تمديد تجميد أنشطة مليشيا جيش المهدي   
الأربعاء 1429/2/21 هـ - الموافق 27/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:11 (مكة المكرمة)، 12:11 (غرينتش)

- أسباب التمديد وفوائده السابقة
- التداعيات المحتملة للتمديد


 
 علي الظفيري
 محمد الخزاعي
وليد الزبيدي
 محمد عبد الجبار

علي الظفيري: أهلا بكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء قرار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر تمديد تجميد أنشطة ميليشيا جيش المهدي ستة أشهر أخرى. نطرح في حلقتنا تساؤلين رئيسين، ما الذي حققه الصدريون بتجميد أنشطة جيش المهدي في الفترة الماضية حتى يقدموا على تمديده؟ وكيف ستتعامل الأطراف العراقية الأخرى والقوات الأميركية مع هذا القرار؟.... إلى هدنة جديدة قاد مقتدى الصدر منتسبي جيش المهدي داعيا إياهم إلى تجنب أي مواجهة مع القوات الأميركية أو العراقية، خطوة جاءت لتضع حدا لتوقعات بأن ينهي الصدريون هدنتهم والتي دامت ستة أشهر بسبب ما يشتكي منه الصدريون من ملاحقات واستهداف يقولون إنها ما انفكت تمارس ضد قياداتهم ومنتسبيهم.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: المرحلة ليست مرحلة قتال، هكذا قرأ الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر المشهد العراقي فأمر جيش المهدي بتجديد هدنته مع القوات الأميركية والعراقية. قوبل القرار بترحيب من قادة العراق الجديد الذين اعتبروه خطوة حكيمة تساهم في ترسيخ ما يقولون إنها مكاسب أمنية وسياسية تحققت للعراق في الآونة الأخيرة، كان الصدريون قد قرروا تجميد نشاط جيشهم بعيد المواجهات التي شهدتها مدينة كربلاء قيل وقتها إنها جدت بين أنصار التيار الصدري وأتباع المجلس الإسلامي بقيادة عبد العزيز الحكيم مواجهات لم تتوقف، بحسب الصدريين، حتى بعد إعلان الهدنة، إذ يقولون إنهم بقوا هدفا لحملات الدهم والاعتقال والتصفية لقادتهم السياسيين والعسكريين بين حين وآخر، حملات تتابعت لتمنع على ما يبدو جيش المهدي من تحقيق أحد أهم أهدافه المعلنة وهي إعداد تنظيم صفوفه لاستبعاد عناصر وصفت بالمنفلتة أمنيا يقول الصدريون إنها شوهت بممارساتها صورة جيشه. ترافق هذا القرار العسكري مع آخر سياسي تمثل في الانسحاب من الحكومة العراقية رفضا لسيطرة المحاصصة الطائفية على تركيباتها ومن أجل الضغط على قيادتها لتحويل رحيل القوات الأميركية إلى أولوية في أجندتها، هكذا تقول قيادة التيار الصدري. أهداف ماتزال معلقة تطرح الكثير من الأسئلة على قرار تمديد التجميد الذي اتخذ وسط أخبار عن استهداف لوجوه صدرية بارزة في الديوانية، ففي الأثناء مازال خطاب الحكومة العراقية في خطوطه العريضة على حاله الأول، كما أن التحالف مع أتباع الحكيمي لطي صفحة العداء سقط عمليا، أما الأميركيون فيعلنون في كل مناسبة أن بقائهم في العراق لن يكون قصير المدة، واقع يضاف إليه انحسار رقعة المواجهات المسلحة في بلاد الرافدين مما قد يكون صنع قناعة لدى الصدري وأتباعه بأن الأفق المتاح أمامهم إنما هو الأفق السياسي دون العسكري، قناعة ترجمتها على الواقع مبادرات من قبيل مؤتمر المصالحة الذي رعاه الصدريون جنوب بغداد وسياسة ضبط النفس التي لا يعرف تدقيقا إلى متى ستصبر على اعتقال أو تصفية القادة والأتباع.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب التمديد وفوائده السابقة

علي الظفيري: نناقش هذا الموضوع مشاهدينا الكرام مع كل من الإعلامي والسياسي العراقي محمد الخزاعي من لندن، ومن الكويت الكاتب والمحلل السياسي الدكتور محمد عبد الجبار الشبوط، و من عمان الكاتب الصحفي وليد الزبيدي، مرحبا بكم جميعا. أبدا معك أستاذ محمد في لندن، تساؤل كبير لماذا يمدد السيد مقتدى الصدر هذه الهدنة أوهذا التجميد ستة أشهر أخرى؟

محمد الخزاعي: بسم الله الرحمن الرحيم. تحياتي لك ولضيوفك الكرام ولمشاهدي الجزيرة في كل بقاع المعمورة. كلنا نعلم أن تجميد جيش الإمام المهدي هو وقاية لإخواننا بالتيار الصدري، جيش المهدي هو ليس جيشا عسكريا كما نعرف أنه جيش عقائدي أسس قبل سنوات ولكن استفز هذه السنوات في القتال اللي شفناه من خلال الفضائيات ومن خلال يعني الحرب التي شنها عليه كل أعداء التيار الصدري. التيار أنا أعتقد أنه يعني جمد هذا القرار بعد الدراسة الكبيرة وبعد الاستطلاع، كما نعلم استطلاع الرأي في الولايات المتحدة الأميركية أن الديمقراطيين سوف يفوزون في الانتخابات القادمة، وشعار الديمقراطيين في أميركا أنه سحب القوات الأميركية من العراق فسيبقى العراق ساحة مفتوحة للقتال بين التيارات المتحاربة، التيار الصدري وجيش المهدي هو أكبر التيارات الشيعية العربية اللي موجوده في العراق ومع كل أسف كل الذين هم ضد.. اجتمعوا يجوز بينهم كانت مشاكل، هذا التيار أو هذا الحزب ضد هذا، ولكن اجتمعوا على محاربة التيار الصدري هم يعلمون وكذلك مجموعة الأزمات للدراسات طلعت التقرير حوالي قبل أسبوعين أو أعطيك اليوم بالضبط يوم 7/2..

علي الظفيري(مقاطعا): أستاذ محمد نحن نبغى بالضبط أنه لماذا مدد هذه الهدنة وهذا التجميد؟ ومن خلاله أيضا نفهم ما الذي استفاد منه؟ يعني أنت دخلتنا في تشعبات كثيرة، هل هو مدد التجميد حماية للقوات الأميركية مثلا في الفترة القادمة، أو خوفا مما يتعرض له؟ يعني خلينا نكون أوضح.

"
الكتل السياسية تقول إن الضغط على التيار الصدري سيجر البلد إلى حرب أهلية وهم بذلك يريدون جر التيار الصدري إلى حرب مع الأميركان في حرب غير متكافئة يراد بها إبادة الصدريين
"
محمد الخزاعي

محمد الخزاعي: أخ علي، أنا جاييك لو تسمح لي أنه الكتل السياسية اللي موجودة وأنا قاعد لو تسمح لي في هذه الدقيقتين أنه مجموعة الأزمات تقول إن الضغط على التيار الصدري سوف يجر البلد إلى حرب أهلية وهؤلاء يريدون جر التيار الصدري إلى حرب مع الأميركان وهذه حرب غير متكافئة، الأميركان دخلوا إلى العراق والجمهورية العراقية بجيشها ودباباتها لم تسطع الوقوف ضد جيش المهدي، هؤلاء يريدون إبادة الصدريين وجيش المهدي من خلال تفعيلهم هذه المشاكل حتى تصير مشاكل بينهم وبين القوات الأميركية فحفظا على التيار الصدري وعلى جيش المهدي جمد لفترة معينة لا أكثر ولا أقل هذه هي، هذا باعتقادي هذا هو سبب.

علي الظفيري: يعني بوضوح نضعها في جملة أن التيار الصدري أو جيش المهدي غير قادر على مواجهة الأميركيين وبالتالي هو يقول بتمديد هذا التجميد، هذا كلام دقيق أستاذ محمد؟

محمد الخزاعي: لم أقل هذا أخ علي، التيار الصدري لا يريد أن يشعل نارا و يذب اللوم عليه من باقي الكتل أنه هذا التيار هو الذي يريد الحرب، هذا التيار هو اللي يريد المشاكسين فيه، فلذلك سحب البساط من تحت هؤلاء جميعا فلذلك جمد لفترة يعني قليلة ولكن إذا استفز أنا أعتقد هذا التجميد سوف ينظر إليه نظرة ثانية.

علي الظفيري:طيب أستاذ وليد في عمان، وليد الزبيدي، لماذا مدد هذا التجميد التيار الصدري؟ وما الذي استفاد منه من التجميد الماضي؟ ستة أشهر كانت مجمدا في هذه الآلة العسكرية وهذا الجهاز العسكري هو جيش المهدي؟

وليد الزبيدي: أنا في الواقع حتى نصل إلى إجابة مقنعة يعني غير ضبابية وغير متخبطة نحن بحاجة كرأي عام و كمحللين ومراقبين إلى إعادة توصيف للتيار الصدري وجيش المهدي، أقول هل جيش المهدي والتيار الصدري هو التيار العروبي الذي خرج بعد الاحتلال مباشرة رافضا للاحتلال بكل أشكاله؟ هل هذا التيار هو الذي طور موقفه إلى مواجهة مع قوات الاحتلال في مدينتي النجف والصدر في عام 2004؟ هل هو التيار ذاته الذي وقف مع مقاتلي المقاومة معركة الفلوجة عام 2004 أم التيار الذي دخل العملية السياسية في عام 2005 واشترك في الانتخابات الأولى والثانية وأعطى زخما كبيرا لطواقم هذه العملية التي جاءت مع الاحتلال وبالتالي أعطاهم شيئا كبيرا من الحضور والفاعلية؟ التيار الصدري هو الذي أعطى هذه الفاعلية وبالتالي دخل للأسف الشديد دخولا طائفيا، هل هو التيار الصدري ذاته الذي خرجت مجاميع منه باعتراف الأميركان والحكومة بعد تفجيرات سامراء مباشرة ليعيثوا قتلا وإجراما واختطافا في بغداد وفي مناطق أخرى لإثارة الفتنة الطائفية بين العراقيين والتي نجم عنها بالأخير و بعد أن فشلت هذه المحاولة في إثارة الفتنة والتي كانت تهدف أيضا بين أهم دوافعها القضاء على المقاومة والقوة الوطنية في العراق هل هذا التيار هو لمثل هؤلاء؟ هل التيار ذاته الذي عندما فشل مشروع الاحتلال ومشروع الحكومة في إثارة الفتنة وفي القضاء على المقاومة في بغداد ومحيطها وفي مناطق أخرى اتجهوا لاعتقال قياداتهم ومطاردتهم؟ هل هو التيار ذاته الذي الآن يخضع العديد من قياديه لمحاكمة في أروقة الحكومة وبإشراف من الأميركان يعني هذه الحقيقة..

علي الظفيري(مقاطعا): هذا كلام مهم أستاذ وليد، تناقضات، هل نحن أمام صدري واحد، قيادة واحدة، رؤية واحدة أم مجموعة رؤى وتناقضات؟ وبالتالي نحن لسنا أمام هوية واضحة ومحددة لهذا التيار العريض في الشارع العراقي؟

وليد الزبيدي: هو بالتالي هو أيضا هناك سؤال، هل التيار ذاته الذي يتحدث الجميع عن ارتباطه بإيران وتحقيق أجندة خاصة لإيران لهدفين، الهدف الأول عرقلة المشروع لصالح البرنامج النووي الأميركي وليس لضرب أميركا والثاني أيضا لإثارة الفتنة الطائفية في العراق حقيقة أريد..

علي الظفيري(مقاطعا): طيب هذا موضوع يطول أستاذ وليد الآن سؤالي، الستة أشهر الماضية ما الذي استفاد منها التيار الصدري حتى يصدر تمديدا لمدة ستة أشهر قادمة بتجميد أنشطته العسكرية؟ يعني في موضوع الحلقة لو سمحت.

وليد الزبيدي: أنا أردت أن أصل إلى هذا، أنا أقول أيضا التيار الصدري خلفه جمهور كبير واسع من العرب في مناطق كثيرة من العراق وهذا ثقل عربي كبير، موضوع تجميد التيار الصدري إذا كان التجميد ما يتعلق بإثارة الفتنة والاختطاف والقتل والتوجه الطائفي فهذا موضوع آخر لأن أميركا فشلت والحكومة فشلت في تحقيق هذا الهدف وبالتالي يعني ذلك أن الذين دخلوا في العملية السياسية بما فيهم التيار الصدري يأتمرون بالأميركان والعملية السياسية ولكن إذا كان الموضوع يتعلق التجميد بمقاومة الاحتلال فأعتقد أن القضية أخرى. الآن الاحتلال يترنح في حالة يأس تام في حالة هزيمة وخزلان، الأميركان بدؤوا الانسحاب الفعلي غير المعلن على نطاق واسع ويتحدثون عن الانسحاب بتناقضات كثيرة ولكن الهدف منسحب. هل يجوز من يدعي المقاومة الآن وبعد أن أثبتت فصائل المقاومة التي تزيد عن ثلاثين فصيلا بأنها قادرة على هزيمة الاحتلال و أربكته وهزمته أن يأتي من يقول إنني أقاوم الاحتلال أن ينسحب الآن أو يوقف عملياته في آخر أنفاس الاحتلال؟ أنا أعتقد بأنهم إذا كانوا من يتحدث عن المقاومة فهم فشلوا على الأقل في الخطاب وإذا كانوا من يتحدث عن مشروع داخل العراق للعملية السياسية، العملية فشلت، الاحتلال فشل والمقاومة منتصرة. ولكن أيضا علينا أن نقول فقط جملة وحدة بأن أيضا هناك الكثير أو لا شك بأن هناك الكثير من الذين يحملون السلاح ولكن وسط الفوضى التي وصفتها في توصيف التيار الصدري وجيش المهدي فقد ضاعت هذه الجهود للأسف الشديد.

علي الظفيري: دكتور محمد في الكويت، ما الذي جمده جيش المهدي ولماذا؟ هذا هو سؤالنا الرئيسي نحاول يعني أن نبحث فيه بشكل مفصل؟

محمد عبد الجبار الشبوط: هو واضح يعني منذ التجميد الأول كان المقصود بالتجميد هو العمليات العسكرية، ستة أشهر أولى والآن ستة أشهر ثانية، وأيضا واضح..

علي الظفيري(مقاطعا): نعم عن أي عملية.. ضد من عفوا دكتور؟

محمد عبد الجبار الشبوط: واضح ضد.. تعرف أنت في العراق هناك مستويات مختلفة من العنف خاصة بعد تفجير مرقدي الإمامين العسكرين في سامراء، هناك مستوى العنف ضد القوات الأميركية، مستوى العنف ضد المدنيين العراقيين،  مستوى العنف بين الفئات والميليشيات العراقية السنية والشيعية المتناحرة، يعني مستويات  مختلفة من العنف، التجميد كان يستهدف إيقاف كل هذه الأشكال العنيفة من العمل، إيقاف العمل العسكري. هو جيش المهدي صح ليس جيشا بالمعنى الاحترافي للكلمة لكنه كان يحمل السلاح وقرار سيد مقتدى الصدر هو تجميد رفع السلاح، تجميد العمل المسلح، هذا القرار بتصوري وبدون الدخول بأدلجة لمعانيه لكن كان ومازال ينطلق من حساب ميداني لما أسميه حساب كلفة، كلفة العمل العسكري بغض النظر عن الجهة التي يتوجه إليها وبغض النظر عن المستوى العملي العسكري، كلفة العمل العسكري مقارنة مع كلفة الأشكال الأخرى من العمل، العمل السياسي والعمل الاجتماعي والعمل الجماهيري خاصة إذا كان الهدف واحد، يعني الهدف المعلن للتيار الصدري الهدف المركزي للتيار الصدري هو انسحاب القوات الأمريكية من العراق. أقول إذا كان هذا الهدف المعلن يمكن التحرك عليه بوسائل أخرى فربما توصلت قيادة التيار الصدري إلى أن الكلفة التي عليها أن تتحملها بانتهاج العمل العسكري تحقيق هذا الهدف ربما تكون أكثر بكثير من الكلفة التي عليها أن تتحملها من إنتهاج أساليب أخرى من العمل لتحقيق نفس الهدف، فيما يتعلق بالكلفة يعني خلال السنتين الماضيتين من العمل العسكري المتشعب الذي خاضته ميليشيات مختلفة في العراق سنية وشيعية مرة باسم المقاومة ومرة باسم.. بإقامة دولة إسلامية ومرة باسم ثأر طائفي، على مختلف هذه المستويات كانت هناك أكلاف كثيرة دفعت جراء هذا العمل العسكري منها إيقاف وعرقلة عمليات الإعمار والبناء في العراق، منها جر العراق إلى شفا حرب أهلية مستعرة، في الحقيقة وصل للعراق إلى مستوى معين من الحرب الأهلية خلال عامي 2006-2007 هناك كلفة الضحايا المدنيين العراقيين الذين ذهبوا جراء أعمال العنف والذين يفوق عددهم بكثير عدد القتلى من القوات الأمريكية، هذه الأكلاف..

علي الظفيري(مقاطعا): إذا تسمح لي دكتور، يعني أن نلخصها بالكلفة الباهظة العمل في الفترة الماضية، اسمح لي فقط أن أتوقف الآن دكتور محمد وسأعود لك مؤكد لكن الآن فاصل بعده سنبحث في كيفية تعامل اللاعبين الآخرين في الساحة العراقية مع التيار الصدري بعد هذا القرار. تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

التداعيات المحتملة للتمديد

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد. حلقتنا اليوم تناقش دوافع قرار التيار الصدري بتمديد تعليق نشاط جيش المهدي والتداعيات المحتملة لهذا القرار. أستاذ محمد الخزاعي في لندن إذا كان هناك هدف من تمديد هذا التجميد، كثير من القيادات والتابعين أيضا لهذا الجيش وللتيار الصدري يقولون إننا مازالنا نتعرض للاعتقال والاستهداف من قبل إما الحكومة العراقية أو من القوات الأميركية وبالتالي الآن تساؤلنا كيف تتعامل هذه الأطراف الحكومة العراقية من جهة والقوات الأميركية مع قرار الصدر بتجميد أنشطتها ستة أشهر أخرى؟

محمد الخزاعي: أخي العزيز، أبدأ بالحكومة العراقية و تعلم أو يعلم الجميع ما حدث في مدينة الديوانية، ذهبوا إلى بيوت التيار الصدري الإخوان المتهمين، والمتهم بريء حتى يدان، خربوا بيوتهم وأحرقوها كذلك في كربلاء وباقي المحافظات الجنوبية هذه الحكومة التي تقول إنه لا ندخل هذه البيوت إلا بإصدار أمر قانوني من الحاكم، هذه الحكومة اللي مع الأسف مرتبطة بالأجندات الأقليمية والأجندات العالمية اللي قاعد.. الدول الإقليمية تسرق النفط العراقي ومعروف والآن هم ساكتين وقدرتهم على التيار الصدري، الحكومة مع كل الأسف اللي وصلها التيار الصدري وأكبر الكتل فيها تتآمر على التيار الصدري لذبح الصدريين لمشيئة المحتل وأحد الدول الإقليمية لأنهم لايستطيعون ترويض التيار الصدري، أما الأميركان فمعروف موقفهم من التيار الصدري من اليوم الأول، التيار الصدري ضد وجودهم ضد الوجود الأميركي في العراق، ضد تقسيم العراق، ضد سرقة نفط العراق من قبل دول الجوار وكذلك من قبل الأميركان. فما يحدث إلى التيار الصدري وأقولها أنا الآن مع الأسف أنه يعني السيد مقتدى يعني تسرع وأرجو أن يقلل هذه المدة بدل ما تكون ستة أشهر أن يقلصها إلى شهر ولا شهرين، مثل ما قلت ماذا استفادوا قتلوا شيوخ التيار صاحب أبو كرار الكثير من الشيوخ ترى هادي.. هادي وليث الخزاعي وقيس الخزاعي وكل.. الكثير من شيوخ التيار في السجون الأميركية، كثير من أعضاء التيار موجودين في السجون العراقية، التيار..

علي الظفيري(مقاطعا): إذاً هذا يؤكد الآراء أستاذ محمد أن كثير من التابعين للتيار الصدري يقولون إن هذا القرار يحتاج يعني .. هم يطيعونه ويتبعونه لكن يحتاج إلى تمحيص وقراءة وفيه حالة من التسرع. أستاذ وليد الزبيدي، كيف تتعاطى أو ستوظف الحكومة العراقية والقوات الأميركية هذا القرار برأيك؟

"
قرار تمديد تجميد أنشطة مليشيا جيش المهدي سلبي جدا ويسيء إلى القاعدة الشعبية العربية الواسعة التي تتبع الشهيد الصدر في المرجعية
"
وليد الزبيدي

وليد الزبيدي: بالتأكيد هناك توظيف سابق وأنا قلت بعد أن  حصل في العراق خلال 18 شهرا، سنة ونصف من تفجيرات سامراء في 22 شباط 2006 وبعدها الجميع يتحدثون عن الدور الأساسي لجيش المهدي في الاعتقالات والاختطاف والقتل والتعذيب وإثارة الفتنة الطائفية وهذا معلن من جميع الأطراف واعترف به التيار الصدري أيضا وقالوا بأن هؤلاء كذا وكذا، أنا أعتقد بأن قرار التجميد هو يتعلق بهذا الجانب وهذا قرار سلبي جدا ويسيء إلى القاعدة الشعبية العربية الواسعة التي تتبع الشهيد الصدر في المرجعية، ولكن على الصعيد السياسي أنا أعتقد بأن مذكرة الاعتقال الأولى التي صدرت بحق السيد مقتدى الصدر يستخدمونها ورقة كبيرة للضغط عليه ولتوظيف هذا التيار لخدمة الاحتلال والحكومة وأيضا اعتقال القيادات التي يتردد الآن بأنها اعترفت اعترافات خطيرة لجرجرة قيادات كبيرة أخرى في التيار الصدري وتقديمها إلى المحاكمة أمام قوات الاحتلال وأمام الحكومة، هذا جعلهم يصمتون. أيضا أنا أكرر بأن المقاومة المنتصرة الآن في العراق التي تحقق هجمات كبيرة نوعية ضد الاحتلال وتهزم الاحتلال إذا كانت هناك مقاومة على الأقل شخصية أنا أفترض أنها ستلتحق بفصائل المقاومة وتشكل فصائل وتلتحق بالتشكيلات التي ظهرت حديثا لتكون المقاومة فعلا على الميدان وفي الإعلام مقاومة عراقية كما هي فيها جميع الأطياف وجميع الأطراف.

علي الظفيري: طيب أستاذ وليد، فقط لضيق الوقت أتحول إلى الدكتور محمد، إذا كنا نتحدث عن سياسة العصا والجزرة تجاه التيار الصدري وجيش المهدي، ما الجزرة التي ستقدم إذا كانت الاعتقالات مستمرة والاستهداف مستمر كما يقول الصدريون؟ كيف تتعاطى الحكومة العراقية والقوات الأميركية مع هذا القرار المهم بالنسبة لهما؟

محمد عبد الجبار الشبوط: أنا أعتقد أن الحكومة العراقية كما الأطراف السياسية الأخرى يجب أن تشجع التيار الصدري على مزيد من الرشد ومزيد من العقلنة ومزيد من التحول إلى قوة سياسية ذات برنامج سياسي واضح وإن كان في البند الأول منه قد يكون العمل على رحيل القوات الأجنبية والأميركية خاصة من العراق كما يفعل الديمقراطيون حتى في أميركا، لكن أن يتحول هذا التيار إلى كيان سياسي منضبط وواضح الحدود وواضح البرامج ومحسوب التصرفات سيكون له تأثير كبير وتأثير إيجابي في مجرى الحياة السياسية في العراق على الأقل لأنه يشكل قوة اجتماعية كبيرة قد لا يقل عدد أفرادها عن مليون نسمة وبالتالي هناك فرصة كبيرة لأن يلعب هذا التيار دورا بناء وإيحابيا في حاضر العملية السياسية في العلاقة في مستقبلها، وهذا يتطلب من الأطراف الأخرى أن توفر بيئة مناسبة له وأن تشجعه وأن تدعمه من أجل أن يتبلور في هذا الاتجاه. وأعتقد أن السيد مقتدى الصدر وغيره من شيوخ التيار ليسوا بعيدين عن هذا التوجه وهم يفكرون بهذا الاتجاه، باتجاه يتحول جيش المهدي تحديدا والتيار الصدري عموما يتحول إلى قوة سياسية كبيرة ومؤثرة مدنية ذات عمق ثقافي وقيمي تلعب دورا بناء في بناء المجتمع العراقي والمجتمع الصالح، هم يتحدثون كثيرا عن العزوف عن الدولة أنا ناقشت الكثير منهم لديهم هذه الفكرة، العزوف عن الدولة العزوف عن الحكم والتفرغ لبناء المجتمع الصالح وأيضا هذه فكرة ليست خاطئة وليست ناقصة، فكرة سليمة جدا، التوجه لبناء صالح من شأنه أن ينتج في نهاية المطاف دولة صالحة..

علي الظفيري(مقاطعا): اسمح لي دكتور أن أقاطعك، يعني تكاد تكون الفكرة وضحت دكتور، فقط لضيق الوقت اسمح لي أن أنهي هذه الحلقة، الدكتور محمد عبد الجبار الشبوط المحلل السياسي من الكويت، وكذلك وليد الزبيدي الكاتب الصحفي العراقي من عمان، ومحمد الخزاعي الإعلامي والسياسي العراقي من لندن شكرا لكم جميعا. انتهت هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم ودائما تساهمون معنا عبر بريدنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة