درجة ثالثة في المملكة، ما علاقة ذلك بما يحدث في العراق باختصار لو سمحت؟

صلاح التكمجي: له علاقة واضحة لأنه الآن بحجة التدخل الإيراني تحدث عملية خلط أوراق لإخفاء ملامح الجريمة التي تحدث في العراق وبحجة التدخل الإيراني يمحو عن الفاعل الرئيسي الذي يقوم الآن بقتل الشعب العراقي..

جمانه نمور: نعم.

صلاح التكمجي: فهذه عملية الخلط للأوراق ليست تقام على مستوى فقط فكري وبعض التحليلات مفكرين عن مقالات وإنما على مستوى إعلامي وأخيرا ستقام على مستوى سياسي على مستوى المنطقة..

جمانه نمور: دعني أتحول إلى..

صلاح التكمجي: الذي يريد أن يضع حلا للعراق يجب أن يضع يده على الجرح وهو الجرح الذي منه المسبب الرئيسي الذي يقوم بعملية الفوضى والحرب الشاملة تجاه الشعب العراقي..

جمانه نمور [مقاطعة]: دعني سيد صلاح أعود إلى الدكتور خالد الدخيل في الرياض لكي أرى يعني ردة فعله وأسمع منه رأيه في هذا الموضوع وتحديدا أيضا فيما يتعلق بهذه اللغة الطائفية إن صح التعبير من الوزيرين السعودي والعراقي.

خالد الدخيل: لا الأمير السعود لم يتحدث بلغة طائفية على الإطلاق ولا أتصور أن وزير الداخلية العراقي يتحدث بلغة طائفية لكن وزير الداخلية العراقي حقيقة التصريحات التي أدلى بها أمس تؤكد القلق على الوضع العراقي لأنه لم يحاول أن ينفي ما قاله الأمير سعود الفيصل هو حاول أن يقول أن ما عندكم بالسعودية ليس أحسن مما عندنا في العراق..

جمانه نمور [مقاطعة]: فقط يعني للتوضيح دكتور خالد لكي أبرر استخدام الجملة التي قلتها قلت ما يمكن أن يسمى لغة طائفية بالنسبة إلى الوزيرين مثلا أشير إلى ما ذكره الوزير سعود الفيصل حينما أشار إلى تزايد النفوذ الإيراني وسلطة الشيعة تحديدا في العراق أشير أيضا إلى حديث، عفوا الوزير بيان جبر حينما قال يتعين على الدول المجاورة دعم الشيعة بدلا من دفعهم في أحضان إيران وإشارته إلى أن موضوع الشيعة في السعودية والذين يبلغ عددهم أكثر من أربعة ملايين هم مواطنون درجة ثالثة.

خالد الدخيل: لا بس الأمير سعود تحدث عن إنه يعني.. عن العلاقة الأخوية بين السنة والشيعة وأنه يجب التقريب بين الفئتين ولا يجب تشجيع انفصالهما على أساس طائفي أو على أي أساس آخر لأن السعودية معنية الحقيقة بصفتها دولة مجاورة ولها علاقات طويلة جدا مع العراق ولها علاقات اجتماعية وسياسية وتاريخية الحقيقة فهي معنية بأن لا يتدهور الوضع في العراق، الأمير كان يتكلم إنه ما يحصل من عنف داخل العراق ومن تدخلات إيرانية على اعتبار أنه إيران دولة شيعية وفي منطقة الجنوب ومنطقة الجنوب أغلبها شيعة فالتدخل الإيراني سوف يثير السنة طبعا، الأمير يقول لا ينبغي أن يكون هناك تدخل إيراني وهذا هو الاتفاق الذي حصل في الاجتماع قبل الأخير بين دول الجوار أصلا بما فيهم إيران والسعودية ليس من صالح أحد أن يتحدث هنا بلغة طائفية..

جمانة نمور: يعني قبل أن نتابع..

خالد الدخيل: ولا أظن وزير الداخلية العراقي تكلم بلغة طائفية أيضا حول هذا الموضوع..

جمانه نمور [مقاطعة]: دكتور خالد يعني باختصار شديد قبل أن نعود إلى متابعة الاختلاف ربما بردود الفعل داخل العراق بمواقف رسمية لم أسمع بعد منك جوابا أو تعليقا على ما ذكره الوزير العراقي فيما يتعلق بوضع الشيعة في المملكة.

خالد الدخيل: هذا ليس.. يعني هو وزير الداخلية العراقي أراد أن يهرب من الوضع.. يعني من الوضع العراقي وأراد أن يجعل من الموضوع الداخلي السعودي هو موضوع الجدل، موضوع الاختلاف وموضوع الساعة هو الوضع العراقي، وزير الداخلية العراقي لم يفند ما قاله الأمير سعود الفيصل سواء بالنسبة لخطورة الوضع داخل العراق، خطورة الانقسام الطائفي، خطورة الحرب الأهلية أو مدى التدخل الإيراني..

جمانه نمور: على كلٍ يعني..

خالد الدخيل: وزير الداخلية العراقي ينفي كل هذه الأشياء فقط أراد أن يقول إن هناك مشكلة في السعودية طيب ممكن هناك مشكلة في السعودية ممكن ما هناك مشكلة بس هذا ليس هذا هو الموضوع المطروح موضوع الساعة الآن..

جمانه نمور: على كلٍ الأمير سعود الفيصل هو في جزء ربما رأى بأن السياسة الأميركية في العراق هي من عمَّق الانقسامات الطائفية، على كلٍ هذه الانقسامات وانعكاساتها على مستقبل العراق نطرحها بعد الفاصل فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جمانه نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم تبحث في تناقض الموقف الرسمي في العراق تجاه دول الجوار وعن هذا التناقض تحديدا أعود إليك دكتور ماجد في لندن يعني كنا نتحدث عن تصريحات الأمير سعود الفيصل، برأيك هل زادت الطين بِللا أم بالعكس ساعدت النقاش في اتجاه علاقة أفضل مع دول الجوار؟

ماجد السامرائي: بغض النظر عن المفردات التي تحدث بها الأمير سعود الفيصل والمفردات التي تحدث بها وزير الداخلية العراقي بغض النظر عن كل هذا ولكن هنالك حقيقة أساسية هنالك واقع في العراق نعيشه نحن العراقيين، هنالك عملية منظمة وكبيرة ومخطط كبير لعزل العراق عن محيطه العربي وهذا يأتي وفق برنامج مخطط له من قبل القوى الإسلامية بين هلالين الشيعية لعزل هذا البلد عن محيطه العربي وتطور هذا المر وفُسح المجال وفُتحت الحدود العراقية أمام تدفق إيراني تحدثت عنه الصحف وتحدثت عنه التقارير الكثيرة من ضمنها يعني صحيفة الـ (Time) التي تحدثت من مصادر دقيقة وحقيقية عن عدد القوات الاستخبارية الإيرانية التي دخلت العراق، هنالك تفصيلات عديدة لا نريد أن نخوض فيها ولكن..

جمانة نمور [مقاطعة]: ولكن يعني هل هذا يبرر، دكتور سوف أعود إليك ولكن هل هذا مثلا يعني كما قال الوزير بيان جبر بأن ملايين الشيعة في العراق أصبحوا الآن فُرس ومسؤولية مَن الدفع باتجاه إيران؟ أليست مسؤولة دول الجوار.

ماجد السامرائي: هو ليس..

جمانة نمور: على كلٍ هذه النقطة تحدث عنها الوزير بيان جبر دعنا نتسمع إليه شخصيا ثم نعود إلى التحليل.

بيان جبر- وزير الداخلية العراقي: سبق تصريحات الأمير سعود الفيصل لقائي مع الأمير سمو الأمير الشيخ نايف بن عبد العزيز، اللقاء كان أروع ما يكون واتفقنا على أن نتواصل ونتفق ونرسل لجانا مشتركة من أجل حماية حدودنا من أجل توقيع مذكرة تفاهم بيننا وكما حصل في الأردن وإن شاء الله سأواصل هذا الطريق لكن إحنا فوجئنا بالإعلام السعودي والتصريحات السعودية بدل أن يروح يحل مشكلة الشيعة في المملكة العربية السعودية الذين يعتبرون مواطنين من الدرجة الثالثة الإسماعيلية يعتبرون مواطنين من الدرجة الرابعة هذا الموضوع يجب أن يُحل من أجل زيادة اللُحمة بين أبناء المملكة العربية السعودية أبناء الجزيرة.

جمانة نمور: إذاً هذا الموقف لوزير الداخلية العراقي أثار حفيظة الجمعية العمومية حاتم الحسني الذي أدانه أيضا وزير الخارجية العراقي هشيار زيباري انتقد التصريحات وأسف لها وقال نحن نقدر باحترام موقف وزير الخارجية السعودي.. يعني عند هذه الجملة تحديدا دكتور ماجد لو عدت لك يعني تعليقك باختصار هل هذا يعني مثلا بأن وزير الخارجية العراقي متفق مع وجهة نظر سعود الفيصل؟

ماجد السامرائي: هو يعني أساسا وتعرفين أن الدولة من مقوماتها الأساسية هنالك سياسة خارجية ينظمها وزير الخارجية ولكن لأن وضع يعني بلدنا للأسف الشديد في حالة من التفكك وحالة من الاستقطابات الطائفية وبسبب التحالفات الهشة التي قامت عليها يعني سلطة منظومة الحكم الحالية نجد أن وزير الخارجية يتحدث بلغة ووزير الداخلية يتحدث بلغة أخرى وهذا حقيقةً يثير الشكوك يثير الغموض في الموقف السياسي العراقي، القضية الرئيسية حقيقة..

جمانة نمور [مقاطعة]: إذاً يعني لو عدت إلى السيد صلاح يعني إذاً ليس هناك موقف عراقي من هذا بل مواقف متناقضة؟ يعني برأيك هل ما سمعناه من زيباري هو بصفته مثلا كوزير خارجية يعبر عن موقف عراقي أو مثلا كزعيم كردي إن صح التعبير؟

صلاح التكمجي: لا أنا ما أعتقد إنه أكو مواقف متناقضة يعني أنا أذكر موقف سيادة رئيس الجمهورية جلال الطلباني مباشرة بعد أن صرَّح سمو الأمير سعود الفيصل في تصريحه في أميركا ذكر بنص العبارة سيادة الرئيس إنه قال إحنا نرفض أن نكون في أحضان أميركا فكيف أن نكون.. فكيف يمكن أن نكون في أحضان إيران، أعتقد أكو.. إنه أكو حس وطني عند كل الأطراف موجودة وهذا الحس الوطني يعيشه كل العراقيين وأصلا هي من ضمن مقومات الشخصية العراقية على.. ترفض أن تكون عميلة لأي شخص معين وإلى جهات معينة وهي بحد ذاتها ترفض التدخل الأجنبي وترفض أن تنتسب إلى تلك الجهة أو ذاك الجهة يعني..

جمانة نمور: وماذا عن التدخل العربي الآن أو..

صلاح التكمجي: وهذه مهانة كبيرة على أنها ننسب جهة العراق إلى إيرانيين وأنهم فرس ولهذا عبَّر وزير الداخلية بشكل صراحة وحمَّل دول الجوار العربي قال بدل أن يحتضنوا عرب الشيعة على أنه يحملونهم 13 مليون لـ 17 مليون ويصفونهم بالفرس فبالتالي إنه هذه السياسة هي سياسة غير صحيحة ولا أعتقد إنه أكو توجد تناقضات بين الموقف الرسمي والموقف الحكومي العراقي.

جمانة نمور: يعني لا نتحدث عن تناقضات بين موقف رسمي وموقف.. هناك أكثر من موقف يعني ماذا تسمي كل هذه المواقف التي أشرنا إليها أهو نفس الكلام الذي استمعنا إليه من بيان جبر ومن هشيار زيباري وحاتم الحسني؟

صلاح التكمجي: يعني بلا شك هو كان اعتراض على رد الفعل العاطفي ورد الفعل ولكن بلا شكل أكو موقف موحد تصريحات سمو الأمير سعود الفيصل..

جمانة نمور [مقاطعة]: يعني برأيك هو موقف شخصي من بيان جمعية المجلس الأعلى لا يتبنى هذا الموقف؟

"
الشيعة وأعضاء الجمعية الأكراد وحتى سيد حميد مجيد موسى ممثل الحزب الشيوعي وشخصيات وطنية عبرت عن امتعاضها من تصريح سمو الأمير سعود الفيصل في أميركا
"
          صلاح التكمجي
صلاح التكمجي: وكما ذكرت لكِ يعني تصريح السيد جلال الطلباني التصريحات التي حدثت في الجمعية الوطنية العراقية.. الجمعية الوطنية العراقية قبل يومين ثلاثة كافة أعضاء الجمعية الوطنية في طبقات مختلفة ليس الشيعة، الشيعة وأعضاء الجمعية الأكراد وحتى سيد حميد مجيد موسى ممثل الحزب الشيوعي وشخصيات وطنية عبرت عن امتعاضها للتصريح لسمو الأمير سعود الفيصل في أميركا.

جمانة نمور: يعني دكتور ماجد إذا ما عدنا إليك وباختصار في بداية هذه الحلقة أشرت إلى الموقف الأميركي وربطت به نجاح المهمة العربية الآن في بغداد، على ضوء كل هذه التطورات يعني برأيك هل من فرص لنجاح هذا التحرك؟ أو هل يمكن الآن رسم استراتيجية عربية واضحة ويكون لها أمل في النجاح؟

ماجد السامرائي: أنا بتقديري الخاص إنه هنالك إمكانية هنالك فرصة على العراقيين يعني على المسؤولين العراقيين، أولا إذا كانوا جادين فعلا ولا أشكك في وطنيتهم لمصلحة العراقيين أن يُخرجوا أنفسهم من هذا المأزق الذي وقعوا فيه بشراكة الولايات المتحدة لأنها هي وقعت في مستنقع سياسي كبير لا تتمكن.. لا تعرف كيف تخرج منه، أنا أعتقد هذا سيكون يعني حبل إنقاذ للقوى السياسية الحاكمة الآن في بغداد وكذلك للولايات المتحدة أن العرب يكونون أو هم أصحاب مصلحة لأن يتحدثوا بلغة واحدة لإنقاذ العراق، أنا بتقديري إنه إذا تم..

جمانة نمور [مقاطعة]: نعم، شكرا لك دكتور ماجد السامرائي من لندن وشكرا للدكتور خالد الدخيل من الرياض ونشكر أيضا السيد صلاح التكمجي من لندن وبهذا تكون انتهت حلقة اليوم من ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة، ننتظر تعليقاتكم على عنوانا الإلكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة